مجلس النواب اللبناني يمدد ولايته حتى شهر حزيران - يونيو عام 2017

ميشال عون عارض التمديد لأنه غير ميثاقي وخارج نص الدستور وحزب الكتائب رفضه جملة وتفصيلاً

سمير جعجع حمل على تكتل عون وحمله مسؤولية ما حدث

الرئيس نبيه بري : حرصت وما زلت على رفض أي مشروع يغيب عنه التوافق وكلما وجدت أن الفتنة أكبر من القتل سأكرر هذا الأمر

     
      أقر مجلس النواب اللبنانى قانون التمديد للمجلس النيابي بأكثرية 95 صوتا من اصل 97 نائبا حضروا الجلسة وبغياب كتلتي التيار الوطني الحر والكتائب اللبنانية. وسجل في محضر الجلسة، انه عند انتخاب رئيس الجمهورية يعمل على انجاز قانون انتخابات جديد، وبعد اقرار قانون الانتخابات الجديد واذا زالت الظروف الاستثنائية، يصار الى تقصير الولاية واجراء الانتخابات النيابية لمجلس جديد. 

وفور انتهاء جلسة التمديد دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري اللجنة النيابية المكلفة درس قانون الانتخاب الى اجتماع يعقد، عند الثانية عشرة من قبل ظهر الاثنين في 17 تشرين الثاني الحالي، في عين التنية. علماً ان اعضاء اللجنة هم النواب: روبير غانم، علي فياض، سامي الجميل، علي بزي، اغوب بقرادونيان، الان عون، مروان حمادة، جورج عدوان، احمد فتفت، سيرج طورسركيسيان واميل رحمة. 

ترأس رئيس مجلس النواب نبيه بري الجلسة التشريعية العامة، في حضور رئيس الحكومة تمام سلام والوزراء و97 نائبا. 

بداية، تليت اسماء النواب الذين غابوا بعذر وهم فقط النائبة بهية الحريري. ثم وقف النواب دقيقة صمت حدادا على النائب السابق احمد فتوح. بعدها، أقر المجلس ايضا سبعة مشاريع اقتراحات كانت مدرجة على جدول الاعمال، وسقط بالتصويت اقتراح القانون المعجل المكرر الرامي الى تعديل المهل المتعلقة بقانون الانتخابات النيابية والمقدم من النائب انطوان زهرا. 

ثم طرح اقتراح القانون المعجل المكرر الرامي الى التمديد لولاية مجلس النواب الحالي الى 20/6/٢٠١٧ كون ولايته تنتهي في 20/11/2014. 
وبعد التصويت على صفة الاستعجال، تحدث صاحب الاقتراح النائب نقولا فتوش، فقال: عندما تقدمت بهذا الاقتراح قيل الكثير من الكلام، وانا اعرف جيدا ان التمديد مخالف للدستور وانه يتعرض للارادة الشعبية وهذا ما نقوله لطلابنا في الجامعات، لكن هل يجوز اذا كانت هناك ظروف استثنائية ان نقف مكتوفي الايدي. فالظروف الاستثنائية وان كانت شرطا ضروريا لتقرير مخالفة باحكام الدستور ولكن ليس شرطا كاملا للمحافظة على استمرار المرافق العامة وصون البلاد. ان مفعول الظروف الاستثنائية محدد في الزمان بحيث لا يجوز سن قوانين خارج المدة التي تستوجبها هذه الظروف. 

اضاف: البعض، والكل يتساءل، والكل رمانا بسهام المخالفة الدستورية، هذا المجتمع لا يفقه بالقانون شيئا، والمهلة ليست سنتين وسبعة اشهر، والاسباب الموجبة تعطي صلاحية للمجلس النيابي اذا اراد اعتماد الظروف الاستثنائية، وعندما يرى ان الظروف طبيعية يمكنه ان يجتمع ويعدل هذه الولاية. ما حصل في العام 1994 وعندما جاءت حكومة الرئيس رفيق الحريري ودولتكم قصرتم المهلة. 
وهنا، قاطعه الرئيس بري بالقول: كان هناك تقصير ولاية قبل العام 1994. 

وتابع فتوش: يمكن للمجلس ان ينتظر المهلة، وهذه المهلة ليست ذريعة للقول باننا نمدد لولاية كاملة وان نؤكد استعداد المجلس والتزامه في ان يعود الى تقصير المهلة. واذا مرت المهلة ولم نمدد ولم تجر الانتخابات راح المجلس واستمرارية المرفق العام كما ذهب منصب رئاسة الجمهورية. 

وقال الرئيس بري: يمكن ان يذكر في الاسباب الموجبة ضرورة اعداد وانجاز قانون جديد للمجلس النيابي. وذكر مهلة الخمسة ايام. 

وسأل فتوش: اذا لا سمح الله بلغنا الفراغ وذهبنا الى مؤتمر تأسيسي تكون السلطة التاسيسية هذه قاضية على الدستور، ولا يعود من دستور ولا قانون يلتزم به احد ولا من مطرقة تصوب الامور. 

وتوجه بالشكر لجميع الزملاء الذين تنبهوا لخطورة المؤتمر التأسيسي خصوصا في هذا الظرف. 

وسأل: هل المجلس يشرع فقط تحت وطأة الضرورة، ودلوني على اي مادة تشير الى تشريع الضرورة؟. 

فرد الرئيس بري: ان هذا من تركيبتنا اللبنانية وتقديرنا للظروف ونحن نساير هذا الموضوع. 

فكرر فتوش تأكيده ان المجلس يمكنه التشريع في اي وقت كان. 

وختم فتوش: انا تقدمت باقتراح قانوني هذا، راجيا اقراره من الزملاء الكرام. 
وقال الوزير بطرس حرب: المجلس النيابي، صحيح انه يقدم على خطوة غير ديموقراطية وهو أبغض الحلال، لكن اذا سرنا برفض التمديد نكون بذلك قد قتلنا نظامنا الديموقراطي البرلماني، ونحن في موقف حرج بالنسبة الى مصير لبنان واستمراره وبما في ذلك حرية الانتخاب وتكوين السلطة. قبلنا بهذا التعبير الاستثنائي الذي ينقذ البلاد، وهذا ما دفعنا الى ان نتعاطى مع هذا الموضوع بروح عملانية. 

اضاف حرب: ان اجراء الانتخابات النيابية بغياب رئيس الجمهورية، فستستمر الازمة وسيبقى الفراغ في الموقع الرئاسي، ولهذا السبب لا خيار الا باعطاء فرصة لاعادة احياء هذا النظام. 

وذكر باقتراحه مع زميله دوري شمعون، باضافة فقرة ان على الحكومة بعد انتخاب رئيس الجمهورية ان تعمل على اجراء الانتخابات النيابية بعد اختصار المهل. 

وهنا، لفت الرئيس بري الى انه سيدعو اللجنة السباعية المعنية بقانون الانتخابات الى جلسة يترأسها هو، على ان تعطى مهلة اقصاها شهر، واذا لم تتوصل الى التفاهم على قانون جديد سيصار الى العودة الى المجلس النيابي فيطرح هذا الموضوع وتناقش كل الصيغ المقترحة في الهيئة العامة. وكما قال الزميل فتوش وكما قلت ان المجلس التأسيسي سيؤدي الى ضرب الدستور، ولذلك ستسجل في محضر الجلسة. عندما ننتخب رئيس جمهورية وعند اقرار قانون انتخابات نيابية جديد تجري على اساسه الانتخابات النيابية سيصار الى تقصير ولاية هذا المجلس. 

اضاف بري: أما ما قيل عن موضوع الميثاقية وغيرها، وحصل بعض العتب، فأنا غير مسؤول عن شيء قبل العام 1992، وانا حرصت، وما زلت، على ان أرفض اي اقتراح او مشروع يغيب عنه التوافق والميثاقية، وهذا الامر سأكرره، كلما وجدت بان الفتنة اكبر من القتل وفي هذا الموضوع تركيبتنا اللبنانية حتمت موضوع تشريع الضرورة لا اكثر ولا اقل. 

وقال النائب جورج عدوان: امام هذا الوضع، في الخيار بين التمديد او الفراغ، فنحن لن نساهم في الفراغ والقوات اللبنانية اخذت قرارا بالحفاظ على المؤسسات وان تلعب دور الميثاقية، وان لديها الجرأة في الذهاب الى الخيار الوطني. 

وطلب مهلة دقائق للاجتماع ككتلة قوات قبل اعطاء القرار النهائي، وغادر نواب القوات خارج القاعة للاجتماع قبل اعطاء الخيار النهائي. 
ولفت النائب ايلي عون الى المهل التي تعطى لرئيس الجمهورية، وقال: ان العودة الى المجلس النيابي غير جائز قبل انتخاب رئيس الجمهورية. 

فرد الرئيس بري: بعد انتخاب رئيس الجمهورية وبعد اقرار قانون انتخاب جديد يعاد الى تعديل المهل وتقصير الولاية. 

وقال النائب زياد القادري: ان اقتراح الزميل فتوش بني على فرضية الظروف الاستثنائية، ولكن علينا ان لا ننسى ان هذا الاقتراح يتحدث عن الاستحالة الامنية لاجراء الانتخابات واتمنى ان لا ننسى هذه النقطة وننطلق منها. 

ورد الرئيس بري: لذلك انا قلت عندما تنتفي الظروف الاستثنائية يصار الى تقصير الولاية. 

ومن ثم طرح الاقتراح على التصديق، فصدق ونال 95 صوتا من اصل 97 صوتا حضروا، وبمعارضة نائبي حزب الطاشناق هاغوب بقردونيان وارتور نظريان. 

وثم تلي محضر الجلسة، وصدق وكانت الساعة تشير الى الواحدة الا ربعا. 

بعد الجلسة وقع الرئيس بري القوانين الثمانية التي أقرها مجلس النواب في الجلسة واحالها الى الحكومة. 

ولدى مغادرته مجلس النواب، قال الرئيس سلام: التمديد هو لمنع الوقوع في الفراغ على مستوى السلطة ولتأمين مستلزمات البلد ومواكبة مشاكل الناس. ونأمل ان تكون هناك فرصة للتعاون بين السلطتين. 

اما النائب وليد جنبلاط، فقال لدى مغادرته المجلس: ان القوى السياسية اتفقت على التمديد، والهدف هو منع الوقوع في الفراغ وعلينا العمل على انتخاب رئيس. 

وقال النائب سليمان فرنجية: نحن حلفاء الجنرال ميشال عون ومعه كتلة التغيير والاصلاح، ونحن في المرة الماضية عند التمديد لمجلس النواب، مددنا للمجلس، وكتلة التغيير والاصلاح، كان موقفها مغايرا. اما اليوم، نحن انسجمنا مع موقفنا الذي كنا فيه المرة الماضية، لان الظروف لم تتغير وكتلة التغيير والاصلاح منسجمة مع موقفها، لماذا اليوم تفسر الامور وكأنها افتراء، والمرة الماضية حصلت الامور ذاتها، وبقينا حلفاء واحبابا وفي ذات الجو. اعتقد ان البعض لديه مصلحة تظهر موقفنا وكأنه تباعد وهو ليس تباعدا، نحن ملتزمون مع الجنرال عون ب ٩٩% من الامور، كان لدينا رؤيتان المرة الماضية تختلف الواحدة عن الاخرى، واليوم لدينا ايضا رؤيتان نحن نبقى مع الجنرال وسنبقى معه. 

وردا على سؤال قال: نحن معه كمرشح حليف وبعد ذلك هو يعتبرنا شرعية او غير شرعية، نحن سنبقى معه. 

اضاف: وانسجاما مع قناعتنا نقول ان الظروف لا تحتمل انتخابات اليوم، وانسجاما مع حلفائنا وخطنا السياسي، مرشحنا هو الجنرال عون وسيبقى هو. 

- كيف ستبررون هذا الموقف تزامنا مع دعوات البطريرك الماروني الى اعتبار ان هذا التمديد غير دستوري؟ 

- نتكلم بعد شهرين، وسنرى من سيعترف بالمجلس ومن لن يعترف به، واقول ان البطريرك صفير بقي سنتين لا يعترف بمجلس العام 1992، ثم عاد واعترف. 

وعن كلام الامين العام ل حزب الله السيد حسن نصرالله قال فرنجية: اعتقد ان السيد حسن نصرالله ذكر اسم العماد عون، وكل لبنان والعالم يعرف ان مرشح حزب الله هو العماد عون. واعتبر ان التسمية او عدم التسمية، فكل 8 اذار وكل فريقنا كل حلفائنا السياسيين مع الجنرال عون لرئاسة الجمهورية، هذا الامر واضح، أما ان يعترف بالمجلس او لا يعترف به فهذا امر اخر، نحن معه اذ اعترف فينا او لم يعترف. 

وقال النائب اغوب بقرادونيان: اتينا الى المجلس النيابي وصوتنا ضد التمديد، رغم الاكثرية الساحقة من النواب التي صوتت مع التمديد، فاليوم هناك اكثرية 95 نائبا، وهناك نائبان صوتا ضد التمديد، فهذه هي الديموقراطية. 

وقال الرئيس السنيورة لدى مغادرته: يجب ان تكون المبادرة من أجل انتخاب رئيس للجمهورية، وأن يكون هو الشخص الذي يستطيع أن يجمع العدد الاكبر من النواب، ويؤمن بالنسبة الى كل اللبنانيين مساحات تستطيع أن تجتمع فيها الغالبية الساحقة منهم. 

وأكد ردا على سؤال أننا قمنا بخطوة مهمة وأساسية عندما طرحنا تسوية وطنية بهذا الشأن، وبالتالي فليفز المرشح الذي يتمتع بتأييد الغالبية الساحقة من اللبنانيين والذي يستطيع ان يتمتع بالصفات التي تؤهله لذلك. ومفهومنا للرئيس القوي أنه الرئيس الذي يملك الرؤية والصفات القيادية، ويكون قادرا على احترام الدستور ويجمع اللبنانيين. 

- هل سيسحب في هذه الحالة ترشيح الدكتور سمير جعجع؟ 

- الامر واضح، والكلام الذي قاله الزميل جورج عدوان صار واضحا، ما وصلنا اليه ان المرشحين اللذين تم الحديث بشأنهما، أحدهما تقدم بترشيحه، والثاني، قال السيد حسن نصرالله اننا نؤيد الجنرال عون، وهذان المرشحان عمليا، كل منهما يمثل فريقا، وبالتالي لا يمكن التوصل الى اتفاق، وهذا الامر ينهي طرح هذين الترشيحين. 

وردا على سؤال عن اللقاء بين المستقبل وحزب الله، قال: هذا الموضوع الآن هو موضوع حوار داخلي، ولكن اريد ان اقول ان سنونوة واحدة لا تصنع ربيعا، نريد سنونوات أكثر. 

فى سياق متصل أعلن وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل بعد اجتماع لنواب التيار الوطني الحر ان وزراء التيار لن يوقعوا على المرسوم الذي سيصدر باقرار قانون التمديد وسنتخذ كلّ الاجراءات القانونية الممكنة لوقف هذا المسلسل وصولا الى الخيارات المدنية والسياسية والشعبية، معتبرا ان التمديد غير ميثاقي وغير دستوري وغير أخلاقي، هو اعتداء صارخ على خيار الناس. ولفت الى تشجيع لعدم التنوّع والديمقراطية عند المسيحيين، لكننا سنواجه الفكر الداعشي الالغائي التكفيري بالتنوّع والشراكة، ونرفض ان نُذبح في السياسة من قبل شركائنا في الوطن في هذه الطريقة المتمادية، مشيرا الى ان تيار المردة لا نضعه لا مع الحلفاء ولا مع الخصوم السياسيين. 

وقال في مؤتمر صحافي في الرابية: شهدنا اليوم عملية سطو على المجلس النيابي بالتمديد دورة كاملة للمجلس والخطورة تكمن انه يمكن ان يتكرر ويولد عملية استيلاء كاملة على السلطة من قبل مجموعة يمكن ان تعيد تجربة العام 1992. 

التمديد لفترة طويلة يعبّر عن استلشاق كامل في موضوع الظروف الاستثنائية المفتوحة على مدّة سنتين وسبعة اشهر، وبالتالي، تخلق ممارسة متكررة تلغي الديمقراطية في لبنان ومبدأ تداول السلطة وعملية هيمنة على قرار الناس، مشيرا الى ان عدم إجراء الانتخابات في شكل عملي يعود سببه الى قرار سياسي واضح عبّر عنه الفريق المسؤول في وزارات الداخلية والعدل وعبّر عن عدم جهوزيته لاجراء الانتخابات من خلال المبررات الأمنية، أما وزارة الخارجية قامت بكل شيء بحسب ما هو مطلوب منها لاجراء الانتخابات في موعدها، وبحجة ان الانتخابات لا تغيّر موازين القوى، وموازين القوى هو للحصول على ثلثين لتغيير إمكانية انتخاب رئيس الجمهورية. 

وردا على سؤال، شدّد على ان هذا التمديد غير ميثاقي وغير دستوري وغير قانوني وهو عمل غير أخلاقي لانه اعتداء صارخ على خيار الناس وسلبهم حقّهم في الاختيار والمؤسسة الدستورية التي تمثّلهم. ولا نعلم متى سينتهي هذا المسلسل، وهل يستطيع احد ان يفسر لنا ما هو حدّ الظروف الاستثنائية في أيدي هذا الفريق. 

وعن خروج تيار المردة عن قرار تكتل التغيير والاصلاح وعدم المضي بالاجراءات المواكبة للانتخابات، قال باسيل كلّ فريق كان منسجما مع موقفه، مشيرا الى ان رئيس الحكومة هو من يضع جدول الاعمال، ووزيرا الداخلية والعدل هما من يقوما بالاجراءات. من جهتنا، وزارة الخارجية قامت بالاجراءات اللازمة ونملك الاثباتات على ذلك وكلّ الاجوبة تؤكد على ذلك. والعماد عون قال ان صفقة التمديد تمت منذ أشهر لكن الاسوأ انهم يريدون ان يلبسونا ثوب التمديد معهم كأن أحدا ارتكب جريمة ويريد ان نغطيها معه، مؤكدا انه لا يوجد فراغ، ولا مصلحة لنا في ذلك في ظلّ الظروف التي نعيشها. والحلّ السياسي في البلد كان إجراء الانتخابات وليس إلغاء الديمقراطية. 

وعن بقاء المردة ضمن التغيير والاصلاح، لفت باسيل الى ان هذا المشهد مكرّر، ونحن لا نضعه لا مع الحلفاء ولا مع الخصوم السياسيين، هذا إطار العملية، لكن الفرق حاليا هو الاستهتار بمدّة التمديد الذي يؤشر الى نمط غير ديمقراطي سيتم اعتماده فلا احد يذهب الى خيار خراب البلد، ونحن نعلم سقف الحفاظ على استقرار لبنان، ولو كان التمديد تقنيا لتغيّرت الظروف. 
وعن دعوة الرئيس نبيه بري اللجنة السباعية المكلّفة درس قانون الانتخابات، قال البعض توعدّ في المرة الماضية بالنوم على درج مجلس النواب حتى إنتاج قانون انتخاب جديد، أين هو؟ هذا جزء من الاخراج للموضوع ولكن النتيجة هل من قانون انتخاب يؤمن المناصفة؟. وأكد اننا لن نترك الساحة الى احد ولن نعطي هدايا مجانية الى احد عبر إخلاء الساحة وسنبقى على مواقفنا. 

بدوره قال الوزير السابق سليم جريصاتي بعد الاجتماع ان وزراء التيار الوطني الحرّ سيمتنعون عن التوقيع على مرسوم إصدار قانون التمديد في مجلس الوزراء، مشيرا الى ان القوات اللبنانية اتخذت خطوات مناهضة للشعب ومختزلة لسيادته. ونثمن موقف الطاشناق والكتائب. 

ولفت خلال مؤتمر صحافي الى ان إقرار وثيقة الوفاق الوطني حصل مثل اليوم منذ 25 عاما، معتبرا انه لم يتم احترام مبدأ اللياقة الوطنية، واتفاق الطائف ضُرب اليوم من بيت أبيه ومن بيت أبنائه، في حين نحن نسعى الى المحافظة عليه. 
وقال جريصاتي: رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب العماد ميشال عون راسل الدول الراعية للاتفاق في موضوع هتكه وتكرار هتكه وانتهاكه ولم يلقَ الى حينه جوابا، لكن الاخطر عليه ان الارادة الشعبية اختزلت والديمقراطية اللبنانية أصبحت في خبر كان. 

ورأى ان ما سمعناه من القوات اللبنانية اليوم وتحديدا من النائبة ستريدا جعجع، ان القوات اتخذت خطوة غير شعبية هي على حق، لا بل القوات اتخذت خطوات مناهضة للشعب ومختزلة لسيادته، والشعب يُمهل ولا يُهمل، ومهما أجلتم الموعد إنما آت يوما ليقول الشعب كلمته في ممثليه الذين صادروا إرادته اليوم وقضوا على صفتهم التمثيلية، وأضاف لا يسعنا إلا ان نثمن موقف حزب الطاشناق والكتائب. 

وتابع جريصاتي: أما ما قاله وزير الخارجية جبران باسيل اننا ذاهبون الى الخيارات الديمقراطية والقانونية المتاحة، ومن المعروف ان الوزراء سيوقعون جميعا على مرسوم إصدار قانون التمديد في مجلس الوزراء، وكما قال باسيل ان وزراء التيار الوطني الحرّ سوف يمتنعون عن التوقيع. هنا أسأل مجددا، المؤتمنين على الديمقراطية الزائفة، ماذا يعني عدم توقيع وزراء في حكومة تضامن الاضداد على مرسوم إقرار القانون؟ وهل يصح اعتباره نافذا حكما ومتوجب النشر عند انتفاء سلطة أو صلاحية رئيس الجمهورية باعادة النظر فيه؟ ليراجعوا المادة 57 من الدستور وليعتبروا إذا كان من مكان بعد اليوم للاعتبار القانوني الدستوري ان هذه الصلاحية لصيقة بشخص الرئيس ولا يستطيع مجلس الوزراء ان يمارسها اي ان يطلب إعادة النظر بالقانون، وقال فهل يمكن مع ذلك اعتبار انقضاء المهلة التي تبلغ خمسة ايام، مهلة يعتبر بانقضائها القانون نافذا حكما، سطو آخر نحن ننتظره على الطريق. 

وأضاف أما الطعن لدى المجلس الدستوري، نتمنى ألا يعطلوا هذا المجلس بعد اليوم. المعطلون الاساسيون من غير هذه الدار ومن غير هذا الموقع، نحن ندعوهم اليوم الى المحافظة على البقية الباقية من مؤسساتنا الدستورية. 
وأشار جريصاتي الى ان ما أومأ إليه وزير الخارجية من تحركات شعبية أو غير شعبية، نحن نشدّ يدنا على الحراك المدني ونقول لهم حسنا فعلتم إن الديمقراطية الحقيقية هي ملككم، الشعب صاحب السيادة ومصدر السلطات وقد انتهكت إرادته اليوم. 

وكان العماد عون لفت بعد ترؤسه الثلاثاء اجتماع تكتل التغيير والاصلاح الى أن اسباب المعلنة للتمديد مصطنعة وان بديل الانتخابات لا الفراغ، لأن الحكومة بحسب الدستور تعتبر مستقيلة عند بدء ولاية المجلس، كما عليها الدعوة الى إجراء انتخابات فورا إذا خلت سدّة الرئاسة وكان مجلس النواب منحلا، مشدّدا على ان لا ميثاقية خارج الدستور أو ما نصت عليه وثيقة الوفاق الوطني، وإذا جازت أحيانا فلا تكون انتقائية. أعاد تأكيد رفضه التمديد، متسائلا كيف نعطي الثقة لأكثرية لا تحترم وعودها في أهم قضايا الوطن كإنجاز قانون الانتخابات ولا تعترف بحقنا في التمثيل الصحيح؟، أما السؤال الأساسي فهو: من يضمن في مدّة التمديد الجديدة ان الرئيس سينتخب ولن نصل في النهاية الى نفس المأزق؟. 

وقال في مؤتمر صحافي بعد الاجتماع في مناسبة ذكرى عاشوراء، نتقدم بواجب العزاء من الطائفة الشيعية الكريمة، ونتمنى ان تعود علينا الذكرى في ظروف أفضل مما هي عليه اليوم. 

ثمّ تحدث عن التطورات الراهنة، قائلا الجميع يعلم ان موقفنا هو رفض التمديد، وهذا الموقف مبدئي، إلا ان هناك الكثير من الاجتهادات، وأعتبرها تضليلية ومنها ما قيل انه في حال حصل أي سوء، ووقع لبنان في الفراغ، يكون هناك مسؤول عن هذا الفراغ. هذا الأمر يحمل الكثير من المغالطات، لأن ما من شيء اسمه الفراغ في الدولة اللبنانية. إذا، البديل عن التمديد هو الانتخابات، وسأشرح ذلك: إذا افترضنا اننا وصلنا الى عشرين تشرين الثاني، ولم تحصل الانتخابات، يعتبر المجلس النيابي منحلا، لكن الحكومة تبقى، لانها لا تعتبر مستقيلة إلا بعد إجراء الانتخابات وبداية ولاية المجلس المنتخب، وهذا ما تنص عليه المادة 69 من الدستور اللبناني. أما المادة 74 من الدستور، تنص على انه في حال شغور سدّة الرئاسة لسبب ما، قد يكون الموت أو الاستقالة أو الاختفاء...، وإذا كان مجلس النواب منحلا، تدعو الحكومة الى انتخابات فورية، أما المهل المحددة لإجرائها فتتبع ظروف الانتخابات العادية، أي انه يتم الإعلان عنها قبل ثلاثة أشهر وتتخذ جميع الإجراءات كما في الظروف العادية، وتجري الانتخابات بطريقة طبيعية. إذا، لا يجوز الادعاء ان الفراغ محتم إن لم يحصل التمديد. 

وأشار الى ان هناك كلاماً كثيراً حول الميثاقية وهي لا تخرج عن الدستور. وقانون الانتخاب ينص على المناصفة اي ٦٤ نائباً للمسيحيين، و٦٤ نائباً للمسلمين. اذاً الميثاقية مفقودة في مجلس النواب. وكل ذلك بسبب فقدان التوازن، ما ادى الى فقدان المشاركة الفعلية.

من جانبه رأى رئيس حزب الكتائب الرئيس امين الجميل من باريس ان تشريع الضرورة الوحيد هو انتخاب رئيس للجمهورية، رافضا الاجتهاد بأن الفراغ النيابي بعد الرئاسي سيقود حكما الى المؤتمر التأسيسي. 

وقال الرئيس الجميل في كلمة له من باريس: من المؤسف ان هناك بعض الجهات اللبنانية سواء عن خوف أو لأي سبب آخر، لا تأخذ المواقف الضرورية لوضع حد للتفكك الذي تعانيه المؤسسات الدستورية. ونرفض منح أي تغطية وأي أسباب تخفيفية لكل من بادر أو ساهم أو شارك في إهدار مؤسسة الرئاسة بفعل عدم انتخاب رئيس للجمهورية، وهذاالفراغ الرئاسي سبب رئيس في التمديد الحاصل لمجلس النواب وفي تعليق الديمقراطية، محملا المسؤولية لمن عطل انتخابات رئاسة الجمهورية ولا يزال، والخلل هناك أفضى الى هذا التفكك الديمقراطي والدستوري. 

وجدد القول ان تشريع الضرورة الاول والاخير هو انتخاب رئيس للبلاد، وما عدا ذلك يبقى ضمن مساحة الهرطقة الوطنية، معتبرا أن الفراغ الرئاسي انتهاك صارخ للدستور والميثاق والعيش المشترك، داعيا الخائفين من الفراغ والحريصين على الديمقراطية الى المبادرة الى انتخاب الرئيس. 

وطمأن الرئيس الجميل الى أنه لن ييأس ولن ينتهي به الامر بالقبول بالواقع الراهن والتأقلم مع عادة أو عرف أو سابقة العمل الطبيعي في الدولة من دون رئيس للجمهورية، وقال: إن الأخطر من الفراغ هو اهتراء المؤسسات والتأقلم مع واقع الاهتراء، وهذا لن يكون. 

وقال: إن من أهمل انتخاب رئيس للجمهورية لن يكون حريصا على مجلس النواب، ومن يبدي كل هذا الحرص على المؤسسات فليتفضل وينتخب رئيسا للجمهورية، والفراغ الرئاسي يعادل تعطيل الدولة. 

ورفض الرئيس الجميل الاجتهاد الذي يقول أن الفراغ النيابي بعد الرئاسي سيقود حكما الى المؤتمر التأسيسي، معتبرا ردا على سؤال عن انتخاب رئيس الجمهورية مباشرة من الشعب، ان كل الاقتراحات يمكن بحثها في جو وطني، لكن الآن وقت انتخاب الرئيس وليس وقت التقدم بمشاريع تلهي عن الاستحقاق الاول. 

من جهته قرر المكتب السياسي الكتائبي، في بيان أصدره بعد اجتماع استثنائي عقده، تأكيد موقفه الرافض التمديد للمجلس النيابي وعدم حضور الجلسة النيابية التي وضعت هذا البند بين مجموعة بنود مختلفة، معلنا أن هذا الموقف يأتي انطلاقا من ايمان الحزب بأن التمديد ليس انبثاق سلطة بل هو تعطيل انبثاقها من الشعب، صاحب القرار الأول والحق الأول باختيار ممثليه. وبالتالي خلافا لما يشاع ان الخيار اليوم ليس بين التمديد والفراغ، فالفراغ قائم شغورا منذ تعطيل انتخاب رئيس الجمهورية الذي هو رأس الدولة ورمزها وهو معيار الملاءة الدستورية أو الفراغ الدستوري. وشدد على ان الواجب الحقيقي اليوم هو انتخاب رئيس للجمهورية وعدم تحوير المواضيع وتغيير الاولويات وايهام الشعب. 

واعتبر ان جلسة الغد ليست سوى جلسة تشريعية تخرج عن صلاحيات المجلس النيابي في هذه المرحلة، حيث نعتبره هيئة ناخبة لا هيئة تشريعية استنادا الى الدستور اللبناني وبخاصة المواد 73 و74 و75 الى حين انتخاب رئيس للبلاد.

وشن رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع هجوماً عنيفاً على تكتل التغيير والاصلاح ورئيسه النائب العماد ميشال عون وحمله المسؤولية الكبرى عن التمديد لمجلس النواب، مشيراً الى أن كل أفرقاء الحكومة عينوا ممثلين لهم في هيئة الاشراف على الانتخابات الا وزراء التكتل، مشيراً الى أن كل حلفائه صوتوا مع التمديد. 

فقد عقد جعجع بعد جلسة التمديد للمجلس النيابي، في معراب مؤتمراً صحافياً شرح فيه ملابسات وحيثيات عملية التمديد بحيث حمّل تكتل الاصلاح والتغيير المسؤولية الكبرى عن التمديد الذي حصل لمجلس النواب، فقال: بكلّ تجرد وموضوعية، أحمّله هذه المسؤولية ليس تجنياً ولا اعتباطاً، بل لأن التكتل ارتكب خطيئتين مميتتين أدتا بشكلٍ حتمي الى هذا التمديد، فالخطيئة الأولى هي تعطيله الانتخابات الرئاسية لخمسة أشهر على التوالي وابقاء سدّة الرئاسة شاغرة، ممّا أضفى على المشهد السياسي في لبنان تقصيراً دستورياً وسياسياً، بينما الخطيئة الثانية هي تواطؤه مع الآخرين في الحكومة على تعطيل الانتخابات النيابية من خلال اتخاذ الخطوات القانونية والعملية اللازمة لحصول هذه الانتخابات، مما حرم اللبنانيين من حقهم باختيار ممثليهم من جديد. 

أضاف: لقد اصبح واضحاً أن هدف تكتل الاصلاح والتغيير جراء تعطيل الاستحقاق الرئاسي ومن ثم الانتخابات النيابية هو اسقاط جميع المؤسسات الدستورية القائمة، مقدمةً برأي التكتل لتغيير النظام برمته من خلال مؤتمر تأسيسي، وهذا تفكير خطير ومدمر، لم يكن بالإمكان مجاراة التكتل فيه ممّا وضعنا أمام خيار مرٍّ وحيد لم نكن نرغب به، وهو الموافقة مرغمين على قرار التمديد اذ بين التمديد والانتخابات نحن مع الانتخابات، ولكن بين التمديد واسقاط الدولة والذهاب الى المجهول، نحن مع التمديد. 

وردّ جعجع على بعض النقاط التي وردت على لسان بعض مسؤولي تكتل التغيير والاصلاح بعد أن صرّح أحدهم شهدنا اليوم عملية سطو على المجلس النيابي بالتمديد دورة كاملة، وان اجراء الانتخابات كان من الممكن أن يشكّل حلاً للانتخابات الرئاسية وليس العكس، بالقول: لو كان هذا الأمر صحيحاً وصادقاً، فإجراء الانتخابات النيابية كان بيدهم، بينما هم يدّعون أنه كان بيد وزير الداخلية، ولكن في الواقع هذا الاستحقاق في يد وزير الداخلية وكل الحكومة مجتمعة. 

وانتقد جعجع موقف بعض مسؤولي تكتل التغيير والاصلاح بانهم لن يوقعوا على قانون التمديد عند طرحه في مجلس الوزراء، سائلاً: لو صح أنهم لا يريدون التمديد، أما كان عليهم منذ 5 أشهر، حين لمسوا تلكؤاً لدى الحكومة أو أي وزير آخر فيها في التحضير للانتخابات النيابية، رفض التوقيع على اي قرار لمجلس الوزراء لحين البت بموضوع إجراء الانتخابات؟ لقد كانوا يقيمون الدنيا ولا يقعدونها في تعيين موظف ما، أو توزير أحدهم وحتى من أجل مرشح للانتخابات الرئاسية تركوا البلاد خمسة أشهر دون رئيس، وبالتالي لو أنهم متحمسون الى هذه الدرجة لحصول تلك الانتخابات أما كان على أحدهم أقله الاعتراض داخل الحكومة والتهديد بعدم الاستمرار فيها في حال لم يتم اتخاذ الاجراءات اللازمة لحصول الاستحقاق النيابي، ولكن الحقيقة هي أن كل الموجودين في الحكومة تواطأوا كي لا تحصل هذه الانتخابات، ولكن الفرق بينهم هو ان البعض جاهر بأنه مع التمديد بينما تكتل التغيير والاصلاح يتباكى عليه... 

ورداً على بيان وزارة الخارجية بأنها اجرت التحضيرات اللازمة لإجراء الانتخابات في الكويت واستراليا، قال جعجع: لقد اتصلنا بالجالية اللبنانية في البلدين ليتبيّن لنا أن كل المغتربين المسجّلين لم يتبلغوا بحصول انتخابات نيابية، بلّ جلّ ما حصل أن وزارة الخارجية راسلت وزارة الداخلية وطلبت مستلزمات الانتخابات النيابية وتوقف الأمر عند هذا الحدّ، وبالطبع هذا الأمر غير كافٍ وما هو إلا لتغطية الموقف... 

وذكّر جعجع أن كل الفرقاء في الحكومة عيّنوا ممثلين لهم في هيئة الاشراف على الانتخابات، التي لا يمكن اجراء الانتخابات من دونها، إلا وزراء تكتل التغيير والاصلاح، وبالتالي فإن هذا التكتل هو شاهد زور على كلّ ما كان يحصل في الحكومة ومتواطئ في الحسابات بعدم التحضير للانتخابات النيابية. 

وكشف جعجع ان العماد ميشال عون أعلن وأقرّ ووافق أكثر من مرة أمام مسؤولين سياسيين من فريقي 8 و14 آذار بأن الظروف الراهنة لا تسمح بإجراء الانتخابات النيابية، واذا استدعى الأمر استأذن من أطلعني على هذا الموضوع للإفصاح عن الأسماء. 

واذ أشار الى أن جهودنا جميعاً في المرحلة الأخيرة كانت جمع الصف اللبناني ولاسيما المسيحي منه، وصف جعجع الجنرال عون ب بطل الحروب الخاسرة والمغامرات الفاشلة، وقد يجوز أن يخوض الانسان مغامرات أو حروباً فاشلة ولكن عليه ان يتحمّل مسؤوليتها وألا يرمي المسؤولية على غيره. 

وقال: أنا مضطرٌ لأرد على ما قيل اليوم على لسان أحد أعضاء تكتل التغيير والاصلاح، بأن المناطق المسيحية الحرة بقيت حرة 15 عاماً خلال الحرب اللبنانية ولم تسقط إلا حين أتى الجنرال وقام ببطولاته، فهل هذه صدفة؟ طبعاً لا، لأنها متأتية من طريقة تصرّف معينة كما هو حاصل اليوم في موضوع التمديد. 

وعن اتهام أحد وزراء التغيير والاصلاح القوات بأنها خرقت مرة جديدة الاجماع المسيحي، سأل جعجع: لماذا لم تتهموا حلفاءكم المسيحيين وغير المسيحيين بالتصويت على التمديد بدل أن تلقوا اللوم دائماً على القوات؟ فمنذ متى تقيمون اعتباراً للقوات اللبنانية أو تتركون لها مكاناً؟ من قتل شباب القوات عامي 1989 و1990؟ فهل التنظيم العسكري في فترة الحرب يجب القضاء عليه، بينما التنظيم العسكري المسلّح غير الشرعي في وقت السلم يجب التفاهم والتحالف معه وعدم مسّه حتى من قبل الدولة؟ أو متى حصل إجماع مسيحي حول عملية التمديد؟ فهل التمديد موضوع مسيحي فقط؟. 

واستغرب جعجع إتهام القوات اللبنانية بأنها خرقت الاجماع المسيحي على قانون اللقاء الارثوذكسي، داعياً الرأي العام الى العودة الى بيان بكركي في نيسان 2013 الذي نصّ على تعليق العمل بالأرثوذكسي والبحث عن قانون مختلط، الأمر الذي التزم به حزب القوات فاقترح قانوناً جديداً. 

ونفى جعجع حصول أي اجتماع مسيحي للتداول في مسألة التمديد لأن تكتل التغيير والاصلاح يعتبر أنه هو وحده الذي يمثّل المسيحيين وهذا خطأ منهجي يرتكبه منذ 30 عاماً، وأن أي فريق مسيحي يتخذ بنظرهم موقفاً مغايراً يكون خارجاً عن الاجماع المسيحي. 

واذ ذكّر تكتل التغيير والاصلاح ان أكثر من نصف الذين صوّتوا على التمديد هم حلفاؤكم، انتقد جعجع منطق التكتل بالتحجج بأن التمديد عام 2013 حصل بوجود رئيس جمهورية وفي ظل ظروف معينة، ألا يعقل اليوم أن يحصل التمديد بسبب غياب رئيس للجمهورية وعدم التحضير للانتخابات النيابية؟ فتمديد عام 2013 كان من أحد أسبابه انشغال الجميع بقانون انتخابات الى حين وصلنا الى موعد الانتخابات ولم نتوصل الى قانون جديد. 

هذا وأكد البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي من جامعة سيدني ان التمديد لمجلس النواب، يعتبر بكل بساطة، غير شرعي وغير دستوري في الأنظمة الديموقراطية. 

وكان البطريرك الراعي التقى رئيس الحكومة الفدرالية في أوستراليا طوني آبوت، وعرض معه الأوضاع في الشرق الأوسط والحروب الدائرة في المنطقة، وطلب من أوستراليا المساهمة في وقف الحرب ووقف دعم التنظيمات الأصولية بالمال والسلاح، معولا على دور أوستراليا في التأثير على الأسرة الدولية في هذا الموضوع. 

وأكد أن التنظيمات الارهابية معادية لكل الأديان بما فيها الدين الاسلامي، مثمنا موقف أوستراليا الداعم للديموقراطية ولحقوق الانسان، وداعيا إلى أن يكون لها دور أكبر في مساعدة النازحين من العراق وسوريا والتخفيف عن كاهل لبنان الذي يتحمل عبئا يفوق طاقته. وشكر لأوستراليا الفرص التي قدمتها للبنانيين في تحقيق ذواتهم في البلد مع المحافظة على التعددية الثقافية والحفاظ على تقاليدهم. 

من جهته، أعرب آبوت عن سروره الكبير بزيارة البطريرك الراعي أوستراليا وزيارته الشخصية له، مؤكدا أنه يتابع باهتمام كبير الأوضاع في لبنان والمنطقة، ويطلع دائما من المطران طربيه على التطورات. 
وأكد أن موقف أوستراليا ينطلق من إيمانها بكرامة الانسان وحرصها على حماية حقوقه الأساسية، وبالتالي موقفها ليس ضد أي دولة أو أي دين أو أي شعب، إنما ضد الجريمة على أشكالها وضد من يقوم بها. 

ورأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، اثر عودته من كانبيرا قداس الهيا في كنيسة مار يوحنا الحبيب في مانت درويت في منطقة غرب سيدني، وعاونه المطرانان انطوان طربيه وبولس صياح، الرئيس العام لجمعية المرسلين اللبنانيين الموارنة الاباتي مالك بو طانوس، ورئيس الجمعية في اوستراليا الاب مارون موسى الذي القى كلمة رحب فيها بالراعي، وتحدث عن تاريخ الرسالة في اوستراليا. 

وألقى الراعي عظة هنأ فيها الرعية على نشاطها وخدمتها من اجل أبنائها وابناء المجتمع ككل، وقال: إننا نصلي من أجل السلام في العالم وخصوصا في دول الشرق الأوسط، ومن أجل انتخاب رئيس للجمهورية لكي ينتظم معه كل عمل تشريعي يقوم به المجلس النيابي، ونصلي من اجل المسؤولين في لبنان وخصوصا المسيحيين. 

وختم بوركت هذه الرعية بصغارها وكبارها. بوركت محبتكم للمسيح وللكنيسة. 

وبورك سخاؤكم لبناء هذا البيت المقدس. يا رب اقبل صلاتنا، اقبل دعاءنا والأمنيات، ونحن نرفع في كل حال من أحوال حياتنا المجد والتسبيح إليك أيها الاب والابن والروح القدس الآن والى الأبد أمين. 

وبعد القداس أقامت جمعية المرسلين عشاء على شرف الراعي.