تفاقم الخلاف بين أميركا وأوروبا وروسيا حول الوضع فى أوكرانيا

أوروبا تتخذ اجراءات سياسية ضد موسكو

القرم تطلب من بوتين ضمها إلى روسيا

فرنسا تلوح بجولة ثانية من العقوبات على روسيا ومجلس الشيوخ الروسى يرحب بضم القرم رسمياً فى الأسبوع المقبل

موسكو : جهود بوتين تقابل بعدم فهم

      
      قرر القادة الأوروبيون يوم الخميس تعليق المفاوضات حول تأشيرات الدخول مع روسيا وهددوا بفرض عقوبات إضافية على موسكو، لا سيما اقتصادية، إذا استمر الوضع في أوكرانيا في التدهور.
وفي ختام قمة أوروبية في بروكسل، أعلن رئيس المجلس الأوروبي هرمان فان رومبوي أن القادة الأوروبيين اتفقوا على استراتيجية تدريجية للعقوبات على ثلاث مراحل لإرغام روسيا على «التفاوض» على مخرج للأزمة في أوكرانيا.
وقال فان رومبوي في ختام اجتماع استمر أكثر من ست ساعات إن «حل الوضع في أوكرانيا يجب أن يبدأ بعملية وقف التصعيد. إذا لم تقم روسيا بذلك فستكون هناك عواقب خطيرة على العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وروسيا».
بدوره، قال الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند إنه «من المهم جدا» أن تتحدث الدول الـ28 الأعضاء «بصوت واحد»، وذلك عقب الاجتماع الذي استقبل خلاله القادة الأوروبيون رئيس الوزراء الأوكراني ارسيني ياتسينيوك. وأضاف هولاند أن موقف الاتحاد الأوروبي «يتيح إعطاء فرصة للحوار والتفاوض أي السلام».
وفي واشنطن، أكد الرئيس الأميركي باراك أوباما على وجود حل دبلوماسي للخروج من الأزمة في أوكرانيا. وقال في إيجاز سريع مرتب له في البيت الأبيض «أود أن أكون واضحا أنه يوجد مخرج من هذا، يحترم مصلحة روسيا الاتحادية إضافة إلى الشعب الأوكراني».
وأكد أوباما أن الولايات المتحدة تعمل عبر مشاورات مكثفة مع حلفائها الأوروبيين لإيجاد مسار للمضي قدما.
وأعلن الاتحاد الأوروبي، من جانب آخر، عزمه توقيع اتفاق الشراكة مع كييف قبل انتخابات 25 مايو (أيار) المقبل في أوكرانيا. وقال فان رومبوي «نحن نقف إلى جانب أوكرانيا ونجدد الالتزام الأوروبي بتوقيع اتفاق شراكة»، مشيرا إلى أن توقيع الشق السياسي من الاتفاق سيكون «في وقت قريب جدا، قبل الانتخابات». وأشارت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إلى أن ذلك يشكل «إشارة سياسية».
وأوضح رئيس المفوضية الأوروبية جوزيه مانويل باروسو أن الاتفاق المرتقب يتضمن «مبادئ عامة للتعاون، والتعاون السياسي، والتعاون في مجال السياسة الخارجية والأمن»، مضيفا أن «هذا سيثبت الشراكة السياسية بين الاتحاد الأوروبي وأوكرانيا».
وذكر فان رومبوي بالالتزام الذي أعلنته المفوضية ، والمتعلق بتقديم مساعدة مالية كبيرة بقيمة 15 مليار دولار على الأقل لأوكرانيا التي تقف على شفير الإفلاس.
وفي إشارة إلى أن «الأولوية الفورية» هي «الاستقرار في القطاعات الاقتصادية»، قال فان رومبوي إن الاتحاد الأوروبي «سيعمل فورا» لكي «يتبنى إجراءات» في المجال التجاري بهدف إفادة أوكرانيا من تسهيلات واردة في اتفاق التبادل الحر المرتبط باتفاق الشراكة. وهذا يعني بالدرجة الأولى خفض التعرفات الجمركية بما يسمح بوصول المنتجات الأوكرانية إلى أسواق الاتحاد الأوروبي. وذكر باروسو بأن ذلك يمكن أن يؤمن مئات ملايين اليورو لأوكرانيا.
لكن ميركل اعتبرت أن الأوروبيين «يتعين عليهم بحث هذا الأمر مجددا وربما ضمن مجموعة اتصال». وأضافت «نريد تفادي تأثيرات سلبية على الصادرات الأوكرانية إلى روسيا. ينبغي أن نكون حذرين حول هذه النقطة».
وصرح رئيس وزراء هولندا مارك روت «يجب بذل كل الجهود لخفض التصعيد وإذا لاحظنا في غضون 24 أو 48 أو 72 ساعة أن نزع فتيل الأزمة ليس خيارا مطروحا من الواضح أن العقوبات ستطرح من جديد».
وفي موازاة ذلك، لم يتوصل وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الروسي سيرغي لافروف إلى أي اتفاق رغم عقدهما ثلاثة اجتماعات في غضون يومين.
وكانت دول أوروبية تحدثت عن ضرورة التريث في شن عقوبات ضد روسيا. وقال رئيس الوزراء السويدي فردريك راينفلدت، أثناء وصوله للقمة الأوروبية إن «الروس يشعرون الآن أنهم يتعرضون لضغوط سياسية كبيرة للاعتراف بالحكومة الحالية في أوكرانيا والتحاور معها، ولذلك يجب ترك الباب مفتوحا للحلول الدبلوماسية وتجنب الحلول العسكرية».
وأضاف «موقف أوروبا كان واضحا في إدانة انتهاك روسيا للقوانين الدولية وقلنا إننا لن نقبل بذلك، ولكن في الوقت نفسه أعتقد أنه بناء على تجارب الماضي فإن العقوبات لم تكن في الغالب مفيدة، ومع ذلك نحن جاهزون لمناقشة أي عقوبات مستقبلية».
من جهته، أعلن رئيس الوزراء الأوكراني ارسيني ياتسينيوك أمام الحلف الأطلسي أن حكومته «لا تملك خيارا عسكريا»، داعيا روسيا إلى «القيام بالخطوة الأولى إلى الوراء». وقال ياتسينيوك على أثر لقاء مع الأمين العام للحلف الأطلسي أندرس فوغ راسموسن في مقر الحلف في بروكسل «نحن مصممون على تسوية هذه الأزمة سلميا». وأضاف «لا يوجد خيار عسكري، لكن لنكن واضحين: على روسيا أن تقوم بالخطوة الأولى إلى الوراء». وقال أيضا «هم الذين بدأوا، ويتعين عليهم أن يتوقفوا».
ميدانيا، منع المراقبون الـ40 الذين أرسلتهم «منظمة الأمن والتعاون الأوروبية» بطلب من السلطات الجديدة في كييف، من دخول شبه جزيرة القرم. وقالت متحدثة باسم المنظمة إن العسكريين غير المسلحين البالغ عددهم 40 شخصا ويمثلون 21 دولة من أعضاء المنظمة، أرغموا على العودة أدراجهم في اتجاه مدينة هيرسون حيث سيقررون كيفية متابعة مهمتهم. وقال مصدر دبلوماسي، إن «مجموعتين من المسلحين المتمرسين منعوا المراقبين من دخول القرم»، مشيرا إلى أنهم احتجزوا فوق جسر على الطريق المؤدي إلى تلك المنطقة الجنوبية في أوكرانيا والواقعة تحت سيطرة القوات الروسية بحكم الأمر الواقع منذ 28 فبراير (شباط) الماضي.
وكان متحدث باسم المنظمة الأوروبية أوضح أن «المراقبين العسكريين غير مسلحين. ولا يذهبون إلى أوكرانيا بصفتهم جنودا». وطلبت أوكرانيا إرسال هذه البعثة من الخامس إلى الثاني عشر من مارس (آذار) الحالي، وهو طلب قدم في إطار وثيقة فيينا التي جرى تبنيها في 1990. والوثيقة تحث الدول الأعضاء في المنظمة على دعوة دول أعضاء آخرين لمراقبة بعض النشاطات العسكرية، أو الموافقة على تفقد مواقعها العسكرية ثلاث مرات سنويا.
كما طردت الشرطة الأوكرانية متظاهرين موالين لروسيا كانوا يحتلون مبنى الإدارة المحلية في دونيتسك، المدينة الناطقة بالروسية في شرق البلاد، وأوقفت 75 شخصا في أثناء الهجوم، وفق ما أفاد مصدر في الشرطة. وبعد العملية واصل حوالي مائة متظاهر سد المبنى الذي احتله منذ الاثنين معارضون للسلطات الجديدة المؤيدة لأوروبا في كييف مطالبين بالانضمام إلى روسيا.
ودونيتسك هي معقل الرئيس الأوكراني المخلوع فيكتور ياكونوفيتش وتوجد في الحوض المنجمي لدونباس على بعد بضع عشرات الكيلومترات من الحدود الروسية. وكانت السلطات استعادت السيطرة على المبنى وأخلته بداعي إنذار بوجود قنبلة، قبل تعرضها بعد ساعات لهجوم جديد من المتظاهرين تعذر عليها صده. وفي كل مرة يسيطرون فيها على المبنى الذي كان يؤوي مكتب الحاكم، يرفع المحتجون عليه العلم الروسي بدلا من العلم الأوكراني.
هذا وخطا برلمان القرم خطوة إضافية على طريق تقسيم أوكرانيا، وقدم طلبا إلى الرئيس فلاديمير بوتين لإلحاق شبه الجزيرة بروسيا والإعلان عن استفتاء في هذا الشأن.
وفي آخر تطورات الأزمة الأوكرانية، طلب برلمان القرم الذي يهيمن عليه التيار الموالي لروسيا من الرئيس الروسي ضم الجمهورية لروسيا وتنظيم استفتاء في 16 مارس (آذار) الحالي حول مصير شبه الجزيرة الأوكرانية. وسيكون على الناخبين الاختيار بين الانضمام إلى الاتحاد الروسي أو تعزيز الحكم الذاتي لشبه جزيرة القرم، كما قال النائب غريغوري يوف. وكان برلمان القرم في السابق يعمل على تنظيم استفتاء حول الحكم الذاتي فقط في 30 مارس الحالي.
وبعد ساعات من إعلان تقديم الطلب، أعلن المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، أن مجلس الأمن الروسي عقد اجتماعا استثنائيا لبحث الوضع في أوكرانيا، خصوصا طلب برلمان القرم. ولم يذكر المتحدث مزيدا من التفاصيل حول مضمون مناقشات المجلس الذي عقد اجتماعه بعيد الإعلان عن طلب برلمان القرم. ويضم مجلس الأمن الروسي رئيس الوزراء ديمتري ميدفيديف، ورئيس هيئة الأمن الفيدرالية نيكولاي بورتنيكوف، ورئيس الاستخبارات ميخائيل فرادكوف، ووزير الدفاع سيرغي تشويغو، ورئيس ديوان الرئاسة سيرغي إيفانوف.
من جهة أخرى، ستتخذ الغرفة الصغرى (الدوما) في البرلمان الروسي قرارا بخصوص ضم القرم بعد صدور نتائج الاستفتاء الشعبي فيها، حسبما أعلن النائب ليونيد سلوتسكي رئيس لجنة العلاقات مع الجمهوريات السوفياتية السابقة، بما فيها أوكرانيا. وتابع سلوتسكي في تصريحات نقلتها وكالة «إنترفاكس» أن «استفتاء مارس سيطلعنا على موقف سكان جمهورية القرم ذات الحكم الذاتي، الذي سنستند إليه لنتخذ موقفنا». ويعتزم البرلمان الروسي إرسال مراقبين إلى الاستفتاء، بحسب سلوتسكي.
وسبق أن طرح نائب روسي آخر على الدوما مشروع قانون يرمي إلى تسهيل ضم أراضي بلد أجنبي إلى روسيا. وقد يجري إقرار النص نهائيا بحلول 14 مارس الحالي بحسب ما نقلت وكالة «إيتارتاس» عن صاحب اقتراح القانون النائب سيرغي ميرونوف.
ولقيت خطوة طلب القرم الانضمام إلى روسيا ردود فعل فورية؛ فقد وصف رئيس الوزراء الأوكراني ارسيني ياتسينيوك، هذا الطلب بأنه «غير شرعي». وقال في تصريحات صحافية في بروكسل إن الاستفتاء المزمع تنظيمه في القرم «ليس له أي أساس قانوني». وأضاف: «نحن نحث الحكومة الروسية على عدم دعم من يروجون للانفصال في القرم». وأكد رئيس الوزراء، من جهة أخرى، أن كييف مستعدة لتوقع «في أقرب وقت ممكن» اتفاق شراكة مع الاتحاد الأوروبي كان الرئيس السابق فيكتور يانوكوفيتش رفض توقيعه في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وأضاف أن الحكومة الأوكرانية مصممة على توقيع اتفاق شراكة مع الاتحاد الأوروبي «ونحن مستعدون للتوقيع في أقرب وقت ممكن».
بدوره، صرح وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أن إجراء أي استفتاء يسمح لشبه جزيرة القرم بالانفصال عن أوكرانيا والانضمام لروسيا سيكون سابقة خطيرة لأنه يشجع على الانفصال في مناطق أخرى من العالم. وأضاف فابيوس: «نحن في حاجة لأن نكون متيقظين للغاية ضد السماح بالمبدأ القائل إن من الممكن لأي منطقة في أي دولة أن تقرر الانضمام لدولة أخرى بما يتعارض مع القوانين الدستورية للدولة الأولى». وتابع فابيوس «لنتخيل ماذا سيعني ذلك بالنسبة لأوروبا، ولنتخيل ماذا سيعني بالنسبة لأفريقيا، وبالنسبة للشرق الأوسط، وبالنسبة للصين».
كما حذرت الولايات المتحدة الأميركية من أن تنظيم استفتاء في جمهورية القرم حول انضمامها إلى روسيا دون مشاورات مع سلطات كييف، سيشكل انتهاكا للقانون الدولي. وقال مسؤول أميركي كبير إن «الولايات المتحدة تعدّ أي قرار حول القرم يجب أن يتخذ من قبل حكومة كييف»، مضيفا أنه «لا يمكن القبول بوضع تكون فيه الحكومة الشرعية لبلاد ما مستبعدة من عملية اتخاذ القرار بشأن بعض أجزاء هذا البلد. هذا انتهاك واضح للقانون الدولي». وتابع المسؤول أن أوكرانيا «بلد له حدود مرسمة بشكل واضح، وفي نهاية الأمر، فالأوكرانيون وحدهم من يختارون مستقبلهم السياسي». وشدد على أن السلطات الأوكرانية المؤقتة «يجب أن تكون حاضرة» في أي مباحثات تجرى. وأضاف المسؤول الأميركي أن بلاده ستستمر في «التأكيد على وحدة أوكرانيا وسيادتها».
وأجرى وزير الخارجية الأمريكي جون كيري الخميس اتصالا هاتفيًا بنظيره الروسي سيرغي لافروف .
وقال بيان صادر من وزارة الخارجية الروسية إن "لافرورف حذر نظيره الأمريكي خلال الإتصال من أي خطوات متسرعة وغير مدروسة يمكنها أن تضر بالعلاقات الأمريكية - الروسية خاصةً في مجال العقوبات التي سترتد بنتائج عكسية على الولايات المتحدة الأمريكية نفسها".
وأضاف البيان أن "الوزيرن اتفقا على مواصلة مناقشة الأزمة السياسية التي تعصف حاليًا في أوكرانيا".
ووصف الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الإعلان عن استفتاء مقبل حول مستقبل القرم بأنه مثير للقلق وخطير.
وقال المتحدث بإسم الأمين العام للأمم المتحدة مارتن نيسركي في تصريح للصحفيين إن "الإعلان الأخير الذي أصدرته السلطات في القرم عن نيتها تنظيم استفتاء مثير للقلق وخطير، مضيفًا أن بان كي مون يطلب بإلحاح من سلطات أوكرانيا بما فيها القرم، معالجة هذه القضية بهدوء والامتناع عن أي عمل متسرع وأي قرار يتخذ تحت وطأة الأحداث.
وأوضح نيسركي أن بان كي مون شدد على ضرورة المحافظة على السلام والإستقرار في المنطقة.
 ولوّح وزير الخارجية الفرنسي، لوران فابيوس، بجولة ثانية من العقوبات على روسيا، في حال لم تؤتِ الجولة الأولى نتائج سريعة. 
وقال فابيوس، في حديث مع إذاعة (فرانس إنفو) إنه "في حال لم تؤتِ نتائج سريعة، فقد يتم فرض عقوبات أخرى ضد المسؤولين والمؤسسات الروسية". 
وأوضح أن هذه العقوبات قد تشمل "تجميد الممتلكات أو إلغاء تأشيرات الدخول أو رفضها"، مشيراً إلى أن "العقوبات ستستهدف المقربين من الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، في حال لم يفهم الروس أهمية العودة إلى العلاقات الطبيعية". 
وحذّر من أنه في حال قيام روسيا بأي تحرك آخر، فسندخل عندئذٍ بمسألة مختلفة كلياً، تتضمن تبعات وخيمة على العلاقات بين أوروبا وروسيا. 
واعتبر فابيوس أن الأزمة الحالية في أوكرانيا هي الأسوأ من نوعها منذ الحرب الباردة، واصفاً الأحداث ب"غير المقبولة". 
كما وصف الاستفتاء المزمع اجراؤه في شبه جزيرة القرم في 16 من الشهر الجاري حول إلحاقها بروسيا ب"غير الدستوري وغير الشرعي على الإطلاق وفقاً للقانون الدولي". 
ولفت إلى أن الوزراء الفرنسيين لن يحضروا الألعاب البارالمبية في مدينة سوتشي الروسية، معتبراً أن "تواجد وزراء فرنسيين هناك غير مناسب"، معرباً عن اعتقاده ب"أننا نتخذ موقفاً منطقياً للغاية". 
وكان الرئيس الأميركي، باراك أوباما، أمر الخميس، بفرض حظر على منح تأشيرات الدخول إلى الولايات المتحدة، للأشخاص المتورطين بالتحرك الروسي في أوكرانيا، وتجميد ممتلكاتهم. 
فى موسكو قالت رئيسة المجلس الاتحادي الروسي (مجلس الشيوخ) الجمعة أنها سترحب بضم شبه جزيرة القرم إلى الاراضي الروسية اذا ما اختار سكانها الانفصال عن اوكرانيا في استفتاء مقرر الاسبوع المقبل. 
جاءت تصريحات فالنتينا ماتفيينكو في الوقت الذي أدان فيه زعماء غربيون والحكومة الأوكرانية بشدة القرار الذي اتخذه مشرعو القرم بإجراء مثل هذا الاستفتاء في 16 مارس الجاري. 
واضافت: "إذا اتخذ شعب القرم القرار في الاستفتاء بالانضمام إلى روسيا، فاننا المجلس الاعلى، سندعم بالطبع مثل هذا القرار". 
وقالت ماتفيينكو إن التصويت جاء متماشيا مع الممارسات الدولية، وقارنت بين ذلك وبين الاستفتاء المزمع على استقلال اسكتلندا المقرر إجراؤه في سبتمبر. 
وأضافت عقب اجتماع مع مشرعين من شبه جزيرة القرم في موسكو "انهم سيحصلون على نفس الحقوق التي تتمتع بها جميع المناطق الروسية الأخرى". 
وزاد رئيس برلمان إقليم القرم فلاديمير كونستانتينوف من المخاطر بتقديم اقتراح بضرورة ان تحذو بقية مناطق أوكرانيا حذو الإقليم الواقع في البحر الأسود في الانفصال والانضمام لروسيا. 
ونقلت عنه وكالة أنباء ايتار تاس قوله: "نحن ابناء القرم نقوم بكل شيء لنضمن اعادة توحيد اوكرانيا مع روسيا وليس شبه جزيرة القرم فقط". 
وقدم مشرعون روس بالفعل مشروع قانون إلى مجلس النواب (الدوما) يجعل من الأسهل قبول أعضاء جدد في الاتحاد. وذكرت وكالة انباء انترفاكس انه يتوقع ان يخضع المشروع لقراءة أولى في 21 مارس. 
وقال وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير، مكررا تصريحات مماثلة أدلى بها الرئيس الأميركي باراك أوباما، في برلين أن كلا من مشروع القانون الروسي والقرار بالاستفتاء بمثابة "نكستين". 
وحذر وزير الخارجية الألماني فرانك-فالتر شتاينماير روسيا من ضم شبه جزيرة القرم إلى روسيا الاتحادية قائلا إنه "يصب الزيت على النار". 
ووصفت الخارجية الروسية قرار الاتحاد الأوروبي بتجميد المفاوضات الخاصة بتخفيف شروط منح التأشيرات للروس ووضع اتفاقية إطارية جديدة للعلاقات بين موسكو وبروكسل ب"الغريب". 
وهددت روسيا الاتحاد الأوروبي برد واضح حال قيام الأخيرة بفرض عقوبات مشددة عليها على خلفية أزمة شبه جزيرة القرم. 
وأضافت الخارجية في بيانها أن هذا يولد انطباعا بأن تلك القرارت ليست نابعة من "منطق سليم". 
وخلال محادثة هاتفية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين استغرقت ساعة، أصر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مكالمة هاتفية استمرت ساعة مع أوباما على أن سياسات موسكو فيما يتعلق بالقرم الواقعة في شرق أوكرانيا قانونية تماما. 
وقال بوتين لأوباما وفقا لبيان للكرملين "لا يمكن لروسيا أن تتجاهل دعوات (طلب) المساعدة في هذا الشأن (وعليها) الاستجابة بما يتماشى مع القانون الدولي". 
وكرر بوتين رفضه للحكومة الأوكرانية الحالية واتهمها "بفرض قرارات غير شرعية تماما" على شبه جزيرة القرم والمناطق الواقعة شرق وجنوب شرق أوكرانيا. 
واقترح الرئيس الأميركي باراك أوباما إجراء محادثات مباشرة بين حكومتي أوكرانيا وروسيا كوسيلة لحل الأزمة الأوكرانية دبلوماسيا. 
وذكر البيت الأبيض في بيان صدر في وقت متأخر إن المجتمع الدولي سيسهل المحادثات. كما أضاف أن السماح بمراقبين دوليين في أوكرانيا وإعادة القوات الروسية إلى قواعدها سيكونان جزءا من حل أوباما المقترح. 
وصرح مسؤول غربي الجمعة بان مسلحين منعوا مراقبين عسكريين من منظمة الأمن والتعاون في أوروبا مجددا من دخول شبه جزيرة القرم الاوكرانية. 
وقال الدبلوماسي إن مسلحين مجهولين منعوا 47 مراقباعسكريا غير مسلحين من دخول المنطقة التي تسيطر عليها روسيا في بلدة تشونهار ويعتزمون الآن محاولة الدخول من نقاط تفتيش اخرى. 
وينتمي هؤلاء العسكريون الى 25 دولة بالمنظمة. 
وكانت ميليشيا موالية لروسيا اوقفت عند نقطة تفتيش تابعة لها المراقبين ومنعتهم من دخول شبه جزيرة القرم. 
وهاجمت الرئاسة الروسية الدعم الغربي للحكومة الاوكرانية الجديدة بوصفه "انتصارا لسياسة الكيل بمكيالين". 
وقال ديمتري بيسكوف المتحدث باسم الرئيس فلاديمير بوتين في مقابلة تليفزيونية نشرت وكالات انباء روسية مقتطفات منها الجمعة: "ما نراه في اوكرانيا الان هو انتصار للخروج على القانون والاضرار بالأخرين لتحقيق منافع وانهيار القانون الدولي". 
وتعد شبه جزيرة القرم، التي يقطنها أغلبية من أصل روسي، مهمة استراتيجيا لروسيا بصفتها الميناء الذي يرسو فيه أسطول روسيا في البحر الاسود.
الى ذلك احتشد أكثر من 65 ألف شخص في موسكو الجمعة للمشاركة في حفل موسيقي لدعم سكان القرم، شبه الجزيرة الاوكرانية التي طالبت سلطاتها الموالية لروسيا بالانضمام إلى روسيا، كما اعلنت شرطة موسكو. 
واقام المشاركون في هذا التجمع حفلا موسيقيا خلف الساحة الحمراء المجاورة للكرملين، بدأ باغنية وطنية عنوانها "ضباط" اداها مغني البوب الروسي اوليغ غازمانوف، وحملوا أعلاما روسية ولافتات كتب عليها "القرم أرض روسية" او"القرم نحن معك". 
ثم صعد الى المنبر الذي علته لافتة كتب عليها "نحن معا" وفد من البرلمان المحلي للقرم التقى نوابا روسا في الصباح. 
وقال رئيس برلمان القرم فلاديمير كونستانتينوف "تحية من القرم! امس، اتخذنا قرارا تاريخيا حول اجراء استفتاء" فيما هتف الحشد مرحبا. 
واضاف ان "روسيا لن تتخلى عنا"، داعيا الى دعم جميع الاوكرانيين، ضحايا السلطات "غير الشرعية".
واوضح احد المشاركين في التجمع للتلفزيون العام "الكثير من افراد عائلتي في القرم" مؤكدا انه يريد الغاء الحدود بين روسيا والقرم بالكامل. 
وطلب البرلمان المحلي للقرم الذي يهيمن عليه الموالون لروسيا من فلاديمير بوتين ان يلحق بروسيا شبه الجزيرة الاوكرانية هذه التي يرسو فيها اسطول البحر الاسود، واعلن عن تنظيم استفتاء بعد عشرة أيام للتصديق على الطلب. وسيختار الناخبون بين الالتحاق بروسيا او تعزيز الحكم الذاتي من ضمن اوكرانيا. 
واكد البرلمان الروسي انه يدعم "الخيار التاريخي" للقرم. وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ناقش هذه المسألة مع مجلس الامن الروسي ولم يتم الكشف عن مضمون المناقشات. 
وقال ديمتري بيسكوف المتحدث باسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن جهود الرئيس لنزع فتيل الازمة في أوكرانيا تقابل بعدم فهم. 
وقال بيسكوف في تعليقات من المقرر ان تذيعها قناة روسيا 24 التي تشرف عليها الدولة يوم الاحد «رغم كل الجهود التي يقوم بها رئيسنا واستعداده لشرح موقف روسيا عمليا بصفة يومية فاننا مازلنا نصطدم بحائط من عدم الفهم.» 
وقال «إنه أمر محزن والشيء الاسوأ هو انه سيء للغاية من ناحية العواقب المحتملة.» 
وأضاف ان موسكو لا تدير الاحداث في أوكرانيا. وتابع «بل على العكس من ذلك.» 
وكان بيان للكرملين قال إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين صرح بأنه لا تزال توجد اختلافات بين روسيا والولايات المتحدة في تقييمهما للأزمة في أوكرانيا وذلك بعد أن تحدث هاتفيا مع الرئيس الأمريكي باراك أوباما. 
وقال بوتين في بيان إن سلطات كييف الجديدة التي وصلت إلى الحكم في انقلاب غير دستوري فرضت «قرارات غير شرعية على الإطلاق على مناطق شرق أوكرانيا وجنوبها الشرقي والقرم.» 
واضاف بوتين قوله «لا تستطيع روسيا أن تتجاهل طلبات المساعدة في هذا الشأن وهي تتصرف على هذا الأساس بما يتفق تماما والقانون الدولي.» 
وابلغ بوتين اوباما ان العلاقات بين بلديهما لا يجوز ان تتأثر بالخلافات حول اوكرانيا. 
وقال بيان الكرملين ان «الرئيس الروسي ذكر بأهمية العلاقات الاميركية الروسية لتأمين الاستقرار والامن في العالم. لا يجوز التضحية بهذه العلاقات بسبب مشاكل دولية معزولة حتى وان كانت مهمة». 
ودعت وزارة الخارجية الروسية منظمة الأمن والتعاون في أوروبا إلى إدانة قيام متظاهرين بميدان الاستقلال في العاصمة الأوكرانية كييف بأعمال عنف واعتبار الإنقلاب في أوكرانيا غير شرعي.
وقالت الوزارة في بيان أصدرته إن "عدداً من الدول الأعضاء في منظمة الأمن والتعاون في أوروبا وهيئاتها التنفيذية طبقت معايير مزدوجة في أسوأ تقاليدها ، مشيرة إلى أن منظمة الأمن والتعاون في أوروبا تتجاهل الجرائم التي ترتكب في كييف وغرب أوكرانيا وتسعى إلى أن تراقب عن كثب خطوات السلطات الشرعية في القرم في مجال تقرير مستقبل الإقليم".
ودعت الوزارة منظمة الأمن والتعاون في أوروبا إلى التخلي عن الانحياز وبدء العمل على دعم مختلف القوى السياسية في أوكرانيا في تنفيذ اتفاق 21 فبراير المبرم بين الرئيس الأوكراني وزعماء المعارضة.
وقالت وزارة الخارجية الروسية إن قرار حلف شمال الأطلسي تعليق تعاونه مع موسكو كشف عن "أسلوب منحاز ومغرض" بشأن أوكرانيا. 
وقالت الوزارة في بيان "نرى محاولات شديدة الخطورة لجلب.. حلف الأطلسي الى أوكرانيا حيث الوضع معقد وحساس ويخلق توتراً إضافياً ويقوض احتمالات تسوية الوضع". 
وكان حلف الاطلسي قد أعلن يوم الاربعاء عن مراجعة كاملة لتعاونه مع روسيا وقال انه سيعلق خططا لبعثة مشتركة بشأن الاسلحة الكيماوية السورية.
 هذا وانتقدت رئيسة ليتوانيا داليا جريباوسكايتي ما اعتبرته تهاوناً من أوروبا بشأن "العدوان الروسي" في أوكرانيا وقالت في مستهل القمة الطارئة للاتحاد الأوروبي في بروكسل : "لا أرى رد فعل سريع لأوروبا". 
ورأت جريباوسكايتي أن "أوروبا لا تزال غير مدركة لحقيقة ما يجري (في أوكرانيا)" وقالت:"علينا أن نفهم أن روسيا خطيرة". يشار إلى أن ليتوانيا كانت إحدى جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق. 
واتهمت جريباوسكايتي روسيا بأنها "تريد إعادة رسم حدود أوروبا ما بعد الحرب" مضيفة: "هذه هي الإشارة التي ترسلها لنا روسيا، وعلينا أن نفهم هذه الإشارة جيدا وأن نتعامل بشكل فوري.. لأن أوكرانيا سيتبعها جمهورية مولدوفا ثم دولة أخرى، نحن اليوم نواجه عدوانا صريحا ووحشيا". 
وقالت إن حلف شمال الأطلسي (الناتو) كثف طلعاته الجوية فوق بلادها مضيفة: "الناتو يرد". 
ورأت جريباوسكاتي أن "القضية ليست قضية أوكرانيا، بل منطقة البلطيق" وقالت إن روسيا "تتصرف بشكل غير محسوب دوليا".