" هدنه حمص " بدأت يوم الجمعة تمهيداً لخروج المسلحين من المدينة

11 مرشحاً للرئاسة السورية أبرزهم الرئيس الأسد وبينهم امرأة ورجل مسيحى

الجربا يعد المعارضة بأسلحة جديدة ونوعية قبل سفره إلى اميركا

هيومان رايتس ووتش تتهم جماعات مسلحة غير حكومية باستهداف مدنيين

مروحيات عراقية تقصف صهاريج للمعارضة داخل سوريا

           
         
          تلقت المحكمة الدستورية العليا في سوريا أربعة طلبات ترشح جديدة للانتخابات الرئاسية المقررة في الثالث من يونيو (حزيران) المقبل، ما يرفع عدد المرشحين إلى 11 أبرزهم الرئيس السوري بشار الأسد، وبينهم امرأتان ومسيحي. وجاء ذلك بموازاة تعيين اللجنة القضائية العليا للانتخابات أعضاء اللجان الفرعية في المحافظات السورية التي ستشرف على تحديد مواقع المراكز الانتخابية. وأعلن رئيس البرلمان محمد جهاد اللحام، في جلسة نقلها التلفزيون الرسمي، أن «مجلس الشعب تلقى إشعارات من المحكمة بتقدم كل من علي محمد ونوس، وعزة محمد وجيه الحلاق، وطليع صالح ناصر، وسميح ميخائيل موسى، بطلبات ترشح لمنصب رئاسة الجمهورية العربية السورية». وبدا لافتا أن أحد المتقدمين للترشح ينتمي إلى الديانة المسيحية، علما بأن المادة الثالثة من دستور عام 2012، تنص على أن «دين رئيس الجمهورية الإسلام». ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر في المحكمة الدستورية العليا، أن موسى هو «أول مرشح مسيحي للانتخابات»، مشيرا إلى أن «المحكمة مخولة بقبول طلبات الترشح بعد التأكد من صحة الوثائق المقدمة على أن تتأكد من استكمال شروط الترشح خلال الأيام الخمسة التي تلي موعد إغلاق باب الترشح»، في الأول من مايو (أيار). وقال المصدر: «إن أعضاء المحكمة سيعلنون عندئذ أسماء المقبولين للترشح بعد التأكد من استكمالهم الشروط».
وبحسب قانون الانتخابات العام الذي أقره مجلس الشعب خلال العام الماضي، يفترض في الراغبين بالترشح تقديم طلب إلى المحكمة الدستورية العليا، والحصول على موافقة خطية من 35 عضوا في مجلس الشعب البالغ عدد أعضائه 250، كشرط لقبول الترشيح رسميا. وعلى الرغم من أن الانتخابات ستكون أول «انتخابات رئاسية تعددية» في البلاد، لكن قانونها يغلق الباب عمليا أمام ترشح أي من المعارضين المقيمين في الخارج، إذ إنه يشترط على المرشح الإقامة في سوريا بشكل متواصل خلال الأعوام العشرة الماضية.
ويعد الأسد مرشح حزب البعث العربي الاشتراكي، وقد أعلن عضو مجلس الشعب وأمين فرع حزب البعث في دمشق جمال قادري، أن «الكتلة البعثية» في المجلس والبالغة 161 عضوا «ستمنح تأييدها لمرشحها الرفيق بشار الأسد». ونقلت صحيفة «الوطن» المقربة من السلطات عن القادري تأكيده أن «هناك من أعضاء مجلس الشعب ما يكفي لتأييد مرشح أو مرشحين إلى جانب مرشح كتلة البعث»، في إشارة إلى 89 عضوا في مجلس الشعب لا ينتمون إلى حزب البعث.
في موازاة ذلك، حددت اللجنة القضائية العليا للانتخابات أسماء أعضاء اللجان الفرعية في المحافظات السورية التي ستحدد بدورها مواقع المراكز الانتخابية بالتعاون مع المحافظين.
ونقلت وكالة الأنباء الرسمية (سانا) عن رئيس اللجنة القاضي هشام الشعار قوله، إن «انتخاب رئيس الجمهورية سيكون بموجب الهوية الشخصية»، لافتا إلى أن «أسماء السوريين المقيمين خارج الأراضي السورية مدونة في السجل الانتخابي ويحق لهم الانتخاب بموجب جواز السفر المختوم». وأوضح الشعار أنه «لا يوجد شيء يمنع من غادر البلاد بصورة غير شرعية من القدوم والإدلاء بصوته داخل الأراضي السورية في المراكز الحدودية».
وقد أعلن الرئيس السوري بشار الأسد أنه سيترشح لإعادة انتخابه لفترة جديدة في الانتخابات المقرر إجراؤها في الثالث من حزيران رغم مطالب المعارضة بتنحيه والسماح بالتوصل الى حل سياسي لانهاء الحرب الأهلية المستمرة منذ ثلاثة أعوام والتي بدأت باحتجاجات مناهضة لحكمه. 

وجاء الاعلان عن ترشح الأسد على لسان محمد جهاد اللحام رئيس مجلس الشعب السوري خلال جلسة للبرلمان أذاعها التلفزيون السوري على الهواء مباشرة. وتلا اللحام رسالة الأسد للمحكمة الدستورية فقال ان المجلس تلقى من المحكمة الدستورية العليا اشعارا بأن السيد بشار حافظ الأسد.. قدم للمحكمة طلبا بتاريخ 28/4/2014 أعلن فيه ترشيح نفسه لمنصب رئاسة الجمهورية العربية السورية. 
وأوضح اللحام ان الاسد طلب إعلام أعضاء مجلس الشعب بواقعة الترشح أملا بأن يحظى بتأييدهم الخطي في ذلك. 

وبعد دقائق من الاعلان عن ترشحه أصدر الأسد بيانا ناشد فيه الهدوء وقال مظاهر الفرح التي يعبر عنها مؤيدو أي مرشح لمنصب رئيس الجمهورية يجب أن تتحلى بالوعي الوطني أولا وبالتوجه إلى صناديق الاقتراع في الموعد المحدد ثانيا. 
ونقلت عنه وسائل الاعلام دعوته للسوريين بالامتناع عن اطلاق الرصاص في الهواء لانهم يعيشون في جو انتخابات تجريها سوريا لأول مرة في تاريخها الحديث. 

وندد زعماء المعارضة في الخارج الممنوعون من الترشح بالانتخابات بوصفها مسرحية تهدف لتمديد حكم أسرة الأسد. 

وينص الدستور السوري الذي وضعه الأسد على وجوب أن يحصل مرشحو الرئاسة على تأييد 35 عضوا من أعضاء البرلمان ولا يمكن لمن أقام خارج البلاد خلال السنوات العشر الماضية الترشح لخوض الانتخابات.

فى مجال آخر التزمت القوات الحكومية السورية وفصائل المعارضة المحاصرة في أحياء حمص القديمة الجمعة باتفاقية وقف إطلاق النار التي بدأت ظهرا، تمهيدا لخروج المقاتلين المعارضين منها، وسط معلومات بأن الاتفاق رعته الأمم المتحدة عبر فريق المبعوث الدولي لسوريا الأخضر الإبراهيمي، وستتكفل حافلات الأمم المتحدة بنقل المراد إجلاؤهم إلى خارج المنطقة.
وفي حين عدّ مراقبون هذه الخطوة نقطة إضافية لصالح نظام الرئيس السوري بشار الأسد، قبل شهر من موعد الانتخابات الرئاسية، أكدت مصادر وزارة الدفاع في الحكومة السورية المؤقتة أن الفصائل المقاتلة داخل مدينة حمص المحاصرة منذ عامين «لم تنسّق مع الوزارة على التوصل إلى هذه الهدنة»، نافية في الوقت نفسه «التفاوض مع النظام على أي هدنة في أي من المناطق التي اختبرت التسويات»، مشيرة إلى أن قادة الفصائل المعارضة في الداخل «هم الذين تولوا التفاوض».
وأكد المرصد السوري لحقوق الإنسان دخول اتفاق وقف النار في الأحياء المحاصرة من حمص التي تتعرض لحملة عسكرية منذ نحو أسبوعين حيّز التنفيذ «تمهيدا لتنفيذ اتفاق بين طرفي النزاع»، مشيرا إلى أن الاتفاق «يقضي بخروج المقاتلين من الأحياء المحاصرة، على أن يتوجهوا نحو الريف الشمالي لمحافظة حمص، ودخول القوات النظامية إلى هذه الأحياء». وأكد مدير المرصد رامي عبد الرحمن أن الانسحاب لم يبدأ بعد، ويفترض بدء تنفيذ باقي البنود خلال الساعات الأربع والعشرين المقبلة. فيما قال ناشط في المدينة يقدم نفسه باسم «ثائر الخالدية»، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن الاتفاق «هدنة ستستمر 48 ساعة بدءا من الجمعة يتبعها خروج آمن للثوار باتجاه الريف الشمالي».
وإذ رأت مصادر المعارضة السورية أن هذه الخطوة «استكمال للاتفاق الإنساني الذي توصل إليه الطرفان في مؤتمر (جنيف 2)»، في فبراير (شباط) الماضي، نفت أن تكون طرفا في التوصل إلى الهدنة. وفيما لم يُكشف عن الأطراف التي وقعت على الاتفاق، أوضحت مصادر معارضة، في تصريحات أن لجنة التفاوض التي بدأت عملها في فبراير الماضي للتوصل إلى تسوية، ضمت إلى جانب القيادة العسكرية الموحدة في حمص التي التزمت وقف إطلاق النار، شخصيات مدنية وفعاليات من مدينة حمص.
وقالت المصادر إن «الاتصال تولاه فريق الأمم المتحدة الموجود في حمص منذ رعايته إجلاء المدنيين في فبراير الماضي، وأعضاء من بعثة الإبراهيمي إلى سوريا. وأسهم ناشطون ميدانيون في تسهيل التوصل إلى الاتفاق»، مشيرة إلى أن إخلاء المحاصرين «ستتولاه حافلات تابعة للأمم المتحدة». ويأتي هذا الاتفاق بعد عدة تجارب بدأها النظام مع المعارضة في مناطق بريف دمشق، بينها المعضمية وبرزة والزبداني، كما في داريا؛ حيث تتحدث معلومات عن محاولات تفاوض للتوصل إلى تسوية في المدينة، ويرفضها المعارضون. وقالت عضو الائتلاف الوطني السوري نورا الأمير، إن وقف إطلاق النار في حمص «هو الوحيد الذي تحقق حتى الآن»، مشيرة إلى «اننا لم نتواصل مع لجنة التفاوض، حتى الآن، لنعرف ما إذا كانت وقعت على اتفاق كامل أم لا»، رافضة في الوقت عينه الكشف عن أعضاء اللجنة التي توصلت إلى اتفاق الهدنة.
ورأت الأمير، التي تتحدر من مدينة حمص، أن الهدنة «تنضم إلى استراتيجية النظام السوري لعزل الفصائل المقاتلة عن الأطراف السياسية، وسط تقديم مغريات لتوقيع الهدنة»، مشيرة إلى أن النظام «يضغط على المعارضة بسياسة التجويع والحصار، ويبتز المقاتلين بالحاجيات الأساسية التي يحتاجها المحاصرون المدنيون». ولفتت إلى أن الاتفاق وُقّع مباشرة مع المحاصرين «على الرغم من تواصلهم معي ومع ممثل لجنة محافظة حمص في الائتلاف عبد الإله الفهد»، مشيرة إلى أن النظام «هدّدهم بأن أي تدخل لأطراف سياسية سيؤدي إلى نسف الهدنة، وذلك كي يمنع المعارضة من تحقيق أي مكسب سياسي من أي هدنة».
هذا وانفجرت يوم الجمعة سيارتان ملغومتان في محافظة حماه بوسط سوريا، ما أدى إلى مقتل 18 شخصا على الأقل، بينهم 11 طفلا، إلى جانب إصابة 50 آخرين. في وقت وجهت فيه منظمة هيومان رايتس ووتش الحقوقية الدولية أصابع الاتهام نحو إحدى الجماعات المسلحة غير الحكومية، قائلة إنها «تستهدف المدنيين؛ فيما يبدو» بالسيارات المفخخة وقذائف الهاون.
وقال التلفزيون السوري الحكومي إن «تفجيرات إرهابية» وقعت في بلدتي الحميري وجبرين، اللتين تبعدان بضعة كيلومترات إلى الشمال الشرقي من مدينة حماه. تأتي هذه التفجيرات بعد ثلاثة أيام من هجمات على مناطق في حمص ودمشق تسيطر عليها الحكومة قتل فيها أكثر من 100 شخص، حسبما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان.
ويأتي التفجير في وقت أشارت فيه منظمة هيومان رايتس ووتش، في بيان مطول لها إلى أن واقعة «سيارات مفخخة في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة من حمص يوم 29 أبريل (نيسان) الماضي، بدت وكأنها تستهدف المدنيين. وقد تسببت في قتل العشرات، بينما تساقطت قذائف الهاون عشوائيا ودون تمييز في دمشق على أعيان مدنية فقتلت مدنيين».
وقالت المنظمة إنها أجرت مقابلات مع أشخاص في حمص ودمشق كانت لديهم معلومات عن السيارات المفخخة وهجمات الهاون. وبينما تبنت «جبهة النصرة» المسؤولية عن سيارتي حمص، لم يجرِ التوصل إلى هوية مرتكبي هجمات الهاون في دمشق، لكن أحد الشهود قال للمنظمة إن «قذائف الهاون جاءت من جهة أراض تسيطر عليها جماعات مسلحة غير حكومية».
وأصدرت هيومان رايتس ووتش إدانات متكررة لأساليب الحكومة في الحصار، بما في ذلك مدينة حمص القديمة، إلا أنها أكدت أن «تلك الأساليب لا تمثل بأي حال من الأحوال عذرا أو مبررا لاستهداف المدنيين عمدا»، مشددة على أن «الاستهداف العمدي للمدنيين يعد جريمة حرب، وإذا جرى على نطاق واسع أو ممنهج فإنه يرقى إلى مصاف الجرائم ضد الإنسانية، وهي جرائم تتسم بعالمية الاختصاص، بمعنى أنه من الممكن ملاحقة المسؤولين عنها، بمن فيهم الذين تواطأوا فيها، في أي مكان من العالم».
في غضون ذلك، ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن الطيران الحربي النظامي نفذ غارة جوية على مناطق في مدينة زملكا بريف دمشق، لم يعرف حجم خسائرها. فيما سيطرت «جبهة النصرة» واتحاد أجناد الشام والجبهة الإسلامية، على مناطق واسعة من الأطراف الشمالية من مدينة جرمانا، في محاولة لعزل المدينة عن العاصمة دمشق. في وقت دارت فيه اشتباكات عنيفة بين القوات النظامية ومقاتلي الكتائب الإسلامية في محيط مدينة عدرا العمالية، وسط أنباء عن خسائر بشرية في صفوف القوات النظامية.
كما أوضح المرصد قيام الطيران بغارة على مناطق في مطار الجراح العسكري الذي تسيطر عليه «داعش» في حلب، وكذلك محيط مطار كويرس العسكري المحاصر، وقصف الطيران المروحي فجرا مناطق في بلدة حريتان، دون أنباء عن إصابات.
وأكد المرصد ارتفاع عدد ضحايا القصف الجوي على مناطق في سوق بحي الهلك الخميس إلى 38 مواطنا، بينهم ما لا يقل عن سبعة أطفال وأربع نساء، في حصيلة مرشحة للزيادة بسبب وجود بعض الجرحى بحالة خطرة. كما قصف الطيران المروحي بالبراميل المتفجرة ليلا مناطق في حي مساكن هنانو وفتح الطيران الحربي بعد منتصف الليل نيران رشاشاته الثقيلة على مناطق في السكن الشبابي بحي الأشرفية، مما أدى لمقتل رجل وسقوط جرحى.
وعقد رئيس الائتلاف الوطني السوري، أحمد الجربا، اجتماعا، الجمعة  مع قادة الجبهات الخمس ورؤساء المجالس العسكرية، في مدينة أنطاكيا بتركيا، وأكد خلاله السعي لتزويد تشكيلات «الجيش الحر» بالسلاح النوعي لتغيير موازين القوى على الأرض.
وشدّد الجربا على أن الائتلاف يسخّر كامل إمكانياته لدعم مؤسسة الأركان وتفعيل دورها في سبيل وحدة الصف والكلمة والهدف، كما شرح الجانب القانوني للعلاقة بين الائتلاف والحكومة المؤقتة بوزاراتها وهيئة الأركان، وكل الفصائل المقاتلة، مشيرا إلى ضرورة التنسيق بين المجلس العسكري الأعلى وقادة الجبهات ورؤساء المجالس العسكرية من خلال اللقاءات الدورية. كما قدم رئيس الائتلاف عرضا عن آخر التطورات السياسية وما جرى خلال الزيارات الرسمية التي قام بها وفد الائتلاف إلى عدد من الدول العربية.
وأكد الجربا أن الزيارة الأخيرة له إلى المملكة العربية السعودية كانت إيجابية. كما استعرض خلال الاجتماع جدول زيارته إلى الولايات المتحدة الأسبوع المقبل، واللقاءات التي سيجريها مع كبار المسؤولين الأميركيين، مشددا على سعي الائتلاف لتزويد تشكيلات «الجيش الحر» بالسلاح النوعي لتغيير موازين القوى على الأرض، ولتجنيب السوريين مزيدا من القتل والدمار بالبراميل المتفجرة والأسلحة الكيماوية.
وحضر الاجتماع وزير الدفاع في الحكومة السورية المؤقتة أسعد مصطفى، ونائب وزير الدفاع اللواء محمد خلوف، ورئيس هيئة أركان «الجيش الحر» العميد عبد الإله البشير، وناقش المجتمعون بعض المقترحات المقدمة من قبل قادة جبهات «الجيش الحر»، والتي تركزت في معظمها حول أهمية العمل لتمثيل أكبر لكل الفصائل المقاتلة على الأرض لما يحقق أعلى مستويات الأداء المؤسساتي للذراع العسكرية للثورة السورية.
وفي ختام الاجتماع، أصدر قادة الجبهات بيانا أكدوا فيه «توحيد الجهود السياسية والعسكرية في القيادة العسكرية للثورة من خلال وزارة الدفاع ورئاسة الأركان عبر قادة الجبهات ورؤساء المجالس العسكرية، والعمل معا بشكل موحد وتراتبي ومؤسسي لما يخدم أهداف الثورة لتحرير سوريا من نظام الأسد وإقامة الدولة الحرة».
وتستعد كتائب المعارضة السورية لاستكمال سيطرتها بشكل كامل على محافظة القنيطرة جنوب سوريا، بهدف ربطها جغرافيا مع محافظة درعا وتأمين طرق الإمداد إلى جنوب دمشق. وعلى الرغم من أن المدينة تمتلك حساسية خاصة بسبب موقعها المتاخم للحدود مع إسرائيل، فإن قياديين معارضين يؤكدون أن «سيطرة المعارضة على القنيطرة لن يغير شيئا في قواعد اللعبة على الحدود السورية - الإسرائيلية في المرحلة الحالية»، مشددين على «تمسكهم بحقوقهم في استرداد الأراضي التي تحتلها إسرائيل».
وتكتسب مدينة القنيطرة موقعا استراتيجيا يربط بين جنوب دمشق، الذي تحاصر القوات النظامية معظم مناطقه، وبين محافظة درعا التي يصل إليها السلاح عبر الأردن. ما يضمن لمقاتلي المعارضة فتح خطوط إمداد تساعدهم على فك الحصار عن جنوب دمشق. وتسيطر كتائب المعارضة على 80 في المائة من أراضي محافظة القنيطرة، بحسب ما يؤكد عضو هيئة أركان الجيش الحر عن الجبهة الجنوبية أبو أحمد العاصمي مشيرا إلى أن «المنطقة الشمالية فقط ما زالت تحت سيطرة القوات النظامية». وكان النظام قد اضطر إلى سحب عدد كبير من مقاتليه من القنيطرة لاستخدامهم في القلمون بريف دمشق وحمص، وهو ما سهل بحسب العاصمي تقدم «قوات المعارضة في القنيطرة وسيطرتها على مساحات كبيرة منها».
كما يلفت القيادي المعارض إلى أن «غياب وجود كثافة سكانية في المدينة ساهم في سرعة تحرير معظم مناطقها، إذ لا يتجاوز عدد سكانها الـ15 ألفا، يتوزعون على مساحة جغرافية واسعة».
ويعد النظام السوري المنطقة الفاصلة بين سوريا وإسرائيل عسكرية بامتياز، لا سيما مدينة القنيطرة، حيث يتمركز هناك اللواءان 62 و90. ولكن بعد اندلاع الأزمة السورية انسحب عدد من القطع العسكرية التابعة للواءين المذكورين إلى مناطق أكثر اشتعالا.
وتحاول المعارضة عبر سيطرتها على القنيطرة وصلها جغرافيا بمحافظة درعا المحاذية للحدود الأردنية. وعلى الرغم من أن بلدة الحارة التي تفصل بين المدينتين تعيش هدنة بين النظام والمعارضة منذ سنة تقريبا بسبب وجود أعداد كبير من النازحين فيها، فإن «التقدم الذي أحرزته فصائل المعارضة عبر سيطرتها على تل الأحمر الغربي والشرقي في درعا ضمن لها طريقا نحو القنيطرة»، وفق ما يؤكد العاصمي.
فى سياق أخر شنت مروحيات عراقية هجوما على موكب «جهادي» مؤلف من ثمانية صهاريج داخل الأراضي السورية كان يحاول نقل وقود إلى تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش) في محافظة الأنبار. وجاء ذلك بينما استمرت العمليات القتالية داخل الأراضي السورية بين قوات النظام والمعارضة. واستهدفت كتائب إسلامية تابعة للجيش السوري الحر بالقذائف مناطق خاضعة لسيطرة النظام في مدينة حلب شمال البلاد، مما أدى إلى مقتل 24 شخصا وإصابة 52 آخرين، وفق ما أعلنته وكالة الأنباء الرسمية في سوريا (سانا).
وأعلن المتحدث باسم وزارة الداخلية العراقية العميد سعد معن أن «مروحيات الجيش ضربت في وقت مبكر من صباح الاحد ثمانية صهاريج وقود في وادي الصواب في البوكمال داخل سوريا كانت تحاول الدخول إلى الأراضي العراقية». وأضاف أن «ثمانية أشخاص قتلوا على الأقل في هذه العملية، هم الذين كانوا يقودون الصهاريج ويحاولون نقل الوقود» إلى تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» في محافظة الأنبار المضطربة غرب العراق، حسبما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.
ويقع وادي الصواب قرب مدينة البوكمال السورية التي لها معبر حدودي مع مدينة القائم العراقية (340 كلم غرب بغداد) يسيطر عليه مسلحون معارضون للنظام السوري.
وبينما تعد هذه المرة الأولى التي يعلن فيها العراق قصف موكب داخل سوريا، أكد معن أنه «لم يكن هناك من تنسيق مع النظام السوري». وأضاف: «مسؤوليتنا اليوم هي حماية حدودنا والحدود من الجانب الآخر، لأنه ليس هناك من حماية من الجانب الآخر»، في إشارة إلى سوريا.
وفي غضون ذلك، أطلقت كتائب سورية معارضة عددا من القذائف التي استهدفت أحياء سكنية خاضعة لسيطرة النظام في مدينة حلب القديمة وأحياء مجاورة تقع إلى الغرب منها مما أدى إلى مقتل 24 شخصا وإصابة 52 آخرين. وذكر المرصد السوري أن «القصف تزامن مع محاولة مقاتلي المعارضة التقدم في اتجاه أحياء يسيطر عليها النظام السوري في حلب القديمة»، بينما أفاد مدير المرصد رامي عبد الرحمن بأن الهجوم بدأ إثر تفجير الكتائب الإسلامية المقاتلة مبنى الصناعة القديم (غرفة الصناعة)، الذي كانت القوات النظامية تتخذه مقرا لها، عبر تفخيخ نفق يمتد من مناطق سيطرة المعارضة إلى أسفل المبنى.
وتشهد مدينة حلب التي كانت تعد بمثابة العاصمة الاقتصادية لسوريا، معارك يومية منذ صيف العام 2012. ويتقاسم نظام الرئيس بشار الأسد وكتائب المعارضة السيطرة على أحيائها. ولم تسلم أحياء المعارضة منذ منتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي من استهداف جوي مركّز بالبراميل المتفجرة، مما أسفر عن مقتل المئات، وفق المرصد السوري.
من ناحيتها، أفادت وكالة «سانا» بأن «إرهابيين، وإمعانا في اعتداءاتهم الإرهابية على المواطنين الآمنين والمؤسسات الخدمية والبنى التحتية، استهدفوا عددا من أحياء مدينة حلب السكنية بعدد من قذائف الهاون والقذائف الصاروخية، وفجروا محطة تحويل الكهرباء وغرفة الصناعة».
ونقلت «سانا» عن «مصدر في المحافظة» قوله إن «إرهابيين أطلقوا 15 قذيفة على منطقة باب الفرج وشارع بارون والقصر البلدي والمنشية ومنطقة السبع بحرات»، لافتا إلى أنهم «فجروا محطة تحويل الكهرباء في منطقة دوار السبع بحرات في حلب مما أدى إلى انهيارها مع بناء غرفة الصناعة والأبنية المجاورة لهما وتضرر أبنية أخرى».
وكان المرصد السوري أفاد بـ«اشتباكات عنيفة بين القوات النظامية مدعومة بقوات الدفاع الوطني وكتائب البعث ولواء القدس الفلسطيني ومقاتلي حزب الله اللبناني من جهة، ومقاتلي جبهة النصرة وجيش المهاجرين والأنصار، وهم بمعظمهم من جنسيات عربية وأجنبية، ومقاتلي الكتائب الإسلامية المقاتلة من جهة أخرى، في محيط مبنى المخابرات الجوية وصالات الليرمون ومبنى القصر العدلي بحي الزهراء».
وأشار إلى «خسائر بشرية في صفوف الطرفين»، تزامنا مع «قصف الطيران المروحي بالبراميل المتفجرة مناطق في حي مساكن هنانو والمدينة الصناعية بالشيخ نجار ومناطق في ضهرة عبد ربه، مما أدى لسقوط جرحى»، بحسب المرصد. كما قصف الطيران الحربي مناطق في بلدة دارة عزة ومحيط سجن حلب المركزي المحاصر من جبهة النصرة.
وفي محافظة القنيطرة، استمرت الاشتباكات العنيفة بين القوات النظامية من جهة ومقاتلي جبهة النصرة ومقاتلي الكتائب الإسلامية المقاتلة من جهة أخرى، في محيط تل الأحمر الشرقي الاستراتيجي ببلدة كودنة، بالتزامن مع قصف نظامي لمناطق الاشتباك.
وأفاد ناشطون بسيطرة المعارضة على التل بالكامل، في إطار «معركة بدأتها المعارضة للسيطرة على التلال الاستراتيجية في ريف القنيطرة الجنوبي وريف درعا الغربي، وسط تراجع للقوات النظامية في هذه المنطقة منذ بداية الشهر الجاري، وتقدم لجبهة النصرة والكتائب الإسلامية المقاتلة»، بحسب المرصد.
وفي ريف دمشق، تعرضت مناطق في جبال الزبداني لقصف نظامي، تزامنا مع غارات جوية نفذها الطيران الحربي على مناطق في بلدة المليحة بالغوطة الشرقية، التي تعرضت أيضا لقصف مدفعي.
وأشار المرصد السوري إلى استمرار الاشتباكات العنيفة بين القوات النظامية مدعومة بقوات الدفاع الوطني ومقاتلي حزب الله اللبناني من جهة، ومقاتلي جبهة النصرة والكتائب الإسلامية المقاتلة في بلدة المليحة ومحيطها من جهة أخرى.
وفي اللاذقية، أعلن المرصد السوري عن «اشتباكات عنيفة بين القوات النظامية مدعومة بقوات الدفاع الوطني ومسلحين من جنسيات عربية و(المقاومة السورية لتحرير لواء إسكندرون) ومقاتلي حزب الله اللبناني من جهة، ومقاتلي جبهة النصرة وجنود الشام وحركة أحرار الشام وحركة شام الإسلام وحركة أنصار الشام وعدة كتائب إسلامية مقاتلة من جهة أخرى، في محيط جبل تشالما وقرية السمرا في اللاذقية».
وفي حمص، وسط سوريا، تعرضت مناطق في حي الوعر لقصف نظامي، طال أيضا مناطق في مدينة تلبيسة، التي تعرضت لغارة نفذها  الطيران الحربي، مما أوقع عددا من القتلى والجرحى.
فى فرنسا لم تتأخر السلطات الأمنية في البدء بتطبيق الخطة الأمنية لمحاربة تنامي ظاهرة توجه فرنسيين أو مقيمين على الأراضي الفرنسية إلى سوريا للقتال في صفوف منظمات جهادية متطرفة. فبعد أسبوع واحد من إطلاقها، عمدت باريس إلى ترحيل مواطن جزائري مقيم منذ 34 عاما على الأراضي الفرنسية إلى بلاده، بعد أن استعادته من السلطات التركية التي ألقت القبض عليه أواسط شهر مارس (آذار) الماضي مع مجموعة من الرجال الذين كانوا يحاولون الدخول خلسة إلى الأراضي السورية عبر الشمال. وبفضل التعاون الأمني القائم بين باريس وأنقرة، رحلت تركيا المواطن الجزائري إلى مدينة ليون (جنوب شرقي فرنسا) يوم الأربعاء. وفي اليوم التالي، وضعته الأجهزة الأمنية الفرنسية في طائرة متجهة إلى الجزائر، مدشنة بذلك أحد التدابير الرادعة التي نصت عليها الخطة الأمنية، وهي طرد الأجانب الضالعين في تجنيد الجهاديين وإرسالهم إلى الجبهات السورية أو الذاهبين بأنفسهم إلى هناك.
ويعد هذا النجاح من ثمار التعاون بين الأجهزة الأمنية الفرنسية والتركية لتصيد المتوجهين إلى سوريا. ويؤكد المسؤولون الفرنسيون، أن التعاون بين الأجهزة الأوروبية لجهة تبادل المعلومات والملاحقة يشكل إحدى الركائز الأساسية التي تعتمد عليها خطتها.
وتقول مصادر أمنية فرنسية، إن الطرد «سلاح مزدوج الفائدة»، بمعنى أنه من جهة يعد قصاصا رادعا للأجانب المقيمين على الأراضي الفرنسية، لأنه يحرمهم من العودة إلى فرنسا وإلى عائلاتهم وأقاربهم، ويعيدهم إلى بلدانهم الأصلية التي لا يعرفونها، كما هي حالة المواطن الجزائري الذي التحق بوالديه في منطقة «لا سافوا» وهو في سن الثالثة من عمره. ومن جهة ثانية، فإن الطرد وسيلة فعالة وجذرية لدرء مخاطر العائدين من سوريا أو الساعين لإرسال جهاديين إليها عن طريق منعهم من العودة إلى الأراضي الفرنسية.
ومن الواضح أن سرعة تحرك السلطات الأمنية تعكس المخاوف من تنامي هذه الظاهرة ومما تشكله من خطر على أمن فرنسا والفرنسيين، خصوصا من الجهاديين العائدين من ساحات القتال ومما يحملونه من خبرات مكتسبة في استخدام السلاح والمتفجرات. وقال وزير الداخلية برنار كازنوف يوم الأربعاء الماضي، بعد اجتماع في لندن ضمه إلى نظرائه في بريطانيا وألمانيا وبلجيكا، إن الأشهر الستة الماضية شهدت «تزايدا مقلقا وصلت نسبته إلى 75 في المائة لأعداد المتوجهين إلى سوريا أو الراغبين في التوجه إليها، عما كانت عليه سابقا».
وتقدر باريس أعداد المعنيين في الوقت الحاضر بهذه الظاهرة بنحو 700 شخص، بينهم نحو 300 يقاتلون على الجبهات السورية وآخرون متنقلون في الاتجاهين. ووفق الأرقام المعروفة، فإن 25 فرنسيا قتلوا في سوريا، غالبيتهم من الجاليات العربية الإسلامية في فرنسا، ولكن بعضهم ممن اعتنقوا الإسلام حديثا.
كما أن باريس تقلق بشكل خاص من ظاهرة انغماس الأغرار حديثي السن، صبية أو فتيات، في ظاهرة الجهاد، والذين يقدر عددهم بنحو 30 شخصا، يضاف إليهم 116 امرأة. وكان أحد أهداف الخطة الحكومية تحديدا التعاطي مع هذا التطور. وعمدت وزارة الداخلية إلى وضع رقم هاتفي بتصرف الأهالي الذين يلاحظون غرابة في تصرف أبنائهم لتوفير النصح والدعم لهم من خلال خلايا تضم علماء نفس وتربويين ومسوؤلين محليين.
وتعول باريس كثيرا على التعاون الأوروبي لمكافحة تنامي هذه الظاهرة المنتشرة كذلك في بريطانيا وألمانيا وبلجيكا وهولندا، أي في البلدان الأوروبية التي تسكنها جاليات مسلمة. وبعد أن كان موضوع الجهاديين في السنتين الأوليين من الحرب السورية يهم بالدرجة الأولى البلدان العربية، فقد تحول اليوم إلى ظاهرة تقلق الغرب بكليته، وخصوصا البلدان الأوروبية.
ورأى كازنوف في لندن أن الظاهرة «أوروبية»، مضيفا أن «معنى الاجتماع هو التحاور وتبادل الخبرات والعمل معا من أجل تفكيك الخلايا» العاملة على إرسال جهاديين إلى سوريا. وبحسب الوزير الفرنسي، فإن المساجد «ليست المسؤولة» عن تنامي هذه الظاهرة. ويرى الخبراء أن «تجنيد» المتطوعين للجهاد يجري غالبا عبر الإنترنت والمواقع الجهادية.
وكشفت المصادر الأمنية في باريس عن أن المواطن الجزائري المطرود كان موضع مراقبة من جهاز المخابرات الداخلية، وأنه ترك مدينته في شهر فبراير (شباط) الماضي إلى تركيا. وترافق هذا الأمر مع «اختفاء» عدد من الأشخاص في المنطقة نفسها، ويظن أن هؤلاء لحقوا به إلى تركيا. ومن المرجح جدا أن تكون المجموعة قد أخضعت للرقابة منذ وصولها إلى الأراضي التركية، حيث ألقت الأجهزة الأمنية هناك القبض على مجموعة كانت في حافلة جنوب شرقي البلاد وقريبا من الطرق التي يستخدمها الجهاديون للدخول إلى الأراضي السورية.
وإلى جانب التوعية والرقابة على الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي وعلى المساجد المتشددة، تنص الخطة الفرنسية على حرمان المشتبه بهم من جوازات سفرهم. أما بالنسبة للفرنسيين العائدين «الذين لا تستطيع السلطات منعهم من العودة لأنهم مواطنون فرنسيون» فغالبا ما يوقفون حال رجوعهم إلى الأراضي الفرنسية.
وستشهد بروكسل يوم الخميس المقبل، 8 مايو (أيار)، اجتماعا لوزراء داخلية الاتحاد الأوروبي لتوثيق التعاون الأمني فيما بينها في موضوع الإرهاب. وينتظر أن ينضم إليهم وزراء داخلية تركيا والمغرب وتونس والأردن. وكانت إسبانيا أعلنت الأربعاء إلقاء القبض على مواطن فرنسي جزائري اسمه عبد الملك تانم (24 عاما) يظن بانتمائه، وفق الشرطة الإسبانية، إلى منظمة جهادية مرتبطة بالقاعدة، هي إما جبهة النصرة أو دولة العراق والشام الإسلامية (داعش) في مدينة ألميريا، جنوب البلاد. وتظن الشرطة أن تانم شارك في المعارك في سوريا، كما أنه ضالع في «تهريب» أوروبيين من تركيا إلى سوريا.