الرئيس محمود عباس بحث مع خالد مشعل في قطر مسار إجراءات تنفيذ بنود الاتفاق بين السلطة الوطنية وحماس

عباس ومشعل يشددان على الاسراع بتشكيل الحكومة

نائب وزير الخارجية الروسي يبحث مع عباس ومشعل في قطر عملية السلام المتعثرة والمصالحة الفلسطينية

وفد اماراتي يستعرض دور الامارات في دعم الفلسطينيين

      
        
     دعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس، ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس، خالد مشعل، إلى الإسراع في تشكيل حكومة توافق وطني لطي صفحة الانقسام نهائيا بين حركة فتح وحماس، وعبَّرا خلال لقاء جمعهما، في العاصمة القطرية الدوحة عن إرادتهما الجادّة في بناء صفحة جديدة قائمة على أساس «الشراكة الوطنية».
وقالت مصادر فلسطينية مطلعة إن «عباس ومشعل لم يتطرقا إلى تفاصيل التفاصيل، لكنهما تباحثا في العناوين العريضة، وناقشا مسألة تشكيل الحكومة وإعادة تشكيل وإحياء منظمة التحرير والمفاوضات والتحركات السياسية المستقبلية».
وكان عباس وصل إلى الدوحة، (الأحد)، لحضور حفل زفاف حفيده في العاصمة التي يعمل فيها أحد أبنائه، لكنه استغل الرحلة للقاء الأمير القطري تميم بن حمد إضافة إلى زعيم حماس. وبحسب المصادر، فإن عباس تباحث مع أمير قطر ومشعل «مسألة المصالحة المجتمعية باعتبارها الملف الأكثر حاجة إلى دعم مالي».
وأكدت المصادر أن قطر كانت استعدت في السابق للمشاركة في هذا الملف، عبر دفع مبلغ خمسة ملايين دولار، وأن آليات ذلك وكيفية الحصول على المبالغ المتبقية بحثت أيضا. وثمة تقديرات بأن المصالحة المجتمعية بحاجة إلى أكثر من 60 مليون دولار، كما أنها أحد أهم شروط اتفاق المصالحة، ويفترض أن يجري بموجبها دفع ديات وتعويضات ومصاريف لعائلات فقدت أبناءها وتضررت بسبب الاقتتال الداخلي بين فتح وحماس، الذي سبق سيطرة الحركة الإسلامية على القطاع منتصف 2007.
وقرر عباس ومشعل، تقديم كل ما يمكن لتهيئة الأجواء لذلك. ويعد لقاء الرجلين الأول منذ عقد اتفاق المصالحة الذي وقع في غزة في 23 أبريل (نيسان) الماضي بعد أن كان آخر لقاء لهما في القاهرة في يناير (كانون الثاني) 2013.
وفي غضون ذلك، قال بيان صادر عن حركة حماس إن عباس ومشعل «عقدا اجتماعا مطولا في العاصمة القطرية الدوحة تباحثا فيه بآخر المستجدات في الساحة الفلسطينية وتطورات القضية وعلى رأسها اتفاق المصالحة الوطنية وتكريس الأجواء الإيجابية لتحقيقها».
وأضاف البيان أن الاجتماع سادته «أجواء إيجابية عبر خلالها كل من القائدين الفلسطينيين عن إرادتهما الجادة في بناء صفحة جديدة قائمة على أساس الشراكة الوطنية».
وفورا، أعلنت حماس عن سلسلة قرارات في هذا الاتجاه، إذ وقع رئيس الوزراء المقال في غزة، إسماعيل هنية مرسوما بالإفراج عن كل معتقلي حركة فتح الأمنيين والسياسيين.
وجاء ذلك غداة إعلان حكومة حماس عن إجراءات لعودة 3000 عنصر يعملون في الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية إلى قطاع غزة، وضمهم للعمل في الأجهزة الأمنية في غزة.
وأكد عيسى النشار، مستشار هنية، في هذا السياق، أن الأسابيع الثلاثة المقبلة ستشهد الإعلان عن حكومة التوافق.
وأضاف النشار في تصريحات مكتوبة وزعتها حكومة غزة: «ننتظر وفدا من رام الله لمناقشة أسماء الوزراء أعضاء الحكومة المقبلة سيكونون من خارج الفصائل والأحزاب وفق ما اتفق عليه، لتكون حكومة تكنوقراط لا برنامج سياسي لها ولا تتبنى أيا من الرؤى السياسية للفصائل، والهدف الرئيس لها هو تسيير مجريات الأمور وصولا للانتخابات بعد ستة أشهر من تشكيل الحكومة».
وحول ملف الأمن والأجهزة الأمنية، أوضح النشار أن الأجهزة الأمنية في الضفة وغزة لن يطرأ عليها أي تغيير في الفترة المقبلة، وذلك حتى تنفيذ ما اتفق عليه في ملف الأمن والمتعلق بالعقيدة الأمنية والمهام وغيرها.
وتحدث النشار عن جهود حكومته، لخلق أجواء إيجابية، كإعادة توزيع الصحف وإطلاق الحريات والإفراج عن محكومين أمنيين وغيرها، داعيا السلطة بالضفة لتقديم ما يدفع المصالحة للأمام.
وكان يفترض أن يصل وفد من فتح يرأسه مسؤول ملف المصالحة عزام الأحمد إلى غزة، الاثنين لكن تقرر إرجاء الزيارة لحين عودة أبو مازن المتوقعة إلى الضفة الغربية. ويتوقع أن يحمل الأحمد معه أسماء الوزراء الذين ترشحهم فتح من أجل تشكيل الحكومة على أن تكون حماس جهزت قائمة بأسماء الوزراء الذين ترشحهم كذلك، من أجل التوافق على عدد منهم.
وعلى الرغم من الأجواء الإيجابية التي تبثها الحركتان، فإن ناطقين من الطرفين تبادلا اتهامات بشأن قضايا سياسية وإدارية. واتهمت فتح حركة حماس بمحاولة «استغلال المصالحة لتحقيق أهداف خاصة».
واجتمع رئيس دولة فلسطين محمود عباس، في مقر إقامته بالعاصمة القطرية الدوحة مع نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف.
وبحث الرئيس مع بوغدانوف آخر التطورات والمستجدات في المنطقة، وعملية السلام المتعثرة، والمصالحة الفلسطينية.
وبحث نائب وزير الخارجية الروسية  ميخائيل بوغدانوف مع رئيس المكتب السياسى لحركة "حماس" خالد مشعل مهمات التوصل إلى الوحدة الوطنية الفلسطينية على خلفية اتفاق المصالحة الذى تم التوصل إليه مؤخراً بين فتح وحماس. بالاضافة الى الحديث عن الاوضاع فى مصر وغيرها من الدول العربية. 
وقالت الخارجية الروسية فى بيان لها صدر نقلته وكالة "ريا نوفستى" الروسية للأنباء "إنه تم التركيز خلال الحوار على الاتفاق الفلسطينى حول التوصل إلى الوحدة الوطنية، وأن الجانب الروسى أكد دعمه لعملية تشكيل حكومة موحدة برئاسة الرئيس الفلسطينى محمود عباس، وأن هذه الحكومة ستتقيد بمبدأ الاعتراف بإسرائيل، مع الالتزام بالاتفاقيات الدولية ونبذ العنف".
وأوضحت الخارجية أن طرفى اللقاء أشارا إلى أن إعادة توحيد الصف الفلسطينى على الأساس السياسى لمنظمة التحرير الفلسطينية ومبادرة السلام العربية، شأن يتماشى مع التسوية الفلسطينية الإسرائيلية العادلة والمتينة، التى ستؤدى إلى تشكيل دولة فلسطينية مستقلة قادرة على الحياة ذات سيادة تعيش بأمن وسلام إلى جانب إسرائيل.
وواصلت عصابات المستوطنين الإسرائيليين اعتداءاتها الاستفزازية على ممتلكات وأراضي الفلسطينيين وسط تغطية من قوات الاحتلال الإسرائيلي حيث قامت مجموعات منهم بتجريف نحو 25 دونما من أراضي جبل جالس شرق مدينة الخليل بالضفة الغربية.‏
وذكرت وكالة الصحافة الفلسطينية صفا أن جرافات تابعة للمستوطنين اقتحمت أراضي تملكها عائلة فلسطينية بمحاذاة مستوطنة حفات جال المقامة على أراضي العائلة وقامت بعمليات تجريف بدعوى توسعة المستوطنة المجاورة وإنشاء حدائق للمستوطنة على حساب أراضي الفلسطينيين.  وجرت عمليات التجريف على مرأى الجيش والشرطة الإسرائيلية التي وفرت الحماية للمستوطنين في اعتداءاتهم. وفي السياق ذاته أقدم 15 مستوطنا صهيونيا على قطع وإتلاف 46 شجرة زيتون من أراضي أحد المواطنين في قرية راس كركر شمال غرب رام الله بالضفة الغربية بعد أن أعاد زراعتها في وقت سابق إثر تعرضها للقطع والاعتداء. 
إلى ذلك اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي ستة فلسطينيين إثر مداهمات نفذتها في أنحاء متفرقة من الضّفة الغربية.  وفي جنين اقتحمت قوات الاحتلال فجرا بلدة يعبد جنوب جنين شمال الضفة وقامت بعمليات تمشيط ونكلت بالفلسطينيين ونصبت حاجزا عسكريا على مدخلها.  وأشارت المصادر إلى أن جنود الاحتلال أوقفوا عددا من الفلسطينيين واستجوبوهم كما أغلقوا مدخل القرية لساعات دون أن يبلغ عن اعتقالات. 
وفي القدس المحتلة واصلت شرطة الاحتلال الإسرائيلي المتمركزة على بوابات المسجد الأقصى الرئيسية الخارجية إجراءاتها المشددة ومضايقاتها لرواد المسجد من فئة الطلاب والطالبات تمثلت باحتجاز البطاقات الشخصية لعدد كبير من الطلبة الى حين خروجهم من المسجد.  وجاءت هذه الاجراءات وسط اقتحامات جديدة للمستوطنين الإسرائيليين للمسجد من باب المغاربة برفقة حراسات معززة ومشددة من عناصر الوحدات الخاصة بشرطة الاحتلال. 
من جهته دعا الحراك الشبابي المقدسي الفلسطينيين إلى أخذ الحيطة والحذر والانتباه وإلى التواجد المكثف في المسجد الأقصى للتصدي لأي محاولة من المستوطنين لانتهاك حرمة الأقصى كما دعوا إلى المشاركة في الاعتكاف الليلي بالمسجد بعد دعوات استفزازية عنصرية اطلقها مستوطنون إسرائيليون للقيام بتحركات داخل المسجد ومحاولة قادة المستوطنين إدخال العلم الإسرائيلي ورفعه داخله. 
وفي قطاع غزة أغلقت سلطات الاحتلال الإسرائيلي معبر كرم أبو سالم جنوب شرق قطاع غزة بحجة ما يسمى عيد الكارثة والبطولة عند الإسرائيليين.  ويعتبر أبو سالم المعبر التجاري الوحيد الذي تدخل منه البضائع والوقود إلى قطاع غزة وتغلقه سلطات الاحتلال يومي الجمعة والسبت من كل أسبوع.
من جانبه قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إنه سيدفع الإجراءات الخاصة بسن قانون أساسي من شأنه «تكريس دولة إسرائيل كدولة قومية للشعب اليهودي»، وليس لأي شعب آخر.
وأضاف نتنياهو، في مستهل جلسة حكومته الأسبوعية «لا يوجد تعبير كاف في قوانيننا الأساسية عن كون دولة إسرائيل هي الدولة القومية للشعب اليهودي، وهذا ما ينبغي أن يلبيه مشروع القانون المقترح الذي سيحدد الحقوق القومية للشعب اليهودي وللدولة، دون المساس بحقوق الفرد التي يتمتع بها جميع المواطنين، كما سيكرس القانون الجديد مكانة قانون العودة بصفة قانون أساسي، وكذلك مكانة الرموز القومية للدولة مثل العلم والنشيد الوطني واللغة». وتابع «أساس الوجود لدولة إسرائيل ينبع من كونها الموطن القومي للشعب اليهودي، ومن الصلة العميقة القائمة بين الشعب اليهودي وأرض إسرائيل».
وجاء حديث نتنياهو ليؤكد أنه ماض في سن القانون الذي أعلن عنه بداية الأسبوع، على الرغم من الانتقادات والمعارضة الذي أبدتها الأقلية العربية ومسؤولون إسرائيليون ضد هذا القانون. وتمثل خطوة نتنياهو تحديا مباشرا للفلسطينيين الذين يرفضون الاعتراف بإسرائيل دولة يهودية تحت أي ظرف من الظروف.
وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس أعلن مرارا أنه لن يعترف بإسرائيل دولة للشعب اليهودي، لأسباب متعلقة بالرواية التاريخية للصراع، وحقوق أكثر من مليون عربي يعيشون في إسرائيل. وانتقد نتنياهو رفض الفلسطينيين الاعتراف بيهودية إسرائيل، قائلا لوزرائه «هناك من يعارض تعريف دولة إسرائيل دولة قومية للشعب اليهودي. هذه الجهات تريد إقامة دولة قومية فلسطينية إلى جانبنا، وتريد أن تتحول إسرائيل تدريجيا إلى دولة مزدوجة القومية عربية - يهودية داخل حدودها المنكمشة، لكنني أقول شيئا بسيطا، يجب أن يكون مفهوما، إنه لا يمكن الاعتراف بدولة قومية فلسطينية دون الحصول على اعتراف بإسرائيل كدولة الشعب اليهودي». وأضاف «أود أن أوضح أن هذه ليست بمثابة قضية سياسية. دولة إسرائيل تمنح المساواة الكاملة في الحقوق الفردية لجميع مواطنيها، لكنها الدولة القومية لشعب واحد فقط وهو الشعب اليهودي، وليس لأي شعب آخر».
ولم تعقب السلطة الفلسطينية على توجه نتنياهو منذ أعلنه قبل أيام، وأغلب الظن وراء ذلك أن السلطة تعد المسألة شأنا داخليا إسرائيليا، إذ كان عباس اقترح سابقا على الإسرائيليين تقليد العقيد الليبي الراحل معمر القذافي والذهاب إلى الأمم المتحدة ليطلبوا تغيير اسم دولتهم.
ومن غير المعروف ما إذا كان قانون نتنياهو سيمر عبر الكنيست أم لا، مع تأييد أحزاب له ومعارضة أخرى. وقال نتنياهو «إن القانون الجديد سيسن بالتحاور مع جميع الكتل الأعضاء في الائتلاف الحكومي، حفاظا على قيم الدولة اليهودية والديمقراطية». وكان نتنياهو جعل من مسألة الدولة اليهودية عنصرا رئيسا في أي مباحثات سلام مع الفلسطينيين، وأدت هذه المسألة، إلى جانب مسائل أخرى، إلى انهيار المفاوضات التي رعتها الولايات المتحدة طيلة الأشهر التسعة الماضية.
وقالت مصادر أميركية وإسرائيلية، إن مصير المفاوضات الحالي غير معروف، بانتظار أن يحسم وزير الخارجية الأميركي جون كيري، الذي رعى المفاوضات، أمره. ورجح مسؤولون من الطرفين لوسائل إعلام إسرائيلية أن يبادر كيري إلى حل طاقمه في ظل رغبة الرئيس الأميركي باراك أوباما بالتوقف قليلا عن دعم العملية السلمية. وإذا ما توقف الأميركيون عن التدخل، فستصبح العودة إلى المفاوضات مسألة شبه مستحيلة في وقت قريب. وكان عباس وضع ثلاثة شروط لاستئناف عملية السلام، وهي إطلاق سراح الدفعة الرابعة من أسرى ما قبل اتفاق أوسلو عام 1993، ووقف كامل للاستيطان، وأن تركز المباحثات في الأشهر الثلاثة الأولى على ترسيم الحدود الفلسطينية - الإسرائيلية، غير أن إسرائيل رفضت شروط  عباس وطلبت منه أولا إلغاء المصالحة مع حركة حماس.
ولمح وزير إسرائيلي إلى إمكانية إجراء مفاوضات بين إسرائيل وحركة حماس في المستقبل، قائلا إنه لا يستبعد ذلك في يوم من الأيام.
ونشرت وسائل إعلام إسرائيلية تصريحات لوزير المالية الإسرائيلي يائير لابيد، قال فيها إن احتمال إجراء مفاوضات بين إسرائيل وحماس قائم وممكن، على غرار ما حدث مع منظمة التحرير الفلسطينية.
وضرب لابيد مثالا كيف كانت تعد منظمة التحرير، بالنسبة لإسرائيل، منظمة خطيرة وإرهابية في الماضي، ثم جاءت إلى طاولة المفاوضات، قائلا: «منظمة التحرير مثلا كانت منظمة خطيرة وإرهابية، ثم تغير كل شيء». ولكن لابيد اضطر لاحقا إلى إصدار بيان أوضح فيه أن تصريحاته أخرجت من سياقها، لكنه لم ينف أبدا إمكانية إجراء مفاوضات مع حماس.
وقال مكتب لابيد: «التصريحات التي نسبت إليه من قبل صحيفة (وول ستريت جورنال) بأنه لا يستبعد إجراء مفاوضات مع حماس في يوم ما على غرار المفاوضات التي جرت مع منظمة التحرير، جرى تحريفها واقتباس أجزاء منها».
وأضاف البيان: «المواقف التي نقلتها الصحيفة عنه غير مكتملة ولا تعبر عن موقفه النهائي.. لابيد يعارض إجراء محادثات مع حماس طالما أنها لا تقبل بشروط اللجنة الرباعية».
وتابع البيان: «طالما لا توافق حماس على هذه الشروط، فإنها ليست سوى منظمة إرهابية، وإذا كانت تقبل بالشروط فهذا شيء آخر».
وأوضح لابيد في حديث مع إذاعة الجيش الإسرائيلي أن قبول إسرائيل مفاوضة حماس مرتبط بتغيير الحركة الإسلامية لمواقفها الحالية. وقال لابيد: «إذا قبلت حركة حماس بشروط المجتمع الدولي، أي أن تعترف بإسرائيل وتنبذ الإرهاب، وتصادق على الاتفاقات السابقة، فسيتغير موقفنا منها». وأضاف: «إذا قبلوا بذلك، فإنهم لن يكونوا حماس حينها، وسنجد قواسم مشتركة لنتحدث حولها».
وموقف لابيد من حماس هو موقف إسرائيلي قديم، لكن هذه أول مرة يتحدث فيها مسؤول بعينه عن استعداد إسرائيل لمفاوضة حماس على غرار المنظمة في يوم من الأيام.
وفي مرات سابقة، دعا مسؤولون أمنيون للتفكير في مفاوضة حماس والتعامل معها كجار قوي بإمكانه المحافظة على الحدود آمنة.
وترفض حماس الاعتراف بإسرائيل تحت أي ظروف، حتى بعد أن وقعت اتفاق المصالحة مع حركة فتح.
وتقول الحركة الإسلامية إنها ستقيم مع فتح حكومة ليس لها علاقة بالشؤون السياسية وإنها لن تغير مواقفها من الصراع.
ورد المسؤول في حماس، يحيى موسى، على لابيد، قائلا إن حركته لن تفاوض الاحتلال غير الشرعي على الأرض الفلسطينية ولا بأي حال.
وتشترط إسرائيل من أجل مواصلة المفاوضات مع الفلسطينيين، تمزيق الرئيس الفلسطيني محمود عباس لاتفاق المصالحة مع حماس. وطالما أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه لن يفاوض حكومة تدعمها حماس. وأيده لابيد قائلا: «إنه لا يمكن مفاوضة حكومة نصفها يدعو لتدمير إسرائيل. عليهم أن يغيروا مواقفهم أولا».
وقال مسؤول إسرائيلي للإذاعة الإسرائيلية: «إذا أراد الفلسطينيون العودة إلى المفاوضات فعلى عباس أن يتخلى عن تحالفه مع حماس، حينها فقط ستكون إسرائيل مستعدة للعودة فورا إلى طاولة المفاوضات وبحث كل مواضيع الخلاف». وتنتظر إسرائيل ما ستسفر عنه المصالحة بين حماس وفتح وإن كانت ستنجح أو لا.
ويوجد أمام الرئيس الفلسطيني حاليا ثلاثة أسابيع لتشكيل حكومة توافق من الكفاءات الوطنية، مهمتها التحضير لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية بعد ستة أشهر .
وقال موسى أبو مرزوق للصحافيين في غزة، إن حركته ستشارك في الانتخابات النقابية والانتخابات البرلمانية المقبلة، تاركا الباب مفتوحا للمشاركة في الانتخابات الرئاسية كذلك، مضيفا: «حتى اللحظة لم نقرر المشاركة في انتخابات الرئاسة الفلسطينية لكن على الأغلب لن نعتذر عن المشاركة في أي انتخابات تجري في الساحة الفلسطينية».
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق وعضو الكنيست عن حزب «الحركة» شاؤول موفاز: «اتفاق المصالحة بين حركتي فتح وحماس لن يصمد وسينهار بسرعة كبيرة». وأضاف: «أنا لست منفعلا مما جرى كما ظهر ذلك في سلوك وتصريحات بعض الوزراء والمسؤولين هنا».
وتابع: «هذا تكرر كثيرا، والفجوات بين فتح وحماس كبيرة وهائلة وهذا الاتفاق سينهار سريعا»
في مجال آخر اختتمت الشعبة البرلمانية الإماراتية للمجلس الوطني الاتحادي مشاركتها في أعمال المؤتمر الدولي الأول بعنوان «الطريق إلى القدس» الذي نظمته لجنة فلسطين النيابية في مجلس النواب الأردني، حيث استعرضت دور الدولة ودعمها الشعب الفلسطيني.
وعقد المؤتمر بالتعاون مع البرلمان العربي في العاصمة الأردنية عمان تحت رعاية العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني بن الحسين. وضم وفد المجلس سالم بن محمد بن هويدن والدكتورة شيخة عيسى العري عضوي المجلس والبرلمان العربي.
وأكدت العري في مداخلة لها خلال المؤتمر أن دولة الإمارات ومنذ عهد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، تعد داعما أساسيا للقضية الفلسطينية وصمود الشعب الفلسطيني ويواصل هذا النهج الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة.
وأضافت أن هذا الدعم شمل المساعدات الإنسانية والجوانب الاقتصادية المتصلة بحياة الشعب الفلسطيني ومعاناته المعيشية اليومية وصولا إلى تحقيق التنمية المستدامة على أرض فلسطين.
واستعرضت مساهمات الإمارات ودعمها للشعب الفلسطيني، مؤكدة أن الدعم الإماراتي كان فاعلا في كل الأزمات الإنسانية التي واجهت الشعب الفلسطيني على شكل مشروعات تنموية واجتماعية وإنسانية وسكنية وصحية وتعليمية كبرى في جميع مدن الضفة وقطاع غزة. وأضافت أن الدعم والمساعدات الإنسانية التي تقدمها الإمارات للشعب الفلسطيني تستهدف تأمين جزء من متطلباته في الصمود ومواجهة التحديات والصعاب.
ولفتت إلى الدور الذي يجب أن تلعبه البرلمانات العربية لدعم هذه القضية المحورية ذات الأبعاد الدينية والإنسانية كما يجري في مدينة القدس.
وطالبت بأن تكون البرلمانات أكثر مشاركة في تنفيذ مسؤولية الحماية الذي يستلزم النظر بجدية في الكيفية التي يمكن أن تمنع أو توقف بها التهديدات التي يتعرض لها المواطنون الفلسطينيون من تشريد وضياع لتراثهم الثقافي والديني.
وشن مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، هجوما على الرئيس الفلسطيني محمود عباس، قائلا إنه «لم يرد في أي وقت الوصول إلى اتفاق سلام، وكان يبحث عن تنازلات من دون أي يدفع أي ثمن».
وجاء الهجوم الجديد في إطار نفي ديوان نتنياهو تصريحات أدلى بها الرئيس الإسرائيلي شيمعون بيريس، قال فيها إنه كان توصل قبل ثلاث سنوات إلى تفاهمات مع عباس بشأن عملية السلام، إلا أن نتنياهو عرقل هذا المسعى.
وقالت مصادر مسؤولة في مكتب نتنياهو: «إن عباس لم يتفق على أي شيء مع إسرائيل ولم يتوصل إلى أي تفاهمات في حياته إلا مع (حركة) حماس». وأوضحت المصادر في بيان: «الرئيس عباس لم يوافق على شيء، وعندما تفاوض معه بيريس أراد أبو مازن الحصول على تنازلات دون أن يقدم ثمنها». وأضافت: «كان أسلوب عباس قائما على انتزاع مواقف من إسرائيل دون ثمن». وتابع المصدر أن «أسلوب عباس قائم على الضبابية حتى يتراجع ويتهرب من أي اتفاق».
وكان بيريس قال في تصريحات للتلفزيون الإسرائيلي، إنه فوض، من قبل نتنياهو، للتفاوض مع الرئيس عباس لمدة تسعة أشهر قبل ثلاث سنوات، وجرى حينها التوافق على كل شيء، إلا أن نتنياهو «تهرب من التوقيع وأفشل الاتفاق الذي يتضمن اعتراف أبو مازن بيهودية إسرائيل».
وقال بيريس: «توصلنا إلى تفاهمات حول النقاط كافة تقريبا، ولكن نتنياهو اعتقد أن لدى مبعوث الرباعية الدولية توني بلير اقتراحا أفضل».
وكان بيريس يتحدث عن مباحثات كشف عنها في 2011، لكن السلطة الفلسطينية نفتها بشدة في ذلك الوقت، قائلة إن بيريس غير مخول إسرائيليا بمثل هذه المباحثات.
وقالت مصادر فلسطينية مسؤولة إن «الرئيس عباس لم يوافق، ولا في لحظة، على الاعتراف بيهودية إسرائيل لا في الماضي ولا الآن ولا في المستقبل». وأضافت أن عباس «كان - وما يزال - منفتحا على الرأي العام الإسرائيلي ومستعدا لمقابلة المسؤولين الإسرائيليين في محاولة لتضييق الفجوات بين الطرفين وتشكيل جبهة ضغط إسرائيلية على الحكومة هناك، لكن من دون أن يمس ذلك بالثوابت».
وأوضحت المصادر أن شروط عباس من أجل العودة إلى المفاوضات واضحة، وهي وقف الاستيطان ووضع خريطة الحدود على الطاولة وإطلاق سراح الدفعة الرابعة من الأسرى.
وجاء هذا التأكيد قبل يوم من لقاء مفترض بين عباس ومستشارة الأمن القومي الأميركي، سوزان رايس، التي وصلت إسرائيل، على رأس وفد أميركي كبير، للمشاركة في اجتماعات «المجموعة الأميركية - الإسرائيلية الاستشارية». وستناقش رايس مع المسؤولين الإسرائيليين والفلسطينيين إمكانية دفع عملية السلام من جديد. وكان البيت الأبيض أعلن أن وفدا أميركيا رسميا سيزور المنطقة في محاولة لإنقاذ عملية السلام التي وصلت إلى طريق مسدود.
وفي هذا الوقت، اتهم مستشار الأمن القومي لرئيس الوزراء الإسرائيلي، يوسي كوهين، الفلسطينيين بـ«الاحتيال» على وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، بشأن جدية نواياهم في المفاوضات التي جرت بين الجانبين، ودعا ممثلي الدول المعنية لتحميل الجانب الفلسطيني المسؤولية عن فشل المفاوضات.
وكشفت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، عن أن كوهين بعث خلال الأسبوعين الماضيين برسائل احتجاجية إلى البيت الأبيض وإلى سفراء عشرات الدول الأخرى لدى إسرائيل، ومنها جميع الدول الأوروبية وروسيا والصين، بهذا الخصوص.
وأرفق المستشار كوهين رسائله بوثيقة كان كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات تقدم بها إلى عباس من 65 صفحة، في التاسع من مارس (آذار) الماضي أوصى فيها بتقديم طلبات الانضمام إلى مواثيق دولية مختلفة: «بما يخالف التفاهمات السابقة التي استندت إليها العملية التفاوضية»، كما قال كوهين.
وأوصى عريقات في الوثيقة بتقديم طلبات انضمام إلى اتفاقية جنيف وسلسلة من الاتفاقات الدولية الأخرى، لإبلاغ الولايات المتحدة والقوى الغربية أن الفلسطينيين لن يمددوا مفاوضات السلام أكثر من موعدها المقرر في 29 أبريل (نيسان) الماضي.
وردت وزارة الخارجية الفلسطينية على الهجوم الإسرائيلي، وأدانت التحريض الإسرائيلي المتواصل ضد القيادة الفلسطينية. وقالت في بيان: «يواصل وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان حملته التضليلية المليئة بالافتراءات والكذب ضد شعبنا، والرئيس محمود عباس خاصة، في محاولة مكشوفة لتحميل الطرف الفلسطيني المسؤولية عن إفشال المفاوضات، وفي ذات الوقت يعلن تمسك الحكومة الإسرائيلية بالاحتلال والاستيطان، وبالشروط المسبقة التي طرحتها لتقويض المفاوضات عمدا وعن سبق إصرار، مثل الاعتراف بالدولة اليهودية، وتخلي الفلسطينيين عن حق العودة».
وحذرت الخارجية المجتمع الدولي من خطر الوقوع في هذا «الفخ الإعلامي الإسرائيلي الهادف لنقل مسؤولية فشل كل مشاريع التسوية من الجانب الإسرائيلي الذي لم يخف يوما معاداته لها وعمله الحثيث ضدها، وتحميله الجانب الفلسطيني كل هذا العبء»
هذا وتتجه حركة حماس الفلسطينية بـ«براغماتية» للتخلي عن حكمها لقطاع غزة في سبيل شراكة فاعلة في النظام السياسي الفلسطيني تمهيدا لقبولها دوليا إثر سقوط نظام الإخوان المسلمين في مصر ومع استمرار إغلاق معبر رفح والحصار الإسرائيلي على القطاع.
وقال أحمد يوسف، القيادي في حماس، إن الحركة التي تسيطر على قطاع غزة منذ منتصف 2007، «أجرت مراجعات للمواقف السياسية إثر التضييق والتطورات الإقليمية، وكانت هناك داخل الحركة إشارات واضحة بضرورة الخروج من الحكومة في غزة، وقد شجعت تجربة الحركة الإسلامية في تونس على اتخاذ خطوات جريئة».
وأضاف أن حماس «أصبحت الآن معنية جدا باتخاذ خطوات إلى الوراء لتتقدم في الشراكة السياسية»، مؤكدا في الوقت نفسه أن الحركة ليست لديها «أية مخاوف، فحماس لديها إمكانات القوة على الأرض بما فيها الأمنية والعسكرية ويمكنها الحفاظ على شرعيتها وقدرتها حتى في تحديد الرئيس المقبل وأعضاء البرلمان، مستفيدة من تجربة حزب الله بلبنان»، حسبما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.
وإثر اتفاق المصالحة في 23 أبريل (نيسان)، أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل، خلال لقائهما الاثنين الماضي، بالدوحة رغبتهما في فتح صفحة جديدة قائمة على «الشراكة الوطنية»، وفق حماس.
وخلافا لاتفاقات المصالحة السابقة، لم تعلن حماس عن تحفظها على تشكيلة حكومة المستقلين الانتقالية التي نص عليها الاتفاق ولا على إعلان عباس مواصلة سياسته. ووزعت صحيفة «القدس»، المقربة من السلطة الفلسطينية، والصادرة بالضفة الغربية والقدس الشرقية، في غزة، بعد حجبها عمليا منذ 2007.
من جهته، قال الكاتب والمحلل السياسي هاني حبيب إن «جملة تراجعات الإخوان المسلمين في المنطقة، ومصر خصوصا، ساعد القادة الوسطيين بحماس مثل مشعل و(موسى) أبو مرزوق و(إسماعيل) هنية على دفع التيار المتشدد في الحركة إلى الموافقة على إحياء المصالحة، مما سيساعد في خطوات براغماتية أكبر». وأوضح أن «المراجعة الشاملة داخل الحركة أثبتت أنها لن تكون قادرة على الاستمرار في نهجها وسياستها المتشددة، في ظل متغيرات متسارعة وهائلة. هذه المراجعة أكثر ميلا لتسليم الأمور لمنظمة التحرير والسلطة لتكون حماس شريكا سياسيا معترفا به ومقبولا إقليميا ودوليا دون أن تسجل على نفسها أي تراجعات سياسية مثل الاعتراف بدولة إسرائيل».
وحول هذه المسألة تحديدا، أكد موسى أبو مرزوق، نائب رئيس حماس، أن «لا مجال للاعتراف بالكيان الصهيوني»، مشددا على أن حماس «ستستمر في رفض شروط اللجنة الرباعية الدولية، وحكومة التوافق الوطني ليس لها برنامج سياسي».
بدوره، عد وليد المدلل، أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الإسلامية بغزة، مضي حركة المقاومة الإسلامية نحو المصالحة «يقدم حماس على أنها حركة براغماتية وليست مدججة بالآيديولوجيا، وهذا سيفتح لها آفاقا واسعة».
وأشار إلى أن «حماس لم تجد جدوى من اشتراط رفض العملية السياسية والمفاوضات، فالبعض في حماس يقول لا تصدعوا رؤوسكم بالعملية السياسية لأن إسرائيل لن تقدم شيئا مما يعني أن الفشل محسوم، وعدم التشدد في تزامن الانتخابات التشريعية والمجلس الوطني لمنظمة التحرير في ظل تعقيدات الوضع الإقليمي».
من ناحيته، رأى ناجي شراب، أستاذ الفكر السياسي بجامعة الأزهر، أن «سقوط (الإخوان) في مصر وتداعياته على غزة بإغلاق الأنفاق والمعبر وصعوبة الوضع المالي لحماس - دفع حماس للبحث عن مخرج فتقدمت الحركة للمصالحة كخيار أفضل لتصبح مقبولة دوليا».
وأضاف أن حماس «تملك رؤية سياسية أكثر عمقا وأقرب للبراغماتية السياسية تمكنها من التعامل بمرونة مع المفاوضات الفلسطينية - الإسرائيلية دون تحمل تبعاتها».
بينما عد المدلل «حماس أدركت أنه لا يمكن الجمع بين كونها حركة تحرر ومقاومة والسياسة، وهذا ما أكدته التغيرات الإقليمية».
كذلك، عد يوسف تجربة الحكم في غزة «أثبتت أن الحكومة عبء وتستنزف الطاقات وتؤثر على الرصيد الشعبي لحماس»، مؤكدا أن «الخروج من الحكومة مكسب يضمن بقاء حماس بقوة في النظام السياسي المقبول دوليا».
من ناحيته، رأى مخيمر أبو سعدة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأزهر، أن حماس «تستفيد من التجارب والأزمات بحنكة»، مضيفا: «يبدو أن الصوت القوي في حماس بات مع المصالحة وتحقيق شراكة في النظام السياسي الفلسطيني ومنظمة التحرير».
وتسعى الحركة التي تسيطر على قطاع غزة لمد جسور صداقة وعلاقة تعاون مع أوروبا والغرب، وفق يوسف الذي أكد أن حركته هي «حركة تحرر وطني بمرجعية إسلامية، تتمتع ببراغماتية ومرونة سياسية، وتقدم حسابات الوطن على التنظيم، والحركة تدرك أهمية تماسك الكل الفلسطيني لقيام دولة في سبيل نجاح المشروع الإسلامي». وأضاف أنه «عندما تسد الأبواب يتقدم العامل السياسي على الآيديولوجي، قد يتوجب إحراق الكثير من الشعارات الآيديولوجية لتكسب وتحقق الممكن سياسيا»