الجيش اللبنانى يتصدى لمجموعة ارهابية حاولت التسلل الى جرود عرسال

حزب الله فجر عبوه بدورية اسرائيلية والعدو يرد بقصف مدفعى

الرئيس الحريرى يرفض استخدام الحدود لتوجيه الرسائل

مقاتلو حزب الله تصدوا لمسلحى النصرة وتزايد المخاوف من هجوم ارهابى على البقاع

تكتل الاصلاح والتغيير يستغرب تردد الحكومة بقبول هبه السلاح من ايران

      
      عقد مجلس الوزراء اللبنانى جلسته العادية عصر الخميس في السراي برئاسة رئيس الحكومة تمام سلام وعلى جدول أعماله بنود عادية، وملفات سياسية طارئة منها مصير العكريين المخطوفين وملف مخيمات النازحين من سوريا. إضافة الى جدول أعمال يتضمن 50 بندا أبرزها ما يتعلق بالنفايات، اضافة الى البحث في اقتراحات وزير الاتصالات بطرس حرب حول عقد الدولة اللبنانية مع شركتي الخليوي الفا وتاتش، والذي انتهت الفترة الممددة له.

وقبيل الجلسة قال وزير الدولة لشؤون مجلس النواب محمد فنيش: مزارع شبعا محتلة وعلينا مقاومة الاحتلال الاسرائيلي ونحن جاهزون للرد على اسئلة الوزراء. 
بدوره قال وزير الداخلية والبديات نهاد المشنوق: نعمل بشكل مستمر لحل ملف العسكريين ومن حق وزراء الحزب الاشتراكي طرح مبدأ المقايضة. 

من جهته قال وزير العدل اللواء اشرف ريفي: آن الأوان لاخراج العسكريين سالمين وعلى حزب الله الخروج من سوريا الى ما وراء الحدود وعلى الجيش اللبناني أن يقوم بما يقوم به حزب الله على الحدود وداخل الاراضي اللبنانية. 

وكان الرئيس سلام استقبل مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان وعرض معه مجمل الاوضاع والمستجدات. 

وبعد اللقاء، قال سلام: في صبيحة هذا اليوم المبارك استقبلنا في السراي سماحة مفتي الجمهورية في اول زيارة بعد توليه مهامه رسميا، وبعد حفل التنصيب الذي جمع كل المخلصين وكل المسؤولين الذين يحرصون على دار الافتاء وعلى الدور الوطني الكبير لسماحة المفتي على رأس هذه الدار، والمفتي دريان اليوم مكان ثقة ومكان للتأكيد على ما نحتاجه من حكمة ودراية وعناية فيما يختص بشأن الطائفة، ولكن ايضا فيما يختص بشأن الوطن، فهو مفتي الجمهورية اللبنانية والعلاقة بين رئاسة الوزراء وبين الافتاء علاقة وثيقة وعميقة بما يخدم المصلحة العامة. وأنا شخصيا حريص على متابعة هذا الامر في مسيرة جديدة لدار الافتاء يتولى فيها سماحة المفتي مسؤوليات جسام وتحديات كبيرة. 

أضاف: لبنان يمر بمرحلة صعبة وهو بحاجة الى كل قياداته أكان منها المدنية او الروحية لتضافر وشبك الأيادي فيما نحتاجه جميعا من وحدة وطنية لاستيعاب كل الصعاب التي تواجهنا، فأهلا بسماحة المفتي في السراي وأهلا بدار الإفتاء مع رئاسة الحكومة، كما قلت في مسيرة لن يكون منها الا الخير ان شاء الله بما يخدم كل اللبنانيين من دون استثناء. 

من ناحيته، قال دريان: زيارتنا اليوم للسراي الحكومي وللرئيس سلام تأتي بعد ان تمت الامور بعد استلامي منصب مفتي الجمهورية اللبنانية، والتواصل والتنسيق والتشاور بين دار الفتوى ومفتي الجمهورية وبين السراي ودولة رئيس مجلس الوزراء يجب ان تكون بشكل مستمر ومتواصل لاننا بهذا التشاور والتنسيق نستطيع خدمة القضايا الدينية والوطنية. الكل يعلم إنني تسلمت مهامي كمفت للجمهورية اللبنانية في أدق الظروف وأشدها صعوبة في هذه المرحلة التي يمر بها لبنان، ولكننا نرتكز الى ثوابت إسلامية ووطنية أطلقتها دار الفتوى عبر سنواتها الطويلة، ونحن ان شاء الله سنكمل مسيرة هذه الثوابت على أساس ان الوحدة الإسلامية يجب أن تكون مصانة في لبنان وكذلك الوحدة الوطنية. لبنان اليوم بحاجة إلى جميع أبنائه نظرا إلى هذه الظروف الحساسة والدقيقة والصعبة التي يمر بها، ويجب على الجميع ان يعوا خطورة هذه المرحلة وان يتكاتفوا ويتعاونوا ويتوافقوا ليخرج لبنان من الأزمات التي يعانيها ولنؤمن لهذا الوطن ما نستطيع من الامن والاستقرار في كافة المجالات. 

أضاف: عندما تكون هناك أزمات فذلك يستدعي من الجميع التلاحم والتكاتف، فلبنان وطننا له حق علينا بأن نقوم نحن بما يمليه علينا حسنا الوطني والديني في سبيل ان يتخطى هذا البلد الذي نعيش فيه جميعا أزماته. لقد تشاورت مع دولة الرئيس سلام في كثير من الأمور التي تهم دار الفتوى وما يجري على الساحتين اللبنانية والعربية، ولمست منه حرصه الشديد على معالجة كل القضايا التي تحتاج الى حكمة وروية في المعالجة. ما أقوله اليوم وأنا في السراي انه آن الأوان لجميع الفرقاء السياسيين ان يحسموا انجاز الاستحقاق الرئاسي، لبنان جمهورية ولا يمكن ان يبقى من دون رئيس للجمهورية، على الجميع ان يتعاونوا من اجل انجاز هذا الاستحقاق الذي إذا لم يتم وبالسرعة الممكنة سيبقى البلد مشرعا على كافة الاحتمالات، ونحن يهمنا جدا ان يكون هذا البلد مستقرا وآمنا ومطمئنا واولى خطوات الاستقرار والأمان انجاز هذا الاستحقاق الرئاسي. 

وعن قضية المخطوفين العسكريين، قال: نحن متضامنون مع قضيتهم، وقضية اهالي المخطوفين العسكريين هي قضيتنا وقضية كل لبناني، ولمست من الرئيس اهتمامه الشديد بهذا الموضوع وسعيه الحثيث لان ينجز ملف العسكريين المخطوفين بما يحقق آمال أهالي المخطوفين واللبنانيين. وأقول للجهة التي لديها هؤلاء العسكريين انهم امانة بين أيديكم فحافظوا عليها، وأنا من موقعي انتظر منكم مبادرة كبيرة بإطلاق سراحهم وعودتهم الى أهلهم ووطنهم. طبعا وبكل زيارتنا لدولة الرئيس نحن على ثقة بأنه يؤدي الأمانة التي حملها له اللبنانيون وان شاء الله ستكون في الأيام المقبلة انجازات كبيرة بحجم آمال اللبنانيين. 

فى مجال آخر اعلنت قيادة الجيش - مديرية التوجيه انه بعد منتصف ليل الأربعاء ، رصدت وحدات الجيش المنتشرة في منطقة وادي حميد - عرسال، مجموعة إرهابية مسلحة تحاول التسلل الى أحد المراكز العسكرية، وعلى الأثر تصدت لها قوى الجيش واشتبكت معها بالأسلحة المناسبة، ما أجبر العناصر الإرهابية على الانسحاب والفرار باتجاه الجرود. كما تعرض مركز تابع للجيش في محلة المصيدة - عرسال لاطلاق نار من داخل مخيم للنازحين السوريين القريب من المركز. وقد ردت قوى الجيش على النار بالمثل، وتعمل على تعقب مطلقي النار لتوقيفهم واحالتهم على القضاء المختص. 

كما صدر عن قيادة الجيش - مديرية التوجيه، البيان الآتي: ما بين الساعة 14,20 والساعة 14,25 سقط صاروخ بين بلدتي بريتال وحورتعلا، وصاروخ أخر بين بلدتي حورتعلا وطليا، مصدرهما السلسلة الشرقية من دون وقوع إصابات في الأرواح. وعلى الأثر سيرت قوى الجيش دوريات في المنطقتين المستهدفتين، كما باشر الخبير العسكري الكشف على موقعي سقوط الصاروخين. 

وصدر عن قيادة الجيش - مديرية التوجيه ايضاً البيان الآتي: اعتباراً من السادسة صباحاً، نفذت وحدات الجيش المنتشرة في منطقة عكار تدابير أمنية وعمليات دهم لأماكن عدد من المشتبه بهم بالإعتداء على عناصر الجيش والإخلال بالأمن، حيث اوقفت ١٦ شخصاً من التابعية السورية، بينهم شخصان ضبط بحوزتهما كمية من الأسلحة الحربية والذخائر والأعتدة العسكرية. 

وتم تسليم الموقوفين مع المضبوطات الى المرجع المختص لإجراء اللازم.

هذا وإتهم قاضي التحقيق العسكري الأول رياض أبو غيدا، الداعية عمر بكري فستق بجرائم الإنتماء الى تنظيمات إرهابية مسلّحة القاعدة وجبهة النصرة وداعش والتواصل معها ونشر أفكار ومقالات عبر مواقع إخبارية تحرّض على الدولة اللبنانية ومؤسساتها الرسمية لا سيما الجيش اللبناني، وتنال من سلطة لدولة وهيبتها، وتهدف الى إضعاف الشعور الوطني، والحض على الإقتتال المذهبي في لبنان وخارجه.

وذلك سنداً الى مواد في قانون العقوبات تنص على الأشغال الشاقة المؤقتة عشر سنوات وما فوق. فيما منع المحاكمة عنه لجهة القيام بأعمال إرهابية لعدم كفاية الدليل. وأصدر مذكرة إلقاء قبض بحقه وأحاله الى المحكمة العسكرية الدائمة لمحاكمته. كما ظنّ بالمدعى عليه خضر الحسين مخلى سبيله بجنحة المادة 222 عقوبات لمساعدته فستق على التواري عن الأنظار. وسطّر مذكرة تحرٍ دائم لمعرفة كامل هوية أسامة منصور، أسامة الشهابي، حسام الصباغ، الدكتور عمر عبد الناصر، السعودي سليمان خالد عمر، وأبو عبدالله البريطاني من أصل بنغالي. 

وكشفت وقائع القرار الإتهامي الذي أصدره القاضي أبو غيدا، أن فستق أقدم على المجاهرة بأفكاره من خلال نشر هذه الأفكار على المواقع الإلكترونية ومنها الخبر برس والنشرة ووصف النظام اللبناني بأنه فاشل ورئيس الجمهورية بالمجرم وكان يصف الجيش اللبناني بالكافر وكذلك الدولة لأنها علمانية ويعتبر نوابها وقضاتها ومؤسساتها كلّها كافرة، وكان يعتبر أن زواج الفتاة المسلمة من أي عنصر في المؤسسات الأمنية والعسكرية حرام ويخدم النظام الكافر. 

وأشار القرار الى أن فستق إعترف في التحقيق الأولي بأنه من مناصري الثورة السورية ويؤيدها بكافة الأشكال الدعوية والإعلامية ويطلب لها الدعم المادي والإنساني من بريطانيا ودول أوروبية أخرى، ويتلقى طلبات من عدد من الشباب المسلم في الخارج يطلبون منه مساعدتهم في الوصول الى سوريا للمشاركة في الجهاد لرفع راية التوحيد، وهو بالفعل فإن بعضاَ من تلامذته ساعدوا عدداً من هؤلاء في الدخول الى سوريا، ومنهم: أبو بكر البلجيكي وأسامة منصور وعلاء السمر وبعض الأجانب منهم: البريطاني أبو عبد الله، وأبو عبد الرحمن المهاجر وشاب فلسطيني يحمل الجنسية البريطانية يدعى أحمد الخطيب، والسويدي أبو قدامة الذي عرض عليه مساعدة المجاهدين في سوريا بتفخيخ طائرة ورقية مصنوعة من ورق مضغوط بمحرك صغير قادرة على حمل أربعة كيلوغرامات من المتفجرات، وجميع هؤلاء المجاهدين ذهبوا الى سوريا إستجابة لنداء أمير تنظيم القاعدة الشيخ أيمن الظواهري، لتصعيد وتيرة القتال وإسقاط النظام السوري. 

وخلص القرار الى أن المتهم فستق أقر بأنه إرتكب أخطاء بتكفير الغير وإستعمال عبارة كافر ومجرم، وأكد تراجعه عن تكفير الآخرين سواء الجيش اللبناني أو القضاة والنواب والمؤسسات الرسمية، وذيل بعبارة والله على ما أقول شهيد.

وفي تطور أمني لافت على الحدود الجنوبية، انفجرت، عبوة ناسفة بآلية عسكرية اسرائيلية قبالة منطقة رويسات العلم الحدودية، ما ادى الى إصابة جنديين بجروح، حسب ما اعلن المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي.

وعلى أثر الحادثة، سارعت المدفعية الاسرائيلية المتمركزة في المنطقة، الى إطلاق اكثر من ١٠ قذائف على تلة السدانة وتلة الوسطاني داخل الأراضي اللبنانية. كما سمع دوي قصف مدفعي اسرائيلي في المناطق القريبة من مزارع شبعا، بالتزامن مع تحليق لطائرات استطلاع ومروحيات اسرائيلية بكثافة في أجواء شبعا وكفرشوبا. 

في المقابل، سجّل استنفار للجيش اللبناني وقوات اليونيفل في محيط مزارع شبعا. 
وصدر عن العلاقات الاعلامية في حزب الله البيان التالي: عند الساعة الثانية و22 دقيقة من بعد ظهر اليوم الثلاثاء الموافق 7/10/2014، قامت مجموعة الشهيد علي حسن حيدر في المقاومة الإسلامية، بتفجير عبوة ناسفة عند مرتفعات شبعا في دورية إسرائيلية مؤللة، ما أدى إلى وقوع عدد من الإصابات في صفوف جنود الاحتلال. 

وقالت متحدثة باسم الجيش الإسرائيلي ومصدر أمني إن انفجارا وقع على الحدود بين إسرائيل ولبنان أسفر عن اصابة جنديين وإن الجيش الإسرائيلي رد بإطلاق قذائف عبر الحدود. 

وكان المصدر الأمني قد ذكر في وقت سابق أن ثلاثة جنود إسرائيليين أصيبوا في الانفجار الذي وقع قرب قرية كفرشوبا اللبنانية الجنوبية. 

وقد أعلن المكتب الاعلامي لقوات اليونيفيل في بيان، انه عند حوالى الساعة 2,30  اكد الجيش الاسرائيلي ان اثنين من جنوده اصيبا بجروح في موقع اسرائيلي في منطقة شبعا نتيجة انفجار عبوة ناسفة. ورد الجيش الاسرائيلي بقصف مدفعي تجاه محيط عام تلال كفرشوبا. 

وأشار البيان الى أنه فور تلقي هذه المعلومات اتصلت اليونيفيل بكلا الطرفين وحثتهما على التحلي بأقصى درجات ضبط النفس، وطلبت منهما التعاون مع اليونيفيل من اجل تخفيف حدة التوتر ومنع التصعيد. وفتحت اليونيفيل تحقيقا لتحديد الوقائع وملابسات الحادث، الذي رأت فيه انتهاكا لقرار مجلس الامن الدولي 1701، ومخالفة لاهدافها وللجهود المبذولة للحد من التوترات وايجاد بيئة مستقرة وآمنة في جنوب لبنان. 

هذا ورأى عضو كتلة التنمية والتحرير النائب الدكتور قاسم هاشم، في تصريح حول الاعتداء الاسرائيلي الذي طال محيط شبعا وقرى العرقوب، انه لا يمكن تبرير هذا العدوان تحت اي ذريعة، وقد اطلق العدو قذائفه ورصاصاته من مواقع يحتلها في مزارع شبعا وتلال كفرشوبا، اذ من حق مقاومتنا وشعبنا التصدي الدائم لعدو يحتل ارضه. 

وقال: اننا اذ ندين ونستنكر هذا الاعتداء الجديد الذي طال شبعا وقرى العرقوب، نرى انه دليل ساطع على الطبيعة العدوانية الهمجية للعدون الاسرائيلي، مؤكدا ان لبنان كافة والمناطق الجنوبية ما زالا في دائرة الاستهداف الاسرائيلي وفي دائرة اطماعه الدائمة، فما حصل اليوم اعتداء واضح وانتهاك شامل للسيادة الوطنية اللبنانية، وخرقا فاضحا للقرار 1701 والذي يلزم بموجباته اساسا هذا العدو منذ لحظة اقراره وحتى اللحظة وبغطاء دولي صارخ. 

وتابع: يبقى السؤال لماذا تلعثمت السنة الكثيرين، وكمت افواههم ازاء ما تعرض له الجيش اللبناني على تخوم مزارع شبعا، واصابة احد جنوده في وقت اطلقت العنان لالسنتهم لتبث السموم، لان بسالة شباب وطني مقاوم تصدى لعدوان ارهابي في مرتفعات بريتال. 
ختم: نتمنى ان لا يتفوه احد ويحمل مسؤولية من وضع عبوة الكرامة الوطنية التي اصابت العدو في الصميم، وافهمته ان المقاومة وشعبها بكامل جهوزيتهم ومن غير المسموح الاعتداء على السيادة والكرامة الوطنية تحت اية ذريعة، لقد كانت ضرورة المقاومة في زمانها ومكانها الصحيحين لتؤكد ان هذه اللغة لغة القوة والمقاومة وحدها قادرة على مواجهة همجية العدو الصهيوني، انها اللغة الوطنية المقاومة التي يحفظ العزة والكرامة والسيادة مهما قال البعض وتبجح. 

واشاد رئيس لقاء علماء صور الشيخ علي ياسين، في بيان، بالعملية التي قامت بها المقاومة الاسلامية في شبعا اللبنانية المحتلة وادت الى اصابات في صفوف الاسرائيليين، معتبرا ان هذه العملية تؤكد ان المقاومة لن تسكت عن اي عدوان وهي جاهزة للرد. 

واكد ان التكفيريين والصهاينة حالة واحدة في اطار المشروع الصهيو - اميريكي، والمقاومة لن تسكت عن استهداف أهلها والعدوان عليهم، وعينها ستسهر على كامل الحدود اللبنانية وستلاحق الصهاينة أينما كانوا ولن تنام على الضيم. ورأى ان عملية تلال شبعا تعتبر درسا تلقنه المقاومة للعدو الصهيوني كيلا يفكر مرة أخرى بالعدوان على لبنان.

الى هذا وغداة التوتر الذي شهدته الحدود الجنوبية، كشفت لجنة مشتركة من الجيش اللبناني واليونيفيل، ميدانيا على المناطق التي استهدفها القصف المدفعي الاسرائيلي ، حيث تبين ان اسرائيل استخدمت في قصفها، قنابل عنقودية حارقة عديدة، وان القذائف التي اطلقتها المدفعية الاسرائيلية، تجاوزت الخط الحدودي، في محور المزارع لمسافة تراوحت بين 2 و3 كلم، شمالي هذا الخط. 

وسجلت حركة مكثفة لدوريات مدرعة وراجلة اسرائيلية على طول الخط الحدودي الممتد من رويسة العلم وحتى بركة النقار غربي شبعا. كما عملت قوة اسرائيلية على تمشيط المنطقة عند نقطة تفجير حزب الله العبوة الناسفة بدبابة الميركافا. 

الى ذلك، رفع الجيش الاسرائيلي منطادا تجسسيا في مرتفعات الوزاني يشرف بشكل مباشر على مجرى النهر والمتنزهات عند ضفته الغربية، وزوده بكاميرات فيديو واجهزة تشويش وتنصت. 

من جهتها، أعلنت قيادة الجيش - مديرية التوجيه ان عند الساعة 9,00 ، خرقت طائرتا استطلاع تابعتان للعدو الاسرائيلي الاجواء اللبنانية، ونفذتا طيرانا دائريا فوق مناطق رياق، بعلبك، الهرمل، الشمال والجنوب، ثم غادرتا الاجواء تباعا لغاية الساعة 19,30 باتجاه الاراضي المحتلة. وعند الساعة 10,05، خرقت 4 طائرات حربية تابعة للعدو الاسرائيلي الاجواء اللبنانية من فوق بلدة الناقورة، ونفذت طيرانا دائريا فوق مختلف المناطق اللبنانية، ثم غادرت الاجواء عند الساعة 11,15 من فوق بلدة رميش. 


من ناحية اخرى، أشاد أمين عام التنظيم الشعبي الناصري أسامة سعد بالعملية التي نفذتها المقاومة الإسلامية في مزارع شبعا المحتلة ضدّ آلية عسكرية للجيش الصهيوني، وأدت الى إصابة عدد من جنوده، مشيرا الى ان هذه العملية تأتي في إطار الردّ على تعديات الجيش الصهيوني على مواقع الجيش اللبناني والمواطنين اللبنانيين، وعلى اختراقاته المتواصلة للسيادة اللبنانية في البرّ والبحر والجو، كما تؤكد ان قوات العدو ستبقى تحت رحمة ضربات المقاومة ما دامت تواصل احتلال الارض اللبنانية في مزارع شبعا وتلال كفرشوبا. 

وأكد ان استكمال تحرير الاراضي اللبنانية المحتلة من قبل العدو الصهيوني تبقى أولى الأولويات وان مواجهة الخطر الصهيوني على لبنان وأرضه وثرواته وسيادته تبقى المواجهة الوطنية الأولى، منتقدا الإهمال الرسمي لقضية استكمال التحرير، وغياب هذه القضية الوطنية المركزية عن جدول أعمال الحكومات المتعاقبة. الأمر الذي يكشف عن زيف الوعود الحكومية باستخدام الصداقات الدولية والحلول الدبلوماسية لاستعادة الأرض اللبنانية المحتلة. وهو ما يعيد التأكيد، في المقابل، على ان خيار المقاومة يبقى هو الخيار الوحيد للتحرير. 

من جهة ثانية، اعتبر سعد ان الخطر الإرهابي على لبنان ما هو إلا رديف للخطر الصهيوني وامتداد غير مباشر له. الخطران يتستران بالدين لممارسة التعدي والإلغاء والقتل والإرهاب، وليسا في الحقيقة أكثر من أدوات تحركها القوى الاستعمارية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، لخدمة مصالحها الاستراتيجية في الوطن العربي، ومن ضمنه لبنان، مؤكدا ضرورة قيام السلطة اللبنانية، والقوى السياسية كافة، بواجباتها لحماية لبنان من هذين الخطرين المصيريين.

من جهته أكد الرئيس سعد الحريري في بيان له أنه من الأحداث التي شهدتها جرود بلدة بريتال البقاعية إلى عملية التفجير التي استهدفت دورية اسرائيلية في مزارع شبعا، هل يصح الصمت وغض النظر عما يجري، بدعوى عدم تعكير الأجواء ووجوب التزام مقتضيات التضامن تجاه أي سلوك في وجه الإرهاب والعدو الإسرائيلي؟ أم أن المطلوب من اللبنانيين جميعا الاصطفاف في طوابير البصم على كل ما يفعله حزب الله، وتبرير تصرفاته وسياساته؟. 

وقال: من دواعي الأسف الشديد، أن هناك من ينظر للمخاطر الماثلة على هذا النحو، ويواصل سياسة دفن الرؤوس في الرمال والإقرار لحزب الله بحقوق حصرية في إقامة المعسكرات وخوض الحروب بمعزل عن الدولة وحكومتها وجيشها. ان الإصرار على سلوك هذه الخيارات، عشوائية كانت أو محسوبة على أجندات خارجية، لا يساهم في إفساد الجهود الوطنية في مكافحة الاٍرهاب والتطرف فحسب، ولكنه يطرح من جديد مسألة الخروج عن الإجماع الوطني والتصرف مع السلطات التنفيذية والتشريعية في البلاد كما لو أنها مجرد صفر على الشمال. 

وتابع: أي معنى يبقى، على سبيل المثال، كي تحتاج مسألة التفاوض أو المقايضة لإطلاق العسكريين اللبنانيين المخطوفين، لإجماع الوزراء في الحكومة، وهناك جهة سياسية ممثلة في الحكومة تتصرف في شؤون الحرب والسلم على هواها، أو على هوى حلفائها الإقليميين، دون أي اعتبار لإجماع الوزراء والدولة وهيئاتها الشرعية، وأن تجعل من مجلس الوزراء مجتمعا، كما سبق أن جعلت من هيئة الحوار الوطني، شاهد زور على سياسات ووظائف أمنية وعسكرية غير مسؤول عن إدارتها. 

وأضاف: اننا في هذه المرحلة الحساسة من حياتنا الوطنية، لا نبحث عن ثغرة من هنا وهفوة من هناك، لنبني عليها موقفا سياسيا نصطاد من خلاله أداء أي حزب أو فريق، ونعتقد بكل صدق وأمانة، أن لبنان يحتاج الى السياسات التي تجمع ولا تفرق، وإلى توحيد الجهود تحت سقف الدولة ومؤسساتها، في سبيل حمايته ودرء مخاطر الاٍرهاب، ولكن هذا الأمر لن يستقيم في ظل الإمعان على تغليب المصالح الحزبية الضيقة على المصلحة الوطنية، والخروج المتعمد على الإجماع الوطني، واستدراج الجيش والقوى العسكرية الرسمية الى مهمات قتالية وأمنية، تحددها غرف العمليات التابعة لحزب الله. 

وقال: ان ألف باء الشراكة الوطنية توجب رفع النداء مجددا، لقيام صحوة وطنية توقف توريط لبنان في حروب الآخرين على أرضنا او في الحروب على أراضي الآخرين، وهي الصحوة التي لا نراها ممكنة الا بمشاركة الجميع، وفي مقدمتهم حزب الله، الذي ينفرد بالخروج على قواعد الإجماع الوطني، ويريد من الآخرين مجاراته في تغطية هذا الخروج وتشريعه بقوة الأمر الواقع. 

أضاف: إن استخدام الحدود منصة لتوجيه الرسائل الأمنية والعسكرية في هذا الاتجاه او ذاك، مغامرة جديدة وخطوة في المجهول لا تضيف الى لبنان اي مصدر من مصادر القوة وقد آن الاوان لوعي المخاطر الناجمة عن ذلك وتكريس الجهود في كل الاتجاهات لحماية الدولة من الفراغ الكامل، والذهاب فورا الى الاتفاق على إنهاء الشغور في موقع رئاسة الجمهورية والتأسيس لمرحلة جديدة من التماسك الوطني، تجدد رهان اللبنانيين على الدولة وحصرية السلطة بمؤسساتها الشرعية، خلاف ذلك نبقى أسرى لحلقة الدوران في فلك الانقسام ونشرع الأبواب لهبوب العواصف على بلدنا من كل الجهات.

وخيّم الهدوء الحذر على منطقة بريتال غداة المواجهات العنيفة التي دارت يوم الاحد الماضي بين عناصر حزب الله ومسلحي جبهة النصرة الذين شنوا هجوما على مواقع تابعة للحزب في جرود البلدة، وحاولوا السيطرة على نقطة عين الساعة الجردية الاستراتيجية. 

ونقلت وكالة رويترز عن مصدر قريب من حزب الله ان عشرة من مقاتلي الحزب سقطوا خلال الاشتباكات. واضافت ان مئات من مقاتلي جبهة النصرة هاجموا عددا من قواعد حزب الله. 

وذكرت الوكالة ان المعركة التي استمرت ساعتين، والتي استخدم فيها الجانبان قذائف المورتر والقذائف الصاروخية هي احدى اكثر المعارك دموية بين مقاتلي حزب الله والمقاتلين السوريين على الاراضي اللبنانية. وقد هاجم مقاتلو جبهة النصرة منطقة واسعة تمتد من جنوبي مدينة بعلبك الى المناطق القريبة من بلدة عرسال. 

ونقلت عن مصادر ان عشرات من مسلحي النصرة قتلوا في الهجوم، في حين قالت مصادر اخرى ان ١٦ مسلحا قتلوا. 

وقد شيع حزب الله في بعلبك نزار طراف وفؤاد مرتضى، فيما شيعت بريتال احمد صالح، وبلدة ايعات ماهر زعيتر، واللبوة محمد رباح ومحمد القلموني، وبلدة شعت حمزة عاقصة، وسيشيع علي عساف اليوم في بلدة انصار البقاعية. 

وقالت محطة lbc ان الهجوم استهدف عشرة مراكز ل حزب الله، وقد تمكن المسلحون لبعض الوقت من السيطرة على موقع عين الساعة لكن حزب الله قام بهجوم مضاد واعاد السيطرة على هذه النقطة. 

وذكرت ان هجوم النصرة على مواقع الحزب في جرود بريتال، هدفه، بحسب مصادر لبنانية، فتح ممر بين جرود عرسال حيث يحاصر المسلحون وبين منطقة الزبداني السورية حيث للمسلحين بيئة حاضنة.
ولم تنته بعد مفاعيل الهجوم الذي قامت به "جبهة النّصرة" على 15 مركزاً ل "حزب الله" في جرود بريتال وصولا الى جرود يونين المتصلة بجرود عرسال ظهر الأحد الفائت وفشله بعد مواجهات حادّة بين الطرفين ووقوع 10 مقاتلين للحزب وعدد آخر من "جبهة النصرة"، ويشير محللون عسكريون الى أنّ هذا السيناريو سيتكرر في مناطق لبنانية أخرى وخصوصا في البقاع الغربي. 
وتحدّث مصدر عسكري رفيع عن احتمالات المواجهات المرتقبة في لبنان والتي ستتصاعد وتيرتها مع اقتراب فصل الشتاء واضطرار الإرهابيين المتمترسين في الجرود الى إيجاد مخرج لهم للوصول الى السواحل الدافئة. وقال المصدر العسكري: السيناريو المقبل الذي من المحتمل أن يكون قيد التنفيذ بعد فشل غزوتي عرسال وبريتال هو دخول مجموعات صغرى من الإرهابيين باتجاه منطقة مجدل عنجر( البقاع الغربي) وجوارها والتوغل من منطقة غرب دمشق باتجاه منطقة العرقوب وتحديدا بين طريق الجامعة العربية حتى منطقة راشيا، وهذا السيناريو خطر لأنّ المنطقة فارغة من السكان (المسيحيون قلّة والسنّة مهاجرون) مع وجود كثيف للنازحين السوريين، وهذه المنطقة هي خارجة عن التّماس مع القرى الشيعية، وما يحكم المنطقة العسكرية هو الوجود الإسرائيلي في جبل الشيخ، وإذا تمّ هذا الهجوم فسيكون بغطاء إسرائيلي فيلعب الإرهابيون ورقة مشتركة مع إسرائيل، هذا السيناريو إذا وقع فستكون له أهداف سياسية واستراتيجية كبرى لأنه يدخل إسرائيل الى مسرح العمليّات مع قوات الائتلاف الدولي ضدّ "داعش" وسيعطي الأخيرة مشروعية التدخّل لتنظيف المنطقة مع ما يرتبه ذلك من ثمن تقبضه في ملفات شرق أوسطية. 
ويقدم المصدر العسكري اقتراح حلّ تقوم بموجبه الدّولة اللبنانية بحسم أمرها وتوكل مهام الأمن الداخلي الى قوى الأمن والأجهزة الأمنية الأخرى (أمن عام وأمن دولة) على أن يضطلع الجيش اللبناني بالأدوار الرئيسية الموكلة إليه في محاربة الإرهاب والدفاع عن الحدود دون التلهّي بشؤون داخلية تستنزف قدراته فيتفرغ الى مهمّته الأساسية. 
والمطلوب بحسب المصدر العسكري الرفيع أن ترفع القوى السياسية الغطاء عن كافة التجاوزات والمخالفات حتى يتولّى الجيش اللبناني تجميع وحداته ويبقي على وحدات احتياط في المناطق لمؤازرة قوى الأمن الداخلي عند الضرورة فيتفرغ لحماية الحدود الجنوبية والشرقية والشمالية. 
فى باريس اجرى الرئيس سعد الحريري محادثات مع الرئيس الفرنسي هولاند في قصر الاليزيه وقال ان انتخاب رئيس للجمهورية هو الاساس بالنسبة لتيار المستقبل واللبنانيين ايضا. واضاف نحن ماضون في سياستنا بان انتخاب الرئيس يأتي في المرتبة الاولى وبعد ذلك تحصل الانتخابات البرلمانية. 

وحول اصرار الطرف الآخر على اجراء الانتخابات النيابية اولا، قال: فليجروها من دون تيار المستقبل. 

وقال الحريري انه تطرق مع هولاند الى هبة المليار دولار من السعودية، واضاف ان العمل جار لوضعها حيز التنفيذ. وتابع فرنسا ستسلم اسلحة الى لبنان، واعتقد ان هذا الامر سيحصل وسنرى ذلك خلال الايام المقبلة.

وسئل عن الضربات الجوية التي توجه الى داعش، قال الحريري: برأيي يجب القيام باكثر من ذلك بكثير، فأنا أعتقد أن داعش تتقدم، والتحالف الغربي يجب أن يكون أكثر تركيزا لتدمير كل داعش، نحن لسنا بحاجة إلى ضربات استراتيجية، بل ضربات موجعة ل داعش. 

وعن العقد الفرنسي السعودي بشأن تسليم اسلحة الى لبنان، قال الحريري: تعلمون أن المسألة بين المملكة العربية السعودية وفرنسا قد أنجزت، وأعتقد أنها تتقدم في الاتجاه الصحيح، أما مسألة المليار دولار التي أتولى إدارتها أنا شخصيا لتسليح الجيش اللبناني والقوى الأمنية، فإنكم خلال الأسابيع المقبلة سترون نتائجها.

هذا ودعا رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب العماد ميشال عون الى التوجه الى مجلس النواب لاجراء الانتخابات الرئاسية ومن يربح نهنئه جميعا، او فلنجلس معاً ونفكر بحلول اخرى يقبل بها كل الافرقاء في البلد، مشيرا الى انه لا يحق لحزب الله التلاعب بمصير اللبنانيين.

فقد عقد جعجع مؤتمرا صحافيا في معراب بعد تأجيل جلسة انتخاب رئيس الجمهورية حيث لفت الى ان الاصرار على عقد هذا الاجتماع عند كل جلسة انتخاب ما هو إلا تأكيد تصميمنا وإيماننا وأملنا بأهمية هذا الاستحقاق. 


واذ وصف مدة شغور موقع رئاسة الجمهورية لاربعة أشهر ونيف ب الشلل الوطني العام ما ينعكس سلبا على وضعنا الأمني والعسكري والاقتصادي والاجتماعي والسيادي، انتقد جعجع التعطيل المستمر الذي يقوم به حزب الله والتيار الوطني الحر واضعا إياه في إطار الخيانة العظمى. 

ورأى ان وضع البلد يحتاج الى ضبضبة، لا يمكن أن تبدأ إلا بانتخاب رئيس للجمهورية، واي حلول أخرى لن تكون فاعلة إلا اذا اكتملت المؤسسات الدستورية ومن ثم إجراء الانتخابات النيابية وتشكيل حكومة جديدة ليستقيم الوضع السياسي. 

وجدد التذكير بمبادرة قوى 14 آذار الرئاسية، داعيا العماد ميشال عون اذا كان يعتقد أنه ما زالت لديه حظوظ للوصول الى سدة الرئاسة الى التوجه الى المجلس النيابي لإجراء الانتخابات ومن يربح نهنئه جميعنا، أما اذا ما لمس ان حظوظه غير متوافرة فلنجلس سويا ونفكر بحلول أخرى يقبل بها كل الفرقاء في البلد ولكن للأسف كل دعواتنا لم تلق تجاوبا لدى الفريق الآخر. 

وأسف لمقولة البعض ان الظروف الاقليمية والدولية غير ناضجة بعد لاجراء الانتخابات الرئاسية في لبنان، وهنا لا يجب أن نضيع أنفسنا والمواطنين، فما هي علاقة المعادلة الاقليمية بمشاركة النواب اللبنانيين في الجلسة من عدمها؟ أتمنى الكف عن تغييب المعطل الحقيقي والاستعاضة عنه بالمعادلة الدولية والاقليمية. 

وردا على من يدعو فريقي 8 و14 آذار للاجتماع والتوافق، أكد جعجع استعداد قوى 14 آذار الدائم للحوار مع الفريق الآخر الذي يبادلنا بالرفض بالرغم من أهمية الاستحقاق الرئاسي للبلد، مشيرا الى انه لا حل للمشاكل التي نعيشها بدءا من عرسال مرورا ببريتال ووصولا الى شبعا إلا بانتخاب رئيس للجمهورية، فغياب الرئيس يعني أن الدولة غائبة. 

وأوضح ان النصاب وضع في الدستور لتسهيل عملية الانتخاب وليس لتعطيلها، وخطوة استخدام هذا النصاب للتعطيل ما هي إلا لعدم انتخاب رئيس جديد للجمهورية، باعتبار أن نية المشترع في الدستور هي تسهيل الانتخابات وليس عرقلتها، اذ لا يفترض أن تستعمل أي جزئية في الدستور لتعطيله. 

من جانبه طالب تكتل التغيير والاصلاح بقراءة القرار 2178 ليعرفوا إن كان القرار 1701 مطاطياً أم ضيقاً، سائلا: هل نرفض هبة لمجرّد أنها قادمة من إيران خصوصاً وأنّنا نعيش ظروفاً أجمع العالم على أنّها خطيرة؟

فقد عقد التكتل اجتماعه الأسبوعي برئاسة النائب العماد ميشال عون في دارته في الرابية. 

وعقب الاجتماع، تحدّث الوزير السابق سليم جريصاتي، فقال: 

أولاً بعد سباتٍ عميق، كلام عقيم.. إستفاقت بقايا الأمانة العامة لذكرى 14 آذار المصادَرَة على هجوم على أبناء لبنان المقاومين، لهجمةٍ إرهابية تكفيرية عدمية على أرض لبنانية. وذلك بمجرد أنّهم دافعوا عن الأرض والشعب والكرامة. إحترنا بأمرنا، إذ أصبحنا أمام محظورين، ممنوع الرد على الإرهاب من خارج لبنان درءاً للمخاطر عليه، وممنوع الرد على الإرهاب من داخل لبنان درءاً للمخاطر على مدننا وبلداتنا وقرانا. فناموا هنيئاً وقريري العين أيها اللبنانيون لأنّ الأمانة العامة على التخوم، والشغور، والثغور متهيبةً لصدّ أيّ هجوم عليكم في قاعكم وقلعتكم وقممكم!! 

إنّها خفّة ما بعد خفّة في مقاربة التطورات الميدانية التي تصب جميعها في خانة التهديد الوجودي، وإنكار حقّ الدفاع عن النفس التي تقرها الشرائع على إختلافها، لا سيما ميثاق الأمم المتحدة الذي إستظله زوراً مدّعو السيادة والحرية والإستقلال. 

كما وإنّ الإغارة والهجمة على جرود يونين وبريتال، التي لحقتها إشتباكات في جرود نحلة، قد لا تكون إلاّ مقدمة لعمل عسكري يحضّر له الإرهابيون التكفيريون الذين يجسّون النبض بهدفٍ وحيد، وهو تأمين مأوى شتوي لهم. 

لقد كان عماد التكتّل متنبهاً ومستشرفاً، ولا سيما أنّهم سوف يخطئون إذا جرّبوا البقاع الشمالي، وإذ بهم يفشلون فشلاً ذريعاً. إنّ بلدة شبعا أخطر على الرّغم من التعزيزات العسكرية لهذا المحور، ولكن حشد القنيطرة مكثّف ومدرّب ومسلّح، والخلفية عدوة كما تعرفون، وذلك بعكس النقاط الأخرى المحصنّة في الجبهات المحتملة الأخرى. إذاً إنّ الإتكال على الذات وعلى روافد قوة لبنان التي لن نفرّط بها أبداً. الأمر لنا في الذود عن حياض الوطن، وليس من شيمنا الهروب إلى الأمام ولا إلى الوراء! 

أمّا لازمة توسّل القرار 1701 لنشر الرصد الدولي على حدودنا الشرقية، فهذا أمر يدلّ عن جهل مطبق للقرار المذكور، وبناءاته ومندرجاته. فليُقرأوا القرار 2178 ليعرفوا إن كان القرار 1701 مطاطياً أم ضيقاً. 

ثانياً: الهبة الإيرانية، وهي عينيّة، غير مشروطة وفورية للجيش اللبناني في الظروف التي نمرّ بها. ويحتاج إقرار تلك الهبة إلى موافقة مجلس الورزاء، وقد تمّت إحالة المراسلة بشأنها فوراً من وزير الخارجية والمغتربين إلى الوزير المعني، لأنّ الهبة بحاجة إلى موافقة الحكومة بإقتراحٍ من وزير الدفاع الوطني. أمّا الأبرز أنّ القرار الدولي 1474 لا يُطبّق إلاّ على المبادلات الإقتصادية لمن يُحسِن قراءته. إنّ العبرة تكمن في السياسة، هل نرفض هبة لمجرّد أنها قادمة من إيران؟!! كما وأنّ الرفض السياسي مُدان في هذه الظروف التي أجمع العالم على توصيفها بالخطيرة، وذلك بفعل إجتياح الإرهاب التكفيري للأوطان والحدود، إضافةً إلى تهجير الشعوب من أصحاب الأرض تهجيراً قسرياً وقتلهم جماعةً، ممّا يشكّل جرائماً ضدّ الإنسانية، وجرائم إبادة وحرب على ما وصفته القرارات الدولية ذات الصلة. 

ثالثاً: تداول التكتّل في موضوع الرّهائن العسكريين. فلتتذكّروا التّصاريح والمواقف كي لا ننسى، بدءاً من أنّ هؤلاء الرّهائن كانوا ضيوفاً مكرّمين ومعزّزين لدى أحدهم، وإذ بهم يُسلّمون إلى التّنظيمين الإرهابيين في الجرد بالعدل والقسطاس. 
موقفنا معروفٌ وموثّق. نحن نشعر ونتحسّس ونشاطر الألم مع ذوي المخطوفين، فالجمر يحرق موضعه، إلاّ أنّ العدوّ هو الخاطف، فلا يضيِّعنّ أحدٌ التّوصيف. إنّ الجمع بين القاتل التّكفيري والخاطف والمقصِّر غير جائز. لذلك فالكلّ يعرف أنّ إملاءات التّنظيمين الإرهابيين لا يجوز أن تجد طريقها إلى النّفاذ كأنّها أمر عمليات. 

مشاعر ذوي المخطوفين خطّ أحمر على الصّعد الإنسانية والأخلاقية والقانونية والوطنية. لذلك فإنّ تجاوز هذا الخطّ يعفينا من التّفاوض وشروطه، طالما لم تأتِ الضّمانات باتّجاه وقف القتل أوّلاً وأخيراً. 

التّفاوض يتمّ مع الدّول وليس مع تنظيمين يستفيدان من تناقضٍ مصطنع بينهما، ومن تردّدٌ لدينا، وخوفٍ وعجزٍ. الوساطات قد تتوقّف وقد لا تتوقّف ولكن المهمّ هو أن نقوم بعقد العزم الجدّي على المعالجة، كما حصل في معرض معالجة ملفّي إعزاز وراهبات معلولا. 

إنّ الخطف يتجاوز الرّهائن العسكريين من أبناء جيشنا وأمننا، إلى خطفِ قرارنا السّيادي في زمنٍ غير محدّد إلاّ عند رعاة هؤلاء الإرهابيين التّكفيريين. هم يتحكّمون بالزّمن، ويتحكّمون بالأسر والقرار، إلاّ أنّ ثمن استرداد العسكريين نحدّده نحن، كما نحدّد سقفه سيادياً، ومن ثمّ تلحق المساءلات. نحن قومٌ على ما يقول العماد عون نمهل ولا نهمل في القضايا الوجودية والمصيرية. 

يسأل التكتّل سؤالاُ محدّداً، هل يعرف أحدنا ما هي المطالب حتّى يومنا هذا؟! هل يعرف أحدنا ماهية أثر الوقت على الإرهابيين، ولماذا نجعل نحن من الوقت وسيلة ابتزازٍ علينا؟! فليعرف الجميع أنّ الصّدام الدّاخلي هو هدف هؤلاء التكفيريين الاستراتيجي، ولن يبلغوه، وهنا أيضاً الأمر لنا. 

الأمر لنا نحن اللّبنانيون في وأد الفتنة، ونحن رياديون حتّى لو تاه بعضنا أو تواطأ عمداً أو استغلّ مشاعر الألم لدى ذوي الرّهائن. 

في الخلاصة، التّفاوض على الطّريق كما يقول عماد التكتّل والرّيادة، والمقصود هو أن تجهّزوا أساليب التّحرير، وأن تسلكوا المسالك، وأن تفاوضوا إن أردتم من موقع التوثّب وليس الإنكفاء والتهيّب. 

رابعاً، عرض وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل لما آلت مشاركة لبنان في الدّورة العادية لهيئة الأمم المتّحدة، وما دار خلالها من لقاءاتٍ واجتماعات، كما في جوّ الزيارة إلى بعض الولايات الأميركية واللقاءات مع الجالية اللّبنانية. أمّا والعِبر الّتي عاد بها معاليه من هذه اللّقاءات، هي أنّ هناك جالية تريد التّواصل مع لبنان في أحلك الظّروف وأحلاها، وهم يتابعون شؤون الوطن. هؤلاء، هم ثروة لبنان البشرية على مساحة الإنتشار، ونحن لن نتخلّى عن قدراتهم ورغباتهم في التّفاعل مع لبنان على جميع الصّعد، لما فيه خير الوطن الأم، وقد بدأ الوزير باسيل اجتماعاته مع الوزراء المعنيين لوضع آليات التّواصل موضع التّنفيذ. 
وردّاً عن سؤالٍ عن جلسة انتخاب رئيس الجمهوريّة قال: رئاسة الجمهورية في ظلّ الوجوب تتطلّب مقاربة وجودية. موقفنا معروف، فقد شرحنا الظّروف الوجودية الّتي يمرّ بها لبنان اليوم. نحن نضع الرّئاسة في مصاف مسألة وجودية ميثاقية بامتياز. 

وعن رأي التكتّل بالطرح الذي قدّمه رئيس الهيئة التّنفيذية في القوّات اللّبنانية سمير جعجع والذي طالب فيه بربط غرفة الجيش بالتّحالف الدّولي تحسّباً لأيّ طارئ على الحدود، أجاب: هذا الكلام عبارة عن مشروع حرب. لذلك كنت أتمنّى على مُطلقه وهو مرشّح لرئاسة الجمهورية أن ينتهي عن مثل هذه الطّروحات في مثل هذه الظّروف بالذّات. لبنان قال كلمته في الإئتلاف وحدّد شروط مشاركته فيه كما بيّن معالي وزير الخارجية جبران باسيل في أكثر من موقع. لقد قلنا في موضوع الإئتلاف أوّلاً، أنّنا نريد غطاءً أممياً وقراراً تحت الفصل السّابع. ثانياً طالبنا باحترام السّيادة الوطنية، أي التّنسيق مع الدّولة السّيادية، وثالثاً دعينا إلى عدم الإستفراد في أيِّ قرارٍ عسكري ميداني. فكيف نتكلّم إذاً عن غرفة عمليات مشتركة مع الإئتلاف الدّولي ضمن هذه الشروط؟ إلى أين نحن ذاهبون؟! فلنفكّر ملياً في هذا الموضوع ولنكتشف معاً أنّه مشروع حرب بكلّ المفاهيم والمعايير.