رئيس دولة الإمارات يصدر مرسوماً بإنشاء وكالة الفضاء الإماراتية

الشيخ محمد بن راشد يطلع على تصاميم مطار آل مكتوم الدولي

مبني المطار صمم بمعايير تعكس مكانة الدولة وانجازاتها

تشكيل 6 لجان رئيسة لتطوير التعليم في الإمارات

      
          أصدر الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، مرسوماً بقانون اتحادي رقم 1 لسنة 2014، في شأن إنشاء وكالة الإمارات للفضاء، ويشمل القطاع الفضائي جميع الأنشطة والمشاريع والبرامج ذات العلاقة بالفضاء الخارجي الذي يعلو الغلاف الجوي للأرض.
ونصت المادة الثانية على إنشاء الوكالة بموجب أحكام المرسوم بقانون هيئة اتحادية عامة تسمى »وكالة الإمارات للفضاء« تتبع مجلس الوزراء، ويكون لها شخصية اعتبارية مستقلة، وتتمتع بالاستقلال المالي والإداري، وبالأهلية القانونية اللازمة لمباشرة جميع الأعمال والتصرفات التي تكفل تحقيق أغراضها.
وحدد القانون مقر الوكالة الرئيسي بأن يكون في إمارة أبوظبي، ويكون لها فرع في إمارة دبي، ولمجلس الإدارة أن ينشئ فروعاً أو مكاتب أخرى لها داخل الدولة وخارجها.
الأهداف
وحدد القانون أهداف الوكالة، حيث تهدف إلى التنسيق والتعاون مع الجهات المعنية وتحقيق تنظيم ودعم ورعاية القطاع الفضائي بما يخدم مصالح الدولة، وتشجيع وتطوير وتنمية استخدامات العلوم والتقنيات الفضائية في الدولة وتقديم المشورة في هذا المجال، وإقامة الشراكات الدولية في مجال القطاع الفضائي ما يعزز دور الدولة ومكانتها في القطاع الفضائي، والمساهمة في تنويع الاقتصاد الوطني من خلال قطاع فضائي وطني متطور، ونشر الوعي بأهمية القطاع الفضائي وتنمية الكوادر البشرية المؤهلة في مجال الفضاء.
الاختصاصات
وفيما يتعلق باختصاصات الوكالة جاء في القانون، تختص الوكالة باقتراح السياسات والاستراتيجيات والخطط المتعلقة بمجال القطاع الفضائي واعتمادها من مجلس الوزراء، وتقديم المشورة والإرشاد للبرامج الوطنية الفضائية والعمل على حل التحديات التي تواجهها، ودعم البحوث والدراسات في المجالات النظرية والتطبيقية الخاصة بالفضاء، وتوثيق المعلومات ونشرها، والعمل على تنمية الكوادر البشرية ودعم الأنشطة التعليمية في مجال الفضاء واستقطاب الكفاءات الوطنية للقطاع الفضائي، وتوفير الفرص والبعثات العلمية في مجال القطاع الفضائي، بالتنسيق مع الجهات المختصة في الدولة وخارجها، والعمل على إنشاء مشاريع استثمارية في مجال القطاع الفضائي وإدارتها على أسس اقتصادية.
ووفق القانون يأتي ضمن اختصاصات الهيئة: منح التراخيص المتعلقة بمجال القطاع الفضائي، وفق الأنظمة والضوابط التي تقترحها الوكالة ويصدر بها قرار من مجلس الوزراء، وإقامة الشراكات الدولية لتنمية القطاع الفضائي والمساهمة في نقل المعرفة في مجال تقنيات الفضاء، والاشتراك في المشروعات الدولية المتعلقة بمجال القطاع الفضائي وذلك بعد موافقة مجلس الوزراء، وتمثيل الدولة في الاتفاقيات والبرامج والمحافل الدولية المتعلقة بمجال القطاع الفضائي وذلك بعد التنسيق مع الجهات المختصة في الدولة، ومراقبة التزام المرخص لهم من القطاعين العام والخاص بشروط وضوابط الترخيص، واتخاذ الإجراءات المناسبة لإلزامهم بها، وإصدار النشرات وإعداد البرامج الإعلامية للتوعية بأهمية القطاع الفضائي.
كما تختص وكالة الإمارات للفضاء بمراقبة الأعمال والاستخدامات الفضائية في الدولة للتأكد من الاستخدام الآمن والسليم للفضاء، وعقد المؤتمرات والندوات المتعلقة بمجال القطاع الفضائي والمشاركة فيها، وتقديم الدعم الفني والاستشاري في مجال القطاع الفضائي للجهات المعنية في الدولة، وكذلك أية مهام واختصاصات أخرى تكلف بها الوكالة من قبل مجلس الوزراء.
مجلس الإدارة
ووفق مرسوم رئيس الدولة يكون للوكالة مجلس إدارة يصدر بتشكيله قرار من مجلس الوزراء، ويحدد هذا القرار رئيس مجلس الإدارة ونائبه، ومكافآت أعضائه، كما حدد اختصاصات مجلس الإدارة بأنه السلطة العليا المختصة بشؤون الوكالة، ويكون مسؤولاً أمام مجلس الوزراء عن تحقيق أهداف الوكالة وتنفيذ السياسات التي أنشئت من أجلها، ويمارس جميع السلطات والصلاحيات اللازمة لذلك، وله على وجه الخصوص ما يلي: إعداد الاستراتيجية المتعلقة بمجال القطاع الفضائي في الدولة، ورفعها لمجلس الوزراء لاعتمادها، واقتراح السياسة العامة للوكالة والإشراف على تنفيذها، بعد اعتمادها من مجلس الوزراء، وتحديد آليات تحقيق أهداف الوكالة الاستراتيجية واعتماد خطط وبرامج العمل بالوكالة ومراجعتها وتقييمها الدوري، واعتماد الهيكل التنظيمي للوكالة، وإصدار النظم واللوائح الإدارية والمالية والإشراف على تنفيذها، وترشيح المدير العام وتحديد اختصاصاته وصلاحياته، وإفراز الموازنة السنوية للوكالة وحسابها الختامي ورفعهما لمجلس الوزراء لاعتمادهما، ورفع التقارير السنوية عن أداء الوكالة إلى مجلس الوزراء.
وشملت اختصاصات مجلس الإدارة تشكيل اللجان الدائمة أو المؤقتة لتنفيذ المهام التي يراها، على أن يحدد اختصاصاتها ومسؤولياتها وآلية عملها، والاستعانة بمن يراه مناسباً من الخبراء والمختصين لمساعدته في تنفيذ مهامه، وتعيين مدقق حسابي للوكالة وتحديد أتعابه، واقتراح رسوم الخدمات التي تقدمها الوكالة واعتمادها من مجلس الوزراء، وإصدار التراخيص الخاصة باستخدام القطاع الفضائي، وتفويض بعض صلاحياته المنصوص عليها في هذه المادة لأحد أعضائه أو المدير العام، على أن يكون التفويض خطياً ومحدداً، وأية مهام أو أعمال أخرى يكلف بها من قبل مجلس الوزراء.
وجاء في القانون يجتمع مجلس الإدارة بدعوة من رئيسه أو نائبه في حال غيابه مرة واحدة على الأقل كل ثلاثة أشهر أو كلما دعت الحاجة إلى ذلك، ويكون اجتماعه قانونياً بحضور أغلبية أعضائه على الأقل على أن يكون الرئيس أو نائبه من بينهم، ويصدر مجلس الإدارة قراراته وتوصياته بأغلبية أصوات الأعضاء الحاضرين، وفي حال تساوي الأصوات يرجح الجانب الذي صوت مع رئيس الاجتماع.
وتم استثناء من الفقرة السابقة من هذه المادة بأن يصدر مجلس الإدارة قراراته بالإجماع في الأحوال الآتية: وضع السياسة العامة للوكالة وتحديد أهدافها وخططها الاستراتيجية، وإصدار القرارات التنفيذية لهذا المرسوم بقانون أو التعديل عليها، وترشيح مدير عام للوكالة، ولمجلس الإدارة أن يدعو لحضور اجتماعاته من يرى الاستئناس برأيه في الأمور المعروضة عليه، ويحل نائب رئيس مجلس الإدارة محل الرئيس في حال غيابه أو شغور منصبه.
وفيما يتعلق بمدير عام الوكالة، أوضح المرسوم بقانون، أنه يكون للوكالة مدير عام من ذوي الاختصاص، يصدر بتعيينه قرار من مجلس الوزراء بناءً على ترشيح من مجلس الإدارة، وتحدد بقرار يصدر من مجلس الإدارة اختصاصات وصلاحيات المدير العام.
وبخصوص المعايير والضوابط الصادرة عن الوكالة، تلتزم الجهات المعنية والأشخاص بالأنظمة واللوائح والمعايير والضوابط المتعلقة بالقطاع الفضائي واستخداماته، كما تلتزم تلك الجهات بتوفير المعلومات والبيانات التي تطلبها الوكالة لتحقيق أغراضها.
الموارد المالية 
وتتكون الموارد المالية للوكالة من خلال الاعتمادات التي تخصص للوكالة في الموازنة العامة للاتحاد، والإيرادات التي تحققها الوكالة من ممارسة أنشطتها، وأي موارد أخرى يوافق عليها مجلس الوزراء.
وتبدأ السنة المالية للوكالة في اليوم الأول من شهر يناير وتنتهي في اليوم الحادي والثلاثين من شهر ديسمبر من كل سنة، على أن تبدأ السنة المالية الأولى من تاريخ العمل بهذا المرسوم بقانون وتنتهي في اليوم الحادي والثلاثين من شهر ديسمبر من السنة التالية.
ويقوم ديوان المحاسبة بتدقيق حسابات الوكالة، ولمجلس الإدارة تعيين مدقق حسابات قانوني لهذه الغاية وتحديد أتعابه، وفيما يختص بالموارد البشرية، فتسري على موظفي الوكالة التشريعات المنظمة للموارد البشرية في الجهات الاتحادية المستقلة، وذلك لحين صدور لائحة الموارد البشرية الخاصة بالوكالة، كما تسري عليهم تشريعات التقاعد والمعاشات والتأمينات الاجتماعية المعمول بها في الجهات الاتحادية.
 لائحة المخالفات
يكون للموظفين الذين يصدر بتحديدهم قرار من وزير العدل بالاتفاق مع رئيس مجلس الإدارة صفة مأموري الضبط القضائي في إثبات ما يقع بالمخالفة لأحكام هذا المرسوم بقانون والقرارات الصادرة تنفيذاً لأحكامه، وفيما يتعلق بلائحة المخالفات والتدابير والغرامات الإدارية، يصدر مجلس الوزراء بناء على اقتراح من مجلس الإدارة، لائحة بالمخالفات والتدابير والغرامات الإدارية المتعلقة بتطبيق أحكام هذا المرسوم بقانون، وبخصوص القرارات التنفيذية، يصدر رئيس مجلس الإدارة القرارات اللازمة لتنفيذ أحكام هذا المرسوم بقانون، ويُلغى أي نص ورد في أي تشريع آخر إلى المدى الذي يتعارض فيه وأحكام هذا المرسوم بقانون.
في مجال آخر أكد الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، أن السلام والعمل الإنساني هما أهم ركائز السياسة الخارجية لدولة الإمارات، مشيراً إلى أن المساهمة في جهود التنمية الدولية تتصدر أجندة الدبلوماسية الإماراتية لاسيما أن علاقات دولة الإمارات مع العالم تقوم على السلام والتنمية والانفتاح على خيارات الصداقة مع الجميع.
جاء ذلك خلال ترؤس سموه جلسة مجلس الوزراء التي عقدت ، في قصر الرئاسة، بحضور الفريق الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، والشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة. وأثنى على انضمام دولة الإمارات للجنة الاستشارية لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى الـ»أونروا«، نظراً لما يمثله من تقدير لدور الدولة وقيادتها كونها جهة داعمة دولياً للعمل الإنساني بشكل عام والقضية الفلسطينية بشكل خاص، مؤكداً أن القيادة الإماراتية لم ولن تألو جهداً في دعم القضية الفلسطينية في مختلف المحافل الدولية.
وأضاف أن مشاركة الدولة في جهود التنمية والإغاثة حول العالم هي من ملامح دبلوماسيتنا الدائمة التي سترثها أجيال المستقبل بكل فخر وتقدير.
ووافق مجلس الوزراء خلال جلسته على طلب انضمام دولة الإمارات العربية المتحدة إلى اللجنة الاستشارية لوكالة »الأونروا« الأممية، وهو ما يتماشى مع السياسة الخارجية للدولة لتعزيز مكانتها دولياً في العمل الإنساني والمساهمة في التخفيف من وطأة التحديات الإنسانية التي تواجه شعوب العالم، فيما يعزز انضمام الدولة للجنة الاستشارية في »الأونروا« دعم المواقف الفلسطينية العادلة في المحافل والمنابر الدولية المختلفة لا سيما في الأمم المتحدة ومنظماتها المتخصصة، حيث كانت دائماً تؤكد حق الشعب الفلسطيني في استرداد حقوقه المشروعة وبناء دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
وبانضمام الدولة إلى اللجنة الاستشارية للوكالة الدولية »الأونروا« تصبح دولة الإمارات العضو السادس والعشرين، حيث تجتمع هذه اللجنة مرتين سنوياً لمناقشة القضايا التي تهم »الأونروا« وهي تسعى للوصول إلى توافق في الآراء وتقديم النصح والمساعدة للمفوض العام للوكالة.
حماية الآثار
كما وافق المجلس على إصدار قانون اتحادي بشأن حماية الآثار الوطنية الذي ينظم حماية الآثار في الدولة، بداية من تسجيلها بسجل وطني على مستوى الدولة، وآخر محلي على مستوى كل إمارة وتحديد وتعريف الآثار وأنواعها والتنقيب عنها وصيانتها وترميمها بجانب حظر استيرادها أو تصديرها إلا بترخيص أو تصريح من السلطات المختصة، بحسب تعريف القانون، إضافة إلى وضع عقوبات للتعدي عليها، ويأتي القرار تماشيا مع »رؤية الإمارات 2021« الرامية إلى الحفاظ على الموروث الوطني الإماراتي العريق.
بعثة دائمة
واعتمد مجلس الوزراء في جلسته إنشاء بعثة دائمة للدولة لدى الوكالة الدولية للطاقة المتجددة »آيرينا« في العاصمة أبوظبي في إطار الاتفاقية التي تم توقيعها مع الوكالة الدولية للطاقة المتجددة »آيرينا«، التي يسمح للدول الأعضاء فتح بعثات دائمة في دولة المقر، وحرصاً من الدولة على تعزيز علاقتها مع الوكالة، التي تربطها بها مصالح مشتركة ورغبة منها في السعي إلى المزيد من التعاون وتطوير مجال الطاقة المتجددة مع الوكالة وأعضائها.
دليل موحد
كما وافق مجلس الوزراء على إصدار دليل الإجراءات المالية الموحد للحكومة الاتحادية لعام 2014، الذي يهدف إلى تبني الأسس والمعايير الدولية لإدارة الموارد المالية للحكومة الاتحادية، وتعزيز الشفافية وتنسيق السياسات ورفع كفاءة الممارسات والتشريعات المالية على مستوى كل الجهات الاتحادية في الدولة.
كما اعتمد المجلس البيانات المالية الختامية للهيئة العامة للمعاشات والتأمينات الاجتماعية لعام 2012 والحساب الختامي لمكتب تنسيق المساعدات الخارجية للدولة عن السنة المالية 2012.
توصيات الوطني
وعلى صعيد توصيات المجلس الوطني الاتحادي، وافق مجلس الوزراء على عدد من توصيات المجلس الوطني الاتحادي بشأن سياسة برنامج الشيخ زايد للإسكان، إضافة إلى مجموعة أخرى من توصيات المجلس الوطني الاتحادي المعنية بسياسة هيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس في شأن الصحة والسلامة.
ووافق مجلس الوزراء على تشكيل مجلس إدارة »وكالة الإمارات للفضاء« برئاسة الدكتور خليفة محمد الرميثي، وعضوية كل من حمد عبيد المنصوري نائباً للرئيس، وجاسم محمد الزعابي، وطارق راشد الحوسني ومحمد راشد الدرمكي، إضافة إلى سلطان مهير الكتبي، ويوسف حمد الشيباني، ومحمد سيف المقبالي، وريم أحمد المهيري.
وعلى صعيد الاتفاقيات الدولية صادق ووافق المجلس على حزمة من الاتفاقيات بشأن النقل الجوي مع كل من صربيا والهند والدنمارك، إضافة إلى النرويج والسويد، فيما تأتي هذه الاتفاقيات في إطار تعزيز التعاون المشترك على المستوى الدولي، بما يخدم مصالح الدولة.
واعتمد المجلس إنشاء سفارة للدولة في جمهورية التشيك، في العاصمة »براغ«.
 ودوّن الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، على صفحته في موقع التواصل الاجتماعي تويتر: »في طريقي لأبوظبي لاجتماع مجلس الوزراء بعد إجازته السنوية، موسم حكومي جديد.. وطاقة متجددة.. وهمة عالية لإنجازات وطنية مستمرة.. قيمة الحياة الحقيقية هي بما نضيفه لها.. وقيمة العمل الحكومي الحقيقية هي بما نضيفه للوطن ولحياة أبناء الوطن«.
وأكد نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، في تدوينة أخرى، أن الجميع مستعد لموسم عمل مليء بالإنجازات، إذ كتب: »ترأست أول اجتماع لمجلس الوزراء بعد إجازته السنوية في قصر الرئاسة بأبوظبي... الجميع مستعد لموسم عمل حكومي مليء بالإنجازات، اعتمدنا انضمام الدولة للجنة الاستشارية لوكالة الأونروا.. والذي يأتي تقديراً لدور الدولة في دعم القضية الفلسطينية.. ودورها الإنساني المميز، اعتمدنا في الاجتماع قانون حماية الآثار الوطنية..
والذي ينظم تسجيلها وحفظها والتنقيب عنها وترميمها.. موروثنا التاريخي أمانة نحفظها للأجيال، كما اعتمدنا أيضاً إنشاء بعثة دائمة للدولة في وكالة الطاقة المتجددة (إيرينا) بأبوظبي.. استضافتنا لهذه المنظمة هو خيار استراتيجي تنموي، كما اعتمدنا اليوم أعضاء مجلس إدارة وكالة الإمارات للفضاء.. أمامهم مسؤولية تاريخية وعلمية ضخمة.. وتمنياتنا لهم بالتوفيق، اعتمدنا أيضاً اليوم دليلاً مالياً جديداً وموحداً للحكومة الاتحادية.. تعزيز الشفافية الحكومية ورفع كفاءة الإنفاق الحكومي هو عمل مستمر.
هذا وشدد الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، على أن تظل منافذ دولتنا العزيزة الجوية والبرية والبحرية بوابات مفتوحة على العالم، ونافذة يطل العالم من خلالها على ثقافتنا العربية الإسلامية العريقة، وإنجازاتنا الحضارية والإنسانية، وجمال بيئتنا المحلية، وكرم ضيافة وتسامح شعبنا الأصيل.
وأكد أن المشاريع التنموية والاستثمارية التي تنفذها دبي، إنما تصب في خدمة الوطن والمواطن، ونسعى من خلالها لتوفير بنية تحتية متكاملة، وبناء اقتصاد وطني قوي ومتماسك ومتنوع، للحفاظ على رفاهية شعبنا، وإسعاد وتأمين المستقبل المزدهر لأجيالنا المتعاقبة.
جاء ذلك خلال إطلاع على عدد من التصاميم الهندسية المعدة لمشروع مطار آل مكتوم الدولي الأكبر في العالم عند بلوغه التمام.
ووصف مشروع مطار آل مكتوم الدولي بأنه اقتصادي، ويسهم بشكل كبير في تعزيز قطاع الصناعة الجوية »النقل والشحن والاستثمار«، ويعكس اهتمامنا بترسيخ مكانة دولتنا عموماً، ودبي خاصة، على خريطة صناعة الطيران التي غدت من الصناعات الرئيسة على مستوى العالم.
حركة النقل
وقد شاهد وإلى جانبه الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، والشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، نائب حاكم دبي، والشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، رئيس هيئة دبي للطيران، الرئيس الأعلى لمجموعة طيران الإمارات، رئيس مؤسسة مطارات دبي، وخليفة سعيد سليمان، المدير العام لدائرة التشريفات والضيافة في دبي، عرضاً مرئياً حول مسيرة تطور حركة النقل الجوي والبحري والبري في دبي، وتحديث مرافقها التي باتت بعد أكثر من خمسين عاماً من التطوير والتحديث والبناء من أوائل المدن العالمية في هذا القطاع الحيوي المهم، من جهة تعزيز وتنويع الاقتصاد الوطني، أو الانفتاح على العالم وثقافاته، وجذب المستثمرين والسياح إلى بلادنا من أرجاء المعمورة، إلى جانب توفير فرص العمل والحياة الرغيدة لمواطني الإمارات.
خرائط ومجسمات
وتفقد الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الخرائط والمجسمات الهندسية والتصاميم المعروضة للمشروع الواعد الذي قد تصل تكلفة المرحلة الأولى منه بعد إتمامها إلى 120 مليار درهم، واستمع ومرافقوه من المهندس خليفة الزفين، الرئيس التنفيذي لمؤسسة مطارات دبي، والمهندسين المشرفين على المشروع، إلى شرح حول خصائص ومميزات كل تصميم من التصاميم المقترحة والمعدة من قبل »دبي لمشاريع الطيران الهندسية« في مؤسسة مطارات دبي.
وتوقف عند التصميم الهندسي »الجوهرة«light box- the jewel، وأبدى إعجابه بفكرة التصميم وبساطتها وملاءمتها لبيئتنا المحلية، وأمر باعتماده وتنفيذه، ليصبح مطار آل مكتوم الدولي بحلته الجديدة معلماً حضارياً بارزاً ومميزاً، يصاف إلى معالم دولتنا التراثية المتجددة والحضارية المتناغمة مع ثقافتنا وماضينا الخالد. وقد بارك المشروع بعد التوكل على الله عز وجل.
ابتكارات تقنية
وإلى ذلك، أشار الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، رئيس مؤسسة مطارات دبي، إلى أن المشروع سينفّذ على مرحلتين، وسيغطي مساحة خمسة وستين كيلومتراً مربعاً من الأرض في منطقة جبل علي، وعلى بعد أربعين كيلومتراً من وسط مدينة دبي.
وأوضح أنه تم اعتماد أحدث الابتكارات التقنية لمطار آل مكتوم الدولي الجديد، مع قابلية تحديثها مستقبلاً، التي تركز على الاستدامة والالتزام بتطبيق المعايير البيئية، مثل توليد الطاقة المتجددة واستخدام »الآليات الموجهة أوتوماتيكياً«، وتركيب ألواح لتوليد الكهرباء من الطاقة الشمسية، وتدوير النفايات الصلبة وتكرير المياه، وما إلى ذلك، ومن المجالات التي سيتم اعتماد التقنيات الحديثة فيها اعتماد القياسات الحيوية »biometrics«، ونظام التتبع الذكي للمسافرين، بهدف تأمين حركة الانتقال داخل أروقة المطار بأقل نسبة من المعاملات الورقية، وتقصير المسافات التي يجب على المسافرين قطعها سيراً على الأقدام، وكذلك إلغاء صفوف الانتظار والتسهيلات المتصلة بخدمات الأمتعة.
مدارج طائرات
وشرح الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم الخصائص الرئيسة لمبنى المطار المتمثلة بخمسة مدارج متوازية للطائرات المصنفة من نوع »إف«، كل مدرج بطول 4.5 كيلومترات ومتباعدة، بحيث تتيح استخدام أربعة مدارج لهبوط وإقلاع الطائرات في آن واحد، ومنها أيضاً شبكة ثلاثية من المسالك المصنفة »إف«، بمحاذاة المدرجين الواقعين من جهتي مباني محطات المسافرين الواقعة وسط المطار، إضافة إلى شبكة ثلاثية ومتقاطعة مع الشبكة السابقة عبر منطقة المباني، تؤمّن حركة الطائرات خلال وقت قصير.
وتم كذلك تصميم مواقف الطائرات بحسب القياسات المتوقعة التي تتيح استقبال الجيل الجديد من الطائرات، بحسب مواصفات كبرى الشركات المصنعة للطائرات »إيرباص وبوينغ«.
وأضاف أن هناك مبنيين رئيسين »قادمون ومغادرون«، إضافة إلى أربعة مبانٍ »كونكورس«، طول كل منها 2.8 كيلومتر مع ثلاث نقاط مركزية، وتوازي مساحة كل المحطات سبعة أضعاف مساحة ملعب كرة قدم، وكل محطة للمسافرين مجهزة بمئة موقف للطائرات العريضة البدن، وتستوعب خمسة وستين مليون مسافر، ما يجعل قدرة استيعاب المطار الإجمالية 220 مليون مسافر سنوياً، مع إجمالي مواقف للطائرات تبلغ 400 موقف.
وسيتم ربط المطار بشبكة سكة حديد، تؤمّن خدمة مميزة لنقل المسافرين المغادرين والقادمين داخل مباني المطار دون عناء، وكذلك إنشاء شبكة ضخمة من الأنفاق بطول أربعين كيلومتراً، تصل بين منطقة الخدمات في شمال المطار، ومنطقة محطات المسافرين في الوسط، ومباني ومنشآت الشحن في الجنوب، وهناك أيضاً نظام متطور للخدمات اللوجستية لا مثيل له في مطارات العالم، يتضمن نظاماً أوتوماتيكياً لنقل أمتعة المسافرين، ومنطقة شحن تصل مساحتها إلى ثمانية كيلومترات مربعة، إضافة إلى خمسة كيلومترات مربعة مخصصة لمنشآت الصيانة ومباني خدمات المطار، ومنطقة أخرى ستخصص لبناء منشآت تجارية، منها فندق ومركز تجاري، وسيتم الانتهاء من المرحلة الأولى للمشروع خلال ست إلى ثماني سنوات، كي يستوعب 130 مليون مسافر سنوياً.
هذا وقالت صحف وتقارير غربية إن دبي نجحت في الظفر بتاج قطاع الطيران العالمي عبر مسارين يتمثل الأول في التوسعات الضخمة التي تشهدها مطاراتها والثاني في النمو الكبير لـ(طيران الإمارات) من حيث الحجم والعدد والوجهات الجغرافية. وفي ذات السياق أكد الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم رئيس هيئة دبي للطيران المدني، رئيس مؤسسة مطارات دبي، أن مطار دبي الدولي يسير بخطى واثقة نحو تحقيق هدف زيادة أعداد المسافرين إلى أكثر من 70 مليون مسافر بنهاية العام الجاري.
وأوضح في مقاله الشهري بالعدد الجديد من نشرة(عبر دبي) لشهر سبتمبر، التي تصدرها هيئة دبي للطيران المدني باللغتين العربية والإنجليزية، أن كل المؤشرات تفيد بأننا قادرون على تحقيق ذلك، بعد أن تجاوزت أعداد المسافرين عتبة الخمسة ملايين مسافر شهرياً للشهر التاسع عشر على التوالي، في خطوة تعكس مدى أهمية مطار دبي الدولي على خريطة الطيران العالمية.
وقال: يستعد مطار دبي الدولي لجني ثمار القرار الاستراتيجي بتطوير مدرجي مطار دبي الدولي، التي تعد أكبر عملية تحديث متخصصة بمدرجات المطارات على امتداد تاريخ الطيران المدني.
وأشار إلى أن قائمة الفوائد التي سنجنيها من وراء تحديث مدرجي المطار عديدة، وفي مقدمتها ترسيخ سمعة دبي مركزاً عالمياً للطيران، يملك مدرجات هبوط حديثة ومتطورة توفر أعلى معايير السلامة والأمان في العالم.
وأضاف: ستسهم سرعة دوران حركة الطائرات على ارض مطار دبي وفي أجوائه التي أصبحت ممكنة بفضل عملية التحديث، في تحقيق مرونة أكبر في إقلاع وهبوط الطائرات، وتخفيض تكلفة الوقود التي تمثل نسبة 30% من تكاليف تشغيل شركات الطيران، وهذه الميزة التنافسية تجعل مطار دبي الدولي الخيار الأمثل أمام شركات الطيران لتسيير شبكة رحلاتها الإقليمية».
وأبرزت الصحف العالمية الأهمية المتنامية لقطاع الطيران في دبي، والاهتمام الذي توليه القيادة لتعزيز مكانته على الصعيد العالمي. وقالت صحيفة وول ستريت جورنال إن دبي كشفت النقاب عن خطط لتطوير ثاني مطار عملاق على مشارف المدينة، للوفاء بمتطلبات نمو شركة طيران الإمارات سريع الوتيرة، حتى يتمكن في نهاية المطاف من استقبال 240 مليون مسافر سنويا. وأضافت أن هذه المدينة العالمية تعتزم توسعة ثاني مطاراتها، وهو مطار آل مكتوم الدولي، ليكون قادرا على استقبال 120 مليون مسافر خلال فترة زمنية تتراوح بين ستة إلى ثمانية أعوام. ومن شأن ذلك مواكبة النمو المتوقع للإمارة.
ومضت قائلة، إن طيران الإمارات، أكبر ناقلة دولية في العالم، سجلت طلبيات كبيرة من طائرات بوينغ، وإيرباص في نوفمبر الماضي، الأمر الذي ساهم في أن يصبح مطار دبي الدولي أكثر مطارات العالم ازدحاما في الربع الأول. فقد نقلت طيران الإمارات 44.5 مليون مسافر العام الماضي، بزيادة 13% عن فترة سابقة. وفيما لو حافظت على هذا المعدل من النمو، فإنها ستنقل حوالي 93 مليون مسافر في السنة المنتهية في مارس 2020. وتسعى مؤسسة مطارات دبي إلى بناء طاقة إضافية في المطار الحالي، آملة استقبال 100 مليون مسافر بحلول 2018.
ونقلت عن متحدث باسم طيران الإمارات ترحيبه بخطط توسعة دبي وورلد سنترال، مضيفا أن قرار انتقال طيران الإمارات من عدمه إلى الوجهة الجديدة هو قرار راجع إلى الحكومة. ونقل التقرير عن مؤسسة مطارات دبي القول، إن قطاع الطيران يتوقع أن يدعم خلق 322 ألف وظيفة، ويساهم بنسبة 28% من ناتج دبي المحلي الإجمالي بحلول 2020.
ومن جانبها أكدت صحيفة تلغراف أن دبي، التي انتزعت فعليا، التاج من لندن كوجهة طيران عالمية، أعلنت عن خطط لاستثمار 32 مليار دولار في تطوير ثاني مطاراتها المقدر له ان يصبح أكبر مطار في العالم. وأضافت الصحيفة ان تهديد مكانة لندن كزعيمة للطيران العالمي من توسعة مطارات في الشرق الأوسط، انتقل إلى مستوى آخر، بعد إعلان دبي اعتزامها استثمار 32 مليار دولار (19.8 مليار جنيه) في خلق وجهة عملاقة في قلب الصحراء.
ومن المقرر أن يصبح مطار آل مكتوم الدولي أكبر مطار في العالم بعيد توسعته، والتي ستجري على مرحلتين. الأولى بين 6-8 سنوات، والتي سترفع الطاقة إلى 120 مليون مسافر سنويا، أكثر بـ40 مليونا من طاقة هيثرو القصوى الحالية، وسيصبح في نهاية المطاف قادرا على استقبال 240 مليونا سنويا. ومضت الصحيفة قائلة، إن مطار دبي الدولي الرئيسي، يشكل حاليا تهديدا لهيمنة مطار هيثرو، كمركز للطيران. ففي الشهور الثلاثة الأولى من العام الحالي، تفوق على هيثرو، كأكثر المطارات ازدحاما في العالم من حيث حركة المسافرين الدوليين.
وفي ذات السياق قالت صحيفة بزنس انسايدر الإمارة الساحلية ستحظى بمطار دولي عملاق ثان، إلى جانب مطارها الدولي الضخم الحالي. وقالت الصحيفة الأميركية إن مؤسسة مطارات دبي تتوقع أن يستقبل مطار آل مكتوم الدولي 120 مليون مسافر سنويا، مما يجعله أكثر مطارات العالم ازدحاما. وان هذه التوسعة المتوقع ان تستغرق ما بين ست إلى ثماني سنوات، ستمكنه من استقبال قرابة 100 طائرة من نوع إيرباص إيه 380 سوبر جمبو بوقت واحد.
وسيكون هذا المطار بمثابة نقطة محورية لدبي وورلد سنترال، «المدينة المطار» المبني خصيصا، على بعد 23 ميلا خارج دبي. وسيضم هذا المرفق الأشبه بالمدينة، بمساحته التي تمتد إلى 54 ميلا مربعا، كل شيء من المحال التجارية والسكنية، والترفيهية، ومنشآت شحن وسفر جوي من أعلى الطرز العالمية.
ونقلت عن بول غريفيثس الرئيس التنفيذي لمؤسسة مطارات دبي قوله ان المستقبل يكمن في دبي وورلد سنترال. وأشار غريفيثس إلى أنه وفي ظل وجود خيارات محدودة امام مزيد من النمو في مطار دبي الدولي، فقد تم التوجه نحو الخطوة التالية من المستقبل ببناء مطار حديث جدا، لا يضمن الطاقة المطلوبة في العقود القادمة فقط، ولكنه سيوفر المرافق الأحدث في العالم التي ستحدث ثورة في تجربة الطيران على نطاق غير مسبوق.
ومضت صحيفة صحيفة تورنتو ستار في ذات الاتجاه وقالت إن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي اعطى موافقته على خطة توسيع ثاني مطار في المدينة، يرى المسؤولون أنه سيكون في ناهية المطاف الأكبر في العالم، وفقا لما ذكرته مغلة مطارات وجهة الشرق الأوسط التجارية. وأضافت الصحيفة الكندية، ان الإمارة تطلق العنان لمشروعات بناء عملاقة بينها مطار آل مكتوم الدولي في دبي وورلد سنترال.
وحل مطار دبي الدولي في المركز الأول في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، والمركز السادس عالميا في قائمة تصنيفات أكثر مطارات الشحن ازدحاما في العالم وضعها مجلس المطارات الدولي، وفقا للشحة الطني لأحدث شهر وهو شهر يوليو. فقد ناول مطار دبي الدولي 184.72 طنا في شهر يوليو مقارنة مع 180.03 طنا في شهر يونيو.
على صعيد آخر أكد الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، أن لدى الإمارات الطاقات البشرية والخبرات المتنوعة في معظم القطاعات التي تضعها في تصرف الدول الشقيقة والصديقة خاصة الدول الأفريقية التي تزخر بالثروات الطبيعية والغنية بتراثها وثقافاتها والأيدي العاملة.
وشدد على أن الثقة تصنع المعجزات وهي السبيل لتحقيق تطلعات وآمال الشعوب. ورعى بحضور الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي أعمال »منتدى الاستثمار لدول غرب افريقيا« الذي انطلق في مدينة جميرا بدبي ، واستقبل ستة رؤساء من الدول الثماني الأعضاء في منظمة الوحدة الاقتصادية والنقدية لدول غرب افريقيا، التي تضم في عضويتها دول السنغال وبنين وبوركينا فاسو وساحل العاج ومالي والنيجر وتوغو وغينيا بيساو.
وتبادل الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم والرؤساء.. يايي بوني رئيس جمهورية بنين والحسن واتارا رئيس جمهورية ساحل العاج وماكي سال رئيس جمهورية السنغال وبليز كومباوري رئيس جمهورية بوركينا فاسو ومحمدو إيسوفو رئيس جمهورية النيجر وفوري إغنا سينغي رئيس جمهورية توغو وسيبريانو كاساما رئيس البرلمان في جمهورية غينيا بيساو وعبدالكريم كوناتي وزير التجارة والصناعة في جمهورية مالي.. الحديث حول المواضيع المطروحة للنقاش في أعمال منتدى الاستثمار لدول غرب أفريقيا الذي التأم في قاعة الآرينا في مدينة جميرا في دبي. ورحب نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بالرؤساء ورؤساء الوفود متمنيا لهم طيب الإقامة في الإمارات والنجاح لأعمال منتداهم.
ونوه بالعلاقات التاريخية القائمة بين الامارات ودول القارة الافريقية عموما، مؤكدا على عمق هذه العلاقات التي يريدها أن تتطور على كل المستويات وفي شتى الميادين وصولا إلى بناء شراكة استراتيجية حقيقية تعود بالخير والفائدة على الجانبين وتنعكس إيجابا على حياة الشعوب الافريقية وشعبنا.
كما أثنى على وقوف غالبية الدول الافريقية الى جانب دولة الامارات في ترشيحها لمدينة دبي لاستضافة اكسبو 2020، معتبرا أن فوز دبي بهذا الشرف الكبير ما كان ليتحقق دون دعم وتصويت الدول الشقيقة والصديقة خاصة في افريقيا.
وأعرب غن أمله في فتح صفحة جديدة في العلاقات الاماراتية الافريقية ترتكز على القواسم المشتركة بين الجانبين وتأخذ في الاعتبار مصالح شعوبنا جميعا واصفا دولتنا بأنها بوابة مفتوحة وهمزة وصل وتواصل بين أفريقيا والعالم. واعتبر أن هناك عوامل كثيرة مشتركة تجمع بلدنا وشعبنا مع دول وشعوب القارة السمراء وقد آن الأوان لتأسيس قواعد صلبة ترتكز عليها العلاقات المرجوة التي تحقق المصالح العليا لكل الأطراف.
وجدد التأكيد على أن لدى دولة الإمارات الطاقات البشرية والخبرات المتنوعة في معظم القطاعات وتضع هذه الإمكانات في تصرف الدول الشقيقة والصديقة خاصة الدول الأفريقية التي تزخر بالثروات الطبيعية وغنية بتراثها وثقافاتها والأيدي العاملة مضيفا »إذا التقت هذه العناصر واجتمعت وعملت لمصلحة الجميع فإن كلمة مستحيل لن تكون موجودة في قاموس افريقيا، خاصة إذا عززت هذه الإمكانات بالإرادة والثقة والرغبة الصادقة فإنها تصنع المعجزات ونصل جميعا إلى الهدف المبتغى وتحقيق تطلعات وآمال شعوبنا«.
ومن جهته أعرب الرئيس يايي بوني رئيس بنين باسم أعضاء المنظمة الافريقية عن تقديره وزملائه للتسهيلات التي أحيط بها منتداهم وكرم الضيافة العربية التي وجدوها من جميع الجهات المعنية في دولة الامارات خاصة في دبي التي فتحت ذراعيها وأبوابها للوفود المشاركة في المنتدى دون أي صعوبات أو معوقات بفضل توجيها قيادتها الرشيدة.
ووصف الرئيس البنيني قيادة محمد بن راشد لحكومة بلاده ووصوله بدبي الى محطات التفوق والتحضر التي عزت على مدن كثيرة وعريقة حول العالم وقال خلال اللقاء »إن لنا كرؤساء دول الاعضاء في منظمة الوحدة الاقتصادية والنقدية لغرب أفريقيا قدوة حسنة في سموكم ونستلهم من أفكار سموكم المبدعة كي نسير بتنمية وتطوير بلادنا إلى الأمام«. وأشار في هذا السياق إلى تميز البنية التحتية في الدولة عموما وفي دبي على وجه الخصوص..
وقال بوني »إن دبي مدينة عالمية تلتقى فيها جميع الحضارات والثقافات في أمن وسلام ولهذا نحن كدول المنظمة اخترناها كي تكون مقرا لاجتماعاتنا التي نهدف من ورائها شرح الإمكانات المتوفرة لدى دولنا وجذب المستثمرين إلينا على المستويين الحكومي والخاص«. وتوجه بالشكر والتقدير إلى الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم على حرصه الأكيد ومساعدته الفاعلة في بناء جسور التواصل الثقافي والاقتصادي والاستثماري بين دولة الامارات بقيادة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، ودول المنظمة.
وأعلن المنتدى عن عقود بقيمة 19 مليار دولار أي 69.7 مليار درهم لشركات إماراتية. وأعلن عن 17 مشروعاً للبنية التحتية ومحطات الطاقة ومشاريع الأمن الغذائي والماء.
وأبرز المشاركات الاستثمارية من شركات إماراتية كان منها التزام تروجان جنرال كونتراكتنغ مع شركة »ايرث كابيتال فوراكويتي« باستثمار 16 مليار دولار في مشاريع السكك الحديدية والطرق، والتزام »ايسار بروجكت« وهي جزء من »ايسار غروب« باستثمار 1.98 مليار دولار في مشاريع الطرق والجسور ومشاريع الطاقة الحرارية في بنين وغينيا بيساو والنيجر.
على صعيد آخر عقد حسين إبراهيم الحمادي وزير التربية والتعليم، لقاء أكاديمياً موسعاً وورشة للعمل الاستراتيجي مع نخبة من القيادات التعليمية والجامعية بالدولة، تم خلالها تشكيل ست لجان عمل رئيسة متخصصة في مختلف قطاعات العمل التربوي لتشمل تطوير المعلمين، وتطوير كافة المناهج واللغات، والوسائل التعليمية، والأنشطة والعمل التطوعي، إضافة إلى لجنة التقييم التي تتضمن قسماً لامتحان وقياس القدرات والمهارات الخاصة للطلبة في كافة إمارات الدولة، بحيث تغطي هذه اللجان جميع جوانب العملية التعليمية، بما يضمن تحقيق الهدف الأساسي المتمثل في تطوير المخرجات الوطنية القادرة على الإبداع والتنافس العالمي والوصول بها إلى أرقى المستويات العالمية.
وطالب الوزير كافة اللجان بالعمل الفوري المتطور لتحقيق الأهداف المرجوة، قائلاً: «أثق في تمتعكم جميعاً بالوطنية والقدرات والخبرات والأفكار التي تجعلكم عند مستوى طموحات القيادة الرشيدة التي تثق في أنكم ستتوحدون وتجتهدون وتبدعون من أجل أبنائكم الطلبة، فالجميع مواطنون، والهدف العظيم ليس مستحيلاً طالماً تكاتفنا، واستحضرنا مسؤولياتنا الوطنية في كل ما نقوم به، وطالما اعتمدنا منهجية علمية حديثة، يعمل الجميع بمقتضاها ضمن فريق واحد، لتحقيق أهدافنا النبيلة، ومن ثم، فالجميع مطالب بأن يسهم بأفكاره المبدعة، وخبراته الكبيرة للتوجه إلى حيث تتطلع القيادة الرشيدة وتتوقع من مسؤولي التعليم، ومخرجاته التي ينبغي أن تكون مواكبة لما تشهده الدولة من تطور على الصعد كافة».
وكان اللقاء الأكاديمي قد عقد في مجمع التكنولوجيا التطبيقية بمدينة محمد بن زايد في أبوظبي، بمشاركة نخبة من المتخصصين التربويين في الوزارة ومؤسسات التعليم العالي من جامعات وكليات، إلى جانب المؤسسات ذات العلاقة، بحضور مروان الصوالح وكيل وزارة التربية، ومبارك الشامسي نائب مدير عام مركز أبوظبي للتعليم والتدريب التقني والمهني «عضو مجلس جامعة زايد»، والدكتور عبد اللطيف الشامسي مدير عام معهد التكنولوجيا التطبيقية، والدكتور عادل العامري مدير عام معهد أبوظبي للتعليم والتدريب المهني، والدكتور محمد البيلي عميد كلية التربية جامعة الإمارات، والدكتور عارف الحمادي مدير جامعة خليفة، والدكتور غالب الحضرمي نائب مدير جامعة الإمارات لشؤون الطلبة والتسجيل، والدكتورة محدثة الهاشمي مديرة كلية التقنية العليا للطالبات بالشارقة، والدكتور علي عبد القادر الحمادي من إدارة المناهج في مجلس أبوظبي للتعليم، ونخبة كبيرة من الموجهين التربويين العاملين في مختلف المؤسسات التعليمية.
وبدأت فعاليات اللقاء في قاعة محمد بن زايد بمجمع التكنولوجيا التطبيقية، بكلمة حسين إبراهيم الحمادي، قال فيها إن تطوير التعليم والوصول بمدارس الدولة إلى العالمية، يعد مهمة وطنية، تستوجب تضافر الجميع وتكاتفهم، لا سيما إذا كان الوصول إلى نظام تعليمي من الطراز الأول، يحتاج إلى التطوير الشامل والمتكامل للمنظومة التعليمية وعناصرها الأساسية، من البنية التحتية والمناهج والمعلم وأساليب التعليم وطرائق التدريس والإدارة التربوية، وغير ذلك من مكونات المجتمع المدرسي.
لافتاً إلى أن ثمة جهوداً قد بذلت خلال المرحلة الأخيرة لتطوير التعليم، غير أن سوق العمل واحتياجات التنمية المستدامة، تتغير وتدعونا للتطوير بذات الوتيرة والسرعة، من أجل إعداد أبناء الدولة على النحو الذي يمكنهم من الحفاظ على مكتسبات الوطن، وما تحقق من ازدهار، ومواصلة مسيرة الرخاء. وذكر الوزير، أن الوزارة أمام مرحلة فاصلة ومهمة، وهي تستهدف تطوير التعليم، بداية من مرحلة رياض الأطفال وحتى نهاية المرحلة الثانوية، ليكون التعليم العام رافداً مميزاً للتعليم العالي وجامعاته.
وكان وزير التربية والتعليم قد أطلق قبل يومين حملة للعصف الذهني لتطوير التعليم على صفحات التواصل الاجتماعي (تويتر وفيس بوك)، وقد تجاوز عدد المغردين، ممن سجلوا اقتراحاتهم ورؤيتهم للتطوير، 3 آلاف مغرد، خلال يومين فقط، وقد وجه برصد كل المشاركات ووضعها ضمن برنامج التخطيط الذي ستنفذه الوزارة.
وخلال ورشة العمل الاستراتيجية التي ترأسها الوزير، قال حسين الحمادي إن الإمارات تتمتع بالتشريعات المتميزة والقابلة للتطوير، بما يضمن تحقيق الحماية الدائمة للتعليم والطلبة وجميع العاملين في الميدان التربوي، وبخاصة في المدارس الخاصة، داعياً الجميع إلى التقدم بمقترحاتهم لإدخال التعديلات التشريعية التي نضمن من خلالها تحقيق المصلحة العليا للوطن والمواطن، كما طالب بالعمل على وحدة المواد الأساسية التي تدرس في القسم العلمي والأدبي، مثل اللغة العربية، بحيث يتم إلغاء مفهوم لغة عربية لطلبة الأدبي وأخرى للعلمي، إذ إن هذه المواد الأساسية غير قابلة للتقسيم بهذا المفهوم الخاطئ.
كما أكد مبارك بن سعيد الشامسي، خلال الورشة الاستراتيجية، على أن القيادة الرشيدة تحرص دائماً على توفر المناخ المناسب والإمكانات اللازمة لإحداث هذا التطوير المنشود، ومن ذلك أنشاء كلية الإمارات للتطوير التربوي التي أنشئت من أجل تطوير المعلمين، لافتاً إلى ضرورة أن يحرص العاملون في الميدان التربوي على الارتقاء بمستويات الأداء، من خلال الحصول على الشهادات التخصصية التي لا تقل مدة الدراسة للحصول عليها عن ثلاث سنوات دراسية. 
ومن جانبها، استعرضت خولة المعلا وكيل التربية المساعد للسياسات التعليمية، جملة التحديات التي تواجه تطوير التعليم، والتوقعات التي ينتظرها المجتمع من أعمال التخطيط والتحديث، بما في ذلك المناهج والمقررات الدراسية، في الوقت نفسه، تم طرح حزمة نواتج التعلم والمهارات التي يجب أن يكتسبها الطالب في كل مرحلة تعليمية، وأهمية ربط تلك المهارات بالتقنيات الحديثة، التي تمثل لغة العصر والمستقبل.
وشهدت ورش العمل التفاعلية عصفاً ذهنياً على درجة عالية من الفكر والرؤى والمسؤولية، حيث تم تقسيم الورش إلى ورشة التخطيط الاستراتيجي، بمشاركة معالي الوزير، وورش تكنولوجيا التعليم والإنسانيات، والرياضيات، والعلوم، حيث تم استعراض واقع التعليم وما يواجهه من تحديات، بجانب استعراض العديد من الأفكار والمسارات التطويرية التي يمكن تنفيذها لتجاوز التحديات.
وفي ختام اللقاء الموسع، أكد حسين إبراهيم الحمادي على أن فعاليات هذا اللقاء المفتوح ستتواصل لضمان العمل المشترك والدائم بين جميع الجهات المعنية بالعملية التعليمية في الدولة، لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه، وتبادل الخبرات والتجارب والأفكار والمقترحات، حيث إن الجميع يعمل من أجل أبناء الإمارات، وتحقيق المصلحة العليا للوطن والمواطن.