رصد مؤشرات تدل على تراجع نسبي في فاعلية تنظيم القاعدة في المنطقة

مقتل عناصر عدة من القاعدة في اليمن بينهم أبو مسلم الأوزبكي في أبين

أميركا تبلغ مصر دعمها التام لعملياتها ضد الارهاب

التقرير السنوي لوزارة الخارجية الأميركية يشير إلى تراجع القيادة الأساسية للقاعدة مع استمرار خطر الجماعات المنشقة عنها

      
     
       واصل الجيش اليمني حملته العسكرية البرية، ضد تنظيم «القاعدة في جزيرة العرب»، في مناطق بجنوب البلاد. وأعلن مصدر عسكري «تطهير» منطقة المعجلة بمحافظة أبين، وقتل قائد أجنبي يدعى أبو مسلم الأوزبكي، في حين قتل ثلاثة جنود، في محاولة اغتيال فاشلة استهدفت حاكما محليا، وقيادات عسكرية رفيعة في محافظة البيضاء، بالتزامن مع استنفار الأجهزة الأمنية، لمواجهة أعمال «إرهابية محتملة» انتقامية للتنظيم.
وقال مصدر عسكري يمني إن الجيش، معزز بقوات من الأمن واللجان الشعبية، سيطر على منطقة المعجلة بمحافظة أبين، وقُتل قيادي للتنظيم يدعى أبو مسلم الأوزبكي، وستة آخرون، إضافة إلى تدمير ثلاث سيارات، واعتقال عدد من العناصر، بحسب ما نشره موقع وزارة الدفاع الإلكتروني. وذكرت مصادر عسكرية ومحلية أن الجيش قصف بالمدفعية الثقيلة والطائرات الحربية عشرات المواقع المفترضة لـ«القاعدة» في كل من احوار، والمحفد، وميفعة، مع وصول تعزيزات عسكرية من اللواء 111، وكتيبة من مكافحة الإرهاب إلى شبوة، للمشاركة في الحرب. وتتزامن هذه الحملة مع نزوح عشرات الأسر من مناطق القتال، بعد ازدياد شدة المواجهات.
وبدأ الجيش اليمني يوم الاثنين الماضي حملة عسكرية برية ضد مناطق مفترضة لـ«القاعدة»، بمساندة قوات من الأمن ومقاتلين مدنيين من اللجان الشعبية، وهي الحملة العسكرية الثانية منذ تحرير محافظة أبين عام 2011، من جماعة «أنصار الشريعة» المرتبطة بـ«القاعدة». وتعد مناطق عزان والمحفد ورضوم والمعجلة من معاقل تنظيم القاعدة، نظرا لطبيعتها الجبلية الوعرة.
وفي محافظة البيضاء وسط البلاد، قتل ثلاثة جنود، من الجيش والأمن، وستة مسلحين، في كمين لعناصر تنظيم القاعدة، استهدف الحاكم المحلي للمحافظة وقيادات عسكرية رفيعة. وقال مصدر عسكري إن محافظ البيضاء الظاهري الشدادي، وقائد المنطقة العسكرية السابعة اللواء الركن علي محسن مثنى، وقيادات أمنية وعسكرية، تعرضوا للكمين في منطقة الحيكل أثناء عودتهم من زيارات تفقدية رسمية.
من جانبها، أعلنت وزارة الداخلية حالة استنفار في صفوف أجهزتها في مختلف المحافظات، لمواجهة «أعمال إرهابية انتقامية». وذكرت الوزارة في بيان صحافي نشره موقعها الرسمي أنها رفعت درجة الاستعداد والجاهزية الأمنية لمواجهة أي أعمال إرهابية محتملة، وأمرت بتفعيل الأحزمة الأمنية في العاصمة صنعاء والمحافظات. وأشارت الوزارة إلى أن «هذه التشديدات تأتي تحسبا لأي ردود فعل انتقامية مغامرة قد يقدم عليها تنظيم القاعدة». وتشمل الاحترازات الأمنية كلا من المرافق والمنشآت الحيوية الحكومية، في المدن، ومقرات الأجهزة الأمنية والمعسكرات.
في غضون ذلك، قال الخبير اليمني المتخصص في قضايا الإرهاب، محمد سيف حيدر، إن «حملة الجيش ضد تنظيم القاعدة جاءت متأخرة كثيرا، خاصة مع ازدياد خطر وقوة التنظيم، خلال الفترة الماضية، وتمكنه من توسيع قوس وجوده في كثير من المدن اليمنية في الشمال والجنوب والوسط». وأوضح حيدر، أن «الحملة تأتي ضمن سياق الضغوط الأميركية على اليمن، بعد نجاح التنظيم في تنفيذ العديد من العمليات النوعية، وظهور قياداته، مؤخرا في شريط فيديو مع عناصرهم، الذين فروا من السجن المركزي بصنعاء»، مضيفا أن «هذه الحملة تزامنت أيضا مع مؤتمر أصدقاء اليمن الذي عقد في لندن قبل يومين، وأرادت الحكومة من خلال الحملة توجيه رسالة إلى المانحين بأنها جادة في محاربة الإرهاب وملاحقة عناصره».
وأكد سيف أن «جهود مكافحة الإرهاب تتطلب من الحكومة تغيير استراتيجيتها، ووضع خطط متقدمة ضمن تنسيق استخباراتي بين اليمن ودول الجوار، مع استمرار حملات المباغتة والهجوم على مناطق التنظيم، والأهم هو أن تشارك قوات النخبة الخاصة بمحاربة الإرهاب، التي تم تدريبها لهذه المهمة، وليس وحدات عسكرية غير مدربة»، موضحا أن «العشرات وربما المئات من الأجانب انضموا للتنظيم، ودخلوا البلاد بطرق غير مشروعة مستغلين الانفلات الأمني في عدد من المحافظات». وأشار إلى أن «(القاعدة) استغلت المرحلة الانتقالية التي تعيشها البلاد، إضافة إلى ضعف قوة الدولة وغيابها في عدد من المحافظات في الشمال والجنوب، وهو ما مكن التنظيم من استغلال هذه الثغرات لتوسيع تحركاته نحو مناطق جديدة، كالحديدة وتعز وصنعاء، إضافة إلى المناطق التي تشكل ملاذا آمنا لعناصره في أبين وشبوة وحضرموت والبيضاء»
في الجزائر تبنى تنظيم «القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي» هجوما بمنطقة القبائل في 19 أبريل (نيسان) الماضي، أسفر بحسب حصيلة رسمية عن مقتل 11 جنديا جزائريا، وذلك في بيان نشر على منتديات جهادية.
وأكد التنظيم في البيان «في ليلة السبت 19 جمادى الآخرة 1435 هـ، (19 أبريل) نصب المجاهدون كمينا لقافلة عسكرية، في منطقة إيبودرارن، دائرة واسيف في ولاية تيزي ووز»، حسب ما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية. وتابع: «كانت الحصيلة بحمد الله ثقيلة، تمثلت، حسب بعض المصادر، في قرابة الثلاثين عسكريا بين قتيل وجريح جروحا بليغة».
وشن الاعتداء بعد يومين على إجراء الانتخابات الرئاسية في 17 أبريل الماضي، ضد جنود كانت مهمتهم ضمان أمن عملية الاقتراع في بلاد عانت من حربا أهلية طويلة في عقد التسعينات من القرن الماضي.
وحسب الحصيلة الرسمية، فإن الهجوم أسفر عن مقتل 11 جنديا وجرح خمسة آخرين فضلا عن سقوط ثلاثة قتلى في صفوف المعتدين.
وهذا هو الهجوم الأول بعد اعتداء جرى في عام 2011 نسب إلى إسلاميين بمنطقة القبائل، وأسفر عن مقتل 11 جنديا في عزازقة في ولاية تيزي ووزو.
وأقر تنظيم القاعدة في بيان بمقتل أحد مقاتليه في الهجوم، والملقب «أبو أنس»، مشيرا إلى أن «أسود التوحيد والجهاد» قاموا بـ«الثأر لإخواننا الذين استشهدوا غدرا وخيانة». وأضاف البيان: «ليعلم المرتدون أننا لن ننسى دماء شهدائنا الأبرار، وسنثأر لكل قتلانا، من المرتدين الأشرار، وسنمضي في دروب العزة ثابتين نناجز الصليبيين وأبناء فرنسا من بني جلدتنا، دفاعا عن أمتنا وديننا ومقدساتنا».
وبعد الهجوم، قالت وزارة الدفاع الجزائرية إن «مثل هذه الأعمال الإجرامية ليس من شأنها سوى زيادة تصميم عناصر الجيش الشعبي الوطني للقضاء على بقايا المجموعات الإرهابية وتطهير التراب الوطني من أفعالهم البائسة».
ولا تزال مجموعات مسلحة تابعة لتنظيم «القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي» تنشط في المناطق الجبلية شرق الجزائر، خاصة في منطقة القبائل، إلا أن نشاطها الأكبر يتركز في جنوب البلاد على الحدود مع مالي والنيجر.
وأكدت الوزارة مقتل 21 «إرهابيا» في «محور تيزي ووزو – بومرداس - البويرة» بمنطقة القبائل خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2014.
من جهة أخرى، جدد القيادي الإسلامي الجزائري المتطرف مختار بلمختار، الذي احتل تنظيمه شمال مالي عام 2012 طوال أشهر، تأكيد ولائه لزعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري، وذلك في بيان نشر على مواقع إسلامية.
وقال بلمختار، وهو قيادي سابق في تنظيم «القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي» ويتزعم حاليا حركة «الموقعون بالدم»: «نؤكد ثقتنا وولاءنا لنهج أميرنا الشيخ أيمن الظواهري.. لأننا مقتنعون بصوابية نهجه».
وأفادت مصادر أمنية قبل أسبوعين أن بلمختار انتقل إلى ليبيا حيث يطمح إلى أن يسيطر من هناك على منطقة الساحل.
وفي 2 مارس (آذار) 2013، أعلن مقتل بلمختار بيد الجيش التشادي في مالي، الأمر الذي نفته «القاعدة» لاحقا.
وبعد مشاركته في القتال في أفغانستان ضد القوات السوفياتية، عاد بلمختار إلى الجزائر ليلتحق بصفوف الإسلاميين، وليصبح من بعدها زعيم تنظيم «القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي».
وفي 2012 انفصل بلمختار عن «القاعدة» لينشئ حركته الخاصة «الموقعون بالدم»، ونفذ بعد ذلك عملية احتجاز الرهائن الشهيرة في منشأة نفطية في عين أميناس في الجزائر بداية عام 2013، وهي العملية التي أثارت ردود فعل واسعة نتيجة وجود رهائن أجانب قتل منهم 37.
ومن القاهرة رصدت تقارير أمنية مصرية تراجعا كبيرا لنشاط جماعة الإخوان المسلمين، وأكدت في الوقت نفسه أن «الجيش المصري الحر» الذي جرى تأسيسه في ليبيا «تهويل يغذيه إسلاميون هاربون»، في وقت كشفت فيه مصادر دبلوماسية في العاصمة المصرية عن وجود مشاورات غربية مكثفة مع القاهرة بشأن المتشددين في منطقة الشرق الأوسط، مشيرة إلى أن الزيارة التي يقوم بها وزير الخارجية المصري نبيل فهمي إلى الولايات المتحدة الأميركية لا تتعلق بالعلاقات بين البلدين فقط، ولكنها تطرقت أيضا إلى الكثير من الملفات، كان أبرزها تطورات الملف الليبي.
وأشارت إلى أن الجانب الأميركي يبدي اهتماما متزايدا بهذه القضية، خاصة بعد الزيارة التي قام بها وليام بيرنز، مساعد وزير الخارجية الأميركي، لليبيا الشهر الماضي. بينما قال أحد الدبلوماسيين الغربيين، إن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي أصبحوا في حاجة إلى التعاون من أجل «كبح جماح التشدد» الذي أعقب ثورات الربيع العربي، خاصة ليبيا، مثمنا في الوقت نفسه مقترحات قدمت في الجامعة العربية على مستوى المندوبين، بعقد اجتماع وزاري عربي لدول الجوار الليبي، يضم مصر والجزائر وتونس.
لكن وزير الخارجية المصري الأسبق، محمد العرابي، قلل مما يتردد عن الاهتمام الأميركي بإصلاح الأوضاع في ليبيا بالتعاون مع دول منها مصر، وقال: «لو كانوا يفكرون بهذه الطريقة، فإنه سيكون تفكيرا عقلانيا»، لكنه أضاف موضحا: «لا أشعر بأن هذا هو التفكير الأميركي»، مشيرا إلى أن اقتراح عقد اجتماع لدول الجوار العربي لليبيا «لن يكون له فاعلية، لأن الجامعة لم تحقق شيئا لسوريا».
ومن جانبها، أكدت مصادر أمنية رفيعة، أن ما يتردد عما يسمى «الجيش المصري الحر» المناوئ للسلطات في القاهرة انطلاقا من داخل الأراضي الليبية «مجرد تهويل»، و«الأمر يتعلق بعدة مئات من الجهاديين و(الإخوان) وبعض الجماعات المتشددة الأخرى ممن سافروا للجهاد في سوريا أيام حكم الرئيس السابق محمد مرسي»، أو فروا من مصر إلى ليبيا عقب الإطاحة بنظام مرسي الصيف الماضي.
وتمكن المتشددون الإسلاميون من عدة بلدان، من بينها مصر، من تحويل بعض المناطق الليبية إلى ملاذ آمن، خاصة من جانب الفارين الموالين لتنظيم القاعدة من شمال مالي وجنوب الجزائر، وتنظيم أنصار الشريعة في كل من ليبيا وتونس، خاصة بعد أن وضعت الولايات المتحدة هذا التنظيم على قائمة المنظمات الإرهابية أخيرا، بالإضافة إلى محاولات جرى رصدها، وفقا للمصادر، لإقامة معسكرات دائمة للمقاتلين الأجانب في الغابات الواقعة جنوب مدينة درنة على ساحل البحر المتوسط.
وقال مؤسس تنظيم الجهاد السابق، الشيخ نبيل نعيم، إن ما يسمى «الجيش المصري الحر» في ليبيا، يتكون من مجموعة كانت تقاتل في سوريا سافرت إلى هناك أيام حكم مرسي: «وهذه المجموعة مكونة من نحو 600 إخواني، ونحو 650 من حركة حازمون (تابعة لأحد القيادات الإسلامية وهو مسجون حاليا بمصر ويجري التحقيق معه في عدة قضايا)، ومجموعة أخرى موالية لأيمن الظواهري زعيم تنظيم القاعدة، وانضم إليهم عدد من الهاربين من سيناء، وعدد آخر انضم إليهم من بعض الدول العربية والأفريقية؛ أي إن العدد الإجمالي لهؤلاء في ليبيا يصل لنحو ثلاثة آلاف، موزعين في ثلاثة معسكرات»، مشيرا إلى أن هذه المعسكرات تتركز قرب مناطق «الزنتان» غرب ليبيا، و«أبو سليم» بطرابلس، و«درنة» بالمنطقة الشرقية من ليبيا.
ومن جانبه، قال أحد المسؤولين الأمنيين بمصر، إن تقارير عن نشاط لمتشددين مصريين في درنة تضمنت أن المعسكر يضم شبابا من جماعة الإخوان مطلوبين للتحقيق معهم في قضايا تتعلق بالإرهاب بمصر، مشيرا إلى أن العدد هناك لا يزيد على 700، بالإضافة إلى عدة مئات آخرين من الليبيين والمتشددين من جنسيات عربية وأجنبية أخرى، مشيرا إلى أن أحد المشتبه في تورطه في تفجير القنصلية الأميركية ببنغازي في سبتمبر (أيلول) 2012، وكان مسجونا في غوانتانامو، يدير شبكة «من الإرهابيين» في غابات درنة بعيدا عن أعين السلطات الليبية التي تعاني أساسا الضعف والافتقار إلى جيش وقوات أمنية فاعلة.
وتابع المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن اسمه لأنه غير مخول له التحدث للإعلام، أن المتشددين المصريين في درنة «مرصودون» و«توجد معلومات عنهم»، «وغالبيتهم تزيد أعمارهم على أربعين سنة». وأضاف: «هم ليسوا جيشا بالمعنى الحرفي للكلمة، ولكنهم يحاولون التضخيم من أنفسهم، ويغذي هذا التوجه إسلاميون متشددون لإعطاء أمل لبقايا أنصار مرسي في مصر، حتى لا ينفرط عقد التحالف الذي يؤيده والذي أصبح على وشك التفكك والاضمحلال».
ومع ذلك، شدد الوزير السابق، العرابي، الذي يشغل حاليا موقع رئيس حزب المؤتمر في مصر، على أنه لا ينبغي التهوين من أي شيء يتعلق بالأمن القومي المصري، خاصة في هذه المرحلة الحساسة التي تمر بها البلاد. وقال في المقابل أيضا إن ما يسمى «الجيش المصري الحر» مجرد مجموعات ليس لها أي تأثير في مصر على الإطلاق، لكن لا بد من متابعة كل ما يتعلق به بدقة وعدم إغفال كل ما يمكن أن يهدد الأمن القومي.
ومن جانبها، أشارت المصادر الدبلوماسية إلى أن فهمي تطرق خلال لقاءاته في واشنطن إلى خطر الإرهاب في المنطقة، ومن بينها شبه جزيرة سيناء التي يعتقد أن عدة آلاف من المتشددين المصريين والفلسطينيين والعرب حاولوا إقامة إمارة إسلامية فيها في العامين الماضيين، بتشجيع من تنظيم القاعدة، وأن «هذا جاء ضمن ظاهرة ضربت المنطقة بعد ثورات الربيع العربي، سواء في سيناء المصرية أو مدن ليبية كمدينة درنة».
وتمكنت السلطات المصرية، خاصة في الفترة التي أعقبت الإطاحة بمرسي، من تقليم أظافر «الإرهاب» في سيناء، إلا أنها، وفقا للمصادر الدبلوماسية نفسها، ما زالت في حاجة إلى مساعدات أخرى وإقناع الدول المعنية بهذا الأمر لمواجهة خطر المتشددين، في إشارة إلى صفقة طائرات الأباتشي الأميركية لمصر التي تعثر الحصول عليها لعدة أشهر.
على صعيد متصل، أكد رئيس الحكومة الليبية السابق، الدكتور علي زيدان، أن مصر ليست لها أطماع في «الشقيقة ليبيا»، مشيرا إلى أن مصر تنازلت عن أشياء كثيرة حرصا على العلاقات الأخوية مع ليبيا، وقال زيدان في حوار مع موقع «مستقبل ليبيا»، إنه التقى المشير عبد الفتاح السيسي، حين كان المشير وزيرا للدفاع، في إطار زيارته لمصر كرئيس للحكومة الليبية بعد ثورة 30 يونيو (حزيران) 2013، ولا يمكن لفصيل أن يتحكم في الأمر، في إشارة غير مباشرة إلى جماعة الإخوان المسلمين التي تنشط أيضا في ليبيا بشكل كبير، وتواجه في الوقت نفسه احتجاجات شعبية بسبب اتهامات بالتدخل في توجيه البرلمان المؤقت والحكومة وبعض الفصائل المسلحة على الأرض.
وأضاف زيدان قائلا إنه سيلتقي السيسي مرارا، ودعا الشعب المصري لانتخابه رئيسا «فهو رجل عاقل وورع». واستبعد زيدان ما تردد عن محاولات لنقل بعض قيادات جماعة الإخوان من قطر إلى ليبيا، قائلا: «لا أتوقع ذلك، وليبيا لن تقبل (الإخوان)، بل أؤكد لو أن الليبيين عرفوا أن هناك إخوانا في ليبيا تخطط لزعزعة مصر فسيقف الليبيون ضدهم وبقوة»، وأضاف: «يجب ألا نضع الإسلاميين كلهم في سلة واحدة، أنا لست في عداوة مع الإسلاميين جميعا، لكني لا أتفق مع تنظيم الإخوان أو المجموعات المتبنية للعنف، وأنا ملتزم دينيا، والحمد لله، أكثر من (الإخوان) وأتباعهم، وأرفض أن يكون الإسلام مادة للمزايدة أو دغدغة مشاعر الناس».
وألقت السلطات المصرية القبض على المئات من قادة جماعة الإخوان والإسلاميين المتطرفين بعد موجة من العنف تسببت في مقتل المئات منذ منتصف العام الماضي. ويقوم الجيش والشرطة في عموم البلاد بعمليات لملاحقة المتشددين، بالتزامن مع محاكمات بحق مرسي ومرشد الجماعة محمد بديع، وآخرين، حيث صدرت أحكام بالإعدام على المئات طالت بديع نفسه. كما فر المئات من قادة «الإخوان» و«الجماعة الإسلامية» وبعض القيادات السلفية المتحالفة معها، إلى الخارج، خاصة إلى قطر وتركيا وأوروبا.
وقال المسؤول الأمني إن التقارير الأمنية رصدت اتجاه الأوضاع في البلاد نحو الاستقرار بفعل القناعة الشعبية لدى المصريين بأن جماعة الإخوان والجماعات الأخرى «التي تدعمها وتتبنى العنف، لا تصلح للعمل السياسي أو قيادة الدولة»، مشيرا إلى تراجع مظاهرات «الإخوان»، «وانفضاض الناس من حولهم وتغيير ألوف الشباب لمواقفهم بعد إصرار قادة الجماعة في داخل السجون وخارجها على الصدام مع الدولة والمجتمع».
وأضاف أن ما يسمى «تحالف دعم الشرعية» الذي يقوده «الإخوان»، فشل فشلا ذريعا في الدعوات التي أطلقها من أجل التظاهر ضد الدولة، ولم يستجب لها إلا عدة مئات في بعض مناطق القاهرة والمنصورة، إلا أن التحالف جدد دعواته خلال اليومين الماضيين بالاستمرار في تحريض أنصاره ضد العملية السياسية الجارية، وعلى رأسها إجراء الانتخابات الرئاسية بحلول نهاية هذا الشهر.
ومن جانبها، جددت دار الإفتاء المصرية تأكيدها أن «الدم كله حرام»، وقالت إن «حرمته ترقى في الإسلام إلى أن تكون أكبر حرمة من حرمة الكعبة المشرفة، وأن إيذاء الناس سواء بالقول أو الفعل هو أمر منبوذ شرعا». وشددت الدار التي تحظى بثقة قطاعات واسعة من المصريين، في بيان لها على أن «الصدام مع المجتمع وتبني آراء متشددة ليس من الإسلام وهو محرم شرعا، لأنه يؤدي إلى الفرقة والقطيعة المؤديتين إلى هدم مصالح العباد والبلاد»
هذا وأكد رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي السيناتور الديمقراطي، روبرت مندنيز، ومستشارة الأمن القومي الأميركي، سوزان رايس، خلال لقاء جمعهما بوزير الخارجية المصري نبيل فهمي، لدى اختتام زيارته إلى الولايات المتحدة، دعم واشنطن السلطات المصرية في حربها ضد التطرف والإرهاب، في ظل تشديد أميركي على التعاون الأمني، والحفاظ المشترك على الاستقرار الإقليمي.
وذكرت وزارة الخارجية المصرية في بيان لها أن مندنيز أكد «دعمه الكامل لعملية التحول الديمقراطي في مصر، وتنفيذ خريطة الطريق، وأشاد بتنظيم الانتخابات الرئاسية قبل نهاية الشهر الجاري»، كما نقل «دعمه الكامل لمصر في حربها ضد الإرهاب»، مشيداً بـ«ما تقوم به الحكومة المصرية من جهود في سيناء لمحاربة الإرهاب، وفي مواجهة التحديات الاقتصادية»، كما أعرب عن «التطلع في التعامل معها في ما يتعلق بموضوعات احترام حقوق الإنسان، والأمل بتنظيم انتخابات رئاسية حرة ونزيهة».
وصرح الناطق باسم وزارة الخارجية المصرية بدر عبد العاطي بأن رئيس الدبلوماسية، نبيل فهمي، أكد لمينينديز خلال اللقاء، رداً على استفساره بشأن طبيعة عملية التحول في مصر وتطورات المشهد الداخلي في مصر، بأنه «على الرغم من التحديات القائمة، خاصة الأمنية المتمثلة في أعمال العنف والإرهاب، فإن المسار الديمقراطي لا رجعة فيه». ونوه فهمي «بما يتضمنه الدستور المصري من مواد تضمن الحقوق والحريات بشكل غير مسبوق»، مشدداً على «استقلالية القضاء واستحالة التدخل في أعماله».
كما شدد فهمي على «حرص الحكومة المصرية على تنظيم انتخابات حرة، وشفافة تليق بثورتين شعبيتين».
وفي سياق متصل، أكدت مستشارة الأمن القومي الأميركي، سوزان رايس، لوزير الخارجية المصري، استمرار واشنطن في دعم الانتقال نحو الديمقراطية في مصر، معربة عن القلق من التطورات الأخيرة، بما في ذلك المحاكمات الجماعية، وعقوبات الإعدام. وأفاد البيت الأبيض عن لقاء رايس وفهمي، لمناقشة العملية الانتقالية السياسية في مصر، والقضايا الأمنية الإقليمية.
وذكر أن رايس جددت تأكيد الدعم الأميركي لمصر، معبرة عن «التزام واشنطن بالحفاظ على التعاون حول المصالح الأمنية المشتركة، مثل محاربة التطرف والحفاظ على الاستقرار الإقليمي».
وجددت التعبير عن «مخاوف واشنطن العميقة والمتزايدة بشأن التطورات الأخيرة في مصر، بما في ذلك المحاكمات الجماعية وعقوبات الإعدام، واستمرار اعتقال صحافيين وناشطين، إلى جانب فرض القيود على حرية التعبير والتجمع»، على حد وصفها.
وأكدت رايس أن «الولايات المتحدة تقيم علاقتها بالشعب المصري، وسوف تستمر في دعم الانتقال نحو الديمقراطية الذي يحترم حقوقه، ويسهم في استقرار الحكومة المصرية ونجاحها».
إلى ذلك، ذكر الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية أن التصريح المنسوب لوزير الخارجية نبيل فهمي حول العلاقات المصرية- الأميركية غير دقيق، وأن ترجمته من الإنجليزية للعربية غير صحيحة، وقال عبد العاطي في بيان: «لم يذكر الوزير أن العلاقة بين مصر والولايات المتحدة هي علاقة زواج، وإنما ما ذكره الوزير هو أنه بخلاف العلاقات العابرة بين الدول، فإن العلاقات المصرية- الأميركية هي علاقات ممتدة على مدى طويل ومتشعبة، ومثل الزواج تحتاج لكثير من الجهد والمتابعة، ويتخذ خلالها قرارات عديدة وفي مجالات متعددة، وقد تتعرض بين الحين والآخر إلى بعض المشكلات»
هذا وقالت وزارة الخارجية الأميركية، إن الجهود الكبيرة المبذولة في ملاحقة زعيم «القاعدة»، أيمن الظواهري وتنظيمه، أدت إلى تسريع اللامركزية في التنظيم، وظهور جماعات أخرى مرتبطة بها تشكل خطورة أكبر.
وأوضحت الخارجية الأميركية في تقريرها السنوي حول «نزعة الإرهاب»، أن قدرة القيادة المركزية لتنظيم القاعدة على تسيير عملياتها خارج قاعدتها في باكستان أصبحت ضعيفة، إلا أن تنظيمات أخرى مرتبطة بها نمت لتصبح أكثر خطورة وتهديدا.
وذكر التقرير أن تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية بقيادة ناصر الوحيشي, يعدّ من أكثر الأنظمة المرتبطة بـ«القاعدة» خطورة على الولايات المتحدة الأميركية والأميركيين في اليمن، إلى جانب مصالح واشنطن في اليمن.
وألقى التقرير المطول الضوء على ناصر الوحيشي الذي يزداد نفوذه، والذي وصل أخيرا ليكون الرجل الثاني بتنظيم القاعدة خلف أيمن الظواهري، حيث تمكن من تنفيذ أكثر من 100 هجوم داخل اليمن في عام 2013, بحسب «سي إن إن» إلى جانب محاولة تفجير طائرة أميركية فوق ديترويت، بما عرف بكونه «قنبلة الملابس الداخلية».
وقال تقرير الخارجية الأميركية في التقييم السنوي للاتجاهات وأحداث الإرهاب الدولي، إن الولايات المتحدة تعد أن تزايد عدد الجماعات العدوانية المنشقة عن تنظيم القاعدة يشكل تهديدا للأمن. وأوضح التقييم أن التهديد الإرهابي استمر في التطور بسرعة في عام 2013، مشيرا إلى أن عددا متزايدا من الجماعات في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك الجماعات التابعة لتنظيم القاعدة والمنظمات الإرهابية الأخرى، تعمل باستقلالية أكبر عن القيادة المركزية وتشكل تهديدا للولايات المتحدة وحلفائها ومصالحها.
قد «تراجعت» القيادة الأساسية لتنظيم القاعدة بسبب الجهود العالمية الجارية ضد المنظمة، ولكن الجماعات التابعة المستقلة والجماعات التي تشاركها التفكير في الشرق الأوسط وأفريقيا استغلت حالة عدم الاستقرار في المنطقة خلال العام الماضي، لتوسيع عملياتها، وعلى الأخص في اليمن وسوريا والعراق وشمال غربي أفريقيا والصومال.
وتسبب القضاء على أعضاء مهمين من قيادة تنظيم القاعدة في أفغانستان وباكستان في تشجيع هذا الاتجاه.
وأشار التقرير إلى أن هناك خطرا إضافيا يشكله المتشددون الأفراد الذين يتسمون بالعنف، مثل أولئك الذين كانوا وراء الهجوم على ماراثون بوسطن في 15 أبريل (نيسان) 2013. وقالت ماري هارف المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية إنه على الرغم من زيادة عدد الهجمات الإرهابية خلال عام 2013 من 600 إلى 900 هجوم، فإنها كانت أصغر حجما واتسمت بالطابع المحلي في الغالب، وكان عدد الهجمات ضد الأميركيين قليلا جدا، وذلك منذ فترة طويلة، وقد واصل العدد تراجعه.
وكشف التقرير أيضا أن زعيم «القاعدة» أيمن الظواهري, فقد شيئا من النفوذ والسيطرة على مقاتلي التنظيم الذي كان يتمتع به سلفه أسامة بن لادن, مشيرا إلى أن أوامر الظواهري «عصيت بشكل متكرر, ورفضت محاولاته للتوسط في النزاع بين الجماعات التابعة للتنظيم الناشطة في سوريا».
ويقاتل في سوريا ضد الجيش النظامي مجموعات متشددة مرتبطة بتنظيم القاعدة، أبرزها «تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش), و«جبهة النصرة», وتتبع «جبهة النصرة» لتنظيم القاعدة، بينما أعلنت الأخيرة أخيرا أنها لا صلة لها بـ«داعش»، وأنها غير مسؤولة عن أفعالها، بعد أن أعلن زعيم «القاعدة» الظواهري إلغاء «داعش»، الأمر الذي رفضه التنظيم.
وتشكل تنظيم دولة العراق الإسلامية، التابع لـ«القاعدة» عام 2006 في العراق، ويضم في صفوفه عربا وأجانب متشددين، ويقوده حاليا أبو بكر البغدادي، وأعلن عن وجوده في سوريا مطلع أبريل (نيسان) 2013، بعدما قال إن تنظيم جبهة النصرة، امتداد له في سوريا، مشيرا إلى دمج التنظيمين باسم جديد هو «الدولة الإسلامية في العراق والشام»، قبل أن يتنصل الجولاني لاحقا من إعلان البغدادي.
وقالت السفيرة ومنسقة مكافحة الإرهاب في الخارجية الأميركية تينا كايدناو, إن التوجيهات التكتيكية التي أصدرها الظواهري لتقليل الأضرار الجانبية، خاصة فيما يتعلق بالهجمات العنيفة المتزايدة من قبل الجماعات التابعة لـ«القاعدة» ضد المدنيين على الزوار في العراق وموظفي المستشفى والمرضى في اليمن، والأسر في مركز تجاري في كينيا جرى تجاهلها.
وأضافت أن قيادة تنظيم القاعدة سعت جاهدة لـ«المحافظة على الانضباط»، لأن الجماعات داخل التنظيم أصبحت «أكثر استقلالا من الناحية العملية، وركزت بشكل متزايد على الأهداف المحلية والإقليمية», مشيرة إلى أن «السنوات القليلة الماضية شهدت ظهور مجموعات موالية لـ(القاعدة) أو تتبنى تفكيرها وأكثر عدوانية في كل من سوريا واليمن والعراق وشمال غربي أفريقيا والصومال».
وأوضحت السفيرة كايدناو أن «سبل تمويل تنظيم القاعدة تفككت، فتحولت الجماعات الإرهابية إلى مجموعة من الأنشطة الإجرامية لجمع الأموال اللازمة، حيث يظهر الاختطاف للحصول على فدية الأكثر شيوعا والأكثر ربحية كمصدر تمويل غير مشروع». ولفتت إلى أن «الولايات المتحدة تشعر بقلق عميق إزاء سوريا التي تحولت إلى ساحة قتال رئيسة للإرهاب على جانبي الصراع، الذي شهد أيضا زيادة في التمويل والمقاتلين إلى جانب النظام السوري».
وكشفت دراسة أكاديمية نشرتها صحيفة «غارديان» البريطانية أن «هناك نحو 11 ألف مقاتل أجنبي متطرف يشاركون بالجهاد في سوريا، من بينهم نحو 2800 من أوروبا أو الغرب, وسط تخوف من المجتمع الدولي من امتداد الأزمة السورية ونشاط المجموعات المتطرفة إلى دول أخرى».
ويأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه أعمال العنف والعمليات العسكرية والمواجهات بين الجيش ومقاتلين معارضين في مناطق عدة من البلاد، في حين تغيب الحلول السياسية، في وقت قدرت فيه منظمات حقوقية عدد القتلى منذ بدء الأزمة بأكثر من 150 ألفا، في حين اضطر ما يزيد على ثلاثة ملايين شخص للنزوح خارج البلاد هربا من العنف الدائر في مناطقهم.