حركة جيش حفتر في ليبيا تتمدد وتحاصر المتشددين وتطلب الدعم من مصر

مشاورات عربية مكثفة حول الوضع في ليبيا والجامعة العربية ترجئ زيارة مبعوثها

قلق في تونس واعتقال 8 إرهابيين تسسللوا من ليبيا ومخاوف على حياة الدبلوماسيين المخطوفين

المغرب يدعو إلى مصالحة وطنية ويرى أن حل أزمة ليبيا رهن بفرض الأمن ودعم المؤسسات

     
      التزم المجلس الأعلى للقضاء والسلطات التشريعية والتنفيذية في ليبيا، الصمت حيال دعوة اللواء خليفة حفتر، القائد العام السابق للقوات البرية في الجيش الليبي، في تصعيد جديد للأزمة السياسية، إلى تسليم السلطة، وتكليف المجلس الأعلى للقضاء بإدارة شؤون البلاد في المرحلة الحالية رغبة منه في استمرار الحياة السياسية والمدنية.
ولم يصدر عن المستشار علي مولود حفيظة، رئيس المجلس الليبي الأعلى للقضاء، أي تصريحات رسمية تفيد بقبوله أو رفضه الخطة التي طرحها حفتر. 
ومن المتوقع أن ينظم أنصار حفتر عدة مظاهرات داعمة له في مختلف المدن الليبية، فيما قالت مصادر أمنية في العاصمة الليبية طرابلس، إنها «لا تتوقع اندلاع أعمال عنف خلال هذه المظاهرات.. وإنها قد تمر بسلام».
وجددت الحكومة الانتقالية التي يترأسها عبد الله الثني، في بيان أصدرته  مطالبتها لكل قيادات الكتائب المسلحة في نطاق العاصمة طرابلس بالخروج منها والابتعاد عن المشهد السياسي لحماية المدينة وسكانها. وانتقدت الحكومة الأوامر التي أصدرها نوري أبو سهمين، رئيس المؤتمر الوطني العام (البرلمان)، بتحريك درع الوسطى مع وجود قوى أخرى في طرابلس تنضوي تحت كتائب القعقاع والصواعق، معتبرة أن وجود هذه القوات مع وجود مجموعات مسلحة أخرى في نطاق طرابلس الكبرى بات يهدد المدينة وسلامة سكانها.
وأعربت الحكومة عن خشيتها من فرض قرار سياسي في أجواء قعقعة السلاح، بما يهدد البنيان السياسي للبلاد، وحملت رئاسة المؤتمر وأعضاءه كل المسؤولية البرلمانية والوطنية عما ينجم من تداعيات ومخاطر تهدد سلامة البلاد وأمن مواطنيها وضياع هيبتها وضرب مؤسساتها. وبعدما شددت على أنها لن تتوانى في اتخاذ كل ما يمكن من إجراءات لدعم الأمن في المدن الليبية من خلال أجهزتها النظامية والغرفة الأمنية في بنغازي وطرابلس، قالت إن «الحدث السياسي المرتقب في طرابلس ووجود قوى متعددة وغير متجانسة على الأرض يهدد المدنيين ومؤسسات الدولة». ورأت أن تجاهل المؤتمر للمبادرة التي طرحتها لحل الأزمة السياسية قبل يومين، قد أشعر الكثيرين بالإحباط، مشيرة إلى أن المؤتمر تجاهل أيضا الرد على ما أبدته المفوضية العامة للانتخابات عن استعدادها لإجراء الانتخابات، بحسب ما صدر عنها.
وقبل ساعات من هذا البيان، أعلن الحبيب الأمين، وزير الثقافة الليبي، تأييده لحفتر ليصبح أول وزير ينضم إلى جانبه، حيث اتهم البرلمان بالفشل في مكافحة «الإرهابيين»، مرددا تعبيرات حفتر. وقال الأمين، وهو المتحدث غير الرسمي باسم الحكومة لوكالة «رويترز»: «لا أعترف بعد الآن بالمؤتمر الوطني»، مشيرا إلى أن بعض النواب طلبوا من الحكومة تسليح جماعة أنصار الشريعة الإسلامية المتشددة للتصدي لحفتر. وتابع أن الحكومة رفضت هذا الطلب واتهم النواب بالتسبب في الفوضى بالموافقة على تمويل الميليشيا في الماضي، مما يظهر التوتر بين الحكومة والبرلمان، موضحا أن معظم الدعم للميليشيات جاء من البرلمان.
وكان اللواء حفتر قد أعلن في بيان متلفز قرأه باسم المجلس العسكري الأعلى للقوات المسلحة الليبية ، وهو يرتدي الملابس العسكرية محاطا بكبار قياداته العسكرية، أنه يطالب مجلس القضاء بتكليف مجلس أعلى لرئاسة الدولة مدنيا، وتكليف حكومة طوارئ، والاتفاق على مرحلة الانتخابات المقبلة، وتسليم السلطة للبرلمان المنتخب. ولفت حفتر، الذي كان يتحدث من مدينة الأبيار (شرق ليبيا)، إلى أن المجلس العسكري سيستمر في حماية هذه الفترة الانتقالية حماية لليبيا وشعبها وحفاظا على مقدرتها. وشن حفتر هجوما لاذعا على أعضاء المؤتمر الوطني، وقال إن غالبيتهم خانوا الأمانة التي عهد بها إليهم الشعب، مشيرا إلى أن الشعب الليبي وبعدما قام بدعم من قواته المسلحة بثورة على نظام العقيد الراحل معمر القذافي، لأول مرة في تاريخ الشعب، مارس حقه في اختيار من يمثلونه في المؤتمر الوطني. لكن للأسف خان أغلب الممثلين للشعب الأمانة التي انتخبوا من أهلها وهي حماية الوطن والمواطن وبناء ليبيا دولة مدنية مؤسساتية.
واعتبر أن «هذا كان له انعكاس سلبي على مجريات الحياة.. فأصبحت ليبيا بموجب ذلك دولة راعية للإرهاب حسب تقارير المنظمات الدولية، وأصبحت وجها للمتطرفين الذين يتحكمون في مفاصل الدولة». وأعلن أنه تم اتخاذ هذه الخطوة تلبية لمطالب الشعب الليبي وتصحيحا للثورة ودعما لحرب الجيش للقضاء على الإرهاب والجماعات الإرهابية المتطرفة ولاستعادة الأمن والأمان، وبعد إصرار المؤتمر المنتهي الصلاحية على عدم تلبية مطالب الشعبي وإخفاق المحكمة الدستورية العليا في ذلك. وأضاف «اتخذنا هذا القرار بما أن بيان الجيش في فبراير (شباط) الماضي، تضمن تجميد عمل المؤتمر لحين إجراء الانتخابات المقبلة، وطلب نقل السلطة إلى لجنة الستين باعتبارها المنتخبة من الشعب، إلا أنها لم تلب هذا الطلب على الرغم من الأحداث الجارية». ومضى إلى القول «وبهذا يكون الجيش الوطني قد سلم إليكم مقاليد الحكم لتسيير البلاد في هذه الفترة الحرجة، ومنعا لأي تدخل أجنبي يمس بالسيادة الليبية خاصة أن ليبيا محكومة بقرار من مجلس الأمن الدولي».
وأوضح حفتر أن المجلس العسكري الأعلى للقوات المسلحة الليبية مكون من كل القيادات العسكرية، مضيفا «القذافي مع الأسف دمر القوات المسلحة تدميرا حقيقيا، والليبيون دفعوا ثمنا باهظا لإسقاط تلك الديكتاتورية؛ لكن للأسف لم يعيشوا في أمن أو ديمقراطية أو سلام كما كانوا يأملون». وتجاهل حفتر توضيح موقعه داخل المجلس الأعلى العسكري الجديد في ليبيا؛ لكن مصادر مقربة منه قالت إنه «رئيسه ويتولى كل الصلاحيات العسكرية باتفاق مختلف أعضاء المجلس».
في المقابل، أعلن المؤتمر الوطني رفضه الضمني لعملية لكرامة التي تشنها قوات تابعة لحفتر ضد الجماعات الإسلامية المتطرفة، فيما أكد عمر معيتيق، رئيس الوزراء الجديد، أنه لا يعتزم الانسحاب من المشهد السياسي المرتبك في بلاده، معتبرا أن حكومته ليست معنية بالمبادرة التي طرحتها حكومة سلفه الثني، منتقدا إعلان بعثة الأم المتحدة ترحيبها بها.
وقال البرلمان الليبي في بيان أصدره إنه يدعم كل المبادرات المحلية والدولية لمكافحة الإرهاب واجتثاثه من ربوع من وطننا، شرط أن يكون تطبيق هذه المبادرات تحت إشراف مؤسسات الدولة الرسمية وسيادتها. وأعلن أنه وضع على جدول أولويات الحكومة القادمة الملف الأمني، وهو مستعد لتوفير كل الإمكانيات والدعم اللازم، ملقيا باللوم على الحكومة الانتقالية برئاسة عبد الله الثني لأنها فشلت حتى في إجراء تحقيقات تكشف عن الجناة والمتورطين في عمليات الاغتيال التي شهدتها بعض المدن، مما اضطره إلى إقالتها وتكليف حكومة جديدة.
كما انتقد المؤتمر ما وصفه بـ«الهجمة الإعلامية التحريضية الشرسة» التي تقودها قنوات فضائية ضد شرعية المؤتمر ومؤسسات الدولة والتحريض على الفوضى والخروج عن النظام العام والقانون، مجددا تمسكه بالمسار الديمقراطي السلمي كأهم هدف من أهداف ثورة 17 من فبراير. وأعلن دعمه للمفوضية العليا للانتخابات، متعهدا بتقديم كل الإمكانيات والتسهيلات لها لإتمام عملها في أسرع وقت ممكن وتسليم السلطة لمجلس النواب القادم في يونيو (حزيران) المقبل.
من جهته، قال عمر معيتيق، رئيس الحكومة الجديدة، في مؤتمر صحافي عقده في العاصمة الليبية طرابلس، إن مبادرة الثني تخص المؤتمر الوطني، وهو الطرف الوحيد الذي يفترض أن يعلن موقفه منها، مشيرا إلى أنه طلب مهلة لمدة أربعة أيام من البرلمان لإجراء اتصالات مع كل الأطراف لحل الأزمة السياسية الراهنة في البلاد. وقال إنه ليس باحثا عن السلطة، مشيرا إلى أنه هو من طلب من البرلمان تأجيل منحه الثقة لإجراء مزيد من المشاورات مع الكتل والأحزاب السياسية داخل المؤتمر وخارجه.
وفي ما بدا أنه بمثابة رفض لعملية الكرامة التي يقودها حفتر، قال معيتيق إن «الليبيين يرفضون وجود عسكري على رأس السلطة، وإن الليبيين جربوا الأجسام العسكرية ولم تنجح على مدى السنوات الـ42 الماضية». وتلقت حكومة معيتيق ضربة معنوية بعدما أعلن منصور عمر الكيخيا، الذي تمت تسميته لتولي منصب وزير الخارجية، انسحابه من الحكومة واعتذاره عن عدم قبول المنصب. وقال الكيخيا في رسالة وجهها لمعيتيق «يؤسفني أن أتقدم إليكم بسحب اسمي من قائمة الوزراء المرشحين»، مرجعا ذلك إلى ما وصفه بـ«الوضع السياسي الراهن في البلاد وضيق الوقت المتاح لإجراء تغييرات جدية ومؤثرة في السلك الدبلوماسي».
وفي تطور لافت من شأنه أن يخرج الأزمة الليبية من حدودها الجغرافية، طلب «الجيش الوطني الليبي» الذي يقوده رئيس الأركان الأسبق اللواء خليفة حفتر، مساعدة من الجيش المصري، وحظي جيش حفتر بمزيد من التوسّع، حيث انضمت إليه رئاسة أركان قوات الدفاع الجوي وربما وزارة الداخلية وتحالف السياسي البارز محمود جبريل. وفيما شهدت العاصمة طرابلس، فجراً، انفجارات واشتباكات ضارية، أوضحت وزارة الدفاع الأميركية أن تحريك قوات لها قرب ليبيا يأتي كـ«إجراء احترازي».
وطلب الناطق باسم الجيش الوطني الليبي العقيد محمد الحجازي من الجيش المصري أن يمد يد العون للجيش الوطني الليبي، للحفاظ على الحدود المصرية الليبية مستقرة. وقال الحجازي إن «الجيش المصري صمام الأمان للأمة العربية بأكملها ونعول عليه الكثير ونمد اليد إليه لحماية الحدود من جهتنا». وأشار إلى أن كل قوات حرس الحدود مع مصر انضمت إلى عملية الكرامة، تحت لواء القيادة العامة للجيش الليبي، وتقوم بدور مهم لحماية الحدود الليبية المصرية.
وقال الحجازي إن أكثر من 90% من الشعب الليبي مع حركة الجيش الوطني في «معركة الكرامة»، ومعتبراً أن «الحكومة الانتقالية أصبحت في وضع الميت، لأنها لا تعبر عن الشعب الليبي وإنما عن تنظيمات ظلامية بينهم جماعة الإخوان».
ميدانياً، أعلنت رئاسة أركان الدفاع الجوي في ليبيا انضمامها إلى معركة «الكرامة». وقال رئيس أركان قوات الدفاع الجوي العقيد جمعة العباني، في بيان بث على قنوات فضائية إن رئاسة الأركان تعلن «انضمامها الكامل إلى عملية كرامة ليبيا».
ودعا العباني الشعب الليبي إلى الالتفاف حول قواتهم المسلحة في «معركتهم ضد الإرهاب واستعادة الأمن». وأضاف في مداخلة مع قناة «ليبيا لكل الأحرار»: «إننا مع الشعب الليبي، ويجب أن نكون لحمة واحدة من أجل القضاء على كل أنواع الإرهاب».
وذكرت وكالة الأنباء الليبية أن وزارة الداخلية أعلنت كذلك تأييدها للعملية التي يقودها اللواء حفتر، لكن القائم بأعمال وزير الداخلية الليبي صالح مازق قال في تصريح مبهم إن وزارته تقف مع «الشعب الليبي» وليس مع حفتر. ووصف مازق الذي تحدث عبر قناة النبأ التلفزيونية المحلية بياناً للوزارة نقلته في وقت سابق وكالة الأنباء الرسمية عن أن الوزارة انضمت إلى حفتر بأنه «خاطئ».
وفي السياق، أعلن «تحالف القوى الوطنية» بزعامة محمود جبريل دعمه لعملية «كرامة ليبيا». وشدد، في بيان، على ضرورة أن «تلتزم قيادات الجيش الوطني المشاركة في العملية بالوعد الذي قطعته أمام نفسها والشعب بعدم التدخل في شؤون الحياة السياسية بأي شكل وحماية المسار الديمقراطي الذي اختاره الليبيون في الثورة». وأدان «الأعمال الإرهابية التي تمارس ضد أفراد الجيش والشرطة والقوات الخاصة بهدف إبقاء الدولة في حالة عجز وضعف خدمة للأجندة المتطرفة والمشبوهة».
ميدانياً أيضاً، نجا رئيس أركان القوات البحرية الليبية العميد حسن أبو شناق من محاولة اغتيال أثناء توجهه الى مقر عمله في طرابلس. ونقلت وكالة الأنباء الليبية عن المتحدث الرسمي باسم البحرية الليبية العقيد أيوب قاسم أن مجموعة مسلحة كانت في سيارة ذات زجاج داكن أطلقت النار على سيارة أبو شناق. وأضاف أن الحادث أسفر عن إصابة بسيطة لرئيس الأركان وسائقه واثنين من الحراس.
وكان شهود عيان ذكروا أن هجوماً صاروخياً على جنوب غربي العاصمة أسفر عن مقتل شخصين على الأقل. وقال سكان إن انفجارات مُدوية عدة وقعت بالقرب من ثكنة اليرموك في حي صلاح الدين. وهب رجال الإطفاء لمكافحة حريق في مصنع للسجاد والمباني الملحقة به. وقال شهود عيان إن اثنين من المهاجرين الأفارقة قُتلا وأُصيب اثنان آخران بجروح. ووقعت أيضاً معارك ضارية بالقرب من معسكر للجيش في ضاحية تاجورا الشرقية.
على خط مواز، قال المتحدث الصحافي باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) جون كيربي للصحافيين، الثلاثاء إن قوة قوامها زهاء 250 من أفراد مشاة البحرية الأميركية تحركت من إسبانيا الى إيطاليا كـ«إجراء احترازي» إزاء تصاعد الأزمة في ليبيا.
وأضاف «حرّكنا عناصر من قوة مشاة البحرية المكلفة بمهام جوية أرضية من مورون في إسبانيا حيث يتمركزون الى سيغونيلا في جزيرة صقلية في إيطاليا». وقال المتحدث باسم الوزارة «نتابع الوضع عن كثب.. الاضطرابات والعنف هناك مثيرة لقلقنا في وزارة الدفاع».
 وقررت الجامعة العربية تأجيل زيارة مبعوثها إلى ليبيا ناصر القدوة لبحث إجراء حوار وطني ليبي شامل، وأوضحت أن التأجيل جاء بناء على طلب من وزير خارجية ليبيا نظرا للتطورات الخطيرة التي تشهدها الساحة الليبية. وكان الأمين العام للجامعة العربية، الدكتور نبيل العربي، قد عين السفير الفلسطيني السابق لدى الأمم المتحدة، ناصر القدوة، مبعوثا إلى ليبيا منذ أربعة أيام وقد بدأ إجراء اتصالات مع الأطراف الليبية تمهيدا لعقد حوار وطني، إلا أن الأحداث سبقته وتوقفت المهمة.
وأعلن القدوة، أن هناك اتصالات عاجلة بين وزراء الخارجية العرب والجامعة العربية لعقد اجتماع عاجل لمجلس الجامعة على المستوى الوزاري، موضحا أن الاتصالات مستمرة حتى الآن ولا يوجد موعد محدد، مشيرا إلى أنه على تواصل مستمر مع وزير الخارجية الليبي محمد عبد العزيز والجهات الرسمية المعنية هناك، لافتا إلى أنه يريد الاحتفاظ بقدرته على العمل مع كل الأطراف والعمل المشترك مع الأطراف كافة.
وقال القدوة، في مؤتمر صحافي، إن هناك توجها لعقد اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب على هامش اجتماع وزراء خارجية عدم الانحياز المقرر في الجزائر يوم 27 الشهر الحالي.
وأضاف أن «الأمين العام للجامعة العربية يجري المزيد من المشاورات المكثفة مع الأطراف الليبية والدول العربية، وبشكل خاص دول الجوار التي تتأثر بشكل مباشر بالأحداث الليبية والأمم المتحدة لوضع تصور عام وخطة للعمل العربي بشأن ليبيا وما تستطيع الدول العربية تقديمه للشعب الليبي ليبيا».
وقال إن «الوضع يحتاج إلى دفعة قوية من الدول العربية»، مؤكدا «ضرورة أن يكون الجانب العربي جاهزا لتقديم الدعم للأشقاء»، مشيرا إلى أن «الأمين العام كلفه إجراء مشاورات مع مصر وأنه التقى وزير الخارجية المصري نبيل فهمي»، كما أجرى سلسلة من اللقاءات والمشاورات مع السفراء العرب والأجانب، وأوضح أنه كان مستعدا للذهاب إلى ليبيا، لكن بعض المسؤولين الليبيين نصحوه بتأجيل ذلك لحين تشكيل الحكومة الجديدة، وأنه على اتصالات مباشرة مع الحكومة الليبية وعلى رأسها وزير الخارجية، وأنه يحاول الاتصال بجميع الأطراف المعنية بليبيا للوصول إلى حل للأزمة.
وأكد القدوة أن دوره ،بالتعاون مع الجامعة، في الوقت الحاضر، هو المساعدة على العمل المشترك ودفع الأطراف نحو الحوار والتوافق وتجنب استخدام السلاح، لافتا إلى أن دورة ذا طبيعته سياسية لمنع سيل الدماء، لأنه ليس هو الحل سواء في ليبيا أو غيرها.
وكان وزير الخارجية المصري، نبيل فهمي، قد أجرى اتصالات مع وزراء خارجية الولايات المتحدة وليبيا وتونس والجزائر والإمارات والسعودية والأمين العام للجامعة العربية لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا.
وأوضح المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية أن نبيل فهمي، وزير الخارجية، أجرى عددا من الاتصالات الهاتفية مع نظرائه حول الأوضاع المتدهورة في ليبيا، حيث شملت محمد عبد العزيز وزير خارجية ليبيا، وجون كيري وزير الخارجية الأميركي، ومنجي حامدي وزير الشؤون الخارجية التونسي، ورمضان لعمامرة وزير خارجية الجزائر، والأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي، والشيخ عبد الله بن زايد وزير خارجية الإمارات، والدكتور نبيل العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية، وناصر القدوة مبعوث الجامعة العربية لليبيا.
وأشار إلى أن الاتصالات تناولت الأوضاع الأمنية والسياسية الراهنة في ليبيا في ظل الاشتباكات الجارية، وسبل الخروج من المأزق الراهن، وأن محصلة هذه الاتصالات عكست قلقا شديدا لدى جميع الأطراف المعنية إزاء تدهور هذه الأوضاع وضرورة وقف الاشتباكات الحالية، وأهمية مزيد من التنسيق والتشاور بين دول الجوار المعنية لمتابعة هذه التطورات، بصفتها الدول التي يتعين عليها أن تلعب الدور الرئيس في احتواء تداعياتها السلبية المحتملة على الأمن والاستقرار في ليبيا. وأضاف أن الوزير فهمي يواصل إجراء المزيد من الاتصالات مع باقي دول الجوار وعدد من الدول الشقيقة للتعامل مع الموقف الراهن في ليبيا.
وقال المتحدث إن فهمي حرص خلال الاتصالات على تأكيد اهتمام مصر البالغ بمتابعة التطورات الجارية المتسارعة في الجارة والشقيقة ليبيا، وتأييدها حكومة وشعبا حقن دماء الأشقاء الليبيين، مكررا موقف مصر الثابت من أهمية الحفاظ على وحدة التراب الليبي.
وكانت الخارجية المصرية استضافت اجتماعا موسعا برئاسة السفير علي العشيري، مساعد وزير الخارجية للشؤون القنصلية والمصريين بالخارج وبمشاركة كل من سفير مصر في طرابلس وقنصلها العام في بنغازي، بالإضافة لممثلين عن الوزارات والأجهزة المعنية بالدولة، «حيث جرى استعراض أوضاع الجالية المصرية في ليبيا في ضوء التطورات الحالية، والسيناريوهات المحتملة للتعامل مع هذه التطورات بما يكفل سلامة مواطنينا في ليبيا وذلك بالتنسيق التام مع السلطات الليبية».
وقال مسؤول بوزارة الخارجية التونسية إن الوزارة تعمل في الوقت الحالي على الإبقاء على دبلوماسييها المختطفين في ليبيا أحياء، في الوقت الذي يسود فيه جدل بشأن المواقف الرسمية بتونس إزاء ما يحصل في الدولة الجارة.
وقال الناطق باسم وزارة الخارجية مختار الشواشي في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) إن الوزارة تعمل في الوقت الحاضر على الإبقاء على حياة الدبلوماسيين المختطفين.
وأضاف: «نعلم أن وضع الدبلوماسيين الآن في صحة جيدة. وعمل الوزارة متواصل بشأن هذا الملف بنفس المبادئ التي انطلقنا منها في البداية».
وأوضح الناطق: «نعمل أولا على المحافظة على حياتهم وعدم الخضوع لأي شكل من أشكال المقايضة».
ويخشى أهالي المختطفين في تونس من أن تدفع الأزمة الأخيرة التي اندلعت في ليبيا مع تصاعد الاشتباكات المسلحة بين قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر وجماعات إسلامية متشددة، إلى زيادة تعقيد ملف أبنائهم المختطفين.
وزادت هذه المخاوف مع إصدار الرئيس المؤقت المنصف المرزوقي بيانا أدان فيه ما سماه الانقلاب على «المؤسسات الشرعية» في ليبيا، الأمر الذي أحدث انقساما بين الأحزاب حول جدوى التدخل بشؤون ليبيا التي توجد بها جالية تونسية كبيرة.
ووجه وزير الخارجية المنجي الحامدي انتقادات مبطنة تجاه البيان الرئاسي. وقال الحامدي في تصريحات إذاعية: «المعروف عن مبادئ الدبلوماسية التونسية عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى. هي دبلوماسية الرصانة والحذر. ودبلوماسية هادئة حتى نرى ما سيقع في ليبيا». وأضاف الوزير: «هي دبلوماسية الحياد الإيجابي».
وقال الناطق الشواشي: «يصعب التعليق على البيان الرئاسي. حتى الآن ليس هناك شيء يخول القول بأن هناك تأثيرا أم لا على ملف الدبلوماسيين المختطفين».
وقالت وكالة الأنباء الألمانية إن المرزوقي ليس وحده من أدان «الانقلاب» في ليبيا؛ إذ أصدر حزب حركة النهضة الإسلامية ذو التوجه الإخواني بيانا انتقد فيه بدوره ما سماه «المحاولة الانقلابية» في ليبيا، محذرا من انتشار السلاح على نطاق واسع.
ودعت النهضة وحزب المؤتمر من أجل الجمهورية المقرب منها إلى إجراء حوار وطني في ليبيا وتفعيل مبادرة تونس في هذا الاتجاه.
وحتى الآن لا تبدي «الحساسيات السياسية» في تونس نفس المواقف تجاه ما يحدث في ليبيا؛ إذ دعت أحزاب أخرى مثل حركة نداء تونس برئاسة رئيس الوزراء السابق الباجي قايد السبسي إلى النأي بالبلاد عن الصراع الداخلي في ليبيا، لتفادي أي قلاقل محتملة على الأراضي التونسية.
وقال أمين عام حزب التحالف الديمقراطي محمد الحامدي لوكالة الأنباء الألمانية: «كان من المفروض التريث وعدم الدخول في الرمال المتحركة للأزمة الليبية».
وأضاف الحامدي: «إذا تعقدت الأوضاع في ليبيا فسينعكس ذلك بالضرورة على تونس. واتخاذ أي موقف قد ينعكس بدوره على تونس».
وقال عصام الشابي عن الحزب الجمهوري: «بيان المرزوقي كان فيه شيء من الشدة، لكن يجب أن لا تطغى التجاذبات السياسية على مواقف الدولة».
وكانت الأجهزة الأمنية والعسكرية التونسية حذرت في وقت سابق من تدفق واسع للاجئين الليبيين هربا من المواجهات المسلحة ومن خطر امتداد المواجهات الداخلية في المدن الليبية إلى تونس التي يقطنها نحو مليون و900 ألف ليبي من مختلف الانتماءات.
وأشارت تقارير إعلامية إلى أن نحو سبعة آلاف ليبي عبروا باتجاه الأراضي التونسية عبر منفذ رأس جدير الحدودي بين البلدين خلال اليومين الماضيين.
هذا واتخذ وزراء داخلية مجموعة الخمس في منطقة الساحل، التي تضم دولا في هذه المنطقة، الأربعاء في نواكشوط، إجراءات للتعاون الأمني ترمي بالخصوص إلى مكافحة «الإرهاب»، بحسب إعلان تسلمته وكالة الأنباء الفرنسية.
وجاء في هذا الإعلان، الذي نشر في ختام لقاء استمر يوما واحدا في العاصمة الموريتانية، أن «الوزراء يقررون إنشاء قاعدة للتعاون الأمني لمصلحة الدول الأعضاء التي يوجد مقرها في نواكشوط». وأضاف الإعلان أن «هذه القاعدة الأمنية تطمح إلى السماح بإقامة شبكة متكاملة لتبادل المعلومات، وتقديم إطار ملائم للتأهيل في مجالات الأمن وإدارة الحدود». كما جدد الوزراء «إدانتهم الحازمة للإرهاب بكل أشكاله».
ويعد هذا الاجتماع الأول لهذه المجموعة التي أنشئت في فبراير (شباط) الماضي، وتضم مالي، والنيجر وبوركينا فاسو وتشاد وموريتانيا. وتتولى هذه الأخيرة رئاسة المجموعة.
وعقد اللقاء بحضور وزير الداخلية الفرنسي برنار كازنوف، الذي أعرب في بداية الاجتماع عن استعداد باريس لـ«مواكبة مجموعة الخمس»، معتبرا أن مكافحة «الإرهاب» والجريمة المنظمة والهجرة غير الشرعية تشكل «تحديات محددة بالنسبة إلى منطقة الساحل». ومن أصل الدول الخمس في الساحل، وحدها بوركينا لم تكن ممثلة في هذا اللقاء الوزاري، الذي شاركت فيه السنغال والاتحاد الأوروبي بصفة «مدعوين». ويواجه الساحل المجموعات الإسلامية المتطرفة المتحالفة مع تنظيم القاعدة، التي شنت في السنوات الأخيرة عددا من الاعتداءات وعمليات الخطف، أبرزها عملية «بوكو حرام» في نيجيريا، التي خطفت فيها أكثر من 200 تلميذة داخل شيبوك (شمال شرق) منتصف أبريل (نيسان) الماضي.
كما قتل الثلاثاء الماضي 118 شخصا على الأقل في اعتداء مزدوج داخل سوق في مدينة جوس في وسط هذا البلد، حيث تتكثف أعمال العنف الدامية، على الرغم من الاستنفار الدولي ضد هذه الجماعة الإسلامية.
واعتقلت فرقة مكافحة الإرهاب في تونس خلية إرهابية، مكونة من ثمانية عناصر، وصفتها بكونها «من أخطر العناصر الإرهابية». وقالت قيادات أمنية في تصريحات لوسائل الإعلام التونسية إن أفراد المجموعة بأكملها يحملون الجنسية التونسية، وإنهم استغلوا الانفلات الأمني الحاصل في ليبيا خلال الآونة الأخيرة للتسلل إلى التراب التونسي، عبر المعبر الحدودي رأس جدير (جنوب شرقي تونس)، الذي يعد أهم معبر بري بين تونس وليبيا.
واحتفظت السلطات التونسية بالمتهمين الثمانية على ذمة التحقيق، وتعمل جاهدة من أجل اعتقال عناصر إرهابية أخرى هاربة، تقول إنهم على صلة بهذه المجموعة. وبحسب التحقيقات الأمنية الأولية مع هذه الخلية الإرهابية، تلقت تدريبات عسكرية على بعض الأسلحة وصنع المتفجرات، وكانت على أهبة الاستعداد لتنفيذ أعمال إرهابية. كما حصلت قوات الأمن التونسي على معلومات، تفيد عزم المجموعة الإرهابية تنفيذ اغتيالات في صفوف القيادات الأمنية، انتقاما لعناصر إرهابية معتقلة في السجون. وقدمت وزارة الداخلية التونسية معطيات حول العملية الأمنية الناجحة، مشيرة إلى أن الملاحقة تواصلت أكثر من أسبوع، لكن المجموعة الإرهابية نجحت في التخفي، وتنقلت بين عدة مدن تونسية، قبل أن يجري اعتقال أفرادها في العاصمة التونسية من قبل قوات الحرس الوطني وفرقة مكافحة الإرهاب. وأكدت مصادر أمنية تونسية أن دخول هذه المجموعة الإرهابية إلى البلاد كان بغرض تنفيذ أعمال إرهابية في العاصمة، هدفها «بث البلبلة والفوضى تمهيدا لخروج باقي الخلايا الإرهابية النائمة من مخابئها».
وتشير مصادر حقوقية تونسية إلى أن عدد المساجين السياسيين المنتمين إلى المجموعات المتهمة بالإرهاب لا يقل عن 400 سجين. وكانت تونس حظرت أنشطة تنظيم «أنصار الشريعة» السلفي الجهادي منذ أغسطس (آب) 2013، وما زالت تلاحق زعيمه أبو عياض، الذي يرجح أنه موجود في ليبيا المجاورة. كما تقدر بعض الدراسات أعداد المتعاطفين مع تنظيم أنصار الشريعة في تونس بنحو 40 ألف تونسي، إلا أن دراسات أخرى ترى أن هذا الرقم مبالغ فيه. وكشفت مصادر أمنية أن عدد التونسيين، الذين يتدربون ضمن معسكرات المجموعات المسلحة يقدر بنحو ألفي تونسي، يتوزعون على مجموعة من التنظيمات الإرهابية تحت أسماء متنوعة. وأشارت نفس المصادر إلى أن معظم المنضمين إلى تلك المجموعات من الشبان، الذين لا تزيد أعمارهم في أقصى الحالات على 30 سنة، وبعضهم من طلاب الجامعات أو من العاطلين عن العمل.
وبشأن طريقة انضمام هذه المجموعات إلى التنظيمات الإرهابية، ذكرت المصادر ذاتها أن تجنيدهم ودخولهم إلى الفكر المتشدد يجري في المساجد، أو عبر الاتصال المباشر بهم في الأحياء الشعبية الفقيرة.
في السياق ذاته، أشار اعلية العلاني، الخبير التونسي في الجماعات الإسلامية إلى أن العناصر التونسية المنتمية للمجموعات الإرهابية، سواء في سوريا أو ليبيا أو مالي، تعد من أخطر العناصر لأنها تتمتع بخبرة عسكرية كبيرة، وتلقت تدريبا عسكريا نوعيا، واكتسبت خبرة في مختلف ساحات المواجهة المسلحة سواء في البيئة الصحراوية أو الجبلية.
على صعيد متصل، تسعى تونس إلى التخفيف من وقع التدهور الأمني في ليبيا على البلاد، وتطالب السلطات التونسية بالإفراج عن دبلوماسيين تونسيين يعملان في السفارة التونسية بليبيا، اختطفتهم جماعة إرهابية ليبية تسمى «شباب التوحيد»، وتشترط مقايضتهما بسجينين ليبيين يقضيان حكما بالسجن في تونس مدته 16 سنة.
إلى هذا قال صلاح الدين مزوار، وزير الخارجية المغربي، خلال مشاركته في الاجتماع الوزاري لدول «5+5» الذي تحتضنه البرتغال، إن حل الأزمة الليبية يتوقف على تفعيل آليتين أساسيتين، الأولى تتعلق بفرض الأمن والاستقرار في ليبيا من خلال دعم المبادرات المتخذة، وتنفيذ تدابير أمن الحدود التي انتهى إليها مؤتمر الرباط، داعيا في السياق ذاته، المنتظم الدولي ومجموعة «5+5»، إلى دعم مسلسل تفعيل هذه المبادرات لعودة الاستقرار إلى ليبيا.
أما الآلية الثانية، يضيف الوزير المغربي، فتتعلق بدعم الجهود المبذولة من أجل بناء المؤسسات في ليبيا، وهو المسار الذي يعرف صعوبات وتعقيدات جمة.
وحيا مزوار المبادرة التونسية لحل الأزمة الليبية، منوها في الإطار ذاته بتحمل تونس وحدها عبء احتضان ما يزيد على مليون ليبي على أراضيها، داعيا كل المتدخلين في ليبيا إلى المزيد من التنسيق ودعم جهود الأمم المتحدة والمبادرات المتخذة حتى الآن على أرض الواقع، من أجل إرساء قواعد المصالحة الوطنية وبناء المؤسسات في ليبيا، معربا عن أمله في أن ينتهي اجتماع «5+5» إلى قرارات ورسائل قوية في هذا الاتجاه.
وكان مزوار قد أجرى بالعاصمة البرتغالية لشبونة مباحثات مع نظيره البرتغالي روي ماشيتي، بحضور كريمة بنيعيش سفيرة المغرب لدى البرتغال. وتناول الجانبان العلاقات الثنائية والعلاقة مع الاتحاد الأوروبي والوضع في ليبيا وغينيا بيساو، كما تطرقا إلى أفق التعاون ضمن إطار مجموعة «5+5»، التي عقدت اجتماعها الوزاري والتي جرى فيها التداول بشأن محاور أساسية تهم منطقة غرب المتوسط، إضافة إلى سبل تقوية تعاون «5+5».
وأشاد مزوار بالدور المتميز الذي تلعبه البرتغال لأجل استقرار منطقة غرب المتوسط، مبديا اعتزاز المغرب بالرئاسة المشتركة لـ«5+5» التي ستؤول إليه إلى جانب البرتغال حتى عام 2016، مؤكدا أن المستوى المتميز للعلاقات الثنائية بين البلدين سيساعد أكثر على تقوية التعاون ضمن إطار مجموعة «5+5»، بما يخدم استقرار المنطقة وتنميتها والاستجابة لانتظارات شعوبها.
وأشار الوزير المغربي في هذا الباب إلى رؤية الملك محمد السادس من أجل تكريس التنمية المستدامة والأمن الروحي بأفريقيا، والحرص على استقرار وأمن جنوب المتوسط والتوازن في علاقات شمال - جنوب، بما يتماشى والاستجابة لمتطلبات تنمية أفريقيا واستقرارها الذي يعني استقرار المنطقة ككل.
وفي السياق ذاته، شدد مزوار على أن المستوى المتميز للعلاقات المغربية - البرتغالية ينبغي أن يأخذ مداه الطبيعي المتجدد من خلال وضع أولويات محددة مستهدفة للتعاون الاقتصادي أمام الفاعلين الاقتصاديين في كلا البلدين، كي تتجه نحو أفريقيا ضمن إطار تكريس التعاون بين القطاعين العام والخاص على مستوى الاستثمارات بأفريقيا، كما تجسدت من خلال الزيارة الملكية الأخيرة لعدد من الدول الأفريقية.
كما عبر صلاح الدين مزوار عن اعتزاز المغرب بالرئاسة المشتركة إلى جانب البرتغال ثم فرنسا للاجتماع الوزاري لـ«5 + 5»، لمدة سنتين، إلى عام 2016، على أن يتولى الرئاسة إلى جانب فرنسا في سنة 2015.
وشدد مزوار على أن المغرب سيطرح خلال فترة توليه الرئاسة المشتركة، مبادرات ملموسة وفعالة تهم جميع القضايا الاقتصادية والتنموية في علاقة دول جنوب المتوسط بشماله، استنادا إلى تجربته وخبرته التي راكمها، وأخرى تشمل قضايا الشباب والصحة.
وعبر مزوار عن أمله في أن ينجح «5 + 5» في توخي الحوار المسؤول والفعال خدمة للقضايا المطروحة والتحولات المهمة التي تعرفها المنطقة، مؤكدا أن المغرب سيعمل خلال مرحلة رئاسته المشتركة لـ«5 + 5» على خلق الدينامية اللازمة حتى يكون هذا الإطار الجهوي أكثر فعالية وتأثيرا لتحقيق تطلعات شعوب غرب المتوسط في التنمية والديمقراطية والأمن والاستقرار.
من جهة أخرى، عبر مزوار لنظيره البرتغالي عن شكر وامتنان المملكة المغربية لدعم البرتغال للمغرب في ترشيحه لعضوية مجلس حقوق الإنسان بجنيف.، معدا التنسيق بين البلدين على مستوى المنظمات الدولية والإقليمية والترشيح لعضوية عدد منها، يعد عربون صداقة وثقة دائمة متبادلة بين البلدين.
وعقد مزوار لقاء صحافيا أكد خلاله على طموح المغرب في جعل العلاقات الثنائية التي تربطه بالبرتغال غنية ومتجددة، مضيفا أن علاقات الصداقة بين البلدين كانت دائما حاضرة ومؤثرة على مستوى تبني البلدين لرؤية مشتركة لصالح تنمية واستقرار الفضاء المتوسطي، وتفرض تجديدا مستمرا على مستوى التأقلم مع محيطها.
ودعا مزوار نظيره البرتغالي إلى تقاسم رؤية المغرب من أجل تنمية واستقرار أفريقيا، مؤكدا أن أفريقيا هي المستقبل، وفي حاجة إلى شركاء قادرين على تبني مبادرات عملية وصادقة.