أزمة أوكرانيا تتأرجح بين امكان التوجه بها إلى التهدئة أو التصعيد

مؤشرات الانفراج يوم الاربعاء تجسدت بالعمل على تطبيق اتفاقيات 21 فبراير

حكومة القرم تقرر إجراء الاستفتاء حول وضع الجزيرة في 16 مارس

الرئيس الروسي يحذر الغرب من فرض عقوبات على بلاده ولا يلغي الخيار العسكري

البنتاغون يعلق التعاون العسكري مع روسيا

      
        قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يوم الاربعاء إنه لا يريد للتوتر السياسي أن ينال من التعاون الاقتصادي مع "الشركاء التقليديين" لروسيا. 
وأبلغ بوتين أعضاء مجلس الوزراء "نمر بتوتر سياسي مألوف وينبغي ألا يؤثر على التعاون الاقتصادي الحالي." 
وقال "من الضروري ألا نزيد الموقف صعوبة.. نحن بحاجة إلى التعاون مع كل شركائنا التقليديين - مع حماية مصالحنا بالتأكيد. لا حاجة إلى استثارة المشاعر." 
الى ذلك تعتزم الولايات المتحدة وروسيا إجراء محادثات لتخفيف حدة التوتر بين الشرق والغرب بشأن أوكرانيا بينما يعزز الغرب جهوده لإقناع موسكو بسحب قواتها وإعادتها إلى قاعدة في شبه جزيرة القرم وتفادي خطر نشوب حرب. 
وسيلتقي وزير الخارجية الأمريكي جون كيري ووزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف وجها لوجه للمرة الأولى منذ تصاعد الأزمة بعد مؤتمر في باريس حضرته الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الامن الدولي. 
ويجري حلف شمال الأطلسي وروسيا محادثات موازية في بروكسل وسط مخاوف من أن تثير مواجهة بين الجنود الروس والأوكرانيين في القرم أعمال عنف أو أن تتدخل موسكو أيضا في شرق أوكرانيا الناطق بالروسية. 
وقال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس إن اجتماع زعماء الاتحاد الأوروبي في بروكسل قد يقرر فرض عقوبات على روسيا اذا لم "يتوقف التصعيد" بحلول ذلك الوقت. 
لكن وكالة الإعلام الروسية قالت إن المشرعين الروس يعملون على صياغة مشروع قانون يسمح بمصادرة ممتلكات وأصول وحسابات مصرفية لشركات أوروبية أو أمريكية اذا فرضت عقوبات على روسيا. 
وقال فابيوس لقناة بي.إف.إم. التلفزيونية إن الاجراءات الاوروبية قد تشمل فرض قيود على التأشيرات وأصول الأفراد ومناقشات حالية للعلاقات الاقتصادية مع روسيا. 
وأضاف "فلنبدأ مسار الحوار لكن في نفس الوقت هناك قمة للاتحاد الأوروبي وقد يجري التصويت على فرض عقوبات إذا لم يحدث وقف للتصعيد. أتوقع وآمل أن تقول لنا روسيا إن هناك إمكانية للحوار مع مجموعة اتصال" في اشارة إلى مقترحات لتشكيل "مجموعة اتصال" من قوى فاعلة في الأزمة الأوكرانية. 
ونقلت وكالة الإعلام الروسية عن أندريه كليشاس رئيس لجنة التشريعات الدستورية في مجلس الاتحاد الروسي وهو المجلس الاعلى في البرلمان قوله إن مشروع القانون "سيتيح للرئيس والحكومة فرصا للدفاع عن سيادتنا في مواجهة التهديدات". 
وأضاف أن محامين يدرسون ما إذا كانت مصادرة أصول وممتلكات وحسابات الشركات الأجنبية ستتوافق مع الدستور الروسي لكنه قال إن مثل هذه الخطوات "ستكون متمشية مع المعايير الأوروبية بشكل واضح". 
ونقلت وكالة انترفاكس للأنباء عن مصدر عسكري قوله ان القوات الروسية سيطرت على وحدتي دفاعي صاروخي أوكرانيتين في القرم. 
ولم تستطع وزارة الدفاع الأوكرانية تأكيد التقرير على الفور. ودافع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الثلاثاء عن تحركات بلاده في منطقة القرم وقال إنه لن يستخدم القوة في أوكرانيا إلا كملاذ أخير. 
وخفف ذلك مخاوف الأسواق من نشوب حرب في الجمهورية السوفيتية السابقة لكن القوات الروسية لا تزال تسيطر على المنطقة ولم يشر بوتين إلى سحب الجنود المتمركزين في القرم كجزء من الأسطول الروسي في البحر الأسود. 
وقال الرئيس الأوكراني الأسبق فيكتور يوشينكو لإذاعة أوروبا 1 الفرنسية "ما يريده (بوتين) قبل كل شيء إمبراطورية جديدة مثل الاتحاد السوفيتي لكنها تسمى روسيا." 
وفي واشنطن اعترف الرئيس الأمريكي باراك أوباما أن روسيا لديها مصالح مشروعة في أوكرانيا لكنه قال إن ذلك لا يعطي بوتين الحق في التدخل العسكري. 
وقال أوباما "يبدو أن الرئيس بوتين لديه مجموعة مختلفة من المستشارين يصوغون مجموعة مختلفة من التفسيرات... لكنني لا أعتقد أن ذلك يخدع أي أحد." 
وقال مسؤول كبير في الإدارة الأمريكية إن أوباما تحدث مع المستشارة الألمانية انجيلا ميركل الثلاثاء وناقشا قرارا محتملا بشأن الأزمة. وتربط الزعيمة الألمانية التي تتحدث الروسية علاقات جيدة مع بوتين الذي يتحدث الألمانية وبرلين أكبر شريك اقتصادي لروسيا. 
وقال المسؤول إن أوباما ناقش مع بوتين في مكالمة هاتفية يوم السبت ما سماه مسؤولون "مخرجا من الأزمة" لتسحب روسيا قواتها في شبه جزيرة القرم إلى قواعدها وتسمح بنشر مراقبين دوليين لضمان حماية حقوق الأوكرانيين من أصل روسي. 
وأضاف المسؤول أن الرئيس الأمريكي سيغيب عن قمة مجموعة الثماني المقرر انعقادها في منتجع سوتشي الروسي في يونيو/ حزيران ما لم يحدث تغيير في الموقف الروسي إزاء أزمة أوكرانيا. 
وقال بوتين في أول مؤتمر صحفي يعقده منذ بدء الأزمة الثلاثاء إن بلاده تحتفظ بحق استخدام كل الخيارات لحماية مواطنين روس يعيشون في "رعب" في أوكرانيا لكن ليس هناك ما يدعو الآن لاستخدام القوة. 
ورفعت تصريحاته أسعار السندات الروسية والبورصات في أنحاء العالم بعد تهافت على البيع يوم الاثنين بسبب مخاوف. 
وفي تصريحات سخر منها مسؤولون أمريكيون نفى بوتين مشاركة القوات المسلحة الروسية بشكل مباشر في السيطرة على القرم قائلا إن المسلحين الذين يرتدون زيا عسكريا ولا يضعون أي شارات وطنية وسيطروا على المباني هم "قوات محلية للدفاع عن النفس". 
وقال لافروف إن روسيا لا تستطيع أن تأمر جماعات مسلحة موالية لها في منطقة القرم الاوكرانية بالعودة إلى قواعدها لأنها قوات "للدفاع الذاتي" ولا تتبع أوامر موسكو. 
وكرر لافروف في تصريحات أدلى بها في العاصمة الاسبانية مدريد ونقلها التلفزيون الروسي تأكيد روسيا على أن الرجال المسلحين المنتشرين في القرم ليسوا جنودا روسا وقال إن أفراد البحرية الروسية هم في وضع معتاد. 
وصرح بأن السلطات في القرم وفي أوكرانيا هي التي تملك حق السماح بدخول مراقبين دوليين. 
وأصبح الرئيس الفرنسي فرانسوا أولوند أحدث زعيم غربي يثير إمكانية فرض عقوبات إذا لم يتراجع بوتين ويقبل الوساطة. واتخذ أولوند موقفا معلنا أكثر صرامة من ميركل التي تجنبت الحديث عن عقوبات حتى الآن. 
وقال أولوند في عشاء سنوي لزعماء اليهود في فرنسا في وقت متأخر الثلاثاء "دور فرنسا جنبا إلى جنب مع أوروبا.. هو القيام بكل الضغوط اللازمة بما في ذلك احتمال فرض عقوبات لدفع الحوار والبحث عن حل سياسي لهذه الأزمة." 
وقال بوتين في وقت سابق إن فرض عقوبات غربية على روسيا سيأتي بنتائج عكسية. وقال مسؤول أمريكي كبير إن واشنطن مستعدة لفرضها خلال أيام وليس أسابيع. 
وقال رئيس الوزراء الكندي ستيفن هاربر بعد أن تحدث إلى أوباما في مطلع الاسبوع إن مجموعة الدول الصناعية الكبرى السبع تدرس الاجتماع في المستقبل القريب في خطوة من شأنها استبعاد روسيا. وأصبحت مجموعة السبع مجموعة الثماني في عام 1998 عند انضمام روسيا رسميا. 
وفي أول زيارة إلى كييف منذ الإطاحة بالرئيس فيكتور يانوكوفيتش اتهم كيري موسكو بالسعي إلى إيجاد ذريعة لغزو مناطق أخرى في البلاد. 
وقال كيري إن الولايات المتحدة لا تسعى إلى المواجهة وتفضل أن تكون السيطرة على الوضع من خلال المؤسسات الدولية مثل منظمة الأمن والتعاون في أوروبا. 
وقالت وزارة الخارجية الروسية إن لافروف أبلغ مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون بأن الاتفاق الذي أبرم بوساطة الاتحاد في 21 فبراير/ شباط يجب أن يكون الأساس لتحقيق الاستقرار في أوكرانيا. 
وأضافت الوزارة في بيان أن لافروف أكد خلال اجتماع الثلاثاء "أن تطبيع الوضع في ذلك البلد يجب أن يستند الى المبادئ الأساسية للاتفاق بشأن ضبط الأزمة في أوكرانيا في 21 فبراير." 
وقال الوزير إن الاتفاق يتصور إصلاحا دستوريا يضع في الاعتبار رغبات كل المناطق في أوكرانيا. 
وقال وزير الخارجية الأوكراني اندريه ديشيتسيا انه يريد حلا سلميا للصراع مع روسيا. 
وقال لدى وصوله إلى باريس للمشاركة في محادثات دولية بشأن الازمة "نريد ان نقول بعض الامور للروس. نريد الحفاظ على الحوار الجيد والعلاقات الجيدة مع الشعب الروسي. نريد ان نحل هذا الصراع سلميا ولا نريد قتالا مع الروس."
هذا وأعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الاربعاء إثر لقائه نظيره الأميركي جون كيري أنهما "توافقا على مساعدة الأوكرانيين في تنفيذ اتفاقات 21 شباط/فبراير" التي تم التوصل اليها في كييف. 
وصرح لافروف من باريس وفق مشاهد بثتها قناة "روسيا 24" التلفزيونية العامة "توافقنا على ضرورة مساعدة جميع الأوكرانيين في تنفيذ الاتفاقات التي وقعت في 21 شباط/فبراير". 
وقال ان المشاورات مع كيري تناولت "الوضع في اوكرانيا والخطوات التي يحاول شركاؤنا القيام بها عبر منظمة الامن والتعاون في اوروبا ومجلس روسيا والحلف الاطلسي ومنظمات دولية اخرى. هذه الخطوات لا تسهم في إشاعة أجواء من الحوار والتعاون البناء". 
وسيمدد لافروف زيارته لباريس ليجتمع بنظرائه الفرنسي والالماني والبولندي الذين شاركوا في توقيع اتفاقات 21 شباط/فبراير مع الرئيس الاوكراني المخلوع فيكتور يانوكوفيتش والمعارضة السابقة التي استولت على السلطة في كييف. وتلحظ هذه الاتفاقات التي رعاها الأوروبيون، تنازلات كبيرة من جانب يانوكوفيتش وخصوصا إجراء انتخابات رئاسية مبكرة في موعد اقصاه كانون الاول/ديسمبر وتشكيل حكومة ائتلافية خلال عشرة ايام وعودة الى دستور 2004. وفي اليوم التالي لتوقيع تلك الاتفاقات، صوت البرلمان على اقالة يانوكوفيتش وظلت الاتفاقات حبراً على ورق. 
من جانب آخر، أعلنت مصادر دبلوماسية ان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف رفض الاجتماع مع نظيره الاوكراني اندريه ديشتشيتسا في العاصمة الفرنسية .
وعقد اجتماع ثان بين كيري ولافروف في باريس عصر الاربعاء بحسب مصادر دبلوماسية. وكان الرجلان التقيا في وقت سابق في قصر الاليزيه على هامش اجتماع دولي حول لبنان نظمه الرئيس فرنسوا هولاند. وخلال لقائهما الثاني الذي عقد في منزل السفير الروسي في باريس، تبادل لافروف وكيري النكات أمام بعض الصحافيين. وقال لافروف لنظيره الأميركي "انه ملف هائل" حين بادر الثاني الى فتح ملفه من الوثائق الرسمية، فرد عليه كيري "لست معنياً بكل شيء". 
ويكثف الغربيون ضغوطهم على روسيا لاحتواء التوتر في اوكرانيا عشية قمة طارئة للاتحاد الاوروبي يمكن ان تفرض فيها عقوبات على موسكو اذا لم تظهر ليونة حيال الملف الاوكراني. 
إلى ذلك، أبلغ وزير خارجية استونيا وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي كاثرين اشتون أن قادة اوكرانيين موالين للغرب ربما لعبوا دورا في عمليات قتل المتظاهرين في كييف في 20 و21 شباط/فبراير، بحسب ما أظهر تسجيل صوتي تسرب. 
ويُسمع في التسجيل الذي تم تسريبه على موقع (يوتيوب) صوت الوزير الاستوني اورماس بايت يبلغ اشتون انه "ينتشر (في كييف) الان اعتقاد يزداد قوة بان (الرئيس الاوكراني المعزول فيكتور) يانوكوفيتش لم يكن هو وراء القناصة بل شخص من الائتلاف الجديد" في أوكرانيا. 
وقتل في 20 و21 شباط/فبراير عشرات المحتجين ونحو 15 ضابط شرطة، وقام البرلمان بعزل يانوكوفيتش في اليوم التالي. 
وفي التسجيل الصوتي للمكالمة التي جرت بين بايت واشتون في 26 شباط/فبراير، والذي اكدت استونيا صحته، قال بايت انه تم ابلاغه في كييف ان هؤلاء القناصة "هم نفس القناصة الذين قتلوا الناس من الجانبين". 
وأضاف بايت الذي أجرى محادثات مع قادة اوكرانيا الجدد في 25 شباط/فبراير، "من المقلق حقاً ان الائتلاف الجديد الان .. لا يريد التحقيق في ما حدث بالضبط". 
وردت اشتون بالقول "اعتقد اننا نريد اجراء تحقيق. اعني انني لم اعرف. لم انتبه لتلك النقطة. يا الهي". 
من جانب آخر، أفادت اوساط موفد الامم المتحدة الخاص الى القرم في اتصال هاتفي مع فرانس برس ان روبرت سيري قرر انهاء مهمته في هذه المنطقة بجنوب اوكرانيا بعدما احتجزه لوقت قصير مسلحون في سيمفيروبول عاصمة جمهورية القرم. 
وقال المصدر الذي يرافق سيري الذي كان وصل الثلاثاء الى هناك "انه بخير (...) ننتظر مواكبة للتوجه الى المطار. انه يريد ركوب طائرة الى كييف".
وأعلن الاتحاد الأوروبي الخميس، أنه جمد أرصدة 18 مسؤولاً أوكرانياً من بينهم الرئيس المخلوع فيكتور يانوكوفيتش.
ونشرت لائحة هذه الشخصيات الـ18 وهم مقربون سابقون من يانوكوفيتش، في الجريدة الرسمية للاتحاد الأوروبي قبيل عقد قمة أوروبية استثنائية في بروكسل مخصصة للأزمة الأوكرانية.
وقال المجلس الأوروبي في بيان، أن هؤلاء المسؤولين ضالعين في عمليات تهريب أموال عامة، وأن العقوبات تتضمن إجراءات لمحاولة استعادة هذه الأموال المهربة.
وهدد الاتحاد الأوروبي من جهة أخرى باتخاذ عقوبات محددة ضد مسؤولين روس، إذا لم تتخذ إجراءات ملموسة لخفض التصعيد في القرم حتى موعد القمة الأوروبية.
وأصدر القضاء الأوكراني أمر اعتقال بحق رئيس الحكومة ورئيس البرلمان في شبه جزيرة القرم التي تتمتع بحكم ذاتي في ظل تبعيتها لأوكرانيا.
وذكرت وسائل إعلام أوكرانية أن محكمة عسكرية في كييف بررت أمر الاعتقال بأن كلا من رئيس الحكومة سيرجي أكسيونوف ورئيس البرلمان فلايدمير كونستانتينوف اتخذا خطوات من شأنها أن تؤدي إلى انفصال القرم عن أوكرانيا وهو ما يخالف الدستور.

من جانبها أعلنت حكومة جمهورية القرم أن الاستفتاء حول وضع شبه الجزيرة سيجري في 16 مارس الجاري .
ونقلت وسائل إعلام روسية عن نائب رئيس حكومة القرم رستم تميرغالييف قوله في تصريح " إن الاستفتاء سيجري من أجل تقرير إن كانت ستبقى جزءاً من أوكرانيا أو تنضم إلى روسيا " .
يذكر أن برلمان القرم كان قد حدّد في نهاية الشهر الماضي موعد إجراء الاستفتاء بتاريخ 25 مايو المقبل ، وفيما بعد اتخذت رئاسة المجلس الأعلى قراراً بإجراء الاستفتاء بتاريخ 30 مارس ، ليعود ويعلن رئيس وزراء القرم سيرغي أكسيونوف أن الاستفتاء قد يجري قبل 30 مارس .
وطالب رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون الخميس الاتحاد الأوروبي توجيه رسالة قوية إلى روسيا مفادها أن ما أقدمت عليه في أوكرانيا يعد تصرفًا غير مقبول وستكون له تداعيات.
وبيّن كاميرون قبل دخوله قاعة الاجتماعات لقمة الاتحاد الأوروبي في بروكسل أن الهدف يتمثل في التقريب بين روسيا وأوكرانيا لحل الأزمة.
من جانبه، أوضح الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند أن هدف القمة الأوروبية هو ممارسة الضغط على روسيا بالدرجة الأولى وتخفيف التوتر والبحث عن وساطة بينها وبين أوكرانيا.
وبدأ قادة فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا، الأعضاء في مجموعة الثماني (جي 8) لقاءً خاصًا في بروكسل على هامش القمة الأوروبية لتنسيق مواقف دولهم تجاه العلاقات مع روسيا.
من جهته حذر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الغرب من فرض عقوبات على بلاده على خلفية توتر الأوضاع في شبه جزيرة القرم الأوكرانية. 
وقال بوتين في مؤتمر صحفي بموسكو إن من يفكر في فرض عقوبات على روسيا عليه أن يكون واعيا للعواقب أيضا ، مشيرا إلى أن الجانبين سيلحق بهما أضرار في مثل هذه الحالة. 
ومن ناحية أخرى ذكر بوتين أنه يعتبر استقباله للرئيس الأوكراني المعزول ، فيكتور يانوكوفيتش ، عملا إنسانيا لبلاده،وقال "أعتقد أنه لم يعد هناك مستقبل سياسي له (يانوكوفيتش). وقد قلت له ذلك". 
وفي الوقت نفسه أكد بوتين أن بلاده تنظر إلى عزل يانوكوفيتش على أنه غير شرعي ، مضيفا أن يانوكوفيتش نجا بنفسه بالفرار إلى روسيا ، وقال: "أعتقد أنه كان سيقتل هناك". 
ومن ناحية أخرى، ذكر بوتين أن الوضع المستقبلي لشبه جزيرة القرم يتعين أن يحدده سكان شبه الجزيرة التي تتمتع بحكم ذاتي بأنفسهم، وقال: "المواطنون فقط هم الذين يمكنهم تحديد مستقبلهم في عملية إقرار إرادة حرة وآمنة" ، مؤكدا حق الشعب في تقرير مصيره. 
تجدر الإشارة إلى أن شبه جزيرة القرم تخطط لإجراء استفتاء في الثلاثين من آذار/مارس الجاري حول الانفصال عن أوكرانيا. 
وتسعى القيادة في شبه الجزيرة إلى الحصول على وضع دولة مستقلة ، بينما تعتبر القيادة الأوكرانية الجديدة هذا الاستفتاء غير قانوني. 
ومن ناحية أخرى، قال بوتين إنه لا يرى ضرورة الآن لعملية عسكرية في أوكرانيا، وأضاف: "ما يتعلق بمهمة للقوات المسلحة (الروسية): حتى الآن لا توجد ضرورة لذلك". 
وأكد بوتين أن روسيا لن تستخدم قواتها المسلحة في أوكرانيا "إلا في حالة استثنائية"، موضحا أن المناورات العسكرية الأخيرة في روسيا ليست مرتبطة بأحداث أوكرانيا. 
وأكد بوتين أن بلاده ستتدخل أيضا حال حدوث اضطرابات في شرق أوكرانيا. وفي سياق متصل، وصف الرئيس الروسي تغيير السلطة في أوكرانيا بأنه انقلاب غير دستوري واستيلاء مسلح على السلطة ، وقال: "أعمال المعارضة غير الدستورية زعزعت الاستقرار في شرق وجنوب شرق أوكرانيا". وذكر أنه رغم أن لديه تفهما مبدئيا للرغبة في التغيير في أوكرانيا، فهو لا يؤيد الطريقة التي تم بها ذلك ، وقال "يجب أن نعطي سكان أوكرانيا الحق في تقرير مصيرهم بأنفسهم". واعتبر البرلمان الأوكراني شرعيا بصورة جزئية، أما سائر هيئات السلطة فاعتبرها غير شرعية.
في واشنطن أعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، عن تعليق التعاون العسكري الأميركي مع روسيا في ظل الأحداث الأخيرة في أوكرانيا، مؤكدة الاستمرار في مراقبة التطورات والبقاء على تواصل مع الحلفاء والشركاء. 
وأصدر المتحدث باسم "البنتاغون" الأدميرال جون كيربي، بياناً قال فيه انه "في ضوء الأحداث الأخيرة في أوكرانيا، عمدنا إلى تعليق كل التواصل العسكري بين الولايات المتحدة وروسيا". 
وأوضح كيربي، ان هذه الخطوة تشمل التدريبات والاجتماعات الثنائية وزيارات الموانئ والتخطيط لمؤتمرات. 
وذكر ان تعليق التعاون العسكري يأتي "بالرغم من ان وزارة الدفاع تقيم العلاقة العسكرية التي تطورت خلال السنوات الأخيرة مع الاتحاد الروسي لزيادة الشفافية، وبناء تفاهم وتقليص خطر سوء الحساب العسكري". 
وأشار كيربي إلى ان وزارة الدفاع الأميركية تراقب الوضع عن كثب، وتبقى على اتصال وثيق مع وزارة الخارجية والوكالات الحكومية الأميركية، والحلفاء والشركاء، وحلف شمال الأطلسي "الناتو". 
ودعا روسيا إلى التخفيف من حدة الأزمة في أوكرانيا، مطالباً "بعودة القوات الروسية في القرم إلى قواعدها كما تقضي الاتفاقات التي تحكم أسطول البحر الأسود الروسي". 
وأشار إلى انه بالرغم من التقارير عن تحرك محتمل لسفن أميركية في المنطقة، إلا ان لا تغيير في تمركز الجيش الأميركي في أوروبا أو البحر الأبيض المتوسط. 
وقال ان "وحدات سلاح البحرية تقوم بعمليات وتدريبات روتينية كان مخططاً لها مع الحلفاء والشركاء بالمنطقة". 
على الجانب الآخر قال مساعد بالكرملين إن موسكو قد تضطر إلى التخلي عن الدولار كعملة احتياط وترفض دفع أي قروض إلى البنوك الأمريكية إذا فرضت الولايات المتحدة عقوبات على روسيا بسبب أوكرانيا. 
وأضاف سيرجي جلازييف مستشار الكرملين الذي تستخدمه السلطات كثيرا لإظهار مواقف متشددة لكنه ليس صانع قرار أنه إذا جمدت واشطن حسابات شركات روسية أو أفراد فإن موسكو ستوصي كل حملة سندات الخزانة الأمريكية ببيعها.
هذا وقد وصل وزير الخارجية الأمريكي جون كيري إلى كييف وأعلن حزمة اقتصادية ومساعدات فنية لابداء الدعم لحكومة أوكرانيا الجديدة في ظل تصاعد التوتر مع روسيا. وتأتي زيارة كيري بينما تصعّد واشنطن وحلفاؤها الغربيون الضغط على موسكو لسحب قواتها من منطقة القرم الأوكرانية وإلا ستواجه عقوبات اقتصادية وعزلة دبلوماسية. وقال مسؤول بالادارة الأمريكية تحدث مع الصحفيين في الطريق إلى كييف إن إدارة أوباما ستعمل مع الكونغرس من أجل الموافقة على ضمانات قروض حجمها مليار دولار للمساعدة في تقليل أثر خفض الدعم المقترح على الطاقة على المواطنين الأوكرانيين. من جانبه تعهد البيت الأبيض بمساعدة أوكرانيا للحصول على "التمويل الكافي" لاستعادة الاستقرار والنمو الاقتصادي وقال إنه يقدم المشورة بشأن استرداد الأصول المنهوبة والتأقلم مع الضغوط التجارية المرتبطة بالطاقة. وقال البيت الأبيض في بيان إن الولايات المتحدة ستقدم المساعدة لتدريب مراقبي الانتخابات في أوكرانيا. وقال إن فريقا أمريكياً سيتوجه إلى هناك هذا الأسبوع لمساعدة السلطات في تحديد الأصول المسروقة واستعادتها. 
وستقدم الولايات المتحدة "المشورة الفنية" للحكومة الأوكرانية بشأن حقوق الدولة داخل منظمة التجارة العالمية بخصوص العلاقة مع روسيا ولاسيما فيما يتعلق بالطاقة. وقال "الولايات المتحدة مستعدة في نفس الوقت لمد يد العون والتمويل لمساعدة الشركات الأوكرانية في العثور على أسواق تصدير جديدة والتأقلم مع الضغوط التجارية وتحسين كفاءة استهلاك الطاقة لتقليل الاعتماد على الغاز المستورد." 

وطالبت الولايات المتحدة بإرسال مراقبين من منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فورا إلى أوكرانيا .
وقال السفير الأميركي دانيال باير خلال اجتماع خاص في فيينا لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا إن الهدف من هذه المهمة هو محاولة " تأمين حماية حقوق الأقليات " و" الحرص على احترام وحدة وسلامة أراضي أوكرانيا.
وكرر السفير الأميركي الانتقادات التي وجهتها واشنطن إلى موسكو . وعدد ما لا يقل عن ستة اتفاقات ومعاهدات دولية انتهكتها روسيا بتحركاتها في أوكرانيا ضد أوكرانيا .
وقد ألغيت اجتماعات اقتصادية ورحلة لوفد روسي إلى واشنطن لمناقشة مسائل تتعلق بالطاقة ، وتم أيضا تعليق اجتماع للتعاون العسكري .
وفي سيناريو أسوأ هو إبلاغ روسيا أنها يمكن إن تخسر مقعدها في نادي الثمانية الكبار للدول العظمى .
وكانت أوكرانيا إتهمت روسيا بزيادة وجودها العسكري في شبه جزيرة القرم التي باتت تسيطر عليها قوات مسلحة في وقت ضاعف فيه الغربيون التهديدات بفرض عزلة على موسكو في هذه الأزمة التي أشاعت الهلع في أسواق المال. وأعلن الرئيس الأميركي باراك أوباما الاثنين أن التصرفات الروسية في أوكرانيا «تخرق القانون الدولي» وذلك قبل ساعات من عقد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة جلسة حول أوكرانيا بدعوة من موسكو.
وفي مستهل اجتماع مجلس الأمن، قال المندوب الروسي لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين إن «ما يحدث مع دول الجوار يثير قلقنا.. هذه الأزمة بسبب متطرفين في كييف وتهدد مستقبل هذه البلاد».
وحيال إحدى أخطر الأزمات بين الغرب وروسيا منذ سقوط جدار برلين عام 1989. دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إلى ضمان «استقلال ووحدة أراضي أوكرانيا» وطلب من روسيا «الامتناع عن أي عمل قد يؤدي إلى تصعيد جديد»، كما أوفد نائبه يان الياسون إلى أوكرانيا. والتقى بان كي مون بوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في جنيف، حيث رفض لافروف الاتهامات الأوكرانية والغربية لبلاده بانتهاك القانون الدولي. وقال لافروف بأن تدخل بلاده يأتي ضمن سعيها لـ«حماية حقوق الإنسان»، مضيفا أن «تهديدات القوميين المتشددين تهدد حياة الروس والسكان الناطقين بالروسية ومصالحهم الإقليمية». وعدت الخارجية الروسية في بيان تهديدات وزير الخارجية الأميركي كيري بعزل روسيا بأنها «غير مقبولة».
وفي مؤشر على عزم بلاده بسط السيطرة الكلية على جزيرة القرم وتأكيد تواجدها العسكري، أطلق رئيس الوزراء الروسي ديمتري ميدفيديف مشروعا لبناء جسر يربط بين أراضيه وشبه جزيرة القرم. واتهمت السلطات الأوكرانية روسيا بالاستمرار في نقل عسكريين بأعداد كبيرة إلى شبه جزيرة القرم مع هبوط 10 مروحيات قتالية وثماني طائرات شحن خلال 24 ساعة دون إبلاغ أوكرانيا في انتهاك للاتفاقات الموقعة بين البلدين التي تنص على إبلاغ كييف بمثل هذه التحركات قبل 72 ساعة.
وتمت محاصرة مواقع استراتيجية وقواعد عسكرية ومطارات ومبان رسمية من قبل مسلحين يعتقد أنهم جنود روس. وقطع مسلحون ملثمون صباح الاثنين مدخل المقر العام للبحرية الأوكرانية في سيباستوبول لمنع القيادة الجديدة التي عينتها كييف من الوصول إليه. وزادت روسيا بستة آلاف عدد جنودها في شبه جزيرة القرم جنوب أوكرانيا حيث مقر الأسطول الروسي على البحر الأسود بحسب وزارة الدفاع الأوكرانية. وحوصرت كافة القواعد العسكرية الأوكرانية من جنود يعملون لحساب السلطات المحلية الموالية للروس وفقا لوزارة الدفاع الأوكرانية.
وقال جنود أوكرانيون بأن البحرية الروسية أمهلتهم حتى صباح الثلاثاء لإلقاء السلاح تحت طائلة شن هجمات وهذا ما نفته روسيا. ومن جانبها، عدت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية جنيفر بساكي أن أي إنذار توجهه روسيا إلى أوكرانيا في شأن القرم سيعد «تصعيدا خطيرا» للأزمة.
وامتدت تحركات الأطراف الأوكرانية الموالية لروسيا ، إذ احتل نحو 300 متظاهر موالين لروسيا مبنى الحكومة الإقليمية في مدينة دونيتسك شرق أوكرانيا والتي تعد معقل الرئيس الأوكراني المخلوع فيكتور يانوكوفيتش.
وفي كييف حذر وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ روسيا من «عواقب وثمن» التدخل في أوكرانيا بعد أن التقى السلطات الجديدة إثر إقالة الرئيس فيكتور يانوكوفيتش في 22 فبراير (شباط) الماضي. وقال هيغ «لا يمكن أن تكون هذه طريقة للتصرف في الشؤون الدولية في القرن الحادي والعشرين». وأضاف: «هذه ليست طريقة تصرف مقبولة، وسيكون لها عواقب وثمن» على الصعيدين الاقتصادي والدبلوماسي.