الرئيس الفلسطينى يعلن أن حكومة المصالحة ستعترف بإسرائيل ويتوقع مرحلة صعبة مادياً وسياسياً

اسرائيل تقلل من أهمية وصف عباس للمحرقة النازية بالجريمة البشعة

نتنياهو يطالب عباس بتمزيق اتفاق المصالحة مع حماس وكيرى يتراجع عن وصف اسرائيل بدولة فصل عنصرى

الجامعة العربية ترحب بالمصالحة الفلسطينية وتقرر تقديم دعم مادى وسياسى

      
        
قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس إن الحكومة التوافقية المزمع تشكيلها، وفق اتفاق المصالحة مع حركة حماس الذي أعلن عنه الأسبوع الماضي، ستعترف بإسرائيل وبالاتفاقات الدولية وستنبذ العنف. ولمح إلى الانتقال إلى «مرحلة الدولة»، داعيا إلى بحث إجراء انتخابات للدولة الفلسطينية وليس السلطة. وأكد التزامه بعملية السلام مع إسرائيل وعرض تمديد المفاوضات ثلاثة أشهر شريطة أن تبدأ بترسيم الحدود وإطلاق سراح الدفعة الرابعة من أسرى ما قبل اتفاق أوسلو.
وأَضاف عباس، في كلمة له في افتتاح أعمال المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية، الذي عقد برئاسته أن «الحكومة المقبلة ستأتمر بسياستي. أنا أعترف بإسرائيل وأنبذ العنف والإرهاب، وملتزم بالالتزامات الدولية».
ويشكل حديث عباس أبلغ رد على مطالب إسرائيلية وأميركية ودولية بضرورة اعتراف الحكومة الفلسطينية، التي تقرر تشكيلها بالتوافق بين حركتي فتح وحماس، بالاتفاقات الدولية. وكانت إسرائيل رفضت بشكل قاطع اتفاق المصالحة بين الحركتين، وردت بعقوبات اقتصادية على السلطة الفلسطينية ووقف الاتصالات المتعلقة بمفاوضات السلام، التي ترعاها الولايات المتحدة. فيما قالت واشنطن إنها ستراقب أداء الحكومة المنتظرة.
ورفض عباس التدخل الإسرائيلي في موضوع المصالحة مع حركة حماس، قائلا إنها «شأن فلسطيني داخلي». وسخر من اعتراض إسرائيل على التصالح مع الحركة بوصفها «إرهابية»، متسائلا «إذا كان الإسرائيليون يقولون إن حماس (إرهابية) فلماذا عقدوا معها اتفاقيات؟ ألم يعقد الإسرائيليون اتفاق تهدئة معها برعاية الشيخ مرسي (الرئيس المصري المخلوع محمد مرسي)؟ إذا نسيتم أذكركم. وكانت هنا أيضا وزيرة خارجية أميركا (السابقة) هيلاري كلينتون، حيث حملت (كلينتون) اتفاق التهدئة ووقعوا عليه. فلماذا ممنوع علي أن اذهب أنا (ومسموح لإسرائيل)، ما معنى ذلك؟».
وأضاف «لسنا ضد الاتفاق، واحترمنا التهدئة، وقلت ذلك لصحافيين إسرائيليين زاروني قبل يومين هنا في مقر الرئاسة. حماس جزء من شعبنا، وإسرائيل شريكنا. وأنا لا أستطيع أن أستغني لا عن شعبنا ولا عن شركائنا».
وفاخر عباس بأن اتفاق المصالحة مع حماس أنهى مخططا لتقسيم فلسطيني عبر إعطاء الضفة الغربية حكما ذاتيا وضم غزة إلى مصر. وقال «منذ وعد بلفور (عام 1917)، كان المخطط إقامة حكم ذاتي في الضفة وضم آلاف الكيلومترات إلى غزة وإعلانها مستقلة. الآن كسرنا ذلك عبر المصالحة».
وقالت مصادر فلسطينية إن «عباس يفكر في مسألة وضع دستور للدولة الفلسطينية تمهيدا لإجراء انتخابات للدولة، وليس السلطة، معلنا بذلك انتقال السلطة إلى دولة». وبحسب المصادر فإن ذلك يعني «انتهاء دور السلطة الانتقالية وإعلان الدولة، وبذلك تصبح إسرائيل رسميا آخر دولة في العالم تحتل دولة مثلها».
ولمح عباس ضمنا إلى ذلك، قائلا إن على إسرائيل أن تتحمل مسؤولياتها في الأراضي الفلسطينية إذا ظل الجمود يكتنف العملية السلمية. لكنه أبدى في الوقت ذاته اهتمامه بتمديد مباحثات السلام مع إسرائيل حتى بعد أن علقتها الأخيرة ردا على إعلان المصالحة مع حماس.
وجاء قرار إسرائيل فيما كان الطرفان، الفلسطيني والإسرائيلي، ما زالا يبحثان سبل تمديد مفاوضات السلام قبل انتهاء مهلتها المقررة)الثلاثاء). وقال عباس «نوافق على التمديد ثلاثة أشهر نضع فيها خرائطنا على الطاولة (من أجل ترسيم الحدود) على أن توقف إسرائيل الاستيطان بشكل كامل حتى الانتهاء من الخرائط، وتفرج عن الدفعة الأخيرة من أسرى ما قبل (اتفاق) أوسلو (عام 1993). أما غير ذلك فنقول لإسرائيل تفضلي وتسلمي مسؤولياتك»، في إشارة إلى حل السلطة الفلسطينية وتحمل إسرائيل مسؤولية الضفة الغربية.
وجدد عباس رفضه الاعتراف بيهودية إسرائيل، وتعهد بأنه لن يوقع اتفاق سلام يتضمن ذلك أو من دون أن تكون القدس عاصمة للدولة الفلسطينية، أو بالتنازل عن حق عودة اللاجئين. وتنتهي أعمال المجلس المركزي، في أول اجتماع له منذ عامين. وكان آخر اجتماع عقده في 2011 وقرر الانضمام إلى المؤسسات الدولية التابعة للأمم المتحدة.
من جانبها، وصفت حركة حماس خطاب عباس بـ«الإيجابي» و«المهم» والذي يجب «المراكمة عليه». وقال الناطق باسم الحركة، فوزي برهوم «خطاب الرئيس عباس أمام المجلس المركزي اعتراف وإعلان بفشل خيار المفاوضات مع الاحتلال وخطورتها على ثوابت وحقوق الشعب الفلسطيني والذي كان يستدعي إعلان إنهائها والانسحاب منها تماما». وأضاف برهوم على صفحته في موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»: «أما حديثه (عباس) عن عدم الاعتراف بيهودية الدولة والتمسك بخيار عودة اللاجئين وإطلاق سراح الأسرى وضرورة إنجاز المصالحة فهو حديث إيجابي ومهم يجب تطويره والمراكمة عليه».
هذا وهيمنت ملفات المصالحة ومفاوضات السلام ومستقبل السلطة الفلسطينية على نقاشات اجتماعات المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية في دورته الـ26، التي اختتمت، الاحد بتأييد مواقف الرئيس الفلسطيني محمود عباس من الملفات الثلاثة.
وقالت مصادر فلسطينية إن اجتماعات المجلس المركزي ناقشت، على مدار يومين، كل الملفات المصيرية محل الجدل والخلاف لدى الفلسطينيين، بدءا بفكرة حل السلطة وإمكانية استبدالها باسم الدولة ومصير مفاوضات السلام وشكل الانتخابات ومسألة التنسيق الأمني مع إسرائيل والمصالحة الداخلية.
وبحسب المصادر، فإن بعض القضايا حُسمت، وأُرجئ البت في أخرى بعد طلب أبو مازن تركها لوقت لاحق. ووفق المصادر، فإن القضايا التي حُسمَت تتعلق بالمفاوضات والمصالحة والانتخابات، بينما أرجأت مسائل حل السلطة الفلسطينية وإعلان الدولة ووقف التنسيق الأمني مع إسرائيل.
وكان أعضاء في المجلس المركزي، يمثلون فصائل منظمة التحرير، وآخرون مستقلون، طالبوا في كلمات مطولة، بوقف المفاوضات نهائيا ووقف التنسيق الأمني مع إسرائيل والذهاب مباشرة للانضمام إلى المواثيق الدولية، إضافة إلى إعادة إحياء دور منظمة التحرير، وإجراء انتخابات عامة، وإطلاق يد المقاومة بكل أشكالها ومقاطعة إسرائيل نهائيا، ووضع استراتيجيات بديلة، وسبل رفع الحصار عن غزة، ومواجهة العقوبات الإسرائيلية.
وبينما تباينت الآراء بين حادة ومعتدلة، طرح أعضاء في المجلس المركزي فكرة حل السلطة الفلسطينية، وتسليم المناطق لإسرائيل كي تتحمل مسؤولياتها. لكن أعضاء آخرين رفضوا ذلك، وانتقدوا التلويح بهذا الخيار، مقترحين استبدال السلطة بالدولة الفلسطينية تحت الاحتلال.
وفي هذا السياق، ناقش أعضاء المركزي إجراء الانتخابات تحت اسم الدولة بدل السلطة، وانعكاس ذلك وتداعياته السياسية والقانونية على الوظائف وعلاقات السلطة.
وبدوره، طلب عباس من الجميع توقع «أشهر صعبة سياسيا وماليا». وقال في جلسة مغلقة إنه على الرغم من الحصار السياسي والمالي المتوقع، فإنه ماضٍ في تشكيل حكومة وحدة مع حركة حماس، وإجراء انتخابات عامة. وأبلغ أعضاء المجلس المركزي أنه سيبدأ مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة خلال أيام قليلة.


من جانبه طالب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) بالعودة عن «التحالف» مع حركة حماس، و«تمزيق» اتفاق المصالحة الذي أعلن عنه الأربعاء الماضي في غزة. وكرر أنه لن يتفاوض مع حكومة تدعمها حماس.
واستغل رئيس الوزراء الإسرائيلي ذكرى وقوع «المحرقة» (الهولوكوست) وشن هجوما على حماس قائلا: «إنها تنكر وقوع المحرقة النازية وتسعى في الوقت نفسه لإحداث محرقة جديدة من خلال إبادة دولة إسرائيل». وأضاف: «هذه هي حماس ذاتها التي تحالف معها أبو مازن الأسبوع الماضي، بدلا من إطلاق تصريحات تهدف إلى استرضاء الرأي العام العالمي. يجب على أبو مازن أن يختار بين التحالف مع حماس وبين السلام الحقيقي مع إسرائيل».
ويشير حديث نتنياهو إلى عدم تجاوبه مع تصريحات عباس التي أبدى فيها استعداده لاستئناف المفاوضات مع إسرائيل، كما يقلل حديثه من شأن التصريحات التي أطلقها عباس، وأخذت صدى واسعا في إسرائيل، والتي عد فيها «الهولوكوست أبشع جريمة عرفتها البشرية في العصر الحديث».
وقال عباس عشية ذكرى المحرقة المثيرة للجدل: «الهولوكوست ترجمة لمفهوم العنصرية على أساس عرقي، وهو ما نرفضه ونناضل ضده».‏ وتابع خلال اجتماعه في رام الله مع الحاخام اليهودي الأميركي مارك شناير، أنه «على العالم أن يجند كل إمكاناته لمحاربة العنصرية والظلم في العالم لإنصاف المظلومين والمقهورين أينما كانوا، والشعب الفلسطيني الذي ما زال مظلوما ومقهورا ومحروما من الحرية والسلام هو أول من يطالب برفع الظلم والعنصرية عن أي شعب يتعرض لمثل هذه الجرائم».
ودعا عباس بـ«مناسبة ذكرى المحرقة الأليمة» الحكومة الإسرائيلية إلى «انتهاز هذه الفرصة السانحة لصنع السلام العادل والشامل على أساس حل الدولتين، فلسطين وإسرائيل، تعيشان جنبا إلى جنب في أمن وسلام».
وحظيت تصريحات عباس بتغطية واسعة في وسائل الإعلام الإسرائيلي، لكنها لم تكن سببا في تغيير موقف الساسة الإسرائيليين منه، في وقت تشن فيه الحكومة في إسرائيل حملة لتشويه صورة عباس وإظهاره بأنه ليس شريكا للسلام، في أعقاب توقيعه اتفاق المصالحة مع حركة حماس. كما قررت وقف المفاوضات معه ووقف جميع الاتصالات وفرض عقوبات مختلفة.
وطبقت إسرائيل، أول إجراءاتها العقابية ضد السلطة، إذ أعلن منسق شؤون الحكومة الإسرائيلية في الضفة الغربية الجنرال يوأف بولي مردخاي تجميد مشاريع البناء الفلسطينية في مناطق «سي» في الضفة الغربية. وجاء إعلان مردخاي خلال جلسة عقدتها لجنة «شؤون مناطق يهودا والسامرة» المتفرعة عن لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست.
ويدور الحديث عن تجميد الإجراءات الخاصة بالمصادقة على 19 مخططا هيكليا فلسطينيا كبيرا في مناطق «سي» في الضفة. ويتوقع أن تلجأ إسرائيل لعقوبات أخرى، بينها تجميد مشاريع إضافية خاصة المتعلقة بالبنية التحتية، وتعطيل حركة البضائع والأفراد على المعابر والحواجز، وسحب بطاقات «الشخصيات المهمة» من مسؤولي السلطة الفلسطينية، ووقف تحويل أموال الضرائب التي تجبيها إسرائيل لصالح السلطة.
وقالت مؤسسة أهلية فلسطينية تعني بالمقدسات إن 16 مستوطنا اقتحموا المسجد الأقصى في شرقي مدينة القدس المحتلة، في وقت احتجزت فيه شرطة الاحتلال المتواجدة على بوابات المسجد بطاقات الهوية للمصلين المسلمين ونقلتها إلى مركز تحقيق تابع للشرطة الإسرائيلية في محاولة لمعاقبة المصلين وبث روح اليأس فيهم لثنيهم عن تواصلهم مع المسجد الأقصى. 
وذكرت مؤسسة الأقصى للوقف والتراث، في بيان صحافي، أن المستوطنين قاموا بجولة في أرجاء المسجد بدأت من أمام الجامع القبلي مرورا بالمصلى المرواني وانتهاء بالجهة الشمالية الشرقية لقبة الصخرة. وتم الاقتحام من خلال باب المغاربة، إحدى البوابات في الجدار الغربي للمسجد الأقصى الذي يخضع لسيطرة الشرطة الإسرائيلية. 
من جهة ثانية، حذرت المؤسسة من خطورة قيام مستوطنين اثنين بتعليق لافتات على أحد أبواب المسجد الأقصى تطالب بإخلائه فورا بغية الشروع في ما أسموها أعمال بناء الهيكل المزعوم على أنقاضه. 
ووصف الرئيس الفلسطيني محمود عباس في تصريحات نشرت محرقة النازي بأنها أبشع جريمة في حق البشرية في العصر الحديث فيما يبدو أنه مسعى لبناء جسور مع إسرائيل بعد أيام من انهيار محادثات السلام المتعثرة. 
وأدان عباس المحرقة خلال الحرب العالمية الثانية ورفض مزاعم أطلقت بسبب كتاب ألفه عام 1983 بأنه ينفي حدوثها. لكن توقيت نشر أحدث تصريحاته منحها مزيدا من الأهمية إذ جاءت بعد يوم من تلميحه الى أنه لايزال ملتزما بمحادثات السلام وقوله إن أي حكومة وحدة فلسطينية تتشكل في المستقبل ستعترف بإسرائيل. 
وتزامنت الرسالة التي نشرت باللغتين العربية والانكليزية مع إحياء إسرائيل الذكرى السنوية للمحرقة وشملت تعبيرا عن التعاطف مع أهالي الضحايا. وقالت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية وفا إن عباس أدلى بهذه التصريحات اثناء اجتماع مع حاخام أميركي خلال الأيام القليلة الماضية. 
وقال عباس خلال اجتماع مع الحاخام الأميركي مارك شناير رئيس مؤسسة التفاهم العرقي ما حدث لليهود في الهولوكوست هو أبشع جريمة عرفتها البشرية في العصر الحديث. وأضاف أن الشعب الفلسطيني هو أول من يطالب برفع الظلم والعنصرية عن أي شعب يتعرض لمثل هذه الجرائم. 
وقال الرئيس الفلسطيني محمود عباس، إن حكومة التوافق الوطني الفلسطينية التي سيشكلها بعد توقيع اتفاق المصالحة مع حركة حماس ستعترف بإسرائيل والاتفاقات الدولية وتنبذ العنف. 
وأثارت محاولة المصالحة الفلسطينية الجديدة غضب إسرائيل التي تعتبر حماس مجموعة إرهابية، واعتبرت في بيان رسمي أن عباس باتفاقه مع حماس أطلق رصاصة الرحمة على عملية السلام. وفي كلمة له أمام المجلس المركزي الفلسطيني قال عباس: الحكومة المقبلة ستأتمر بسياستي. وأضاف: وأنا أعترف بدولة إسرائيل، وأنبذ العنف والإرهاب، ومعترف بالشرعية الدولية وملتزم بالالتزامات الدولية والحكومة ستنفذها- في إشارة إلى مطالب اللجنة الرباعية للشرق الأوسط- الولايات المتحدة، روسيا، الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة لفتح الحوار مع حماس. 
وأعربت الممثل الأعلى للشؤون الخارجية والأمنية في الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون، عن بالغ قلقها من التطورات الأخيرة المتعلقة بعملية السلام. 
الى هذا تؤكد مغادرة المبعوث الأميركي الخاص بعملية السلام مارتن إنديك إسرائيل عائدا إلى واشنطن، عشية انتهاء مهلة المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين، التي استمرت تسعة أشهر، فشل تلك المفاوضات في التوصل إلى اتفاق بين الطرفين.
وغادر إنديك تاركا وراءه الفلسطينيين والإسرائيليين في حالة انتظار لما ستحمله الأيام المقبلة من تطورات سياسية واقتصادية وميدانية. وكان إنديك يعمل حتى اللحظة الأخيرة على إقناع الطرفين لتمديد المفاوضات عاما آخر في ظل أزمة كبيرة كانت تشهدها المباحثات أصلا، قبل أن تعلن إسرائيل تعليقها ردا على اتفاق المصالحة الفلسطيني الذي وقعته حركة فتح مع حركة حماس الأسبوع الماضي.
ولا يعرف إذا ما كان إنديك سيعود إلى المنطقة في وقت قريب لاستئناف جهوده أم لا. وقالت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية إنه سيشارك في المشاورات التي ستجريها الإدارة الأميركية هذه الأسابيع حول عملية السلام لبلورة موقف جديد.
وفي هذا الوقت، تنتظر إسرائيل فشل اتفاق المصالحة مع حماس من أجل استئناف العملية التفاوضية، فيما ينتظر الفلسطينيون ردا إسرائيليا على شروط استئناف المفاوضات التي تتمثل بإطلاق سراح الدفعة الرابعة من أسرى ما قبل اتفاق أوسلو (عام 1993)، ووقف الاستيطان والبدء بمناقشة مسألة ترسيم الحدود، تتلوها مناقشة الملفات الأخرى.
وأمام هذا الوضع، تبدو عودة الطرفين إلى طاولة المفاوضات دون تدخل أميركي فاعل مسألة شبه مستحيلة في وقت قريب. وقال القطب الليكودي عضو الكنيست تساحي هنغبي «إسرائيل تعيش الآن حالة من الترقب. نحن نتريث على أمل ألا تشارك حركة حماس في القيادة الفلسطينية».
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قال إنه «لن يفاوض حكومة تدعمها حركة حماس»، داعيا الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى فك التحالف مع الحركة الإسلامية والعودة إلى طاولة المفاوضات إذا أراد صنع السلام.
لكن الفلسطينيين يرفضون ربط المصالحة بالمفاوضات. وقال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات «المصالحة الفلسطينية شأن داخلي ومصلحة فلسطينية عليا، ولا يمكن الحديث عن تحقيق السلام أو تكريس مبدأ الدولتين أو المضي قدما في الاتصالات حولها دون تحقيق المصالحة». وأضاف «المصالحة الفلسطينية يجب أن تحدث وتستمر».
وتحدث عريقات عن بدائل المفاوضات، في حال استمر الجمود الحالي، عبر تكريس دولة فلسطين على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية من خلال القانون الدولي والمؤسسات الدولية والمواثيق الدولية، في إشارة إلى دعم المجلس المركزي لمنظمة التحرير الانضمام إلى باقي المواثيق الدولية.
وقالت «هآرتس» إن ثمة خلافات بين تل أبيب وواشنطن حول الموقف من حكومة التوافق المزمع تشكيلها في وقت قريب. وحسب الاتفاق الفلسطيني فإن أمام الرئيس عباس الآن مهلة أربعة أسابيع لإعلانها. وتتركز الخلافات حول مدى التزام هذه الحكومة بشروط الرباعية الدولية التي تؤكد على نبذ العنف والاعتراف بإسرائيل والالتزام بالاتفاقيات الموقعة معها.
وتقول الولايات المتحدة إن التزام الحكومة الفلسطينية المرتقبة بهذه الشروط كاف ومقنع من أجل استمرار التعامل معها وتجديد المفاوضات، لكن إسرائيل تعد ذلك غير كاف، وتصر على اعتراف مباشر من حماس بهذه الشروط وبالتالي الاعتراف بإسرائيل.
وقالت مصادر فلسطينية مطلعة إنه «ليس مطلوبا من حماس الاعتراف مباشرة بإسرائيل، وإن الرئيس عباس لا ينوي أن يطلب منها ذلك». وأضافت «منظمة التحرير هي التي تفاوض إسرائيل، وهي صاحبة الولاية السياسية وليس السلطة وليس الحكومة وليس الفصائل».
فى القاهرة رحب مجلس الجامعة العربية، الذي انعقد على مستوى المندوبين، بإتمام المصالحة الفلسطينية والتي جاءت تنفيذا لاتفاق القاهرة في 2011 وإعلان الدوحة 2012، مؤكدا الدعم الكامل لهذا الإنجاز، وعلى أهمية سرعة تنفيذ الاتفاق الوطني الفلسطيني لتحقيق المصالح العليا للشعب الفلسطيني. وهنأ المجلس القيادة الفلسطينية والفصائل الفلسطينية على هذا «الإنجاز الذي يعزز الموقف الفلسطيني ووحدة القرار إزاء التحديات التي تواجه القضية الفلسطينية».
وعبر المجلس عن تقديره للسعودية التي دعت للمصالحة الوطنية الفلسطينية منذ اتفاق مكة عام 2007 ومساعي قطر في إنجاز إعلان الدوحة وجهود كل الدول العربية لإنهاء الانقسام. وأدان المجلس احتجاز إسرائيل المستمر لأموال الشعب الفلسطيني، وعدم تحويلها للأموال المستحقة لدولة فلسطين. وأكد «تقديم الدعم والاستناد المالي والسياسي للقيادة الفلسطينية والشعب الفلسطيني لمواجهة التهديدات الإسرائيلية، ولدعم تطبيق اتفاق المصالحة، وآخر ذلك قرارات قمة الكويت بشأن توفير شبكة أمان مالي بأسرع وقت بمبلغ مائة مليون دولار شهريا لدولة فلسطين في ضوء ما تتعرض له من ضغوط مالية».
وقالت مصادر دبلوماسية إن اجتماع مجلس الجامعة العربية أجرى مشاورات حول أوضاع في ليبيا وسوريا والمصالحة الفلسطينية. وأشارت إلى أن الاجتماع خلص إلى حزمة من الأفكار بشأن المصالحة الفلسطينية والتأكيد على صمودها لإنهاء الانقسام، وكذلك التأكيد على ثوابت التسوية السياسية والتي تفضي إلى قيام دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية.
وبالنسبة لليبيا قالت المصادر إن هناك توجها للاستمرار في التشاور بين دول الجوار الليبي، وعقد اجتماع وزاري لهذه الدول واستمرار الحوار، مع الدعوة إلى اجتماع وزاري شامل لوضع ضوابط لدعم مرحلة التحول في ليبيا. وكشف المصدر عن تبني تونس للمصالحة والحوار بين كل الفرقاء في ليبيا، وصولا إلى اتفاق ينهي ما وصلت إليه الدولة الليبية حاليا من فوضى واضطراب أمني.
يذكر أن راشد الغنوشي، رئيس حركة النهضة في تونس، طرح مبادرة تستند إلى تجربة الحوار الوطني التونسي وفي حالة التوصل إلى اتفاق فسوف تدعى كل الأطراف للتوقيع عليه في تونس.
وكانت رابطة الليبيين المهجرين أرسلت خطابا إلى الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي، عشية اجتماع مجلس الجامعة، ودعت فيه الجامعة العربية إلى التدخل لحل الأزمة الليبية، وقالت في الرسالة «يكفي أن نذكركم بـ20 ألف سجين سياسي يعانون أبشع أنواع التعذيب في سجون لا تخضع لأحد، منهم 3000 امرأة وطفل».
من جانب آخر، وفي الشأن السوري، لم يصل الاجتماع إلى فكرة أو موقف، وإنما جرى تبادل الأفكار حول ما يمكن عمله في ظل تمسك الرئيس السوري بشار الأسد بترشيح نفسه في الانتخابات الرئاسية، وعما إذا كانت صيغة مفاوضات جنيف للسلام مناسبة للمرحلة أم لا، وكذلك استمرار مهمة المبعوث الدولي والعربي للأزمة السورية الأخضر الإبراهيمي ومدى أهميتها.
وأوضحت المصادر أن اجتماع المندوبين تطرق أيضا إلى عمل اللجان الخاصة التي شكلت في مرحلة الأزمات، ومنها لجنة السودان ولجنة عملية السلام ولجنة سوريا. وقالت المصادر «هناك تفكير في عقد اجتماع خاص على مستوى المندوبين لمراجعة عمل هذه اللجان ودورها في المرحلة الراهنة».
وكان السفير محمد سعد العلمي، سفير المملكة المغربية ومندوبها الدائم لدى الجامعة العربية، والذي يرأس الاجتماع الطارئ للمندوبين الدائمين لدى الجامعة، أوضح خلال كلمته أن جدول الأعمال يتضمن عدة مواضيع وصفها بأنها «غاية في الأهمية»، مشيرا إلى أن الأمين العام سيقدم معلومات جديدة في الموضوعات المدرجة في جدول أعمال الاجتماع.
ومن جانبه قال العربي، في كلمة مقتضبة، إنه «طلب الاجتماع بالمندوبين لعدة موضوعات، أشار إليها سريعا دون الخوض في تفاصيلها إلا في الجلسة المغلقة». وأوضح العربي أنه بناء على قمة الكويت التي وصفها بـ«الناجحة» فإن الجامعة العربية مطلوب منها جدولة اجتماعات اللجنة مفتوحة العضوية على مستوى المندوبين الدائمين لإصلاح وتطوير الجامعة العربية برئاسة الكويت، وفرق العمل المنبثقة عنها بحيث تعرض النتائج في الاجتماع الوزاري في سبتمبر (أيلول) المقبل، وكذلك النظر في موضوع اللجان الوزارية المشكلة من مجلس جامعة الدول العربية، حيث إن هذه الموضوعات ستحدد أمور فيها بعد ذلك، موضحا أن الموضوعات التي سيتطرق لها خلال الجلسة المغلقة تتعلق بتطورات القضية الفلسطينية، فضلا عن الأزمة السورية وتطورات الأوضاع في ليبيا.
وانطلقت في العاصمة الأردنية عمان، فعاليات مؤتمر «الطريق إلى القدس»، الذي نظمته لجنة فلسطين النيابية بالتعاون مع البرلمان العربي وجامعة العلوم الإسلامية ومشاركة نخبة من كبار علماء الدين الإسلامي ورجال دين مسيحيين وسياسيين وبرلمانيين، برعاية العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني.
ويهدف المؤتمر إلى إظهار الأهمية الدينية للمسجد الأقصى والمقدسات الإسلامية والمسيحية ومواجهة «تهويد» القدس، ودعوة العالمين العربي والإسلامي والمجتمع الدولي لنصرة المدينة والإسراع بإيصال الدعم للأقصى والمقدسيين.
وقال الناطق الرسمي باسم المؤتمر النائب يحيى السعود، في كلمة خلال الافتتاح، إن انشغال «الدول العربية في السنوات القليلة الماضية بما أطلق عليه البعض الربيع العربي أثر بدرجة على القضية الفلسطينية التي كانت القضية المحورية لدى الجميع، وأسهم هذا في زيادة الغطرسة الإسرائيلية والاعتداءات المتكررة على المواطنين العزل في الضفة الغربية». وأضاف أن «التحديات التي نواجهها كبيرة، والدور الملقى على عاتقنا أكبر، إذ سمعنا ردة الفعل الأميركية والإسرائيلية وغضبهم الشديد من المصالحة الفلسطينية والذي يظهر حقد الكيان الصهيوني من ممارسات عنصرية واستفزاز وانتهاكات مبرمجة من أجل تهويد المدينة المقدسة وبناء هيكلهم المزعوم». وكانت حركتا فتح وحماس أعلنتا اتفاق مصالحة الأسبوع الماضي يقضي بتشكيل حكومة وحدة وإجراء انتخابات، مما أثار حفيظة الإسرائيليين. وخير رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الرئيس الفلسطيني محمود عباس بين المصالحة مع حركة حماس وبين مفاوضات السلام.
وقال السعود إن «رعاية الأردن للمسجد الأقصى وتصديه لكل محاولات الكيان الصهيوني (لتهويد المدينة) يحتاج وقفة عربية وإسلامية داعمة، خصوصا ونحن نرى إسرائيل تضرب بعرض الحائط جميع القرارات الدولية».
من جانبه، قال وزير الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردني هايل داود: «إن مسؤوليتنا نحو المسجد الأقصى وبيت المقدس والقضية الفلسطينية عميقة الجذور لا يقطعها قرار سياسي بفك العلاقة القانونية والإدارية مع الضفة الغربية، إذ تنبثق هذه المسؤولية من صلب رسالة عربية إسلامية حملها الهاشميون على مدى تاريخهم الطويل».
وفي غضون ذلك، قال المدير التنفيذي للصندوق الهاشمي لإعمار المسجد الأقصى وصفي الكيلاني إن 80% من مدينة القدس تعرض للتهويد حتى الآن، ويسكنها حاليا 900 ألف نسمة من اليهود و300 ألف مستوطن و280 ألف عربي فقط، مشيرا إلى إخراج 100 ألف عربي منها.
وأضاف خلال عرض قدمه عن الاعتداءات الإسرائيلية على القدس أن «الصهاينة هدموا 14 ألف منزل منذ عام 1967، بالمقابل بنوا 50 ألف وحدة استيطانية و119 بؤرة استيطانية في محيط الأقصى».
وأشار إلى أن «حكومة الاحتلال تؤمن حارسا لكل خمسة مستوطنين، لحمايتهم عند اقتحام الأقصى بشكل يومي».
وتطرق الكيلاني إلى الاعتداءات اليومية من المتطرفين والمسؤولين الإسرائيليين على المقدسيين المرابطين، محذرا من «خطورة الخطوات المقبلة المتوقعة للصهاينة وهي هدم أجزاء من المسجد الأقصى وتهويده بشكل كامل».
فى مجال آخر تراجع وزير الخارجية الأميركي جون كيري عن تصريحاته، التي سربها موقع «ديلي بيست» الأميركي، والتي حذر فيها إسرائيل من التحول إلى «دولة فصل عنصري» إذا لم تستأنف مفاوضات السلام، مشيرا إلى أنه يتمنى لو كان اختار تعبيرا مختلفا. وواجه كيري سيلا من الانتقادات من اللوبي اليهودي داخل واشنطن ومن كبار المسؤولين وأعضاء في الكونغرس الأميركي طالبت بإقالته.
وأقدم وزير الخارجية على إصدار بيان رسمي يبدي فيه «التزامه بدعم إسرائيل وقضاء ساعات لا تحصى في العمل مع المسؤولين الإسرائيليين لتأمين أمن الدولة اليهودية وحل الدولتين».
ونفى وزير الخارجية الأميركي قوله: «علنا أو سرا، إن إسرائيل هي دولة فصل عنصري أو إنها تعتزم أن تصبح دولة فصل عنصري». وقال في بيانه: «لأكثر من 30 عاما أمضيتها في مجلس الشيوخ الأميركي لم أكن فقط أتحدث عن دعم إسرائيل، بل فعلت الكثير في أوقات التصويت وفي أوقات القتال، وكوزير للخارجية قضيت ساعات لا تحصى في العمل مع رئيس الوزراء (الإسرائيلي) بنيامين نتنياهو ووزيرة العدل تسيبي ليفني لأنني أؤمن في شكل المستقبل الذي تريده وتستحقه إسرائيل. وأريد أن أرى حل الدولتين الذي يؤدي إلى دولة يهودية آمنة ودولة فلسطينية مزدهرة وعملت على تحقيق ذلك».
وأبدى كيري استياءه من التشكيك في التزامه بإسرائيل مهاجما أعضاء الكونغرس من الحزب الجمهوري الذين سارعوا لمهاجمته والمطالبة بإقالته. وقال: «لن أسمح أن يكون التزامي تجاه إسرائيل موضع تشكيك».
وأضاف كيري: «أعرف قوة الكلمات وقدرتها على خلق انطباع خاطئ، حتى بغير قصد، وإذا كان بإمكاني ترجيع الشريط لاخترت كلمة مختلفة لوصف إيماني الراسخ بأن السبيل الوحيد للحصول على دولة يهودية وشعبين يعيشان جنبا إلى جنب في سلام وأمن هو من خلال حل الدولتين».