رئيس الحكومة اللبنانية يؤكد أن لبنان لن يهزم أمام الإرهابيين

الكاردينال الراعي يحث المسيحيين تكراراً على مبادرة تخرج لبنان من حالة الفراغ الرئاسي

جنبلاط يشدد على ضرورة دعم الجيش وتوحيد الصفوف

الوزير بطرس حرب : من يعطل انتخابات رئاسة الجمهورية سيواجه محكمة التاريخ

     
     ترأس رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام اجتماعاً لخلية الأزمة الوزارية بحضور نائب رئيس الحكومة وزير الدفاع سمير مقبل، ووزيري الداخلية نهاد المشنوق والعدل اشرف ريفي، والأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللواء محمد خير وغاب عن الاجتماع وزيرا المال علي حسن خليل والخارجية جبران باسيل بداعي السفر.
وتم التداول بالتطورات على اثر استشهاد الجندي في الجيش عباس مدلج، وتوجه المجتمعون بالتعازي الى والديه والجيش اللبناني واللبنانيين كافة. وثمنوا الموقف الوطني الذي صدر عن والديه وعائلته، وقرروا متابعة التواصل مع القيادات السياسية والامنية بهدف معالجة ملف العسكريين المخطوفين. وتعتبر خلية الازمة نفسها في حالة انعقاد دائم. 
وكان الرئيس سلام استقبل السبت في السراي لجنة مهرجانات بيروت برئاسة الدكتور ميشال ضاهر التي قدمت له درعا فخرية. 
وقال الرئيس سلام إن لبنان لن يهزم أمام التحديات، وبخاصة أمام موجة الإرهاب التي يتعرض لها، مؤكدا أهمية تضامن اللبنانيين وتماسكهم لتمكينهم من مواجهة التحديات الراهنة التي تأتي في مقدمها اليوم مأساة العسكريين المخطوفين. 
وأكد أن مأساة العسكريين هي الشغل الشاغل لنا وهي تحتل الأولوية القصوى لدينا، مشيرا الى أن خلية الأزمة الوزارية تتابع الملف بأقصى درجات الحرص والجدية والدقة، آملا في الوصول به الى خاتمته السعيدة.
وقد عاد الغضب يخيّم على الشارع اللبناني بعد خبر إعدام "داعش" للجندي علي مدلج (من بلدة أنصار في البقاع) إثر محاولته الفرار بحسب بيان صادر عن التنظيم. 
وفور انتشار الخبر عبر مواقع التواصل الإجتماعية حتى نزل الناس الى الطرقات في ضاحية بيروت الجنوبية وفي مناطق مختلفة من البقاع وبدأت إشتباكات في جرود عرسال وعلّقت في الأحياء السكنية في بيروت مناشير تدعو النازحين السوريين للمغادرة فوراً. 
وبدأ بعض النازحين السوريين الذين يقطنون في مخيم على اوتوستراد رياق بعلبك بتوضيب أمتعتهم مهيّئين أنفسهم للرحيل، متوجهين الى البقاع الغربي، كذلك غادر بعض النازحين الضاحية الجنوبية ليبروت وسط قطع طرقات في أكثر من منطقة لبنانية. 
في موازاة ذلك أقفلت مجموعة من الشباب اللبنانيين الطريق المؤدّية الى سجن رومية (في المتن) إعتراضاً على أيّ احتمال مقايضة بين الجنود اللبنانيين وبعض المساجين وخصوصاً أولئك المتهمين بتفجيرات في الداخل اللبناني. 
في هذا الإطار تحدّثت مصادر رئيس الحكومة تمّام سلام وعلّقت على الجريمة الأخيرة التي تمثلت بذبح الجندي عباس مدلج قائلة: "إن موقف الحكومة سيبقى متماسكا ولا تزال الحكومة متشبثة بموقفها الذي عبرت عنه في اجتماعات سابقة (أي رفض المقايضة) والإتصالات مستمرّة على كافّة الصعد وفي كلّ الإتجاهات من أجل تحرير الجنود من جيش وقوى أمن داخلي". 
ولفتت أوساط سلام الى أنّ رئيس الحكومة "متأكد بأنّ هذه المعركة ضدّ الإرهاب طويلة ومؤلمة وعلى لبنان أن يتحمّل بصبر وحكمة ودراية وبتماسك وطني بغية تفويت الفرصة على الإرهابيين لتحقيق هدفهم". 
أما عن الدعوات للنازحين السوريين بمغادرة لبنان فقد علّقت أوساط الرئيس سلام بقولها: "هذا أمر في غاية الخطورة ولا ينبغي أن يجعلنا الحدث الأمني نفقد أعصابنا لأنّ هولاء النازحين مظلومون وقد أتوا الى لبنان هربا من أتون الحرب في سوريا وبالتالي لا تقع عليهم مسؤولية الجرائم التي ترتكب". 
وكان الرئيس سلام قد ترأس في منزله في المصيطبة إجتماعاً لخلية الأزمة التي تعالج قضية الجنود المخطوفين.
في مجال آخر ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قداس الاحد في كنيسة السيدة في الصرح البطريركي في بكركي، عاونه فيه لفيف من المطارنة والكهنة، في حضور حشد من الفاعليات والمؤمنين. 
بعد الانجيل المقدس، ألقى الراعي عظة قال فيها: شاركت في الأسبوع الماضي بمؤتمر البرلمانيين الكاثوليك الدوليين في مدينة Frascati في إيطاليا. تناول المؤتمر أوضاع المسيحيين في بلدان الشرق الأوسط ومعاناتهم وسط الأحداث الدامية الجارية على الأخص في العراق وسوريا. ما لفت نظري وفرحني أن هؤلاء البرلمانيين، ومن بينهم نواب ووزراء ورؤساء برلمانات وشيوخ، يعيشون إيمانهم المسيحي ويشهدون له في نشاطاتهم التشريعية والإجرائية والسياسية، بروح إنجيلي ومسؤولية مسيحية. كانوا اثنين وتسعين شخصية سياسية مسيحية كاثوليكية من خمسة وثلاثين بلدا من القارات الخمس، ما عدا لبنان والشرق الأوسط. مؤسسهم ومرشدهم الكردينال Schonborn رئيس أساقفة Vienna. رأيت هؤلاء يتعمقون في كلام الله وتعليم الكنيسة، ويستنيرون به في نشاطاتهم على مستوى بلدانهم والمنظمات الدولية والأوروبية، وفي منظمة الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والبرلمان الأوروبي. وكم قدرتهم وهم يشاركون جميعهم في القداس اليومي ويحيون التراتيل فيه، وكذلك في صلاة المساء عند الساعة السادسة مساء، وتلاوة مسبحة العذراء عند الساعة العاشرة ليلا، بروح التقوى والخشوع. ورأيتهم يتقدمون من سر التوبة لدى الكهنة المرشدين. قلت في نفسي: أين البرلمانيون والمسؤولون السياسيون المسيحيون عندنا في لبنان من هذا الالتزام الإيماني، ومن هذه الشهادة للقيم الإنجيلية والمسيحية في عملهم البرلماني والوزاري والإداري والسياسي؟ وتساءلت: هل بإمكاننا أن نجد واحدا أو اثنين ملتزمين هكذا لكي يدعوهم هذا التجمع الدولي للبرلمانيين الكاثوليك إلى المشاركة في مؤتمره السنوي، والالتزام في مقرراته وتوصياته في وطننا مثلهم في أوطانهم؟ ولكني انتعشت بالأمل والرجاء لوجود مثل هؤلاء السياسيين التشريعيين يحيون ضمير الأسرة الدولية، ويعطون صوتا للمظلومين والمقهورين والمستضعفين في هذا العالم.
وتابع: في الإرشاد الرسولي: رجاء جديد للبنان يدعى السياسيون المسيحيون إلى إدارة الشؤون الزمنية بروح مسيحية. ذلك أن البشرى الإنجيلية تنير كل الشؤون البشرية، ولا سيما الاقتصادية منها والاجتماعية والتشريعية والثقافية، لكي تؤمن الخير العام، وتبني الأسرة البشرية، وتوفر العيش الكريم للجميع، وتقود إلى السعادة الأبدية. فينبغي على هؤلاء المسيحيين السياسيين أن يجسدوا مبادىء الإنجيل في حياتهم العائلية والاجتماعية والوطنية، وأن يحيوا في قلوب المواطنين، وبالأخص الشباب، الرجاء بمستقبل أفضل. وينبغي عليهم أيضا أن يتحلوا بالتجرد وسخاء القلب والتفاني في بذل الجهود والتضحيات من أجل إحلال العدالة والسلام، وبناء الوحدة الوطنية وروح التضامن والتعاون بين الجميع راجع الفقرتين 112 و113. 
وقال: إننا ننتظر من السياسيين المسيحيين صوتا نبويا يخرج بلادنا من أزمة الفراغ في سدة رئاسة الجمهورية، ومن شلل المؤسسات، ويدفع بأصحاب الإرادات الوطنية الطيبة إلى مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية، وننتظر منهم التحلي بالتجرد من مصالحهم الخاصة، والتحرر من أسر مواقفهم، والشجاعة في تخطي الذات واتخاذ مبادرات جديدة تقودهم إلى انتخاب رئيس جديد للجمهورية بأسرع ما يمكن، لأنه وحده يضمن الوحدة الوطنية، وانتظام سير المؤسسات الدستورية، ويحفط كرامة الوطن والمواطنين. 
أضاف: دور الكنيسة والمسيحيين، في لبنان وبلدان الشرق الأوسط، هو المحافظة على صورة الله في كل إنسان. فالإله صار إنسانا، يسوع المسيح، لكي يعيد لكل إنسان بهاء إنسانيته أي جمال صورة الله فيه. فقد فكر بعقل إنسان، وقال الحقيقة بلسان إنسان، وأحب بقلب إنسان، وصنع الخير بإرادة إنسان. 
دورنا كمسيحيين أداء الشهادة للصورة الإلهية التي فينا أمام الذين فقدوها بسبب استعبادهم للخطيئة والشر، والصلاة الدائمة والحارة من أجل توبة هؤلاء، وارتدادهم عن الشر، وعودتهم إلى الله. ليست شريعتنا: العين بالعين، والسن بالسن، بل علمنا الرب يسوع ألا نقاوم الشر بالشر راجع متى 33-34، وأن نحب أعداءنا، ونصلي لأجل الذين يضطهدوننا، فنكون أبناء أبينا الذي في السماء. فهو يطلع شمسه على الأشرار والصالحين، ويمطر غيثه على الأبرار والظالمين راجع متى 5: 44-45. 
وتابع: لكننا في الوقت عينه، نطالب السلطات المدنية المعنية بممارسة العدالة تجاه الذين يمارسون الشر، ويعتدون على غيرهم، سواء في أجسادهم أم في حقوقهم أم في ممتلكاتهم. فلا غفران من دون عدالة. 
أضاف: إننا نقول بكل مسؤولية واقتناع: حيث تتكرر الشرور، كما هو حاصل في عالمنا العربي، حروب ونزاعات وإرهاب وعنف، وقيام تنظيمات أصولية تكفيرية وإرهابية، هناك تكثر الحاجة إلى وجود الكنيسة والمسيحيين، لكي يبثوا ثقافة إنجيل المسيح: أعني إنجيل السلام والعدالة والمصالحة والأخوة والاعتدال واحترام الآخر المختلف والتنوع الديني والإتني والثقافي والحضاري. فالبشرية عائلة واحدة لأب واحد في السماء. والكنيسة، أي سر الله المتحد مع البشر، هي المكان حيث يجب أن تجد البشرية وحدتها وخلاصها. وهي السفينة التي تعبر بالمؤمنين في بحر هذا العالم إلى ميناء الخلاص. فاليوم أكثر من أي يوم مضى عالمنا العربي بحاجة إلى الوجود المسيحي فيه. 
وختم الراعي: سنغادر غدا مع أصحاب الغبطة البطاركة الشرقيين إلى واشنطن للمشاركة في مؤتمر بموضوع: الدفاع عن مسيحيي الشرق الأوسط. ومن بعده نقوم بزيارة راعوية لبعض من رعايانا التابعة لأبرشيتنا المارونية، سيدة لبنان - لوس أنجلوس وسانت لويس. إننا نلتمس صلاتكم لكي يتم كل شيء وفقا لإرادة الله، ولخير مسيحيي هذا الشرق وبالتالي لخير بلدانهم. 
وكان البطريرك الراعي حذر من التدخلات الخارجية في منطقة الشرق الاوسط وخصوصا في لبنان لضرب العصب الاساسي في لبنان الذي هو العيش معا، وأكد ان مشروع الشرق الاوسط الجديد لم يمت وهو جاهز خصوصا بعد ما شهدناه من ربيع العالم العربي وقد اختفت التحركات الشعبية وحلت مكانها التنظيمات الاصولية والهدف تفتيت الشرق الاوسط وتقسيمه وخلق دويلات طائفية لتسلم اسرائيل وتعطى مبررا لتكون دولة لليهود. 
وجاء كلامه خلال استقباله في الصرح البطريركي في بكركي وفدا مسيحيا - اسلاميا من عائلات وعشائر بعلبك - الهرمل والبقاع الاوسط ووادي خالد وبشري وعكار، بمبادرة من الشيخ فوزي حماده، سلم الراعي وثيقة وطنية لترسيخ العيش المشترك والسلم الاهلي وقعها البطريرك وأعضاء الوفد لكي تبقى هذه الوثيقة محفوظة من جيل الى جيل ولحماية بنودها. 
وجاء في نص الوثيقة: 
أولا- اعتبار العلاقات التاريخية القائمة بين العائلات والعشائر منطلقا لتعزيز الولاء الوطني وبناء الدولة والانسان في لبنان بعيدا عن الاعتبارات السياسية الضيقة. 

ثانيا- المؤسسة العسكرية الدرع الحامية للوطن والالتفاف حولها واجب، واعتبار أي تطاول عليها جرما بحق الوطن والشعب. 
ثالثا- مواجهة الارهاب التكفيري وتجريمه ومحاربته بكافة الوسائل. 
رابعا- صياغة آلية عمل موحدة من شأنها تعزيز الوحدة الوطنية والعيش المشترك لما لهما من أهمية كبرى على مساحة الوطن. 
خامسا- الطلب من الحكومة إرساء مفاهيم الوحدة الوطنية بين جميع اللبنانيين والطلب من كافة الاطراف عدم التصعيد في الخطاب السياسي. 
سادسا- العمل على صياغة قانون انتخابي مرتكز على أسس وطنية. 
سابعا- الطلب في تسريع انتخاب رئيس الجمهورية اللبنانية. 
ثامنا- دعم المؤسسات الاهلية والمدنية وتفعيل دورها في بناء التواصل بين كافة شرائح المجتمع. 
تاسعا- وضع عجلة التنمية لتخفيض البطالة واستثمار الموارد الطبيعية والطاقات الاقتصادية والبشرية. 
عاشرا- تشجيع عودة المغتربين للاستفادة من طاقاتهم وخبراتهم للنهوض في بناء الوطن. 
الحادي عشر- الطلب من الحكومة اللبنانية التنسيق في قضية النازحين السوريين، للحفاظ على حقوقهم الانسانية والعمل على عودتهم الى المناطق الآمنة في سوريا، بعيدا عن الصفقات والاعتبارات السياسية الضيقة. 
الثاني عشر- التنبه بصورة دائمة ومستمرة لاخطار العدو الاسرائيلي الذي يهدد لبنان ارضا وشعبا والمحافظة على قوة الردع. 
وألقيت كلمات لكل من الشيخ فوزي سعدالله حمادة والشيخ علي كليب المولى والشيخ شفيق زعيتر والشيخ محروس طوق والسيد ياسر البزال والشيخ عارف شحيد، أجمعت على الإشادة بحكمة الصرح البطريركي وسيده في معالجة القضايا الوطنية الكبرى وعلى رأسها السلم الاهلي والعيش بين مختلف مكونات البلد، وطالبت علماء الدين مسيحيين ومسلمين بتحريم وتجريم التكفير ورفض الدعوات الرخيصة التي تنادي بالتعصب، داعية الى توحيد الصف ورفع الصوت عاليا لتدعيم أسس العيش معا لاننا كلنا لبنانيون وكلنا لدينا وطن واحد، وشددت على دعم المؤسسة العسكرية الحاضنة لكافة الطوائف وانتخاب رئيس جديد للجمهورية بأسرع وقت ومواجهة الارهاب التكفيري. 
بدوره رد الراعي مرحبا وقال: انه يوم وطني بامتياز مع وجود هذه الوجوه المتنوعة من كافة الطوائف والمذاهب وهذا ما نحن نريده كوجه للبنان الحضاري. 
أضاف: نرحب بكم ايضا لكونكم تشكلون الوجه الحقيقي للبنان الذي ننشده بشكل متواصل وهذا هو بالتالي الفسيفساء الوطنية التي تشكل تاريخنا المشترك الذي يزعج دولا كثيرة والتي تعمل لإزكاء صراع الديانات في الشرق الاوسط على خلفية أطماع السياسات الدولية والاهداف الاقتصادية، ولكننا في وجه ما يخطط، نتعاون ونتكامل ولا يستطيع أحد منا العيش دون الآخر، ولطالما سمعنا ان راحة إسرائيل وإنشاء كيانها يفترض تفتيت الشرق الاوسط، وان اسرائيل هي أساس الحرب لكسر هذا التلاحم العربي المكون من المسلمين والمسيحيين ويبدو انهم نجحوا في إشعال فتنة سنية شيعية بحسب ما يبدو ولكن سوف نبقى نراهن على العقول الراجحة التي تدعم أفكار ورؤية الوحدة الوطنية والعروبة بدلا عن التمذهب الطائفي البغيض، ولا يستطيع المسيحي والمسلم سوى العيش معا، ولطالما حاولوا ضرب هذا التعايش ولكن لبنان ضرب الارادة والسياسات الدولية كفا ولم يقع حتى الآن في هذا الفخ. 
وتابع: ان الربيع العربي الموعود والذي بدأ بمطالب إصلاحية في كافة الدول العربية ونحن ايضا في لبنان لدينا مطالب تدعم الوحدة الوطنية في سبيل الإصلاح ولكن هذا الربيع العربي بعد حمل السلاح تحول من خلال الذبح والخراب الى مشروع مخطط لتقسيم الشرق الاوسط الجديد كي تسلم اسرائيل، وبالتالي طارت الحركات الشعبية المناضلة وحلت مكانها تنظيمات أمثال داعش والنصرة وغيرهما تعمل ذبحا وتهجيرا. 
وتطرق الى موضوع رئاسة الجمهورية وقال: نحن نطالب المسؤولين الذين يمثلوننا في المجلس النيابي وفي الحكومة وفي مواقع المسؤولية وأولهم النواب بأن ينتخبوا رئيسا جديدا للجمهورية بأسرع وقت، ونحن لا نقبل بأن يقطعوا رأسنا، دولة بدون رئيس يعني جسما بدون رأس. لا نقبل من ممثلينا في المجلس النيابي والمسؤولين كافة بأن يقطعوا رأس لبنان عبر حرمانه من رئيس للجمهورية، وهذا أمر معيب، وأقول هذا الكلام للذين ينزعجون من كلامي وسوف أبقى أزعجهم. أنا أتكلم بصوت الضمير والصوت الوطني وسوف يبقى هذا الموضوع في سلم أولوياتنا. 
وسأل خاتما: لماذا بعد 6 سنوات يقفل القصر الجمهوري واستفاق الجميع الآن على الإصلاحات فيما الجوهر يكمن بانتخاب رئيس جديد وهم يفتشون عليه ولا يجدونه؟ هل من المعقول انه بعد 6 سنوات نصل الى إقفال القصر الجمهوري؟ أنا أصارحكم القول إنني كمواطن لبناني لا أستطيع ان احملها والشعب ايضا يشاطرني الرأي وهو لا يستطيع ان يعيش بدون رئيس. 
بعد ذلك، استقبل الراعي وفدا يمثل مفتي الجمهورية المنتخب عبداللطيف دريان برئاسة المستشار الشيخ القاضي محمد احمد عساف وعضوية المشايخ بلال المنلا ويوسف ادريس ومروان كاصك ومصطفى الجعفري ومحمد الخانجي في حضور الامير حارس شهاب. وسلم الوفد الراعي دعوة إلى حضور احتفال تنصيب المفتي الجديد الذي سيقام عند الخامسة من عصر الخميس 16 الجارى فى جامع محمد أمين. 

من جهته تابع رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط زيارته المناطقية فجال على قرى الشحار الغربي مشدداً على أهمية دعم الجيش اللبناني وتوحيد الصفوف على المستوى الداخلي لتجاوز المخاطر المحدقة بلبنان.
ورافق جنبلاط في جولته وزير الصحة العامة وائل أبو فاعور، وزير الزراعة أكرم شهيب، النواب: هنري حلو، غازي العريضي وفؤاد السعد، النائب السابق أيمن شقير، أمين السر العام ظافر ناصر، مفوض الداخلية هادي أبو الحسن، مفوض الإعلام رامي الريس، مفوض الشؤون الاجتماعية خالد المهتار، ووكيل داخلية الغرب زاهي الغصيني. 
ولدى وصوله إلى قبرشمون، قصد جنبلاط والوفد المرافق النصب التذكاري لشهداء البلدة حيث كان في استقباله أهالي وذوي الشهداء الذين ألقى بإسمهم الشيخ أبو غازي ملاعب مشددا على وحدة الصف والكلمة، تلاه النائب جنبلاط الذي وجه التحية إلى كل شهداء لبنان أينما سقطوا. 
ثم انتقل جنبلاط والوفد المرافق بلدة البنية فزار شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ نعيم حسن في دارته بحضور جمع من المشايخ وأبناء البلدة حيث ألقى شيخ العقل كلمة أثنى فيها على مواقف جنبلاط ودوره على المستوى الوطني في هذه الظروف الصعبة. 
ثم انتقل جنبلاط والشيخ حسن إلى نصب شهداء البلدة قبل الانتقال إلى القاعة العامة في البنية حيث كانت كلمة للهيئة الروحية ألقاها الشيخ أبو عزام أمين يحي، تلاه كلمة لرئيس البلدية فارس جابر تناول فيها القضايا الإنمائية التي تهم المنطقة. 
بعد ذلك زار جنبلاط بلدة كفرمتى حيث التقى الشيخ ناصر الدين الغريب في دارته بحضور ممثل الأمير طلال أرسلان لواء جابر ورجال دين، حيث أثنى الغريب على مواقف جنبلاط وجولاته داخل وخارج لبنان لانضاج التسوية السياسية ورد جنبلاط بالتأكيد على ضرورة الإسراع في ملء الشغور الرئاسي في هذه المرحلة الحساسة. 
ثم انتقل جنبلاط والشيخ الغريب والوفد المرافق إلى القاعة العامة في كفرمتى حيث أقيم له استقبال حاشد تحدث فيه أجود خداج بإسم جمعية البلدة تلاه رئيس البلدية حسين الغريب الذي تناول الشؤون الإنمائية التي تهم البلدة ورد جنبلاط بمتابعة الملفات الانمائية المختلفة. 
بعد ذلك، زار جنبلاط كنيسة القديس جاورجيوس في كفرمتى حيث كان في استقباله الاب سليمان الحداد وأبناء الكنيسة الذي ألقى كلمة ترحيبية شدد خلالها على ختم الجرح الاليم وفتح صفحة جديدة نحو المستقبل. ورد جنبلاط بضرورة التماسك الداخلي وتجاوز خلافات الماضي. 

أما المحطة الاخيرة، فكانت في كنيسة عين درافيل حيث ألقيت كلمات من بينها كلمة لرئيس بلدية عبيه عين درافيل غسان حمزة شددت على وحدة الصف وطالبت بإنهاء ملف مطمر الناعمة الذي أكد جنبلاط البحث في حلول جذرية له حتى لو تأخر موعد الاقفال بعض الوقت. 
وكان النائب جنبلاط عرض السبت في قصر المختارة مع عدد من الوفود الشعبية والمناطقية قضايا ومواضيع متصلة بالواقع العام الى جانب المسائل الحياتية والانمائية والخدماتية، وشارك فيها الوزيران اكرم شهيب ووائل ابو فاعور، والنائبان، المرشح الرئاسي هنري حلو، ونعمة طعمة، وتقدمها رجال دين وفاعليات وشخصيات ووجهاء، ابرزها اتحاد بلديات اقليم الخروب الشمالي برئاسة محمد بهيج منصور، ورؤساء بلديات الاتحاد، وهيئة التنسيق للعمل البيئي في جبل لبنان الجنوبي وضعه في الخطة الاستباقية المرسومة لمواجهة الحرائق، خريبة الشوف، ونادي الفنون في بقعاتا الشوف، عين زحلتا، راهبات دير عين سعادة، ادارة مدرسة دير المخلص في جون، نيحا الشوف، قائمقام الشوف السابق جورج صليبي على رأس وفد، سوق الغرب، وفد مشترك من الجامعة اللبنانية في بعقلين، وجمعية الانماء الاقتصادي، ومنتدى حروف الثقافة طلب رعايته اقامة تكريم الشاعر سميح القاسم في اربعين غيابه في الجامعة، رئيس دير عميق الاب شارل شامية مع وفد لشكره، نادي الجبل في مجدلبعنا، راشيا، غريفة، الكحلونية، عيحا، الفرديس، جمعية متخرجي التقدمي لرعايته الجمعية العمومية في 19 الشهر المقبل، وتلقى دعوات لانشطة ومراجعات من مجالس بلدية ومواطنين. 
من جهة ثانية كشفت مصادر جنبلاطية عن نية نواب اللقاء الديموقراطي التقدّم بالترشيحات في الأسبوع المقبل ومن ضمنهم النائب غازي العريضي. 
وكشفت المصادر الجنبلاطية، أن كتلة اللقاء الديموقراطيالتي يرأسها النائب جنبلاط في صدد إنهاء التحضيرات النهائية لتقديم طلبات الترشيح هذا الأسبوع التزاماً من اللقاء الديموقراطي بالمواعيد الدستورية، وحرصاً منه على احترام الاستحقاقات الدستورية وفي مقدمها الانتخابات النيابية. 
وأشارت إلى أن الترشيحات التي ستقدّم ستشمل المقعد الدرزي عن قضاء البقاع الغربي وراشيا الذي يشغله الوزير وائل أبو فاعور، والمقعد الارثوذكسي عن القضاء نفسه الذي يشغله النائب أنطوان سعد، والمقعد الدرزي عن قضاء عاليه الذي يشغله الوزير أكرم شهيب، إلى جانب المقعدين المارونيين عن القضاء نفسه اللذين يشغلهما النائبان هنري حلو وفؤاد السعد، والمقعدين الدرزيين عن قضاء الشوف اللذين يشغلهما النائبان وليد جنبلاط ومروان حمادة، والمقعد السني والمقعد الكاثوليكي والمقعد الماروني عن القضاء نفسه والتي يشغلها النواب علاء الدين ترو، نعمة طعمة وأيلي عون، إلى جانب المقعد الدرزي عن دائرة بيروت الثالثة الذي يشغله النائب غازي العريضي. 
ولفتت هذه المصادر إلى ان تقديم الترشيحات لا يعني أن الانتخابات النيابية حاصلة حكماً، لكن اللقاء يقف بشكل مبدئي مع إجراء الاستحقاق في موعده، إذ إن تمديد ولاية المجلس الحالي في المرة السابقة كان خياراً مراً واللقاء يدرك أن هذا التمديد لم يكن شعبياً، كما يدرك أن التمديد مرة جديدة، إذا حصل، هو أيضاً خيار مرّ.
هذا وشدد النائب ابراهيم كنعان على ضرورة التوحد والالتفاف حول المؤسسة العسكرية، معتبرا أنه كان من المطلوب إعطاء الجيش الغطاء السياسي اللازم لتمكينه من استكمال وحسم معركة عرسال بالشكل المطلوب، واضعا علامات استفهام حول الغموض الذي لف مجريات تلك المعركة والطريقة التي انتهت بها، لافتا الى أنه كان يجب درس كل الاحتمالات بشكل أفضل في ضوء المعلومات الأمنية لدى أجهزة المخابرات.
وفي حديث الى اذاعة صوت لبنان، أكد كنعان وجوب إبعاد ملف عرسال والعسكريين الأسرى عن أي استغلال سياسي في ملف الرئاسة، التي قال إنها يجب ان تشكل مدخلا لتحصين لبنان وتحسين التمثيل والقرار الوطني والشراكة الوطنية. 
ودعا الى التوحد على مستوى الحكومة كما خارجها في اتخاذ القرارات المتعلقة بملف العسكريين الأسرى لا سيما لجهة رفض أو قبول مطالب الخاطفين بعيدا من الانجرار الى ردود فعل من شأنها ان تزيد من تأزم الملف. 
وتعليقا على خطاب رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، رأى كنعان أنه على جعجع ان يعيد النظر برؤيته لأن الحكم رؤية، حرصا على الوحدة السياسية في هذه المرحلة الدقيقة.
وأكد وزير الاتصالات بطرس حرب، أن التاريخ سيحاكم معطلي الانتخابات الرئاسية نافيا وجود اصطفافات داخل مجلس الوزراء في موضوع العسكريين المخطوفين، مشددا على وجود إجماع حول هذا الموضوع الذي يجب ان يتم التعامل معه بجدية وسرية ومؤكدا أنه لم يتم طرح موضوع المقايضات.
وقال في حديث اذاعي: ما من دولة في العالم في مثل هذه الظروف إلا وتقوم باتصالات، ونحن لا نملك سوى الوساطات الدولية، وبصورة خاصة مع قطر وتركيا. 
أضاف: التواصل الدولي مستمر منذ اليوم الاول، والحكومة تعمل بتكتم وهي مصممة على الإفراج عن العسكريين والإسراع في المحاكمات. 
ودعا الى إخراج قضية داعش من السياسة والإبتعاد عن المزايدات، مؤكدا ان العالم كله يواجه مشكلة داعش وليس لبنان فقط. 
واعتبر ان أهل العسكريين المخطوفين يرفضون تحويل ابنائهم من أبطال الى سبب للفتنة. 
وعن مبادرة قوى الرابع عشر من آذار، قال حرب: ان رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع كان متجاوبا وابدى استعداده لسحب ترشيحه لمرشح بديل، والمبادرة أطلقت للخروج من المأزق في موضوع الرئاسة، ودعا النائب العماد ميشال عون الى عدم عرقلة الانتخابات الرئاسية، محملا اياه المسؤولية في ذلك.
وختم: التاريخ سيحاكم من يعطل الانتخابات الرئاسية، وإجراؤها هو الوسيلة الوحيدة لمنع التمديد لمجلس النواب.