انقسام مواقف النواب حول اختيار الرئيس الجديد للبنان يدفع بالبلاد إلى الفراغ الرئاسي

وسط تظاهرات حاشدة مجلس النواب يرجئ البحث في سلسلة الرتب والرواتب إلى 27 الشهر الجاري

المفتي محمد رشيد قباني زار الكاردينال الماروني واقترح ميثاقاً لتجنب الفتنة

قناة الجديد التلفزيونية مثلت أمام المحكمة الدولية ودافعت عن نفسها وأعلنت براءتها من تهمة التحقير

      
       
      أرجأ رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يوم الخميس للمرة الرابعة على التوالي جلسة انتخاب رئيس لبناني جديد، محددا موعدا جديدا لجلسة الانتخاب الخامسة في الثاني والعشرين من مايو (أيار) الجاري، أي قبل 3 أيام من انتهاء ولاية الرئيس الحالي ميشال سليمان يوم 25 الحالي.
النصاب المطلوب لانعقاد جلسة الخميس والمحدد بـ86 نائبا، لم يكتمل كما كان متوقعا، إذ دخل 73 نائبا إلى قاعة المجلس، فيما كان سبعة آخرون وصلوا إلى البرلمان ولم يدخلوا إلى القاعة. وعقد الرئيس بري على الهامش سلسلة لقاءات ثنائية مع كل من أمين سر تكتل «التغيير والإصلاح» النائب إبراهيم كنعان، ورئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط، ورئيس الحكومة تمام سلام، كما التقى الرئيس فؤاد السنيورة وعددا من النواب.
ومع تعذر التئام الجلسة ، أمل الرئيس اللبناني ميشال سليمان أن «تكون العبرة مع بداية مهلة الأيام العشرة الأخيرة لانتخاب رئيس للجمهورية في لبنان، واجب الحفاظ على الدولة وتعزيز وجودها من طريق اللجوء إلى ثقافة ممارسة الديمقراطية، عبر إنجاز الاستحقاقات الدستورية في مواعيدها لحماية الدولة من كل الأخطار التي يمكن أن تتهدد وجودها، وفي طليعتها خطر العدو الإسرائيلي والعدد المتعاظم للاجئين السوريين والفلسطينيين».
هذا، وتبدي القوى اللبنانية، مع بدء العد العكسي لانتهاء المهلة الأخيرة التي يحددها الدستور اللبناني بالأيام العشرة الفاصلة عن موعد انتهاء ولاية الرئيس الحالي، التي يتحول المجلس بموجبها إلى «هيئة ناخبة» يفترض أن تعقد جلسات متتالية حتى انتخاب رئيس جديد، تبدي تخوفها من الوصول إلى مرحلة الشغور في الرئاسة. وفي حين تتبادل هذه القوى، بعد كل جلسة، الاتهامات بشأن المسؤول عن عرقلة إنجاز الاستحقاق الرئاسي، وجدد حزب الله ، على لسان نائب أمينه العام الشيخ نعيم قاسم، إصراره على القول إن «التوافق هو الطريق الأسرع لانتخاب الرئيس، والتحدي أعاق ويعيق انتخاب رئاسة الجمهورية». والجدير بالذكر، أن حزب الله ينظر إلى ترشح رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، الذي ما زال مرشح «14 آذار» الرسمي، على أنه «مرشح تحد»، في وقت يطرح فيه رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون نفسه «مرشحا وفاقيا» مشترطا إعلان ترشحه رسميا بضمان فوزه في الانتخابات. ولقد دعا قاسم الأفرقاء خلال احتفال حزبي في الضاحية الجنوبية لبيروت، إلى الاستفادة مما وصفه بـ«الأجواء الإيجابية والظروف التي ساعدت على إنجاز حكومة وحدة وطنية لننجز أيضا رئاسة بروحية الوحدة الوطنية». وتابع «إن هذا الأمر ممكن عندما تصفو النيات، وأمر ممكن إذا ما علمنا أن الطريق مسدود في إطار التحدي، وأن الطريق المفتوح هو بالتوافق»، مشجعا «كل القوى السياسية على أن تجتمع وأن تتعاون في هذا البلد لما فيه خيره ومصلحته».
وفي سياق متصل، اعتبر النائب كنعان، من تكتل عون، أن «ما يوصل البلد إلى الفراغ هو عدم مصارحة الكتل النيابية بعضها البعض حول المواصفات الضرورية والأساسية لانتخاب رئيس الجمهورية». وأردف، بعد لقائه بري، أن «ما يعطل انتخاب الرئيس ليس تأمين النصاب»، قائلا «إن ما نحلم به منذ عشرين سنة رئيس يأتي وفقا لصيغة ميثاقية معينة، وحقنا أن نكمل ضمن المهلة الدستورية بهذا الحلم على أمل أن نستطيع إن شاء الله ونعطيكم في القريب العاجل حول إمكانية الوصول إلى نتيجة».
وكرر كنعان الإشارة إلى أن «حضور الجلسات أمر مهم وهناك إرادة موجودة لدى الجميع ولدينا في هذا المجال»، مشددا على أن «المطلوب احترام الصيغة الميثاقية على مستوى رئاسة الجمهورية منذ الطائف إلى اليوم». وقال إن فريقه السياسي لا ينتظر أي تفاهمات إقليمية، مؤكدا الحرص على أن «يكون هناك تفاهم للوصول إلى حلول، وباب الحلول بانتخاب رئيس الجمهورية ضمن المهلة الدستورية باحترام للدستور وللميثاق».
في المقابل، جدد جعجع أن «ثمة نية تعطيل لانتخابات رئاسة الجمهورية، وليس صحيحا أن مقاطعة الجلسات حق دستوري». وسأل: «ما علاقة الفريق الآخر بمن يقرر فريقنا ترشيحه للانتخابات الرئاسية؟ وإن كان هذا الفريق لا يعجبه سمير جعجع فليسقطه في صندوق الاقتراع ويطرح مرشحه».
واتهم رئيس «القوات» من وصفه «الفريق الآخر» بأنه «يضعنا تحت ضغط هائل مع جميع اللبنانيين ويخيرنا إما إيصالنا إلى الفراغ أو إلى مرشحه، وهذا غير أخلاقي ولن نرضخ له على الإطلاق»، محملا «8 آذار» مسؤولية «تعطيل استحقاق الرئاسة ومن يتحمل المسؤولية الأكبر هم المسيحيون في هذا الفريق».
ومن جانب آخر، طالب النائب سامي الجميل، من حزب «الكتائب اللبنانية»، رئيس مجلس النواب «بإعلان حالة طوارئ نيابية وعقد جلسة يومية لانتخاب رئيس جديد حتى موعد انتهاء المهلة الدستورية»، موضحا أنه «لا شيء اسمه فراغ بالمطلق، وهناك عدد من النواب يعمدون عن قصد إلى تعطيل انتخاب رئيس جديد». وقال الجميل، بعد إعلان بري تأجيل جلسة الانتخاب ، إن «مهلة أسبوع بعيدة جدا ونطلب من بري تعديل دعوته لتكون أقرب زمنيا»، مضيفا: «هناك نواب قرروا ألا يأتوا إلى الجلسة ولا يريدون انتخاب رئيس جمهورية جديد وهذا هو السبب الحقيقي وليس أي سبب آخر يستوجب تعطيل النصاب».
في موازاة ذلك، يواصل النائب جنبلاط ترشيح النائب هنري حلو، الذي أبدى أسفه لأنه «بات لدينا موعد أسبوعي مع العجز عن انتخاب رئيس للجمهورية وانعقاد الجلسة»، متوقعا أن «يستمر هذا المسلسل المؤسف إذا بقيت الاصطفافات الموجودة على حالها». وأشار حلو إلى أن «هناك مبادرات تحصل في الكواليس، إذ ليس من مصلحة أحد أن تمر مرحلة 24 مايو من دون انتخاب رئيس وبالتالي هناك مبادرات جدية، إن شاء الله نصل، ولكن إلى الآن لا توجد أي معالم»، لافتا إلى أن هدف المبادرات «كسر الاصطفافات ومد هذه الجسور بين الجميع»
الى هذا يبدو أن الشغور المحتمل في سدة الرئاسة الأولى بعد دخول لبنان في الأيام العشرة الأخيرة من المهلة الدستورية لانتخاب رئيس جديد، سيعكس «فراغا تشريعيا» في المجلس النيابي؛ إذ إنه وفي حين يجمع كل الفرقاء على أنه لا يحق للبرلمان أن يشرع في هذه الفترة، فإن تحديد رئيس مجلس النواب نبيه بري يوم 27 الحالي موعدا لجلسة تشريعية لاستكمال البحث في «سلسلة الرتب والرواتب»، فتح الباب على الجدل «القانوني» و«الميثاقي» حول إمكانية التشريع أو عدمه، إذا كان المنصب المسيحي الأول شاغرا بعد 25 مايو (أيار) الحالي، موعد انتهاء ولاية الرئيس ميشال سليمان.
وفي حين يرى البعض أن المسار التشريعي يمكنه أن يستمر بشغور منصب الرئاسة، يرى البعض الآخر أن هذا الأمر لا «يجوز» ميثاقيا في بلد مثل لبنان، تتوزع فيه الرئاسات الثلاث الأولى بين الطوائف.
وزير العدل السابق البروفسور إبراهيم نجار اختصر الجدل الحاصل حول حق مجلس النواب بالتشريع بالقول، إن «النص القانوني يخالف روح الدستور». وأوضح  أنه «من الناحية القانونية لا يحول الفراغ الرئاسي من دون قيام المجلس النيابي بمهامه التشريعية، لكن التشريع في غياب رئيس يمثل المسيحيين سيكون غير ميثاقي وتحديا للطوائف المسيحية التي أعتقد أنها ستعمد إلى مقاطعة الجلسات».
ولفت نجار إلى أن بري «أراد بتحديد تاريخ 27 مايو لعقد جلسة تشريعية، أن يتحاشى المواقف التصادمية في ظل الكثير من التفسيرات والاختلاف في وجهات النظر القانونية، لا سيما أن المجلس النيابي يتحول في الأيام العشرة الأخيرة من المهلة الدستورية لانتخاب رئيس، من هيئة تشريعية إلى هيئة ناخبة».
وباتت مواقف معظم الكتل المسيحية شبه محسومة لجهة مقاطعة الجلسة التشريعية المقبلة، إذا لم ينجح النواب في انتخاب رئيس جديد، وهذا ما لفت إليه النائب في كتلة «الكتائب» سامي الجميل، عادا أن عدم وجود رئيس جمهورية خطر وسيعطل الانتخابات النيابية والحياة التشريعية ومجلس الوزراء وكل البلد بدءا من 25 مايو الحالي».
من جهته، أشار النائب سليم سلهب من تكتل «التغيير والإصلاح» الذي يرأسه النائب ميشال عون، إلى أن تكتله لم يتخذ قرارا نهائيا لجهة مشاركة نوابه في الجلسة أو عدمها، وكشف عن «معلومات دقيقة وصلت إلينا في اجتماع التكتل الأخير أشارت إلى أن جلسة الانتخاب في 22 الحالي ستشهد انتخابات رئاسية، وبالتالي إذا تحقق ذلك فسنكون مشاركين في الجلسة التشريعية المقبلة». في المقابل، رجح سلهب أن يتجه التكتل نحو مقاطعة أي جلسة تشريعية في حال انتهت المهلة الدستورية من دون التوصل إلى التوافق على انتخاب رئيس جديد.
وفي الإطار نفسه، أوضح النائب في «القوات اللبنانية» فادي كرم، أنه بشغور «منصب الرئاسة، نعد أن المسار التشريعي متوقف إلى حد كبير إلا في حالات استثنائية وطارئة، وبالتالي فإن عدم حضورنا الجلسة التشريعية في 27 مايو الحالي بات شبه محسوم، وهو ما ينطبق على معظم الكتل المسيحية في فريقي (8 و14 آذار)». ورأى كرم أنه «في ظل عدم وجود رئيس الدولة الذي يعد الرقيب على المؤسسات، فهذا يعني أن الدولة غير مكتملة، وبالنسبة إلينا هذا فراغ ناتج عن تعطيل من فريق معين، في إشارة إلى قوى (8 آذار) التي أسهمت في تعطيل النصاب، وبالتالي إلى تعطيل وشل هذا المركز، من خلال ضرب دور المجلس النيابي ومركز الرئاسة في الوقت نفسه». وأضاف: «لن نسهم أكثر في تكريس هذا الفراغ مؤسساتيا ودستوريا، بل سنقف في مواجهة هذا الأمر للمحافظة على موقع الرئاسة الذي هو الضمانة الأساسية للمسيحيين الذين ضحوا من أجل بقائه فيما كان بعض الأطراف، من بينهم فريق مسيحي، يسهم في وصول الأمور إلى ما وصلت إليها».
وفي حين لفت كرم إلى أن «كتلة القوات اللبنانية لم تتواصل مع الفرقاء المسيحيين الآخرين بشأن حضور جلسة التشريع أو عدمها»، أشار إلى أنه «لغاية الآن يبدو أن التوجه لدى الجميع هو المقاطعة». وأوضح كرم، أن «القوات اللبنانية قد تعود وتشارك في جلسة تشريعية إذا كان على جدول أعمالها البحث في (سلسلة الرتب والرواتب) كبند وحيد يحمل صفة العاجل».
من جهته، أكد إيلي ماروني، النائب في كتلة «الكتائب»، أنه «لا يمكن أن نشرع في مجلس النواب في ظل عدم وجود رئيس الدولة». وأوضح أن «هناك وجهتي نظر فيما يتعلق بالتشريع في غياب رئيس الجمهورية، فهناك من يتحدث عن إمكانية التشريع، ومن يرفض ذلك في ظل غياب رأس الدولة ورأس المؤسسات الدستورية، وخصوصا أن رئيس الجمهورية وحده يقسم اليمين للحفاظ على الدستور والقوانين المعمول بها في لبنان».
ولفت ماروني إلى أن «البحث في حضور أي جلسة تشريعية بعد 25 من الشهر الحالي، في حال حصل الفراغ، لم يجر بعد أكان بين النواب المسيحيين أو النواب المنتمين إلى فريق (14 آذار)».
جلستان صباحية ومسائية لمجلس النواب استمرت الثانية حتى قبيل منتصف الليل، لم تتوصلا الى اقرار سلسلة الرتب والرواتب كاملة، بعد خلافات حول مصادر التمويل. وقد اقرت عدة بنود فرضت بموجبها زيادات على الضرائب والرسوم، في حين ارجئت البنود الخلافية الى جلسة تعقد في ٢٧ ايار الجاري. 
وقد فرضت ضرائب على الاسمنت وزيدت الرسوم على الطابع المالي لرخص البناء، وعلى المشروبات الروحية، وعلى المسافرين عبر الحدود البحرية، وعلى تذاكر السفر لكل الدرجات، ومعاملات كتاب العدل، بالاضافة الى تعديلات على ضريبة الدخل. 
وقد تركز الخلاف خلال المناقشات على ضريبة الاملاك البحرية، وضريبة القيمة المضافة، والدرجات للاساتذة والعسكريين. 
وعند الحادية عشرة والربع مساء ، رفع الرئيس نبيه بري الجلسة الى ٢٧ الجاري عند العاشرة والنصف صباحا.
وكان رئيس المجلس استهل الجلسة قبل الظهر بالتوجه الى النواب عندما لاحظ الحضور الكثيف قائلا: شو رأيكم ان نحول الجلسة انتخابية طالما هذا النشاط في الحضور، قبل ان يعلن عن افتتاحها في حضور رئيس مجلس الوزراء والوزراء و 87 نائبا. 
وكان يوم الغضب الذي نفذته هيئة التنسيق النقابية قد شارك فيه، بحسب تقديرات الهيئة، اكثر من ١٠٠ الف معلم وموظف ومتقاعد، وانتهى باعلان قيام حركة ١٤ ايار النقابية، مع التأكيد على مقاطعة الامتحانات اذا لم تقر السلسلة، ولكن الهيئة اعلنت ان اليوم هو يوم تدريس وعمل عادي. 
تظاهرة الهيئة انطلقت عند الحادية عشرة قبل الظهر، من أمام جمعية مصارف لبنان في وسط بيروت متوجهة الى ساحة رياض الصلح، في ظل اجراءات أمنية مشددة ووضعت القوى الامنية أسلاكا شائكة على جانب الطرق والمفارق المؤدية الى مجلس النواب. وحمل المشاركون لافتات وشعارات أكدت وحدة المتظاهرين النقابية والوطنية، داعية الى إقرار السلسلة كاملة من دون تجزئة وتقسيط أو تخفيض، رافضة فرض أي ضرائب جديدة على الفقراء وذوي الدخل المحدود. ودعت الى تمويل السلسلة من الأملاك البحرية والنهرية وريع المصارف ومصادر الهدر والفساد في المرافق العامة. 
وعقدت هيئة التنسيق اجتماعا قومت خلاله التحرك وقالت في بيان أنها توقفت خلال الاجتماع بكثير من التقدير ليوم الغضب الشعبي العارم الذي تجلى بمشاركة مئة ألف معلم وأستاذ وموظف ومتعاقد ومتقاعد وأجير ومياوم وممثلين عن الطلاب ولجان الأهل. 
وحيّت كل من شارك في هذا اليوم المشهود في تاريخ لبنان، مؤكدة العهد انها لن تسكت على ظلم يلحق بأي من أصحاب الدخل المحدود، معلنة عن إبقاء اجتماعاتها اليوم مفتوحة مواكبة للجلسة النيابية المسائية لتبني على الشيء مقتضاه. 
وحيّت أيضا مئة ألف لبناني زحفوا تلبية لندائها لأن يكون يوم 14 أيار يوم الغضب الشعبي، في وجه من يحرم أصحاب الدخل المحدود حقهم بحياة كريمة. زحفوا رجالا ونساء، شيبة وشبابا، معلمين وطلابا وأهالي، موظفين ومتعاقدين ومتقاعدين، مياومين واجراء، يعلنونها بصوت مدو: لن نرضى بأقل من حقوقنا التي مضى على تجاهلها ثمانية عشر عاما لتصل قيمتها الى ١٢١% على اساس رواتب العامين 1996 و1997، وداعية الى الغاء مشروع التعاقد الوظيفي ببنوده كافة وعدم فرض الضرائب على الفقراء. 
وطالبت النواب ب إقرار سلسلة الرواتب وفق بنود المذكرة التي رفعتها الهيئة اليهم سابقا، مؤكدة أن أي انتقاص من حقوق أي مكون من مكونات هيئة التنسيق النقابية، إنما يعني دفع الهيئة إلى اتخاذ الخطوات التصعيدية.
واقترح مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمد رشيد قباني على البطريرك الماروني بشارة الراعي، وثيقة بعنوان «العهد والميثاق الأخلاقي»، بين المسيحيين والمسلمين في لبنان، يتعهد بموجبها الرؤساء الدينيون، نيابة عن المسلمين والمسيحيين، بـ«التزام الصدق والأمانة وحسن المعاملة والتعامل مع بعضهم، والتعاون في ما بينهم على الخير، واجتناب الشر والأذى والضرر والضرار تجاه بعضهم، واجتناب الفتن والخلافات وأسبابها ومسبباتها».
قباني، الذي زار الراعي في بكركي على رأس وفد من دار الفتوى، قال إن هذه الوثيقة مقدمة لـ«عهد وميثاق أخلاقي بين المسلمين والمسيحيين في العالم العربي نسعى جميعا من أجله ليبقى لبنان النموذج الذي يحتذى به في الألفة والمحبة والأخلاق والعيش المشترك». واعتبر أن «ما حدث في سوريا في بلدة معلولا أو تدمير الكنائس كما حصل في الإسكندرية أو في القاهرة أو في العراق هو نقض لعهد الإسلام والمسيحية في القدس».
وأوضح قباني  الذي سيسعى إلى جمع تواقيع جميع الرؤساء الدينيين في لبنان على الوثيقة، قال إن الوثيقة «نابعة من خوفنا، ليس خوف الجبان، وإنما خوف الحريص والشجاع من أجل حماية وطنه وأمته وشعبه وبيته وأبنائه، ليس بالنسبة للمسلمين فحسب وإنما للمسيحيين»، واعتبر أنه «عندما يساء إلى المسيحيين في لبنان من أي جهة كانت وتحت أي عنوان كان هو إساءة مباشرة إلى المسلمين في دينهم لأن دين الإسلام لا يقول بهذه الإساءة».
هذا، وتتعهد الوثيقة بأن «يلتزم المسلمون والمسيحيون بالصدق والأمانة وحسن المعاملة والتعامل مع بعضهم، والتعاون في ما بينهم على الخير، واجتناب الشر والأذى والضرر والضرار تجاه بعضهم، واجتناب الفتن والخلافات وأسبابها ومسبباتها. ويعملون سويا لتعزيز مكارم الأخلاق بينهم، والتعاون والتضامن بينهم في جميع مجالات الخير بما يخدم وحدتهم ووحدة وطنهم لبنان».
وكان قباني استهل كلامه بعد لقاء الراعي بالإشارة إلى أن «عملية الاعتداء على الكنائس عملية مدبرة لتدمير العلاقة بين المسلمين والمسيحيين، ليس في العراق فحسب، وإنما في مصر وفي العالم العربي، وحتى في لبنان النموذج لهذه العلاقة». وأبدى تفهمه لقلق الراعي على «مصير المسيحيين في الشرق». وتابع: «أنا معه وإلى جانبه في هذا القلق، لأن هناك من يعمل على تدمير هذه العلاقة بين المسلمين والمسيحيين في الشرق العربي، وتدمير لبنان، ليس بحجره، وإنما تدمير لبنان بنموذجه وجوهره الذي يشكل وحدة في التنوع». ولفت إلى أن «لبنان ليس منقسما على ذاته لتنوعه أبدا، ما نراه من بعض مظاهر الانقسام هو كالسراب والخيال بالنسبة لحقيقة العلاقة بين اللبنانيين والمسيحيين».
وورد في الوثيقة - العهد: «هذا ما تبادله وتعاهد عليه المسلمون والمسيحيون في لبنان بكل طوائفهم ومذاهبهم في العطاء، كل منهم للآخر وفي ما بينهم، أعطوا أمانا لبعضهم ولأنفسهم وأموالهم وأعراضهم، فلا يُكرَه أحد منهم على غير دينه، ولا يضار بالاعتداء عليه لا في جسده ولا في مسكنه ولا في متجره ولا في زوجه ولا في أبنائه ولا في رزقه ولا في ملكه، ولا يعتدي أحد على غيره في فعل أو كلمة أو رأي أو تحريض أو استخفاف أو إهانة أو أذى أو قتل، وأمانا للكنائس والمساجد وأن لا تسكن ولا تهدم، ولا ينتقص منها ولا من حيزها، ولا من رموزها الدينية، ولا من شعائرها، ولا من شيء من أموالها، ولا يعتدى على وقف ولا يغصب ولا ينتقص منه ولا من حيزه، ولا يعتدى على كاهن أو قسيس ولا على شيخ أو عالم أو داعية ولا يمنع، ولا تقوض حرية دينية، ولا يحرض الناس دينيا ولا طائفيا ولا مذهبيا لمواجهة آخرين منهم أو من غيرهم».
وأخيرا توجه قباني إلى اللبنانيين بالقول: «لا عليكم أبدا مما يحدث في وطنكم لبنان حتى لو كان في مظهره شرا لأن الشر إذا لم يظهر كيف ستعرفونه؟ كيف ستقبضون عليه؟ كيف ستخلصون لبنان منه؟... مظاهر بعض الشر الذي يظهر هو خير للبنان لأن نظهر الوعي فيكم ويؤكد الوحدة بينكم».
على صعيد آخر خصصت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان التي تنظر في جريمة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، جلستين، للنظر فيما يعرف بـ«قضية التحقير وعرقلة سير المحكمة»، وهي التهمة الموجهة إلى كل من قناة «الجديد» وجريدة «الأخبار» في لبنان، على خلفية كشف أسماء عدد من الشهود وتهديد حياتهم.
وفي حين مثلت قناة «الجديد» في الجلسة، التي ترأسها القاضي نيكولا ليتييري في مقر المحكمة بلاهاي، ممثلة بنائبة رئيس مجلس الإدارة كرمي خياط والمدير العام في القناة ديمتري خضر، تغيبت جريدة «الأخبار» وشركة «أخبار بيروت» التابعة لها، ممثلة برئيس مجلس إدارتها الصحافي إبراهيم الأمين. وقرر القاضي منح الطرف الأخير مهلة للمثول مرة أخرى في جلسة تعقد في التاسع والعشرين من الشهر الحالي، وقال: «نفهم حاجة السيد إبراهيم الأمين إلى توفير وضعية دفاعية منطقية، غير أن هذه الحاجة لا تستدعي تأجيل المثول الأول ولا تبرره».
ورد الأمين من مقر صحيفته في بيروت بالقول: «لن أمثل في الجلسة المقبلة للمحكمة الدولية إذا لم تتوافر الشروط التي أحتاجها»، لافتا إلى أن «الأسبوعين اللذين منحتني إياهما المحكمة غير كافيين، وأنا بصدد تحديد رسالة تتضمن كل الإجراءات التي تحتاجها المحكمة».
وكانت الجلسة الصباحية الأولى استهلت بعد تلاوة صلاحيات المحكمة والبنود التي استندت إليها في ادعائها على «الجديد» و«خياط»، وبدأت المحكمة جلسة محاكمة المدير العام ديمتري خضر بصفته ممثلا لـ«الجديد». وبينما اكتفى خضر بالقول ردا على أسئلة المحكمة: «سيدي القاضي (الجديد) ليس مذنبا»، خصصت الجلسة الثانية للاستماع إلى خياط التي نفت أن تكون «ارتكبت أي خطأ يستجوب مثولها أمام المحكمة الدولية الخاصة بلبنان».
وقالت في كلمة قصيرة خلال الجلسة: «جئت إلى هنا ولم أخاطبكم عن بعد، لأن من معه الحق لا يخشى شيئا. أنا هنا لأواجه تهما تمس مبادئي ومعتقداتي الشخصية وأيضا المبادئ الصحافية، لأن تقصي الحقائق حق للصحافة والإعلام بموجب القوانين الدولية».
وتابعت الخياط: «جئت إلى المحكمة كي لا أكون ممرا لسلب حرية الصحافة تحت شعار العدالة. لقد التزمنا أعلى المعايير حين أضأنا على أخطاء سير عمل المحكمة من أجل حسن سير العدالة. فمن حق الشعب اللبناني وأهالي الشهداء محاكمة لا تشوبها أي عيوب». وأضافت: «جئت إلى لاهاي حتى لا أكون عبرة لتخويف الصحافة وجئت لأدافع عن حقوقي بقوانينكم ومحاكمتي على سر خرج من عندكم وشاع، ولأن دولتي بدلا من مساندتي ومساءلتي في ظل القضاء اللبناني إذا كنت على خطأ وأنا لست على خطأ، ولكن دولتي معتادة أن تحكم من الخارج وتخلت عن سيادتها واستبدلت الوصاية السورية بالفصل السابع».
وكررت الخياط، في تصريحات من داخل مقر المحكمة، الإشارة إلى أنها جاءت إلى لاهاي لأنها «على قناعة بأنها لم تخطئ مهنيا ولو بنسبة واحد في المائة»، عادة «من لا يخطئ لا يخاف، وسأخوض المعركة لأربحها وليس للاستعراض». ورأت أن «المستفيد هو من لا يريد لنا أن نقول الحقيقة كما هي، وقد تكون هناك مجموعة من المصالح المتراكمة، وبالتأكيد المحكمة الدولية قامت بذلك لتخويف الصحافة في لبنان، بل وفي العالم».
يذكر أن القاضي منح فرصة للادعاء والدفاع لتبادل المواد والأدلة والرد عليها حتى 30 من الشهر الحالي وتقديم أي دعاوى بشأن اختصاص المحكمة من عدمه حتى 16 يونيو (حزيران) المقبل والرد عليها في نهاية الشهر نفسه، مع منح الادعاء فرصة أسبوع للرد على طلب الدفاع عن كرمي الخياط وشركة «تلفزيون الجديد» بتحديد الجهة المطلوبة أمام القضاء: هل هي «تلفزيون الجديد» أم الشركة التابع لها.
واطلع رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، في القصر الجمهوري في بعبدا من ممثل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان انطوني لودج على عمل المحكمة وموضوع استدعاء صحافيين واعلاميين لبنانيين الى لاهاي، مشيرا الى أن لبنان يؤيد قيام المحكمة وحريص في الوقت نفسه على حرية الصحافة والعمل الاعلامي تحت سقف القانون.
فى مجال آخر يجمع المعنيون بملف اللاجئين الفلسطينيين في لبنان على أن التعاطي مع السلاح الفلسطيني المنتشر خارج وداخل المخيمات اختلف بعد الأزمة السورية وبات يتطلب رؤية جديدة تسعى وزارة الداخلية لبلورتها بعد انتهائها من تطبيق الخطة الأمنية على كامل الأراضي اللبنانية.
وكان أكثر من طرف لبناني قبل عام 2011 (تاريخ اندلاع الأزمة السورية) يربط مصير السلاح الفلسطيني بمصير سلاح حزب الله في إشارة إلى تعذر تسليمه للدولة اللبنانية في المدى المنظور، على الرغم من توافق كل الأفرقاء السياسيين في عام 2006 حول طاولة الحوار الوطني على سحب السلاح الفلسطيني من الفصائل الفلسطينية الموجودة في لبنان من خارج المخيمات وتنظيمه داخلها. ولم يكن للقرار اللبناني أي صدى على الأرض خاصة أنه جاء مباشرة قبيل حرب عام 2006 بين حزب الله وإسرائيل، مما أدى لتحويل البحث فيه إلى لجنة حوار لبناني - فلسطيني تبحث في ملف اللاجئين الفلسطينيين بشكل عام.
وكان لافتا موقف وزير الداخلية نهاد المشنوق، وهو الموقف الوحيد الذي أعلنه من موضوع السلاح الفلسطيني قبل فترة، حين عد أن «السلاح الفلسطيني داخل المخيمات وخارجها ليس له أي مبرر أو فائدة».
وتعد مصادر في وزارة الداخلية أنه يتوجب انطلاق البحث في ملف السلاح الفلسطيني من خلال محاولة الإجابة عن سؤال: «بماذا أسهم السلاح الفلسطيني المتفلت في لبنان خصوصا بعد عام 1982؟»، لافتة إلى أن مقاربة موضوع السلاح الفلسطيني اختلفت بعد الأزمة السورية.
وتشير المصادر إلى أنه «سيجري اعتماد مقاربة جديدة لبحث الموضوع، آخذين بعين الاعتبار مرحلة الأزمة السورية والمعطيات الأمنية اللبنانية السيادية»، موضحة أن «أي مقاربة ستنطلق ودون شك من وجوب احترام كامل حقوق اللاجئين الفلسطينيين».
وتتوقع المصادر أن ينطلق البحث في الملف قريبا على أن يجري البحث به دفعة واحدة، أي السلاح خارج وداخل المخيمات من دون فصلهما، وتقول: «حاليا الوزارة منكبة على تنفيذ الخطة الأمنية على كامل الأراضي اللبنانية، فبعد الشمال انتقلت الخطة إلى بيروت، على أن تصل قريبا إلى مدينة صيدا والجنوب».
هذا، وينتشر السلاح الفلسطيني في معظم مخيمات اللاجئين الـ12 المنتشرة بالمناطق اللبنانية، أما خارج المخيمات فيتركز هذا السلاح في منطقتين أساسيتين؛ في البقاع القريب من الحدود السورية، بالإضافة إلى موقع وحيد قرب الشريط الساحلي غير بعيد عن بيروت وهو «نفق الناعمة».
ووفقا لتقرير سابق للأمم المتحدة، فإن تنظيمين مواليين لسوريا هما «الجبهة الشعبية - القيادة العامة» و«فتح - الانتفاضة» لا يزالان يمتلكان مراكز عسكرية في لبنان.
ويشدد ممثل حركة حماس في لبنان علي بركة على وجوب التعاطي مع قضية اللاجئين الفلسطينيين على أنها سياسية بامتياز وناتجة عن الاحتلال الصهيوني للقرى والمدن الفلسطينية في عام 1948، لافتا إلى أن معالجة كل الملفات المتعلقة باللجوء الفلسطيني في لبنان بحاجة لحوار لبناني - فلسطيني مباشر.
ويؤكد بركة أن «أي بحث بملف السلاح الفلسطيني على حدة لا يخدم العلاقات اللبنانية – الفلسطينية»، ويقول: «القضية إنسانية - سياسية – أمنية – اجتماعية – اقتصادية، والبحث بها يجري رزمة واحدة على طاولة الحوار». ويجزم بركة بأن الشعب الفلسطيني في لبنان «عامل استقرار، وهو لن يكون طرفا بأي نزاع داخلي، وسيقف دوما إلى جانب الدولة ومؤسساتها».
ويبلغ عدد اللاجئين الفلسطينيين المسجلين لدى وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) 460 ألفًا موزعين على 12 مخيمًا في أنحاء لبنان وهي مخيمات: المية مية، والبص، وبرج الشمالي، والرشيدية، وشاتيلا، ومار إلياس، وبرج البراجنة، وعين الحلوة، ونهر البارد، والبداوي، ويفل، وضبية. وتتولى لجنة الحوار اللبناني – الفلسطيني، وهي هيئة حكومية يُشارك فيها ممثلون من وزارات متعددة، معالجة المسائل الحياتية والاجتماعية والاقتصادية والقانونية والأمنية للفلسطينيين المقيمين في لبنان بالتعاون مع «الأونروا». كما تسعى لوضع آلية لإنهاء وجود السلاح الفلسطيني خارج المخيمات، وإطلاق الحوار حول معالجة قضية السلاح داخل المخيمات لجهة تنظيمه وضبطه.
ويشير خلدون الشريف، الرئيس السابق لهذه اللجنة الذي سلم قبل شهرين المهمة للوزير السابق حسن منيمنة، إلى أن مصير السلاح الفلسطيني في لبنان كان مرتبطا إلى حد ما بمصير سلاح حزب الله، ولكن قبل اندلاع الأزمة السورية، لافتا إلى أنه وبعد عام 2011 تغيرت المعادلة وبات بالإمكان الحديث عن نزع السلاح الفلسطيني داخل وخارج المخيمات شرط تقديم كل الضمانات اللازمة للاجئين كي لا يعيد التاريخ نفسه، مذكرا بالمجازر التي استهدفت الفلسطينيين في مناطق صبرا وشاتيلا، وتل الزعتر، والكارنتينا والنبطية.
ويشدد الشريف على وجوب أن تتحمل الحكومة اللبنانية الحالية مسؤوليتها في هذا الملف باعتبار أن الطابة اليوم بملعبها، وأن كل شيء يحصل في لبنان بالتوافق. ويضيف: «على الحكومة تأمين الحماية للاجئين الفلسطينيين داخل المخيمات تماما كما تؤمن حماية اللبنانيين من خلال قوى أمنية يتم فرزها لهذه الغاية».