زيارة ناجحة للرئيس تمام سلام إلى دولة الامارات

سلام : وحدتنا الداخلية قادرة على تجاوز المحن والحكومة تفاوض لتحرير العسكريين ليس إلا

وزير الداخلية : كان مستحيلاً إجراء الانتخابات النيابية والمقبل على لبنان أخطر من حرائق المنطقة

وزير الدفاع يبحث مع نصرالله تطورات الوضع الداخلى

القضاء يطلق سراح العميد فى الجيش السورى الحر عبدالله الرفاعى

       
   خرج اللقاءان اللذان عقدهما رئيس الحكومة تمام سلام مع نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، رئيس مجلس وزرائها حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، ووزير الدولة لشؤون الخارجية الاماراتية الشيخ انور القرقاش بضرورة انتهاج خط الاعتدال والوسطية بمواجهة الخطر التكفيري الذي تشهده المنطقة راهناً، وبالتأكيد على أن الحل في سوريا يجب ان يكون سياسياً. 

وكان الرئيس سلام قد ختم زيارته الرسمية لدولة الامارات، بلقاءين طويلين، الأول مع الوزير القرقاش في مقر اقامة سلام في فندق غراند حياة، بحضور وزير الخارجية جبران باسيل والسفير رامز دمشقية.

وجرى خلال هذا اللقاء الطويل عرض من سلام والقرقاش للأوضاع العامة في المنطقة العربية والوضع الاقليمي الصعب، فاعتبر الجانبان اللبناني والاماراتي ان هذا الوضع يمثل تحديا للجميع، وتطرقا الى ظاهرة الارهاب المتمثل بتنظيمي داعش وجبهة النصرة فجرى تأكيد على وجوب اعتماد خط الاعتدال لمواجهة هذا النهج التكفيري، وفيما تطرقت المحادثات الى الوضع في سوريا وتأكيد ان الحل يجب ان يكون سياسياً، رأى الوزير القرقاش انه الى الآن ليس لدى احد من افكار ملموسة للدخول بالحل السياسي في سوريا.

وخلص اللقاء الى التأكيد على اهمية العلاقات التاريخية بين لبنان ودولة الامارات والتشديد على تفعيلها اكثر، بموازاة اشادة الوزير القرقاش بدور اللبنانيين في دولة الإمارات العربية المتحدة على أكثر من مستوى. 


وكان الرئيس سلام شدد في مؤتمر صحافي عقده في القنصلية اللبنانية في دبي في ختام زيارته الى الامارات، على العلاقة القوية التي تربط لبنان بالامارات العربية المتحدة. 

وقال: هناك قضايا مشتركة وهموم عربية تحيط بنا جميعا والتشاور والتواصل مع القيادات والدول العربية أمر يفرض علينا جميعا المضي في سبيل تسوية أوضاع أمتنا العربية وتوطيد الرخاء والاستقرار لشعوبنا بدءا من لبنان واليوم في الامارات. نعم التحديات كبيرة ولنعترف بها وننطلق جديا في معالجتها والمساعدة على توطيد الاعتدال في هذه المنطقة والسلام والمحبة بين جميع شعوبنا في ظل ما تشهده الساحة من أوضاع متأججة وغير مريحة لتصل الى حد العنف المدمر والمخرب واللاانساني، يجب التأهب والاستعداد من قبل كل المسؤولين لمواجهة هذا الأمر في هذه المرحلة. 

وأضاف: هي أيضا زيارة تشاور وتداول مع أخواننا في القيادة الاماراتية لمزيد من توطيد العلاقة بين لبنان والامارات، نحن نمر بظروف صعبة وغير مريحة تتطلب منا نحن في البداية في لبنان أن نرص صفوفنا وان نوحد كلمتنا وأن نرتقي الى مستوى التحديات الداخلية في لبنان التي تواجهنا لنتمكن من العبور بوطننا الحبيب لبنان في مواجهة ما يتهدده من استهدافات خارجية تريد الأذى وفي مقدمها الارهاب والتطرف والعنف المستشري. تمكنا في لبنان في أحلك الأوقات وأصعب الظروف من تخطي الكثير من هذه التحديات وما زلنا في هذه المرحلة بالذات وملؤنا الثقة باللبنانيين وبالقدرة وبالحكمة على تجاوز كل المحن. 

وتابع: نحن نتحرك في كل الاتجاهات بداية في الداخل لامتصاص ومعالجة كل الأمور التي تمر علينا اليوم، وربما لا تضعنا في مواقع مريحة وفي انجازات كبيرة ولكن الحمد لله الأمن متماسك في لبنان والوحدة الداخلية من وراء قوانا الأمنية موجودة وأثبتت قدرتها على تجاوز المحنة، وخصوصا في الأشهر الماضية وبالتالي علينا أن نسعى في كل الاتجاهات خارج لبنان، وبالمناسبة لن نوفر بلدا ولن نوفر فرصة هنا أو هناك إلا ونتابعها ونسعى الى الاستفادة منها وتوظيفها في تحصين بلدنا. 
واردف: أنا سعيد جدا بأن تتاح الفرصة مع زملائي الوزراء اليوم لتمضية 24 ساعة في ضيافة كريمة وسخية ومميزة من اخواننا الاماراتيين لتوطيد العلاقة والمضي في المزيد من الانجازات المتبادلة بين لبنان والامارات بما يخدم الشعبين الاماراتي واللبناني وكل قضايانا المشتركة في هذه المنطقة من العالم. وأتوجه بإسم لبنان واللبنانيين بالشكر الى سمو الشيخ خليفة بن زايد على كل ما يحتضنه من هواجس منها ما يختص بنا كلبنانيين ومنها ما يختص بالامارات وبالدول والشعوب العربية، ونتمنى له الصحة والعافية وكذلك لجميع اخوانه من المسؤولين. للتو كان لي لقاء مع سمو رئيس الوزراء الشيخ محمد بن راشد الذي لم يقصر لحظة في تفهم واستيعاب كل ما نحن فيه ولا في دعم لبنان ومساعدته السخية. فشكرا له ولكل من يعاونه على تعزيز وتفعيل العلاقات اللبنانية - الاماراتية. 

وردا على سؤال، قال: كان جو اللقاء مع الشيخ شموليا وتم البحث خلاله في جميع القضايا، منها ما يهمنا على مستوى العالم العربي والمنطقة والاحداث التي تتم مواجهتها، ومنها ما يهم العلاقات بين البلدين. وأؤكد ان رغبة سمو الشيخ محمد كانت واضحة واكيدة باستمرار دعم لبنان واللبنانيين، ودعم مسيرتنا في لبنان لمواجهة كل التحديات في المنطقة. 

وعن المساعدات للنازحين السوريين، قال: ان مشاركة الامارات في مساعدة النازحين السوريين الى لبنان ليست جديدة، وهي قائمة ومستمرة من جوانب مختلفة. واليوم في ظل تفاقم هذا العبء والاثقال الكبيرة التي يتحملها لبنان واللبنانيون لا بد من تجديد وتعزيز وتيرة الدعم في هذا الملف. وقد عرضنا مع سمو الشيخ محمد هذا الموضوع ولديهم الوعي والادراك الكامل لمخاطر هذا الامر ولضرورة عدم تقصير احد في معالجته. 

وقال ردا على سؤال: لمست بالامس خلال لقائي الجالية اللبنانية أنها في الامارات تنعم برعاية خاصة وباحتضان خاص من الشعب والقيادات الاماراتية، وهذا ليس بجديد فهو ما ساعد الجالية على الاستقرار والانتاج، والعديد من افرادها يساهمون اليوم بشكل فعال ومباشر في كثير من المشاريع والانجازات الكبيرة. اما عما يتم الحديث عنه من وقت الى آخر من تسهيلات لقدوم او خروج او سفر اللبنانيين الى الامارات او منها، فهذا من ضمن ما تحرص عليه الامارات من حضور ووعي ومتابعة واستدراك للظروف التي تمر بها المنطقة وتتطلب الكثير من الاجراءات الحازمة والواضحة ليس فقط تجاه اللبنانيين انما تجاه كل من يعبر ويمر في هذا البلد العزيز. 

أضاف: ان طموح الامارات بأن تتحول الى أكبر محطات العالم لعبور الناس وذهابهم وإيابهم بين الشرق والغرب وفي المنطقة، يتطلب بشكل مواز، وعيا وإدراكا لكل الجوانب التي تساعد على تعزيز الاستقرار وتحصين الساحة الداخلية للامارات، وهذا أمر يعرفه اللبنانيون الموجودون الذين يستفيدون وينعمون به. لكن إذا خرجت قلة منهم أو من غيرهم عن القانون وأساءت استخدام هذه الحالات الداعمة فذلك يكون في إطار محدود، في الامارات دولة القانون والعدل والاجراءات الحازمة الواضحة. من هنا كان الاستقرار والأمان والانجاز والانتاج والنمو والتطور. 

وأكد ان الامارات واحدة بكل إماراتها، وقال: لا نفرق بين إمارة وأخرى فكلها بالنسبة الينا حال واحدة نعتز بها. 

وعن دعم القوى الأمنية في لبنان، قال: ان العلاقة مع دولة الامارات قديمة وهي كانت قدمت في الماضي فرصا الى الأجهزة الأمنية اللبنانية للتواصل على مستوى التدريب والاطلاع على آخر ما توصلت اليه التكنولوجيا في موضوع الأمن. كذلك لم تقصر في تزويدنا بالسلاح ولا سيما الطوافات. وفي ظل ما يتهدد لبنان وما يقوم به الجيش، أعتقد أن الامارات لم تقصر أبدا في توفير المستلزمات العسكرية لهذا الجيش. 

وبالنسبة الى العسكريين المحتجزين، قال: هذا أمر كما قلت في مناسبات عدة دقيق وحساس جدا، ويتطلب معالجة بكثير من العناية. نعم تم تداول هذا الموضوع مع اخواننا في الامارات، فالأسر والحجز والتعاطي مع الأسرى بمقاربة لا إنسانية لا يقبله أحد. ونحن نطلع الجميع على هذا الواقع، وهم يسألوننا أيضا ليطمأنوا، وأعتقد ان أحدا لم يقصر في مساعدتنا في هذا المجال، لا هم ولا غيرهم. 

وكان الرئيس سلام أجرى مقابلة مع سكاي نيوز عربية، حيث قال: إن شغور منصب الرئاسة مرتبط بعدم توصل القوى السياسية إلى اتفاق حول هذا الموضوع، وهذا الأمر له انعكاسات سلبية لأن الجسم من دون رأس ليس كاملا، ولا يمكن أن يمضي في تأدية دوره بشكل جيد. 

أضاف: ان النواب ال 128 المنقسمين بين مؤيد ومعارض للنظام السوري لم يتمكنوا من الاتفاق على اسم لرئيس جمهورية، يخلف الرئيس ميشال سليمان الذي انتهت ولايته في 25 ايار 2014. وهذا الخلاف السياسي أدى أيضا إلى عدم إمكانية اجراء الانتخابات النيابية في موعدها وبذلك الاضطرار إلى التمديد للمجلس النيابي لعامين. 

وتابع سلام: لبنان يواجه صعوبات في مواجهة الإرهاب في ظل الصراعات السياسية الداخلية ونحن نخوض مفاوضات صعبة للإفراج عن الجنود اللبنانيين المختطفين في سوريا وجبهة النصرة وتنظيم داعش قد تقاسما الرهائن في ما بينهما، ما يصعب مهمة الوسطاء. 

وزار سلام والوفد الوزاري المرافق مبنى الجامعة الاميركية في دبي وكان في استقباله رئيس الجامعة انتس ديماس ونائب الرئيس التنفيذي للجامعة وزير التربية الياس بو صعب. 

وبعد جولة في مختلف كليات الجامعة، نظّم للرئيس سلام لقاء مع حشد من الطلاب تحدّث في بدايته عميد كلية محمد بن راشد للاعلام علي جابر الذي رحب بالرئيس سلام واصفا اياه برمز الاعتدال والتسامح مشيدا ب ادارته الحكيمة للبلاد التي تواجه اكبر ازمة في المنطقة. 

وأشاد الوزير بو صعب بأداء الرئيس سلام على رأس حكومة الائتلاف الوطنيّ، قبل ان يمنحه رئيس الجامعة درع الجامعة. 

والقى رئيس الحكومة كلمة نوّه فيها بالمسؤولين في دولة الامارات وقيادتهم الحكيمة والجريئة والمقدامة التي حققت انجازات عصرية كبيرة. وأشاد بالتطور الذي بلغته امارة دبي بقيادة نائب رئيس الدولة رئيس الوزراء حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد، متمنياً لها المزيد من التقدم على درب الحداثة. واعرب عن ثقته الكبيرة بالطاقات اللبنانية في الامارات والدور الذي تلعبه في نهضة هذ الدولة العربية الشقيقة. 

وأين يرى لبنان بعد عشرة اعوام، قال سلام، لا أدّعي انني املك الجواب الكامل عن هذا السؤال لأن هذا يعود الى جميع اللبنانيين الذين يقررونه. لكن تأسيسا على تاريخ لبنان العريق يمكن القول ان لبنان سيبقى لبنان، وسيبقى اللبنانيون لبنانيين وسيشغلون العالم بقصص نجاحاتهم. 

كذلك زار الرئيس سلام مبنى مجموعة أم بي سي في مدينة دبي للاعلام حيث كان في استقباله كبار المسؤولين في المجموعة وفي قناة العربية التابعة لها. وعقد لقاء حضره عدد من العاملين في المؤسسة الذين استفسروا من الرئيس سلام عن الاوضاع في لبنان والواقع السياسي والأمني.

الى هذا أعلن رئيس الحكومة تمام سلام الذي بدأ زيارة الى دولة الإمارات العربية المتحدة، إنه سيبحث في مساعدة لبنان لمكافحة الإرهاب. 

فقد وصل الرئيس سلام والوفد المرافق بعد الظهر الى إمارة دبي وكان في استقباله وزير الدولة في الامارات عبدالله غباش، وزير التربية اللبناني الياس ابو صعب، سفير لبنان في الامارات حسن سعد، القنصل العام في سفارة لبنان في دبي سامي النمير وقنصل سفارة لبنان في ابوظبي هادي هاشم. 

وبعد استعراض ثلة من حرس الشرف، غادر سلام والوفد المرافق الى مكان اقامته في فندق غراند حياة في دبي. 

وفي دردشة مع الصحافيين في دبي قال الرئيس سلام: ان المفاوضات بشأن العسكريين مستمرة ولكن معقدة، والموفد القطري يقوم بواجباته. 

وقال ردا على سؤال: سنطلب من الامارات تقديم طوافات على غرار طوافات غازال المقدمة منها في السابق. 

وعن الخطة الامنية قال: لا يمكن أن تطبق في منطقة من دون اخرى، وسنعمل على بسط سلطة القانون في كامل المناطق. 

وكان رئيس الحكومة أعطى خلال دردشة على متن الطائرة أهمية كبيرة لزيارته للامارات، مشيرا إلى أن الإمارات ساعدت كثيرا لبنان، وبالامكان التشاور مع قيادتها في ما يمكن تقديمه حاليا إلى لبنان. 

ولفت إلى أن البحث سيشمل موضوع مساعدة لبنان في مكافحة الارهاب، مشيرا إلى إمكان استكمال موضوع مساعدة لبنان في تقديم المزيد من الطائرات المروحية. 
وتحدث عن محبة الشعب الاماراتي وقيادته للبنانيين، لافتا إلى مكانة لبنان في قلب رئيس دولة الامارات العربية المتحدة الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان. 
وردا على سؤال عن المحكمة الدولية والشهادات السياسية حيث باشرت الاستماع الى عدد من الشخصيات، قال سلام: نتمسك بالعدالة الدولية وبمسار المحكمة الخاصة بلبنان حتى الانتهاء وكشف كامل جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري. 

وعما اذا كانت الحكومة ستنفذ خطة أمنية في البقاع اسوة بطرابلس، قال سلام: ان الجيش والقوى الامنية ينفذان اجراءات مشددة في البقاع لتوقيف المطلوبين، بدءا من سارقي السيارات، وصولا الى مرتكبي الجرائم الأمنية والسياسية على انواعها. 
القضاء يتحرك 
وعن الموقوفين الاسلاميين، قال: إن القضاء يتحرك، ووزير العدل اشار الى تخفيف حكم الاعدام لبعض الموقوفين الى السجن المؤبد، افساحا في المجال امام استكمال المحاكمات. 

وأشار سلام إلى أن الحكومة تواجه وضعا صعبا أقله ما شاهدناه يوم المطر الطويل بدءا من الانفاق والجسور، وصولا الى الكهرباء والهاتف والانترنت، وستقوم الحكومة باقصى الجهد مع الاخذ في الاعتبار الظروف السياسية التي تمر فيها البلاد. 

وخلال حفل الاستقبال، الذي أقامته الجالية اللبنانية في دبي، بدعوة من قنصل عام دبي سامي نمير، الذي رحب ب الرئيس سلام في دبي، تحدث سلام فقال: نحن في رحاب دولة الإمارات العربية المتحدة، أتينا لنعبّر عن مدى الشكر على الرعاية والحضارة، ليس فقط للبنانيين بل للبنان، نأتي لنقرّ بالعرفان بالجميل للإمارات، ونحن نعتز ونفتخر بأنكم تعيشون في إطار هذه الدولة الكريمة والمعطاءة، وتساهمون في شكل فاعل في نهضة الإمارات، وهذه فرصة كبيرة لكم وللبنان، ولأن يكون لكم هذا الدور، نحن نعتزّ بالضيافة الإماراتية التي أبرزت الطاقات اللبنانية بأفضل اوجهها، فكل لبناني في الإمارات العربية المتحدة منتج ومبدع. 

وتوجه الى أبناء الجالية اللبنانية بالقول بلدكم لبنان وضعه غير مريح، واللبنانيون وضعهم غير مريح، ونحن نسعى الى تمرير الأمور الصعبة، بما لدينا من إرادة ومثابرة. هناك معاناة داخلية وأهمها، شغور موقع الرئاسة الأولى التي هي شغلنا الشاغل، فالحكومة تصارع لتعمل رغم كل المشاكل، وشغلنا الشاغل هو انتخاب رئيس للجمهورية. 

اضاف: إن الوضع الأمني صعب في المنطقة والجوار، ولبنان بكل طوائفه ومناطقه ليس بيئة حاضنة للإرهاب او ما شابه. وأكد ان جميع اللبنانيين متضامنون مع الجيش والقوى الأمنية لتحصين الوضع الداخلي وحمايته. 

وتابع: إن الحركة في مختلف المناطق ميسرة، فنحن نسمع حادثة هنا وحادثة هناك، لكن اللبنانيين متفقون على الأقل في موضوع الأمن وفي عدم الإحتكام الى السلاح والعنف، ولو حاولت جهات وقوى كبرى. لبنان سيبقى بلد المحبة والوئام لكل اللبنانيين. 

وأردف: نعيش في كل لحظة مع هؤلاء العسكريين المخطوفين، فالإرهاب يفرض علينا شروطاً، فهناك معاناة، وعلينا بلسمة جراح الأهالي. نحن نفاوض ليس على لبنان، بل من اجل تحرير هؤلاء المخطوفين ضمن إطار كرامة لبنان، لن نخضع للإبتزاز ولن نضعف او نستكين امام التهديد، وهذا يتطلب تضامن اللبنانيين في ما بينهم. 

وختم سلام: أتمنى ان تبقى ثقتكم بلبنان واللبنانيين كبيرة، فادعوا للبنان وساعدوه فنحن نعتزّ بكم، وبقدر ما نحن روح واحدة بقدر ما يمكننا حماية لبنان واللبنانيين. أتوجه بتحية كبيرة الى قائد الإمارات العربية المتحدة الشيخ خليفة بن زايد وكل المسؤولين في الإمارات، وخصوصاً الشيخ محمد بن راشد الذي كرّس حياته لخدمة بلده. 

وكان الرئيس سلام استقبل في السراي النواب الأربعة الذين التقوا أهالي العسكريين المخطوفين، وهم: جمال الجراح، فادي كرم، محمد الحجار وهادي حبيش والذين اطلعوه على نتائج لقائهم مع الأهالي.

فى بيروت أكد وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق ان الوضع الأمني المقبل على لبنان أعظم من كل حرائق المنطقة، لافتاً الى انه كان يستحيل على لبنان إجراء الانتخابات النيابية.

وقال في حديث الى سكاي نيوز رداً على سؤال حول التمديد للمجلس النيابي: قبل المستقبل وقبل انتمائي السياسي، أنا الآن في موقع وزير الداخلية، وبالتالي كان لي رأي معلن منذ أشهر وليس منذ الآن، وليس من ضمن الصراع السياسي الدائر الآن أن لبنان لا يستطيع أن يتحمل إجراء انتخابات نيابية في هذه الظروف لعدّة أسباب: موعدها المقرر كان في الشهر الجاري، لا يمكن للبنان في ظل هذا الإنقسام العمودي والكبير والخطير تجاه ما يحدث في سوريا، وتجاه ما يحدث في المنطقة ان يجري انتخابات. 

النقطة الثانية الأهم انه في الظروف الأمنية التي نعرفها جميعا وبوجود تيارات تكفيرية وتيارات إرهابية وسيارات مفخخة طاولت مناطق عدّة في لبنان وفي بيروت تحديداً كيف يمكن إقامة تجمع انتخابي من عشرة آلاف شخص؟ من يحمي هذا التجمع؟ وتجمع على مدى أيام وليالٍ وفي كل المناطق، وليس تجمعاً واحداً في منطقة واحدة. 

أضاف: هناك مخاطر أمنية كبرى آتية أكثر وأكثر على المنطقة وعلى لبنان ربما من الآن وحتى سنة، والدليل ما حدث في الموصل وفي العراق. أنا قلت كلاماً قبل الموصل، عندما تحدثت عن الأسباب الأمنية وقلت لا يجوز إجراء الإنتخابات في موعدها. لم يكن هناك داعش ولم تكن صورة ذبح الناس موجودة على التلفزيونات. 

وعن ما هو آتٍ اعظم بالنسبة للبنان قال: نعم، نعم وأنا مسؤول عن كلامي، وأنا أعلنت ذلك وهذه ليست مفاجأة، ما هو آت هو أعظم في كل مكان تجري فيه الحرائق الآن، في العالم العربي ليس هناك من انتخابات على قاعدة تأمين الحاجات، فلماذا اللف والدوران حول الموضوع؟ كل الإنتخابات في العالم العربي كانت وستبقى ربما لفترة طويلة تجري على قاعدة العصبية القبلية. 

بالنسبة لحدود لبنان قال: المسألة ليست حدودية فقط، المسألة مدى تأثير الصراع في العراق على الجمهور اللبناني، وعلى تفكيره وعلى عقله، لبنان وسوريا والعراق في هذا المعنى مُنفتحين على بعضهم بنسبة مقدرتهم على افتعال المشاكل وليس على اجتراح الحلول، يجب أن يكون هذا الأمر واضحاً، ففي لبنان تنظيمات تعتبر ما يجري في سوريا هو مسألة وجودية بالنسبة لها، تعتبر ما يجري في العراق هو مسألة بالنسبة لها مثل الحياة والموت. 

وعن تنازل عون وجعجع عن ترشحهما للرئاسة قال: أعتقد ان كلاهما لن يكونا رئيساً لا الآن ولا بعد الآن، وهما يعلمان ذلك جيداً جيداً جيداً، هذه مرحلة مضت. 
وعن وصف الوضع الأمني بالصعب قال: هناك مبالغة كبيرة عند من يقول كلاماً بهذه الأوصاف، الوضع الأمني في لبنان رغم كل المشاكل المحيطة به، ورغم وجود أكثر من ثلث شعبه من السوريين النازحين، لا يزال ممكن وصفه بأنه مضبوط. 

- هل بقدرات أمنية أم هو قرار سياسي؟ 

- هو مزيج من الحقيقة الأمنية وقرار سياسي، ليس هناك ثورة في لبنان على النظام، ولا رفض للدولة، ولا صراع بين المذاهب والطوائف لكي يكون الوضع مشابهاً أو أقل أمناً من أيام الحرب اللبنانية. بصراحة لبنان وصل بواسطة أجهزته الأمنية أن يقوم بعمليات استباقية، بمعنى اعتقال مجموعات كانت تنوي القيام بعمليات مثل المجموعات التكفيرية، وهنا أعود وأؤكد بأنه لا توجد بيئة حاضنة، ولا مجتمع يقبل بهذه الفئات، ولا توجد مجموعات لبنانية مشتبكة ببعضها البعض عسكرياً أو حتى سياسياً، ونحن نعيش الآن هُدنة سياسية فوق الأمن. 

- لكنك تقول عنها هُدنة سياسية هشة وتوازن سياسي في حد أدنى؟ 

- أنا أقول انها هُدنة الحاجة، وهي هُدنة المنطق، وهي هُدنة الواقعية وكل الأطراف تتصرف على هذه الأسباب إلا إذا حدث أمر إقليمي كبير لا أراه اليوم أمامي، ولا أرى ان هناك أي تطور إقليمي يُشجع أطراف داخلية على القيام بأعمال أمنية أو برعونة أو باعتداءات كبرى، بالعكس هناك قدرة أكثر وأكثر على تماسك الجيش، وهناك الهبة السعودية الأخيرة ومساعدات أوروبية ومساعدات أميركية للجيش. 

وعن شراء أسلحة روسية بالمنحة السعودية؟ قال: نحن أولاً لم نشترِ بعد، نحن نبحث في إمكانية الشراء، وحتى الآن ليس قراراً نهائياً. أنا زرت أكثر من مكان، ومنذ يومين زرت مصر أيضاً لأنه في مصر أيضاً هناك معامل. 

وهل حزب الله يحمي لبنان من داعش قال: كلا من يحمي لبنان من داعش هو الجيش اللبناني والقوى الأمنية لأنه عندما يكون الوقت أو عندما نصل الى وقت ان حزب الله هو الذي يحمي لبنان من داعش نكون نستدرج تطرفين متقابلين. من يواجه داعش هو الدولة اللبنانية بمفهومها الشامل، وعندما يصبح حزب الله هو المسؤول عن مواجهة داعش نكون دخلنا في المحظور لأن هناك مذهبا يُقاتل مذهباً آخر، وان هناك تطرفاً يواجه تطرفا آخر، والتطرف لا يمكن أن يواجه تطرفا آخر وأن ينجح، هذا يؤدي للدمار ولا يحقق أي نتيجة. 

وعن خروج حزب الله من سوريا قال: كلا، بصراحة كلا، هذا قرار إقليمي. 
وهل ستحاور حزب الله قال: لا يمكن ضمان الإستقرار السياسي والحفاظ عليه وعلى استمراره من دون الحوار مع حزب لله، ولا يمكن الوصول الى انتخاب رئيس جمهورية إلا على قاعدة الحوار مع حزب الله، لا أحد يمكن أن يلغي الآخر بغض النظر عن مدى الخصومة أو مدى المواجهة بين الأطراف. 

- اين وصلت قضية العسكريين المخطوفين؟ 

- لازالت المفاوضات في بداياتها بغض النظر عن كل الروايات الأخرى؟ 

- الوسيط القطري ماذا يفعل؟ 

- يحاول، يذهب ويعود، يذهب ويعود، يحاول. 

هذا ولا تلوح في الأفق أي بوادر ايجابية تمهّد لانتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية في الجلسة المخصصة لانتخاب الرئيس بعد مرور سبعة اشهر على الفراغ في سدّة الرئاسة الاولى، فيما بدأت. 

اللجنة النيابية المكلّفة درس قانون الانتخاب النيابي برئاسة النائب روبير غانم والتي اجتمعت مع رئيس مجلس النواب نبيه بري مستمعة الى توجيهاته لدراسة بعض المبادئ التي توافقت عليها اللجنة السابقة ضمن مهلة شهر تنتهي مطلع العام المقبل، فماذا ستكون النتيجة، هل ستنجح اللجنة في الاتفاق على قانون انتخابي يضمن حق التمثيل الصحيح؟ وأي قانون سيتم اعتماده لاجراء الانتخابات في حال استطاع مجلس النواب انتخاب رئيس جديد للجمهورية؟. 

وفي ظل الجمود السياسي، قالت مصادر قريبة من الحزب الاشتراكي يبقى الحديث عن دراسة قانون لاجراء انتخابات نيابية مجرد حديث، وما أثير حول موافقة بعض رؤساء الكتل النيابية على القانون المختلط ليس صحيحا، مشيرة الى ان الحديث عن موافقة جنبلاط على هذا القانون ليس دقيقا، وان اللقاء الديموقراطي لم يجتمع لبحث هذا الموضوع، معلنة ان ما سيصدر عن الاجتماع الاول للجنة دراسة قانون الانتخاب قد يقرر اي قانون انتخاب سيُعتمد، حيث انه ولو تم الاتفاق على قانون فان الانتخابات لن تجري من دون وجود رئيس للجمهورية، خصوصا ان اللجنة السابقة عقدت اجتماعات عدّة من دون ان تتوصل الى أي نتيجة في هذا الموضوع. 

واكدت المصادر ان قانون النسبية لا يمكن ان يمرّ في لبنان، فقد سبق ان تمت تجربته في فرنسا وفي ايطاليا وألغي في ما بعد، ومن الصعب السير فيه في ظل وجود 18 طائفة، وسيطرة الطائفية السياسية على البلد، لكننا نأمل الوصول الى قانون انتخاب عصري وحديث.

فى مجال آخر استقبل الأمين العام ل حزب الله السيد حسن نصرالله نائب رئيس الحكومة وزير الدفاع الوطني سمير مقبل بحضور مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في حزب الله الحاج وفيق صفا، حيث جرى استعراض آخر التطورات السياسية والأمنية في لبنان والمنطقة.

من جانبها دانت كتلة المستقبل النيابية الجريمة النكراء في بتدعي ومدى تأثيرها السلبي على السلم الأهلي ودعت الى الاسراع في توقيف مرتكبي هذه الجريمة واحالتهم الى المحاكمة، مشيرة الى أن ذكرى الاستقلال تأتي هذا العام في ظروف عصيبة في ظلّ استمرار الشغور في موقع الرئاسة الأولى الذي انعكس شللاً خطيراً في استقرار وحيوية الحياة الوطنية والسياسية، داعية الى التشدد في مسألة سلامة الغذاء، مؤكدة موقفها بالدعوة الى اقرار القانون الذي كان أطلقه الشهيد باسل فليحان والمتعلق بسلامة الغذاء.

وطالبت الكتلة بانزال أشدّ العقوبات بالمسؤولين عن تعرّض المواطنين لمخاطر وأضرار تساقط الأمطار السبت الماضي. 

فقد عقدت كتلة المستقبل اجتماعها الدوري في بيت الوسط برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة واستعرضت الاوضاع في لبنان والمنطقة وفي نهاية الاجتماع اصدرت بياناً تلاه النائب أحمد فتفت وفيه: 

في بداية الاجتماع وقفت الكتلة دقيقة صمت حداداً على أرواح الضحايا الأبرياء من آل فخري، نتيجة الجريمة النكراء التي تعرضوا لها في منزلهم في بتدعي. 
أولاً: تعتبر كتلة المستقبل ان المهمة الاساسية التي يجب أن تكون لها الأولوية على أي أمر آخر لدى النواب والقوى السياسية هي في العمل على تحقيق التوافق لانتخاب رئيس جديد للجمهورية يستطيع جمع اللبنانيين وليس توسيع رقعة الخلاف في ما بينهم، وذلك لوضع نهاية لحال الشغور في موقع الرئاسة الاولى. هذا إلى جانب العمل على اعداد قانون جديد للانتخابات النيابية. 

إنّ استمرار الشغور في موقع الرئاسة الأولى يسهم في استمرار حالة الارتباك والفوضى السياسية والأمنية في البلاد التي تكبر وتتوسّع مع تقدم التقارب والاندماج والتكامل السياسي بين حزب الله والتيار الوطني الحر المسؤولين المباشرين عن تعطيل الانتخاب وإعاقة عمل المؤسسات الدستورية وبالتالي تفاقم الأوضاع في البلاد بسبب الاستمرار في مقاطعة جلسات مجلس النواب لانتخاب الرئيس الجديد. 

ثانياً: توقفت الكتلة أمام ذكرى عيد الاستقلال الذي يأتي هذا العام في ظروف عصيبة وقاسية على اللبنانيين وذلك في ظل استمرار الشغور في موقع الرئاسة الأولى الذي انعكس شللاً خطيراً في استقرار وحيوية الحياة الوطنية والسياسية وانعكاس ذلك كله على الأوضاع الأمنية والاقتصادية والمعيشية. والكتلة في هذه المناسبة الوطنية الكبرى التي تشوبها ما يستدعي الحسرة ترى أنّ الاستقلال الحقيقي يكون بالعمل على بسط الدولة اللبنانية لسلطتها وهيبتها واحترامها على كامل أراضيها من دون أي منازع، بحيث لا تكون هناك من سلطة أخرى فوق سلطتها ولا تكون هناك تجاوزات من قبل الخارجين على القانون أو من قوى الأمر الواقع والميليشيات والتي ما تزال تحاول الانتشار والتمدد بفعل استمرار الفوضى والتوترات والانقسامات والممارسات والتعديات المدعومة من قوى الأمر الواقع والتي يفاقمها شغور موقع الرئاسة الأولى. 

ثالثاً: تستنكر الكتلة أشد الاستنكار الجريمة النكراء التي شهدتها بلدة بتدعي في البقاع الشمالي وهي لذلك تنبه لخطورة هذه الجريمة ومدى تأثيرها السلبي على السلم الاهلي في البلاد. والكتلة في هذا المجال تدعو الى أن تسارع السلطات والقوى الأمنية إلى توقيف من ارتكبوا هذه الجريمة وإلى إحالتهم إلى المحاكمة لإنزال العقاب العادل بالمجرمين. كذلك تطالب الكتلة الحكومة ومن خلالها الجيش والقوى الامنية بتنفيذ خطة امنية صارمة في منطقة البقاع الشمالي كمثل الخطة الامنية التي تنفذ في طرابلس والشمال والتي طالت كل الشوارع والمخالفين والمخلين بالأمن، وذلك بما يسهم في استرجاع الدولة لهيبتها وسلطتها الواحدة وبما يؤكد على صدقيتها على كامل الأراضي اللبنانية في التعامل مع الجميع من دون أي تمييز بين منطقة وأخرى أو فريق وآخر. 

رابعاً: توقفت الكتلة امام المخالفات الجسيمة التي كشفت عنها حملة وزارة الصحة والتي تتعلق بالتجاوزات والتعديات على سلامة الغذاء في اكثر من منطقة ومؤسسة. في ضوء ذلك، ترى الكتلة انه من الضروري التشدد في هذه المسألة الحياتية والإنسانية وبالتالي عدم التسامح امام هذه المخالفات الكبيرة والخطيرة التي تهدد صحة وحياة المواطنين وذلك في اطار واضح يقوم على احترام القوانين المعتمدة. على ذلك، تعود الكتلة لتؤكد على موقفها الثابت بالدعوة إلى إقرار القانون الذي كان قد أطلقه الشهيد باسيل فليحان والمتعلق بسلامة الغذاء والذي يشكل المدخل الصحيح لاستقرار الأمن الغذائي وسلامته في لبنان. 

ان الاستمرار في التلكؤ في إقرار القوانين الضرورية والامتناع عن تطبيق بعضها وذلك على مدى سنوات طويلة أسهم في ما وصلت إليه حال البلاد اليوم من تراجع في سلطة الدولة وهيبتها ومن تجرؤ على الصالح العام وعلى الصحة العامة. وعلى ذلك فإنّ الكتلة تعود لتدق ناقوس الخطر في هذا المجال منبهة ومؤكدة على ضرورة العودة إلى القوانين والالتزام بتطبيقها واحترامها وكذلك العمل على استعادة سلطة الدولة وهيبتها واحترامها على كامل الاراضي اللبنانية. 

من ناحية اخرى دان تكتل التغيير والإصلاح التطاول على القضاء، مشيرا الى أن النائب العماد ميشال عون طالب بعقد جلسة لمجلس النواب لتفسير المادة 24 من الدستور التي تنص على التساوي بين المسيحيين والمسلمين. 

فقد عقد التكتل اجتماعه الأسبوعي برئاسة العماد عون في دارته في الرابية، وبحث في التطورات الراهنة.

وعقب الاجتماع، تلا الوزير السابق سليم جريصاتي مقرّرات التكتّل، فقال: 
تناول تكتّل التغيير والإصلاح باجتماعه موضوع تفسير الدستور، فأطلع العماد ميشال عون، التكتّل على مبادرته بطلب عقد جلسة لمجلس النواب من أجل تفسير الدستور في ما يخص المادة 24 منه التي تنص على التساوي بين المسيحيين والمسلمين في توزيع المقاعد النيابية، وذلك في ضوء ما نصت عليه وثيقة الوفاق الوطني من أنّ الانتخابات النيابية تجري وفقاً لقانون انتخاب جديد يراعي القواعد التي تضمن العيش المشترك بين اللبنانيين وتؤمن صحة التمثيل السياسي لشتى فئات الشعب وأجياله وفعالية ذلك التمثيل. 

سبق لمجلس النواب أن حسم مسألة صلاحية تفسير الدستور بأن أولاها اليه دون سواه، وذلك في جلستين عامتين انعقدت الاولى في 12 تموز 1999، وكانت مخصصة لدرس مشروع موازنة 1999 وملحقاتها، والثانية في 29 أذار 2000، وكانت مخصصة لمناقشة الاستجواب المقدم من النائب نقولا فتوش والمتعلق باعتبار قرارات مجلس الوزراء نافذة حكماً، والجهة المخولة تفسير الدستور. هذا مع العلم أنّ مجلس النواب في معرض مناقشته التعديلات الدستورية المبنية على أساس اتفاق الطائف في جلسة 2 آب 1990، وتحديداً مناقشة المادة 19 من الدستور، المتعلقة بإنشاء المجلس الدستوري، قد حذف تفسير الدستور من دائرة اختصاص المجلس الدستوري على ما كانت تنص عليه وثيقة الوفاق الوطني. الأمر اللافت أنّ دولة الرئيس بري، على ما ورد في محضر جلسة 29 أذار 2000 قد أكّد أنّ تفسير الدستور أمر منوط بالمجلس النيابي وحده بقانون، وليس بقانون دستوري...، فهل ما زال دولة الرئيس على موقفه من آلية تفسير الدستور ومؤداها ان تفسير الدستور شيء وتعديله شيء آخر؟ 

إنّ من شأن تفسير المادة 24 من الدستور في ضوء مندرجات الوثيقة أن يسهّل اقرار قانون انتخاب يراعي الاحكام الدستورية والميثاقية ولا يناهضها، فيهتدي الجميع، دون مناكفة او مشاكسة أو تسلّط، الى قانون انتخاب من شأنه أن يعّبر عن إرادة شتّى مكونات الشعب صاحب السيادة ومصدر كل السلطات تعبيراً صحيحاً وصادقاً وفعلياً، فتتحدد معاً الأحجام التمثيلية والمناصفة الفعلية بين المسيحيين والمسلمين في الندوة البرلمانية. 

إنّ عماد التكتّل لا يكل عن المبادرة تلو المبادرة لإعلاء شأن الميثاق والدستور وكلمة الشعب وإرادته، فهل من يستجيب؟ 

ننبئكم بأنّ عماد التكتل سوف يتقدم بطلب آخر سوف يفصح عنه في حينه، وهو يبادر ولا يكلّ، فاعملوا جاهدين للتفاعل مع المبادرات تلك التي تصّب جميعها في مشروع بناء الدولة على أسس سليمة دستورياً وميثاقياً. 

وإليكم مثال عن التخبط في تفسير نصاب جلسات مجلس النواب لانتخاب رئيس، على لسان الدكتور جعجع نفسه في 31/8/1988: 

عندما يُطلب نصابٌ معيّن لجلسات معيّنة في مجلس النوّاب أو في مجلس آخر، وخصوصاً لجلسة انتخاب رئيس للجمهوريّة، فهذا يعني أنّ من وضع هذا التشريع ونصّ هذا القانون، يعلم جيّداً أنّه إن لم يكن هناك إجماع، أقلّه بأكثريّة الثلثين، لا يجوز أن يتمّ الإنتخاب. مفهوم الأقليّة المعطّلة خُلق لمثل هذه الأوضاع، أي عندما يكون هناك أقليّة غير قادرة على الفوز ديمقراطياً بأمر معيّن وفي نفس الوقت ترفض قرار الأكثرية، يبقى لها القدرة على تعطيله تعبيراً عن موقفها. 
ويعيرنا فريق الدكتور جعجع بالتعطيل...! 

كما دان تكتل التغيير والإصلاح التطاول على القضاء الذي يحصل من جراء المواقف والمظاهر التالية: 

1- سعي وزير العدل الى إلغاء المحكمة العسكرية والمجلس العدلي بحجة أنّهما محكمتان استثنائيتان، في حين أنّ فريقه السياسي، في هذا الوقت بالذات، يرفع شعار الظروف الاستثنائية للتمديد الثاني لولاية مجلس النواب. يا لها من مفارقة يجدر بأصحاب التمديد التوقف عندها، فضلاً أن لا أحد يلغي محكمة لتفادي المحاكمة الفاعلة والاحكام القطعية، بل العكس هو المطلوب، وكيف نوفّق بين لاهاي وبيروت يا معالي الوزير بمعرض مثل هذا السعي؟ 

2- استقالة قضاة من المجلس العدلي لاسباب شخصية وخاصة على ما يقولون، وهي استقالات نضعها برسم وزير العدل ومجلس القضاء الأعلى للوقوف على أسبابها الحقيقية. هل أصبح القضاء مكشوفاً سياسياً وأمنياً بفعل المسؤولين عن مرفقه وسلطته؟ 

3- ما حصل مع قاضي التحقيق الأول في الشمال أمر مستهجن بكل المعايير، لا سيما أنّه حصل في قصر العدل في طرابلس وأثناء جلسة تحقيق مع مسؤول عسكري لأحد التيارات السياسية بملف جريمة قتل. هل سبق أن دخل أحدهم بسلاح حربي ظاهر الى قاعة محكمة أو الى دائرة تحقيق، مصطحباً نوابا ورهطاً من الأزلام ؟ أين هيبة العدل في لبنان؟ وأين وزير العدل، ابن طرابلس البار ممّا حصل في عقر داره ودائرته؟ 

4- ما يعني كلام وزير العدل بأنّه خفّف عقوبة قضائية إلى أدناها؟ 

5- في هذا السياق، من الملح توقيف المجرمين الذين اعتدوا بالقتل على عائلة آمنة من بتدعي وإحالتهم الى القضاء المختص كي ينالوا عقابهم. يراهن التكتل على حزم الدولة وحكمة آل جعفر بعدم التضامن التلقائي مع الفاعلين، ذلك أنّ المسؤولية تنحصر بهم. 

أمّا بالنسبة الى موضوع الفساد الغذائي، فيرى التكتل أن المطلوب في هذا الملف الحيوي الذي يعني الجميع ما يلي: 

1- إقرار قانون عصري لسلامة الغذاء يحدد المسؤوليات على مستوى الوزارات المعنية والتنسيق في ما بينها. 

2- أن تبدأ المداهمات من المصدر أي مخازن الاستيرادات أو المسالخ أو المزارع المحلية، ومن ثم مستودعات التخزين ووسائل التوزيع وصولاً لتجار المفرّق. 
3- لا حماية لأحد لأن الفساد الغذائي لا طائفة له أو مناطقية أو تغطية سياسية أو محميّة، من هنا ضرورة تعميم المداهمات على المناطق جميعها دون استثناء. 
4- الدولة لا تشهر ولا يمكن أن نعيب على الدولة أنّها تشهّر، لا سيما إذا اقترنت التدابير بإحالات إلى القضاء المختص الذي يضمن حق الدفاع، وأنّه يمكن العودة عن هذه التدابير بعد إجراء فحوصات مخبرية على عيّنات جديدة بوسائل تراعي العلم المخبري في المراحل كافة. 

ويسأل التكتل أين أصبحت الملاحقات بشأن ما تمّ كشفه سابقاً في مستودعات محددة تمّ الإعلان عنها ومن ثمّ التكتم عن مآل الملاحقات. 

المساءلة نعم والتورية لا عندما يتعلق الأمر بصحة المواطن.

وقالت الوكالة الوطنية للاعلام ان مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر ترك العميد في الجيش السوري الحر عبد الله الرفاعي حرا، وسلمه الى الامن العام، بعدما كان وكيله المحامي طارق شندب قد تقدم بطلب الى السلطات القضائية لهذه الغاية. 

كذلك وافق رئيس المحكمة العسكرية الدائمة العميد خليل ابراهيم على طلبين لتخلية سبيل الموقوف القاصر عند ارتكاب الجرم براء مصطفى الحجيري نجل الشيخ مصطفى الحجيري، في ملفين إرهابيين، تقدّم بهما وكيله المحامي ناجي ياغي، مقابل كفالة مالية قدرها 3 ملايين ليرة لبنانية في كل من الملفين. 

وفي هذا الاطار، أشارت معلومات صحافية الى ان وزير الصحة العامة وائل ابو فاعور أبلغ أهالي العسكريين المخطوفين منذ أسبوع بوجود مساع سياسية لاطلاق سراح نجل مصطفى الحجيري الامر الذي سيسهل المفاوضات مع جبهة النصرة. 
هذا وارجأت المحكمة العسكرية برئاسة العميد الركن خليل ابراهيم الى 2 كانون الاول المقبل متابعة محاكمة موقوفي عبرا بعدما استجوبت ثمانية منهم. 

وذكرت المعلومات ان عراكا بالايدي جرى بين موقوفي حوادث عبرا والشرطة العسكرية داخل المحكمة بعدما اعترض الموقوف ربيع نقوزي على رفع الجلسة فتدخلت على الفور عناصر الجيش وتمكنت من ضبط الوضع واعادته الى طبيعته. 

وكانت جلسة المحاكمة تأخرت بسبب عدم وصول بعض السجناء من روميه الى المحكمة.

هذا وبعيد تلقي نظام مغيط، شقيق الجندي المخطوف ابراهيم مغيط، اتصالا من تنظيم داعش قرابة العاشرة صباح الاثنين، أُبلغ خلاله أن الخاطفين سيقدمون على ذبح العسكريين بعد ساعتين في حال لم يتم إبطال الأحكام التي صدرت الجمعة الفائت في حق خمسة من الموقوفين الاسلاميين ، دبّ القلق والخوف في صفوف الاهالي الذين تحرّكوا فورا، وقاموا باشعال الاطارات في ساحة رياض الصلح، قبل ان يصعدوا ويتوجهوا الى الصيفي حيث قطعوا الطريق حتى الثالثة بعد الظهر، وفتحوها بعد تلقيهم تطمينات من وزير الصحة وائل أبو فاعور بأن قرار اعدام أبنائهم جمّد لثلاثة او أربعة أيام. فعاد الاهالي الى مخيمهم، وفُك أسر المواطنين الذين سجنوا لساعات في سياراتهم... 

فقد قطع أهالي العسكريين طريق الصيفي المؤدية إلى ساحة رياض الصلح بالاطارات المشتعلة، وجلسوا في وسط الطريق، مطالبين الحكومة بالتحرك جديا لحل قضية أبنائهم. كما قطعوا طريق المرفأ. بالتزامن قطع اهالي العسكري المخطوف ابراهيم مغيط الاوتوستراد الدولي عند نقطة القلمون. 

ولمحاولة اقناع الاهالي بفتح الطريق، وصل عدد من النواب الى الصيفي ومن بينهم: عاطف مجدلاني، عمار حوري، محمد الحجار، هادي حبيش، امين وهبي، فادي كرم، زياد القادري، عبد اللطيف الزين، آلان عون وجمال الجراح. 

وأكد وزير العدل أشرف ريفي أن الحكم بالاعدام في حق الموقوفين الاسلاميين هو حكم مخفض إلى المؤبد. 

وقال في حديث إلى الوكالة الوطنية للاعلام: التزمنا منذ تسلمنا الوزارة، بتسريع كافة الأحكام، وخصوصا أحكام الاسلاميين وأحكام نهر البارد والقضايا المتعلقة فيها، لا شك في أن الدولة اللبنانية ارتكبت جريمة في حق الموقوفين الاسلاميين عندما أخرت محاكمتهم 5 سنوات أو أكثر. 

ونوه ب جهود وزير العدل السابق شكيب قرطباوي الذي في خلال عهده، بدأت المحاكمات وأنا أكملت ما بدأ به وسرعت المحاكمات والتزمت أمام اللبنانيين بتسريع كل المحاكمات ولا سيما محاكمات الموقوفين الاسلاميين. وفي هذا السياق أوجه تحية إلى قضاة المجلس العدلي الذي هم نخب بأخلاقهم وخبرتهم وسمعتهم وهم يعيشون حالة طوارئ واستنفار، للالتزام بالوعد الذي قطعناه للناس بمحاكمة الموقوفين الاسلاميين قبل نهاية السنة، وأدعو الأهالي إلى قراءة عميقة للأحكام، وهي أحكام بالاعدام مخفضة إلى المؤبد. 

وردا على سؤال عما يقال إن الأحكام مبرمة ولا يمكن التراجع عنها الا بعفو عام، قال في القانون اللبناني هناك إما عفو خاص يصدره رئيس الجمهورية، وإما عفو عام يصدر عن مجلس النواب، وعن مهلة الساعتين التي أعطاها الخاطفون لذبح العسكريين إذا لم يتم التراجع عن الأحكام بالاعدام، قال أكرر أن الحكم بالاعدام في حق الموقوفين الاسلاميين خفض إلى المؤبد. ولفت ريفي الى ان التفاوض يجري عبر خلية الازمة وليس عبر القضاء، مشيرا الى ان القضاء يقوم بواجبه وخلية الازمة تقوم بواجبها.