المشير السيسي يتابع شرح برنامجه الرئاسي لدول العالم ويعلن أن البعد العربي أهم ركائز المستقبل

المرشح الرئاسي حمدين صباحي يرى أن النظام القديم ما زال يحكم مصر

تدني نسبة أعمال العنف في العراق والمالكي يتهم رئيس مجلس النواب بالفشل

العمليات العسكرية في الفلوجة تعزل الأنبار عن الخارج

     
      
      أكد المرشح للرئاسة المصرية المشير عبد الفتاح السيسي التركيز على البعد العربي للمستقبل كأحد أهم ركائز برنامجه الانتخابي، مشيراً إلى أنه ليس راغباً في السلطة وأنه يقود مهمة صعبة بعد استدعائه من الشعب، موضحاً أن الدولة تعيش صراعاً حقيقياً مع مجموعة لا تعرف الله، وقال إن مصر ستتغلب على مشكلاتها لكنها لا تمتلك رفاهية الوقت، مشدداً على أن الدعم المالي العربي خلال الأشهر الماضية أنقذ مصر.
واستقبل السيسي، السفير الجزائري بالقاهرة ومندوبها الدائم لدى الجامعة العربية نذير العرباوي. وجاء اللقاء، بحسب حملة السيسي الانتخابية، انطلاقًا من الحرص على التواصل مع مختلف الدول العربية.
وأكد السيسي أن مصر تحترم وتقدّر كل الأشقاء العرب، وتحرص دائمًا على أن تكون هناك علاقات طيبة مع مختلف الدول الشقيقة والصديقة، وتركز على أهمية البعد العربي والإقليمي للمستقبل القادم، موضحاً أن التقارب مع الأشقاء العرب، يعد أحد أهم الركائز الأساسية في برنامجه الانتخابي.
كما التقى السيسي وفداً من المستثمرين ورجال الصناعة لبحث مستقبل الاستثمار في مصر خلال الفترة المقبلة، كأحد المحاور المهمة التي يعتمد عليها برنامجه الانتخابي.
وناقش المشير الوفد في أفضل السبل التي يمكن من خلالها خلق المزيد من الاستثمارات وفرص العمل في الفترة المقبلة، وآليات استعادة قدرة الصناعة المصرية في ظل خطة طموحة تقودها مؤسسات الدولة لتوفير البنية الأساسية لكل متطلبات خطة الاستثمار، وإمكانية مساهمة الصناعة في بناء الاقتصاد المصري وتنمية المجتمع.
وقال السيسي إن مصر تعيش مرحلة دقيقة من تاريخها، ولن يكون مجدياً أن يتصدر شخص بمفرده لمواجهة مشكلات وتحديات هذا الوطن الذي يحتاج تكاتف جميع المصريين ودعمهم حتى تستقر الأوضاع وتصل مصر إلى نقطة يمكنها الانطلاق منها إلى المستقبل.
وأضاف خلال اللقاء: «الوضع الآن يحتاج لعلاج ضروري وفعال، للسعي بمنتهى التجرد والإخلاص نحو المشاركة الفعالة في إيجاد حلول عملية لمشكلات المصريين، وأنا لن أسمح أن يضيع الغلبان في هذا البلد».
وبيّن المشير أن الدولة «تعيش حالة من الصراع الحقيقي مع مجموعة لا تعرف الله، وعلى استعداد أن تخّرب مصر، حتى تعود إلى السلطة والحكم، وهذا لن يكون أبداً، إلا أن الدولة لن تتحمل هذا الصراع طويلاً، وسوف تدفع فاتورته كاملة، فلو سقطت الدولة لن تكون لنا أو لغيرنا». وأكد السيسي أن حجم الدين الداخلي والخارجي لمصر وصل إلى نحو 1.7 تريليون جنيه، الأمر الذي يتطلب حلولاً غير تقليدية لمواجهة هذا الدين، موضحاً أن الدعم العربي الذي تم توجيهه لمصر خلال الأشهر الماضية أنقذ الدولة.
وكشف المشير أن المستثمرين في قطاعات الصناعة المختلفة سيتمتعون بفرص حقيقية نتيجة الخطة الطموحة التي يستهدفها لعمل شبكة من المرافق والبنية الأساسية غير مسبوقة في مختلف محافظات الجمهورية وفق الترتيب الجديد لها، كما تم وضعه في البرنامج الانتخابي، قائلاً: «يجب أن نتسابق مع الزمن حتى نحقق تنمية حقيقية»، داعياً المستثمرين ورجال الأعمال لتأسيس صندوق لدعم التنمية في مصر خلال المرحلة المقبلة.
وأضاف المشير السيسي: «لا بد أن تحدث نقلة نوعية في مصر خلال المرحلة الراهنة يشعر إثرها المواطن العادي أن هناك حلماً حقيقياً يتشكل على الأرض حتى يصبر ويكمل مع الدولة الطريق».
وذكر المشير السيسي أن مصر ستتغلب على مشكلاتها وتتقدم، ولن نتركها أبداً تضيع، قائلاً: «أحاول في الوقت الراهن وضع الآليات التنفيذية لتأسيس المشروعات التي طرحتها في برنامجي الانتخابي».
كما أكد المشير، في رسائله الموجهة للشعب المصري خلال برنامج «الرئيس والناس» على قناة «القاهرة والناس»، أن الملف الاقتصادي من أخطر الملفات، باعتباره الممول الأساسي لباقي الملفات الأخرى، مشدداً على أن مصر لا تمتلك رفاهية الوقت بل تحتاج لقفزات طويلة وليس مجرد تحرك عادي.
 وأكد المشير عبدالفتاح السيسي المرشح للرئاسة المصرية لوفد من سفراء دول أميركا اللاتينية، أن مصر تعيش مشكلات ضخمة، وأن الأنظمة السابقة لم تهتم بعلاج هذه المشكلات وأنها ركزت جهودها في الوصول إلى الحكم والاستمرار بمواقع السلطة. 

وقال أن جماعة الاخوان لم تكن لديها فكرة عن كيفية ادارة الدولة المصرية، وحاولت بشكل مباشر وغير مباشر الدخول إلى مختلف مؤسسات الدولة والسيطرة عليها. 
وأوضح لوفد السفراء، أن الهوية المصرية وطنية وليست عقائدية، وأنها تسمح لجميع المواطنين بأن يعيشوا في مصر بغض النظر عن دينهم، موضحا أن النظام السابق لم ينجح في اصباغ الدولة المصرية بالصبغة الدينية من وجهة نظرهم لأنهم كانوا يسعون لإيجاد فاشية دينية وصراعا في المنطقة. 
وقال إن المصريين لم يسمحوا للاخوان باختراق هويتهم، فالشعب المصري يتميز بالسماحة والتدين، إلا أنه خرج إلى الشوارع بالملايين لوقف الاعتداء على الهوية بعدما أحس أنه مقبل على دولة دينية ستتحول إلى بؤرة للارهاب في المنطقة. 
وقد تقدم الوفد الدبلوماسي الذي ضم سفراء كوبا والبرازيل والأرجنتين وبيرو والإكوادور وبنما وشيلي والمكسيك وباراغواي وكولومبيا، بالشكر للمشير السيسي لحرصه على التواصل معهم على الرغم من انشغاله بمهام الحملة الانتخابية، وأكدوا أن بلادهم على استعداد كامل لدعم مصر ومعاونتها. 
وأضاف السيسي أن مصر لديها مشكلات تتطلب طرح برنامج لا يعتمد على الحكومة والنظام فقط، وإنما يستنهض همم المصريين من أجل تحقيق تطور حقيقي على مختلف المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية. 
وأوضح أن برنامجه الانتخابي يستهدف تحقيق الأمن والاستقرار من جانب والتنمية الشاملة من جانب آخر، قائلا: ليس أمامنا خيار سوى التحرك بمنتهى القوة والسرعة، فلا يمكن أن نترك الأجيال القادمة محملة بميراث ثقيل من الأعباء والمشكلات المزمنة. 
وأكد المشير أن تحقيق التنمية في مصر يحتاج إلى تمويل كبير وموارد ضخمة، إلا أن المحور الأهم في المرحلة القادمة هو حشد القدرة الذاتية للمصريين، إلى جانب دعم وتحفيز الاستثمارات العربية والأجنبية، قائلا: لو نجحت مصر في تحقيق تلك المهمة وسط بيئة أمنية مستقرة سنحقق طفرة حقيقية، في ظل الدعم الذي يقدمه لنا الأشقاء والأصدقاء. 
وفي رده على سؤال الوفد الدبلوماسي حول مستقبل التعاون بين مصر ودول أميركا اللاتينية، أكد السيسي أنه لن يستطيع أحد عرقلة التعاون المشترك بين مصر ودول أميركا اللاتينية والعالم أجمع. 
وأكد السيسي، أن هناك موضوعات على الصعيد المصري لا تحتاج إلى التمويل، ولكن تحتاج فقط إلى ارادة سياسية حقيقية مثل دعم عملية التحول الديمقراطى وإيجاد فرص أكبر للشباب في الحياة السياسية والاهتمام بقضايا حقوق الانسان باعتبارها أحد الملفات التي يمكن تطويرها في المرحلة المقبلة.
هذا واستعرض مرشحا الرئاسة المصرية؛ قائد الجيش السابق المشير عبد الفتاح السيسي، وزعيم «التيار الشعبي» حمدين صباحي، على مدار الأيام القليلة الماضية أبرز ملامح برنامجيهما للرئاسة، وأظهرت مقارنة بين البرنامجين توافقا حول مسألتين أساسيتين، ارتكزتا حول أهمية دور الأمن القومي الإقليمي، والبحث عن حلول عاجلة لمعالجة المشكلات الاقتصادية الداخلية.
وأشار مراقبون إلى أن رؤية المرشحين، في إعلاء شأن هذين الملفين، تتوافق إلى حد كبير مع أولويات مصر خلال الفترة المقبلة، وخاصة عقب فترة من الاضطراب شهدتها البلاد منذ ثورة 25 يناير (كانون الثاني) عام 2011 نتيجة خلافات حادة بين مختلف القوى السياسية والاجتماعية حول التوجهات الأساسية الواجب اتباعها للنهوض بالدولة.
والتقى المشير السيسي رؤساء تحرير الصحف المصرية ونقلت «وكالة أنباء الشرق الأوسط» عنه قوله إن «الأمن القومي العربي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، وإن الجيش المصري على أهبة الاستعداد للتدخل لصالح الأمن القومي في الخليج العربي وفي جميع أنحاء الوطن العربي لو تعرض الأمن القومي للخطر، لكن بعد الحصول على موافقة الشعب المصري». كما أكد أنه يعتزم زيارة السعودية في أولى محطاته الخارجية حال فوزه في الانتخابات، التي تقام يومي 26 و27 من الشهر الحالي.
فيما واصل صباحي جولاته الميدانية بعقد مؤتمر جماهيري في محافظة القليوبية، أكد فيه أن المنافسة (مع السيسي) لن تكون مستحيلة، كما يدعي البعض بأن النتيجة محسومة لصالح وزير الدفاع السابق، مشيرا إلى أنه سيعمل على حماية الفقراء وأنه سيستغني عن المعونة الأميركية الاقتصادية التي تقدم لمصر. 
وقال المرشح للرئاسة المصرية حمدين صباحي إن أسلوب إدارة السلطة الحالية للبلاد لا يختلف عن أسلوب إدارة المجلس العسكري بعد الثورة. واعتبر أن النظام القديم ما زال يحكم مصر، ولم يتغير حتى الآن، رغم قيام الشعب بثورتين وإسقاط رؤوس نظامين، إلا أن أجساد هذين النظامين ما زالت موجودة. 
وقدّم نفسه باعتباره مرشحاً بسياسات جديدة مختلفة عن سياسات الاستبداد والفساد التي تبناها النظام القديم... لن يكون هناك مكان لفاسد بمصر في حال فوزي في الانتخابات. وتعهد صيانة الحقوق والحريات. وعزا ترشحه إلى تمكين المصريين من أن يجدوا حكماً على مستوى الشعب.
وأوضح أن الثورة لم تحقق أهدافها حتى الآن بسب عدم وصولها إلى السلطة، ولا بد من استكمال الثورة من خلال السعي إلى وصول الشعب الذي قام بها إلى السلطة. 
الثورة ستصل إلى الحكم من خلال صناديق الانتخابات. أخوض معركة الانتخابات الرئاسية أملاً في أن يحكم مصر رئيس يعبر عن مطالب الشعب. 
وتعهد تنفيذ كل الوعود التي أطلقها. وقال: أتعهد أمام الله والشعب بالتزامي بتنفيذ كل ما يرد في برنامجي. الإمكانات البشرية والطبيعية التي ستساعدني في القيام بذلك متوافرة ومتاحة. ووعد ب تطبيق الحد الأدنى والأقصى للأجور، ولا أنوي أن تكون هناك استثناءات، ولو اضطررت إلى ذلك، فسأحسم قراري بعد عرض الأمر في حوار مجتمعي جاد، وسأقوم بتخفيض راتب رئيس الجمهورية. 
وشدد على أنه لن يكون هناك مجال لجماعة الإخوان المسلمين كتنظيم على الساحة السياسية في حال فوزي بالرئاسة. واتهم الإخوان ب تحدي إرادة الشعب المصري. 
لكنه لفت إلى أن التعامل مع أنصار الجماعة سيجري بالقانون. من يُمارس الإرهاب منهم سيعامل بسيف القانون، أما من سيعبر عن رأيه سلمياً فلن يُضار أو يُطارد أو يُلاحق.
ورحبت حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) بمواقف السيسي بخصوص الشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية العادلة والقضايا العربية، خصوصا عندما ربط بين السلام الحقيقي والشامل في المنطقة وقيام دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشريف. وقال المتحدث باسم حركة فتح، أحمد عساف، إن «هذه المواقف تعبير عن عمق الانتماء القومي للمشير السيسي، الذي وصفه الرئيس محمود عباس بأنه قائد وطني وقومي».
ومن جهتها، أعلنت «حركة شباب 6 أبريل» - الجبهة الديمقراطية، أنها ضد ترشح السيسي، ودعت أعضاءها للاختيار بين دعم صباحي أو المقاطعة. وقالت إنه بعد استطلاع آراء الحركة بشأن الانتخابات «ظهر جليا أنهم ضد السيسي، فمنهم من أيد صباحي ومنهم من يرى مقاطعة الانتخابات، ولذا تعلن أن الحرية لأعضائها في اختيار موقفهم من انتخابات الرئاسة».
في مجال آخر قال السفير بدر عبد العاطي، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية إن «هناك تحسنا ملحوظا في تفهم دول العالم لحقيقة تطورات الأحداث في مصر، في مرحلة ما بعد ثورة 30 يونيو (حزيران) الماضي، وعزل الرئيس السابق محمد مرسي، عقب احتجاجات شعبية ضده»، مشيرا إلى أن «هناك خطوات إيجابية نحو استعادة مصر نشاطها بالاتحاد الأفريقي، المجمد منذ يوليو (تموز) الماضي، ستلي الانتخابات الرئاسية المزمع عقدها نهاية شهر مايو (أيار) الجاري، بالإضافة لتحسن العلاقات مع الولايات المتحدة، خاصة بعد قرراها تعيين سفير جديد لها في القاهرة».
وقرر مجلس السلم والأمن بالاتحاد الأفريقي، عقب عزل مرسي، تعليق مشاركة مصر في جميع أنشطة الاتحاد لحين «استعادة النظام الدستوري». وخلال زيارته لغينيا الاستوائية قال رئيس الوزراء المصري إبراهيم محلب إن «بلاده تتطلع للعودة إلى الاتحاد الأفريقي».
وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية أن «مشاركة بعثة من الاتحاد الأفريقي في متابعة الانتخابات الرئاسية المقبلة، بعد الاتصالات المكثفة التي قام بها المسؤولون المصريون، وتولي رئيس جديد للبلاد، سيتبعها خطوات إيجابية على صعيد استعادة مصر لدورها ونشاطها في الاتحاد الأفريقي.. ومصر تتطلع إلى ذلك باعتبارها دولة مؤسسة لمنظمة الوحدة الأفريقية».
وأوضح عبد العاطي أن «هناك دولا مثل نيجيريا وجنوب أفريقيا بدأت تنظر إلى الأوضاع في مصر بصورة أكثر إيجابية، وهي رؤية أصبحت لدى غالبية الدول الأفريقية، ومن ثم ننتظر قرارا مغايرا خلال الفترة المقبلة».
وعلى صعيد العلاقات مع الولايات المتحدة، قال عبد العاطي إن «علاقات بلاده مع واشنطن بدأت تستعيد قوتها في أعقاب زيارة وزير الخارجية نبيل فهمي الأخيرة، التي أكد خلالها الجانب الأميركي لأول مرة أنه يتطلع للتعاون مع القيادة المصرية الجديدة بعد الانتخابات مباشرة، وهو ما ظهر من خلال تعيين واشنطن سفيرا جديدا لها في القاهرة».
وأعلن الرئيس الأميركي باراك أوباما مساء يوم الخميس أنه سيرشح روبرت ستيفن بيركروفت سفيرا للولايات المتحدة في القاهرة. وكان بيركروفت سفيرا لواشنطن في بغداد منذ عام 2012، ويشترط لاعتماده موافقة مجلس الشيوخ. وتوترت علاقات الولايات المتحدة مع مصر عقب عزل مرسي، وقامت واشنطن بحجب المساعدات العسكرية عن القاهرة، كما لم تعين سفيرا جديدا لها منذ 30 أغسطس (آب) الماضي بعد انتهاء فترة عمل السفيرة آن باترسون.
وأعلن السفير عبد العاطي أن الجانب الأميركي «نقل كما تقضي الأعراف الدبلوماسية اسم هذا المرشح للجانب المصري.. وقد وافقنا عليه».
من جانبه، واصل رئيس الوزراء المصري إبراهيم محلب زيارته لغينيا الاستوائية، التي تأتي في إطار استعادة مصر لدورها في القارة الأفريقية وعودة نشاطها بالاتحاد الأفريقي. وسلم محلب رئيس غينيا الاستوائية تيودور أوبيانج نجويما رسالة من الرئيس المصري عدلي منصور تناولت سبل تعزيز علاقات التعاون والصداقة بين البلدين في جميع المجالات.
وقال بيان لمجلس الوزراء إن محلب تطرق إلى شرح لتطورات الأوضاع في مصر، والتقدم المحرز في تنفيذ بنود خارطة المستقبل بإجراء الانتخابات الرئاسية أواخر الشهر الجاري، بما يمهد الطريق لاستئناف أنشطة مصر داخل الاتحاد الأفريقي. وأكد محلب أن مصر «تعول على الدعم والمساندة القوية من جانب غينيا الاستوائية التي سوف تستضيف أعمال القمة الأفريقية المقبلة، المقررة في يونيو المقبل».
ومن جهته، أعلن نجويما التزام بلاده أمام مصر وشعبها بدعوة الدول الأفريقية للعمل على استعادة مصر لمقعدها بالاتحاد الأفريقي في أسرع وقت ممكن، خاصة أن أفريقيا تأثرت تأثرا شديدا بغياب وتجميد عضوية مصر في الاتحاد، مشيرا إلى ضرورة وحتمية عودة مصر لدورها الرائد في القارة الأفريقية.
ووفقا لوكالة أنباء الشرق الأوسط، فقد أكد نجويما أنه باعتبار بلاده الدولة المضيفة للقمة الأفريقية المرتقبة سيدعو رئيس مصر المنتخب لحضور القمة، معربا عن التزامه الشخصي بتوجيه هذه الدعوة أمام الجميع، وقال: «أنا شخصيا ألتزم أمام مصر وكل الدول الأفريقية بالدعوة لعودة مصر لمكانها الطبيعي بالاتحاد وأنا متأكد أن كل دول القارة الأفريقية تحتاج لعودة مصر وبسرعة».
وأوضح رئيس غينيا الاستوائية أن بلاده تقدر مصر وتفخر بها كثيرا هي ودول القارة، وأن ما يدلل على ذلك أن الأزمة التي حدثت في مصر أقلقت كل أفريقيا، التي تسعد بخطوات الحكومة المصرية الثابتة في تحقيق خارطة الطريق واتجاهها بقوة نحو إنجاز الانتخابات الرئاسية.
وأوضح نجويما أن العمليات الإرهابية التي حدثت في مصر أخيرا لا ترضي أحدا، وأن بلاده غير راضية عنها، بل تشجبها وتدينها، ودعا كل الدول الأفريقية إلى ضرورة مقاومة ومجابهة الإرهاب وتحديه.
هذا وفي حين أبطلت السلطات المصرية مفعول قنبلتين في القاهرة والجيزة الجمعة قالت جماعة الإخوان المسلمين إن ثلاثة من أنصارها على الأقل سقطوا في اشتباكات مع قوات الأمن خلال مظاهرات دعت لها الجماعة، تحت شعار «باطل.. ما يحكمش» في عدة مدن مصرية، للمطالبة برفض ترشح المشير عبد الفتاح السيسي لرئاسة مصر. بينما قال مصدر عسكري وشهود عيان إن «مسلحين أطلقوا النار على قوة تابعة لقوات حفظ السلام الدولية بشمال سيناء دون وقوع إصابات، كما جرى توقيف 20 من العناصر التكفيرية الخطرة».
ويتظاهر أنصار جماعة الإخوان بشكل شبه يومي منذ عزل الرئيس السابق محمد مرسي، المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين، في يوليو (تموز) الماضي، على خلفية مظاهرات حاشدة ضد حكمه؛ لكن الجماعة التي تقود تحالفا من عدة أحزاب إسلامية صغيرة دعت أنصارها لتصعيد مظاهراتهم .
وقال الموقع الرسمي لجماعة الإخوان إن «قوات الأمن ألقت القبض على العشرات من أنصارها فيما أصيب اثنان في الفيوم، وطالب بجامعة الأزهر (شرق القاهرة) خلال الاشتباكات التي استخدمت فيها قنابل الغاز والحجارة وزجاجات المولوتوف»؛ لكن لم تعلن وزارة الصحة المصرية رسميا عن وقوع مصابين خلال مظاهرات.
ودفع تحالف تقوده جماعة الإخوان بأنصاره إلى الشارع للتظاهر في مواقع باتت تقليدية، ورفعوا شعارات مناوئة للمشير عبد الفتاح السيسي وصورا للرئيس المعزول. في المقابل، تجددت وقفات داعمة لترشح السيسي في عدة مدن بالبلاد. ودخل المتظاهرون في صدامات عنيفة مع قوات الشرطة، أسفرت عن إصابة ثلاثة، بحسب مصادر إخوانية، كما ألقت قوات الشرطة القبض على العشرات.
وكان «التحالف الوطني لدعم الشرعية»، قد دعا أنصاره إلى الاحتشاد الجمعة في إطار ما سماه جمعة «باطل.. ما يحكمش»، احتجاجا على ترشح السيسي للرئاسة.
وقالت مصادر أمنية بالعاصمة المصرية القاهرة، إن «قوات الأمن شددت قبضتها الجمعة على محيط ومداخل الميادين والشوارع الكبرى، والتي شهدت وجودا أمنيا مكثفا مدعوما بمجموعات قتالية وخبراء مفرقعات، وقامت بتمشيط الشوارع، لضبط أي عناصر إرهابية أو خارجة عن القانون أو مواد متفجرة أو حارقة، وتأمين المنشآت والمقار الحكومية والشرطية».
وأضافت المصادر الأمنية، أن «القوات سيطرت على عدة اشتباكات في عدد من المناطق التي شهدت تجمعات إخوانية، ومنها محيط المدينة الجامعية بالأزهر، الذي وقعت فيه اشتباكات عنيفة بين طلبة الإخوان وقوات الأمن، بعد رشق الطلاب قوات الأمن بالحجارة وزجاجات المولوتوف، بينما قامت القوات بإطلاق القنابل المسيلة للدموع لمنع محاولات الطلبة الخروج خارج أسوار المدينة». وقال شهود عيان من الطلاب إن «قوات الأمن نزعت أحد أجزاء البوابة الرئيسة للمدينة الجامعية بالأزهر حتى تتمكن من دخولها لفض مظاهرة طلاب الجماعة.. وإن طالبا أصيب خلال الاشتباكات».
بينما قال مصدر مسؤول بجامعة الأزهر، إنه «تم القبض على 20 طالبا من مثيري الشغب خلال أحداث الاشتباكات التي وقعت الجمعة».
وفي منطقة الهرم بمحافظة الجيزة، وقعت اشتباكات عنيفة، بالحجارة والغاز المسيل للدموع، بين أنصار الرئيس المعزول وقوات الأمن في شارع العريش، أثناء مسيرة نظمها الإخوان دون إذن مسبق من الداخلية.
وفي الفيوم، وقعت اشتباكات بين قوات الشرطة ومسيرة أخرى انطلقت من مسجد عبد الله وهبي، وقام بعض المشاركين فيها بإطلاق الشماريخ وإلقاء قوات الشرطة بـ«الطوب والحجارة»، والتي ردت عليهم بإطلاق قنابل الغاز المسيلة للدموع، وتمكنت من تفريق المشاركين فيها، وقالت مصادر إخوانية إن «اثنين من عناصرها أصيبا بجروح في الاشتباكات».
وفي أسيوط، وقعت اشتباكات عنيفة بين قوات الأمن والمتظاهرين، حيث حملوا شارات رابعة العدوية وصور الرئيس المعزول ورددوا هتافات مناهضة للجيش والشرطة.
وفي الجيزة، ألقت قوات الأمن القبض على خمسة من أنصار جماعة الإخوان المسلمين، قالت قوات الأمن إنهم «مطلوبون على ذمة قضايا إضرام النار في قسمي شرطة الحوامدية والعياط (جنوب الجيزة)».
وتزايدت أعمال العنف التي استهدفت منشآت وميادين ومواقع شرطية، عقب عزل محمد مرسي. واتهمت الجماعة، المصنفة رسميا وقضائيا كجماعة إرهابية، بالوقوف وراء هذه التفجيرات.
وقال مصدر أمني بوزارة الداخلية إن «رجال المفرقعات بالجيزة نجحوا في إبطال مفعول عبوة بدائية الصنع كانت موجودة أسفل كوبري أحمد عرابي بحي المهندسين، وذلك عقب عثور قوات الشرطة المتمركزة أسفل الكوبري عليها».
وأكد المصدر الأمني أن العبوة عبارة عن زجاجة مياه معدنية تم تعبئتها بالبارود، مشيرا إلى أن رجال المفرقعات قاموا بعمل تمشيط كامل لمحيط الكوبري بحثًا عن أي أجسام غريبة أو عبوات ناسفة أخرى.
كما أبطلت السلطات مفعول جسم غريب في مكان تجمع للنفايات بمنطقة الألف مسكن (شرق القاهرة)، وعلى الفور قام بإبلاغ الشرطة، وانتقل خبراء المفرقعات إلى محل البلاغ وتبين أن الجسم لقنبلة بدائية الصنع معدة للتفجير. ونجح خبراء المفرقعات في إبطال مفعول القنبلة، وقاموا بتمشيط للمنطقة بالكامل للتأكد من عدم وجود عبوات ناسفة أو قنابل أخرى بمحيط المكان.
في غضون ذلك، واصلت العناصر الإرهابية بشمال سيناء، عملياتها ضد قوات الأمن، وقال مصدر عسكري وشهود عيان بسيناء، إن «مسلحين أطلقوا النار على قوة تابعة لقوات حفظ السلام الدولية بشمال سيناء دون وقوع إصابات».
وأشار المصدر العسكري وشهود العيان، إلى أن «مسلحين مجهولين فتحوا النيران على القوة، أثناء تحركها بالقرب من معسكر قوات حفظ السلام الدولية بمنطقة الجورة جنوب الشيخ زويد، وفروا بعد تنفيذ جريمتهم هاربين».
في ذات السياق، قالت مصادر أمنية في سيناء ، إن «قوات الأمن بشمال سيناء ألقت القبض على 20 من العناصر التكفيرية الخطرة في قرى شرق بئر العبد».
في العراق وفي الوقت الذي سجل فيه شهر أبريل (نيسان) الماضي أعلى نسبة في أعمال العنف التي ضربت مختلف مناطق العراق بالتزامن مع بدء الحملة الدعائية للانتخابات البرلمانية التي جرت في الثلاثين من الشهر المنصرم فإن حالة من الاستقرار النسبي والحذر تشهدها العاصمة العراقية بغداد وبعض المحافظات الأخرى. وكان شهر أبريل قد شهد مقتل أكثر من ألف قتيل معظمهم من المدنيين طبقا للبيان الذي أصدرته بعثة الأمم المتحدة في العراق «يونامي».
وقال البيان إنه طبقا لأرقام «وزارات الصحة والدفاع والداخلية العراقية فقد قتل 1009 أشخاص خلال شهر أبريل هم 881 مدنيا و76 عسكريا و52 شرطيا كما أصيب في أعمال العنف التي ضربت العراق 1366 شخصا، هم 1152 مدنيا و125 عسكريا و89 شرطيا وتشير هذه الأرقام إلى تصاعد في أعمال العنف في أبريل مقارنة بشهر مارس (آذار) الذي سبقه حين قتل 1004 أشخاص». وفيما دعت المرجعية الدينية العليا في مدينة النجف إلى استثمار نتائج الانتخابات بالتأكيد على تشكيل حكومة وبرلمان قادرين على حفظ الأمن والاستقرار في البلاد فقد تضاربت مواقف لجنة الأمن والدفاع البرلمانية بشأن حالة الهدوء التي يشهدها العراق.
وبشأن نتائج الانتخابات فقد دعا ممثل المرجعية الدينية العليا في كربلاء أحمد الصافي إلى اختيار وزراء الحكومة المقبلة على أساس المهنية والكفاءة، داعيا الحكومة المقبلة إلى «مراجعة الملف الأمني رغم التحديات الكبيرة فيه لكن لا بد من إعادة صناعة الأمن وهي ليست مشكلة معقدة بقدر الحاجة إلى بحث وقلناها سابقا بأن رجل الأمن يجب أن يكون أقوى رجل في الشارع بالقانون لحماية الناس للناس ومحاربة الإرهاب إذن لا بد من محاولات جادة لصناعة الأمن بشكل يجعل المواطن يشعر بالأمن والأمان». من جهته فقد عد عضو البرلمان العراقي عن ائتلاف دولة القانون وعضو لجنة الأمن والدفاع البرلمانية عباس البياتي في تصريح صحافي أن سبب الهدوء الأمني الذي تشهده العاصمة بغداد وبعض المحافظات الأخرى، إلى الخطة الجديدة التي طبقتها القوات الأمنية قبيل الانتخابات البرلمانية مشيرا إلى أن «القوات الأمنية تمكنت من تطبيق خطة لضرب أوكار الإرهاب وعدم التهاون مع حواضنه، وتشديد الجهد الاستخباري، وتنشيط الحملات الاستباقية ضد المجاميع المسلحة»، عادا أن «استقرار الأوضاع في بغداد جاء بعد جهود وخطة نأمل أن تستمر على الوتيرة نفسها». ونفى النائب عن ائتلاف رئيس الحكومة، نوري المالكي، أن «يكون تحسن الوضع الأمني جاء بعد الانتخابات البرلمانية التي جرت في الثلاثين من نيسان المنصرم»، مؤكدا أن «الخطة الأمنية التي طبقت قبيل الانتخابات أدت إلى الحد من التفجيرات، واستعادة هيبة الدولة والثقة بها». لكن عضو البرلمان العراقي عن ائتلاف الوطنية وعضو لجنة الأمن والدفاع حامد المطلك، فقد أكد أنه «على حد علمنا لا توجد خطة أمنية جديدة مختلفة عما سبق أن طبقته الجهات المسؤولة عن الملف الأمني من خطط سرعان ما يجري خرقها واختراقها من قبل الجماعات المسلحة والإرهابية».
وأضاف المطلك أن «لجنة الأمن والدفاع معطلة منذ شهور ولا تعلم حقيقة ما يجري هنا أو هناك ولكن ما نلاحظه على الأرض من إجراءات لا تبين أن هناك جديدا حيث اعتدنا للأسف أن تكون المبادرة بيد الإرهاب». وأضاف أن «العنف هو ليس فقط مفخخات وأحزمة ناسفة بل إن ما يجري في مناطق الأنبار وحزام بغداد سواء على صعيد القصف على المدن وما يذهب ضحيته من أبرياء فضلا عن أزمة الفيضانات التي أغرقت معظم مناطق أبو غريب هي شكل آخر من أشكال العنف وعدم الاستقرار» عادا أن «الأوان قد فات في تقديم النصح والإرشاد لمن يمسك الملف الأمني وبالتالي لا بد من انتظار التشكيلة الحكومية القادمة التي يتوجب عليها إيلاء هذا الملف الأهمية القصوى التي يستحقها». في سياق متصل, حذر الخبير الأمني، علي الحيدري من أن «يكون الهدوء الحالي نسبيا تحضيرا لموجة جديدة من التفجيرات». وقال الحيدري إن «الأجهزة الأمنية اعتمدت خلال المدة التي سبقت الانتخابات إجراءات كبيرة»، مستبعدا «وجود علاقة بين الاستقرار الأمني النسبي والانتخابات النيابية». وأوضح الخبير الأمني، أن «الجماعات الإرهابية تخفف من حدة عملياتها في أوقات معينة وتزيدها في أخرى»، متوقعا أن «يكون الهدوء الحالي نسبيا تحضيرا لموجة جديدة من التفجيرات».
وهاجم رئيس الوزراء العراقي وزعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي رئاسة البرلمان العراقي الحالية التي يقودها زعيم ائتلاف «متحدون» أسامة النجيفي، في وقت حدد فيه مواصفات الحكومة المقبلة التي ينوي تشكيلها.
وعد المالكي أن رئاسة البرلمان «فشلت فشلا ذريعا في تشريع القوانين المهمة، عبر إهمالها لقوانين مهمة وانشغالها بإيقاف عجلة الحكومة» على حد قوله. وقال المالكي في كلمته الأسبوعية إن «على البرلمانيين الجدد تحمل مسؤوليتهم الوطنية وخدمة المواطنين، لأنهم لا يمثلون عوائلهم أو عشائرهم، بل يمثل كل منهم أكثر من مائة ألف مواطن عراقي». وأضاف: «أما رئاسة مجلس النواب الحالي، فقد فشلت فشلا ذريعا في عملها، وشغلت مجلس النواب بقوانين ليست ذات أهمية، وأدخلت الحكومة في إشكالات هي في غنى عنها، بل حتى وقفت أمام سير عجلة الحكومة في تنفيذ أغلب المشاريع المهمة التي تخص المواطن».
وعلى صعيد الانتخابات فقد أشاد المالكي بنسبة المشاركة العالية، عازيا ذلك إلى «وعي المواطن العراقي بأن له حقا عبر عنه في صندوق الاقتراع، وهو بهذه المشاركة سجل فوزا كبيرا، والحكومة سجلت فوزا أيضا بإجراء الانتخابات في ظل وضع غير مستقر سياسيا وأمنيا». وفي وقت تتضارب فيه الأنباء والتوجهات بشأن شكل وطبيعة الحكومة المقبلة، بدا المالكي واثقا من نفسه على صعيد حسم الولاية الثالثة بعكس ما يرى غالبية خصومه السياسيين، حيث أكد على ضرورة «تشكيل حكومة الأغلبية السياسية التي تشترك فيها جميع المكونات التي تؤمن بالمبادئ التي طرحناها للإنجاز، ولا نسمح بأن تقف أي جهة بالضد من خدمة المواطن». وحول ما يتناول في الأوساط السياسية من حديث حول ضرورة إفساح المجال أمام الأقلية لتولي الحكم بهدف منع تهميشها، أوضح المالكي أن «الداعين لهذا المبدأ ينسفون الديمقراطية التي يؤكد عليها الدستور العراقي بالكامل، وهو كلام غير صحيح ومصادرة لحق الناخب الذي ذهب إلى مراكز الانتخاب لاختيار ممثليه»، لافتا إلى أن «حكومة الأغلبية السياسية لا تعني استبعاد مكون أو مذهب أو دين، بل إن الأغلبية تعني تنفيذ مجموعة مبادئ متفق عليها». وأكد المالكي أن «الحكومة التي نراها مقبلة هي حكومة أغلبية سياسية التي تعتمد على الدستور وانتهاج مبدأ وحدة العراق».
وفي شأن ملف العلاقات مع دول الجوار العراقي والعالم، أعلن رئيس الوزراء رفض العراق «التدخل في شؤونه الداخلية، وضرورة التمسك بسلوك الطرق الدبلوماسية في التعامل معه، لأنه اختار بعد التحول الديمقراطي في العراق بعد عام 2003 أن يسلك طريق حسن الجوار مع الدول المحيطة به والعالم». وحول صلاحيات الحكومة الاتحادية، واصطدامها بصلاحيات الحكومات المحلية في المحافظات، أكد المالكي أن «الدستور فصل صلاحيات الحكومة الاتحادية عن الحكومات المحلية، وإذا كان هناك تداخل، فإن بالإمكان تعديل بعض الفقرات في المواد الدستورية لتصب في خدمة المواطن».
ودعا المالكي إلى أهمية «تشريع قوانين أهملها مجلس النواب الحالي، بسبب رئاسة المجلس التي قدمت قوانين أخرى عليها أقل أهمية»، مبينا أن في مقدمة هذه القوانين هي «النفط والغاز، والأحزاب، وقانون مجلس الخدمة، لإيقاف القرارات الفوضوية التي تصدر عن مجلس النواب، إلى جانب قانون الإعمار الوطني، وإجراء التعداد العام للسكان».
من جهته، أكد مقرر البرلمان العراقي محمد الخالدي، وهو قيادي في كتلة «متحدون» التي يتزعمها النجيفي، أن «الحكومة هي التي تتحمل معظم جوانب الفشل وليس رئاسة البرلمان؛ بدءا من القوانين المعطلة بسبب الخلافات السياسية بين الكتل البرلمانية، ومنها كتلة دولة القانون التي يتزعمها المالكي، وانتهاء بمشروع قانون الموازنة الذي قدمته الحكومة إلى البرلمان متأخرا عن موعده أكثر من ثلاثة أشهر». وأضاف الخالدي أن «الحكومة ومنذ عام 2008 وحتى اليوم لم ترسل الحسابات الختامية التي يجب أن ترسل مع الموازنة، كما أنها حين أرسلت الموازنة، بثت فيها الكثير من الألغام فيما يتعلق بأصل الصراع مع حكومة إقليم كردستان، الأمر الذي لا تتحمله رئاسة البرلمان».
وبشأن التحالفات المقبلة لتشكيل الحكومة، قال الخالدي إن «القول بعدم تهميش أحد أو وجود خطوط حمراء لا يعني أن هناك موافقة على إمكانية القبول بالمالكي لولاية ثالثة، لأن الكتل الرئيسة جميعها تؤمن بضرورة التغيير، وأولها التحالف الوطني الذي ينتمي إليه المالكي، وما سوف نجمعه من نصاب سيكون كافيا لتشكيل حكومة أغلبية بعد أن يرشح التحالف الوطني رئيسا للوزراء غير المالكي».
في السياق نفسه، جددت كتلة «الأحرار» التابعة للتيار الصدري، رفضها منح المالكي ولاية ثالثة. وقال عضو البرلمان العراقي عن التيار الصدري حاكم الزاملي إن «كتلة الأحرار أعلنت رسميا مرشحها لرئاسة الحكومة وهو محافظ ميسان الحالي علي دواي، وهو أمر يجري تداوله بين شركاِئنا من الكتل الأخرى»، مشيرا إلى «أننا نسير وفقا لما أرادته المرجعية الدينية بشأن التغيير المنشود واختيار الأصلح لهذه المهمة. وطبقا لمبدأ التحالفات، فإننا قادرون على تأمين النصاب القانوني وهو النصف زائد واحد»
إلى هذا وفي الوقت الذي لم تتوضح فيه بعد معالم الحل السياسي لأزمة الأنبار في إطار ما يجري تداوله عن مفاوضات بين الحكومة وممثلين عن ثوار العشائر والمجلس العسكري، بدأت القوات العراقية عملية عسكرية واسعة النطاق ضد المسلحين في مدينة الفلوجة، في وقت جرى فيه قطع جميع اتصالات الهاتف الجوال وشبكات الإنترنت عن مناطق الرمادي والفلوجة من الآن وحتى إشعار آخر.
وطلبت قوات الجيش والشرطة من كل الدوائر والجهات المعنية المسؤولة عن الاتصالات والإنترنت في محافظة الأنبار بقطعها، وذلك بهدف رصد ومراقبة جميع التحركات وتجمعات العناصر المسلحة التي لن تستطيع التحرك دون وجود اتصال ومعلومات تنقل إليهم عبر شبكات الإنترنت. وكان مصدر عسكري أعلن في بيان صحافي، أن «العملية التي شنتها القوات العسكرية من أربعة محاور هي الخط الدولي جنوب الفلوجة والسجر والنعيمية ومن مدخل الصناعة».
وأضاف، أن «الهجوم كان بإسناد من أبناء العشائر وبمشاركة مختلف القطاعات العسكرية التي يساندها طيران الجيش».
وأشار المصدر العسكري إلى «وجود عمليات قصف واشتباكات عنيفة لبعض المناطق التي يوجد فيها المسلحون، في حين بدأ الأهالي المتبقون في المدينة بالنزوح منها مع تأمين ممر آمن لهم لخروجهم».
في سياق ذلك، سيطرت القوات الأمنية على جسر التفاحة الرابط بين الفلوجة ودوليبه وقطعت طريق إمدادات «داعش». من جهته، قال سياسي مطلع بأن «الهدف المباشر من هذه العمليات التي تبدأ بالتزامن مع وجود مفاوضات سرية بمباركة ضمنية من الحكومة العراقية هي تحقيق هدفين في آن واحد، الأول زيادة فرص التفاوض من قبل الحكومة والمتعاونين معها، من رجال العشائر في الأنبار المنقسمين على أنفسهم في محاربة «داعش»، وبالتالي تحقيق نوع من الأفضلية في الميدان على «داعش»، ومن يتعاون معها من ثوار العشائر والمجلس العسكري، وكذلك محاولة رجال العشائر الذين يقفون مع الحكومة يتقدمهم الشيخ أحمد أبو ريشة وقوات الصحوات والمدعومة من قبل وزير الدفاع سعدون الدليمي، ومحافظ الأنبار أحمد الذيابي، إضعاف موقف جماعة ثوار العشائر يتقدمهم الشيخ على حاتم السليمان الذي يتحرك الآن بوصفه القوة الرئيسة على الأرض الذي يتعين على حكومة المالكي التفاهم معه.
في أربيل، يتحدث غالبية الناس خاصة الموظفين، عن أزمة الميزانية التي لم يصادق عليها البرلمان العراقي الذي انتهت ولايته قبل الانتخابات الأخيرة، ولم ينجز مهامه بسبب الخلافات السياسية بين الكتل المختلفة المكونة له، وهذا أدى إلى تأخير رواتب موظفي إقليم كردستان العراق وانحسار التعاملات التجارية في أسواقه، لكن ذلك لم يؤثر على حركة البناء التي تنتشر في عموم أربيل التي اتسعت مساحاتها، نظرا لأن «الأعمار وقيام المؤسسات التجارية والصناعية يضطلع بها المستثمرون العراقيون والعرب والأجانب»، حسبما توضح نوروز مولود، مسؤولة هيئة الاستثمار بدرجة وكيل وزير، مضيفة أن «الحكومة الاتحادية بدلا من أن تدعم برامج الإقليم في البناء والتطور في كافة المجالات تسعى لعرقلة برامجنا من خلال معاقبة الإقليم وحرمانه من ميزانيته المخصصة له حسب الدستور العراقي، وهذا أدى إلى معاناة الموظفين وعرقلة حصولهم على رواتبهم»، مستطردة بقولها «إن حكومة الإقليم تعالج هذه الأزمة بحكمة وتقوم بتوزيع الرواتب على مستحقيها».
أربيل، معقل الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يتزعمه مسعود بارزاني، رئيس إقليم كردستان العراق، تجسد صور إصرار أكراد العراق على رفض الاستسلام لذلك مهما كانت الظروف. وعلى الرغم من العقبات السياسية التي يعيشها الإقليم بسبب تعذر التوصل حتى اليوم لتشكيل حكومة الإقليم منذ انتخابات برلمان الإقليم قبل أكثر من ستة أشهر لتعذر اتفاق الأحزاب الكردية، خاصة الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة الرئيس العراقي جلال طالباني، على المناصب والحقائب الوزارية، إلا أن المدينة تمضي بخططها التنموية باطراد.