سقوط مشروع قرار في مجلس الأمن لاحالة الملف السوري إلى المحكمة الجنائية الدولية بسبب الفيتو الروسي والصيني

تبادل حاد للاتهامات بين روسيا والصين وفرنسا

دعوة 13 برلمانياً لمواكبة انتخابات الرئاسة

استقالة وزير دفاع المعارضة ومقتل قائد الدفاع الجوي السوري

مقاتلو القاعدة يقتربون من إسرائيل قرب الجولان وإسرائيل تستنفر قواتها

تصاعد وتيرة القتال في مناطق عدة

       
   
      
      صوتت كل من روسيا والصين بالفيتو ضد مشروع القرار الذي تقدمت به فرنسا لإحالة الملف السوري إلى المحكمة الجنائية الدولية. ورغم التوقعات بالفيتو الروسي - الصيني المزدوج في مقابل موافقة 13 دولة من الدول دائمة العضوية بمجلس الأمن على مشروع القرار، فإن مندوبي الدول نددوا بموقف روسيا والصين، وهاجموا التصويت السلبي للقرار في الجلسة التي عقدت في مجلس الأمن صباح (الخميس) بنيويورك.
وسادت الجلسة اتهامات متبادلة من الولايات المتحدة وفرنسا لروسيا وموقفها المساند للنظام السوري واتهامات روسية لفرنسا والولايات المتحدة بالازدواجية ومحاولة الذهاب نحو الحل العسكري. وأظهرت الجلسة عمق الخلاقات بين الدول الغربية وروسيا، حيث اتهم المندوب الروسي فيتالي تشوركين لكل من فرنسا والولايات المتحدة بالازدواجية وتغليب المصالح السياسية، واتهم فرنسا بإشعال الصراع وإمداد المعارضة السورية بالسلاح، وأن الاقتراح الفرنسي بإحالة الملف للمحكمة الدولية للتمهيد لتدخل عسكري في سوريا مثلما حدث في ليبيا.
وقال تشوركين: «نتفهم المشاعر والأسباب التي دعت فرنسا لطرح المشروع رغم أنها تعي مستقبلا، أن (روسيا ستصوت بالفيتو) وتشكو من عدم الوحدة في المجلس رغم أن وحدة الدول الخمس دائمة العضوية في المجلس أدت إلى نتائج إيجابية، ومنها الاتفاق على تدمير الترسانة الكيماوية السورية وإصدار قرار لتوصيل المساعدات الإنسانية للسوريين». واتهم تشوركين الدول الغربية بالبحث عن «حجة جديدة لتبرير التدخل في سوريا»، مشيرا إلى انتقادات فرنسا للولايات المتحدة لعدم قصف سوريا في الصيف الماضي، وقال: «علينا دراسة الوضع بشكل جماعي لوضع حل لدوامة العنف، فالسلام السيئ أفضل من نزاع جيد».
واتهم المندوب الروسي فرنسا بتقديم أسلحة للمعارضة الجيدة، وأشار إلى أن تلك المعارضة تضم الجبهة الإسلامية التي اعترفت بارتكاب جرائم إرهابية ولم تقم بجهود لإخماد الحرب من خلال تعزيز مفاوضات جنيف. وقال تشوركين: «نتحدث عن العدالة وإحالة الملف السوري للمحكمة الجنائية الدولية التي ستؤدي إلى تأجيج الأزمة والذهاب نحو الحل العسكري مثلما حدث في ليبيا، والذي لم يحل الأزمة الليبية، بل زاد من حدة القتال ولم تسهم المحكمة في إعادة العدالة والوضع السلمي في ليبيا ورفض أعضاء حلف الناتو الاعتذار واتهموا الآخرين بالسلوك المشين». واتهم مندوب روسيا الولايات المتحدة بالازدواجية، وأنها تدعو لدعم سياسات عدم الإفلات من العقاب، بينما ترفض الانضمام لنظام روما الأساسي ولم تطالب بمحاسبة بريطانيا عن الجرائم التي ارتكبها الجنود البريطانيون في العراق. وطالب المندوب الروسي الدول الغربي بوضع مصالحهم جانبا والتوصل لحل سياسي، واصفا قول المندوب الفرنسي، إن العملية السياسية غير موجودة بأنه قول غير مسؤول مشككا في تقرير قيصر وصور التعذيب التي قدمها.
وإزاء الاتهامات الروسية لفرنسا، اتهم السفير الفرنسي جيرار آرو روسيا بالبجاحة في اتهام فرنسا بإمداد المعارضة بالسلام، بينما لم تتوقف روسيا عن إمداد النظام السوري بالأسلحة. وعدّ آرو تشكيك المندوب الروسي في تقرير قيصر بأنه إهانة، مشيرا إلى أن التقرير والصور التي قدمها قيصر قدمت لخبراء مستقلين في عدة دول وأكدوا أن الصور لا يمكن تزويرها أو أنه قد جرى تحريفها، وطالب السفير الفرنسي زميله الروسي بعدم توجيه الاتهامات والتركيز على الفظائع المرتكبة في سوريا.
وتبادل المندوبان الفرنسي والروسي كلمات مقتضبة علنية، حيث قال المندوب الروسي، إنه غير مقتنع بما قاله المندوب الفرنسي، فرد السفير الفرنسي: «لا يقتنع من لا يريد الاقتناع». ورد تشوركين: «لن ندخل في لعبتكم».
من جانبه، قال أحمد الجربا، رئيس الائتلاف السوري المعارض، في تصريح من إسطنبول: «إن الائتلاف يدين بأشد العبارات استخدام روسيا والصين لحق النقض ضد مشروع قرار لإحالة الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب التي يرتكبها نظام الأسد إلى المحكمة الجنائية الدولية ويدعو الائتلاف كلا من روسيا والصين لوقف دهم النظام المجرم في سوريا من خلال منع اتخاذ إجراءات دولية لمن الإفلات من العقاب في سوريا لأن نظام الأسد يعد مذنبا بارتكاب أعمال قتل جماعي مروعة ويجب أن يكون مسؤولا عنها».
وأضاف الجربا: «هذا الفيتو هو ضد تحقيق العدالة رغم وجود شاهد وهو أحد الناجين من عمليات الإعدام بالغاز في جلسة مجلس الأمن ليشهد على جرائم الحرب ضد الأسد، وهذا هو النقض الرابع لروسيا والصين خلال السنوات الثلاث الماضية ويعطي للنظام والمتطرفين في سوريا رخصة للقتل».
وعلق نجيب الغضبان، عضو الائتلاف السوري المعارض على الفيتو الروسي والصيني بقوله، إن «النقض الروسي والصيني يمثل محاولة مشينة لحماية المسؤولين عن ارتكاب جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية».
وأضاف: «ساعدت روسيا على تأجيج الحرب من خلال توفيرها الأسلحة الفتاكة لنظلم بشار الأسد، والآن أولوية روسيا هي التأكد أن الأعمال الوحشية التي ارتكبت بتلك الأسلحة تمضي دون عقاب وقد اختارت الصين الولاء لروسيا قبل إقرار العدالة، ونأمل أن تمارس الصين قدرا أكبر من الاستقلال في تحديد أولويات سياستيها الخارجية في مجلس الأمن، وذلك من خلال الوقوف مع الشعب السوري الذي يطالب بالمحاسبة والعدالة».
وقال الغضبان: «إن حق النقض اليوم واستمرار الجمود في مجلس الأمن لن يعوق مساعينا في تحقيق المساءلة وسيواصل الائتلاف السوري جمع الأدلة، وإثباتها بكل الوسائل القانونية الأخرى المتاحة لتحقيق العدالة للشعب السوري».
وكان الائتلاف السوري أرسل رسالة إلى مجلس الأمن قبل التصويت أعرب فيها عن دعم الائتلاف لمشروع القرار لإحالة الملف السوري للمحكمة الجنائية وتقيم المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي للمحاسبة. وخلال الجلسة التي شهدها مجلس الأمن ، قال إيان إلياسون، نائب الأمين العام للأمم المتحدة، إن «مجلس الأمن عليه مسؤولية لا مفر منها لضمان تحقيق العدالة لضحايا جرائم حرب لا يمكن وصف بشاعتها».
وقبل إجراء التصويت قال السفير الفرنسي لدى الأمم المتحدة جيرار آرو، إن الاقتراح الفرنسي يسعى لاستعادة وحدة مجلس الأمن حول قيم مشتركة، مشيرا إلى معاناة السوريين وتقرير قيصر الذي قدم لمجلس الأمن الشهر الماضي حول الفظائع التي يرتكبها النظام السوري من تجويع واعتقال وتعذيب وسياسات ممنهجة للترويع والعقاب. وقال المندوب الفرنسي: «لا يوجد شيء أسوأ من السكوت أمام تلك الفظائع، وهو معناه الموافقة والتواطؤ والتنازل». وشدد آرو على أن المزاعم بأن تدخل العدالة الدولية سيضر بالعملية التفاوضية لتحقيق السلام هي مزاعم خاطئة؛ لأنه لا توجد عملية سلام على المدى القصير. ودعا أعضاء المجلس إلى رفض مبدأ الإفلات من العقاب والاعتراف بصلاحية المحكمة الجنائية الدولية، وحماية شرف وسمعة مجلس الأمن في الوقوف مع المبادئ بغض النظر عن الخلافات والاستجابة لنداء ضمير الإنسانية.
وقد أعلن سفير كوريا الجنوبية الذي ترأس بلاده الدورة الحالية لمجلس الأمن نتيجة التصويت بموافقة 13 دولة واعتراض روسيا والصين، وبالتالي عدم اعتماد القرار.
وقد هاجمت مندوبة الولايات المتحدة سامنتا باور بشدة الفيتو الروسي الصيني، وقالت: «نتيجة دعم روسيا للنظام السوري، فإن الشعب السوري لن يشهد مساءلة للمسؤولين عن ارتكاب الجرائم وسيشهد ارتكابا للجرائم دون عقاب». وأشارت باور إلى تقرير قيصر الذي قدم آلاف الصور الصادمة للسوريين الذين قتلوا وعذبوا وسردت بعض الأمثلة للمعاناة داخل سوريا. وقالت المندوبة الأميركية: «إن الفيتو الروسي والصيني يمنع مساءلة ومحاسبة مرتكبي تلك الجرائم ويحمي هؤلاء الذين يقطعون رؤوس المدنيين والمجموعات التي لا تعرف إنسانية وتعيث فسادا في الأراضي السورية وارتكبوا أفظع جرائم في التاريخ المعاصر».
وطالبت المندوبة الأميركية بمساءلة أعضاء المجلس الذين منعوا تحقيق المساءلة لمرتكبي الجرائم في سوريا، في حين طالب مندوبو رواندا وبريطانيا ولوكسمبورغ بضرورة إصدار مسودة سلوك لمنع حق الفيتو في القضايا المتعلقة بجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.
وأشار مندوب الصين إلى أن بلاده ترى أن أي إحالة للمحكمة الجنائية الدولية يجب أن تستند إلى احترام سيادة الدولة، مشيرا إلى أن الصين ليست طرفا في نظام روما الأساسي، وأن لديها تحفظات في الإحالة للمحكمة الجنائية الدولية. وأوضح أن بلاده تفضل تعزيز الجهود السياسية والالتزام بالحل السلمي للنزاع وحث النظام السوري لبدء الجولة الثالثة لجنيف والدعوة لعملية انتقالية سلمية. وطالب المندوب الصيني ببذل الجهد للتوفيق بين الأطراف والاستمرار في التفاوض بدلا من إعاقة التعاون بإحالة الملف إلى المحكمة.
إلى هذا التقى الامين العام للامم المتحدة بان كي مون، الرئيس الايراني حسن روحاني على هامش مؤتمر قمة مؤتمر التفاعل واجراءات بناء الثقة في آسيا، وجرى تبادل وجهات النظر حول كيفية وضع سوريا على طريق السلام من خلال حل سياسي، كما ناقشا كيفية ضمان المساعدة الانسانية الى الملايين من اللاجئين والنازحين داخليا. 
واكد بان كي مون ان استقالة المبعوث الاممي والعربي المشترك الى سوريا الاخضر الابراهيمي من منصبه لا تعني الوصول الى طريق مسدود حول الازمة السورية. 
واوضح في تصريح لوكالة شينخوا الصينية، انه اضطر لقبول استقالة الابراهيمي مع تردد كبير. 
الى ذلك، ذكرت مصادر دبلوماسية ان با كي مون يجري حاليا مشاورات مع الدول دائمة العضوية بمجلس الامن اضافة الى تركيا والمانيا حول الاسماء المطروحة للمنصب. 
وتشير مصادر دولية الى ان بان كي مون بدأ البحث عن بديل للابراهيمي، مشيرة الى ان ثمة مرشحين محتملين لخلافة الدبلوماسي الجزائري، منهم كيفن رود رئيس الوزراء الاسترالي السابق، وخافيير سولانا الوزير الاسباني السابق، والتونسي كمال مرجان، الذي كان وزيرا للدفاع ثم للخارجية في تونس من العام ٢٠٠٥ حتى اندلاع الاحتجاجات التونسية ضد الرئيس زين العابدين بن علي في العام ٢٠١١، والتي ادت الى الاطاحة ببن علي وحكومته.

في دمشق أعلن رئيس مجلس الشعب السوري جهاد اللحام ان مجلس الشعب وجه دعوات الى 13 برلمانا من برلمانات الدول الصديقة لسوريا لارسال وفود وشخصيات مختصة بالعملية الانتخابية، لمواكبة الانتخابات الرئاسية ليروا بأم اعينهم كيف يقول الشعب السوري كلمته ويختار رئيسه.

ودعا في كلمة، خلال جلسة مجلس الشعب في دورته العادية السابعة من الدور التشريعي الاول، المواطنين السوريين بمختلف انتماءاتهم السياسية وأطيافهم الاجتماعية للمشاركة في ممارسة حقهم وواجبهم في الانتخابات الرئاسية. 

ولفت الى ان من يمتنع عن ممارسة دوره وحقه وواجبه الدستوري يستقيل من مهامه الوطنية ويتخلى عن واجباته طالبا من السلطتين التنفيذية والقضائية اتخاذ التدابير والاجراءات كافة التي تضمن سهولة وصول الناخب الى مراكز الاقتراع وتوفير الاجواء المناسبة له لاختيار مرشحه بملء ارادته وبكل حرية وبما يضمن نزاهة العملية الانتخابية في مفاصلها كلها. 

هذا وقال حسن النوري، وهو أحد مرشحين اثنين ينافسان الرئيس الأسد إنه لا توجد خلافات بين المرشحين الثلاثة بشأن الاستراتيجية العسكرية المتبعة ضد مقاتلي المعارضة وداعميهم من الأجانب في الصراع الجاري. وقال عدونا لم يتغير. نحن جميعاً ضد الإرهاب. 

وتجرى الانتخابات الرئاسية خلال أقل من ثلاثة أسابيع وتصورها السلطات بأنها علامة فارقة بالنسبة للديمقراطية ويصفها الغرب بأنها مسرحية هزلية. 

هذا وتبدو اللوحات الإعلانية التي رفعت في المدن السورية لدعم مرشحي الرئاسة حسان النوري وماهر حجار «خجولة جدا» قياسا بالصور واللافتات واللوحات التي تدعم حملة الرئيس السوري بشار الأسد، المرشح الأساسي للانتخابات المقررة إجراؤها في الثالث من يونيو (حزيران) المقبل.
فالنظام السوري يستغل الساحات العامة والطرق الرئيسة والأزقة الضيقة للترويج لترشيح الأسد، لدرجة أنه حوّل الخيم التي توزعها الأمم المتحدة كمساعدات، لإيواء النازحين من المناطق المتضررة، إلى مراكز انتخابية لدعم حملة الأسد التي يقودها تحت شعار «سوا» أي «معا».
هذا الاستغلال لمساعدات المدنيين من قبل النظام، دفع «اتحاد تنسيقيات الثورة السورية» إلى دعوة مفوضية الأمم المتحدة كي «تكون أكثر مسؤولية في تقديم المساعدات للشعب السوري المتضرر من أعمال العنف التي تمارسها قوات الأسد عليه  ونشرت مواقع مؤيدة للنظام السوري صورا لمراكز انتخابية في بعض مناطق دمشق لدعم ترشح الأسد وبدا شعار الأمم المتحدة واضحا عليها، فيما وضع داخلها منبر ألصقت عليه صورة الرئيس السوري إضافة إلى لافتات وأعلام سورية.
وعلى الرغم من أن حملة الأسد الانتخابية اقتصرت على كلمة واحدة هي «سوا»، لكن ملصقات هذه الحملة انتشرت بكثافة في شوارع العاصمة دمشق، إضافة إلى حمص وحماه وطرطوس واللاذقية وبانياس والسويداء وجميعها خاضعة لسيطرة النظام. وارتفعت يافطات في شوارع هذه المدن مقدمة من جهات شعبية وأهلية ومن رجال أعمال، ومن مؤسسات رسمية أيضا تُعلن تأييدها للأسد ولبقائه في السلطة، علما أنّ وكالة الأنباء الرسمية (سانا) تحرص على نشر أخبار يومية حول خروج مسيرات شعبية لتأييد ترشح الأسد لمنصب الرئاسة.
في المقابل، فإن الحملات الانتخابية الخاصة بمنافسي الأسد على منصب الرئاسة تبدو «باهتة». إذ يصعب ملاحظة صور المرشح الأول وهو الوزير السابق حسان النوري في ظل سيل اللافتات والصور الداعمة للأسد، كذلك الحال بالنسبة إلى المرشح الثاني عضو مجلس الشعب ماهر حجار.
وبدا لافتا، أن النوري وحجار قدما برامج انتخابية على عكس الأسد الذي لم يقدم حتى الآن على هذه الخطوة. وفي حين ركز النوري في برنامجه على الإصلاح الاجتماعي والاقتصادي، صب المرشح الثاني ماهر حجار تركيزه على التغيير، واستخدم على لوحاته الإعلانية عبارة «التغيير ضرورة».
وأشاد منافس للرئيس السوري بشار الأسد في الانتخابات الرئاسية التي ستجرى الشهر المقبل بالحرب التي يخوضها الأسد ضد المقاتلين الإسلاميين لكنه قال إن على سوريا بذل مزيد من الجهد للحفاظ على علاقاتها مع الغرب وإعادة بناء اقتصادها بعد ثلاثة أعوام من الحرب.

وقال حسن النوري وهو أحد مرشحين اثنين ينافسان الأسد إنه لا توجد خلافات بين المرشحين الثلاثة بشأن الاستراتيجية العسكرية المتبعة ضد مقاتلي المعارضة وداعميهم من السنة الأجانب في الصراع الجاري.

وقال نوري لرويترز خلال مقابلة "عدونا لم يتغير. نحن جميعاً ضد الإرهاب."

وتجرى الانتخابات الرئاسية خلال أقل من ثلاثة أسابيع وتصورها السلطات بأنها علامة فارقة بالنسبة للديمقراطية ويصفها الغرب بأنها مسرحية هزلية.

ورغم التحرك للسماح بمنافسين اثنين وافق عليهما البرلمان والمحكمة الدستورية هذه المرة فإن خصوم الأسد الدوليين يقولون إن الانتخابات مسرحية هزلية تهدف لترسيخ حكمه لولاية أخرى مدتها سبع سنوات.

ويقولون إنه لا يمكن إجراء انتخابات نزيهة في بلد مزقته الحرب التي بدأت انتفاضة شعبية ضد الأسد وتسببت في تشريد ملايين الأشخاص.

لكن النوري وهو اقتصادي تلقى تعليمه في الولايات المتحدة ووزير دولة سابق قال إن معظم السوريين سيتمكنون من الإدلاء بأصواتهم.

وقال النوري خلال المقابلة التي أجريت في أحد فنادق دمشق "الوضع مثالي لإجراء الانتخابات في وسط البلاد. أما على الساحل فالوضع جيد للغاية. وفي المناطق الجنوبية من سوريا الوضع يتحسن."

وأضاف أن بعض السوريين لا يزال "يساورهم الشك والخوف بشأن كيفية التصرف حيال هذه الديمقراطية الجديدة" وحتى بعض أصدقائه يخشون تأييده علنا لكن وسائل الإعلام الرسمية تمنحه تغطية عادلة هو والمرشح الآخر النائب البرلماني عبد الحافظ حجار.

وقال "المشكلة هي أنك تنافس بشار الأسد رئيس البلاد لمدة 14 عاما ونجل رئيس عظيم لسوريا."

وأضاف " لكن ينبغي أن تقر بأنني أتمتع بشجاعة كبيرة لأضع برنامجي كي أنافس النظام. أنا لست مع الأسد. وسأنافسه حتى النهاية."
في مجال آخر لم يشأ أسعد مصطفى وزير الدفاع في الحكومة المؤقتة التي شكلتها المعارضة السورية، أن يكون شاهد زور على استمرار تدمير سوريا فوق رؤوس مواطنيها من قبل النظام، أو أن يشكل غطاء للخلافات التي تعصف بين تشكيلات الجيش الحر، في توضيحه لسبب استقالته من حكومة الائتلاف المعارض.
وفيما أعلن أنه فشل خلال توليه منصبه بتأمين الحد الأدنى من مستلزمات الثوار فوراً، أفادت آخر إحصائية للمرصد السوري لحقوق الإنسان أن عدد القتلى الموثق بلغ 162 ألف قتيل، مشيراً إلى أن العدد الحقيقي أكبر من ذلك بكثير لانعدام الشفافية من النظام والمعارضة.
ورسم مصطفى في تصريحات أعقبت الإعلان عن استقالته، صورة متشائمة لوضع المعارضة السورية، التي قال إن جميع أطرافها مسؤولة عما وصلت إليه الأمور، مطالباً كل مؤسسة من مؤسسات المعارضة بأن تقوم بدورها على أكمل وجه، وأن تتجاوز سوء التنسيق فيما بينها.
وقال مصطفى: «لا أريد أن أكون شاهد زور على استمرار تدمير سوريا فوق رؤوس مواطنيها ، وألا أكون غطاء للفرقة بين تشكيلات الجيش الحر ووحداته تحت مسميات مختلفة».
مشيراً إلى أنه «لم تتوفر لوزارة الدفاع أي إمكانية للقيام بالحد الأدنى من واجباتها لتلبية مستلزمات الثوار فوراً، وأن كل الأجوبة لتحقيق تلك المطالب قد ماتت».
وأكد مصطفى، وهو وزير سابق في عهد الرئيس الراحل حافظ الأسد، أعلن انضمامه للثورة مع انطلاقتها، على أن «كل الأطراف تتحمل أمانة عدم الوقوع في الأخطاء التاريخية التي وقع فيها كثيرون وأدت إلى تأزم الأوضاع في سوريا».
وتوجه وزير الدفاع المستقيل إلى كل أصدقاء الشعب السوري وأشقائه ممن وقفوا إلى جانبه بأن ينقذوا ما تبقى من سوريا.
وقال إنه لا يحق له أن يبقى في موقع يطلب منه فيه الثوار مطالب وهو لا يسعه أن يلبيها. مضيفاً القول: «هناك معارك على الأرض في كل سوريا.. فسوريا تدمر بالكامل من كل اتجاه وبكل أنواع الأسلحة، ونحن ليس بين أيدينا أي شيء نقدمه على الإطلاق».
وأردف: «لا أريد أن أضع المسؤولية على أحد، لكن نحن جميعاً في المعارضة نتحمل المسؤولية، وهذه المسؤولية تتمثل في أن تقوم كل مؤسسة بدورها بالكامل». مشدداً على أن الثوار بحاجة إلى الدعم المالي، وأن «هناك سوء تنسيق بين أطراف المعارضة».
وكانت مصادر في المعارضة السورية قالت «إن وزير الدفاع في حكومة المعارضة استقال بعد خلافات مع رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض أحمد الجربا».
إلى هذا ولقي قائد الدفاع الجوي في الجيش النظامي حتفه متأثرا بجروح أصيب بها خلال المعارك الجارية في بلدة المليحة في ريف دمشق. وجاء ذلك بينما حققت كتائب المعارضة المسلحة تقدما في حماه وأعلنت سيطرتها على بلدة تل ملح إثر معارك طاحنة.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر أمني سوري مقتل «مدير إدارة الدفاع الجوي في الجيش العربي السوري حسين إسحق متأثرا بجروحه خلال مشاركته في الصفوف الأولى» في العمليات العسكرية في المليحة المستمرة منذ أسابيع، مشيرا إلى أن إسحق كان برتبة لواء و«رفع بعد استشهاده إلى رتبة عماد».
ولم تشر وسائل الإعلام الحكومية السورية لوفاة إسحق ولكن مواقع مؤيدة للأسد على الإنترنت أكدت مقتله في المليحة.
وبحسب مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن، فقد أصيب إسحق هذا الأسبوع في المليحة حيث مقر الدفاع الجوي، وتوفي النظام.
وكان إسحق مديرا لكلية الدفاع الجوي بحمص قبل أن يتسلم إدارة الدفاع الجوي.
وكشف مقتل أبو المقدام، قائد لواء المدفعية والصواريخ في حركة أحرار الشام الإسلامية، التابعة للجبهة الإسلامية، الأسبوع الماضي، على يد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام المعروف بـ«داعش»، عن عودة نفوذ التنظيم إلى أرياف وسط سوريا، وتحديدا في حمص وحماه، بعد إحكام السيطرة على شمال شرقي البلاد في الرقة، والتمدد إلى دير الزور حيث يقترب من السيطرة على كامل أريافه المتصلة بمناطق نفوذه في العراق.
وتحول التنظيم المتشدد، من التركيز على قتال القوات الحكومية السورية، إلى قتال المقاتلين المعارضين السوريين، منذ «تخطيطه للسيطرة على المناطق المحاذية للعراق الصيف الماضي». ويؤكد مصدر معارض أن نيات «داعش» لإعلان دولته الإسلامية في المناطق الغنية بالنفط والمتاخمة للحدود العراقية، كشف عنها في شهر يونيو (حزيران) الماضي، حين سيطر على مستودعات للذخيرة تابعة للقوات النظامية في ريف حماه الشرقي، ونقلها إلى شرق وشمال شرقي سوريا حيث خاض معارك مع فصائل المعارضة فيها، التابعة للجيش السوري الحر وكتائب إسلامية أخرى.
غير أن هذا التمدد، الذي بات يشكل خطرا على وحدة المعارضة السورية، كما يقول المصدر، بدأ يتضاعف خلال الشهر الماضي بظهور «داعش» في مناطق الوسط مجددا. وأوضح مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن أن مقاتلي «داعش»، يوجدون في هذا الوقت في ريف حمص الشمالي وريف حماه، إلى جانب مناطق سيطرتهم الواسعة في ريف حلب الشمالي والرقة ودير الزور، كما يوجدون في ريف حمص الشرقي قرب حقول النفط، والمناطق الممتدة في البادية باتجاه دير الزور، أهمها المحطة الثانية، مشيرا أيضا إلى ظهور بعض المقاتلين التابعين للتنظيم في بلدات بريف دمشق الجنوبي وتحديدا في يلدا وببيلا والحجر الأسود. وكان مقاتلو تنظيم «داعش» انسحبوا من وسط وشمال سوريا باتجاه مناطق نفوذهم في ريف حلب الشمالي والرقة، في شهر فبراير (شباط) الماضي، بعد اشتباكات مع مقاتلي الجيش السوري الحر وكتائب إسلامية في المنطقة، بدأت في شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، لمنع سيطرة «داعش» على المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة. وفي ريف دمشق، كان آخر ظهور لمقاتلي «داعش» في الخريف الماضي، حين شنت القوات الحكومية السورية مدعومة بمقاتلي حزب الله اللبناني حملة عسكرية واسعة لطرد مقاتلي المعارضة من القلمون بريف دمشق والبلدات المحيطة بجنوب العاصمة السورية. وترى مصادر المعارضة أن محاولات تمدد «داعش» المستمرة، تهدد الهدف الاستراتيجي للمعارضة المتمثل في قتال قوات النظام، إذ تضاعفت احتمالات التقاتل الداخلي، مشيرة إلى أن التنظيم المتشدد يحول وجهة البندقية ويستنزف الجهود، مما يستبعد طرد القوات النظامية.
وكثفت قوات النظام السوري من عملياتها في درعا، حيث نفت مصادر المعارضة السورية سيطرة القوات النظامية على المشفى الوطني في مدينة نوى، قائلة إن المنطقة شهدت اشتباكات عنيفة بين القوات الحكومية مدعومة بمقاتلين عراقيين. 
وجاءت هذه المعلومات ردا على ما نُقل بأن المعارضين نقلوا الكادر الطبي من المشفى الوطني إلى المشافي الميدانية، ما يشير إلى أن قوات النظام السوري سيطرت عليه. وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن إن المعلومات «متضاربة عن استعادة السيطرة على المشفى»، مشيرا إلى أن «مصادر محايدة ومعارضة، لم تؤكد سيطرة النظام عليه بعد»، في حين تسعى القوات الحكومية للتقدم من نوى بهدف استعادة السيطرة على كامل الريف الغربي لمحافظة درعا.
أما في حلب، التي تشهد معارك يومية منذ صيف العام 2012، واصل النظام التقدم في محيط سجن حلب المركزي غداة فك حصاره ، وسط معارك عنيفة بين قوات النظام ومقاتلي المعارضة.
دارت في منطقة البريج وتلة الشيخ يوسف وفي محيط فرع المخابرات الجوية وسط قصف عنيف بالبراميل المتفجرة على أحياء بعيدين وهنانو والجندول ومخيم الحندرات والمدينة الصناعية، إضافة إلى الليرمون والقاطرجي وقاضي عسكر. فيما حملت الأمم المتحدة النظام مسؤولية أمن وسلامة جميع المعتقلين في السجن.
كما تواصلت المعارك بين القوات النظامية ومقاتلي المعارضة في مناطق عدة، لا سيما في منطقة المليحة في الغوطة الشرقية، حيث سجلت عمليات هروب لعناصر النظام، وفي ريف ادلب (شمال غرب)، ومحيط بلدة مورك في حماة (وسط) التي يسيطر عليها المعارضون.
وبعد فشل مجلس الأمن في إحالة ملف سوريا إلى الجنائية الدولية، جددت قوات النظام السوري القصف بالغازات السامة على مدينة كفرزيتا بريف حماة. وأظهر شريط فيديو بثه ناشطون حدوث 50 حالة اختناق معظمها من النساء.
يأتي هذا بعد ثلاثة أيام فقط من استهداف سابق لكفرزيتا بالغازات السامة، الذي أدى إلى إصابة أكثر من 130 شخصاً بحالات اختناق، بينهم 21 طفلاً حالاتهم حرجة.
وفي أول مؤشّر على نجاح زيارة رئيس الائتلاف الوطني السوري أحمد الجربا إلى الولايات المتحدة، صوّتت لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الأميركي على مشروع قانون تمويل وزارة الدفاع الأميركية، الذي يشير في بنوده الى تسليح وتدريب المعارضة السورية «المعروفة» من قبل الأميركيين، والمتمثلة في الجيش السوري الحر.
وإذا أقر الكونغرس الأميركي بمجلسيه القانون، فسيكون هذا انتصاراً ضخماً للمعارضة، فهناك أعضاء في الكونغرس الأميركي ملتزمون بطلب تقديم مساعدات وتدريب المعارضة السورية، لكن سيكون الأهم منهم أعضاء ديمقراطيون مثل رئيسة لجنة الاستخبارات دايان فاينستين ورئيسة الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب نانسي بيلوسي.
وبحسب «العربية نت»، تريد المعارضة السورية من وزارة الدفاع الأميركية ان تلتزم بحسب القانون المقترح بتدريب وتسليح أكثر من ألف عنصر تابع للجيش الحرّ، كما تريد المعارضة ان تُقنع الأميركيين بتسليم المعارضة عدداً محدوداً من الصواريخ المحمولة المضادة للطيران «مان باد»، وأن تقوم بعملية تجريبية مثل عملية تسليم المعارضة صواريخ «تاو» المضادة للدروع.
 وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الاسرائيلية أن مقاتلين من حزب الله يحاربون إلى جانب الجيش السوري بالقرب من الحدود مع إسرائيل في الجولان المحتل، وذلك للمرة الأولى.
وأشارت الصحيفة إلى أن إسرائيل تتابع عن كثب تواجد عناصر حزب الله في الجولان، مشيرة إلى أن مشاركة حزب الله أيضاً في القتال في المنطقة الحدودية بين إسرائيل والأردن وسوريا، قريباً من مدينة درعا، دفعت إلى إعلان الأجهزة الأمنية الإسرائيلية حالة التأهب.
وفي خضم نزيف الدماء المتواصل في سوريا، جددت الدول غير دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي دعوتها للدول الخمس دائمة العضوية إلى الامتناع عن استخدام حق النقض (الفيتو) في القرارات التي تهدف إلى وقف الفظائع الجماعية، وذلك بعد فشل محاولة لإحالة سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية.
وقال سفير تشيلي لدى الأمم المتحدة كريستيان باروس: «نعتقد بأنه يتعين أن يكون مجلس الأمن قادراً على الدفاع عن معظم القيم والمبادئ الأساسية للإنسانية». كما أدانت سفيرة لوكسمبورج سيلفي لوكاس حالة الجمود الحالية في المجلس.
وبينما كانت مسألة حق النقض نقطة خلافية، فإن حالة الجمود في المجلس إزاء سوريا كثفت دعوات ليس فقط لإصلاح نظام المجلس المعمول به منذ عقدين، بل لصدور قرار مؤقت يسمح للمجلس بالعمل بشكل أكثر فعالية في الوقت الحاضر.
وعلى الصعيد الجهود الدولية الرامية لإنقاذ المدنيين، دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون مجلس الأمن إلى دراسة تحركات عاجلة لضمان وصول المساعدات الإنسانية التي تشتد الحاجة إليها إلى ملايين السوريين المحاصرين.
وبعد شهور على صدور القرار 2139 المطالب بإتاحة الوصول السريع والآمن ودون عرقلة للمساعدات، قال كي مون إن الوقت حان للمجلس «ليدرس بشكل عاجل الخطوات التي سيتخذها الآن لضمان الامتثال لهذه المطالب».
فيما لم يستبعد رئيس هيئة الأركان للقوات المسلحة الروسية، الجنرال فاليري غيراسيموف ضربة عسكرية غربية ضد الأسد. وقال غيراسيموف إن النزاع السوري «تحول إلى حرب القوى الإسلامية الراديكالية ضد دولة ذات سيادة، بدون استبعاد إجراء عملية عسكرية ضد نظام الأسد»
وبات مقاتلو التنظيمات الجهادية المتطرفة يتمركزون على بعد كيلومترات قليلة من الحدود الإسرائيلية في هضبة الجولان جنوب سوريا، الأمر الذي بات يشكل تهديدا جديا لإسرائيل، في حين تعهد الجيش السوري الحر بضبط هذه الجماعات باعتبار أن أولويته حاليا الصراع مع النظام السوري تمهيدا لحل المشكلات مع إسرائيل بعد سقوطه.
ويظهر شريط فيديو بث على مواقع جهادية مقاتلين إسلاميين على أعلى نقطة في التل الأحمر قرب الحدود مع إسرائيل وهم يرفعون علم تنظيم القاعدة ويثنون على زعيمهم أسامة بن لادن. ويشبّه أحد قادة جبهة النصرة التي تستلهم فكر القاعدة ساحة القتال، بـ«الكفاح الذي خاضه رفاقهم منذ سنوات في أفغانستان».
ويقول قائد المجموعة في الفيديو إن «هذا المشهد يذكره بأسد المجاهدين بن لادن في جبال تورا بورا». واللافت أن المقاتلين الجهاديين يظهرون في الفيديو على مرأى من سيارات من نوع «جيب» إسرائيلية وهي تقوم بدورياتها على الجبهة الجنوبية.
وأشارت وكالة «رويترز» في تقرير إلى أن جماعات متشددة مثل «جبهة النصرة» وحركة «المثنى» و«أحرار الشام» يتزايد نفوذها مما يقلص من هيمنة ألوية أكبر تعرف باعتدالها.
وتضاعف تراجع نفوذ الألوية المعتدلة في الجبهة الجنوبية، عندما فشلت في الرد على خطف جبهة «النصرة» العقيد أحمد نعمة وهو من منتقدي المتشددين الإسلاميين ويرأس المجلس العسكري المدعوم من الغرب وله نحو 20 ألف مقاتل تحت سلطته الاسمية. وزاد من ضعف المقاتلين المعتدلين محاكمة العقيد نعمة هذا الشهر أمام محكمة عقدتها جبهة «النصرة» حيث اعترف في لقطات فيديو بأنه عطل وصول أسلحة لمقاتلي المعارضة امتثالا لرغبات قوى خارجية تريد إطالة الصراع.
ويعمل ما يقارب ألفي مقاتل من جبهة «النصرة» في المنطقة الجنوبية المحاذية للحدود مع إسرائيل، وهم يحظون بقدرات تنظيمية تفوق بكثير قدرات المجموعات المعتدلة. كما يدير مقاتلو جبهة «النصرة» عشرات من نقاط التفتيش عبر سهل حوران من حدود مرتفعات الجولان غربا إلى درعا على الحدود الأردنية ومدن أخرى على مسافة 60 كيلومترا شرقا.
ويقول مقاتلون معارضون إن «جبهة النصرة تدفع رواتب جيدة لرجالها كما أنها تضمن حصول أسرهم على دقيق (طحين) وسلع أساسية أخرى». وتنقل «رويترز» عن أحد السكان في المنطقة قوله إن «شعبية جبهة النصرة جاءت على حساب جماعات أخرى مقاتلة اكتسبت سمعة النهب».
وتتعامل محاكم «النصرة» راهنا مع عدد متزايد من القضايا من الخلافات الأسرية إلى تخصيص المساعدات المالية للمحتاجين. وفي الشهور الستة الأخيرة أقامت جبهة «النصرة» مكاتب لها في الحي القديم بمدينة درعا التي كان النفوذ فيها لفترة طويلة لمجموعة مختلفة من الألوية المقاتلة المشكلة على أساس قبلي.
هذا وتوعد النظام السوري، الجمعة المقاتلين المعارضين في درعا بالقتل، ما لم «يسلموا أسلحتهم خلال عشر ساعات»، بموازاة قصف جوي تعرضت له أحياء يقطنها نازحون في المدينة، واشتباكات اندلعت في منطقة درعا المحطة، في حين واصلت القوات الحكومية تقدمها في محيط سجن حلب المركزي شمال البلاد.
ويأتي ذلك بموازاة نشر ناشطين من المعارضة السورية تسجيل فيديو قالوا إنه يظهر انتشار غاز الكلور في شوارع إحدى القرى، وهي أول لقطات من نوعها لما يصفونها بأنها حملة لاستخدام الأسلحة الكيماوية يقوم بها الرئيس بشار الأسد.
وجاء في النص المرافق لتسجيل الفيديو الذي نشره مستخدم يدعى مصطفى جمعة أنه التقط يوم الخميس في كفر زيتا، بواسطة الهيئة العامة للثورة، وهي جماعة معارضة.
وأظهر التسجيل غازا لونه أخضر يضرب إلى الصفرة في شارع. ويركض رجل بعيدا عن سحابة الغاز مع امرأة تضع قطعة قماش على فمها. ويظهر رجل آخر يرتدي سروالا مموها ويضع قناعا واقيا من الغاز ينادي على سيارة لمساعدة المرأة. ويقول خارج الصورة: «قصف بغاز الكلور. دخان أصفر».
وقال مصور يعمل لحساب «رويترز» إنه وصل إلى مكان الهجوم بعد ساعة من قيام طائرة هليكوبتر بإسقاط القنبلة، وأضاف: «رائحة الكلور كانت واضحة جدا. كانت تشبه رائحة الخل أو المادة المبيضة للغسيل. بدأت أسعل وأعاني من ضيق في التنفس. شعرت بحرقة في عيني». وقال ناشطون إن كفر زيتا تعرضت لهجومين، أول من أمس (الخميس)، هي وقرية التمانعة في محافظة إدلب.
وفي حين تتواصل المعارك في حماه وإدلب وسط البلاد، أفاد ناشطون بمقتل 21 شخصا في درعا (جنوب البلاد)، في قصف لمقاتلين معارضين على تجمع مؤيد للأسد، في هجوم هو الأول من نوعه، قبل أقل من أسبوعين من الانتخابات الرئاسية.
وأتى الهجوم على التجمع الانتخابي في مدينة درعا (جنوب) ليل الخميس - الجمعة. وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن القتلى تنوعوا بين «11 مدنيا بينهم طفل على الأقل، وعشرة آخرين بينهم ستة من عناصر اللجان الشعبية (المسلحة الموالية للنظام)، وأربعة آخرون لا يعرف ما إذا كانوا من المدنيين أو المسلحين»، وذلك إثر استهداف كتيبة إسلامية خيمة انتخابية في حي المطار بمدينة درعا بقذيفة هاون.
وأدى الهجوم الذي وقع في حي تسيطر عليه القوات النظامية، إلى سقوط 30 جريحا على الأقل، بعضهم في حالات خطرة، بحسب المرصد. وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن إن الهجوم «رسالة واضحة من المقاتلين للنظام بأنه لا توجد منطقة آمنة تستطيع أن تنظم فيها انتخابات»، مشيرا إلى أن «المقاتلين هددوا باستهداف التجمعات المؤيدة في مناطق عدة».
وبينما شهدت أحياء درعا اشتباكات بين مقاتلي المعارضة وقوات النظام تركزت في منطقة السوق بدرعا المحطة، أمهل النظام قوات المعارضة عشر ساعات لاتخاذ قرار بتسليم أسلحتهم، متوعدا إياهم بما وصفه بـ«نداء الفرصة الأخيرة» بـ«الذهاب إلى جهنم وبئس المصير»، ما لم «يعودوا إلى حضن الوطن»، بحسب ما أفاد به المرصد السوري لحقوق الإنسان.
وقال المرصد إن «الطيران المروحي ألقى منشورات كتب فيها: (ماذا حققتم من تدمير وتخريب التحصينات التي بناها الشعب والجيش لمواجهة الكيان الصهيوني وصد عدوانه عن أرضنا وشعبنا.. لا شي سوى خدمة العدو، وستدفعون الثمن غاليا إذا بقيتم على ضلالكم)».
وأشار المرصد إلى أن البيان تضمن عبارة: «إن قرار القضاء على الإرهاب وإعادة الأمن والاستقرار إلى الوطن لا رجعة فيه ولا تهاون.. والضربات القادمة ستكون أشد وأقسى وأكثر قوة.. وإن لدينا من القوة ما يكفي لسحق الإرهاب ومحوه عن وجه الأرض».
في غضون ذلك، أعلنت دمشق أنها واصلت التقدم في محيط سجن حلب المركزي، إذ ذكرت وكالة الأنباء الرسمية السورية (سانا) أن «وحدات من الجيش والقوات المسلحة بسطت سيطرتها الكاملة على معمل السيف ومبنى مديرية الزراعة ومطعم سومر وجامع الجبيلة ومحطة (إم تي إن) ومزرعة الرعوان».
وأفاد مصدر أمني سوري لوكالة الصحافة الفرنسية بأن هذه المناطق «مجاورة للسجن في الريف الشمالي الشرقي، وتأتي ضمن خطة الجيش لتوسيع عملياته لتأمين المنطقة بشكل كامل، وقطع الإمدادات عن مقاتلي المعارضة»، لافتا إلى أنه «خلال فترة قريبة، سيكون الوضع أكثر راحة لمدينة حلب».
وأتى الهجوم بعد ساعات من تمكن القوات النظامية، مدعومة بعناصر من الدفاع الوطني و«حزب الله» اللبناني، من فك الحصار الذي فرضه مقاتلو المعارضة منذ أبريل(نيسان) 2013 على سجن حلب المركزي، عند المدخل الشمالي لكبرى مدن شمال سوريا.