مجلس النواب اللبناني يخفق لثالث مرة بانتخاب رئيس للجمهورية بسبب حدة الانقسام السياسي

الكاردينال الماروني يصر على زيارة القدس ويرفض منطق المعترضين

إغلاق ملف الحوار الوطني دون نتيجة في آخر ولاية الرئيس سليمان

  
      
       أرجأ رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري للمرة الثالثة على التوالي يوم الاربعاء، جلسة انتخاب رئيس جديد إلى الخميس المقبل في 15 مايو (أيار) الحالي، نتيجة استمرار مقاطعة كتلتي حزب الله والنائب ميشال عون، وبالتالي تعطيل النصاب المطلوب لانعقاد الجلسة الذي حدده بري بـ86 نائبا.
والتزم نواب قوى «14 آذار» بالحضور إلى قاعة المجلس رغم علمهم المسبق بمصير الجلسة، وكرروا مطالبتهم قوى «8 آذار» بالإعلان عن مرشحها الرسمي للرئاسة. وفيما حمل عدد منهم على المقاطعة التي اعتبروها «مخالفة فاضحة للدستور»، رد نواب حزب الله وعون بالتأكيد على أن المقاطعة «حق دستوري» لهم.
ووفق المعطيات الراهنة وما تعكسه المواقف السياسية، تبدو مؤشرات التوافق غير متوفرة حتى اللحظة، مع تمسك فريق «14 آذار» بمرشحه الرسمي سمير جعجع وربط عون ترشحه الرسمي بالتوافق على انتخابه، في وقت يقتصر فيه الحراك الدبلوماسي على تكرار الدعوات لإنجاز الانتخابات الرئاسية قبل انتهاء المهلة الدستورية، في 25 مايو (أيار) الحالي، موعد انتهاء ولاية الرئيس الحالي ميشال سليمان.
وعلى الرغم من أن قوى «14 آذار» لم تتراجع رسميا عن تبني ترشح جعجع للرئاسة، بدت لافتة جولة رئيس حزب الكتائب الرئيس اللبناني الأسبق أمين الجميل، على عدد من القيادات السياسية والتي استهلها بلقاء جعجع. وفي سياق متصل، زار الجميل عون في دارته في الرابية، شرق بيروت، علما أن الرجلين المرشحين خصمان وغير رسميين للرئاسة.
واعتبر عون، في تصريح له، أنه «بهذا اللقاء بدأت مرحلة جديدة من التعاون»، مؤكدا «الإصرار على إجراء الانتخابات بموعدها»، فيما وصف الجميل الاجتماع بأنه كان مفيدا وإيجابيا وتوافقنا على ضرورة بذل الجهود لإتمام الاستحقاق الرئاسي بأسرع وقت ونريد رئيسا يطمئن اللبنانيين والمسيحيين وسنكثف اتصالاتنا للوصول إلى تصور مشترك».
وكان البرلمان اللبناني التأم قبل أسبوعين لانتخاب رئيس جديد بحضور 124 نائبا، وانتهت الجلسة بحصول جعجع على 48 صوتا من قبل فريق «14 آذار»، بينما اقترعت قوى «8 آذار» بورقة بيضاء، وحصل النائب هنري حلو المرشح من قبل النائب وليد جنبلاط على 16 صوتا.
وحذر جعجع، في مؤتمر صحافي عقده إثر فشل انعقاد جلسة الانتخاب الثالثة، من أن «الاستحقاق الرئاسي في خطر جدي وتعطيل الجلسات يأتي تحت شعار التوافق»، موضحا أن «المعركة السياسية تدور اليوم وفق معادلة «إما رئيس من (8 آذار) أو الفراغ».
واعتبر أن «هذا الشعار أصبح رديفا للتعطيل والفراغ والتهميش في موقع الرئاسة الأولى، فبات المسيحيون يشعرون وكأن هناك مؤامرة ما على دورهم في لبنان»، مبديا استغرابه من أن «من يحتل واجهة هؤلاء المعطلين والمتلاعبين فريق مسيحي»، في إشارة إلى كتلة عون.
وحذر جعجع من «(7 أيار) جديد يطال المسيحيين سياسيا هذه المرة، بعد أن طال (7 أيار) 2008 السنة والدروز عسكريا»، في إشارة إلى المواجهات العسكرية التي شهدتها بيروت إثر دخول عناصر مسلحة من حزب الله إلى شوارع المدينة.
وكان 67 نائبا حضروا إلى جلسة الاربعاء، معظمهم من فريق «14 آذار»، إضافة إلى نواب كتلة الرئيس بري والنائب وليد جنبلاط. وبعد تأجيل رئيس المجلس الجلسة إلى منتصف الشهر الحالي، دخل نواب الفريقين في سجال غير مباشر، علما أن ستة نواب من حزب الله وتكتل التغيير والإصلاح برئاسة عون حضروا إلى المجلس وامتنعوا عن الدخول إلى القاعة بهدف تعطيل النصاب. وقال النائب في تيار المستقبل عمار حوري: «لن نمل من الحضور إلى مجلس النواب وعلى الجميع انتخاب رئيس جديد قبل 25 مايو (أيار) الحالي»، فيما اعتبرت النائبة في كتلة القوات اللبنانية ستريدا جعجع أن النائب ميشال عون لم يعلن عن ترشحه لأنه خائف.
من جهته، اعتبر النائب عن حزب الكتائب سامي الجميل أن «تعطيل سير المؤسسات والدستور بانتظار أن تأتي كلمة السر من الخارج هو ضرب للحياة الديمقراطية في لبنان». وقال بعد لقائه متروبوليت بيروت للروم الأرثوذكس المطران إلياس عودة إن «التعطيل بهذا الشكل يدل على أننا نتكل على تسويات خارجية وأننا كلبنانيين وكنواب غير قادرين وغير مؤهلين أن نختار رئيسنا وهذا عيب على الـ128 نائبا الموجودين».
في المقابل، رأى النائب في تكتل «التغيير والإصلاح» آلان عون، أن كلام بعض نواب «المستقبل» الهجومي خارج عن سياق الحوار مع رئيس كتلتهم، رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري. واعتبر أن تمسك فريق «14 آذار» بترشيح جعجع، هو تعطيل لعملية الانتخاب، موضحا أن موقفنا ليس جامدا ونكثف اتصالاتنا مع كل الكتل، وهدفنا التوصل إلى انتخاب رئيس وهناك حوار مع حلفائنا وخصومنا حول الاستحقاق الرئاسي.
في مجال آخر أعلن البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي ان على اللبنانيين أن يعوا أن لا أحد أكبر من لبنان، فلبنان أكبر من الكل. وإذا لم يكن هناك أشخاص في لبنان يضحون بمصالحهم من أجل وطنهم، لا يمكن للبنان أن يستعيد جماله. 

كلام البطريرك الراعي جاء لدى وصوله الى الصرح البطريركي في بكركي وبعد رفعه صلاة الشكر في كنيسة سيدة الانتقال في حضور ممثل رئيس الجمهورية الوزير سجعان قزي، والكاردينال مار نصرالله بطرس صفير وحشد من المطارنة والكهنة والمؤمنين. 

وكان البطريرك الراعي عاد إلى بيروت، الثلاثاء آتيا من فرنسا، بعد زيارة شملت الفاتيكان، حيث شارك في احتفالات تطويب البابوين يوحنا الثالث والعشرين ويوحنا بولس الثاني، وترأس في سيدة لورد في فرنسا قداسا بدعوة من فرسان مالطا. 

وكان في استقبال الراعي في المطار ممثل رئيس الجمهورية ورئيس المجلس العام الماروني الوزير السابق وديع الخازن، والمطرانان بولس صياح ومطانيوس الخوري، ولفيف من الكهنة والشخصيات. 

وفي المطار، تحدث الراعي فحيا رئيس الجمهورية، شاكرا له إيفاده الوزير قزي الى المطار. 

- لقد أخذت الزيارة للقدس للمشاركة في استقبال قداسة البابا فرنسيس حيزا كبيرا في الاعلام اللبناني والعربي، فهل بامكانكم توضيح الصورة لجهة الاصرار على القيام بهذه الزيارة؟ 

 - نشكر الله على الأيام التي عشناها في لورد مع فرسان مالطا. وأشكر رئيس فرسان مالطا في لبنان مروان صحناوي لإتاحة المجال لي للمشاركة في هذه الزيارة العالمية لفرسان مالطا، حيث شارك أكثر من 7000 مشارك من القارات الخمس، عدا السياح الذين غصت بهم لورد في هذه المناسبة. ومن لبنان شارك 200 شخص. 

وأنا هنا أقول إنني اكتشفت قيمة منظمة فرسان مالطا، التي تضم شخصيات لبنانية كبيرة رأيتهم كيف يخدمون المرضى ويهتمون بهم بفرح وحب وتواضع. لذلك، أقول إن خلاص لبنان ممكن عبر هؤلاء الأشخاص المخلصين. لقد شارك أكثر من 25 ألف شخص في قداس الأحد بوجود 3 كرادلة وعدد كبير من المطارنة والكهنة. وقام البطريرك الماروني بالتقديس باللاتينية، وكان لبنان في الطليعة وحديث كل الشعوب. 


وقال كما العادة، كلما علا وجه لبنان وأطل معه البطريرك يبدأون في الداخل اللبناني بالحرتقات. وعلى سبيل المثال، نذكر الزيارتين الرسميتين لفرنسا، حيث التقيت في الأولى الرئيس ساركوزي. وعندما زرنا جنيف، وتحدثنا عن لبنان وأهمية دوره في المنطقة والشرق الاوسط، اختلقوا في الداخل أحاديث عن أن البطريرك استبعد المرشحين. وبالنسبة إلى الزيارة للاراضي المقدسة، نحن وأنتم نقول بطريرك أنطاكيا وسائر المشرق، وهذا يعني أن البطريرك له ولاية من تركيا إلى موريتانيا وعمقا الخليج العربي، وصولا إلى إيران والسعودية والعراق، فإلى حدود الهند. هذه كلها تحت الولاية البطريركية، وسيأتي بابا روما الذي هو رئيسي، رئيس الكنيسة الى الأراضي البطريركية التي أنا أجلس على كرسيها، فهل أبقى في بيتي؟ لدي واجب كنسي بأن أستقبل البابا، فأنا لست في الوفد البابوي المرافق له، إنما أستقبله في الأرض التي لدي ولاية عليها. 

أضاف: البابا سيزور الأردن، وفي الأردن نيابة بطريركية، وعلي أن أكون أنا في استقباله في الأردن. لدينا رعية وجالية مارونية هناك، وسيزور الأراضي المقدسة والقدس أولا، فالقدس هي مدينتنا نحن المسيحيون قبل كل الناس، وهي المدينة المقدسة أم الكنائس، والقدس العربية. وأنا ذاهب الى هناك لأقول بأعلى صوتي إنها مدينتنا، فلا يكفي أن نلقي الخطب عن القدس وأن نتغنى بها فقط، فأنا ذاهب الى هناك لأقول إنها مدينتنا نحن، فالقدس عربية ولدي صلاحية عليها. هناك نائب بطريركي في القدس، ولدي وكالة بطريركية فيها، ولدينا شعب ورعية هناك، فأنا ذاهب لأزور الرعية والشعب. 

وتابع: أنا ذاهب إلى الأراضي المقدسة الموجودة قبل أن توجد اسرائيل في 1948، ونحن موجودون في حيفا والجليل، حيث رعايانا هناك قبل أن تولد اسرائيل، كما قلت. وطالما كانت لدينا مطرانية صور والأراضي المقدسة، فهل يعقل أن يمنعني أحد من زيارة شعبي، فأنا كبطريرك مجبر على أن أقوم بمثل هذه الزيارة، والقانون يجبرني بأن أزور أبناء كنيستي كل 5 سنوات. هنا، يتشدقون بمعظمهم بالقضية الفلسطينية، وأنا ذاهب الى بيت لحم لأدافع عنها. وأثناء لقائي بالرئيس الفلسطيني محمود عباس سأقول له: لديكم كل الحق بأن تكون لكم دولة مستقلة وأن يعود شعبكم الى أرضه ودياره. فهل هذا يشكل جرما في نظر البعض؟ لذلك، أتمنى على الشعب اللبناني أن يفهم ماذا يحصل، فالأرض أرضنا، وأنا لدي ولاية عليها، ولدينا قضية أعرف تماما كيف أحملها. 

وأردف: بالنسبة إلى الشؤون السياسية، أعلم علم اليقين، أن لبنان هو بموقع عداوة مع اسرائيل، وزيارتي ليس لها علاقة بإسرائيل. فأنا لست ذاهبا الى اسرائيل، بل الى القدس والأراضي المقدسة، ولا علاقة لهذه الزيارة بالعدو الاسرائيلي، هذه علاقة الدولة اللبنانية، وهذا الأمر يعود لها وليس لي. لذلك، رفضت أن أقابل أحدا إطلاقا خلال هذه الزيارة. مع العلم أننا عندما نزور أي دولة نزور المسؤولين فيها، ما عدا في القدس. أما أن يحملني الرأي العام قضية ليست في ذهني كأنه يريد مني أن أعمل بالسياسة بالاكراه، فكيف لي والحال هذه أن أتفاهم معهم، وكل واحد أصبح يعتبر نفسه وصيا على البطريرك. إن البطريرك مرجعيته سينودس المطارنة الذين انتخبوه. فهذا الموضوع طرحته مع المطارنة وبالاتفاق معهم. ومن هنا أقول للبنانيين، أنا لم أهن أحدا، ولم أتناول أحدا في الصحف ووسائل الاعلام، ولم أتهجم على أحد. لذلك، أرجو من الجميع احترام مقام البطريرك، وليس مسموحا لأحد أن يكتب عن هذا الموضوع كما يشاء، فأنا لم أطلب رأي أحد بقبول أو عدم قبول القيام بهذه الزيارة للأراضي المقدسة، وأي شخص يجد نفسه محرجا أو متضايقا من رسالتي هذه بإمكانه ألا يزور بكركي، ومن يشعر بأنه سيصغر إذا زار بكركي فلا يأتي اليها، وأنا أطلب منه ذلك، فلا أريد أن ينزعج مني أحد، كما لا أريد أن يقول لي أحد ماذا علي أن أفعل. واجبي كراع للكنيسة أعرفه جيدا، وأعرف الدولة اللبنانية وأحترمها في حين أن غيري لا يحترمها، وأحترم السيادة والقرار للدولة اللبنانية، ولا أسمح لأحد بأن يحملني أمورا كأنه وصي علي، وليس لأحد أن يكون وصيا علي، ولا أحد يعلمني واجباتي، لأن واجباتي هي كنسية بالتفاهم مع سينودس المطارنة الذين انتخبوني، وهو وحده بإمكانه أن يسألني. وعلى كل حال، قراراتي معهم وبتصرفهم. 

أضاف كفى تجنيا على البطريرك. ففي كل مرة أكون خارج لبنان وأحمل قضية لبنان بكل أوجهه في المحافل الدولية يخلقون لنا قضية صغيرة تثار في الاعلام. كم كنت أتمنى لو انتظروا عودتي الى بكركي لإيضاح الأمور، فلماذا هذه الحملة على البطريرك، وأنا خارج لبنان؟ فأنا موجود في بكركي، وأي شخص يريد أن يسألني عن أمر ما فليتفضل ويسألني، أما الذين هم غير راضين عن تصرفاتي فأنا أعفيهم من المجيء إلى بكركي. وسأكون واضحا مع الشعب اللبناني لأنني واضح مع الجميع، وأنا أحترم الكل، ولم أجرح بأحد في يوم من الأيام. أما أن يتم تناول البطريرك فهذا أمر لن أسمح به على الاطلاق. 

أضاف: كما تعلمون، منذ فترة طويلة، وأنا أطالب بانتخاب رئيس للجمهورية قبل 24 أيار، فلم أجد أي أصوات تساند البطريرك في هذه الصرخة. وكم قلت إننا لا نستطيع أن نصل الى فراغ، واعتبرت ذلك بمثابة جرم، ولم أسمع صوتا واحدا يساندني بذلك. فإذا كان يهمهم أمر البطريرك، خصوصا في الأمور الأساسية والوطنية، عليهم مساندته ودعمه، وسأبقى أطالب بانتخاب رئيس جديد للبلاد قبل 24 أيار، وأكرر أننا ضد الفراغ، وضد عدم عقد جلسات نيابية لانتخاب رئيس جمهورية جديد، ومن يهمه مساندة البطريرك بذلك فعليه القيام بهذا الأمر. أما أن يحملوني أمورا عكس ما هي عندي، فهذه الأمور تصبح خارجة عن إطار الحدود. 

وتابع: من واجبي استقبال قداسة البابا في بيتي، وأن أقوم بواجباتي كبطريرك تجاه كنيستي، فشؤوني ليست سياسية، وليس لها أي علاقة بالسياسة، الدولة اللبنانية التي أحترمها تتعاطى الشأن السياسي مع الأسرة الدولية. أما أنا فأتعاطى الشأن الرعوي، والبطريرك عليه أن يتفقد رعيته وأبناءه كلهم. وأنا كبطريرك رئيسي الأعلى في الكنيسة سيزور الأرض التي أنا مسؤول عنها، وأنا مجبر على أن أكون في استقباله. 

من جهة ثانية، رفضت الرابطة المارونية ، الحملة الموجهة ضد زيارة رأس الكنيسة المارونية البطريرك مار بشارة بطرس الراعي، وما تحمل من استنتاجات ودلالات وخلاصات لا تعبر إطلاقا عن الهدف من مرافقة البطريرك الراعي قداسة الحبر الاعظم البابا فرنسيس الى الأراضي المقدسة. 

ودعت الى وقف هذه الحملة فورا، والامتناع عن سوق الانتقادات التي لا تخدم الوحدة الوطنية في هذه الاحوال الدقيقة والخطيرة. 

اضاف البيان: على المتحاملين أن يعوا الحقائق الآتية: 

- إن الزيارة التي يقوم بها البطريرك الماروني للاراضي المقدسة هي زيارة حج ترتدي الطابع الروحي الصرف. وهي ليست زيارة سياسية، وستكون مناسبة للتواصل مع أبناء طائفته في فلسطين المحتلة لحضهم على الثبات في أرضهم ورفض كل أشكال التطبيع والتطويع، ودفع الضغوط والمغريات الى التخلي عن اقتناعاتهم الوطنية. 

- إن حدود البطريركية المارونية لا تقتصر على لبنان، بل تشمل إنطاكية وسائر المشرق، وإن زيارة البطريرك الراعي الى الاراضي المقدسة تدخل في صلب مسؤوليته الروحية كأب وراع لأبناء كنيسته. 

- إن زيارة رأس الكنيسة المارونية للاراضي المقدسة تسهم في تعزيز الحضور المسيحي في الشرق، وتحض المسيحيين على وعي أهمية ثباتهم في أرضهم، أرض الرسالة التي شهدت بزوغ المسيحية وانطلاقتها، وتحفزهم على الاستجابة لدعوات أحبارهم الى الحفاظ على جذورهم ومنابتهم وعدم الهجرة. 

- إن القدس هي مدينة مقدسة، وقبلة الأديان السماوية، ولا سيما المسيحية والإسلام، ومن هذا المنطلق فهي مدينة مفتوحة للجميع، وينبغي عدم التسليم بالسيادة الإسرائيلية عليها، وإن زيارة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي تؤكد هذا الامر، وأي تشكيك في مقاصدها هو افتراء أو استنتاج غير صائب. 

- إذا اجتمع العاملون في دعم القضية الفلسطينية، فإنهم لن يستطيعوا مجاراة البطريركية المارونية والارتقاء الى مستوى ما قدمته تاريخيا لهذه القضية، وعلى مختلف المستويات.

على صعيد آخر، دعت هيئة التنسيق النقابية الى الإضراب الشامل إعتبارا من يوم الاربعاء وحتى يوم الأربعاء المقبل، وقال عضو هيئة التنسيق النقابية حنا غريب خلال مؤتمر صحافي: ان ما صدر عن اللجنة النيابية التي كلفت إعادة درس سلسلة الرتب والرواتب، يشكل اهانة صارخة لكرامة اللبنانيين جميعا لاسيما الفقراء واصحاب الدخل المحدود، قبل ان يشكل اهانة للاساتذة والمتقاعدين والمياومين في القطاع العام. 





واعلنت الهيئة تنفيذ الإضراب العام الشامل اعتبارا من الخميس في 8 أيار ويستمر حتى يوم الأربعاء في 14 ايار في مؤسسات القطاع العام كافة: في الثانويات والمدارس الرسمية ومعاهد ومدارس التعليم المهني والتقني وفي الوزارات والإدارات العامة والموظفين الاداريين في الجامعة اللبنانية وفي البلديات، باعتبار القطاع العام هو المستهدف ببنود الإجراءات التخريبية المسماة اصلاحية ولا علاقة لها بالإصلاح لا من قريب ولا من بعيد. 

وأعلن نقيب المعلمين في المدارس الخاصة نعمة محفوض أن اليوم هو يوم عمل عادي بالمدارس الخاصة، واشار على ان المدارس الخاصة ستشارك في الاضراب العام يوم الاربعاء. 

واكد رفضه لمشروع سلسلة الرتب والرواتب الجديد، وقال: سنسلم كل الملاحظات على المشروع الى رئيس مجلس النواب نبيه بري.

في سياق آخر اختتم الرئيس اللبناني ميشال سليمان، آخر جلسات الحوار الوطني خلال ولايته الرئاسية، التي تنتهي عمليا في الـ20 من الشهر الحالي، مسجلا في رصيده الدعوة إلى 21 جلسة حوارية، انعقد 18 منها، من دون أن يتمكن أركانها من تحقيق أي تقدم فيما يتعلق بالبند الوحيد المطروح على جدول أعمالها وهو بحث «الاستراتيجية الدفاعية»، وسلاح حزب الله تباعا.
ولم يكن لهيب النيران التي اندلعت في منطقة بعبدا وقضت على مساحات حرجية واسعة، أقل حرارة من سيل الثناء الذي حصده سليمان من المشاركين في الحوار، وأبرزهم النائب وليد جنبلاط الذي شبهه بالرئيس اللبناني الراحل فؤاد شهاب، لناحية رفضه تمديد ولايته، ونجاحه بـ«أعصابه الباردة وحكمته ووطنيته ولبنانيته، في اجتياز أدق المراحل وتجنيب البلاد تشنجات كبيرة وتأكيد أنه لا مفر من الحوار».
وكانت النيران اندلعت في منطقة بعبدا ووصلت إلى محيط القصر الجمهوري في وقت واجهت فيه فرق الدفاع المدني والجيش وفوج إطفاء بيروت صعوبة في إخمادها، جراء ارتفاع درجات الحرارة وسرعة الرياح، حسب الوكالة الوطنية للإعلام.
وساهمت مقاطعة حزب الله، المعني الأول ببند جدول أعمال الحوار، في الحفاظ على برودة أجواء الجلسة، التي انتهت من دون تحديد أي موعد لاحق، مؤكدة في الوقت ذاته على وجوب استكمال الحوار، وإنجاز الاستحقاقات الدستورية، وفي مقدمها انتخاب رئيس لبناني جديد. وأبقى حزب الله، وعدد من حلفائه على مقاطعة الحوار، وهي السياسة التي اتبعها الحزب بعد خطاب سليمان في عيد الجيش، مطلع شهر أغسطس (آب) الماضي، حين دعا إلى عدم التشبث بـ«معادلات خشبية» في البيان الوزاري، في إشارة إلى ثلاثية حزب الله (الجيش والشعب والمقاومة). واستدعى موقف سليمان الذي درج على انتقاد حزب الله منذ ذلك الحين على خلفية قتاله في سوريا، ردا من الحزب الذي دعا «ساكن القصر» إلى «التمييز بين الخشب والذهب»، في وقت جدد فيه وزير الصناعة حسين الحاج حسن التأكيد خلال حفل تخرج في مدينة الهرمل على «وجوب أن لا يكون لدى رئيس الجمهورية المقبل موقف سلبي من المقاومة ومعادلة الجيش والشعب والمقاومة، لكي يكون محافظا على القسم بصون وحدة وحرية وسيادة وكرامة لبنان».
وفي حين غاب رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون عن جلسة الحوار وقد اتصل بسليمان معتذرا عن عدم المشاركة «لسبب شخصي»، استمرت مقاطعة حزب الله ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، الذي ربط في وقت سابق مشاركته في الحوار بانسحاب حزب الله من سوريا. كما غاب عن جلسة الحوار كل من نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري، والنائب محمد الصفدي، والنائب سليمان فرنجية، والنائب أسعد حردان والنائب طلال أرسلان، ليضر بذلك 12 ركنا من أركان الحوار في مقابل غياب ثمانية آخرين.
وكان الرئيس اللبناني، الذي تولى ترؤس جلسات الحوار الوطني منذ انتخابه عام 2008، علما بأن رئيس البرلمان نبيه بري أطلقها عام 2006، افتتح جلسة الحوار باستعراض التطورات الأخيرة على الصعيدين الداخلي والإقليمي وأبرز ما حققه الحوار عام 2006 وهيئة الحوار الوطني في الفترة الممتدة بين سبتمبر (أيلول) 2008 ومارس (آذار) 2014، لا سيما إصدار «إعلان بعبدا» الذي «هدف بصورة أساسية إلى تحييد لبنان عن التداعيات السلبية للأزمات الإقليمية»، إضافة إلى «مباشرة البحث بتصور لاستراتيجية وطنية للدفاع عن لبنان».
ولم يتمكن الأفرقاء اللبنانيون خلال 18 جلسة ترأسها سليمان من تحقيق أي تقدم في وضع تصور للاستراتيجية الدفاعية، لتقتصر الإنجازات على إصدار «إعلان بعبدا» في الجلسة الـ13 في 11 يونيو (حزيران) 2012. ونصت أبرز بنوده، التي أقرت بحضور غالبية الفرقاء وبينهم حزب الله، على «تحييد لبنان عن سياسة المحاور والصراعات الإقليمية والدولية، وتجنيبه الانعكاسات السلبية للتوترات والأزمات الإقليمية»، في إشارة إلى أزمة سوريا. لكن حزب الله سارع في وقت لاحق إلى التنكر لبنود هذا الإعلان، وعد بعد رسائل انتقاد عدة وجهها إليه سليمان أن الإعلان «لم يعد يحظى بالإجماع».
ولم يشهد عام 2013، الذي بلغت فيه أزمة سوريا ذروتها، وكذلك تدخل حزب الله في القتال فيها، انعقاد أي جلسة حوارية.
وباستثناء حزب الله بشكل رئيس، تلتقي القوى اللبنانية على تأكيد أهمية «إعلان بعبدا» الذي التقى مع سياسة «النأي بالنفس» اللبنانية تجاه أزمة سوريا. ويقول النائب في كتلة عون سليم سلهب إن «جلسات الحوار كافة في عهد سليمان تتصف بالإيجابية، على الرغم من أننا لم نتمكن من التوصل إلى نتائج عملية على قدر الآمال التي كانت معقودة»، لافتا في الوقت ذاته إلى أن «النتيجة الوحيدة تمثلت بـ(إعلان بعبدا)، وكنا كفريق سياسي مشاركين في الجلسة، ووافقنا على بنوده».
وفي حين يبدي سلهب أسفه «لعدم تمكن الجلسات اللاحقة من تحقيق أي تقدم يُذكر»، يشدد على «وجوب استكمال الحوار بعد انتخاب رئيس لبناني جديد، على أن يُحدد جدول أعمالها وفق الظروف والقضايا الملحة المطروحة وقتها».
في المقابل، يحذر الأستاذ الجامعي وأمين سر حركة «التجدد الديمقراطي» أنطوان حداد، من «أي تغيير في آفاق الحوار في المرحلة المقبلة»، لافتا إلى أن «الخطورة تتجلى في طرح أجندة مختلفة عن الحالية، أي السعي لربط الاستراتيجية الدفاعية بمسائل أخرى كالانتخابات الرئاسية وقانون الانتخابات النيابية وتشكيل الحكومة، وكلها ملفات لا علاقة لها بأساس طاولة الحوار».
ولا ينكر حداد أن «إصرار سليمان في النصف الثاني من ولايته على حماية لبنان من نيران الحرب السورية، ودعوته كل الأطراف لعدم الانخراط العسكري فيها اصطدم وتناقض مع طروحات حزب الله، الذي حاول أن يهمشه أو يعاقبه أو يقاطعه»، منوها بـ«صمود موقف سليمان وتأكيده أن طموحه ليس التمديد، وهدفه أن يرسي مثالا لمن سيأتي بعده».
وقال رئيس الحكومة الأسبق نجيب ميقاتي بعد مشاركته في الحوار: «أنا أشهد على الدور الوطني الذي لعبه الرئيس سليمان».
ويبدو أن حزب الله والبطريركية المارونية نجحا إلى حد بعيد حتى الساعة في استيعاب الأزمة الناتجة عن قرار البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي ملاقاة البابا فرنسيس في زيارته المرتقبة إلى القدس بين 24 و26 مايو (أيار) الحالي، وهو ما أكده النائب البطريركي العام المطران سمير مظلوم نفى فيها أن «يكون هناك أي خلاف مع حزب الله بسبب هذه الزيارة»، لافتا إلى أنّه «لم يبلغنا بأنّه غير موافق عليها».
وأكد مظلوم أن «الحوار مستمر بين البطريركية المارونية وحزب الله منذ عام 1995، وهو يجري بعيدا عن الإعلام وبشكل دوري»، موضحا أن «هناك لجنة تبحث كل القضايا ولو لم تكن تحرز تقدما ونتائج تذكر لكانت أوقفت اجتماعاتها».
ورفض مظلوم في تصريحاته الخوض بالملفات التي يبحثها الطرفان، فإن مصادر مطلعة مواكبة لعمل اللجنة، أكدت أن موضوع سلاح حزب الله خارج إطار البحث في اجتماعات اللجنة التي تضم عضوي المجلس السياسي في حزب الله غالب أبو زينب ومصطفى الحاج علي من جهة والمطران سمير مظلوم والأمين العام للجنة الحوار الإسلامي - المسيحي حارث شهاب من جهة أخرى.
وعقدت اللجنة أول اجتماع لها بعد انتخاب الراعي بطريركا في يناير (كانون الثاني) من عام 2012، وجرى خلاله وضع النقاط الرئيسة للحوار والآلية التي ستتبع. وأوضح أبو زينب في حينها أن محور الحوار سيرتكز على قضايا وطنية منها «تعزيز العيش المشترك وتحصين الوضع الداخلي أمام ما يجري في المنطقة من عواصف والرقي بالوضع الداخلي نحو الأفضل». ولم يصدر أي شيء عن هذه اللجنة منذ ذلك الحين.
وساءت العلاقة بين بكركي (البطريركية المارونية) وحزب الله في عهد البطريرك الأسبق نصر الله صفير نظرا لمواقفه من الحزب وسلاحه والنظام السوري، وعمل حزب الله بعد انتخاب الراعي بطريركا في عام 2011 على تحسين هذه العلاقة خاصة بعد مواقفه التي بدت في فترة من الفترات أقرب إلى النظام السوري منها إلى المعارضة.
وأشارت مصادر مقربة من بكركي إلى أن الحوار المفتوح مع حزب الله يبحث في تكريس النقاط المشتركة بين الطرفين وتحديد مكامن الاختلاف لمحاولة تقريب وجهات النظر بينهما. وأوضحت أن المرحلة الأولى من هذا الحوار بحثت في تبديد هواجس الطرفين «وهي مرحلة تخطيناها منذ فترة إلى مواضيع أكبر».
وشنّت وسائل إعلام مقربة من حزب الله أخيرا حملة كبيرة على زيارة البطريرك الراعي المرتقبة إلى الأماكن المقدسة تزامنا مع وصول بابا روما إليها، حتى إن بعضها وضع الزيارة في خانة «التطبيع» مع إسرائيل، و«الاعتراف» بها. ولم يصدر حتى الساعة أي موقف رسمي من حزب الله في هذا المجال، في حين أكدت مصادر معنية أنّه «جرى احتواء الأزمة التي نتجت عن قرار الراعي، وأن حزب الله لن يعلّق على الموضوع حتى ولو لم يكن مرحبا به».
وتعد زيارة الراعي المرتقبة الأولى من نوعها لبطريرك ماروني إلى القدس منذ إنشاء دولة إسرائيل عام 1948، إذ إن لبنان في حالة حرب رسميا مع إسرائيل، ولا يمكن لأي لبناني زيارتها تحت طائلة الملاحقة القانونية بتهمة «التعامل مع العدو». لكنّ ثمة اتفاقا ضمنيا بين السلطات اللبنانية ومسؤولي الكنيسة المارونية يسمح بانتقال رجال الدين والرهبان اللبنانيين إلى الأراضي المقدسة، عبر معبر الناقورة الحدودي أو عبر الأردن، في إطار مهامهم الروحية والرعوية، إلا أنه لم يسبق لأي بطريرك ماروني أن توجه إليها بعد وصوله إلى هذه المرتبة.
وقالت مصادر معنية بالزيارة إن «الإشكالية التي طرحها قرار البطريرك الأخير قد تحث أطراف مسيحية على الدفع باتجاه إيجاد آلية جديدة تسمح للمسيحيين بزيارة الأماكن المقدسة من دون أن يكون هناك أي تواصل مباشر أو غير مباشر مع الإسرائيليين». وأشار الراعي في آخر تصريح له إلى أن من «واجباته» أن يكون في استقبال البابا لدى زيارته مدينة القدس، مشددا على أنّه «لا يتعاطى الشأن السياسي، بل الشأن الرعوي»، قائلا: «من هو متضايق من تصرفاتي لا يأتي إلى بكركي، إذا كان يشعر بأنه محرج». وأكد أن «القدس مدينتنا نحن المسيحيين قبل كل الناس، لذا فأنا ذاهب لأقول إنها مدينتنا.. ولا أحد وصيا عليّ».
في المقابل، عد رئيس الحكومة الأسبق سليم الحص، أن الزيارة المرتقبة للراعي «غير مناسبة وفي غير محلها، إذ إن الشكل في زيارة كهذه غالبا ما يطغى على المضمون». وناشد الحص البطريرك، العزوف عن تلك الزيارة، وقال في تصريح له: «نحن حريصون على مقام البطريركية وعلى ألا تسجل سابقة خطيرة بتاريخ سيد بكركي سببها زيارة أراضٍ تحت سيطرة الاحتلال الإسرائيلي مما قد يوحي بأن رأس الكنيسة في لبنان يضفي شرعية على سلطة الاحتلال».