احتفال العالم الإسلامي بعيد الأضحي المبارك

خادم الحرمين الشريفين لقادة القطاعات العسكرية :

الوطن يقدر دوركم الذي حطم همم أعوان الشيطان من الفئات الضالة

وزير الداخلية : 70 ألف رجل أمن أشرفوا على شعائر موسم الحج

     
     احتفل العالم الإسلامي في مشارق الأرض ومغاربها بأول أيام عيد الأضحى المبارك، الذي حمل معه الآمال بمستقبل مشرق وظروف مختلفة أفضل عن تلك التي مرت في العيد الماضي. وإن حملت المناسبة بالنسبة إلى الجميع نوعاً من الحبور والتفاؤل، فإن بعض المسلمين في الوقت ذاته يواجهون تحديات عديدة في ظل الفوضى التي تضرب بلدانهم، حيث تبدو الصورة مشابهة للعام الماضي، كما في فلسطين وسوريا والعراق وأفغانستان التي تواجه أوضاعاً صعبة جداً. وعلى الرغم من ذلك، فإن فرحة العيد والإحساس الذي لا ينقطع بالأمل، طغى على غالبية المشهد.

وأكد وزير الداخلية السعودي الأمير محمد بن نايف من المشاعر المقدسة أن تنظيم داعش لم يتكون بشكل عشوائي وإنما برعاية دول وتنظيمات بكل إمكاناتها ونواياها السيئة. وقال ان الأجهزة الأمنية السعودية بكل قدرة واقتدار واجهت مئات العمليات الإرهابية بتوفيق الله ثم بخبرة وكفاءة وجهوزية أجهزة الأمن السعودية. وقدمت المملكة بذلك تجربة أمنية هي محط تقدير العالم واستفاد منها الكثير من الدول في مواجهة الإرهاب. 

وكان الأمير محمد يتحدث بعد تفقّده الأحداث الأمنية في المشاعر المقدسة. وقد استهل جولته بزيارة لمعسكرات قوات الطوارئ الخاصة، حيث استعرض الوحدات الأمنية المشاركة في موسم حج هذا العام والتي يصل عدد عناصرها الى 70 ألفا بزيادة 10 آلاف عن العام الماضي. وشاهد العروض العسكرية المتعددة للقوات الأرضية والجوية المشاركة في تنفيذ الخطط، إضافة إلى شرح عن الخدمات التي تقدمها تلك الآليات والمعدات والقوات خلال موسم الحج.

وأضاف ان المملكة عملت على منع دخول مواطنيها لدول الصراعات أو الانضمام للجماعات الخارجية، وصدرت تعليمات تعاقب بحزم من يقدم على ذلك وأي مطلوب للأمن سوف يعلم عنه مع أي جهة كان يعمل. وفي ما يتعلق بالتحالف الدولي ضد داعش فهذا مطلب ملح، وهذه التنظيمات تمارس إرهابها في مناطق إستراتيجية ومهمة، وترك هذه التنظيمات تعمل دون عقاب ومواجهة حاسمة، خطر يتهدد قواعد الأمن والسلم الدوليين. 

وتابع يؤسفنا ما آل إليه الوضع في اليمن الشقيق والذي يضر بمصالح الشعب اليمني ويعطي للقاعدة التي تتمركز عناصرها في اليمن، وللحوثيين مجالا لتعريض أمن اليمن ودول الجوار للخطر. ونحن ندرك أن على أجهزة الأمن في اليمن ممارسة مهماتها لصالح اليمن والشعب اليمني في المقام الأول. أما ما يمكن أن تتعرض له المملكة نتيجة الأوضاع في اليمن فنحن قادرون بحول الله وقدرته على حماية حدودنا وصيانة أمننا. وهذه التنظيمات تعلم جيدًا حزمنا وعزمنا تجاه كل من تسول له نفسه المساس بأمننا واستقرارنا وكما يقال لكل حدث حديث. 

وحول الأوضاع والظروف الأمنية التي تزامنت مع موسم حج هذا العام، قال إن أجهزة الأمن بالسعودية استطاعت، في ظل ظروف واجهت فيها المملكة هجمات إرهابية شرسة لم تستثنِ جزءا من هذا الوطن حتى الأماكن المقدسة دون اعتبار من الجماعات الإرهابية لحرمتها، تأمين أداء ملايين الحجاج لنسكهم بأمن واطمئنان، والمحافظة في نفس الوقت على أمن واستقرار المملكة ودرء مخاطر الإرهاب عنها وإحباط مخططات الإرهابيين وتفكيك خلاياهم وضربهم قبل بلوغ أهدافهم الشريرة، ونحن واثقون كل الثقة بأجهزة الأمن ورجالها المخلصين وتعاون المواطنين وتجاوبهم مع ما يتطلبه أمن وطنهم وسلامتهم واستقرارهم. 

أما عن تأثير الأوضاع المحيطة بالمملكة على وضعها الداخلي، فقال: المملكة ولله الحمد، تعيش ذكرى توحيدها على يد المؤسس الملك عبدالعزيز رحمه الله ومرور 84 عامًا على إعلان وحدتها نعمت خلال هذه المسيرة المباركة بأعلى درجات الوئام والتلاحم والتراحم في ما بين أبنائها، وبينهم وبين قيادتها وتجاه وطنهم. ولهذه الوحدة أسبابها ودواعي استمرارها وهي أنها قامت على أساس من العقيدة الإسلامية والأخوة في الدين والتوحد في الهدف والعلاقة الواضحة بين القيادة وأفراد المجتمع وكل فرد سعودي يشعر بالوحدة والتضامن مع إخوانه من أبناء هذا الوطن مما عزز ولله الحمد الاستقرار بين أبناء الشعب السعودي الكريم وقوى أواصر الأخوة والشعور بالمصير المشترك وتنامت لديهم مشاعر الإحساس بوحدة الوطن واستشعروا بأن التماسك والوحدة الوطنية هي المقوم الأساس لأمن وطنهم واستقراره وتطوره وازدهاره ولذلك ظلت المملكة بمنأى عن تأثير الأوضاع والأحداث المحيطة بها، ونسأل الله أن يديم علينا نعمة الأمن والاستقرار.
هذا وأكمل حجاج بيت الله الحرام، رمي الجمرات في منى، شرق مكة المكرمة، كما تحللوا من الإحرام ونحروا الهدي، في حين يمضون بدءاً من الأحد أيام التشريق الثلاثة في منى، 11 و12 و13 من شهر ذي الحجة، في وقتٍ أثنى خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز على العلماء وقادة القطاعات العسكرية في أمن الركن الخامس للإسلام، قائلاً إنه يقدّر «دورهم الرائد الذي حطّمَ همم أعوان الشيطان من الفئات الضالة ولن ننسى أبداً شهداء الواجب».
وبدأت جموع الحجيج، أول أيام عيد الأضحى المبارك، أداء نسك رمي الجمرات في مشعر منى برمي الجمرة الكبرى بسبع حصيات في يسروانتظام سلس وحركة هادئة. وفور وصول الحجاج إلى مِنى، شرعوا برمي جمرة العقبة اتباعاً لسنة الرسول صلى الله عليه وسلم، ومن ثم طافوا حول البيت العتيق وسعوا بين الصفا والمروة وأدوا نسكي الحلق أو التقصير والنحر.
واتسمت حركة الحجيج نحو جسر الجمرات والساحات المحيطة بها بالتدفق المتدرج والآمن على دفعات، في حين توزعت على الأدوار بحسب التنظيم المعد ومن ثم العودة الى مواقع إقامتهم بانسيابية ومرونة، فيما اتسمت الطرق في مِشعر مِنى إجمالاً بالمرونة في الحركة المرورية للمركبات وتنقل الحجيج.
والواجب على الحاج رمي الجمرات الثلاث طوال الأيام التي يقضيها في مِنى ، ويكبر الله مع كل حصاة. ومن السنّة الوقوف بعد رمي الجمرة الصغرى والوسطى مستقبلاً القبلة رافعاً يديه يدعو بما شاء ويتجنب مزاحمة الآخرين. أما الجمرة الأولى، والمسماة جمرة العقبة، فلا يقف ولا يدعو بعدها. فمن أراد التعجل في يومين، وجب عليه رمي الجمرات الثلاث في اليوم الثاني عشر، ثم يغادر مِنى قبل غروب الشمس. فإذا غربت عليه الشمس ومازال في منى، لزمه البقاء للمبيت بها ليلة الثالث عشر والرمي في اليوم الثالث عشر ما لم يكن قد تهيأ للتعجل، فيخرج ولا يلزمه المبيت في مِنى.
وبعد رمي الجمرات في آخر أيام الحج، يتوجه الحاج مرة أخرى إلى مكة المكرمة للطواف حول البيت العتيق بعد أداء الحجاج مناسكهم بأركانها وواجباتها وفرائضها، ليكون طواف الوداع آخر العهد بالبيت امتثالاً لأمره صلى الله عليه وسلم، الذي قال: «لا ينفرن أحدكم حتى يكون آخر عهده بالبيت». ولا يعفى منه إلّا الحائض والنفساء.
وغطى اللون الأبيض لون لباس الإحرام للرجال من الحجاج منطقة جبل عرفات حتى لا تكاد ترى تضاريسها، فيما يتحرك بعضهم ومعه حقيبته وأغراضه الخاصة ويستخدم كبار السن كراسي نقّالة قبل الوصول إلى مدن الخيام، إلّا أنّ الكثير من الحجاج ينصبون خيامهم الخاصة والبعض يرتاح على حشايا فرشها على الأرض.
وفي سياق متصل، قال المدير التنفيذي لبرنامج استضافة ضيوف خادم الحرمين الشريفين عبدالله مدلج المدلج إنّ «الضيوف بدأوا فجر أول أيام عيد الأضحى المبارك في أداء نسك رمي الجمرات في مشعر منى برمي الجمرة الكبرى بسبع حصيات في انتظام وحركة هادئة»، مؤكّداً «حرص القائمين على برنامج استضافة ضيوف خادم الحرمين الشريفين على سلامة الضيوف خلال تنقلهم من موقع اقامتهم في منى وفق خطة التفويج المعدة لذلك».
وأشار إلى أنّ ضيوف خادم الحرمين الشريفين «لمسوا خلال رميهم للجمرة الكبرى تناسقاً في الرمي من دون تزاحم أو تدافع بحمد الله تعالى في الأدوار لجسر الجمرات، بتوفيق من الله تعالى ثم بفضل مشروع تطوير جسر الجمرات الذي وجه به خادم الحرمين في نجاح تيسير وتسهيل رمي الحجاج للجمرات بطمأنينة وراحة من دون أي عوائق او تزاحم مع توفر كل الخدمات الامنية والصحية والاسعافية والنظافة».
من جهته، قال خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز في كلمة ألقاها نيابة عنه ولي العهد الأمير سلمان بن عبدالعزيز في حفل استقبال العلماء وقادة القطاعات العسكرية في أمن الحج: «أنتم أحفاد الرجال الكبار، الذين ساروا مع قائدهم موحد هذه البلاد المباركة الملك عبدالعزيز فبنوا هذا الوطن، واليوم أنتم تكملون مسيرة العطاء والفداء والتضحية، وهي مسؤولية عظيمة وجسيمة لا يتصدى لها إلا من كان قلبه ينبض بالإيمان والوفاء والإخلاص».
وأضاف: «أنتم وزملاؤكم في القطاعات الأخرى تُثبتون عاماً بعد عام للعالم أجمع أنكم قادرون بمشيئة الله على القيام بكل ما تتطلبه هذه الشعيرة العظيمة بروح الفداء والمسؤولية، وكنتم وما زلتم ولله الحمد خير الجنود وخير السفراء، مثلتم بلدكم خير تمثيل وقمتم بالواجب بكفاءة وعزيمة الرجال المخلصين، فأنتم عماد هذا الوطن بحفظ الله سبحانه حماة أمنه تصدون عنه كل طامع وحاقد وحاسد، مستعينين في ذلك بالله، يقظين صابرين ومحتسبين في عملكم للأجر والثواب، تحملتم مسؤوليتكم في ذلك متوكلين على الله جل جلاله طالبين رضاه».
وأردف خادم الحرمين: «هذا الوطن وشعبه يُقدر دوركم الرائد الذي حطّمَ همم أعوان الشيطان من الفئات الضالة، ولن ننسى أبداً شهداء الواجب الذين ضحوا بأرواحهم لحماية أمن وطنهم وأرضه وسيادته، ونسأل الله أن يتغمدهم برحمته وأن ينزلهم منازل الصديقين والصالحين، وليعلم كل من أصيب أو جرح من مناضلي الحق بأن ذلك له وسام فخر دائم وفي نفوسنا له تقدير بالغ».
بدورها، كشفت مصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات السعودية أنّ «إجمالي عدد الحجاج لهذا العام بلغ 2.085.238 مليون منهم 1.389.053 مليون من خارج المملكة والبقية من داخلها،أغلبهم من المقيمين غير السعوديين.
وأوضحت المصلحة في بيان أنّ «نسبة الحجاج القادمين إلى مكة المكرمة من داخل المملكة عن طريق السيل- مكة المكرمة بلغت ما نسبته 44.4 في المئة، وطريق جدة- مكة السريع ما نسبته 20.6 في المئة، وطريق المدينة المنورة- مكة المكرمة ما نسبته 18.4 في المئة، وبقية الطرق الثلاثة الأخرى وهي طريق الجنوب- مكة والطائف- مكة، وجدة- مكة القديم بنسبة مقدارها 16.6 في المئة.
وأضافت المصلحة أنّ «الأيام الثلاثة الأخيرة السابع والثامن والتاسع من شهر ذي الحجة شهدت توافد ما نسبته 89.1 في المئة من إجمالي حجاج الداخل القادمين إلى مكّة المكرمة، أما من حيث عدد السيارات الناقلة لحجاج الداخل إلى مدينة مكة المكرمة، بلغت 46.108 سيارة. وأوضحت أنها «قامت بحصر الحجاج القادمين إلى مدينة مكة المكرمة من داخل المملكة سعوديين وغير سعوديين عن طريق مراكز إحصاءات الحج الواقعة على مداخل مدينة مكّة المكرّمة».
كذلك، أكد الناطق الرسمي لوزارة الداخلية اللواء منصور التركي نجاح خطط تصعيد حجاج بيت الله الحرام بمشعر عرفات، حيث رموا الجمرات وأدوا طواف الإفاضة بكل يسر وسهولة».
وقال اللواء التركي في مؤتمر صحافي: «الجميع تابع النتائج على أرض الواقع ومن يشاهد الوضع العام في المشاعر المقدٌسة يلحظ التميٌز هذا العام، خاصة في حركة الحشود حيث تنوعت وسائل التنقل ما بين الترددية وقطار المشاعر، إلى جانب من سلك طرق المشاة».
وأكد أن «الحركة اتسمت بمرونة في دخول الحجاج لمشعر منى، والجميع تقريبًا قام برمي جمرة العقبة وأداء طواف الإفاضة»، مرجعًا ذلك إلى «المشروعات العملاقة» التي حرصت عليها حكومة خادم الحرمين الشريفين في الحرم المكي والمشاعر المقدسة والخطط التشغيلية و«آلية تنظيم الحشود التي نفذها رجال الأمن بالتعاون مع مختلف الجهات المشاركة في أعمال الحج بما أسهم في خدمة ضيوف الرحمن».
وقال: «نعلم أن المسجد الحرام لا زال يشهد بعض هذه المشاريع ونتطلع إلى أن يتم استكمال هذه المشروعات خلال العامين المقبلين إن شاء الله، ولكن ما لمسناه في الحج يعكس لنا ما تحقق بفضل الله تعالى ثم بفضل هذه المشاريع العملاقة وكذلك الخطط التشغيلية خطط التشغيل والإدارة والتنظيم سواءً التي نفذها رجال الأمن أو التي نفذتها الجهات المعنية بخدمات الحجاج.»
وأضاف: «حج هذا العام مميز في النتائج، وعلى الرغم من موافقته يوم الجمعة حيث دائمًا ما نحتاط كثيرا نظرًا للإقبال الكبير من المسلمين لاغتنام هذه الفرصة لأداء الحج في يوم جمعة»، مشيرًا إلى أنه «فيما تبقى لن نشهد أي كثافة بشرية لأن الحجاج سيرمون الجمرات (الأحد) ولديهم متسع من الوقت لرمي الجمرات وسط منظومة من الخدمات المتكاملة لضمان سلامة وأمن الحجاج أثناء إقامتهم في مشعر منى».
وأكّدت مديرية الدفاع المدني في منطقة مكّة المكرمة استعدادها لتنفيذ ما تبقى من خطة عيد الأضحى المبارك.
وكشف الناطق باسم مديرية المنطقة العقيد سعيد سرحان أنّ «الخطة تشتمل تجهيز الآليات والاستعداد التام على مدار الساعة في كل محافظات المنطقة من خلال تسيير دوريات السلامة في جميع المنشآت التجارية والشقق المفروشة والاستراحات لرصد أي مخالفات تهدد السلامة العامة والعمل على إزالتها إنْ وجدت»، لافتاً إلى أنّ «التنسيق مع الجهات ذات الاختصاص لضمان توفير الأجواء الآمنة للمواطنين والمقيمين خلال أيام عيد الأضحى مستمر».