مجموعة أصدقاء سوريا تقرر في لندن رفع مستوى مكاتب المعارضة إلى بعثات دبلوماسية

أوباما التقى الجربى وأكد تأييده للحل السياسي

الائتلاف المعارض : نتائج زيارة الجربى إلى واشنطن كانت دون طموحنا

الرئيس بشار الأسد : مستمرون في محاربة الارهاب ومساعي المصالحة

الصراع المسلح يتصاعد بين الجيش الحر وداعش

داعش تحمل بعنف على أيمن الظواهري

      
          انتقدت مجموعة «أصدقاء سوريا» بشدة يوم الخميس، خلال اجتماع في لندن الانتخابات التي يعتزم النظام السوري تنظيمها في الثالث من يونيو، واصفةً إياها بأنها «تسخر من الضحايا»، في حين تم التأكيد على زيادة دعم المعارضة، بينما تحدث وزير الخارجية الأميركي جون كيري عن «معطيات أولية» باستخدام الكلور كسلاح.
وذكرت المجموعة في بيان اصدرته بنهاية اجتماعها في لندن إن «اعلان النظام السوري اجراء الانتخابات الرئاسية في الثالث من يونيو المقبل يهزأ من حياة السوريين الأبرياء الذين فقدوا حياتهم في الأزمة».
ودعت المجتمع الدولي بأكمله إلى «رفض هذه الانتخابات غير الشرعية، وعلى غرار ما فعلت الجامعة العربية والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وتركيا». 
وأضافت المجموعة: «اتفقنا بالاجماع على اتخاذ خطوات اضافية من خلال استراتيجية منسّقة لزيادة دعمنا للمعارضة السورية المعتدلة الممثلة بالائتلاف الوطني المعارض، ومجلسه العسكري الأعلى، والجماعات المسلحة المعتدلة المرتبطة به».
وأوضحت: «اتفقنا أيضاً على تحميل نظام (الرئيس بشار) الأسد مسؤولية الارهاب الذي يمارسه ضد شعبه وامتداده إلى المنطقة، بما في ذلك احالته إلى المحكمة الجنائية الدولية من خلال مجلس الأمن الدولي، ومواجهة صعود القوى المتطرفة في سوريا، واكمال إزالة مخزون سوريا من الأسلحة الكيماوية».
واشارت المجموعة في بيانها إلى أنها اتفقت على «تعزيز جهود ايصال المساعدات الإنسانية عبر الحدود ومن خلال الخطوط، وبغض النظر عن موافقة النظام السوري».
وبالتوازي، قال وزير الخارجية الأميركي جون كيري عقب الاجتماع: «لقد شاهدت دليلاً، على الرغم من أنه لم يتم التحقق منه بعد.. ولكنني اطلعت على معطيات أولية تشير إلى استخدام الكلور مرات عدة أثناء الحرب». ولم يوضح كيري أي طرف قد يكون استخدم الكلور، لكنه قال إن ذلك يخالف معاهدة حظر الأسلحة الكيماوية. كما وصف وزير الخارجية الأميركي الانتخابات الرئاسية السورية المقررة في يونيو بأنها «إهانة» و«مهزلة». وأضاف: «لقد اتفقنا معاً في القول إن انتخابات (الرئيس السوري بشار) الأسد الزائفة هي مهزلة وإهانة وتزوير». وقال كيري إنه «متفق مع الأوروبيين والحلفاء الخليجيين على زيادة دعم المعارضة السورية»، لكنه رفض قول ما إن كان ذلك سيشمل تسليحها.
بدورها، قررت لندن رفع مستوى تمثيل مكتب المعارضة السورية في العاصمة البريطانية إلى بعثة دبلوماسية، في خطوة تأتي بعد 10 أيام من خطوة أميركية مماثلة. وعقب لقاء «أصدقاء سوريا»، قال هيغ إن بريطانيا ستقدم 30 مليون جنيه استرليني إضافية (50 مليون دولار، 37 مليون يورو) كدعم عملي لمساعدة المعارضة. وصرح وزير الخارجية البريطاني: «لقد قررنا رفع مستوى المكتب التمثيلي للائتلاف الوطني إلى بعثة، اعترافاً بقوة شراكتنا». 
من جهته، أكد وزير الخارجية الألماني فرانك فالـتر شتاينـماير عـدم إمـكانية حل الصراع الحالي في سوريا بشكل سريع. وقال شتاينماير مخـفضاً حجم الآمال المنعقدة على حل الأزمة: «نحن الذين نريد المساعدة من الخـارج، وهذا صعب في المناطق التي لا تسمح فيها الأطراف المعنية بأن نساعدها، بل إن هناك في هذه المناطق رغبة في استمرار النزاع».
وفي سياق متصل، طالبت أكثر من مئة منظمة حقوقية في العالم بمحاكمة المسؤولين عن الجرائم في سوريا أمام المحكمة الجنائية الدولية. وطالب حقوقيون من منظمة العفو الدولية ومنظمة «هيومان رايتس ووتش» المعنية بمراقبة حقوق الإنسان في العالم وغيرها من المنظمات الحقوقية في دعوتهم التي أطلقوها من نيويورك بأن تكلف الأمم المتحدة محققيها ببدء التحقيق في ذلك. ورأى ممثلو المنظمات الحقوقية أن جميع الأطراف المتنازعة في سوريا «ترتكب جرائم من دون معاقبة، وأنه لا تلوح في الأفق نهاية للصراع في سوريا، وأنه لا السلطات السورية ولا الجماعات المسلحة غير الحكومية هناك تبدي أي نوع من المسؤولية عن انتهاكات حقوق الإنسان، وهو ما يشجع على ارتكاب مزيد من الجرائم». ورأى ممثلو المنظمات الإنسانية أن المحكمة الجنائية الدولية «هي الجهة المناسبة للتحقيق ضد جميع الأطراف في سوريا». 
وطالب الحقوقيون في مناشدتهم بممارسة ضغوط على روسيا والصين «حتى تصغيا إلى نداء العدالة».
واستبعد نائب وزير خارجية روسيا غينادي غاتيلوف، أن تبدأ محادثات السلام بين النظام والمعارضة قبل تعيين الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون مبعوثاً جديداً إلى سوريا بدلاً من الأخضر الإبراهيمي. وقال غاتيلوف لوكالة أنباء «نوفوستي» الروسية إنه «لم يحدد أي موعد بعد لاستئناف المفاوضات»، مضيفاً أنه يستبعد استئناف المحادثات قبل شهر يوليو المقبل.
ونص بيان وزراء دول مجموعة «لندن الحادي عشر» على ما يلى :
1. نحن دول مجموعة «لندن الحادي عشر» الأساسية لأصدقاء سوريا، ندين خطة نظام (الرئيس السوري بشار) الأسد الأحادية لعقد انتخابات رئاسية غير شرعية، في الثالث من يونيو (تموز). هذه «العملية» تهزأ من الأرواح البريئة التي خسرت في النزاع، وتتناقض كليا مع بيان جنيف، وهذا الأمر يهزأ من الديمقراطية. بموجب القوانين التي وضعها النظام، مثل هذه الانتخابات ستكون خالية من الممارسة السياسية للملايين من السوريين.
نحن ندعو المجتمع الدولي بأكمله لرفض هذه الانتخابات غير الشرعية، مثلما فعلت جامعة الدول العربية والأمم المتحدة والولايات المتحدة وتركيا والاتحاد الأوروبي.
2. قررنا بالإجماع اتخاذ قرارات إضافية، من خلال استراتيجية منسقة، كالتالي: زيادة دعمنا للائتلاف الوطني المعارض المعتدل، والمجلس العسكري الأعلى، والمجموعات المسلحة المعتدلة المرتبطة به، ولمحاسبة نظام الأسد على الإرهاب الذي يخوضه ضد شعبه، والذي ينتشر حول المنطقة، بما في ذلك من خلال عمل مجلس الأمن (التابع للأمم المتحدة) لإحالة الملف إلى المحكمة الجنائية الدولية. كما قررنا مواجهة القوى المتطرفة المتصاعدة، وإكمال إزالة الأسلحة السورية الكيماوية، وزيادة جهود توصيل المساعدات الإنسانية عبر الحدود، بغض النظر عن موافقة النظام. وقد وجهنا مسؤولينا لتطبيق خطة عمل للمجموعة الأساسية.
هذا وقال بدر جاموس، الأمين العام للائتلاف السوري المعارض، إن زيارة وفد الائتلاف إلى الولايات المتحدة، كانت دون الطموح، ولم يتم الوصول إلى اتفاق نهائي بشأن الحصول على أسلحة نوعية مضادة للطيران تطالب بها المعارضة منذ أشهر. 

وأوضح جاموس أن اجتماعات وفد الائتلاف برئاسة أحمد الجربا مع المسؤولين الأميركيين - وفي مقدمتهم الرئيس الأميركي باراك أوباما - ركزت على مطلب تزويد مقاتلي المعارضة بمضادات طيران لتحييد سلاح الجو الذي يملكه النظام عن المعركة، ومنع إلقاء البراميل المتفجرة والقنابل التي يستهدف بها المدنيين. 

وأشار إلى أنه لم يتم خلال اللقاءات التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن تزويد المعارضة بمضادات الطيران، إلا أنه تم الحصول على وعود بتزويدها بأسلحة مضادة للدروع وزيادة الدعم المالي واللوجستي المقدم لها. 

وحول مدى جدية ومصداقية تلك الوعود، أوضح جاموس أن أي وعد بحاجة إلى بعض الوقت لاختبار صدقيته وجديته، وهذا الأمر قد يحتاج إلى أسابيع أو أشهر. 

وعن النواحي الإيجابية للزيارة، قال جاموس إن الزيارة تعد الأولى من نوعها التي يقوم بها وفد للائتلاف إلى الولايات المتحدة، وحاول استثمارها من خلال القيام بعدد كبير من الفعاليات مثل لقاء عدد من المسؤوليين الأميركيين وإجراء لقاءات صحفية وزيارة للجامعات ومراكز الأبحاث الأميركية. 

وحول الهدف من تلك الفعاليات، أوضح جاموس أن الغاية منها هو تعريف الرأي العام الأميركي بحقيقة الصراع في سوريا وحشده للضغط على مراكز صنع القرار في واشنطن لدعم المعارضة وتزويدها بالأسلحة النوعية. كما أن قرار رفع التمثيل الدبلوماسي للائتلاف يعد رسالة سياسية مهمة للنظام بأن الانتخابات الرئاسية التي ينوي الأخير تنظيمها في 3 حزيران المقبل لن تمنحه الشرعية. 

وأشار إلى أنه على الرغم من أن القرار منقوص ولا يتضمن تسليم سفارة النظام للائتلاف أو قيام الأخير بمعاملات قنصلية للسوريين إلا أنه خطوة إيجابية. 

وذكر جاموس أنه تزامناً مع الزيارة، تم فرض عقوبات اقتصادية جديدة على مسؤولين ومؤسسات تابعة للنظام السوري، على الرغم من مطالبة الائتلاف بتدابير وإجراءات عاجلة أكثر إيلاماً وأشد تأثيراً على النظام من العقوبات الاقتصادية. 

ولفت إلى أن الزيارة قد تكون انتهت رسمياً، الأربعاء، بمغادرة رئيس الائتلاف أحمد الجربا إلى لندن للمشاركة في اجتماع أصدقاء سوريا، إلا أن أعضاء في الوفد ما يزالون في الولايات المتحدة ويقومون ببعض الفعاليات كلقاء الجاليات العربية فيها.

وقال البيت الابيض في بيان ان الرئيس الاميركي باراك اوباما اجتمع مع أحمد الجربا رئيس الائتلاف السوري المعارض وأشاد بدور الائتلاف في محاولة ايجاد حل سياسي للازمة في سوريا. 

وجاء الاجتماع قرب نهاية زيارة الجربا التي استمرت اسبوعا الى واشنطن حيث اعترفت الولايات المتحدة رسميا بالائتلاف الوطني السوري كبعثة دبلوماسية اجنبية وزادت مساعداتها للائتلاف. 

وقال بيان البيت الابيض ان الجربا ووفده كانوا مجتمعين مع مستشارة الامن القومي الاميركية سوزان رايس وإن اوباما انضم الى الاجتماع. واضاف قائلا الوفدان ناقشا ايضا المخاطر التي يشكلها تنامي التطرف في سوريا واتفقا على الحاجة الى التصدي للمجموعات الارهابية في جميع اطراف الصراع.

وقال الجربا في مقابلة مع قناة CNN الأميركية إن الولايات المتحدة تتحمل جزءًا من المسؤولية في انتشار الجهاديين بسوريا، بسبب تأخرها في دعم المعارضة المعتدلة، متسائلاً عن المنطق الذي يرفض قتل السوريين بالسلاح الكيميائي، بينما يقبل قتلهم بالطائرات والدبابات دون مساعدة دولية. 

وقال الجربا إن ما يجري في سوريا هو أحد أكبر كوارث القرن، مضيفًا أن المعارضة تشعر بالغضب والاحباط حيال المواقف الدولية. وشدد على أن التأخر في تقديم واشنطن لمساعدات إلى المعارضة فاقم بشكل كبير من المخاطر التي يمثلها وجود الآلاف من العناصر المسلحة المرتبطة بتنظيم القاعدة، الذين يقول مسؤولون أميركيون إنهم باتوا يشكلون تهديداً للأمن القومي الأميركي بعدما حولوا سوريا إلى ساحة خاصة بهم. 

وتابع الجربا الإرهاب شهد نموًا وانتشارًا كبيرين خلال العام الجاري، هذه الأزمة ستنفجر في نهاية المطاف، وإذا ما انفجرت فستصل إلى أقاصي العالم. 

وقد طلب الجربا من الولايات المتحدة تقديم أسلحة نوعية مثل الصواريخ المضادة للطائرات لمنع الغارات التي تستخدم فيها المقاتلات التابعة لنظام الرئيس بشار الأسد البراميل المتفجرة، ولكن الإدارة رفضت ذلك. 

وتساءل عن سر ذلك بالقول: ما أطلبه هو منع الأسد من قتل الشعب السوري، هل من الممنوع عليه قتل السوريين بالكيماوي ولكن من المسموح له قتلهم بصواريخ السكود والطائرات والدبابات؟ هذا منطق عجيب. 

وعن مدى اعتقاده بأن الإدارة الأميركية قد قللت من شأن قدرات الأسد واستعجلت رحيله مرتكبة بذلك خطأ سياسيا قال الجربا: لو أن أميركا والمجتمع الدولي وضعا خطوطا حمراء حقيقية أمام الأسد وأوفيا بوعودهما مثل التهديدات التي أطلقت نهاية الصيف الماضي، لما كان الأسد قد تجرأ على ترشيح نفسه للانتخابات الرئاسية، هذا يظهر استخفافه بالمجتمع الدولي. 

وأكد أن وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، أقر في اجتماع مغلق مع وفد المعارضة السورية بأن المجتمع الدولي أضاع سنة كاملة في المواجهة مع الأسد، ولكنه بات يتطلع قدما الآن، وشدد الجربا على رغبة ببناء علاقات استراتيجية مع واشنطن. 

وبحسب مصادر متطابقة، أكد الرئيس الأميركي أوباما والمستشارة رايس دعم الولايات المتحدة للمعارضة المعتدلة وللشعب السوري في نضاله من أجل انتقال حقيقي إلى الديمقراطية. 

وأعرب الجربا لأوباما ورايس عن تطلعه لعلاقة مميزة بين الولايات المتحدة وسوريا الجديدة لضمان الاستقرار والأمن والسلام العالميين، كما أكد وفد الائتلاف على التزامه برفض التطرف بكافة أشكاله وشرح الجهود التي يقوم بها الجيش السوري الحر لمكافحة المجموعات التابعة لتنظيم القاعدة والمقاتلين الأجانب المدعومين من إيران، حسب قوله. 

وناقش وفد الائتلاف أيضاً الحاجة إلى تمكين أبناء الشعب السوري من الدفاع عن أنفسهم ضد جرائم الحرب التي يرتكبها النظام بشكل يومي وضرورة توفير المزيد من الضغط على الأسد للقبول بالحل السياسي.

من جانبه شدد الرئيس السوري بشار الأسد، على أن سوريا تسير بثبات نحو تحقيق الانتصار، بفضل التضحيات العظيمة لجيشها وصمود شعبها بمختلف شرائحه، منوها بالموقف الوطني المشرف.

جاء ذلك خلال استقبال الأسد وفدا يضم ممثلين عن محافظة حماة من مختلف الفعاليات الثقافية والتعليمية والدينية والمجتمعية، حيث بحث إمكانية إنشاء جامعة حكومية تضم الكليات الموجودة حاليا بالإضافة إلى كليات جديدة، وأكد الأسد أن هذه الاحتياجات ستتم دراستها في أسرع وقت وتلبيتها وفق الأولويات والإمكانيات المتاحة. 

وأضاف الأسد أن سوريا تسير بثبات نحو تحقيق الانتصار بفضل التضحيات العظيمة لجيشها وصمود شعبها بمختلف شرائحه منوها بالموقف الوطني المشرف لأهالي محافظة حماة الذين قدموا كغيرهم من أبناء المحافظات السورية نموذجا في الوطنية والمصداقية ورفض محاولات بث الفرقة بين أبناء الوطن الواحد. 

وأشار إلى أن الدولة ماضية في محاربة الإرهاب وفي نفس الوقت ستستمر في دعم وتعزيز مساعي المصالحة الوطنية في أي منطقة يمكن إنجاز المصالحة فيها حتى يعود الأمان والاستقرار إلى جميع المناطق السورية كما أنها تولي اهتماما كبيرا بملف المفقودين وقد تم تحقيق العديد من الإنجازات على هذا الصعيد. 

وجرى خلال اللقاء بحث واقع محافظة حماة بمختلف جوانبه الخدمية والمعيشية والأمنية والاحتياجات الأساسية لأهالي المحافظة، وكذلك إمكانية إنشاء جامعة حكومية تضم الكليات الموجودة حاليا بالإضافة إلى كليات جديدة، حيث أكد الرئيس الأسد أن هذه الاحتياجات ستتم دراستها في أسرع وقت وتلبيتها وفق الأولويات والإمكانيات المتاحة.

في سياق متصل أعلن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون رسميا، استقالة الأخضر الإبراهيمي، المبعوث المشترك للأمم المتحدة والجامعة العربية إلى سوريا من منصبه اعتبارا من 31 مايو (أيار) الحالي، مضيفا أن مباحثات تجري حاليا لاختيار خليفته الذي سيشغل المنصب. ومن جهته دعا الإبراهيمي جميع الأطراف المؤثرة إلى الضغط من أجل العمل على وقف القتال في سوريا وإزهاق المزيد من الأرواح هناك.
وقال كي مون في مؤتمر صحافي عقد بمقر الأمم المتحدة في نيويورك إنه بعد مشاورات مع الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي تقرر قبول طلب الأخضر الإبراهيمي بالتخلي عن منصبه بوصفه الممثل الخاص للجامعة ومنظمة الأمم المتحدة. وشدد على استمرار اعتماد المنظمة الدولية على «حكمة» الإبراهيمي والاستعانة بمشورته في القضايا التي تهم الأمم المتحدة.
وأثنى كي مون على جهود الإبراهيمي وخبرته وصبره ومثابرته وجهوده خلال عامين لوضع حد للحرب الأهلية الوحشية في سوريا. وقال: «واجه صعابا.. ويكاد يكون من المستحيل مع الانقسامات بين الشعب السوري والانقسامات في الشرق الأوسط والمجتمع الدولي بأسره أن يضع نهجا لإنهاء الصراع». وأضاف: «أقدر الجهود الدبلوماسية للإبراهيمي في تنظيم مؤتمر جنيف (للسلام) في سوريا وتسهيل المحادثات بين السوريين ويؤسفني أن الطرفين وبصفة خاصة الحكومة كانت مترددة في استغلال الفرصة لإنهاء المعاناة في سوريا».
وحول المبعوث الجديد المحتمل لخلافة الإبراهيمي في المنصب، قال مون: «سيكون علينا إيجاد خليفة للإبراهيمي لكن أعطوني بعض الوقت لأقرر من هو الرجل المناسب». وأضاف: «على الرغم من خبرة كوفي أنان (المبعوث السابق المستقيل) ومن بعده الإبراهيمي وهو أحد أكثر الدبلوماسيين خبرة وحكمة كانت الانقسامات داخل الأمم المتحدة وإقليم الشرق الأوسط عائقا أمام تحقيق أي تقدم خلال ثلاث سنوات بينما قتل ونزح المئات والآلاف ولدينا 2.8 مليون لاجي ونصف سكان سوريا يحتاجون للمساعدات».
وقال دبلوماسيون في الأمم المتحدة إنه «لا يوجد اتفاق حول من سيخلف الإبراهيمي وإن المناقشات ما زالت جارية حول اختيار شخصية أخرى رفيعة المستوى أو اختيار شخصية أقل شهرة».
وناشد الأمين العام للأمم المتحدة طرفي الصراع في سوريا، وكل الأطراف المعنية بالأزمة تحمل المسؤولية والبحث عن حل سياسي، كما دعا إلى محاسبة المسؤولين عن الجرائم التي ترتكب في سوريا والتي تشمل التجويع المتعمد من خلال منع وصول المساعدات الإنسانية. وقال: «مارسنا كل الضغوط لإنجاح المحادثات السياسية، للأسف أقول إنها فشلت وأقول للسوريين إننا هنا لمساعدتكم وأدعوهم للتفكير في مستقبلهم».
من جانبه، أشار الإبراهيمي إلى حزنه لترك منصبه وترك سوريا في هذا الوضع السيئ. وأبدى ثقته في جهود الأمم المتحدة للعمل مع مجلس الأمن والدول المعنية بالصراع في سوريا وطرفي الصراع السوري للعمل على إيجاد حل للأزمة. وقال: «السؤال لكل الأطراف هو: كم من القتلى والدمار سيأخذ الأمر حتى نجد حلا لسوريا؟».
وكانت الأنباء تواترت منذ أسابيع بشأن استقالة الإبراهيمي وخيبة أمله من الموضوع، خصوصا بعد إعلان الحكومة السورية إجراء انتخابات رئاسية متجاهلة بيان جنيف الخاص بالسلام في سوريا. واعتبر الإبراهيمي الانتخابات بمثابة «عرقلة» لعملية التفاوض السياسية.
واستقبل الائتلاف السوري المعارض أنباء استقالة الإبراهيمي بأنها دليل على فشل محادثات جنيف للسلام وفشل التفاوض مع النظام السوري. وقال بدر جاموس، الأمين العام للائتلاف : «أعتقد أن استقالة الإبراهيمي هي تأكيد على فشل (جنيف2) وأيضا على صدقه مع نفسه ومع الشعب السوري، بأنه لا يوجد أمل من هذا النظام بالمفاوضات، وإن القوة التي يتعامل معها النظام ليس لها سوى القوة». وأضاف: «نطالب المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤوليته لمرة واحدة بعد مرور ثلاث سنوات وحدوث أبشع وأقصى ما عانه شعب عبر التاريخ الإنساني ارتكب النظام أفظع الجرائم التي لم يرتكبها لا النازيون ولا غيرهم».
وكانت تقارير تحدثت عن لائحة ترجيحات لخلافة الإبراهيمي بينهم خافيير سولانا السياسي الإسباني الذي شغل منصب الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ومنصب الأمين العام للسياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي.
كما تضم كيفن مايكل راد، رئيس وزراء أستراليا السابق، والسياسي الدبلوماسي التونسي كمال مرجان.
على الصعيد الميداني قال ناشطون ان مقاتلي المعارضة فجروا 60 طنا من المتفجرات أسفل قاعدة كبيرة للجيش السوري، وان الانفجار نسف جانبا من تل وتصاعد الغبار الى مئات الامتار في الهواء، وقدم لقطات فيديو عن الهجوم الذي شارك فيه. 
وقال قائد من الجبهة ان لواءه حفر نفقا بطول 850 مترا ليصل الى قاعدة وادي الضيف بمنطقة ادلب التي تحاصرها قوات المعارضة، لكنها ظلت تحت سيطرة الحكومة طوال الحرب الاهلية الدائرة منذ ثلاث سنوات. وأظهرت اللقطات، التي قدمها القائد عن القاعدة المترامية الاطراف في منطقة ادلب، الارض وهي ترتفع قبل ان تنفجر ويملأ الغبار المنطقة. 
وقال القائد، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، إنه لا يعرف عدد الجنود السوريين الذين قتلوا في الانفجار، لكنه قال ان ذلك سيساعد مقاتلي المعارضة على اقتحام القاعدة التي تستخدم لشن هجمات على المناطق المحيطة في محافظة إدلب. 
وقال لو حدث هجوم آخر كهذا لن نكون في حاجة الى التحرك للسيطرة على القاعدة، وأضاف انه فور ان يسيطر مقاتلو المعارضة على القاعدة، سيحكمون بهذا سيطرتهم على كل جنوب إدلب. 

ويأتي هذا التفجير بعد عدة أيام من التفجير الذي استهدف حاجز الصحابة، البوابة الغربية لوادي الضيف، والذي أدى إلى نسف المعسكر بشكل كامل.
وكشفت مصادر وزارة الدفاع في الحكومة السورية المؤقتة أن الوزارة أوشكت على إعلان تشكيل غرفة عمليات في دير الزور (شرق البلاد)، بهدف تنظيم القتال بين المقاتلين المعارضين ضد تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» المعروف بـ«داعش»، و«منع تمدده وسيطرته على المدينة».
وجاء هذا التطور بموازاة نجاح المبادرة التي سعت إليها فعاليات في مدينة حلب لإعادة مياه الشفة إلى الأحياء التي يسيطر عليها النظام السوري في المدينة، بعد انقطاع دام ثمانية أيام، ما دفع السكان للشرب من مياه ملوثة، تسببت بإصابة العشرات منهم بحالات تسمم، بحسب ما أفاد ناشطون.
وتواصلت الاشتباكات بين الجيش السوري الحر وكتائب إسلامية ومقاتلي «جبهة النصرة» من جهة، ومقاتلي «داعش» من جهة أخرى في دير الزور، حيث يحاول تنظيم «الدولة الإسلامية» التقدم باتجاه المدينة. وفي محاولة لمنعه من السيطرة على المدينة، كشف الناطق باسم وزارة الدفاع في الحكومة السورية المؤقتة كنان محمد » أن الوزارة «ستعلن تشكيل غرفة عمليات في دير الزور لدعم المقاتلين المعارضين ضد تمدد (داعش)»، مشيرا إلى أن «اجتماعا سريا عقد برئاسة وزير الدفاع أسعد مصطفى اتخذ فيه القرار بتشكيل غرفة عمليات مشتركة ودعم المجلس العسكري بدير الزور»، وهي خطوة مشابهة لتلك التي اتخذتها الوزارة لدعم المقاتلين في مورك بريف حماه وحلب. وقال إن هذا القرار يأتي بعد يومين من إعلان «النفير العام» في دير الزور، لمنع وصول «داعش» إلى قلب دير الزور، لافتا إلى أن وزارة الدفاع «تدعم المقاتلين عبر تأمين الدعم للمجلس العسكري بالمدينة».
واتخذ القرار بعد أسابيع من المواجهات الدامية خاضتها «جبهة النصرة» و«الجيش الحر» وفصائل مقاتلة أخرى، ضد «داعش» الذي وسّع مناطق نفوذ سيطرته على أجزاء من دير الزور، حيث سيطر على المدخل الشمالي الشرقي للمدينة من جهة محافظة الحسكة، ودخل إلى المدينة الصناعية وفرض سيطرته على منطقة المعامل وصوامع الحبوب وبات على أطراف مدينة دير الزور.
وبينما يحاصر مقاتلو «داعش» المدينة من الجهتين الشرقية والغربية، بعد سيطرتها على جزء من أريافها، أكد محمد «تقاطع المصالح بين النظام وداعش»، موضحا أن القوات الحكومية «سهلت سيطرة التنظيم المتشدد على أجزاء من المنطقة، كونها حيدت مواقع سيطرتها من القصف الذي ينطلق من مطار دير الزور العسكري». وتستند وزارة الدفاع في هذا الاتهام إلى «تسليم داعش بعض المناطق في حلب للقوات الحكومية بلا قتال، وأهمها قرية شامر الواقعة في الجنوب الشرقي لقرية الشيخ نجار، ما يمكّن النظام من التقدم باتجاه سجن حلب المركزي»، لافتا إلى أن القصف في دير الزور «يستهدف مواقع سيطرة المجلس العسكري للمدينة والمقاتلين الذين يشتبكون مع داعش».
وفي محاولة لتخفيف الضغط عن دير الزور، أفاد ناشطون باستهداف المقاتلين المعارضين، حاجزا لقوات «داعش» في معقلها بالرقة. وقال ناشط من المدينة، إن مقاتلي الجيش الحر فجروا حاجز «الشركراك» العسكري، الواقع على الطريق بين مدينتي الرقة وتل أبيض، وهو واحد من أكبر الحواجز التابعة لداعش في الرقة، وذلك «بهدف تخفيف الضغط عن الكتائب المعارضة المقاتلة في دير الزور، التي تشتبك حاليا مع التنظيم في عدة مواقع».
وفي غضون ذلك، أكد مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن  نجاح مبادرة فعاليات في مدينة حلب لإعادة المياه إلى الأحياء التي يسيطر عليها النظام السوري في المدينة، بعد انقطاع دام ثمانية أيام. وقال إن «فعاليات المدينة المحايدين، غير المؤيدين للنظام ولا المعارضة، نجحوا في التوصل إلى حل أعاد المياه إلى الأحياء».
وكانت غرفة عمليات تنظيم «أهل الشام» المعارض، بالتنسيق مع «الهيئة الشرعية» في مدينة حلب التي تسيطر على محطة ضخ المياه في حي سليمان الحلبي، قطعت المياه عن الأحياء الغربية للمدينة التي يسيطر النظام عليها، في محاولة منهم لفصل شبكة المياه وإيقاف ضخها إلى تلك الأحياء، وحصر ضخّ المياه إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الكتائب المقاتلة والكتائب الإسلامية و«جبهة النصرة».
ونقل المرصد السوري عن مصادر متقاطعة من حلب، قولهم إن انقطاع المياه أجبر الأهالي على اللجوء إلى الوقوف في طوابير أمام آبار المياه وصنابير مياه المساجد، ووصل الأمر ببعض المواطنين إلى استعمال مياه غير صالحة للشرب، ما أدى إلى إصابة مدنيين بحالات تسمم.
وقال عبد الرحمن إن الكتائب التي منعت وصول المياه إلى أحياء النظام، «تعهّدت بعدم قطعها مرة أخرى»، مشددا على «إننا نحارب وندين قطع المياه والكهرباء عن المدنيين، كما أننا لا نقبل بقطع المياه عن مليوني مدني بحجة الضغط على النظام»، معتبرا أن هذا الشكل من الضغوط «هو جرائم ضد الإنسانية، لا تختلف شيئا عن جرائم النظام السوري بحق المدنيين والقصف بالبراميل المتفجرة».
وكان مهندسون بشبكات نقل وجر المياه تحدثوا للمرصد السوري الذي أطلق المبادرة السبت الماضي لإعادة مياه الشفة إلى حلب، عن محاولات «غير مدروسة» تقوم بها جهات «غير خبيرة» للتلاعب بمضخات المياه وصماماتها من أجل فصل شبكات الأحياء الشرقية عن الأحياء الغربية، ما قد يسبب نتائج كارثية على شبكة المياه في حلب وحتى ريفها، والموصولة بشكل معقد.
وتأتي هذه التطورات بموازاة استمرار الاشتباكات في منطقة الشيخ نجار في وقت تحاول فيه قوات المعارضة منع قوات النظام من فرض حصار على الأحياء الخاضعة لسيطرتها في حلب.
وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان باندلاع اشتباكات عنيفة في محيط مبنى المخابرات الجوية بحي الزهراء ومنطقة الليرمون، شمال غربي حلب، ترافق مع قصف الطيران الحربي مناطق الاشتباكات. كما اندلعت اشتباكات على أطراف حي العامرية في حين قصف الطيران المروحي بالبراميل المتفجرة أطراف حي مساكن هنانو.
وفي اللاذقية، أفاد ناشطون باستهداف الكتائب الإسلامية بقذائف المدفعية نقاطا عسكرية لقوات النظام في محيط جبل تشالما، بريف اللاذقية الشمالي، ترافق مع قصف قوات النظام محيط الجبل ومناطق في بلدات خان الجوز ودويركه والكبير والفرنلق والخضراء.
وطالب رئيس المجلس العسكري في دير الزور المقدم مهند الطلاع، بدعم مقاتلي الجيش السوري الحر وسائر المقاتلين ضد تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» المعروف بـ«داعش»، بالذخيرة والسلاح المضاد للدروع «بهدف صد هجمات التنظيم المتشدد العازم على بسط سيطرته على المدينة»، محذرا، من أن قدرة الصمود من غير ذخيرة «تزداد سوءا مع وصول مقاتلي (داعش) إلى مدخل دير الزور الشمالي». ومع تجدد الاشتباكات بريف دير الزور الغربي، أفاد ناشطون باندلاع اشتباكات عنيفة على محور حي جمعية الزهراء في حلب بين القوات الحكومية والمقاتلين المعارضين، بينما تواصلت الاشتباكات على محور بلدة المليحة بريف دمشق الشمالي.
وأفاد ناشطون بتقدم «داعش» غرب مدينة دير الزور، شمال نهر الفرات، وشنها هجمات متتالية شمال المدينة من جهة الحسكة، مؤكدين وصول مقاتلي التنظيم المتشدد إلى تخوم مدينة دير الزور.
ووصف الطلاع الوضع في دير الزور بـ«السيئ»، قائلا: «إذا لم تصل إلينا الذخيرة، والأسلحة المضادة للدروع، فإن الوضع سيزداد سوءا، نظرا لنفاد ذخيرتنا، وتفوق مقاتلي (داعش) بالتجهيزات العسكرية»، نافيا في الوقت نفسه أن يكون المجلس العسكري في دير الزور تسلّم أي أسلحة حتى الآن.
ويحاول مقاتلون من «جبهة النصرة» والجيش السوري الحر وكتائب إسلامية بينها «الجبهة الإسلامية»، صد هجمات متتالية تشنها «داعش» بهدف السيطرة على مدينة دير الزور التي يتقاسم النظام السوري ومقاتلي الجيش الحر وحلفاؤه السيطرة عليها. ويقاتل تحت لواء «الحر» و«النصرة» نحو عشرة آلاف مقاتل، مقابل ألفي مقاتل لـ«داعش» يشنون الهجمات على المدينة.
وإذ أكد الطلاع افتقاد مقاتليه لـ«الإمكانات العسكرية»، أشار إلى أن مقاتلي «داعش» «يمتلكون القدرة على المناورة من خلال آلياتهم التي تتيح لهم التحرك بسرعة، كما يمتلكون الذخيرة والأسلحة الثقيلة مما يؤهلهم لاستخدام الغطاء الناري بكثافة، بالإضافة إلى تجهيزاتهم الكبيرة والإمداد المادي والعسكري الآتي من العراق والرقة والريف الشرقي لحلب، مما حول هذا العدد الكبير من المقاتلين إلى قوة ضاربة تطمح للسيطرة على دير الزور»، مشيرا إلى أن قسما كبيرا من مقاتلي «داعش» «من الأجانب».
ودفع هذا الواقع المقاتلين المعارضين إلى التوحد لقتال «داعش»، بعدما كانت بعض الفصائل «مترددة في قتالها في السابق». وانخرطت بعض الفصائل أخيرا في قتال التنظيم المتشدد، فيما بقي آخرون يقاتلون على جبهة مطار دير الزور العسكري ضد القوات الحكومية.
وأبرزت المعارك الأخيرة بين «داعش» والمقاتلين المعارضين في المدينة، حجم تأثيرات القتال على سير المعارك ضد القوات الحكومية، إذ بات مقاتلو المعارضة محاصرين بين القوات الحكومية من جهة، وقوات «داعش» من الجهة الثانية. وقال الطلاع إن قوات النظام «متواطئة مع (داعش) حيث يتزامن قصف الطرفين للمكان نفسه، بينما ينفذ الطيران النظامي غارات في المواقع التي تحاول (داعش) التقدم فيها، مما يدفعها لاستغلال القصف التمهيدي وشن هجماتها». وأضاف: «وسط هذه المعركة، لا خيارات لنا إلا الصمود والقتال ضمن الإمكانات المتوفرة».
وبموازاة الاشتباكات على مداخل المدينة، تتقدم «داعش» في الأرياف التي يسيطر عليها المقاتلون المعارضون، وسط نفي من قيادات المعارضة أنها انسحبت من المعركة. وكانت المعارك بدأت قبل شهرين على مداخل محافظة دير الزور المحاذية لمناطق نفوذ «داعش» في الرقة والحسكة، وقرب الحدود العراقية.
في غضون ذلك، تجددت الاشتباكات قرب جمعية الزهراء في حلب بين مقاتلي المعارضة والقوات الحكومية المتمركزة في مبنى المخابرات الجوية ومحيطه. وأعلن المكتب الإعلامي لـ«غرفة عمليات أهل الشام»، التي تضم مقاتلين معارضين من كل من «جبهة النصرة» و«الجبهة الإسلامية» و«جيش المجاهدين»، عن تقدم جديد أحرزته القوات المشتركة في المنطقة، وذلك من خلال السيطرة على مبان جديدة.
وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بقصف الطيران المروحي مناطق في حي الحيدرية بالبراميل المتفجرة، فيما قصف الطيران الحربي مناطق في المدينة الصناعية بالشيخ نجار، كما ألقى الطيران المروحي عدة براميل متفجرة على مناطق في طريق حندرات، وحي مساكن هنانو، وأطراف حي الأشرفية.
بموازاة ذلك، تجددت الاشتباكات في المليحة بالغوطة الشرقية بريف دمشق، وترافقت مع قصف قوات النظام بصواريخ ثقيلة مناطق في البلدة. وأفاد المرصد بقصف قوات النظام مناطق في مدينة زملكا وبساتين بلدتي دير العصافير والمليحة ومناطق محاذية لأوتوستراد السلام بريف دمشق.
وفي العاصمة السورية، أفاد ناشطون بتعرض منطقة الجورة بحي القدم ومناطق في حيي العسالي وجوبر، للقصف، بعد ساعات من وقوع اشتباكات في حي جوبر.
وفيما تصاعدت وتيرة الاشتباكات في ريف حمص، وتحديدا في ريف مدينة الرستن، أفاد ناشطون بتكثيف القوات النظامية من هجماتها على مناطق نفوذ المعارضة في ريف اللاذقية الشمالي.
وأعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان، مقتل أكثر من 850 معتقلا تحت التعذيب في سجون النظام السوري منذ مطلع العام الحالي، بينهم 15 طفلا وست نساء، معربا عن خشيته من أن يكون مصير 18 ألف معتقل مفقود، مشابها. وفيما تواصلت الاشتباكات بين القوات الحكومية ومقاتلي المعارضة في محافظات حلب وحماه وريف دمشق ودرعا، توحدت كتائب دير الزور، رسميا، لمنع سقوط المدينة بيد مهاجمي تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش). وجاء ذلك بينما توصل المعارضون في حي القدم بدمشق إلى هدنة مؤقتة مع النظام، وهو أول حي سيطر عليه مقاتلو الجيش السوري الحر جنوب دمشق، في أبريل (نيسان) 2012.
وشهد حي القدم جنوب دمشق هدوءا نسبيا، بعد دخول الهدنة المؤقتة بين القوات الحكومية السورية والمقاتلين المعارضين، حيز التنفيذ. وأعلن المجلس المحلي في الحي التوصل إلى اتفاق لوقف النار مع القوات الحكومية، يشمل مناطق بورسعيد والمادنية وجورة الشريباتي وحي العسالي في ظل القصف الممنهج التي تتعرض له تلك الأحياء، مشيرا، في بيان، إلى أن مدة الاتفاق تستمر لأسبوع كامل قابل للتمديد بحال عدم خرقه، في مقابل التزام قوات النظام بإيقاف تام لعمليات تهديم المنازل التي تمارسها في حي القدم.
وأكد المرصد السوري التوصل إلى هذه الهدنة، وهي استكمال للاتفاقات التي تعقدها دمشق مع مقاتلي المعارضة جنوب دمشق، وتلي اتفاق المعضمية ومخيم اليرموك. وتعد القدم وداريا، آخر المناطق التي تسيطر عليها المعارضة بمحاذاة حدود دمشق الإدارية من جهة الجنوب.
ويؤكد عضو مجلس الثورة بريف دمشق إسماعيل الداراني أن حيي القدم والتضامن المتلاصقين كانا أول الأحياء التي شهدت ظهور جيش السوري الحر وسيطرته عليها في أبريل 2012، مشيرا إلى أن هذا الاتفاق يشبه الاتفاقات الأخرى التي عقدها النظام بوساطة فعاليات المناطق مع المعارضة لتحييدها عن القتال. وقال إن «القوات الحكومية كثفت أخيرا من وتيرة القصف لأحياء القدم وهدم البيوت المرتفعة لمنع مقاتلي المعارضة من كشف مرصد المدفعية الواقع في منطقة البوابة التي تصل القدم بحي الميدان وتقصف مواقع المعارضة بالحجر الأسود»، مشيرا إلى أن الحي تسيطر عليه كتيبة تابعة لـ«الاتحاد الإسلامي لأجناد الشام» المعارضة.
في موازاة ذلك، تواصلت الاشتباكات في داريا وسط قصف تعرضت له المنطقة. وقال ناشط من داريا إن «القوات الحكومية، وبهدف إنشاء مسافة فاصلة مع مقاتلي المعارضة، هدمت ثمانية مبان تقع من الجهة الغربية لمقام سكينة داخل داريا الذي يشهد اشتباكات مستمرة، وهي الجبهة الأبرز التي تشهد معارك بين الطرفين في داريا».
وفي مقابل الهدنة جنوب دمشق، أعلنت عدة كتائب وألوية إسلامية وكتائب وألوية مقاتلة في حماه عن تشكيل غرفة عمليات (فتح من الله) التي ستتولى مهمة تحرير الريف الشمالي الغربي لمحافظة حماه وصولا إلى مدينة حماه، في حين دارت اشتباكات عنيفة بين قوات النظام من جهة ومقاتلي الكتائب الإسلامية والكتائب المقاتلة من جهة أخرى في محيط بلدة كرناز، كما قصف الطيران المروحي مناطق في قرية الأمينات في ريف حماه الغربي.
وعلى خط توحد الجهود في حماه، أفاد المرصد السوري باتفاق الكتائب والفصائل والفعاليات داخل مدينة دير الزور باعتبار المدينة خطا أحمر وتجنيبها جميع الصراعات الحاصلة كونها ساحة معركة مع النظام وخط تماس أول، كما اتفقوا على منع جميع الفصائل المقاتلة من نقل الصراع لداخل المدينة، واعتبار الفصيل الذي يقتحمها «خصما وتوجب مقاتلته». وأكد المجتمعون أن القرارات التي يوافق عليها الأغلبية تعتبر ملزمة للجميع وعليهم الرضوخ لها والالتزام بها ما لم تخالف شرع الله. ويأتي هذا الاتفاق بالتزامن مع خوض الكتائب الإسلامية ومقاتلي الجيش الحر معارك ضارية ضد تنظيم «داعش».
وشن تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) هجوما شديدا على أمير تنظيم القاعدة أيمن الظواهري فطالبه بالإقرار بأخطائه، رافضا الامتثال للأوامر بالانسحاب من سوريا. وهذا ثاني أعنف هجوم يشنه التنظيم المعروف بـ«داعش» على قيادة تنظيم القاعدة يتهمها فيه بالانحراف عن النهج الجهادي وبشق صفوف المقاتلين الجهاديين.
وقال أبو محمد العدناني، المتحدث الرسمي باسم «الدولة الإسلامية» المعروفة اختصارا بـ«داعش» مخاطبا الظواهري في تسجيل صوتي بث على مواقع جهادية: «وضعت نفسك اليوم وقاعدتك أمامَ خيارين لا مناص عنهما: إما أن تستمر على خطئك وتكابر عليه وتعاند، ويستمر الانشقاق والاقتتال بين المجاهدين في العالم، وإمّا أن تعترف بزلّتك وخطئك فتصحح وتستدرك». وأضاف: «ها نحن نمد لكَ أيدينا من جديد لتكون خير خلف لخير سلف، فقد جمع الشيخ أسامة المجاهدين على كلمة واحدة، وقد فرقتها وشققتَها ومزقتها كل ممزّق». وطالب العدناني زعيم القاعدة برد بيعة أبو محمد الجولاني، وهو زعيم جبهة النصرة، فرع القاعدة في سوريا، واصفا إياه بـ«الخائن الغادر». وقال بهذا الصدد مخاطبا الظواهري: «ندعوكَ أوّلا للتراجع عن خطئك القاتل ورد بيعة الخائن الغادر الناكث، فتغيظ بذلك الكفار وتفرح المؤمنين وتحقن دماء المجاهدين، فأنت مَن أحزنت المسلمين وشمت الأعداء بالمجاهدين إذ أيدت غدرة الغادر ونصرتها، فأحرقت المهج وأدميت القلوب». وأضاف: «أنت من أوقدَ الفتنة وأذكاها، وأنت من تطفئها إن أردت إن شاء الله». ويخوض تنظيم «داعش» منذ مطلع يناير (كانون الثاني) معارك عنيفة مع تشكيلات أخرى من المعارضة السورية المسلحة على رأسها «جبهة النصرة»، الفرع السوري لتنظيم القاعدة. وعن امتناع التنظيم شن هجمات في إيران، قال العدناني: «ظلت الدولة الإسلامية تلتزم نصائح وتوجيهات شيوخ الجهاد ورموزه، ولذلك لم تضرب في إيران »