الرئيس نبيه بري يؤكد أن تسليح الجيش ودعمه حاجة حتمية لمواجهة الارهاب

الرئيس تمام سلام يبحث مع بري آخر التطورات وتسليح الجيش اللبناني

بطاركة الشرق يحملون الأسرة الدولية مسؤولية تنامي داعش

14 آذار تتهم تيار عون بدفع لبنان إلى حرب أهلية وأوساط عون ترد بأنه لا ينتظر منحه شرعية تمثيل المسيحيين

       
   
      نقل النواب عن رئيس مجلس النواب نبيه بري بعد لقاء الاربعاء النيابي ان الرئيس بري يركز في هذا الوقت في الدرجة الاولى على العمل لتوفير كل الدعم للجيش اللبناني في معركته ضد الارهاب، وانه تلقى وعودا من سفراء الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن بالتجاوب مع هذا الطلب. 

وتناول الرئيس بري التطورات في المنطقة، آملا في ان تتوافر الظروف اكثر لمواجهة خطر الارهاب، ومنها بوادر الحوار او فتح باب التقارب بين السعودية وايران الذي يعتبر عنصرا مهما في بلورة وتحسين هذه الظروف. 

وكان الرئيس بري استقبل في اطار لقاء الاربعاء النواب: اسطفان الدويهي، علي بزي، حسن فضل الله، هاني قبيسي، الوليد سكرية، نوار الساحلي، علي خريس، علي عمار، علي المقداد، بلال فرحات، ميشال موسى، قاسم هاشم، مروان فارس، عبد المجيد صالح وياسين جابر. 

والتقى بري لاحقا قائد الجيش العماد جان قهوجي في حضور الوزير علي حسن خليل والمستشار احمد بعلبكي وجرى عرض للاوضاع والتطورات الامنية في البلاد وموضوع دعم وتسليح الجيش اللبناني وتعزيزه.

من جانبه قال رئيس الحكومة تمام سلام ان موضوع العسكريين المخطوفين يحتاج الى التكتم، ومن المعيب المخاطرة بهم من خلال التصنيفات. 

مواقف الرئيس سلام جاءت إثر زيارته رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة حيث عرض معه التطورات في لبنان والمنطقة، اضافة الى موضوع تسليح الجيش اللبناني. 

وعلى الاثر، قال سلام: من الطبيعي ان يتناول اللقاء مع الرئيس بري هموم البلد العديدة وهي حساسة وخطيرة على كل المستويات، وبالتالي فإن التشاور بها مع مرجعية وطنية وجادة في العمل لإيجاد المخارج والحلول أمر بديهي، وإن الإستماع الى ما عند الرئيس بري والتداول معه اعتقد انه في هذه المرحلة امر ضروري من قبلي ومن قبل كل من يسعى او يريد ان يجد مخارج او حلولا لازماتنا المستعصية. 

- اي ازمة تحديدا هي الازمة المستعصية؟ 

- اكبر ازمة، بداية كما نعلم، هي الازمة الدستورية الكبيرة والمتمثلة بعجز القوى السياسية عن التوصل الى انتخاب رئيس جديد للجمهورية، وهذا الأمر سيستمر التداول به ولكن الوقت يمر والبلد يدفع الثمن غاليا نتيجة هذا الشغور، وجميعنا يرى هذا الثمن الغالي بأشكال مختلفة، أخطرها الأمني ولا يقل خطورة الوضع الإقتصادي والحياتي والمالي والمعيشي، فعندما يتوقف التقدم وتتوقف الحلول وتتراجع المخارج، تتراكم الأخطاء والسلبيات ويدفع الناس الأثمان الغالية، منها برزقهم ومنها بحياتهم وأرواحهم. 

- بالنسبة لقضية العسكريين المخطوفين، هل من جديد بشأنهم، وهم يدفعون الثمن الأغلى؟ 

- هذا الجانب الأمني من أزمتنا، التي تعود الحصة الأكبر فيه الى من يريد الضرر والأذى للبنان واللبنانيين، هناك خلفية ربما تتعلق بتعاطي اللبنانيين بين بعضهم البعض حتى في الموضوع الأمني بوتيرة يجب أن يسود فيها الحس الوطني، لكن مع الأسف نسمع مواقف سياسية ولسياسيين ولقوى من هنا وهناك لا تليق لا بالوطن ولا بالمواطن مليئة بالتوترات والتشنجات، وهذا لا يساعدنا أبدا في مواجهة الخطر الأمني الداهم والكبير والذي يهدد المنطقة كلها ومنها لبنان. 

أضاف: من هذا الخطر ما مررنا به في موضوع المواجهة في عرسال، وإذا كنتم تسألونني اليوم بعد كل الذي مررنا به وتمكنا من تخطيه عن العسكريين المحتجزين، أقول نعم هؤلاء أبناؤنا وأغلى ما عندنا، لأن هؤلاء العسكريين الى جانب أخوان لهم استشهدوا في المعارك وآخرين يشكلون الدرع المنيع لنا ولكل الوطن اليوم من خلال جيشنا الباسل والقوى الأمنية في مختلف أجهزتها. نعم هؤلاء العسكريين لا ينتمون لا الى هذه الفئة أو لتلك ولا لهذا الدين أو ذاك، هؤلاء ينتمون الى شتلة واحدة اسمها لبنان، هؤلاء وضعوا أرواحهم على كفوفهم وذهبوا في مواجهة هذا الإرهاب الشرس والمدمر والمخرب واللاديني لمواجهته لأنهم يدافعون عن لبنان ولأن عقيدتهم لبنان، وإن أرواحهم التي وضعوها على كفوفهم وضعوها من أجل لبنان وليس من أجل هذه الفئة أو تلك أو هذا المذهب أو ذاك، وبالتالي هذا الموضوع يتطلب عناية كبيرة. 

وتابع: لقد كان لي لقاء مع أهالي العسكريين وكنت واضحا، هذا الأمر لا يتم بكبسة زر وهو ليس نزوة أو هوى لهذه الجهة أو تلك لكي تزايد به أو تتصرف به لا سياسيا ولا اعلاميا. هذا التنافس وهذه المبارزة الدائمة من عنده خبر أكثر من الثاني، من أتى بمعلومة زيادة عن الثاني، كل ذلك يعرض وضع العسكريين الأسرى لمزيد من المخاطر. 

وقال: الحكومة تقوم بهذا الأمر منذ اللحظة الأولى بكثير من المتابعة ومن العناية ولكن من المؤكد بعيدا عن كل ما هو يضر أو يؤذي هذا الملف، لأن أي كلام أو أي تفاصيل أو معطيات يفرج عنها يمكن أن تعرقل أي مسعى لن يكون ذلك من قبل الحكومة. أما السؤال هل هناك تلبية لشروط الخاطفين أو الإفراج عن سجناء رومية، ماذا يفيد إذا أجبنا الآن وقلنا إذا ما كان رئيس الحكومة يتعاطى مع هذا الموضوع أم لا أم أن اللواء ابراهيم يتعاطى مع هذا الموضوع أم لا؟ ماذا يفيد كل ذلك القضية التي تطبخ بشكل فيه كثير من المسؤولية والأهالي يتفهمون ويعون ذلك حفاظا على أرواح أولادهم، فالأهالي لا يتاجرون في هذا الموضوع كما يتاجر غيرهم ولا يذهبون في هذا الموضوع الى مواقف وتصريحات هدامة أو مزايدة. المسألة تحتاج الى كثير من الدراية والتكتم والدقة، والقصة ليس اليوم أو غدا والقصة معركة طويلة مع أشخاص لا يعرفون لا دين ولا مبدأ ولا هوية ولا لون. 
أضاف: مع الأسف تابعنا مؤخرا بعض التغطيات وبعض الكلام على لسان سياسيين وعبر بعض وسائل الإعلام، بدأوا يميزون فيها بين العسكريين، بين شيعي وسني أو مسيحي، هذا الكلام عيب بحق هؤلاء العسكريين الذين يمثلون البلد بأكمله، عيب ان نخاطر بالعسكريين وبأهلهم من خلال التصنيفات والتساؤلات. الى أين نصل بمثل هذا الأسلوب؟ هل الكلام عن هذا العسكري أو ذاك اذا كان يضع الخوذة العسكرية أو لا أو كان ينتعل حذاءه العسكري أم لا أو دخل أو خرج أو من عائلة فلان أو تلك أو من القرية الفلانية أو تلك، من يفيد هذا الكلام؟ من يستفيد اليوم من هذا التفصيل الذي لا يعطي نتيجة. 

وتابع: أستطيع القول لكم اليوم ان الحكومة تتحمل مسؤوليتها كاملة وإلا لن تكون حكومة، فاليوم الذي نتخلى فيه عن هذه المسؤولية نقول اننا تخلينا عنها ونحن لسنا على قدرها، ولكننا الى اليوم نسعى جاهدين بكل ما لدينا من اتصالات وما سعينا اليه في الداخل والخارج لتوظيفه من أجل ضمان سلامة العسكريين، وهؤلاء العسكريين جنود يدافعون عن كل لبنان ولم يدافعوا عن هذه الوسيلة الإعلامية أو تلك أو هذه السياسة أو تلك أو هذه القوى السياسية أو تلك، حرام أن نضع الأمور في هذا المجال. هؤلاء عيوننا ولكن ليس لنستخف بهم أو نرمي الأخطار من هنا أو هناك، فهذا لا يحل المشكلة. انتم تعلمون أنها ليست المرة الأولى التي يتعرض فيها اللبنانيون لاحتجاز أو خطف ورأيتم في الماضي كم جرى من كلام في مثل هذه الملفات، وهذا الكلام لم يفد أبدا ولم يعط نتيجة وعندما استحق الأمر ووصلنا الى الشيء العملي الذي نسعى اليه اليوم أيضا بكل ما وسعنا، فإن المشكلة تحل ونقول لقد تم حلها على هذا الشكل، ونأتي بأبنائنا وهذا أهم شيء عندنا. 

- هل يوجد تضامن حكومي في هذا الشأن؟ 

- آمل، لم أر غير ذلك، لم أر أي شيء على مستوى الحكومة فيه منازعة أو تشكيك أو ضعف. طبعا أقل شيء أن هناك تضامنا حكوميا ولولاه لما كنت تحملت هذه المسؤولية. أنا أتحمل هذه المسؤولية عندما أكون معززا ومدعوما من قبل كل أخواني في الموقع المسؤول، من الأخوة الوزراء ومن الحكومة مجتمعة. طبعا لدينا ملفات أخرى الى جانب ذلك وهي حساسة ودقيقة منها ملفات تتعلق بقضية النازحين السوريين، هذا الملف وحده يأخذ كل وقتنا وجهدنا ومساعينا لكي نضبطه لأن له أيضا علاقة وله ارتباط وله انعكاس على الوضع الأمني في البلد وإذا لم تتم معالجة الوضع الأمني بثقة كاملة بقياداتنا العسكرية وبأجهزتنا الأمنية وبكثير من الدقة والتكتم والعناية نكون نذهب الى امكنة مزعجة ومؤذية لن يستفيد منها أحد. 

- كيف قرأت وصف أحد الوزراء في الحكومة لمكونات سياسية بأن حزب الله والتيار الوطني الحر يعادلا داعش؟ 

- أقول فلنفتش نحن وإياكم عن الكلمات والمواقف التي توحد وتجمع والتي تبلسم وتشفي، والتي تساعد لبنان واللبنانيين على مواجهة هذه الحالة الصعبة والمعقدة وغير المريحة، غيرنا لديه بلاء كبير ولا يعرف أين يبدأ وأين ينتهي، وعلى الأقل نحن كلبنانيين لدينا وضع نقطة ضعفه كما قلت هو شغور رئاسة الجمهورية والى جانب ذلك لدينا مؤسساتنا وحكومتنا وكثير من المجالات الإيجابية التي يجب أن نعول عليها وعلينا ألا نفتش على نقطة من هنا أو كلمة من هناك ونقف عندها، فلنقف عند المنحى العام، وإن شاء الله تستطيع القوى السياسية التوصل الى نقاط اتفاق لكي تتمكن من الخروج بشيء يريح البلد خصوصا على مستوى انتخاب رئيس جديد للجمهورية ومن بعدها ان شاء الله اجراء الإنتخابات النيابية وهي ضرورة لكي تجدد نظامنا الديمقراطي الذي لا يقوم على الجمود لكي نستطيع أن نشرع وننتخب ونمضي بالبلد، ولكن ترابط الأمور دقيق وحساس ويوصلنا كما قلت الى الوضع الأمني الذي نتمنى أن يعتني به الجميع وألا يضعوه على وتيرة التنافس والمزايدات والمشاكسات التي لا لزوم لها. 

واستقبل رئيس الوزراء في السراي، وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، الذي اوضح على الاثر ان البحث تناول كل الاوضاع، من الوضع الحكومي الى مواضيع من داخل الحكومة فالى ملفات الارهاب والنازحين ومواضيع متعلقة بوازرة الخارجية، وسفر وفد لبنان الى نيويورك لحضور الجمعية العامة للامم المتحدة.

في سياق آخر دعا بطاركة الشرق المجتمع الدولي الى تجريم الاعتداء على المسيحيين وممتلكاتهم، وحملوا الاسرة الدولية مسؤولية تنامي داعش والحركات التكفيرية مطالبين بالضغط على ممولي هذه التنظيمات لقطع مصادر الارهاب. 

كذلك دعوا الى فصل انتخاب رئيس لبنان عن الصراعات. 

فقد عقد بطاركة ورؤساء الكنائس الشرقية اجتماعا في بكركي، بحث في اوضاع المسيحيين في المنطقة، اضافة الى الاستحقاق الرئاسي. 

وشارك في الاجتماع اضافة الى البطريرك الماروني الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي كل من البطاركة: الارمن الكاثوليك فرنسيس بيدروس التاسع عشر،السريان الكاثوليك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان، الكلدان روفائيل ساكو، السريان الارثوذكس مار افرام الثاني، الارمن الارثوذكس ارام الاول كيشيشيان، الروم الكاثوليك غريغوريوس الثالث لحام ورئيس الطائفة الانجيلية القس سليم صهيوني وممثل عن كنيسة الروم الارثوذكس. 

ولاحقا، انضم الى الاجتماع: السفير البابوي المونسنيور غابرييلي كاتشا، سفير روسيا الكسندر زاسبكين، سفير الولايات المتحدة الاميركية ديفيد هيل، سفير بريطانيا توم فليتشر، الممثل الشخصي للامين العام للامم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي والقائمان بأعمال سفارتي فرنسا جيروم كوشار والصين هان جينغ. 

وفي الختام، اصدر المجتمعون البيان الاتي: المقدمة 

1- عطفا على اجتماع أصحاب الغبطة بطاركة الشرق في المقر البطريركي في البلمند بتاريخ 26 حزيران والأول من تموز وفي الكرسي البطريركي الماروني في الديمان بتاريخ 7 آب الجاري، وبيانهم المفصل بشأن الأحداث المؤلمة والمؤسفة ولا سيما الاعتداء على مسيحيي الموصل وسهل نينوى وطردهم من بيوتهم والاستيلاء على ممتلكاتهم، والأحداث الدامية في كل من سوريا وعرسال لبنان، وبعد زيارتهم للمسيحيين النازحين إلى أربيل في إقليم كردستان للتضامن معهم روحيا ومعنويا وماديا، في 20 آب الجاري، ولقائهم برئيس الأقليم السيد مسعود البارزاني، ورئيس الحكومة السيد نيجيرفان البارزاني، عقد أصحاب القداسة والغبطة البطاركة ورؤساء الكنائس الشرقية في الكرسي البطريركي في بكركي في 27 آب الجاري إجتماعا شارك فيه: الكردينال بشاره بطرس الراعي بطريرك انطاكيه وسائر المشرق للموارنة، والبطريرك يوحنا العاشر يازجي بطريرك أنطاكيه وسائر المشرق للروم الارثوذكس ممثلا بصاحبي السيادة المطران باسيليوس منصور والمطران افرام كرياكوس، والكاثوليكوس آرام الأول كشيشيان بطريرك بيت كيليكيا للأرمن الأرثوذكس، والبطريرك غريغوريوس الثالث لحام بطريرك أنطاكيه وسائر المشرق والاسكندرية وأورشليم للروم الكاثوليك، والبطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان بطريرك السريان الإنطاكي، والبطريرك مار إغناطيوس أفرام الثاني بطريرك أنطاكيه وسائر المشرق للسريان الأرثوذكس، والبطريرك لويس روفائيل الأول ساكو بطريرك بابل على الكلدان، والبطريرك نرسيس بدروس التاسع عشر كاثوليكوس بطريرك كيليكيا للأرمن الكاثوليك والقس الدكتور سليم صهيوني رئيس المجمع الاعلى للطائفة الانجيلية في لبنان وسوريا. 

سفراء الدول الخمس 

2- ثم عقدوا إجتماعا مع ممثل أمين عام الأمم المتحدة السفير ديريك بلامبلي، والسفير البابوي المطران Gabriele Caccia، وسفراء الدول الخمس الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن: دايفيد هيل الولايات المتحدة الأميركية، وألكسندر زاسبيكين روسيا، وطوم فيلتشر بريطانيا والقائم بأعمال السفارة الفرنسية جيروم كوشار والقائم بأعمال السفارة الصينية هانغ جينغ. 

3- وفي ختام الاجتماع أصدر أصحاب الغبطة البيان التالي بشأن الاعتداء القائم الآن على المسيحيين في عالمنا اليوم، ووضع حد للتنظيمات الأصولية التكفيرية، ودعم الحضور المسيحي من أجل حماية تعايش الأديان والثقافات والحضارات وتطورها السلمي. 

أولا: الاعتداء على المسيحيين في عالمنا اليوم 

4- بات معروفا وموثقا أن الاعتداء على المسيحيين في العالم اليوم يأخذ منحى خطيرا يهدد الوجود المسيحي في الكثير من الدول ولا سيما في العالم العربي وبشكل أخص في مصر وسوريا والعراق. حيث يتعرض المسيحيون في هذه البلدان إلى إعتداءات وجرائم بشعة تحملهم على الهجرة القسرية من أوطانهم، التي هم فيها مواطنون أصليون وأصيلون منذ ألفي سنة، فتحرم المجتمعات الاسلامية والعربية من ثروة إنسانية وثقافية وعلمية واقتصادية ووطنية كبرى. 

هذا مؤلم جدا، ولكن الأشد إيلاما يبقى السكوت عما يجري، وغياب الموقف الجامع إقليميا من المرجعيات الفاعلة في العالم ولا سيما المرجعيات الإسلامية، الروحية والسياسية والموقف الدولي الفاتر من هذه الأحداث. 

5- والكارثة الكبرى تحل اليوم بمسيحيي العراق، وعلى وجه التحديد بمسيحيي الموصل وبلدات سهل نينوى الثلاث عشرة، بالإضافة إلى الايزيديين وسواهم من الأقليات. هؤلاء جميعا إقتلعتهم ما تسمى بالدولة الإسلامية - داعش من بيوتهم قسرا، فغادروا مرعوبين، تاركين كل شيء وراءهم وانتهكت حرمة كنائسهم ومساجدهم ومعابدهم الدينية، وفخخت منازلهم، وزرعت طرقاتهم بالألغام. هؤلاء كان عددهم قبل النزوح مئة وعشرين ألفا. يتواجد منهم اليوم ستون ألف نازح في محافظة اربيل، وخمسون ألف نازح في محافظة دهوك. إننا نعرب عن شكرنا الكبير لكل الذين استقبلوهم في إقليم كردستان: في الكنائس والصالات الراعوية وحدائق الكنائس والعائلات والمباني والمدارس والمخيمات والمباني الحكومية، والذين قدموا لهم يد المساعدة الانسانية والمعنوية والروحية والمادية عينا ونقدا، من بطريركيات وأبرشيات ورهبانيات ومنظمات دولية وغير حكومية ومؤسسات وأفراد. 

ونطالب بإلحاح المجتمع الدولي بالعمل الدؤوب فيما الشتاء على الأبواب، من أجل إيجاد مساكن تأويهم، ومساعدتهم على دخول المدارس والجامعات، وتحرير بيوتهم وممتلكاتهم وإعادتهم إليها بكرامة، وحماية حقوقهم وأمنهم بحكم المواطنة. 

الاسراع بتحرير البلدات 

إن الكارثة الإنسانية التي حلت بمسيحيي العراق، والايزيديين وسواهم من الذين هجروا من بيوتهم وممتلكاتهم، تقتضي من المجتمع الدولي والاتحاد الأوروبي، بالتعاون مع حكومة العراق المركزية وحكومة إقليم كردستان: 

-العمل العاجل والفعال لتحرير بلدات سهل نينوى. 

- تسهيل عودة النازحين إلى بلداتهم وبيوتهم في الموصل وسهل نينوى. 

- توفير أمن هذه البلدات مع ضمانات دولية ومحلية من حكومتي بغداد وإقليم كردستان، للحؤول دون تهجيرهم إلى بقاع الأرض، وتذويب هويتهم التاريخية وتراثهم المجيد. 

ثانيا: وضع حد للتنظيمات الأصولية والإرهابية التكفيرية 

6- لا يمكن أن تستمر الدول وخاصة العربية والإسلامية صامتة ومن دون حراك بوجه الدولة الإسلامية - داعش ومثيلاتها من التنظيمات الإرهابية التكفيرية التي تتسبب بإساءة كبيرة لصورة الإسلام في العالم. فهي مدعوة إلى إصدار فتوى دينية جامعة تحرم تكفير الآخر إلى أي دين أو مذهب أو معتقد انتمى، وإلى تجريم الاعتداء على المسيحيين وممتلكاتهم وكنائسهم في تشريعاتها الوطنية، ومن جهة ثانية هي مدعوة لتحريك المجتمع الدولي والهيئات لاستئصال هذه الحركات الإرهابية بجميع الوسائل التي يتيحها القانون الدولي. 

هذا الواجب المزدوج مطلوب أيضا وبخاصة من منظمة الأمم المتحدة ومجلس الأمن ومحكمة الجنايات الدولية. فالأسرة الدولية مسؤولة هي أيضا عن تنامي الدولة الإسلامية - داعش وسواها من التنظيمات والحركات التكفيرية الإرهابية. 

ويضاف على هذين الواجبين واجب الضغط بقوة، من قبل الأسرتين العربية والدولية، على ممولي هذه التنظيمات بالمال والسلاح ومدربيها، من دول ومنظمات، لقطع مصادر العنف والإرهاب الفكري. 

ثالثا: الحلول لمآسي الشرق الأوسط 

أ- دعم الحضور المسيحي ودوره في حماية العيش المشترك. 

7- عاش المسيحيون والمسلمون معا على مدى ألف وأربعماية سنة. فقد قام المسيحيون دائما بالدور النهضوي والبناء، تربويا وثقافيا واجتماعيا وإنمائيا ووطنيا، ونشروا ثقافة التنوع والانفتاح واحترام الآخر المختلف والتعاون معه، ومفاهيم المواطنة، وعززوا الحريات العامة وحقوق الإنسان. عاشوا في أوطانهم بحكمة وفطنة، احترموا السلطات السياسية وخضعوا للدساتير والقوانين، وكانوا المواطنين المثاليين فكسبوا ثقة الملوك والأمراء ورؤساء الدول، ففتحوا أمامهم مجالات واسعة للعمل والتعاون. 

متمسكون بأرضهم ووطنيتهم 

8- ورغم كل شيء، يبقى المسيحيون متمسكين بأرضهم، بوطنيتهم، بحريتهم كمواطنين أصليين في بلدانهم. وهم ملتزمون بقيم الإنجيل وتعاليم المسيح التي يعالجون بموجبها علاقاتهم مع الآخر ولا سيما أخوتهم المسلمين الذين يعيشون معهم في أوطان واحدة. والمسيحيون ملتزمون بالشركة في تكوين هوية وطنية على أساس المساواة والتعاون بين جميع مكونات المجتمع، وعلى قاعدة التنوع في الوحدة، من دون أي تمييز عرقي أو ديني. وهم ملتزمون بالشهادة من خلال العمل الدؤوب من أجل إحلال السلام والاستقرار، وتعزيز الحريات العامة، ولا سيما حرية الرأي والتعبير والدين والمعتقد، والسعي الدائم إلى احترام الآخر المختلف، واعتبار التنوع ثروة ووسيلة للتكامل والاغتناء المتبادل. 

ب - إعادة اللحمة بين مكونات كل بلد. 

9- تقتضي الحلول معالجة الأسباب التي أنتجت مآسي بلدان الشرق الأوسط، فتصل إلى سلام عادل وشامل ودائم. ومن الواجب إعادة اللحمة بين مكونات هذه البلدان، والعمل على المصالحة بين الدين الواحد بمختلف مذاهبهم، والكف عن استعمال أصوليين إرهابيين وتكفيريين ومرتزقة، ودعمهم وتمويلهم وتسليحهم، فيرتكبون الجرائم بحق الإنسانية وتجاه الله، فيما هم يقترفونها باسم الدين من أجل تبريرها. 
ج - فصل الدين عن الدولة وقيام الدولة المدنية. 

10- ولكي تتمكن دول الشرق الأوسط من أن تنعم بسلام عادل وشامل ودائم، ينبغي عليها، بموآزرة الأسرة الدولية، إذا شاءت هذا السلام، أن تعمل على فصل الدين عن الدولة وقيام الدولة المدنية. وعندئذ فقط لا يعود الدين يستولي على السياسة، ولا السلطة السياسية توظف الدين وتضعه في خدمة مصالحها، ولا المنظومة الفقهية الدينية تسيطر على مقتضيات الحداثة. فالعصبية الدينية قد تحقق حلمها بدولة خاصة بها، ولكنها لن تستطيع أن تحقق الأمن والأمان والسلام، مهما امتلكت من مال وسلاح ونفوذ ودهاء. ومعروف أن العصبية التي تأكل أعداءها، إنما تأكل ذاتها أيضا. فلا بد من من نشر فلسفة الدولة الحديثة القائمة على المساواة والعدل واحترام كرامة المواطن وحرية التعبير والدين والمعتقد، والمحافظة على المقدسات والتراث. 

الازمة في سوريا 

د - ما يختص بسوريا. 

11- وفصول هذه الكوارث الإنسانية حلت أيضا بسوريا التي عرفت سابقا أمانا وسلاما تفتقده الآن. إن النزيف السوري منذ ثلاث سنين ونصف لهو جدير أن يعالج بروح الحوار والحل السياسي السلمي، وهذا ما نودي به منذ بدء الأزمة في سوريا. ومن هنا دعوتنا لأن ينظر المجتمع الدولي بعين الحق لما يجري في هذا البلد من إرهاب وتكفير وتمدد لتياراتٍ أصولية. لقد انتظر السوريون طويلا الجهود الدولية التي لطالما اصطدمت بحائط الفشل. والمسيحيون السوريون، كغيرهم من أبناء الطيف السوري الواحد، قد عانوا من الخطف والتهجير والقتل وتخريب أوابد العيش المشترك وأوابد المسيحية المشرقية والعالم يتفرج. يبقى ملف أخوينا مطراني حلب يوحنا ابراهيم وبولس يازجي المخطوفين منذ أكثر من سنة صورة قاتمة لما يجري، وصورة عن عدم مبالاة العالم والمجتمع الدولي الذي يتناسى بصمت مريب خطفهما. 

رابعا: نداء إلى الكتل السياسية ونواب الأمة في لبنان. 

12- إدراكا منا لأهمية النظام السياسي في لبنان، الذي يفصل بين الدين والدولة، ويؤدي الإجلال لله تعالى، ويحترم جميع الأديان وأنظمة أحوالها الشخصية، ويقر حرية الدين والمعتقد مع سائر الحريات العامة، فإننا نناشد المسؤولين والمواطنين المحافظة على لبنان دولة مدنية تستكمل روحها وعناصرها، لكي يصبح لبنان وطن الإنسان والإيمان، ومنارة حضارية في هذا الشرق. ويصبح حقا بلد العائلات الروحية، لا بلد الطوائف والتزمت الديني البغيض. لبنان الدولة المدنية غير الدينية يكون في الحقيقة دولة كل الناس ودولة الحق والوحدة الوطنية، لا دولة إمارات سياسية مذهبية، ويكون دولة ترضي الله ولا تسيء إليه باستدعاء اسمه لمصالح شخصية وفئوية. بهذه الميزة يكون لبنان صاحب دور نموذجي وسط دول الشرق الأوسط، يضمنه رئيسه المسيحي. ولذا ندعو بإلحاح وبقوة الكتل السياسية ونواب الأمة لفصل انتخاب رئيس للجمهورية عن مسار الأوضاع والصراعات الإقليمية والدولية التي لم ترتسم أفقها بعد، والإسراع إلى التشاور الجدي والتفاهم لانتخاب رئيس للجمهورية في أسرع ما يمكن، لكي ينتظم عمل المجلس النيابي التشريعي، وتسهل مهمات الحكومة، وتستقيم الحياة العامة، لا سيما الاقتصادية والاجتماعية والأمنية. إن انتخاب الرئيس واجب قبل اتخاذ أي قرار بشأن استحقاق المجلس النيابي. 

وكان الراعي اكد امام سفراء الدول الكبرى خلال الاجتماع معهم في بكركي، ان ليس لديه اي مرشح معين لرئاسة الجمهورية وهو لا يذكي احدا ولا يقصي احدا، وهذا من منطلق احترامي للديموقراطية وللمجلس النيابي والنواب. 

واوضح ان كل ما يقال من كلام عن اسماء تطرحها بكركي، وما يشاع في هذا الموضوع هو غير صحيح. ودعا النواب للدخول الى المجلس النيابي وانتخاب الرئيس انطلاقا ممن يعتبرونه الاقوى. 

من جهته اكد الممثل الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة ديريك بلامبلي، بعد خروجه من إجتماع البطاركة، أن الامم المتحدة تدين اضطهاد المسيحيين والاقليات في الشرق وتقدر أهمية الوجود المسيحي في هذا الشرق، واشار الى ان اعضاء مجلس الامن يضغطون للسعي الى انهاء العنف في العراق، فضلا عن تكثيف المساعدات للنازحين. 

وقال: ان التعايش في العراق مهم بين جميع المكونات، وسنحمل ما قاله لنا البطريرك الراعي واصحاب الغبطة بأن التعايش مهم في الوحدة اللبنانية وانعكاسها على دول المنطقة. كما شددنا وتحدثنا بشكل خاص في الانتخابات الرئاسية في لبنان واهميتها بالنسبة للمنطقة ولبنان، ونشدد على ضرورة انتخاب رئيس جديد للجمهورية، ومنذ شهرين تكلمنا عن ذلك ونأمل ان يتحقق. 

وانتقد بطريرك الكلدان روفائيل ساكو بشدة المجتمع الدولي لتركه المسيحيين يتهجرون ويذبحون على يد جماعات تكفيرية، معتبرا ان ما حصل في العراق هو اقرب الى قصص الخيال، فيما جيران المسيحيين من المسلمين تركوهم من دون تدخل. 

ودعا الى المرجعيات الاسلامية الى الضغط لاصدار فتاوي تحرم قتل المسيحيين، اذ ليس كافيا تحريم قتل المسلم للمسلم، مشيرا الى ان الغرب وقف متفرجا علينا ونحن نذبح، ويبدو انهم تناسوا مأساتنا. 

وختم: هناك مسؤولية تاريخية على اميركا والغرب، لجهة تأمين عودة هؤلاء الى بلادهم وتحرير القرى والبلدات في سهل نينوى، لان البيانات والاحاديث الصحافية لا تقدم ولا تؤخر. 

وكان البطريرك الراعي استقبل رئيس المجلس العام الماروني الوزير السابق وديع الخازن، وتداول معه في شؤون الساعة، والدور الذي يلعبه على صعيد تأمين الإستحقاق الرئاسي. 

وقال الخازن بعد اللقاء: تشرفت بلقاء البطريرك الراعي وتداولنا في الهم الأول الذي يشغله وهو انتخاب رئيس جديد للجمهورية. فأكد غبطته أن لا شيء يبرر عدم إنجاز هذا الإستحقاق الوطني الجليل في خضم ما يشهده لبنان من تحديات على صعيد الحكم ومواجهة المرحلة الخطيرة التي تمثل امتحانا لقدرة القيادات على تجاوز الخلافات الداخلية من أجل إنقاذ الوطن والدولة. 

أضاف: واعتبر البطريرك الراعي أن مرد هذا التخبط القائم في الأزمات الحكومية والنيابية يعود إلى افتقار الدولة لراعي المؤسسات، الضابط لإيقاعها وموازنتها، وهو رئيس الجمهورية، فضلا عما يمثله وجوده في هذه الفترة من توحيد الجهود للخروج من دوامة الأزمات والتعاطي مع المراجع العربية والدولية، لا سيما على صعيد المصير المسيحي المهدد بالتطرف المستورد والذي يعمل من منطلق تكفيري للمسيحيين المشرقيين. 

وقال: إن التحركات التي قام بها غبطته، ومعه بطاركة الشرق إلى كردستان، تشكل نفحة أمل لصمود مسيحيي الموصل ونينوى في أرضهم مهما اشتدت عليهم عوامل القنوط واليأس. كما أن صرخاته المتوالية، والتي بح صوته فيها لانتخاب رئيس للجمهورية، هي جزء من قلقه على الدور المسيحي في لبنان خصوصا والمشرق عموما، وهي ستكون موضع بحث وتشاور في رحلته إلى حاضرة الفاتيكان للقاء الحبر الأعظم البابا فرنسيس.

من جهة أخرى اتهمت الامانة العامة لقوى ١٤ آذار التيار الوطني الحر بدفع لبنان إلى حرب أهلية. 

فقد عقدت الأمانة العامة اجتماعها الأسبوعي في مقرها الدائم في الأشرفية، في حضور: ندي غصن، راشد فايد، فارس سعيد، نوفل ضو، محمد حرفوش، ربى كبارة، هرار هوفيفيان، ارديم ناناجيان، الياس ابو عاصي، جو جبيلي، آدي ابي اللمع، شربل عيد، مصطفى علوش، يوسف الدويهي، سيمون درغام. وتداولت في موضوع التوصل إلى وقف لإطلاق النار في غزة الذي شكل انتصارا للشعب الفلسطيني والذي يؤكد أن وحدة الفلسطينيين هي سلاحهم الأقوى. 

وبعد المناقشات أصدرت البيان الآتي: 

تدين الأمانة العامة دعوة التيار الوطني الحر المسيحيين إلى حمل السلاح بالشراكة مع حزب الله، والتي أتت بعد أن كان طالب بنسف الدستور من خلال تقديم تكتله مشروع قانون لانتخاب رئيس الجمهورية من الشعب. إن التيار متهم بوضوح بدفع لبنان إلى إعادة إنتاج الحرب الأهلية، لأن نسف الدستور وتحريض الناس على نهج الأمن الذاتي يشكلان المدخل الموضوعي إلى العنف والمجهول. 

واكدت أن الدفاع عن لبنان بمسيحييه ومسلميه ومؤسساته لا يكون إلا من خلال القوى الأمنية والعسكرية الشرعية، وبالتالي فإن الأمانة العامة تدعو المسيحيين خصوصا واللبنانيين عموما للتطوع في القوى الأمنية والعسكرية الشرعية مساهمة في الدفاع عن لبنان في مواجهة كل المخاطر الداخلية والخارجية. 

وشددت الأمانة العامة لقوى 14 آذار على أن معالجة الأوضاع الداخلية كافة، والسياسية خاصة لا تستقيم إلا بانتخاب رئيس جديد للجمهورية وفقا للدستور، الذي هو الضامن الوحيد لوحدتنا، وأن أي خروج عن إجماع اللبنانيين هو خطوة بهلوانية نحو المجهول. 

مسؤولية وطنية 

وأعلنت ان انتخاب رئيس جديد للبلاد بحسب الميثاق، هو مسؤولية وطنية مشتركة يتحملها ممثلو الشعب اللبناني بأسره، مثلما ينبغي أن يكون أيضا انتخاب رئيس جديد للمجلس النيابي وتكليف رئيس وزراء لبنان. 

وأشارت الى ان الحدود اللبنانية - السورية تشهد منذ اندلاع ثورة الشعب السوري ضد نظام بشار الأسد، توترات وأحداثا متفرقة ازدادت خطورة مع تورط حزب الله في القتال الدائر على الأرض السورية. وقد أحصت الأمانة العامة لقوى 14 آذار منذ شهر تشرين الثاني 2011 حتى يومنا هذا ما يزيد عن 320 خرقا للحدود المشتركة مع سوريا، شمالا وبقاعا، وتؤكد أن هذا الرقم هو أقل من العدد الحقيقي للخروق. 

وفي هذا الإطار تحملت بلدة عرسال البقاعية أعباء كبيرة ناتجة عن وجود النازح السوري من جهة وعن انعكاسات قتال حزب الله في سوريا من جهة أخرى، إذ أصبحت عرسال إلى جانب الجيش اللبناني بين نارين. 

واعلنت انه ازاء هذه الاوضاع المتردية تجدد الأمانة العامة دعمها للجيش في تحمل مسؤولياته الوطنية بضبط الحدود، وتطالب الحكومة بالعمل من اجل وضعها تحت مسؤولية الشرعية الدولية كما يتيح القرار 1701. كما وتعتبر أن قضية أسر عسكريين لبنانيين من الجيش وقوى الأمن الداخلي، هي جريمة يجب وضع حد سريع لها.

من جهة أخرى اعتبر عضو تكتل التغيير والاصلاح النائب فريد الخازن ان اقتراح تعديل الدستور لصالح انتخاب الرئيس مباشرة من الشعب يأتي اليوم في التوقيت المناسب في ظلّ الأزمة الكبرى التي تمرّ بها البلاد، لافتا الى ان هذا الطرح ديمقراطي بامتياز والردود عليه كانت داعشية بامتياز وخارجة عن الموضوع. 

ورفض في حديثٍ إذاعي ربط هذا الاقتراح بالمؤتمر التأسيسي، قائلا لا إمكانية لقيامه طالما لا اتفاق حول الامور الاساسية في البلاد. 

ولفت الخازن الى ان الانتخابات الرئاسية تشكّل مناسبة لإطلاق الحوار وللتأكيد على ان للبنان رسالة عيش مشترك وتعايشا بين المسيحيين والمسلمين، مؤكدا ان الرابية لا تعول في ملف الانتخابات الرئاسية على التطورات الخارجية. 

وأوضح ان العماد ميشال عون بما له من تمثيل شعبي ونيابي لا ينتظر اي طرف سياسي لكي يمنحه شرعية التمثيل المسيحي.

من جهة أخرى أوضح وزير الاعلام رمزي جريج، اسباب رفض طرح تكتل التغيير والاصلاح القاضي بانتخاب رئيس الجمهورية مباشرة من الشعب، مشيرا الى انه يخالف نص وروح وثيقة الوفاق الوطني والاحكام الدستورية التي انبثقت عنها. 

ورأى جريج، في حديث الى تلفزيون لبنان، انه ليس من المناسب في الوقت الحاضر اعادة النظر بالتوازنات السياسية التي اقرها الدستور، مؤكدا انه لا يمكن الفصل بين الصلاحيات المحددة لكل سلطة وبين طريقة تكوينها. 

وأشار الى ان عملية انتخاب الرئيس من الشعب هي من سمات النظام الرئاسي ولبنان يعتمد النظام البرلماني، حيث يعبر فيه الشعب عن ارادته من خلال المجلس النيابي. 


ومن ناحية اخرى، ان طرح التيار قد يؤدي الى عكس النتيجة المرجوة فأصوات المسيحيين ستتوزع في مرحلة التأهيل على اكثر من مرشح، فإذا فاز احد المرشحين ب 70 في المئة من اصوات المسيحيين وحصل المرشح الاخر على 30 في المئة في مرحلة التأهيل، فمن الممكن جدا في هذه الحال ان يفوز في المرحلة الثانية المرشح الذي نال 30 في المئة من اصوات الناخبين المسيحيين بفضل أصوات السنة والشيعة، بمعنى ان هذا الطرح لا يحقق الغاية المتوخاة منه، بل ان هذه الغاية تتحقق عن طريق تعديل قانون الانتخابات النيابية وتقسيم الدوائر بشكل يؤمن تمثيلا افضل للمسيحيين. من جهة اخرى فإن تعديل الدستور عملية معقدة وطويلة، وتتم إما بناء لطلب رئيس الجمهورية وإما لطلب المجلس النيابي، وفي الحالتين يجب ان يتوفر لها نصاب واكثرية لا يقلان عن الثلثين. وسأل: إذا توفر عندها النصاب، فلماذا لا ننتخب الرئيس ونوفر على أنفسنا كل هذه التعقيدات؟. 

وأكد جريج ان الامن هو الاولوية اليوم للحكومة، مشددا على ضرورة التضامن مع الجيش في هذه المرحلة الحساسة، لافتا الى أن هناك خطة امنية حازت على موافقة جميع الافرقاء في الحكومة ويجب ان يواكبها عمل انمائي في طرابلس والبقاع خصوصا، لتثبيت الامن، مشيرا الى جهود الحكومة لتحرير العسكريين المخطوفين، مشددا على ضرورة إبقاء هذه الجهود سرية وقيد الكتمان حفاظا على سلامة المخطوفين. 

وردا على سؤال عن امكان تكليف اللواء عباس ابراهيم بالتفاوض في هذا الملف، قال: ان اهالي المخطوفين زاروا الرئيس تمام سلام، كما زاروا وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق في حضور اللواء ابراهيم، وسواء كان لدى ابراهيم تفويض ام لا فهذا يدل بشكل او بآخر على انه يمكن ان يقوم بهذه المهمة نظرا الى مركزه الامني والدور الذي قام به سابقا في عملية تحرير الاسرى.