شبح الوقوع في دوامة الفراغ الرئاسي يخيم على اللبنانيين

الرئيس تمام سلام يدعو الجميع إلى تنازلات لانتخاب رئيس الجمهورية تصدياً للفراغ

سليمان فرنجيه بعد اجتماعه بالرئيس الجميل يعرب عن تشاؤمه ويرى في الانقسام سبيلاً إلى صعوبة الاتفاق قبل 25 الجاري

سمير جعجع من بكركي يعلن عن استعداده لسحب ترشيحه إذا تم التوافق على مرشح من 14 آذار

الوزير حسين الحاج حسن : مرشح التحدي يعطل انتخابات الرئاسة

       
   
      دعا رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري الى جلسة تعقد في تمام الساعة العاشرة والنصف من قبل ظهر يوم الاربعاء في 14 الحالي وكذلك مساء اليوم نفسه، وذلك لدرس واقرار مشروعي القانون المتعلقين بسلسلة الرتب والرواتب في القطاع العام.

كذلك دعا الرئيس بري الى جلسة تعقد في تمام الساعة الثانية عشرة ظهر يوم الخميس في 15 الحالي وذلك لانتخاب رئيس الجمهورية. 

كذلك دعا الرئيس بري لجان: المال والموازنة، الادارة والعدل، الشؤون الخارجية والمغتربين، الدفاع الوطني والداخلية والبلديات، الى جلسة مشتركة في الساعة العاشرة والنصف من قبل ظهر يوم الثلاثاء في 13 ايار المقبل، وذلك لدرس مشروع القانون الوارد في المرسوم رقم 7413 الرامي الى تحديد شروط استعادة الجنسية اللبنانية. 

وفي إطار نشاط اللجان عقدت اللجنة الفرعية المنبثقة عن اللجان النيابية المشتركة جلسة برئاسة النائب جان اوغاسابيان وحضور المدير العام لوزارة الصناعة انطوان جدعون، سمر مالك عن وزارة البيئة، سهام ضاهر عن وزارة الإقتصاد، اسعد خوري عن وزارة الصحة والخبير الإقتصادي جوزف زوليكيا، واستكملت درس مشروع القانون الوارد في المرسوم رقم 8605 الرامي الى تنظيم الإنتاج العضوي، ومناقشة وتعديل عدد من مواد القانون، على أن يتم استكمال درسه في الجلسة التي ستنعقد نهار الإثنين 12 الحالي. 

ولم تنعقد جلسة لجنة المال المقررة لعدم اكتمال النصاب، واعلن رئيس اللجنة النائب ابراهيم كنعان عن ارجاء الجلسة الى موعد يحدد لاحقا لمتابعة درس مشروع القانون الوارد في المرسوم الرقم 9905 الرامي الى طلب الموافقة على ابرام اتفاقية قرض بين حكومة الجمهورية اللبنانية والصندوق العربي للانماء الاقتصادي والاجتماعي للمساهمة في تمويل مشروع الكهرباء المتضررة من العدوان الاسرائيلي، وقد دعي الى حضور الجلسة مجلس الانماء والاعمار الذي كان تولى التفاوض والتوقيع واجراء المناقصات قبل الحصول على موافقة المجلس النيابي خصوصا ان رئيس مجلس ادارة كهرباء لبنان كمال الحايك افاد اللجنة في الجلسة الماضية ان الكلفة الفعلية في هذا المشروع تخطت اتفاقية القرض. لذلك تنتظر اللجنة توضيح الامر من مجلس الانماء والاعمار.

من جانبه أكد رئيس الحكومة تمام سلام ضرورة توافق القيادات السياسية على انتخاب رئيس جديد للبلاد ضمن المهلة الدستورية التي تنتهي في 25 أيار الحالي، معتبرا أن المطلوب وصول رئيس وفاقي لأن الظرف الحالي لا يسمح بوصول رئيس تحد، أو رئيس من طرف معين.

وقال الرئيس سلام إن التعثر في انتخاب رئيس جديد للبلاد من شأنه أن يهدد كل الإنجازات السياسية والأمنية والإدارية التي تحققت في عهد حكومته، مشددا على ضرورة انتخاب رئيس صنع في لبنان، في إشارة إلى استبعاد العوامل الإقليمية والدولية عن هذا الاستحقاق. 

واعترض الرئيس سلام على تسمية الفراغ، مفضلا استعمال تعبير فراغ في موقع الرئاسة، لأن بين الكلمتين فارقا كبيرا. وقال: إن ما تنفذه الحكومة مرحليا من إنجازات لافتة، في ظل جو إيجابي يسود بين الأفرقاء الممثلين فيها، ترجم على مستوى التعيينات في إدارات الدولة، لا يترك أي سبب لاستحداث فراغ جديد في رئاسة الجمهورية في وقت نملأ كل الشواغر. 

وأضاف: المفروض أن يدرك الجميع أهمية اتخاذ هذه الخطوة انتخاب الرئيس ومحاذير عدم القيام بها، ومخاطرها على الوضع في لبنان، وأن يتنازل الجميع من أجل مصلحة الوطن، لا لمصلحة فريق أو تكتل أو مرجعية. ورأى أن مصلحة الوطن تكمن في توافق الجميع على غرار ما التوافق الذي أنتج تشكيل الحكومة، وأنتج إقرار بيانها الوزاري، وأنتج الاستقرار الأمني ومنع التفجيرات، كما أنتج التعيينات الإدارية في نحو 30 مركزا من مراكز الفئة الأولى، وهو رقم ليس بالسهل على الإطلاق. 

وقال سلام إن هذه الأجواء الإيجابية لا بد من أن تنسحب على انتخابات الرئاسة، منبها إلى أنه لا المرحلة ولا الواقع الحالي يسمح بانتخاب رئيس تحد، أو رئيس يكون طرفا، أو رئيس على حساب فريق في البلد. وإذ رأى أن المطلوب رئيس وفاقي، شدد على أن هذا لا يعني بالضرورة أن يكون رئيسا ضعيفا، بل من الممكن أن يكون رئيسا متزنا يمارس دوره كما يفترض بالرئيس أن يكون، أي أن يكون مرجعية وطنية للجميع لا لفئة من دون أخرى، فهو سيكون رئيسا للبنان واللبنانيين، لا رئيسا لمنطقة أو فريق. وردا على سؤال عن نتائج الفراغ، أجاب سلام: الشغور سيعطي انطباعا سلبيا على المنحى العام لهذه المرحلة، وسلبيا على إنتاجيتها، وبالتالي سيؤثر سلبا على تحصين لبنان في هذه الأجواء المضطربة في المنطقة. ودعا جميع القوى السياسية التي أدركت هذا الخطر أن تستكمل هذا بانتخاب رئيس للجمهورية وعدم السماح للشغور بالحصول. 

أما إذا حصل الشغور فإن الرئيس سلام يجيب: لن يكون الوضع مريحا ولا إيجابيا بالتأكيد. وهذا سيضع لبنان مرة أخرى في موقف لا يحسد عليه، مشيرا إلى وجود استحقاقات أخرى ستتأثر بالفراغ من بينها الانتخابات النيابية المقررة الخريف المقبل، وما يجب أن يسبقها من قانون للانتخاب. 

وقال سلام: إن غياب التوافق بين القوى السياسية الفاعلة في البلاد على انتخاب رئيس جديد للبلاد سينعكس على الوضع العام، وسيدفع الوضع نحو المزيد من التردي، ويسقط الآمال بانتشال الوضع السياسي والاقتصادي والأمني من حافة الخطر التي نحن عندها، على الرغم من الإنجازات الكبيرة التي قامت بها الحكومة، والتي لم تكن لتحصل لولا التوافق. وأضاف: دستوريا ليس هناك ما يحول دون استمرار إدارة البلاد عبر الحكومة الحالية، واستمرار عمل مجلس النواب الذي يستطيع الاجتماع وإقرار قانون للانتخابات وإجراء هذه الانتخابات، لكن المناخ السياسي العام سوف يتأثر من دون شك بالفراغ، ولن يكون تأثيرا إيجابيا على الإطلاق. 

وردا على سؤال عما يتردد عن توافق القوى السياسية على الشغور المنظم بمعنى وجود اتفاق ضمني على عدم انتخاب رئيس للجمهورية وإدارة البلاد من خلال الحكومة، أكد سلام أنه لا شعور لديه باتفاق على عدم التوافق بين القيادات اللبنانية. 

وعد أن ثمة من يلعب سياسة حافة الهاوية، بمعنى عدم التوافق على الانتخاب إلى حين، يكون سقفه 25 مايو الحالي، وهو موعد نهاية ولاية الرئيس الحالي ميشال سليمان. 

لكن الرئيس سلام لاحظ تطورات إيجابية من بينها عودة السفير السعودي علي عواض عسيري إلى بيروت على الرغم من المخاطر القائمة، معتبرا أن هذه العودة تظهر حرصا عربيا على دعم مسيرة التوافق اللبناني، وفيها تأكيد على وجود إرادة عربية بدعم التوجه نحو أن يأخذ اللبنانيون أمرهم بيدهم، وكما ألفوا حكومة صنعت في لبنان فعليهم أن ينتخبوا رئيسا صنع في لبنان. 

وفي النشاط استقبل الرئيس سلام في السراي سفيرة الاتحاد الاوروبي انجلينا ايخهورست، وعرضا الاوضاع والتطورات في لبنان والمنطقة. 

واستقبل أيضا وفدا من غرفة الملاحة الدولية في بيروت وجمعية أصحاب السفن اللبنانية. 

بعد اللقاء، صرح إيلي زخور باسم الوفد: شكرنا دولة الرئيس على استقبالنا بالرغم من الظروف الاستثنائية الراهنة، وبحثنا معه في عملية توسيع مرفأ بيروت، وكان دولته متجاوبا مع طلبنا، وشرحنا له الفوائد الجمة التي ستتأتى من عملية توسيع المرفأ، وكان الرئيس سلام متجاوبا معنا، علما أن محطة الحاويات في المرفأ تلعب دورا محوريا في منطقة الشرق الأوسط وأدت إلى ارتفاع حركة الحاويات من 300 الف حاوية قبل عام 2005، الى مليون و117 ألف حاوية عام 2013، وعلى الرغم من الأوضاع الأمنية غير المستقرة، نأمل أن يسجل مرفأ بيروت 10 في المئة زيادة في حركة الحاويات هذه السنة. 

ومن زوار السراي، المدير العام للصندوق الوطني للضمان الإجتماعي محمد كركي.

هذا وواصل رئيس حزب الكتائب الرئيس أمين الجميّل جولته على القادة الموارنة، والتقى في بنشعي رئيس تيار المرده النائب سليمان فرنجيه. 

واثر اللقاء، قال الرئيس الجميّل أنا مسرور لانني في بنشعي واشعر انني في منزلي ومع أهلي، وكانت مناسبة لتداول الشؤون الوطنية، ونحن نعلم تماماً ان الاستحقاق الرئاسي داهم ومهم وكل الجهود منصبة لاحترام الاستحقاقات الدستورية وان يتم انتخاب الرئيس ضمن المهل الدستورية.

واذ شدد على ان هذا الاستحقاق ليس استحقاقاً انتخابياً او عابراً بل استحقاق وطني والمستقبل مرتبط بمدى نجاحنا في إتمامه بما يخدم مصلحة البلد، حذر من ان عدم انتخاب رئيس قبل 25 الجاري امر خطير لمصلحة البلد لان المستقبل مجهول، والشغور في الموقع الرئاسي يؤدي الى الفراغ الذي لا نعلم الى اين سيؤدي بالبلد. 
واضاف: تداولنا مع معالي الوزير حول هذا الموضوع، وهناك شعور مشترك حول مسؤولياتنا في هذه المرحلة بالذات وحول ضرورة بذل كل الجهود للتفاهم مع بعضنا البعض لانتخاب رئيس يكون قادراً على مواجهة كل الاستحقاقات الداهمة على الصعيدين الداخلي والخارجي لكي ننقذ هذا الوطن. 

وتابع: نعلم ان البلد يمرّ اليوم بمرحلة صعبة جداً، إن لناحية الوضع الداخلي او لجهة لجوء السوريين الى لبنان اضافة الى الشأن الاقتصادي والتحركات العمالية، ما يدل الى ان الوضع الداخلي ليس مستقراً اضافة الى تداعيات الوضع في المنطقة الذي لا يطمئن ايضاً. لذا من الضرورة ان يكون لبنان حاضراً من خلال ان يكون لديه محاور، الامر الذي يتحقق بانتخاب رئيس قادر على مواجهة كل الاستحقاقات، وهذا لا يتم الا بالتفاهم بين بعضنا البعض واولاً القادة الموارنة ويجب ان يكون هناك شعور بالمسؤولية لدى كل القادة وبالتالي ان نتفاهم لمنع الفراغ وان يكون لدينا في 25 ايار رئيس يمثّل لبنان ويدافع عنه ويجسّد الوحدة الوطنية والشراكة الوطنية بين كل مكونات المجتمع. 

وجدد الرئيس الجميّل التحذير من خطورة الفراغ، وقال لا افهم كيف يعتبر البعض ان الفراغ امر ثانوي او غير مهم، بالعكس يجب ان نتفهم خطورة عدم اتمام الانتخاب ضمن المهلة الدستورية، وتداولنا مع النائب فرنجية في سبل حماية الوطن وانقاذ الجمهورية في هذا الظرف الصعب الذي نمرّ به. 

واذ اكد تصميمه على حصول الاستحقاق في موعده، ختم رئيس الكتائب وجودي هنا مع الوزير هو للتأكيد على ضرورة اتمام الاستحقاق في اسرع وقت ولمست كل التجاوب ولدينا تصوّر مشترك حول ضرورة بذل كل الجهود لمنع الفراغ. 

من جهته، رحّب النائب فرنجية بالرئيس الجميّل، وقال كما هو يشعر انه في منزله نحن نشعر ايضاً اننا موجودون مع صديق واخ وتاريخ من العلاقة العائلية. نحن كنا نقول دائماً اننا ضد الفراغ ولا نخاف منه ولكن يجب ان نعمل سوياً لتأمين حصول الاستحقاق قبل 25 ايار. فخامة الرئيس متفائل اكثر من اللزوم في حين انني متشائم لانني أرى الامور كما هي، فلا 8 اذار سينتخبون 14 اذار ولا العكس، والانقسام العمودي يصعّب الوصول الى اتفاق ضن المهل الدستورية، لكننا نأمل ان نتفق. 

اضاف: لا احد ضد الاتفاق على رئيس وسطي، لكننا نسأل كيف سيحصل ذلك. 

البعض يريد رئيسا وسطياً او ضعيفاً ويقولون ان الفراغ هو وسيلة ضغط علينا لانتخاب رئيس كيف ما كان وهذا امر نراه. لذلك نريد رئيساً قبل 25 ايار، لكن اذا شاءت الظروف عدم حصول الانتخابات يجب ان نبقى مصممين على انتخاب رئيس قوي ولديه تمثيل. 

ورداً على سؤال قال فرنجيه: نحن كأقطاب موارنة لا نريد اقفال الطريق في وجه احد ولا ان نقول اننا نحتكر الساحة المسيحية واللبنانية، بل نقول ان هناك 4 اشخاص يمثلون الاكثرية في هذه الطائفة لكن لا يمثلون الاجماع، لذا ان اي رئيس يجب ان يكون من بينهم او ان يحظى برضاهم الى جانب رضى بكركي. واكد انه اذا نبذت بكركي والاقطاب الموارنة الرئيس المنتخب فسيكون رئيساً ضعيفاً. 

وختم: ركّزنا في اللقاء مع الرئيس على اننا لن نخرج عن ترشيح العماد ميشال عون وهو الذي سيقرر مصير هذه المعركة الانتخابية، واعتبر ان مواصفات الرئيس القوي هي إما ان يكون لديه غطاء ماروني او ان يكون مارونياً ويغطي نفسه بشعبيته، لكن لا يمكن ان يكون مفروضاً على طائفته.

إلى هذا أوضح عضو كتلة الكتائب النائب سامر سعادة انه في ظل الركود الاقتصادي الذي نمرّ به في هذه المرحلة، وبالتالي على الجميع أخذ مصلحة البلد بالإعتبار وجعلها متقدّمة عن مصالح أخرى، معتبراً أنه في حال ذهب البلد نحو الفراغ الرئاسي واستمر التدهور الاقتصادي فإن الجميع سيدفع الضريبة.


وفي حديث الى وكالة أخبار اليوم، لفت سعادة الى أن الكلام الذي يطلق بشأن ما توصلت اليه لجنة سلسلة الرتب والرواتب يأتي في الإطار الشعبوي، فكل قطاع سيتحمل الضريبة التي يستطيع تحمّلها، قائلاً: لسنا في نظام ماركسي او في نظام شيوعي ليعاد توزيع الثروات، بل نحن في نظام اقتصادي حرّ، حيث الضريبة تكون بالنسبة الى الدخل. 

- هل هناك مَن يوجّه الشارع لغايات شعبوية؟ 

- لا يجوز ان نزايد على بعضنا البعض، ولا أدري من يحرّض، ولكن لو تمّ إقرار السلسلة كما كانت واردة الى الهيئة العامة لكانت أدت الى خربان بيوت على كل الناس. وأضاف نؤيد حقوق الموظفين والأساتذة، ولكن ليسوا وحدهم في البلد بل هناك فئات أخرى يجب أخذ حقوقها في الإعتبار ايضاً. 

ولفت الى أن العمل النقابي لا يتم على أساس المطالبة بكل الأمور دفعة واحدة، بل كلما تحقق مطلب يحصل نضال لتحقيق مطلب آخر، قائلاً: العمل النقابي استمرارية، ولا يمكن إعطاء مطالب أكثر مما يحتمل الوضع الاقتصادي للبلد. 

أما في الشأن السياسي، ورداً على سؤال عما إذا كان الرئيس أمين الجميل مرشح 14 آذار الجديد بعدما تبين أن الدكتور سمير جعجع لن يحصل على أكثر من 48 صوتاً، أجاب: حتى الساعة ما زال جعجع مرشح 14 آذار، مشيراً الى أن المبادرة التي يقوم بها الرئيس الجميل من أجل إنقاذ الجمهورية وليست مبادرة ليسوّق نفسه كرئيس للجمهورية، بل هي فعلاً لإنقاذ الجمهورية ولفك تعطيل النصاب الحاصل في مجلس النواب، وبالتالي وضع البلد من جديد على السكّة الديموقراطية لتجنّب الفراغ، الذي على ما يبدو نسير باتجاهه بخطوات ثابتة من اليوم ولغاية 25 أيار الجاري.

وزار البطريرك الماروني الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في قصر بعبدا وعرض معه الشؤون الوطنية وفي طليعتها الاستحقاق الرئاسي وزيارته القدس لاستقبال البابا فرنسيس.

وكان البطريرك الراعي استقبل في بكركي رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الذي قال إثر اللقاء: أمور عدة استدعتني للمجيء الى بكركي، خصوصا في هذه المرحلة الرئاسية، اولها الحملة على البطريرك الماروني في ما يتعلق بزيارته رعيتنا في الاراضي الفلسطينية، والمؤسف ان اصحاب البيت والمعنيين بالامر، واقصد السلطة الفلسطينية خصوصا رئيسها ابو مازن كانوا من اول المرحبين بهذه الزيارة، فهو يعرف قيمتها ووقعها ومدى مساعدتها القضية الفلسطينية، فارتأى بعض الافرقاء في لبنان لاسباب غير مفهومة القيام بهذه الحملات، التي نرفضها كليا، واذا سلمنا جدلا، ان هناك شيئا ما او خطوة ما تحتاج الى التصويب، فان مجلس المطارنة الموارنة هو من يتخذها، وفي عاداتنا وتقاليدنا لم نعتد انتقاد رئيس طائفة انطلاقا من خطوة رعوية يفكر القيام بها، ونقول ان الحملة ليست في محلها، ونتمنى على من يقوم بالحملة الانصراف الى اهتماماته وأموره، لان رأس الكنيسة والاساقفة على دراية تامة بعملهم. 

من جهة اخرى توقفنا مطولا عند الاستحقاق الرئاسي، وعند اجتماعات بكركي وعند كل ما قيل في هذه الاجتماعات، وتأسفنا كثيرا ان كل ما قيل تم التصرف عكسه خصوصا لجهة مقاطعة جلسات الانتخاب، فمنذ عقد اول اجتماعات بكركي منذ اربعة اشهر، اعلن البطريرك الراعي ان لا مرشح معينا لديه، ولا مانع من ترشح الجميع ومن يحصل على اعلى نسبة من الاصوات في مجلس النواب نسير به كرئيس جمهورية، كما ان التفاهم على رئيس يكون جيدا، والمهم ضمن الاجراءات الدستورية، وتم الاتفاق على هذا الاساس، الا انه للاسف عندما حان موعد الاستحقاق الرئاسي ضرب المجتمعون كل الاتفاقات عرض الحائط وتمت مقاطعة الجلسات الى حد تعطيل الاستحقاق الرئاسي ككل. 

واضاف توقفنا مطولا عند هذا الواقع، وكان البطريرك متألما لخرق البعض ما اتفقنا عليه في بكركي ومقاطعتهم الجلسات، فلا بد من احترام الكلام حيث ان الحد الادنى لم يتوفر، واكثر ما يمكنني القيام به هو الاستمرار بما اقوم به من ناحية ترشيحي وتقديم البرنامج وحضور نواب 14 آذار الجلسات، وهذا اقصى ما يمكن ان اقوم به من اجل الاستحقاق، بانتظار ان يعي الاخرون ان ما يقومون به سيؤدي الى تعطيل وتاليا فراغ في سدة الرئاسة، ونتمنى ان يستطيع البطريرك الراعي ان يقنع مقاطعي جلسات الانتخاب ان يحضروا الجلسات. 

- هل هناك من مسعى جديد للجمع؟ 

- ليست القضية الجمع، لا، البطريرك الراعي سيقوم باتصالات بالمعنيين، لان الامور معنا جيدة. 

- من المعنيون؟ 

- من يقاطع الجلسات، للقول لهم اننا لم نتفق على هكذا امور، وان الانتخابات الرئاسية لا تحصل بهذه الطريقة، وما يحصل سيؤدي الى فراغ، وهناك محاولة لاقناعهم للنزول الى الجلسات. 

- تعتبر ان المقاطعة هي التي تعطل الاستحقاق الرئاسي، في وقت هناك الكثير من نواب التيار الوطني الحر يتحدثون عن ان ترشيحك هو الذي يعطل الاستحقاق الرئاسي، وترشيحك هو ترشيح تحد؟ 

- لم اعلم ان لترشيحي مفعولا قويا، واقول ان ترشيحي حق طبيعي كما هو حق كل مواطن لبناني ان يترشح للانتخابات النيابية او الرئاسية، ومن غير المقبول ان يتعدى فريق 8 آذار على حقوق الاخرين، يمكنهم توظيف ترشيحي كما يريدون الا ان ترشيحي ليس تحديا، بل ترشيح برنامج واضح، وانا اطرح الأمور مثلما اراها بغض النظر ما مدى تأثيرها على حملتي الرئاسية، ولا اسعى الى تدوير الزوايا او التصادم مع أحد وما يحصل تعطيل وأكثر من تعطيل والقاعدة هي الحضور وليس عدم الحضور، وهمي الوحيد هو حصول دولة في لبنان لانه لا يمكن الاستمرار بما نحن عليه. 

- الخوف من الفراغ 

- ألا تتخوفون اكثر من الفراغ؟ 

- يزداد خوفنا من الفراغ، لكن من الممكن القيام بأي عمل، وادعو الى تقديم اي اقتراح ومستعد للسير فيه، شرط ان يكون اقتراحا عمليا. 

- في حال فرضت تسوية معينة قبل 25 الجاري، هل انت على استعداد لسحب ترشيحك؟ 

- اريد معرفة من وكيف ولماذا. 

- اليوم مطروح اسم الرئيس امين الجميل، الذي زارك وكانت الاجواء ايجابية؟ 

- لم اكن في يوم من الايام من جماعة انا او لا احد، واي طرح جدي لرئيس جدي يحمل حدا مقبولا من القناعات الموجودة في برنامجي، فأنا مستعد لبحث الامر. 

- تحدثت في هذا الامر مع البطريرك الراعي؟ 

- مئة في المئة. 

- هل تطرقتم الى موضوع المبعدين اللبنانيين قسرا من لبنان؟ 

- لم نتطرق الى هذا الموضوع، البطريرك سيطرحه حيث سيرى وفدا منهم في الاراضي الفلسطينية، وسنرى كيف سندفع باتجاه اعادتهم الى لبنان. 

- هناك لائحة في الصحف تتضمن الاسماء المفضلة لدى البطريرك الراعي، هل اعلن هذا الامر امامك؟ 

- البطريرك لم يتدخل في أي اسم من الأسماء وكل همه ان يحصل الاستحقاق الرئاسي. 

- واذا لم يسمعوا له؟ 

- يكون لا حول ولا قوة الا بالله، ويكون هناك فريق مسيحي للاسف من حيث يدري او لا يدفع باتجاه الفراغ في موقع رئاسة الجمهورية. والطريقة الوحيدة لانقاذ الاستحقاق هي الالتزام بالإجراءات القانونية التي ينص عليها الدستور. 

- في حال تم الاتفاق على رئيس ما؟ 

- اذا كان هناك اي مجال للاتفاق على الرئيس في حد مقبول من المواصفات السياسية مستعد لكل بحث. 

- شرط ان تكون الشخصية من 14 آذار؟ 

-  نعم.

وقال مرشح اللقاء الديموقراطي لرئاسة الجمهورية النائب هنري حلو انه يسعى الى جمهورية المصلحة الوطنية.

فقد استقبل عضو اللقاء الديموقراطي النائب حلو في مكتبه في بعبدا، سفيرة بلجيكا لدى لبنان كوليت تاكيه يرافقها السكرتير الأول في السفارة كريستوف لوشا، وبحث معها في الأوضاع العامة ومصير استحقاق انتخاب رئيس الجمهورية. 

وإذ أشاد حلو بالدور الذي تؤديه الدول الصديقة للبنان في العمل على اتمام الإستحقاق ضمن المهل الدستورية، جدد التأكيد أن ترشحه انطلق من الحرص على تفادي الوصول إلى الفراغ في ظل الإصطفافات القائمة التي تفضي إلى طريق مسدود وتحول تاليا دون انتخاب رئيس جديد للجمهورية. 

وشدد على أن الهدف من هذا الترشح ترسيخ الدينامية التي أدت إلى ولادة حكومة المصلحة الوطنية، والتي أتاحت وتتيح لها حل بعض المشاكل المزمنة. 

أضاف: ما أسعى إليه اليوم، مع زملائي في اللقاء الديموقراطي، هو البناء على تجربة حكومة المصلحة الوطنية والعمل من أجل إرساء جمهورية المصلحة الوطنية.

واعتبر وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس ان التحرك المطلبي حول سلسلة الرتب والرواتب محق، لكن كل التحركات لا تؤدي الى تحقيق الحد الاقصى من المطالب. وقال: لا بدَّ من ان يصل مجلس النواب وهيئة التنسيق النقابية الى حل وسط.

ورأى، في حديث الى اذاعة صوت الشعب ان تعطيل نصاب جلسات الانتخابات الرئاسية للمرة الثالثة، هو إعلان عجز الطبقة السياسية عن إنتاج حل، وبالتالي كأنما يكون ذلك استدراجا لحلول خارج لبنان. 

وحول إمكانية دعم كتلة المستقبل للعماد ميشال عون كمرشح رئاسي، قال درباس: 

إن هذا الموضوع اذا تمت قراءته سياسيا فهو صعب، أما إذا كان هناك حوارات سرية تخفى عن الرأي العام فلكل حادث حديث، معتبرا أن الاستقطاب قد حصل بين مرشحين ومن الصعب زحزحة فريق من موقع إلى آخر. 

وعن اعلان رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع ترشيح نفسه لرئاسة الجمهورية، رأى درباس ان رئيس البلاد يجب ان يكون فوق كل التجاذبات السياسية، معتبرا ان استذكار الرئيس رشيد كرامي من قبل البعض لا يدل على وفاء كبير لذكراه، بل يأتي كخدمة سياسية ووسيلة من وسائل الصراع السياسي.

واعتبر عضو كتلة التنمية والتحرير النائب ياسين جابر أن الدعوات إلى جلسات نيابية لانتخاب رئيس للجمهورية سواء كانت بطيئة او سريعة لن تغير كثيرا في واقع الحال، مطالبا ب خرق على مستوى الكتل النيابية بوجود تفاهم كي تستطيع الكتل الرئيسية ان تشارك في جلسة الإنتخاب وتؤمن النصاب وتؤمن انتخاب الرئيس.

واشار إلى عمليات التقارب بين المستقبل والوطني الحر، معولا عليها في أن تؤدي إلى نتيجة إيجابية. واعتبر ان عون لم يطرح نفسه كفريق إنما يريد ان يكون مرشحا توافقيا وقد بدا منذ فترة التواصل مع كتلة المستقبل، مؤكدا أن الصورة كاملة الوضوح. 

وقال: هناك 3 بلوكات داخل المجلس النيابي وقد بين ميزان القوى انه ولا واحدة من هذه القوى يمكنها ان توصل الرئيس، مؤكدا ان الامل بالتوصل إلى خرق لم يقطع بعد. 

وفي حديث الى وكالة الأنباء المركزية اشاد جابر بإصرار الجيش اللبناني على تنظيف مجرى الوزاني واجبار العدو الاسرائيلي على الرضوخ لهذا الموضوع. 

وأضاف: الشكر الكبير للمقاومة الباسلة وللجيش اللبناني اللذين وضعا معادلات جديدة من توازن الرعب في المنطقة، تجعل من التهديدات الاسرائيلية من دون مفاعيل، لبنان يتمسك بحقه وبمياهه واتمنى على الحكومة اللبنانية وعبر وزارة الخارجية ان تبادر وبشكل سريع الى التواصل مع الامم المتحدة للمطالبة بتطبيق كل الاتفاقيات الدولية بما يتعلق بحقوق لبنان وحصته من مياه الوزاني، لبنان يأخذ اقل بكثير مما يحق له قانونا حسب معايير الامم المتحدة وحسب التقارير، ونطالب بتحريك هذا الموضوع على مستوى الامم المتحدة لمعالجته بشكل سريع.

وأمل عضو اللقاء الديموقراطي النائب نعمة طعمة  ان تعي الاطراف السياسية كافة على اختلاف توجهاتها وانتماءاتها، المخاطر المحدقة بلبنان وما تنطوي عليه من صعوبات جمة في سياق ما يعانيه على كافة الصعد والمستويات، وذلك بممارسة كل الكتل النيابية دورها التشريعي والدستوري والانتخابي، عبر انتخاب رئيس عتيد للجمهورية تجنبا للفراغ وشغور مركز الرئاسة الاولى ورمزيته المسيحية والوطنية والعربية، داعيا الى تجنب هذه الكأس المرة في احلك ظروف يجتازها البلد وما يحيط به من أجواء هي الاصعب في تاريخه وتاريخ المنطقة، اضافة الى المعاناة الاقتصادية والمعيشية والاجتماعية التي ترزح تحت عبئها شريحة كبيرة من اللبنانيين.

وأكد أن دور السفير السعودي علي عواض عسيري على خط تواصله ولقاءاته المرجعيات والقيادات السياسية، يندرج في سياق توجهات خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز والقيادة السعودية الحكيمة، في اطار الحرص على استقرار لبنان وتقريب المسافات بين الاطراف اللبنانية كافة، لافتا الى ان المملكة ضنينة بكل ما يؤدي ويرسخ الأمان والاطمئنان والتآلف بين أطياف المجتمع اللبناني وتسعى عبر الدور المشكور للسفير عسيري الى تجنب الفراغ الرئاسي بعيدا من التدخل في هذا الملف، مؤكدا أن مرشح المملكة في لبنان هو توافق اللبنانيين والاستقرار.

ولفت عضو تكتل التغيير والإصلاح النائب سليم سلهب، الى أن اللقاء الذي جمع رئيس التكتل العماد ميشال عون ورئيس حزب الكتائب أمين الجميل يأتي في إطار التشاور للوصول الى نتيجة بشأن الإستحقاق الرئاسي قبل 25 أيار، قائلاً: لم نصل الى الفراغ لنبحث في سبل إدارته. 

وفي حديث الى وكالة أخبار اليوم، شدّد سلهب على أننا نعمل من أجل حصول الإنتخابات قبل 25 أيار، وهذا ما عبّر عنه قطبان مسيحيان في لقائهما.

- الجميع يعلم ان العماد عون والدكتور سمير جعجع لن يصلا الى سدّة الرئاسة، فلماذا لا يبدأ البحث عن شخصية ثالثة؟ 

- البداية من هذا المنطلق خاطئة، وإذا كنّا نريد أن نصل الى إنتخاب رئيس قبل 25 أيار علينا ان نأخذ بالإعتبار كل المعطيات، مشيراً الى أن كل طرف سياسي لا يكشف طريقه منذ البداية، لأن في ذلك استباقاً للأمور. 

ورداً على سؤال، أشار الى أن لا أحد يستطيع ان يحكم لبنان بمفرده او ان يفرض قراراته، قائلاً: من هذا المنطلق العماد عون أعلن انه لن يترشح إلا إذا كان مرشحاً وفاقياً. 

وأضاف: بعد الجلسة الأولى لإنتخاب الرئيس وجدنا أن الجوّ ليس توافقياً، فانسحبنا، موضحاً أننا ما زلنا نعمل على هدف التوافق، وبالتالي لا يجوز استباق الأمور للقول اننا وصلنا الى الفراغ. 

وإذ اعتبر أن من حق كل فريق سياسي ان يناور، قال سلهب: عون إذا ترشح سيكون توافقياً. وأضاف: نريد ان نصل الى 25 أيار مع وجود رئيس جديد للجمهورية، وقد تحصل في الأيام المقبلة معطيات جديدة. 

وعن تحركات هيئة التنسيق النقابية، قال سلهب: الجميع متوافق على أهمية الإستقرار الاجتماعي، وبالتالي إقرار سلسلة الرتب والرواتب يجب ألا يؤثر على هذا الإستقرار. 

وأضاف: لقد توصلنا الى استقرار أمني وسياسي من خلال العمل الوزاري والإتفاق على البيان الوزاري. وبالتالي علينا النظر الى الايجابيات. 

لذلك، إذا أردنا ان نكمل بالايجابيات بالنسبة لسلسلة الرتب والرواتب على الجميع أن يقدّم التضحيات، فلا أحد يستطيع ان يطالب بكل شيء ام لا شيء، وبالتالي يجب ايضاً ان نصل الى توافق حول هذا الموضوع.

وأعرب شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ نعيم حسن في تصريح عن أسفه لعدم التوصل بعد إلى توافق يتيح انتخاب رئيس جديد للجمهورية، واستمرار حالة عدم اكتمال النصاب في جلسات المجلس النيابي المخصصة لذلك، بما يعطيه ذلك من مؤشر سلبي يجب العمل على تفاديه حرصا على استمرارية المؤسسات الدستورية ومنع الفراغ وتكريسا للميثاقية.

وأكد ان الدرس الاساسي الذي يقدمه مفهوم الميثاقية هو ان التمترس العنيد خلف المواقف الفئوية يودي بالبلد الى خراب مشهود، ناهيك عن انتهاك فكرة الميثاقية ذاتها التي تشكل في جوهرها الروح الوطنية التي بات بها لبنان وطنا ممكنا. 

وقال: من هذا المنظور، نبدي احترامنا وارتياحنا لمواقف الزعيم الوطني وليد بك جنبلاط وشجاعته التي تتمحور حول ثابت وحيد هو المحافظة على كيان البلد وقوامه واستقراره، وامكانات بقائه وطنا للجميع، وصولا الى قيامه سيدا عزيزا حرا. 

من جهة ثانية، استقبل حسن في دار الطائفة في فردان - بيروت، زياد انور الخليل وتم التداول في مجمل المواضيع والشؤون العامة.

وقال وزير الصناعة حسين الحاج حسن إن مرشح التحدي يعطل الاستحقاق الرئاسي. 

فقد التقى الوزير الحاج حسن السفير الروسي الكسندر زاسبكين، وبحث معه في تفعيل العلاقات الاقتصادية بين لبنان روسيا. وعرضا التطورات السياسية اللبنانية والاقليمية والدولية.

وقال السفير الروسي بعد اللقاء: بحثنا في المواضيع التي تهم لبنان وروسيا، على الصعيد الاقتصادي ولا سيما في المجال الصناعي. وهناك أفق جيد في هذا المجال. وبحثنا في التطورات الاقليمية والدولية، واكدت تأييد روسيا لاجراء الاستحقاق الرئاسي في موعده في لبنان وبقرار اللبنانيين لخدمة الامن والاستقرار في هذا البلد الصديق. من ناحية اخرى، تحدثنا عما يحدث اليوم في اوروبا وفي اوكرانيا، ونحن نحتفل غدا بالذكرى التاسعة والستين للانتصار على الفاشية، ونعتبرها عيدا للمجد السوفياتي وللشعب السوفياتي الذي ساهم في انقاذ اوروبا من الهجوم الفاشي. 

ونحن اليوم نشاهد نمو الحركات النازية الجديدة في بعض دول اوروبا وفي اوكرانيا ايضا حيث شارك الراديكاليون في الانقلاب في شهر شباط، ويشاركون اليوم في الاعمال القمعية في المناطق الشرقية الجنوبية. ونحن نقف سياسيا ضد هذا الامر وندعو الى وقف العنف وتخفيف حدة التوتر واجراء الحوار الوطني بين السلطات في كييف وممثلي المناطق كلها وخصوصا المناطق الجنوبية الشرقية. واكد الرئيس الروسي هذا الموقف خلال لقائه رئيس سويسرا أمس وتمنى ان يكون التطور الايجابي خلال الايام المقبلة في هذا الاتجاه. واذا حدث العكس، فسيكون خطر كبير على الامن والاستقرار ليس في اوكرانيا فقط وانما في اوروبا كلها. 

- ماذا تقصدون بالخطر على اوروبا، وهل ما زالت روسيا على موقفها الداعم لسوريا؟ 

- يتجسد هذا الخطر في بداية الحرب الاهلية في اوكرانيا بعنوان مكافحة الارهاب التي تقوم بها السلطات غير الشرعية في كييف ضد شعبها، ولذلك يجب وضع حد لهذه التصرفات، ولتأثير الولايات المتحدة والاوروبيين على الراديكاليين وعلى السلطات في كييف. لان انتشار العمليات العسكرية يمكن ان يشمل اوكرانيا وربما اوسع منها. وعلى صعيد سوريا، نحن نواصل تأييدنا لتسوية سياسية في سوريا وفقا لبيان جنيف، ونريد انعقاد جنيف - 3 لمواصلة الجهود في هذا الاتجاه اي الحوار بين السلطات والمعارضة السورية. ونحن نعتبر ان الهموم الاساسية في سوريا هي مكافحة الارهاب، لاننا نشاهد القوى المتطرفة من العديد من الدول تشارك في الصراع مع المجموعات غير الشرعية. ولذلك يجب الانتقال سريعا الى تطبيع الاوضاع ومواصلة الحوار لاعادة التوافق الوطني الى سوريا. 

وقال الوزير الحاج حسن: ناقشنا الامور ذات الاهتمام المشترك في طليعتها العلاقات الاقتصادية على مستوى التبادل التجاري بين لبنان وروسيا ونحن لنا مصلحة كبيرة في تعزيز هذه العلاقة نظرا الى أهمية السوق الروسية وضخامتها، ونظرا ايضا الى أهمية روسيا على المستوى العالمي. وتحدثنا ايضا في موضوع الاستحقاق الرئاسي اللبناني واكدنا لسعادة السفير تمسكنا بانجاز هذا الاستحقاق اللبناني بامتياز من دون اي تدخل او تأثير من اي جهة اجنبية. واكدنا انجاز هذا الاستحقاق في موعده الدستوري بالتوافق والتفاهم بين اللبنانيين، وان شاء الله يتم هذا الامر. بالنسبة الى الموضوع السوري، كانت وجهات النظر متطابقة لجهة ضرورة ايجاد حل سياسي يحفظ وحدة سوريا وامنها وسلامة اراضيها، ويسقط الارهاب فيها وفي المنطقة لان الارهاب تهديد للبنان واللبنانيين ولكل دول المنطقة. اما في موضوع اوكرانيا، فنحن نريد لروسيا السلام والاستقرار ونريد ايضا ان تكون حرية تقرير المصير لجميع شعوب العالم وهذا يقتضي الحل السياسي في اوكرانيا بعيدا من التدخلات الخارجية الاجنبية التي هي نفسها اليد الشريرة التي تزرع القتل والخراب والشقاق في دول العالم. 
- طالبتم باجراء الانتخابات في مواعيدها، فيما يسجل غياب نيابي عن جلسات الانتخاب وقد سجل غياب نواب كتلة الوفاء للمقاومة، فكيف يمكن اجراء الاستحقاق في موعده في ظل هذا الغياب؟ 

- أصبحت المواقف والموازين والتوازنات السياسية واضحة. وبالتالي المطلوب نمط واسلوب آخر في مقاربة الاستحقاق الرئاسي. الذي يعطل الاستحقاق هو الترشيح التحدي، والذي لا اجماع من اللبنانيين حوله، والترشيح الذي لديه موقف سلبي من المقاومة ومن الاستحقاقات المقبلة. فالذي انجز السيادة والحرية والاستقلال في لبنان هو المقاومة الى جانب الجيش والشعب، وبالتالي هذه هي المعادلة الذهبية التي على اي رئيس ان يحترمها ويتبناها ويجذرها ويحفظها في لبنان. وبالتالي أي مرشح من اي فريق لبناني يجب ان يكون في اولوياته موضوع السيادة والحرية والاستقلال المستند الى المعادلة الذهبية الراسخة على الشعب والجيش والمقاومة. 

ومن اولويات اي مرشح يريد ان يصل الى قصر بعبدا ان يتبنى هذه المعادلة، وان يكون توافق واسع حوله من اللبنانيين لا ان يكون موضع معارضة واسعة منهم. 

ولذلك ينبغي ان تكون هناك مقاربة سياسية مختلفة عن المقاربة القائمة حاليا للوصول الى انجاز الاستحقاق الرئاسي بين اللبنانيين وبالتوافق في ما بينهم. 

- هل انتم مرتاحون للتواصل بين التيار الوطني الحر وتيار المستقبل حول الاستحقاق الرئاسي؟ 

- نحن دائما مع التواصل والتلاقي والحوار بين اللبنانيين. وعلاقتنا مع التيار الوطني الحر ثابتة وراسخة، ونحن مطمئنون الى هذا التحالف الاستراتيجي مع التيار الوطني.

على صعيد آخر افتتح البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، المؤتمر الدولي: المجمع الفاتيكاني الثاني والكنائس الشرقية، الذي تنظمه الإكليريكية البطريركية المارونية - غزير ومركز الشرق المسيحي للبحوث والمنشورات، التابع لكلية العلوم الدينية في جامعة القديس يوسف قاعة فرانسوا باسيل.

حضر الإفتتاح ممثل الرئيس سعد الحريري الدكتور داوود الصايغ، ممثل البطريرك غريغوريوس الثالث لحام المطران سليم كريللس، ممثل البطريرك يوسف الثالث يونان المطران جرجس قس موسى، وزير العمل سجعان قزي، سفيرة سويسرا روس فلينت، الوزيرالسابق وليد الداعوق، رئيس المجلس العام الماروني الوزيرالسابق وديع الخازن، النائب السابق صلاح حنين، المطارنة: بولس دحدح، ميشال قصارجي، يوسف درغام، يوسف بشارة، مارون عمار، شكرالله نبيل الحاج، رئيس الجامعة اليسوعية الأب سليم دكاش، رئيس جامعة اللويزة الاب وليد موسى، مدير مركز الأبحاث والمنشورات للشرق المسيحي الاب صلاح ابو جوده، ورئيس الأكليركية البطريركية غزير الخوراسقف عصام ابي خليل. 

بداية النشيد الوطني اللبناني ثم كانت كلمة للأب صلاح ابو جوده اعتبر فيها ان المجمع الفاتيكاني الثاني احدث تغييرات جذرية في قلب الكنيسة الكاثوليكية وفي مؤسساتها المتعددة وفي ضمير وعادات المؤمنين فيها. وهذه التغيرات طالت ايضا العلاقات بين الكنيسة الكاثوليكية والكنائس الأخرى والأديان الأخرى، كما طالت ايضا العلاقة مع الدول ومكانة الكنيسة في المجتمعات المعاصرة. وهناك العديد من الفلاسفة واللاهوتيين والرعاة اعتبروا ان الكنيسة الكاثوليكية والمؤمنين لم يقوموا بكل الاصلاحات التي طرحها المجمع الفاتيكاني الثاني. 

وشكر الأب دكاش البطريرك الراعي لرعايته هذا المؤتمر وتمنى له التوفيق في هذه الظروف التي يمر بها لبنان والعالم العربي، كما تمنى له النجاح في مواجهة التحديات التي يعيشها لبنان والكنائس. وعرض للمجمع الفاتيكاني الثاني كيفية انعقاده وشكر الله على اعطاء الكنيسة هذا المجمع المسكوني الذي وصفه الرئيس الفرنسي الراحل شارل ديغول بأنه الحدث الأبرز في القرن العشرين. 

ورأى الأب دكاش ان المجمع هو الحدث الأبرز في تاريخ الكنيسة على مدى خمسين عاما، وترك تداعياته على الحياة السياسية للدول وبين الدول وعلى المؤمنين ايضا. 

وهو يعطي مكانة للقيم الروحية التي تحمي الكرامة الأنسانية. وابرز انجازات المجمع هي الكنيسة في عالم اليوم التي تبنت قيم حقوق الإنسان والحريات المسكونية واحترام الكنائس الشرقية الكاثوليكية والعلاقات مع الطوائف غير المسيحية، وقد ارسى المجمع الفاتيكاني الثاني مفهوم الكنائس الشقيقة. 

واعتبر ان هذا المؤتمر يطرح العديد من الأسئلة حول كيفية تلقف الكنائس الكاثوليكية الشرقية لهذا المجمع، كم من مرة سمعنا بأن المجمع ليس موجها لمسيحيي الشرق الأوسط وبأن وضعنا مختلف عن الغرب وبأن صورة شعب الله يمكن ان تؤدي الى اضعاف الكنيسة وان الديموقراطية لا تعني الشرق. وسيجيب المؤتمر على كل هذه التساؤلات ومدى صدقيتها. 

والقى الراعي كلمة الافتتاح وجاء فيها: 

تتزامن هذه الندوة بمناسبة مرور خمسين سنة على الاحتفال بالمجمع المسكوني الفاتيكاني الثاني، مع إعلان قداسة بابوَين عظيمَين مرتبطَين عضويا بهذا المجمع. 

فالقديس البابا يوحنا الثالث والعشرون دعا إليه وافتتحه، وترأس كل جلسات دورته الأولى التي امتدت من 11 تشرين الأول إلى 8 كانون الاول 1962. 

لقد أعلن عن رغبته بالدعوة إلى عقد مجمع مسكوني في بازيليك القديس بولس في روما في 25 كانون الثاني 1959، بعد انتخابه على كرسي بطرس بأقل من ثلاثة أشهر 28 تشرين الأول - 25 كانون الثاني 1959، ففاجأ الجميع. وأعلن في الوقت عينه عن نيته بعقد مجمع لأبرشية روما، وبتجديد مجلة الحق القانوني. 

والقديس البابا يوحنا بولس الثاني رأى في هذا المجمع ربيع الكنيسة. وواصل مسيرة تطبيقه عبر نشاطاته التعليمية المتنوعة والغنية، طيلة السبع وعشرين سنة من حبريته. وهو على الأخص أصدر مجلة الحق القانوني للكنيسة اللاتينية 25 كانون الثاني 1983، ومجموعة قوانين الكنائس الشرقية 18 تشرين الأول 1990 وكتاب التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية 11 تشرين الأول 1992. ولا بد من التذكير بأن سلفه المكرم البابا بولس السادس هو الذي واصل دورات المجمع حتى اختتامه في 8 كانون الأول 1965، وباشر بتطبيق تعليمه وتوصياته مدة ثلاث عشرة سنة حتى وفاته في 6 آب 1978. 

أما الغاية الأساسية من عقده، فقد حددها البابا يوحنا الثالث والعشرون في خطاب افتتاحه، وهي حماية العقيدة الكاثوليكية وتعليمها بشكل أكثر فعالية. إنها عقيدة تتناول الإنسان بكليته، نفسا وجسدا، وتدعونا، نحن المسافرين على وجه هذه الأرض، للسعي إلى الوطن السماوي الأعلى. هذا يقتضي منا ترتيب حياتنا الأخلاقية، بحيث نؤدي واجباتنا كمواطني الأرض والسماء، ونبلغ إلى الغاية التي حددها الله، وإلى نيل الخيرات الإلهية، افراديا وجماعيا. ما يوجب علينا استخدام خيرات الأرض من دون أن تميلَ بنا عن السعادة الأبدية. 

هذه هي الأولوية التي توجه أفكارنا وقوانا، عملا بقول المسيح الرب: أطلبوا أولا ملكوت الله وبره... متى6: 33، كأساس ودافع لجميع نشاطاتنا الزمنية في المجتمع والدولة والكنيسة. فالمسيح يضيف: والباقي يزاد لكم متى6: 33. 

وقال: في ضوء هذه الغاية من المجمع المسكوني الفاتيكاني الثاني، ندرك المسؤولية الخطيرة التي تقع على عاتق المسيحيين، وتدعوهم إلى معرفة العقيدة الإيمانية، لكي يحسنوا القيام بنشاطاتهم وواجباتهم العائلية والاجتماعية، السياسية والاقتصادية، الثقافية والحياتية. إن أخطر ما يتهددهم اليوم إنما هو النزعة المادية والروح الاستهلاكية والسعي إلى المصالح الأنانية على حساب الصالح العام. 

وندرك في الوقت عينه مسؤولية الكنيسة عن واجبها الأساسي، في كل ما تقوم به من نشاطات روحية وراعوية واجتماعية وثقافية، وهو الكرازة الجديدة بالإنجيل. 

إنها تعني إعلان إنجيل المسيح إياه بنمط جديد وأسلوب جديد ومقاربة جديدة، في عالم يفقد شيئا فشيئا قيمة الإنسان بنظر الله، وقدسية الحياة البشرية، ومعنى الوجود، وغاية الحياة؛ وتعني إعلان الإنجيل للمسيحيين أولا، الذين ضيعوه أو يجهلونه، بسبب انجرافهم في عالم يضع الله جانبا، ويريد أن يبني حياته ومجتمعه مستغنيا عن الله وشريعته وتعليمه، فيتخبط في مشاكله ويتعثر في أزماته، كبرج بابل جديد راجع تك11: 1-9. 

أما في ما يختص بكنائسنا الشرقية، فقد شدد المجمع الفاتيكاني الثاني على هوية كنائسنا ورسالتها في هذا الشرق. فحدد الهوية بالتراث الليتورجي واللاهوتي والروحي والتهذيبي، الخاص بكل كنيسة، والمميز بثقافة الشعب وظروفه، والذي يعبر عن نفسه بطريقة عيشه الإيمان المسيحي راجع قرار الكنائس الشرقية، 3 و4؛ مجموعة قوانين الكنائس الشرقية، ق28، بند1. 

وتوسع في مساحات رسالة كنائسنا في هذا الشرق وهي: النشاط المسكوني، والكرازة الجديدة بالإنجيل، والحوار مع الأديان. 

وهكذا دعاها للعمل على أن تزهر بهويتها، وتؤدي الرسالة الموكولة إليها قرار الكنائس الشرقية، 1. 

وختم: إن هذه الندوة الدولية التي تتناول تعليم المجمع المسكوني الفاتيكاني الثاني بشأن كنائسنا الشرقية، من كل جوانبه، ستساعدنا على تعميق الوعي لهويتنا المشتركة والخاصة، وعن فتح آفاق جديدة لرسالتنا في عالمنا العربي، المتعثر والباحث عن هويته ورسالته. وإني من المؤمنين بأن لكنائسنا، بأبنائها وبناتها ومؤسساتها، بإكليروسها وشعبها، دورا كبيرا في مساعدة بلداننا العربية للخروج من أزماتها، والبلوغ إلى حقيقة هويتها ورسالتها، على مستوى الأسرتَين العربية والدولية. 

وإني إذ أعرب مجدَدا عن الشكر والتقدير للذين نظموا هذه الندوة، القيمين على مركز الأبحاث والمنشورات للشرق المسيحي التابع لجامعة القديس يوسف، والإكليركية البطريركية المارونية - غزير، ولجميع المحاضرين الآتين من لبنان والخارج، نتمنى النجاح لأعمالها، والاستفادة من وفرة ثمارها على أوسع نطاق.