الطوائف اللبنانية شاركت باحتفال المسلمين بعيد الأضحى المبارك

المفتى دريان : ديننا مهدد وأوطاننا من جهات عدة

رئيس المجلس الشيعى : الجيش ورقتنا الرابحة فى المواجهة وواجب الجميع دعمه

شيخ عقل الدروز : لا بديل للجميع عن الدولة

الكاردينال الراعى : أهنئ المسلمين بالعيد والمطلوب انتخاب رئيس للجمهورية

      
          اكد مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان ان الدين الاسلامي مهدد من الداخل مثلما هو مهدد من الاستهداف الخارجي. واوطاننا مهددة من الداخل بسبب اوهام الغلبة والانقسامات مثلما هي مهددة من الخارج. ودولنا مهددة من الداخل بقدر تهديدها من الخارج. 

القى المفتي دريان خطبة عيد الأضحى في جامع خاتم الأنبياء والمرسلين محمد الأمين في وسط بيروت، وامّ المصلين في حضور رئيس مجلس الوزراء تمام سلام، ممثل الرئيسين فؤاد السنيورة وسعد الحريري النائب عمّار حوري، السفير الكويتي عبد العال القناعي، النائبين عماد الحوت ومحمد قباني. 

وقال المفتي دريان في خطبة عيد الاضحى الأعمال الصالحة الشاهد الذي لا يكذب على صحة الإيمان وجديته. وما نشهده اليوم من فظائع باسم الدين وباسم الإيمان، دليل لا يكذب ايضا الى ان الذين يقومون بهذه الفظائع والكبائر ما عرفوا من الإيمان إلا اسمه، ولا امتحنوا علاقتهم بمولاهم عز وجل، ولا بعباده سبحانه وتعالى بالخير والعمل الصالح، بل كذبوا إعلانهم او إعلاناتهم عن الإيمان بالفجور واعمال السوء والشر. لقد اقبلوا على القتل وتخريب المجتمعات باسم الإيمان، وباسم المذهب. وما كان ذلك مقتضى دعوة إبراهيم ومحمد عليهما صلوات الله وسلامه، ولا ما عرفه المسلمون في حياتهم مع نبيهم عليه الصلاة والسلام، ولا في تجربتهم التاريخية في الحرب والسلم. فهم ما كانوا يقتلون الأسرى، ولا يتعرضون للمعابد واهل الديانات الأخرى ورجال الدين، ولا كانوا يضطهدون المسلمين الآخرين الذين يختلفون معهم في الرأي والمذهب، وما شهروا عليهم سلاحا ولا تهددوهم باسم الدين. هذا هو القتال في الدين الذي نهانا الله عنه. وهذا هو الإخراج من الديار الذي اعتبره القرآن الكريم الكبيرة الثانية بعد القتال في الدين. 
وتابع: لقد قلت ايها الإخوة في خطاب التنصيب إننا واقعون اليوم بين الفتنة والمحنة. الفتنة تدفعنا في اتجاهات تجاوزات الآخرين واعتداءاتهم. والمحنة تتمثل في الصراع الداخلي، بدواخلنا نحن، انصبر ام نكفر؟ إنما يريد الضالون والتائهون وحملة السلاح على الناس، ان نفعل مثلهم، وان نغادر سكينة الدين والوطن والجوار إلى اضطرابات الغلبة والفتنة واصطناع العصبيات. العقاب الشديد للخائضين في الفتنة والذين يعتبرون السلاح بالداخل وضد الداخل فخراً وعزا. وهذا معنى تضحية إبراهيم عليه السلام في اعتباره التضحية لأمر الله ذروة العبادة. فالتضحية صبر، والصبر في ظروف الفتنة والمحنة تضحية كبرى. 

وشدد على اهمية إصلاح امورنا في الدين والدنيا لكي نتمكن من إنجاز الخيرات واستنجازها، ودفع وجوه القصور والتهدد ومقاومتها. نحن محتاجون إلى إصلاح في الحياة السياسية والوطنية والاجتماعية. ونحن محتاجون إلى إصلاح في مؤسساتنا وفي نوعية ومستوى ادائنا وايضا في شأننا الديني والفكري والثقافي. وإذا كان الإصلاح في الحياة الوطنية ليس مسؤوليتنا وحدنا فإن الإصلاح في الشأن الديني اولوية ومسؤولية لنا وعلينا. نحن محتاجون إلى الإصلاح في التعليم الديني، في المعاهد الدينية، في القضاء، في الأوقاف وفي المؤسسات الخيرية. نحن محتاجون للتأهل من جديد للقيام بمهمات التعليم والتربية والفتوى والوقف والقضاء واعمال الخير والاحتساب. وإذا كانت هذه مسؤولية القائمين على الشأن الديني، فإنها ليست خاصة بهم، بل تتطلب استجابة ومشاركة من المجتمع العام. لا بد ان يشعر شباننا من جديد بالرعاية والاحتضان. ولا بد ان يوفر لنا مجتمعنا الثقة والإمكانيات لكي تكتمل عمليات التبادل بين الواجب والخيار. شباننا جميعا نحن مسؤولون عنهم امام الله وامام المجتمع قبل القوى العسكرية والأمنية، وعلينا ان نعطيهم عنايتنا ليعطونا ثقتهم، ولا يجوز تركهم للأهوال والمخاطر. نحن لا نشكو من انصراف مجتمعنا عن الدين والتدين بل نشكو من الغلو ومن التعسف ومن الانشقاقات ومن القصور في إنفاذ رسالة الرحمة التي عهد لنا بها الله ورسوله، وإني لأسأل الإخوة الحاضرين والسامعين ان يكونوا معنا ويبقوا معنا من اجل الإصلاح، ومن اجل الإقدار على تحمل المسؤولية والتبعات وصنع الجديد والمتقدم. 

وقال: ديننا مهدد من الداخل مثلما هو مهدد من الاستهداف الخارجي. واوطاننا مهددة من الداخل بسبب اوهام الغلبة والانقسامات مثلما هي مهددة من الخارج. ودولنا مهددة من الداخل بقدر تهديدها من الخارج. فالإصلاح ضرورة قصوى وحاضرة، وهو دعوة النبيين، واستغاثة العاملين المخلصين، ودعا الحاضرين والشاهدين لان يبقوا معنا على طريق الصلاح والإصلاح، ليس لكي نخرج من الفتنة والمحنة فقط بل ولكي نسير في الدعوة الإبراهيمية، دعوة التوحيد والوحدة والبناء والعمل الصالح. 

وختم لنسأل الله سبحانه وتعالى في هذه الصبيحة المباركة ان يزيل عنا الغمة، وان يوقف في صفوفنا القتل والتشريد، وان يرحم احياءنا وشهداءنا، وان يجعل لنا من امرنا فرجا ومخرجا. اللهم لقد استشرى الداء، وعز الدواء، واشتد البلاء، وتكالبت علينا الأعداء، فارحم يا رب اطفالا رضعا، وشيوخا ركعا، ونساء خشعا تشردن بالملايين، وبلدانا نال منها الخراب والهوان. لا ننسى في هذا اليوم المبارك ان هناك عائلات لبنانية آباء وامهات، وابناء وبنات، وإخوة وأخوات لهم احباء اسرى يعانون مهانة الأسر والاحتجاز والتهديد بالقتل، فنسأل الله تعالى ان يلهم عائلاتهم الصبر وان يُعيد هؤلاء المأسورين سريعا إلى اهلهم وذويهم سالمين معافين، وان يرحم اولئك الذين قتلوا وكانوا ضحية العسف والظلم والإجرام. 

بعد الخطبة توجّه دريان وحوري والنواب إلى ضريح الرئيس الشهيد رفيق الحريري حيث قرأ الفاتحة عن روحه الطاهرة ورفاقه الأبرار. 

وكان سلام اصطحب مفتي الجمهورية من منزله صباحا إلى مسجد محمد الأمين يرافقهما مدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء إبراهيم بصبوص في موكب رسمي وقدمت ثلة من قوى الأمن الداخلي التشريفات في باحة المسجد لسلام ودريان. 

من جانبه دعا نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى الشيخ عبد الامير قبلان الى دعم الجيش ليكون الورقة الرابحة في الميدان وذلك خلال صلاة عيد الاضحى في قاعة الوحدة الوطنية في مقر المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، حيث ألقى خطبة العيد استهلها بالقول: عيد مبارك وايام كريمة فيه يتوجه العبد المؤمن الى ربه ليتوب اليه ويستغفره ويندم على اعماله، هذا العيد كريم وميمون فيه يتقارب المؤمن مع اخيه المؤمن وفيه يدعو الى السلام والامن والاطمئنان، لذلك ندعوكم جميعا الى ان تكونوا في رحاب الله مستغفرين نادمين محبين متفاضلين متواصلين متاخين، علينا ونحن في هذه الايام العصيبة ان نلجأ الى الله فهو خير معين وخير مسدد وخير ناصر، فنعود الى الله ففي العودة الى الله امن واطمئنان، علينا ان نبتعد عن المؤامرات والفتن والاحقاد. 

وقال: في عيد الاضحى يجتمع الخلق في ساحات عرفة ومنى ومكة المكرمة كلهم متوجهون الى الله وبلسان صادق يدعون الى الله متضرعين خاشعين متقين،و علينا ان ندعو الله جميعا نحمده ونستغفره ليسددنا على الخير ولنكن من الصالحين والمؤمنين، فاذا تصادقنا وتالفنا وتواصلنا وتماسكنا واحببننا بعضنا بعضا،فعلينا ان نكون مع الله في الشدة والرخاء نبتعد عن التيارات الفاسدة نحارب الفساد والمنكر والبغي، فالله سبحانه وتعالى امرنا بالهداية والايمان والصبر والحكمة، فعلينا ايها المؤمنون في هذا اليوم المبارك فيه الذي يخلص الانسان من ذنوبه ويتوب الى الله ان نبتعد عن الضلالة والفتن والشر والبغي والتآمر ايها الاخوة المؤمنون علينا ان ندعم جهود المخلصين من ابناء الوطن وندعم الجيش اللبناني ليكون الورقة الرابحة في الميدان ونبتعد عن فساد المفسدين وبغي الباغين ونكون في عداد المؤمنين ونبتعد عن كل شر ومنكر، ايها المؤمنون كونوا مع الله ليكون الله معكم وان ينصركم الله فلا غالب لكم.

ودعا شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ نعيم حسن الى انتخاب رئيس للجمهورية ودعم الجيش والقوى الامنية، لافتا الى ان على اللبنانيين ان يتيقنوا ان الدولة ملاذهم الاول والاخير ولا بديل عنها لتأمين حماية كل المواطنين. 


أدّى الشيخ حسن صلاة عيد الاضحى في مقام الامير عبدالله التنوخي في عبيه، بمشاركة جمع من الشخصيات والفاعليات الروحية والزمنية والاهالي، والقى خطبة العيد قال: إن أشرف ما يتحلى به عباد الله في سعيهم نحو مرضاة الله هو التقوى. 

فهي الغاية التي بها يتقرب المؤمن من خالقه في هذه الأيام المباركة التي تلبى فيها الدعوة إلى قصد بيت الله العتيق، باستشعار الرضا بأمره، والتسليم لحكمه، وعقد النية على التزام العمل بالمعروف والانتهاء عن المنكر. إن تأدية شعائر هذه الدعامة الأساسية من الدين الحنيف، توجب ادراك المعاني السامية، والمقاصد الروحية التي كانت من أجلها رحلة الحج مشهدا يلخص مغزى حياة المؤمن في هذه الدنيا الفانية، وهو الطاعة للحق، والسعي في طلبه، والتقيد بموجباته، والوقوف عند فرائضه، ونحر ما سواه من السيئات قربانا إلى رب العالمين، وتضحية بمتاع الغرور الزمني، واستغفارا له مما شابه من ضعف وتقصير و ارتكاب ذنوب. وهذا يتوافق مع قوله تعالى: بلى من أوفى بعهده واتقى فإن الله يحب المتقين آل عمران 76. 

أضاف كم نحن بحاجة اليوم إلى أن نقف إزاء مقاصد الأضحى المبارك، مستشعرين حضور الله عز وجل عبر آياته المشعات، جاعلين لها في أنفسنا مرآة نستبصر فيها حالنا، ونتفحص كم نحن نشبه ما يتراءى لنا فيها من أنوار كتاب الهدى والرحمة الذي أراده الله سبحانه وتعالى لنا سبيل هداية ورشد، كما قال عز وجل؟ وأنزلنا إليكم نورا مبينا؟ النساء 174. إن المحنة الكبرى التي تبتلى بها الأمة هي في العودة إلى ظلام الجهل الذي من شأنه أن يبدد قواها، ويوهن صفها، ويضعف قلبها، فتتهاوى في لجج الفتن والتباغض والتنابذ، ولا يعول آنذاك على كثرتها، وإنما على صحة إيمانها وإخلاصها في عهد الله الحق. 

وتابع أيها الموحدون، يجب ألا يغرب عن بالنا لحظة الوقوف بين يدي من لا تخفى عنه خافية، هو الذي لا ينظر إلى صورنا وأبشارنا ولكن ينظر إلى قلوبنا، والقلب مسكن ما يهجس به الإنسان، فإن كان خيرا ومحبة وألفة وصدقا وإيثارا كان فيه ما يرضي الله تعالى، وإن كان، لا قدر الله، تنافرا وبغضاء ونزوعا إلى الشهوات والجاه وأثرة الأنا وحب النفس كان فيه إذا ما يغضب الله أعاذنا عز و جل من ذلك إنه هو البصير العليم. هذا الخير عليه أن يتجسد أعمالا ومساع ومبادرات تنفع الناس وتدعوها إلى وحدة الصف والاجتماع على الكلمة الطيبة، والاندفاع نحو تحقيق المصلحة العامة والخروج من الدوائر الضيقة التي تعشش فيها المصالح الفئوية والكلام الصغير الظالم الذي لا يتوخى الصدق بقدر ما يتوخى التشويش وزرع بذور التفرقة. إننا نربأ بأنفسنا عن الدخول في ما لا يرضاه الضمير، بل ندعو الجميع إلى الارتقاء إلى مستوى التحديات والمخاطر لنكون صفا كالبنيان المرصوص في مواجهة كل تهديد لأمتنا ووطننا. ويبقى علينا المزيد في عمل المؤسسات. 

وقال لقد عبرنا دوما عن قناعتنا الراسخة بسلوك نهج الاعتدال وفي ذهننا القاعدة القرآنية العظيمة فاستقم كما أمرت هود 112، و لا يمكننا أن نفهم الاستقامة بالمفهوم الديني إلا انطلاقا من سجايا الرحمة والهداية والرفق والحلم والتواضع والشجاعة في مواجهة نوازع النفس الأمارة بالسوء، والالتزام الإنساني بالأمر الإلهي الشريف بالحث على المعروف والزجر عن كل منكر، وأي منكر أشد على الناس من قتل النفس البشرية ظلما وبهتانا. لقد حددنا في لقاءاتنا الروحية خصوصا اللقاء الاخير في دار الفتوى الثوابت والمنطلقات التي نرى أن بها ما يصلح حال البلد، ونكرر ونشدد على أهمية الوحدة الوطنية التي نسأل الله تعالى على الدوام أن تكون المعول الأساسي لخطط الحفاظ على لبناننا العزيز، خصوصا في ما يتعلق بسيادة الدولة، والتزام المبادئ الدستورية، وعدم الانجراف في سياسة المحاور دون الأخذ بالاعتبار المصالح الوطنية العليا، والتمسك بإرادة العيش المشترك، والتشبث بالمثال الإنساني الرفيع الذي يمثله المناخ الإيجابي في العلاقات الإسلامية - المسيحية من حيث هي نموذج لبناني إنساني تجب مقاربته من وجهة نظر المحافظة على ما يمثله تاريخ المنطقة من عمق حضاري عريق. 

أضاف ولنا أن نبدأ من وطننا العالق في مأزق المراوحة في الترهل والتعطيل على استعادة الحياة الدستورية بسيرها الطبيعي تشريعيا وتنفيذيا وحتى اداريا. إن بلدا يدعي الديموقراطية وهو في حالة عجز مشهود عن انتخاب رئيس، وعن إجراء العملية الأساسية التي تعطي الحق للشعب في اختيار ممثليه، وانعكاس ذلك على أداء السلطة التنفيذية، هو بلد مهدد، خصوصا ما يتهدد كيانه من أخطار كبرى، وما يحيط به من تهديدات مروعة يمكن أن تمس قواعد امنه بشكل شمولي. إننا جميعا نتغنى ببطولات جيشنا ولزوم دعمه، لكن لا بد لنا من أن نعي الحقيقة الواقعية وهي أن ليس ثمة دعم جدي للجيش الوطني، واحتضان له دون اي مواربة لتأدية مهامه الكبيرة، إلا باستقرار قواعد مؤسسات الحكم وانتظام عملها بهدف تحصين الساحة الداخلية، وبث رسالة ثقة إلى الدول الداعمة، ومواكبة ما يستجد من اهتزازات أمنية بالطريقة الوحيدة المنطقية التي يجب أن تتبع، وإلا سيأتي الوقت الذي نرى فيه كم كنا في غفلة عن تدبير أمور وطننا كرجال يستحقونه. 
وتابع نعود الى المناسبة الكريمة فاذا كان من معاني هذا العيد المبارك التضحية في سبيل الخير، فاننا نوجه النداء الى القيمين على الحكومة لبذل التضحيات في سبيل حماية ابناء هذا الوطن، وفي مقدمتهم العسكريون الاسرى لدى المجموعات المسلحة فهؤلاء هم ابناء المؤسسة العسكرية لكنهم يمثلون كل الوطن. في هذا العيد الفضيل نداؤنا الى السياسيين جميعهم لتقديم التضحية ببعض الحسابات من هنا وهناك، واعتماد المصلحة الوطنية العليا، وانتخاب رئيس للجمهورية فورا دون المزيد من الابطاء. نداؤنا الى كل القيادات الروحية وما يمثله التفاهم والتعاون في ما بينها والحمدلله بشحذ الهمة لتحويل بيانات القمم واللقاءات الى خطوات عملية، تكرس الوحدة الوطنية والعيش الواحد، وترتقي بالخطاب الديني الى المستوى الذي تمليه التطورات الخطيرة الحاصلة في المنطقة، واخطرها على الاطلاق تلك الارتكابات الحاصلة من قبل جماعات اقل ما يقال انها تنتحل صفة الدين. 

وقال: إننا ندين ونحرم كل اعمال القتل والخطف والتعدي على الآخر، وندعم الجيش والقوى الامنية، وعلى اللبنانيين ان يتيقنوا ان الدولة ملاذهم الاول والاخير ولا بديل عنها لتأمين حماية كل المواطنين. نتوجه لاخواننا وابنائنا الموحدين بالقول ان صفة التعايش ارتضيناها بندا من دستور ادب الجماعة وخصوصيتها، والمواقف الوطنية التي يقوم بها في هذه الفترة العصيبة النائب وليد جنبلاط ستبقى في صفحات تاريخ الوطنية الوساع. ونحن على ثقة بانكم واعون مدركون لخطورة هذه المرحلة، متمسكون بعروبتكم، محافظون على انتمائكم الاسلامي، ولن تثنيكم عن ذلك اي مؤامرات او دسائس. 

أملنا ورجاؤنا من الباري تعالى في عيد الاضحى المبارك أن يلهمنا جميعا لبنانيين وعرب ومسلمين لما فيه خير بلدنا واقطارنا العربية وامتنا الاسلامية، وأن يهبنا نعمة العيد وشعوب أمتنا هانئة في رياض العدل والحياة الكريمة، عسى أن تعود الينا فلسطين حرة مستقلة، وأن تنعم سائر البلدان العربية بالامن والديمقراطية، وان يتخطى اللبنانيون هذه المحنة الحاصلة.

وقال البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي ان المطلوب انتخاب رئيس ولا يمكن القبول بإقفال الطرق مقابل إطلاق السجناء. 

فقد غادر بيروت السبت البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي متوجها الى روما في زيارة تستمر عدة أيام يشارك خلالها في السينودس الخاص من أجل العائلة الذي يعقد في الفاتيكان. 

وفي المطار قال الراعي: بداية نجدد التهاني لكل اخوتنا المسلمين بعيد الاضحى المبارك ان في لبنان او في اي بلد عربي وفي العالم، وكل تمنياتنا معهم ان يستطيعوا إظهار جوهر الاسلام وقيمته وحضارة الاسلام بوجه كل هذه الحركات التكفيرية الارهابية التي باسم الاسلام تقترف الجرائم، واليوم أصبحنا نسمع من كثير من المرجعيات ومن المعتدلين إدانتهم لهذه الحركات التكفيرية، فالدعاء اليوم هو ان يحمل عيد الاضحى المبارك نعم سماوية للجميع ويساعد لوضع حد لكل مستعملي ومشوهي الدين في الامور التي كنا نراها وتزعج الجميع. 

أضاف: بمناسبة هذا العيد نناشد خاطفي ومحتجزي العسكريين في منطقة عرسال تحريرهم وعودتهم الى بيوتهم وأهلهم، لانه لا يجوز باسم الانسانية والحقوق ولا اي شيء احتجاز شخص بريء واحتجاز حريته ويصبح قلب الانسان مثل الحجر فهؤلاء العسكريون لهم أزواجهم وأطفالهم وأهلهم وآباؤهم وأمهاتهم ولا يجوز اليوم ان يفقد المحتجز والخاطف كل انسانيته، فنحن ببركة هذا العيد نلتمس لكل هذه الجماعة، وأنا أقول انهم اخوتنا في الانسانية، لذلك نصلي مع المسلمين لكي تعود هذه التنظيمات الارهابية الى نفوسهم وضمائرهم لتعود وتنجلي فيهم صورة الله، فكل انسان مخلوق على صورة الله، وهؤلاء فقدوا انسانيتهم لانه أتى من استغلهم بالمال وبالسلاح وبايديولوجيات وغسيل دماغ، والجماعات الذين يستغلونهم هم ايضا مجرمون مثلهم، ولكننا نصلي وندعو لكي يعود اخوتنا في الانسانية الى انسانيتهم. 

- برأيكم كيف يمكن تعزيز قدرة الجيش ليبقى صمام الأمان للأمن والاستقرار في البلد؟ 

- أول ما يجب ان نفعله مع الجيش والقوى الامنية هو ان نعطيهم ثقتنا الكاملة وندعمهم ونحترمهم ونحافظ عليهم ونحمي كرامتهم، هذا أول شيء، وثانيا، على شبيبتنا الدخول في صفوف الجيش والقوى العسكرية بكل محبة واخلاص. لان لبنان بحاجة فعلا لهذه القوى لكي يحافظ على كرامته وشرفه ووجوده وكيانه. 

- هل تؤيدون السياسة التي تنتهجها الحكومة حاليا في معالجة موضوع العسكريين المحتجزين؟ 

- طبعا ونحن نتكل على الحكومة ونحيي رئيسها بنوع خاص، على الحكمة الكبيرة. بكل صبر وفطنة يقود مسيرة الحكومة في زمن الفراغ المؤلم، ونحن نؤيد كل ما تقرره الحكومة لانها أدرى بالامور وتعرف القرارات التي يجب ان تتخذها. 

لا لإقفال الطرقات 

- هل تناشدون أهالي العسكريين المخطوفين فتح طريق ضهر البيدر للافساح في المجال أمام الحكومة القيام بواجباتها على هذا الصعيد؟ 

- طبعا نحن نفهم وضع الاهالي بدون شك، وهنا أقول انه لا يمكن لأحد إقفال الطرقات وإيقاف مصالح كل الناس لانه بذلك كأننا نفرض القصاص على الشعب البريء وكل الناس الذين يتوجهون الى أشغالهم ومستشفياتهم ومدارسهم، نحن نفهم ان تقفل الطريق بشكل رمزي لمدة ساعة او ساعتين للتعبير عن موقف ما، ولكن نحن ضد إقفال الطرقات بهذا الشكل، ومن المؤسف ان ما يحصل معنا في لبنان أن الأبرياء دائما يدفعون الثمن، وأقول هذا مع التشديد على عدم التقليل من جرح الاهالي. كل الناس تعمل من أجل هذه القضية، ان كان على صعيد الحكومة او الشعب او القوى السياسية، وهذا ينطبق ايضا على ما تعرض له أخيرا المواطن من تداعيات سلسلة الرتب والرواتب إذ لم يتم تصحيح مسابقات الطلاب مثلا. علينا الإنتباه جيدا، فليس كل ما يطلبه الخاطف علينا ان ننفذه لان هناك عدالة في هذا العالم، ولا يمكن القبول بإقفال الطرقات مقابل إطلاق سراح السجناء من السجون، فهذا غير مقبول بأي شكل من الأشكال لانه اذا انتفت العدالة يزول المجتمع وتزول الدولة، فالعدالة تعمل في لبنان والقضاء اللبناني يمسك بيده هذه الملفات ويدرسها، وأكرر تعاطفنا مع أهالي العسكريين المحتجزين ولكن كما قلت يجب عدم فرض القصاص على كل الناس. 

- هل ستبحثون في الفاتيكان موضوع ملء الفراغ الرئاسي؟ 

- بالطبع، وهذه ليست المرة الاولى التي نبحث بها في هذا الموضوع، نحن نتحدث مع الفاتيكان ومع سفراء الدول، وسفراء العالم العربي وتحديدا السعودية وسوريا وايضا ايران لاننا ندرك ان هذا الموضوع خرج من يد اللبنانيين، لانهم لو كان باستطاعتهم انتخاب رئيس لفعلوا ذلك وللاسف أقول انه لا يوجد أحد من الاصدقاء المعنيين يقدم على أي مبادرة جديدة بهذا الشأن وكل واحد منهم متشبث بموقفه وهذا أمر معيب جدا، فبعد مرور فترة شهرين من الفترة الدستورية لانتخاب رئيس لم يتم ذلك، وبعد مرور خمسة أشهر لا نجد خطوة جديدة في لبنان على هذا الصعيد فهذا يدل على عجز اللبنانيين ان يدخلوا الى المجلس النيابي ليتشاوروا ويصوتوا على انتخاب رئيس جديد للبلاد، نحن لا نطلب من الفاتيكان والخارج تعيين رئيس إنما الطلب من اللبنانيين انتخاب رئيس وعند انتخاب الرئيس تنتظم كل الأمور، فالرأس يسير الجسم. 

- بين التمديد والفراغ بالنسبة للمجلس النيابي ماذا تفضلون؟ 

- هذا الموضوع أنا لست معنيا به، أنا فقط معني بانتخاب رئيس جديد للجمهورية في لبنان، وعند انتخاب الرئيس تنتظم كل الأمور.

وترأس بطريرك انطاكيا وسائر المشرق للروم الارثوذكس يوحنا العاشر اليازجي قداسا في كنيسة سيدة البلمند بمعاونة متروبوليت الارجنتين سلوان موسى، رئيس الدير الاسقف غطاس هزيم، الوكيل البطريركي الاسقف افرام معلولي، عميد معهد اللاهوت الاب بورفيريوس جورجي ولفيف من الكهنة والشمامسة، في حضور رئيس جامعة البلمند الدكتور ايلي سالم، مدير ثانوية سيدة البلمند عطية موسى، اعضاء المؤسسة البلمندية وطلابها وشخصيات وحشد من المؤمنين من لبنان والخارج. 

بعد الانجيل ألقى اليازجي عظة قال فيها: نقيم هذا القداس بنعمة الرب الذي يغمرنا اليوم بنعمة فوق نعمة، وفرح فوق فرح، وها نحن نجتمع ونقيم القداس في هذا الدير الشريف، دير سيدة البلمند، ونحن نفتتح السنة الدراسية في معهدنا وديرنا وجامعتنا ومدارسنا وفي كل مؤسستنا البلمندية. ويرافقنا في هذا القداس اخوة مطارنة ليكونوا معنا في افتتاح اعمال المجمع الذي سينطلق الثلاثاء. 
وتابع: جميل ان يجتمع الاخوة ويلتقون معا، بحيث ان وجود الاخوة المطارنة يمنحنا فرحا وتعزية وكم نحن بحاجة لتعزية خاصة في هذه الايام. كما وجود رئيس الجامعة الدكتور ايلي سالم، وعميد المعهد بورفيريوس جورجي، ومدير الثانوية عطية موسى، كل المؤسسة البلمندية وطلابنا وانتم جميعا. ويزداد فرحنا بوجود بعض من ابنائنا من ابو ظبي في خلوة روحية لايام في الدير البلمندي، وكل هذه النعم والافراح تقوينا لنجتمع مع اخوتنا في الكنيسة لنكون معا في هذا القداس الالهي. 

وسأل: هل هناك ابشع من ان يتوصل الانسان الى حمل سكين او سيف ويمسك انسانا آخر حيا ويذبحه كما يذبح دجاجة ولا يتملكه اي خوف، اما على العكس فهو يعتقد وفق معتقداته انه حقق نصرا عظيما؟ للاسف نتيجة هذه المقاييس القائمة على مبادئ السطوة والمال يتوصل الانسان ان يحقق نزواته بأبشع الطرق. حينما نلتقي بالناس اينما كنا في حمص التي زرناها في سوريا، وفي لبنان في دير البلمند، وفي طرابلس، وفي بيروت، والمناطق الاخرى التي زرناها في العراق والخليج وغيرها، نرى العالم كله يغلي. كلنا نناشد السلام، لاننا فقدنا السلام والحياة المطمئنة، ونطالب بأن يعيش الانسان بأمان وخير ولا سيما بعد ان وصل الامر الى حد ان يذهب الاب لشراء الخبز ولا تعرف زوجته ان كان سيعود اليها سالما. كما ان الاولاد الذين يذهبون الى مدارسهم لا يعرف ان كانوا سيعودون الى منازلهم او لا. الى ما هناك من ويلات ومصائب نعيشها. 
وقال: لا يمكننا ان ننسى اخوينا المطرانين بولس يازجي ويوحنا ابراهيم، وقد مر على غيابهما سنة ونصف السنة، والمجتمع الدولي والحكومات في صمت مطبق عن قضيتهما. كم هو الظلم والالم والقلق وعدم الاستقرار وعدم الطمأنينة وسط ظلمات هذا الدهر؟ هذا الدهر وعتاقته وعتماته. هذا الدهر الذي نسمع فيه القول الالهي الذي يقوينا ويعزينا ويحدد لنا المقاييس ويذكرنا بالمبادئ التي نتصرف على اساسها مع الاخرين. يذكرنا بالوسائل التي يجب ان نحقق بها هذه المبادئ اذ يقول الرب كما تريد ان يفعل الناس بكم هذا انتم افعلوه بهم. نعم هذه شرعة حقوق الانسان وهي اكبر المقاييس التي يجب ان يتصرف بها الاخ مع اخيه، وان تتصرف بها المجتمعات مع بعضها البعض والطوائف والدول، وان يتذكروا وسط ظلام هذا الدهر كما تريد ان يفعل الناس بك افعل بهم. 

وسأل: هل هناك احد لا يريد الراحة والامان لنفسه؟ فلم لا يشتهيها لاخيه الانسان؟ 

لماذا تسيطر مبادئ النشوة والنزوة والمال الذي يتحكم بالاشخاص والمجتمعات والدول؟ للاسف كما قال الرسول بولس: يا اخوة انتم هيكل الله الحي، وهو مبدأ يجب ان نتذكره ونتذكر ان كلا منا صنع من الله ليكون الهيكل الحي له. وهو يغير حياتكم وحياة الدول والمجتمعات البشرية كلها. 

وشدد على ان الرسول يبين العلاقة بين الرب وشعبه بحيث يكون الرب لهم ابا ويكونون هم له شعبا، ويكونون بنينا وبناتا هذه طبيعة العلاقة والمبادئ التي تحكم العلاقة بين الابناء وبين الاخوة، وعلينا ان نجسد هذا الايمان الحقيقي بحياتنا. وركز على قول الرسول بالدعوة الى نفض غبار الشهوة والفساد وتطهير الجسد والرسول والقيام باعمال البر والقداسة، اذ ان ما سمعناه اليوم في الانجيل والرسالة هو رسالة لنا ولكل فرد وطائفة ومجتمع ودولة ولكل حكام العالم بالتذكير بهذه المبادئ والمقاييس والوسائل.

ودعا حزب الكتائب اللبنانية الى لقاء وطني شبيه بالقمة الروحية في دار الافتاء، لتأكيد إلزامية انتخاب رئيس للجمهورية دون أي مهلة اضافية، ورفض التشريع قبل ذلك والالتفاف حول الجيش وتحصينه، طالباً من ذوي العسكريين مؤازرة السلطة للافراج عن المخطوفين دون اللجوء الى تعطيل الحياة العامة. 
فقد عقد المكتب السياسي اجتماعه الدوري برئاسة الرئيس أمين الجميّل وناقش التطورات وأصدر البيان التالي: 

يهنىء المكتب السياسي إخوانه المسلمين في لبنان والخارج بأصدق الدعوات بالخير، متمنياً أن يكون العيد مناسبة جامعة لتثبيت الإستقرار، وتسيير عجلة المؤسسات بدءاً بانتخاب رئيس للجمهورية، ودرء المخاطر عن لبنان. 

في المسألة الوطنية، يرى حزب الكتائب في مسار الأحداث ما يشي بمخاطر غير محسوبة، قد يكون التمدد بالقصف والمواجهة على الجبهة الشرقية للحدود مع سوريا أحد أوجهها، وهذا من شأنه وضع البلاد برمتها على صفيح ساخن. 
ويدعو الحزب الى لقاء وطني شبيه بالقمة الروحية الأخيرة التي انعقدت في دار الإفتاء، يخلص إلى: 

1 - الزامية النزول الى مجلس النواب وانتخاب رئيس للجمهورية دون أي مهلة إضافية. 

2 - وقف الاعمال الموازية التي تجعل من الانتخابات الرئاسية مسألة هامشية، وهنا يجدد حزب الكتائب موقفه الثابت من سابقة التشريع بغياب رئيس للجمهورية، ويدعو الى أخذ العبرة من جلسة التشريع الأخيرة، وبالتالي العودة الى الدستور الكلي الوضوح في مواده ٣٧ و٤٧ و٥٧ التي تدعو الى الانتخاب الفوري وتجعل من المجلس هيئة ناخبة قبل أي عمل تشريعي آخر. ويعتبر المكتب السياسي أنه من مصلحة الجميع وقف كل ما يخدش الدستور والميثاق والشراكة الوطنية، والانصراف الى الانتخابات الرئاسية دون مزيد من التهميش للمؤسسة الاولى. 

الالتفاف حول الجيش 

3 - الالتفاف الوطني حول الجيش وتحصينه بمناعة الوحدة الوطنية، وبقرارات حكومية جامعة تقوده الى الامساك بالوضع الامني وتنفيذ عملية كبرى لإغلاق الحدود وحمايتها، وتولي الحكومة اجراء الاتصالات اللازمة مع المراجع الدولية المعنية بما يكفل الإستعانة بالقرار ١٠٧١ وإشراك القوة الدولية في عملية ضبط الحدود اللبنانية. 

4 - إبقاء قضية العسكريين المختطفين ملفاً أول ودائماً على طاولة الحكومة وخلية الأزمة، وتعزيز خطوط الوساطة بما يكفل الإفراج عن أهلنا، والطريق الاضمن تبقى في الطلب الملحّ الى ذوي العسكريين بمؤازرة السلطة في معركتها الصعبة وصولاً الى الإفراج عن أهلنا، من دون اللجوء الى كل ما من شأنه تعطيل الحياة العامة في البلاد في مرحلة يعاني منها لبنان من مخاطر أمنية واقتصادية داهمة. 

ان الوضع بحاجة ماسة الى استنفار كل القوى الرسمية والسياسية، العامة والخاصة، ومن الجريمة ترك أي منفذ تتسرب منه الرياح الى الداخل، والانقاذ لا يزال ممكناً.