البيان الختامى للاجتماع الاقليمى لوزراء الخارجية العرب وأميركا وتركيا يؤكد الالتزام بمواجهة الإرهاب فى المنطقة والعالم

الاجتماع جسد الاتفاق على مواجهة التنظيمات المتطرفة والجماعات المسلحة

الوزير سعود الفيصل : خادم الحرمين حذر من خطر الإرهاب

وزير خارجية لبنان : نحن شركاء فى محاربة الإرهاب والأولوية للقضاء على داعش

           اختتم وزراء خارجية دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ومصر والعراق والأردن ولبنان وتركيا، بمشاركة وزير خارجية الولايات المتحدة الأميركية الاجتماع الإقليمي الذي عقد في جدة وخصص لبحث موضوع الإرهاب في المنطقة والتنظيمات التي تقف وراءه وسبل مكافحته. 
وصدر بيان ختامي عن المؤتمر فيما يلي نصه: 
إن وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي، وجمهورية مصر العربية، وجمهورية العراق، والمملكة الأردنية الهاشمية، والجمهورية اللبنانية، والولايات المتحدة الأميركية يعلنون التزامهم المشترك للوقوف بوجه التهديدات التي يجسّدها الإرهاب بكافة أشكاله للمنطقة وللعالم، بما في ذلك ما يُدعى بتنظيم الدولة الإسلامية في العراق. 
كما أشاد المشاركون في هذا المؤتمر بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة والشاملة لكافة القوى السياسية العراقية، وأعربوا عن دعمهم للخطوات الفورية التي تعهدت بأن تتبناها للدفاع عن مصالح جميع المواطنين العراقيين بغض النظر عن انتماءاتهم الدينية، أو الطائفية، أو العرقية. 
إن المشاركين في هذا المؤتمر مصممون على تعزيز دعمهم للحكومة العراقية الجديدة في سعيها إلى توحيد كافة شرائح الشعب العراقي لمواجهة تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق"، كما ناقش المجتمعون استراتيجية القضاء على تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق" وفي كل مكان، سواء في العراق أو في سورية. 
أكد المشاركون في هذا المؤتمر التزامهم بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم (2170)، وأشاروا إلى قرار جامعة الدول العربية رقم (7804) الصادر في 7 سبتمبر 2014م، وإلى التداول حول تنظيم الدولة الإسلامية في العراق خلال قمة حلف شمال الأطلسي في (ويلز). 
كما أكد الوزراء التزامهم بمواصلة الجهود للقضاء على الإرهاب الدولي. 
لقد اتفقت الدول المشاركة على أن تسهم كل دولة في الاستراتيجية الشاملة لمواجهة تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق"، وهذه المساهمة تشمل: منع تدفق المقاتلين الأجانب من دول الجوار، ووقف تدفق الأموال لتنظيم "الدولة الإسلامية في العراق"، والجماعات المتطرفة الأخرى، ورفض أيديولوجيات الكراهية لدى تلك الجماعات الإرهابية، ومحاسبة المسؤولين عن ارتكاب الفظائع، ووضع نهاية لتهربهم من القانون، والمساهمة في جهود الإغاثة الإنسانية، ومساعدة المناطق السكانية التي تعرضت لفظائع تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق"، وذلك من خلال إعادة الإعمار والتأهيل، ودعم الدول التي تواجه التهديد الأكبر من تنظيم الدولة الإسلامية في العراق، وحين يكون الأمر ملائماً، المشاركة في أوجه العمل العسكري المنسق ضد "تنظيم الدولة الإسلامية في العراق". 
تؤكد الدول المشاركة أن دول المنطقة تؤدي دوراً محورياً في هذه الجهود.
وكان قد عقد بجدة الاجتماع الإقليمي الذي يضم وزراء خارجية دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ووزراء الخارجية في كل من مصر والعراق وتركيا والأردن ولبنان بمشاركة وزير خارجية الولايات المتحدة الأمريكية، لبحث موضوع الإرهاب في المنطقة والتنظيمات المتطرفة التي تقف وراءه وسبل مكافحته. 
ورأس الاجتماع الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية. 
الى ذلك التقى الأمير سعود الفيصل في الصالة الملكية بمطار الملك عبدالعزيز الدولي بجدة، وزير خارجية الولايات المتحدة الأمريكية جون كيري، ووزير خارجية تركيا مولود جاويش أوغلو، ووزير الخارجية بالجمهورية العراقية إبراهيم عبدالكريم الأشيقر، كلاً على حدة. وجرى خلال اللقاءات تبادل الأحاديث الودية حول العلاقات الثنائية وبحث الأوضاع الراهنة بالمنطقة. 
وأوضح الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية أن خطر الإرهاب الذي بدأ ينتشر في المنطقة بكل شراسة لطالما حذر منه خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز منذ أمد طويل.
وقال في مؤتمر صحفي مشترك مع وزير خارجية الولايات المتحدة الأمريكية جون كيري عقب الاجتماع الإقليمي لمكافحة الإرهاب في المنطقة بحضور وزراء خارجية كل من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ومصر والعراق والأردن ولبنان وتركيا وبحضور الولايات المتحدة الأمريكية إن هذا الاجتماع جاء في ظل تعاظم خطر الإرهاب في المنطقة وتزايد عدد التنظيمات الإرهابية التي تقف وراءه.

وشدد أن هذا الخطر الذي بدأ ينتشر في المنطقة بكل شراسة لطالما حذر منه خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز - ومنذ أمد طويل ولعل آخرها في الأول من شهر أغسطس الماضي حينما قال : " إن من المعيب والعار أن هؤلاء الإرهابيين يفعلون ذلك باسم الدين فيقتلون النفس التي حرم الله قتلها ويمثلون بها ويتباهون بنشرها كل ذلك باسم الدين والدين منهم براء فشوهوا صورة الإسلام بنقائه وصفائه وإنسانيته " ، ودعا في حينه قادة وعلماء الأمة الإسلامية لأداء واجبهم في وجه التطرف والكراهية والإرهاب معبراً في الوقت ذاته عن خيبة الأمل من التزام المجتمع الدولي الصمت تجاه ما يحدث في المنطقة بأسرها.
وأشار وزير الخارجية إلى أن خادم الحرمين الشريفين وجه رسالة لقادة العالم عند استقباله لعدد من سفرائهم في التاسع والعشرين من أغسطس الماضي بأهمية محاربة هذه الآفة الخبيثة بالقوة والعقل والسرعة محذراً من أن إهمالها سوف يفضي إلى انتشارها في أوروبا وأمريكا في غضون أشهر قليلة.
ونوه بخطاب الرئيس الأمريكي باراك أوباما وما حمله من مضامين وجدية في مكافحة الإرهاب بما في ذلك تأكيد فخامته على ملاحقة الإرهابيين أينما وجدوا لافتاً الانتباه إلى أن اجتماع اليوم استمع إلى شرح واف من معالي الوزير كيري عن استراتيجية الولايات المتحدة الأمريكية في هذا الشأن.
وقال وزير الخارجية : إن اجتماعنا اليوم شكل لنا فرصة جيدة لبحث هذه الظاهرة من مختلف جوانبها والغوص في جذورها ومسبباتها والحرص على الخروج برؤية موحدة لمكافحتها عسكرياً وأمنياً واستخباراتياً واقتصادياً وسياسياً وفكرياً مضيفاً أن الاجتماع حرص على التعامل مع ظاهرة الإرهاب من منظور استراتيجي شامل لا يقتصر فقط على دولة واحدة بل يمتد إلى التعامل مع الإرهاب الذي يضرب بأطنابه في كل من ليبيا ولبنان وسوريا والعراق واليمن التي أصبحت ملاذاً لهذه التنظيمات وشبكاتها وخصوصاً فيما يتعلق بتدفق السلاح والعتاد إليها وفيما بينها.
ولفت الأمير سعود الفيصل الانتباه إلى أن أكبر مثال على تفشي ظاهرة الإرهاب قيام تنظيم داعش الإرهابي بإلغاء الحدود بين العراق وسوريا والتحرك بكل حرية إلى الأراضي السورية بقواته وعتاده كملاذ آمن عند اشتداد القصف عليه في العراق.
وتطرق في المؤتمر الصحفي إلى أن العنصر الآخر والمهم الذي تم بحثه اليوم هو أهمية الوضوح في الخطط والسياسات وتقاسم المسؤوليات علاوة على الجدية والاستمرارية في التحرك المطلوب للقضاء على التنظيمات الإرهابية لأن التقاعس أو التردد لن يساعد في اقتلاع هذه الظاهرة من جذورها بل ربما يشجع على عودتها وبشراسة ولنا في تجربة السنوات الماضية أكبر مثال ، مطالباً بتحرك جاد نحو محاربة الفكر الضال المؤدي إلى الإرهاب قائلاً : " غني عن القول بأن أي تحرك أمني ضد الإرهاب لكي يؤتي نتائجه المطلوبة لابد أن يصاحبه تحرك جاد نحو محاربة الفكر الضال المؤدي إليه وقطع التمويل عن الإرهابيين سواء بالمال أو السلاح بما في ذلك مراقبة السلاح المتدفق من بعض الدول التي لا هم لها سوى زعزعة أمن واستقرار المنطقة والتدخل السافر في شؤونها وبعثرة أوراقها ".

وأشار إلى أن الاجتماع بحث أيضاً الأوضاع السياسية المضطربة في الدول التي يتمركز فيها الإرهاب وهو الأمر الذي بات يتطلب تكثيف الجهود السياسية لدعم معالجة أوضاعها وعلى نحو يحقق اللحمة بين أبناءها بمختلف مكوناتهم المذهبية والعرقية وعلى مبدأ المساواة فيما بينهم في الحقوق والوجبات لافتاً الانتباه إلى أنه وفي سياق الجهود المطلوبة لمكافحة الإرهاب تم التأكيد على أهمية الحفاظ على وحدة الدول وسيادتها واستقلالها وسلامتها الإقليمية.
من جهته أعرب وزير الخارجية الأمريكي جون كيري عن شكره وامتنانه لحكومة المملكة العربية السعودية مشيداً بالاجتماع الذي لم يكن ليحدث في وقت أفضل من هذا الوقت ، وبصراحة لم يكن يشمل على شركاء أفضل ، كل دولة ممثلة هنا اليوم ، ولا سيما على وجه الخصوص العراق الذي سيكون جزءاً مهماً من جهد تدمير قدرة داعش على الإرهاب.
وثمن كيري جهود الأمير سعود الفيصل على دعوة العراق مباشرة بعد تشكيل الحكومة الذي يعطي مؤشراً للاعتراف بفرص إيجاد تحول حقيقي وهذا في حد ذاته ساعد على إضفاء المزيد على هذا الاجتماع.
وأكد كيري أن تنظيم داعش منظمة إرهابية ، لا تعرف أي حدود ، عادها منظمة تقوم باغتصاب وقتل النساء وبيعهن ، وتقوم بمهاجمة الناس من المجموعات والأقليات ، وقتل الأبرياء بوحشية ، وذلك ما حدث مؤخراً من قتل مواطنين أمريكيين ، مضيفاً أن تنظيم داعش قام بقطع رؤوسهم ، ولا تعترف بأي حدود ويجب أن نقوم بإيقافها.
ولفت كيري الانتباه إلى أن هذا اليوم يعد يوماً جيداً لعقد هذا الاجتماع ، فاليوم يصادف الحادي عشر من سبتمبر ، أي بعد 13 عاماً من الهجمات الإرهابية التي تعرضت لها الولايات المتحدة الأمريكية في 2001م مبيناً أن الآثار والعواقب الفظيعة للكراهية لا تزال حية في أذهان الكثير من الأمريكيين مشيراً إلى أن هذه العواقب يشعر بها الناس كل يوم في الشرق الأوسط ، حيث تتفشى الأيدولوجية المتطرفة التي تمثلها تنظيم داعش وتقوم بإرهاب الناس وتنتهج العنف واضطهاد الأشخاص كما تقوم داعش بمعارضة أي نوع لسيادة القانون.
وقال كيري : إن الرئيس أوباما وضع استراتيجية شاملة عالمية من أجل تدمير داعش أينما تتواجد وهذه الاستراتيجية تتمحور حول تشكيل تحالف عالمي وهذا ما ركزنا عليه اليوم مشدداً على ضرورة مشاركة الدول العربية ودورها القيادي في جميع الجهود من مشاركة الدعم العسكري والمساعدات الإنسانية والعمل للحيلولة دون تدفق الأموال غير المشروعة التي تحتاج إليها داعش والتخلص نهائياً من التشويه المهين للإسلام الذي تحاول داعش أن تنشره حول العالم والذي تحاول أن تقول للعالم أن ما تقوم به هو بناء على وجهة نظرها وتفسيرها للإسلام وهذا بطبيعة الحال لا يتفق مع طبيعة الإسلام وتسامحه.

وأكد أن جميع الدول التي شاركت في هذا الاجتماع التزمت القيام بدور في هذه المهمة مشيراً إلى مواصلته في لقاء القادة في المنطقة وخارجها لتشكيل أوسع تحالف ممكن الذي سيكون موضع نقاش في الجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع القادم.
ورأى وزير الخارجية الأمريكي أن العالم يشهد مرحلة عصيبة جداً معتبراً أن التحرك يأتي في اتجاه تفهمه جميع البلدان والشعوب حول العالم وهو جلب السلام والازدهار والاحترام والكرامة لشعوب العالم مشيرا إلى أن هذا التحرك فرصة نادرة للقادة الذين يتخذون القرارات الصحيحة من أجل تحقيق الهدف المشترك وهو السلام فإذا ما استفدنا من هذه الفرصة سيكون ذلك مثالاً ونموذجاً لمعالجة التطرف وعزله مؤكداً على دحر داعش في تحقيق السلام والإزهار في العالم الذي يحتاجه ويستحقه الناس.
وحول ردة الفعل الروسية على العمل العسكري حتى ولو كان ضد جماعات إرهابية وضرورة أن يكون ذلك بالتنسيق مع الأمم المتحدة أشار وزير الخارجية الأمريكي جون كيري إلى أن حكومة العراق دعت الولايات المتحدة الأمريكية وطلبت منها المساعدة ومن جيرانها من دول أخرى في المنطقة وبموجب القانون الدولي عندما يتم غزو بلد معين وتطلب هذه الدولة المساعدة من العالم فإنه يتوجب على العالم أن يستجيب إلى هذه الدعوة.
وقال كيري : لو كان الوضع الذي يجري وما نراه يحصل في أوكرانيا لقلنا أنه من السخرية أن تقوم روسيا بإثارة موضوع الرجوع إلى الأمم المتحدة لذا أنا متفاجئ من إشارة روسيا إلى مسألة مجلس الأمن.
وحول أماكن تدريب الجيش الحر أشار الأمير سعود الفيصل إلى أن تدريب الجيش الحر له أماكن تدريب تقريباً في كل الدول المجاورة.
وفي سؤال عن دور المملكة المطلوب في إطار هذا التحالف قال الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية : إن المملكة كانت مبادرة دائماً في ضرورة الوقوف دائماً أمام الإرهابيين والتصدي لهم فليس هناك حدود بما يمكن أن تقدمه المملكة ولم أسمع من أي من الأطراف التي حضرت أي تحفظ على لعب الدور المطلوب منهم وهذا يدل على أن دولهم مصممة على مواجهة هذا البلاء الذي حل بنا.
وعن الأطراف التي يمكن أن تقوم بعمل بري ويعتمد عليها ضد تنظيم داعش في ظل الحديث فقط عن ضربات جوية وتكثيفها أوضح وزير الخارجية الأمريكي أن الخطة الحالية كما قال الرئيس لا تتحدث عن وضع قوات على الأرض فالعراق لديه جيش وبعض قواته بحاجة إلى إعادة تنظيم وسوف ندعم الجهود في هذا الاتجاه لكن خطة الرئيس الحالية لا تتطلب وجود جنود أجانب أو مشاركتهم في هذه الحرب هناك المعارضة السورية والقوات العراقية لديها القدرة بالرغم من ضرورة إعادة تدريب بعضها ولكننا نركز على هذا الأمر.
من جانبه شدد وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل في كلمة ألقاها في اجتماع جدة للبحث في موضوع الإرهاب في المنطقة والتنظيمات المتطرفة التي تقف وراءه وسبل مكافحته على أن لبنان شريك العالم في الحرب ضد الارهاب.
ودعا إلى حماية الاقليات في الشرق الأوسط وحماية ثقافة الحوار ضد العنف ورفض الآخر، شاكرا كلا من المملكة العربية السعودية على هبتها السخية، دعما للجيش اللبناني، والولايات المتحدة الأميركية على تجاوبها السريع. 
وجاء في نص الكلمة: الشكر أولا للملكة العربية السعودية على استضافتها لهذا الاجتماع في مواجهة السرطان الداعشي، وأهنئ وزيري خارجية تركيا والعراق على تبوئهما لمنصبيهما. نجتمع اليوم لإظهار وحدتنا ضد تهديد الجماعات الإرهابية التي تتربص بنا في كل أنحاء الشرق الأوسط. 
لا بد أن نضع جهودنا معا في هذا الكفاح ضد القوى الظلامية. هذه القوى الشريرة التي لا تخفي تصميمها على تقويض أسس قيمنا: حقنا وحق الآخرين أيضا بالوجود بغض النظر عن اختلافاتنا، ومبادئ التسامح والتعايش. إن الحدود في خطر والدول أيضا. والأقليات في خطر، وسائر المجتمعات ومكونات المنطقة أيضا. جميع المؤمنين بالله معرضون للخطر، وكذلك الإنسانية والبشرية. الأولوية هي لاستئصال داعش، وليس لتحجيمها أو احتوائها فقط، ف داعشيجب أن لا توجد أساسا، وأيديولوجيتها يجب أن تزول وتختفي، ومن الضروري تجفيف مصادر تمويلها ووقف منابعها السياسية الظاهرة منها وغير المباشرة. وعلينا عدم الرهان على البحث عن أي نوع كان من فائدة لوجودها، فلا مكان أو ملاذ آمنا يجب أن يترك لها بيننا. 
لذلك، يجب عدم استبعاد أي دولة أو طرف على استعداد لمحاربة داعش، إذ لا عذر أو مبرر لاستبعاد أي دولة أو طرف من المشاركة في تلك الحرب على داعش. ولا بد من إطار دولي ومن قرار يصدر عن الأمم المتحدة لجمع كل الدول حول تلك المعركة المصيرية والوجودية، وقرار مجلس الأمن الدولي 2170 هو خير دليل على ذلك. 
رسالة لبنان كانت على الدوام رسالة التسامح والتنوع والتعايش، وهذا يشكل نموذجا ينبغي التمسك به، والحفاظ عليه في وجه نقيضه داعش. لبنان هو شريك في هذه المعركة، وهو رأس حربة على جبهة القتال. لهذا السبب، لا يجوز أن نترك أمتنا وبلدنا كأرض سائبة، ومن أجل تقويتها نطالب بما يلي: 
- خطة تدعمها الأمم المتحدة، على أن تضم الدول الراغبة في خوض المعركة بما فيها كل مكونات المجتمع اللبناني والمنطقة للمشاركة الإلزامية في هذه الحرب. 
- دعم عسكري للقوات المسلحة اللبنانية التي أثبتت دائما وطنيتها ومهنيتها، ولم تتخل يوما عن أسلحتها لا للأعداء ولا للأصدقاء أو الحلفاء. 
- حماية الأقليات عبر إعطائهم الضمانات الكافية بأنهم كمكون أساسي من مجتمعات الشرق الأوسط يجب أن يبقوا متجذرين في أرضهم الأصلية، فهم كنوز الحضارات التي ينبغي الحفاظ عليها. وكل تهجير لهم باتجاه الغرب يصبح مضرا تماما مثل استجلاب المقاتلين الأجانب نحو الشرق. 
- الاستثمار في برامج تعليمية ومشاريع تنموية طويلة الأجل لتعزيز النمو الاقتصادي والازدهار، الأمر الذي سوف يسهم في ترسيخ الممارسات الديموقراطية واحترام حقوق الإنسان في منطقتنا التي تشهد تغيرات متسارعة. 
- إنشاء شبكة قانونية/ إعلامية تضع جميع مرتكبي الجرائم والإرهابيين والداعشيين ضمن قائمة دولية لا تتيح لأي منهم الاستفادة من دعم أو مساومة أو تفاهم. 
في الأشهر الأخيرة، قامت داعش بأعمال إرهابية تراوحت بين القتل والقتل الوحشي والتهجير القسري للآلاف، بل لمجتمعات بأكملها، وإساءة معاملة النساء، وانتهاك أبسط حقوق الإنسان، ناهيك عن نهب الممتلكات والخطف وتدمير التراث الثقافي والديني: وهي كلها أعمال توصف بالجرائم ضد الإنسانية. تلك الجرائم يجب ألا تمر من دون عقاب ويجب جلب الجناة أمام العدالة. لذلك، فإن الحكومة اللبنانية خاطبت المدعي العام لدى المحكمة الجنائية الدولية طالبة منه بالتحقيق في الجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبتها داعش. 
وبعد الرد الإيجابي من قبل المدعي العام المتضمن استعداده لأن تضع المحكمة الجنائية الدولية يدها على المسألة، وفي محاولة لتسريع الإجراءات القانونية، وجهت رسائل إلى وزراء خارجية الدول الصديقة، وجميعكم من بينهم، طالبا التعاون المشترك، لتقديم مرتكبي هذه الجرائم إلى العدالة. 
وفي موازاة ذلك، أصدر مجلس الأمن الدولي بتاريخ 15 آب 2014، وبموجب الفصل السابع، قراره رقم 2170 بإدانة الجرائم التي ترتكبها تلك المجموعات الإرهابية. 
وقبل بضعة أيام، نشر تقرير صادر عن الأمم المتحدة تضمن النتائج نفسها، مؤكدا أن داعش ارتكبت، وما زالت ترتكب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في العراق وفي سوريا. تلك الأعمال الإرهابية طرقت أبوابنا وسوف تكون قريبا على حدودكم، فطالما أن عالمنا أضحى بمثابة قرية كبيرة، وأن عامل الوقت هو جوهري، يصبح من الضروري جدا أن نتخذ جميعنا الموقف المناسب. 
ويجب أن تتضمن الاستراتيجية الشاملة لمكافحة داعش ما يلي: 
- الحفاظ على سلامة ووحدة دول المنطقة، فضلا عن حدودها، من خلال أن تشترك القوات المسلحة العائدة لتلك الدول في المعركة، مدعومة من قبل حكوماتها المركزية ومن السكان المحليين. 
- على التحالف بين كل الدول الراغبة في المشاركة أن يضمن التفوق الجوي، بحيث يتجنب من جهة سوء تفسير تلك المشاركة، ومن جهة أخرى يحد من خسائر القوات المشاركة في المعارك البرية. 

- الحفاظ على الاستقرار السياسي في ظل قيم الديموقراطية والحرية والتعايش من خلال إشراك دولنا في عملية سياسية انتقالية تترافق مع العمليات العسكرية الجوية والبرية. 
وإذ أتوجه بالشكر للمملكة العربية السعودية على هبتها السخية دعما للجيش اللبناني، وللولايات المتحدة الأميركية على تجاوبها السريع، أدعوكم من أجل أن نعمل سويا لضمان انتصار الحوار والتسامح على العنف ورفض الآخر، بحيث يتسنى لنا أن نستمر بالإحتفال والتنعم، سواء في لبنان أو في العالم، بتنوعنا داخل وحدتنا.
إلى هذا وفي ذكرى مرور 100 عام هذه الأشهر على بدء الحرب العالمية الأولى و75 على الثانية، تبدو الثالثة على الأبواب، مصغّرة هذا الشهر على الأرجح، ومحصورة الساحات في العراق وسوريا، وقد تمتد شرارات منها إلى مشاعات قرى في لبنان، منها "عرسال" الشهيرة، كما وإلى مواقع "داعشية" الهوى قرب مدينة طرابلس بالشمال اللبناني.
القتال سينشب بين قوات 40 دولة، ومعظمه بغارات جوية تبدأ من أربيل بشمال العراق، على حد ما أوردت الوكالات الخميس عن وزارة الدفاع الأميركية، وبين حشد من "الدواعش" موزع في بلاد الشام، ويميل الخبراء بأن أفراده من 87 جنسية، بينها جميع الدول العربية بلا استثناء، فيما قدّرت "سي.آي.إيه" الخميس عددهم بين 20 إلى 31500 مقاتل.
تقديرات وكالة الاستخبارات الأميركية استندت إلى "دراسة" جديدة لتقارير من مصادرها تم إعدادها بين مايو وأغسطس الماضيين، وزادت بأضعاف عن تقارير سابقة ذكرت بأنهم 10 آلاف، على حد من نقلت الوكالات مما قاله المتحدث باسمها راين تراباني، مضيفاً أن سبب الزيادة هو "تجنيد أكثر زخماً منذ يونيو (الماضي) بعد الانتصارات الميدانية وإعلان دولة الخلافة" في منطقة مترامية من حدود سوريا والعراق.
ولا يشمل الحشد القتالي من التحالف الأساسي إلا 10 دول، هي: الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وكندا وأستراليا وتركيا وإيطاليا وبولونيا والدانمارك، فيما انضمت 30 دولة أخرى كشريك، منها 10 عربية تعهدت بمحاربة "داعش" في ختام اجتماع إقليمي عقد في جدة بحضور وزير الخارجية الأميركي جون كيري.
 ولا أحد يعرف تماماً كم مقاتل في "داعش" المجهول أيضاً عدد أجانبه في سوريا والعراق حالياً، فمدير "المركز القومي الأميركي لمكافحة الإرهاب" ماثيو أولسن، ذكر قبل شهر أن في المركز إحصائيات تشير إلى أكثر من 12 ألف أجنبي انضموا للحرب الدائرة في سوريا خلال السنوات الثلاث الماضية، منهم 100 يحملون الجنسية الأميركية، بالإضافة إلى 1000 ينتمون إلى دول أوروبية، ومعظم هؤلاء انضم إلى الصفوف "الداعشية" فيما بعد.
أما موقع "ديلي بيست" الأميركي فنشر قبل أسبوع، أن العدد الأكبر من أجانب التنظيم ليس من دول ذات أغلبية مسلمة، وأن عناصره يبلغون 20 إلى 25 ألف مقاتل، منهم 700 من فرنسا، حيث عدد المسلمين 5 ملايين، و500 من بريطانيا التي تضم مليونين و700 ألف مسلم، كما فيه 350 من ألمانيا، حيث المسلمون 5 ملايين أيضاً، بينما إندونيسيا المعتبرة أكبر دولة مسلمة بالسكان البالغين 200 مليون، لم يغادر منها إلى "داعش" إلا 30 فقط، وفقط 20 التحقوا بالتنظيم من الهند البالغ عدد مسلميها 120 مليوناً.
يكتبون أيضاً أن "داعش" لم يكن لديه حتى يونيو الماضي "إلا 4 آلاف مقاتل فقط في صفوفه بالعراق"، وفق تقرير لجيسيكا لويس، مديرة البحوث بمعهد دراسات الحرب الأميركي، ونشر بصحيفة "وول ستريت جورنال الأميركية بعنوان The Terrorist Army Marching on Baghdad لكن رامي عبد الرحمن، مدير فرع "المرصد السوري لحقوق الإنسان" بلندن، ذكر في 19 أغسطس الماضي أن "داعش" لديه 50 ألف مقاتل في سوريا، و30 ألفاً بالعراق، بينهم 1000 شيشاني.
وهناك تقرير صدر عن "مجوعة سوفان" الناشطة في البحث الاستخباراتي من مقرها بنيويورك، ذكر قبل شهرين أن 12 ألف أجنبي جاؤوا من 81 دولة على مراحل والتحقوا بالقتال في سوريا، منهم 3 آلاف أوروبي، ممن قد يكون "داعش" جذب إليه منهم العدد الكثير، فيما أكدت تقارير أخرى أن مقاتلي "داعش" الأجانب هم من 93 جنسية.
وأكثر ما زوّد "داعش" بالمقاتلين باتفاق الجميع، هي روسيا التي التحق 800 من مواطنيها بالتنظيم، طبقاً لأرقام نشرتها صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية هذا الأسبوع، فيما احتلت تونس المرتبة الأولى عربياً، بتصديرها أكثر من 3000 إلى "داعش" الذي تضم صفوفه 51 إسبانيا و100 أميركي و500 بريطاني، فيما ذكر وزير الداخلية الألماني، توماس دى ميزيير، أن 400 من بلاده التحقوا منذ 2011 بالتنظيم، عاد منهم 100 فقط إلى ألمانيا، وقدّرَ الأوروبيين في "داعش" بأكثر من 2000 هم الآن بسوريا والعراق.
و"داعش" ليس لعبة "فيديو" حربية على الإطلاق، بل تنظيم يملك دولارات بالمليارات، ودبابات وصواريخ ومصفحات وسيارات رباعيات الدفع وبعض الطائرات، مع أسلحة متنوعة "غنمها" في غزوات مفاجئة على مواقع الجيشين السوري والعراقي، خصوصاً في الموصل.
وسبق أن حارب "الدواعش" الجيشين الأميركي والبريطاني ومليشيات متنوعة في العراق، وهم يقاتلون حالياً ضد الجيش العراقي وقوات الصحوة والبيشمركة، كما ومليشيات شيعية، منها "عصائب أهل الحق" و"جيش المهدي" و"حزب الله" العراقي" ونظيره اللبناني، والجيش السوري و"الجيش الحر" و"جبهة النصرة" وجبهات وكتائب إسلامية أخرى، حتى أصبح محترفاً وقادراً على إحداث الأذى الكبير، محلياً في العراق وسوريا، وربما دولياً بأعمال إرهابية بدول الغرب، وهو أكثر من تخشاه، حسب العربية نت.
الى هذا وقبل ان يغادر السعودية الى تركيا بعد اجتماع ضمّ ١٢ دولة لمكافحة داعش، قابل وزير الخارجية الأميركي كيري العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز. 
وجرى خلال اللقاء استعراض الجهود المبذولة للتصدي للإرهاب في المنطقة وللتنظيمات المتطرفة التي تقف وراءه، إضافة إلى مجمل الأحداث والتطورات على الساحتين الإقليمية والدولية. 
وانتقل كيري الى أنقرة، وأعلن عن تخصيص 500 مليون دولار تقريبا من المساعدات الانسانية للشعوب والبلدان المتأثرة بالحرب الأهلية الدائرة في سوريا. 
وقد التقى الرئيس التركي اردوغان ووزير الخارجية. 
وقال كيري في بيان إن حزمة المساعدات تشمل أكثر من 250 مليون دولار لمساعدة اللاجئين واستضافة الجاليات السورية في البلدان المجاورة المتأثرة بالأزمة. 
وقال كيري للصحافيين قبيل اجتماعه مع وزير الخارجية التركي مولود جاوش اوغلو لدينا مخاوف فيما يتعلق بما يحدث من ليبيا الى مالي والقرن الأفريقي، وفي مختلف أرجاء الشرق الأوسط، وبالطبع الآن ما يحدث في العراق. لذلك لدينا الكثير الذي يمكن ان نتحدث عنه. 
وقال جاوش اوغلو يمكنكم تصور ما الذي ستتركز عليه محادثاتنا خلال الاجتماعات خاصة مع ما يحدث في الشرق الأوسط وبخاصة في سوريا والعراق والتحديات والتهديدات. 
وفي مقابلة أجراها معه تليفزيون هيئة الإذاعة البريطانية قال كيري إن الرئيس السوري الأسد كان بمثابة المغناطيس الذي جذب المقاتلين الأجانب من مختلف أنحاء العالم، والذين جاءوا بهدف العمل على الإطاحة بنظامه. 
وأضاف أن من سافروا إلى سوريا فعلوا ذلك لمعارضتهم قتل النظام السوري لعدد هائل من أبناء شعبه، ولذلك كانت هذه الشرارة الأولى لتجمع هؤلاء. 
وشدد وزير الخارجية الأميركي على أن الولايات المتحدة سبق أن حذرت من خطورة ذلك عندما كان الأمر في أوله. 
وعلى صعيد متصل، قال كيرى إن عدم قدرة الجيش العراقى على التصدى لهذا التنظيم عندما بدأ في مهاجمة العراق، كان بمثابة مفاجأة للجميع. 
وأكد حرص دول المنطقة على التصدى لهذا التنظيم لاستشعاره الخطر الذي يمثله، مشيرا إلى أن جميع هذه الدول على استعداد للتعامل مع ذلك، وهو ما جعلها تتعهد باتخاذ تحركات في هذا الصدد. 

وقد اعلنت وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية سي اي ايه ان عدد مسلحي داعش في سوريا والعراق يتراوح بين20 الفا و31 الفا و500 عنصرا، في تقديرات جديدة تزيد باضعاف عن تقديراتها السابقة البالغة 10 الاف مسلح. 
وصرح مسؤول في الوكالة ان بين عدد مسلحي التنظيم في سوريا هناك 15 الف مقاتل غير سوري، من بينهم الفي مسلح غربي. 
وفي برلين، قالت متحدثة باسم المستشارة الالمانية انجيلا ميركل إن حكومة ألمانيا لن تشارك في ضربات جوية اقترحت الولايات المتحدة شنها على تنظيم الدولة الاسلامية. 
وقالت المتحدثة كريستيان فيرتس إشاعة الاستقرار في المنطقة من نقاط الاهتمام الكبيرة بالنسبة للحكومة الالمانية لكنني أستبعد المشاركة في ضربات جوية عسكرية. 
وقد فرضت المانيا الجمعة حظرا على تنظيم داعش بهدف منع المتشددين من تجنيد جهاديين شبان في المانيا خاصة عبر الانترنت ومنعهم ايضا من التعاون مع مقاتلين عائدين الى اوروبا في تنفيذ هجمات. 
وبالتزامن مع إعلان الولايات المتحدة عن حملة موسعة ضد التنظيم المتشدد قد تشمل تنفيذ ضربات جوية في سوريا والعراق، فرضت ألمانيا حظرا فوريا يجرم كل اشكال الدعاية والانشطة والرموز المرتبطة بالتنظيم.