المؤتمر الدولى فى باريس حول لبنان يؤكد مساعدة الدولة لمواجهة متطلبات اللاجئين السوريين

رئيس الجمهورية اللبنانية يشرح للمؤتمرين الصعوبات التي يعاني منها اللبنانيون

سجال متوتر بين سليمان وحزب الله حول وضع المقاومة وصفتها

بيان من الجيش اللبناني يتهم كتائب عبد الله عزام بالتخطيط لاغتيال سياسيين لبنانيين

      عقد في باريس  يوم الاربعاء مؤتمر مجموعة الدعم الدولي للبنان في قصر الاليزيه برئاسة الرئيسين سليمان وهولاند وبمشاركة وزراء خارجية الدول الخمس الكبرى وعدد من وزراء خارجية الدول الاوروبية والعربية، السفير فيلتمان، المبعوث الاممي لأزمة سوريا الاخضر الابراهيمي، الامين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي وممثلين عن رئاسة الاتحاد الاوروبي والبنك الدولي ومنظمات وصناديق دولية. 
وكان سليمان وصل والوفد المرافق ظهراً الى قصر الاليزيه حيث عقد اجتماع موسع بين الجانبين اللبناني والفرنسي بمشاركة الوزراء سمير مقبل، جبران باسيل ورشيد درباس، تلته خلوة بين الرئيسين سليمان وهولاند ثم مؤتمر صحافي مشترك في حضور الوفود المشاركة كافة.
وألقى الرئيس سليمان كلمة قال فيها: «اجتماعنا هنا يأتي بعد 4 أشهر من انطلاق أعمال مجموعة الدعم الدولية للبنان في نيويورك. ينعقد هذا المؤتمر في ظروف صعبة يعيشها العالم العربي، يحاول فيها ان يحقق مستقبله مواجهاً تهديدات المتطرفين والارهابيين، وعشية الاستحقاق الدستوري الذي علينا ان نحترمه من اجل ان نحترم عاداتنا الديموقراطية، ونحافظ على مؤسساتنا الشرعية وعلى سلامنا. 
هذا المؤتمر وأهدافه والدور الذي يؤديه يشهد على المصالح المهمة الموجودة في لبنان وايضاً يشكل خير دليل على الاهمية التي تعلقها دول المجتمع الدولي على لبنان وعلى شعبه«.
سيدي الرئيس، نودّ ان نتوجه ببالغ الشكر لكم ولفرنسا على عقدها هذا المؤتمر من اجل التعبير عن دعمها للبنان هنا في باريس في وقت يشهد مفترق طرق بالنسبة الى دولتنا. ونودّ ان نرحب ونحيي جهودكم لحماية القيم المشتركة التي تجمعنا والتاريخ الذي يجمع دولتينا.
هذه فرصة رائعة كي نقوّم خلاصات مجموعة الدعم الدولية للبنان الذي يدعو الى تعزيز السلام وركائز اقتصاده وقواته المسلحة من اجل مواجهة المشكلات الكبيرة جراء وجود أعداد كبيرة من النازحين السوريين على أراضينا. هذه الفرصة تُمنح لنا لمناقشة أفضل الطرق لمتابعة هذه الخلاصات وتنفيذها. الخطوة الاولى كانت على مستوى الدعم الاقتصادي، فالصندوق الذي تم استحداثه من اجل لبنان حصل بموجب مبادرة (النرويج) التي فتحت المجال لتقديم المساعدات والدول المانحة تعتبر أن هذا الصندوق يشكل آلية مناسبة لتمويل المشاريع والاهداف المدرجة في ورقة الطريق«.
نحن مصرون على انجاز الموجبات الادارية والقانونية من اجل تعزيز العلاقات بين لبنان والبنك الدولي لادارة هذا الصندوق، ونرحب بهذا التطور الايجابي ونأمل أن تستجيب الدول الصديقة بشكل ايجابي وبأسرع وقت ممكن لدعوة الاكتتاب من اجل تعزيز قنوات التعاون الاقتصادي بيننا وبينهم، وفي ظل سعينا للتوصل الى حل ايجابي للازمة السورية واطلاق عملية اعادة بناء هذه الدولة المجاورة والشقيقة، نؤكد أن الجهود المبذولة لدولتنا ينبغي الا تتوقف. 
من جهة اخرى، لقد تم تحقيق تقدم كبير على مستوى تنفيذ الخلاصات المرتبطة بدعم القوات المسلحة اللبنانية، وايطاليا ستقوم بعقد مؤتمر خاص بهذا الموضوع، وآمل ان يتم التوصل الى وضع اطار واضح وخطة تنفيذية من اجل دعم القوات المسلحة، ونرحب بقرار الملك عبدالله بن عبد العزيز تقديم مبلغ 3 مليارات دولار كمساعدة للجيش اللبناني من شأنه ان يعزز نجاح هذه المبادرة«.
هذه المساعدات الكريمة، سيكون لها دور معزز للاقتصاد اللبناني، وسيعزز ايضاً برامج التعاون الموجودة الآن بين الجيش اللبناني وبين الدول الصديقة، الموجودة هنا وعلى رأسها الولايات المتحدة الاميركية. وانا متأكد من ان الجيش اللبناني يتمتع بالثقة من الداخل ومن الخارج فهو حامي السلام والديموقراطية في لبنان، وهو مصر على مواجهة انتهاكات السلام في لبنان ووضع حد للفوضى والسعي الى تطبيق القرار 1701، وآمل ان قرار دعم الجيش اللبناني سيترجم الى تطبيق الاستراتيجية التي رفعتها الى الحوار الوطني في العام 2012«.
اما في ما يتعلق بدعم الجهود المبذولة لاستقبال النازحين السوريين، فشدد سليمان على أنه «تم تحقيق الكثير من الامور، إذ عقد مؤتمران للدول المانحة في الكويت وفي جنيف، وصدر عنه قرار بتقاسم النازحين السوريين من اجل ان نتمكن من مساعدتهم بحسب المسؤولية الدولية، كذلك فان المساعدة والدعم العالمي والدولي في هذا الاطار يبقيان أقل بكثير من العبء الملقى على عاتق لبنان والذي يؤثر على استقرارنا ووضعنا الاقتصادي والاجتماعي، ونود ان نحث المجتمع الدولي على ان يعي مدى خطورة مشكلة النازحين التي تشكل خطراً جوهرياً يهدد النسيج اللبناني«، موضحاً «أولاً نحن بحاجة الى ان يقدم المجتمع الدولي دعماً مباشراً للبرامج الوزارية في مجال تقديم الرعاية الطبية والتعليم والطاقة للنازحين.
 ثانياً: احترام كل الالتزامات المالية التي تم قطعها في مؤتمري الكويت وجنيف. 
ثالثاً: السعي من اجل تنفيذ بشكل اوسع مبدأ تقاسم عدد النازحين وتشاطره من قبل عدد أكبر من الدول، واود ان اشيد في هذا الاطار بمبادرة المانيا والدول الاخرى. 
رابعاً: مضاعفة الجهود من اجل توسيع اطار تأمين المأوى للنازحين في سوريا سواء كانوا من المهجرين في مناطق اخرى من سوريا او على الحدود.
 خامساً: تعزيز الجهود من اجل التوصل الى حل سياسي في اسرع وقت ممكن للازمة السورية ما سيمكّن السوريين من العودة الى ديارهم بأمن وبكرامة، فالازمة والمعارك التي تستمر في سوريا من شأنها ان تولد المزيد من النازحين الذين سيتدفقون باتجاهنا«.
اما في ما يتعلق بدعم الاستقرار، فان الوضع في لبنان شهد ومنذ اعتماد مقررات الاجتماع في نيويورك تداعيات امنية وذلك لأسباب كثيرة، زيادة التوتر السياسي والتدخل بعض الشيء في الازمة في سوريا، والتهديدات الارهابية التي انعكست تفجيرات كثيرة في لبنان قرب السفارة الايرانية واستهدفت شخصيات ايرانية وتعزيز التهديدات والانتهاكات الاسرائيلية اليومية للسيادة اللبنانية ولسلامة الاراضي اللبنانية، بالاضافة الى عمليات القصف التي تحصل على الحدود الشرقية للبنان.
 وقد نجحنا في تشكيل حكومة وحدة وطنية سنعتمد عليها من اجل الحد من التوترات والعمل على احلال السلام والاستقرار في لبنان، ولكننا نعوّل على المزيد من الدعم الدولي من اجل تحقيق تقدم اضافي في المجالات التالية : 
تشجيع الدول، والدول المتنازعة في الدول العربية من اجل ايجاد حلول للنزاعات التي تشهدها.
 حث الدول المؤثرة على لبنان والاطراف الداخلية على ابعاد لبنان عن الازمات وذلك بناء على اتفاق بعبدا واحترام القرارات الصادرة عن الشرعية الدولية.
 السعي الى تحقيق الديموقراطية واحترام الحريات في الشرق الاوسط في مواجهة التيارات المتطرفة.
 دعم المساعي الآيلة الى ايجاد حلول عادلة وشاملة للنزاع الاسرائيلي الفلسطيني وحل للاجئين الفلسطينيين وذلك وفق مبادرة الشرعية الدولية ومبادرة السلام التي تضمن عدم بقاء اللاجئين في الدول العربية بما فيها لبنان«.
سيدي الرئيس، كل هذه الجهود الايجابية يجب ان تركز على المستوى المحلي والدولي والاقليمي، ومن شأنها ان تعزز الاستقرار والازدهار في لبنان، وذلك من خلال التآزر بين اللبنانيين بدعم من المجتمع الدولي، وفق أهداف المؤتمر« وشكراً.
من جهته، لفت الرئيس الفرنسي الى أن «دور مجموعة الدعم الدولية للبنان يأتي من خلال بذل الجهود التي تسمح لهذا الوطن باستضافة النازحين السوريين وتقديم الخدمات التعليمية والطبية لهم وتأمين مكان سكنهم»، مشيراً الى «تداعيات الأزمة السورية على الواقع اللبناني نتيجة الأزمة السورية وطبيعة العلاقات التي تجمع البلدين». 

وقال: «هناك أكثر من 200 شخص قتلوا في لبنان خلال الفترة الماضية بسبب العمليات الانتحارية، لذلك علينا تقديم الدعم السياسي للبنان«. وأثنى على «الجهود التي بذلها الرئيس سليمان منذ أشهر عدّة وعلى عمله في السنوات الاخيرة«، مشيراً الى أن «بمبادرته عقدنا هذا التجمع«. ورحب بـ «تأليف الحكومة الجديدة برئاسة تمام سلام، لكن أيضا نودّ تحقيق إرادة الشعب اللبناني بحماية لبنان من تداعيات الأزمة السورية، وهذا الأمر نصّ عليه اعلان بعبدا ويجب التذكير به في كل فرصة ممكنة«.

أضاف: «نعلم ان الرئيس سليمان يبذل قصارى جهده لجعل اعلان بعبدا كخارطة طريق حينها تبدأ الحكومة بمهامها الفعلية ومن ثمّ التحضير للانتخابات المقبلة«. وأكد أن «على المجتمع الدولي التحرّك في ثلاثة اتجاهات، أولاً: توفير الدعم للنازحين فهناك مبالغ مالية تمّ التعهد بتقديمها وينبغي تعزيزها لنتمكن من مساعدة لبنان والتخفيف من عبء النازحين واستضافتهم بأفضل الطرق. ثانياً، ينبغي دعم الاقتصاد اللبناني من خلال جهود البنك الدولي والصندوق الذي تمّ استحداثه لتمويل البنى التحتية وعلينا مساعدة الحكومة وتمكين الاقتصاد والمساهمة في ازدهاره بعد ان تمكّن من ضبط التضخم والسيطرة عليه، وذلك من خلال توفير الضمانات للمجتمع الدولي. ثالثاً، ضمان أمن لبنان وتأمين المعدات العسكرية والتجهيزات اللازمة للجيش اللبناني، وفرنسا تعمل على ذلك بالتعاون مع المملكة العربية السعودية«. 

وختم هولاند: «ينبغي ان يكون هناك بصيص أمل للبنانيين وأن يروا المجتمع الدولي يفهم ما يحدث في وطنهم، كما نأمل في أن يكون هناك حلّ ومخرج سياسي وضمان للأمن. وسننتهز فرصة الاجتماع من اجل الدفع نحو إحلال السلام في الشرق الاوسط«.

بدوره، تحدث فيلتمان باسم الامين العام للامم المتحدة، فقال: «ان لبنان يستطيع ان يعتمد على دعم ثابت من الأمم المتحدة ومن أمينها العام، ليستمر في مواجهة التحديات التي تتهدد أمنه واستقراره. المجموعة الدولية لدعم لبنان التي تأسست بمبادرة من الامين العام للامم المتحدة منذ ستة اشهر، يمكنها ان تشارك في دعم لبنان في مواجهة تحديات النزاع السوري. لبنان اصغر البلدان المجاورة لسوريا، لكنه يخضع لتأثيرات هذا النزاع«.

أضاف: «الامم المتحدة ولبنان شريكان عبر التاريخ وعبر علاقة التعاون التي بينهما. نهنئ أنفسنا بالتضامن الدولي مع لبنان الذي يستمر اليوم، فيما يبحث لبنان عن تثبيت السلام الذي سعى جاهداً الى ارسائه والذي يستحقه. بعد لقاءات المجموعة في نيويورك، ها هي المجموعة تلتقي اليوم في باريس، ومن هنا نرى الروابط التي تجمع فرنسا ولبنان. بفضل حفاوة الرئيس هولاند وحضور الرئيس سليمان، خلال هذا الاجتماع سنعلن ونعيد تكرار دعم المجتمع الدولي للبنان ونؤمن المساعدات للبنان لهذه الغاية. ونأمل بعد هذه المناقشات أن نتمكن من معالجة التحديات التي يواجهها لبنان، الذي يستطيع الاعتماد على دعم الامم المتحدة وأمينها العام«.
والقى الأمين العام لجامعة الدول العربية الدكتور نبيل العربى  كلمة  وقال : 
أود بداية أن أتوجه بالتحية للرئيس الفرنسي هولاند على ما جاء في كلمته الافتتاحية لهذا المؤتمر، وأعرب عن تقديري لمواقف فرنسا ودعمها المتواصل للبنان، وعلى استضافتها لأعمال هذا المؤتمر الوزاري الهام لمجموعة الدعم الدولية الخاصة بلبنان.
كما أنتهز هذه المناسبة لأجدد التحية والتهاني لفخامة رئيس الجمهورية اللبنانية الرئيس ميشال سليمان على إنجاز تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة برئاسة دولة الرئيس تمام سلام. وأؤكد على دعم جامعة الدول العربية التام للمواقف الوطنية الحكيمة التي طالما عبر عنها الرئيس سليمان وأكد عليها في كلمته اليوم أمام المؤتمر.
وفي هذا السياق، أدعو باسم جامعة الدول العربية جميع القيادات السياسية اللبنانية إلى التمسك بالثوابت الوطنية العليا، ومواصلة العمل معا للبناء على ما تحقق من وفاق وإجماع وطني حول تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة لمساعدتها على مواجهة المخاطر المحدقة بأمن لبنان واستقراره، وأناشدهم بضرورة الالتزام بسياسة النأي بالنفس لحماية لبنان من التداعيات الخطيرة للأزمة السورية، وفقا لإعلان بعبدا الصادر عن طاولة الحوار الوطني اللبناني في يونيو / حزيران 2012.
واشار الى انه منذ انطلاق أعمال هذا المؤتمر الدولي في سبتمبر الماضي في نيويورك، تزايد أعداد اللاجئين والنازحين السوريين إلى لبنان، حيث بلغ تعدادهم أكثر من مليون،    أي ما يقارب ربع سكان لبنان، الأمر الذي فاقم من حدة الأعباء والمسئوليات المادية والمعنوية الملقاة على عاتق الحكومة اللبنانية في التعامل مع هذه القضية الإنسانية البالغة الأهمية مع ما تحمله من تبعات سياسية واقتصادية واجتماعية خطيرة على مجمل الأوضاع في لبنان، وهذا يفرض علينا كمجموعة دولية التحرك الفوري من أجل توفير المزيد من الدعم لتعزيز قدرات لبنان على الاضطلاع بمسئولياته وفقا لخطة الإغاثة التي وضعتها الحكومة اللبنانية بالتعاون مع البنك الدولي والأمم المتحدة، بما في ذلك ضرورة تفعيل آليات عمل "صندوق الائتمان الخاص" بدعم الاقتصاد اللبناني وتقاسم الأعباء معه حتى يستطيع توفير الإغاثة والخدمات اللازمة للتعامل مع الأعداد المتزايدة للنازحين السوريين.
ونوه بالجهود المقدرة التي بذلتها دولة الكويت لإنجاح أعمال المؤتمر الأول والثاني للدول المانحة، وأتمنى على "مجموعة الدول المانحة الكبرى" (Top Doners Group) - المنبثقة عن مؤتمر الكويت -  تبني آلية يتم بموجبها توجيه جزء من التعهدات المالية التي جرى الإعلان عنها في الكويت إلى حكومة لبنان مباشرة وأيضا لحكومات الدول العربية الأخرى المجاورة لسوريا لمساعدتهم على تحمل الأعباء الجسام الملقاة على كاهلهم إزاء قضية اللاجئين السوريين.
ورأى إن أخطر التحديات الراهنة التي تواجه لبنان تتمثل في القدرة على مواجهة تداعيات الكارثة السورية، وهذا لن يتحقق إلا بوقف القتال الذي يدور في سوريا الآن، وبالمحافظة على استمرارية عمل المؤسسات الدستورية والوطنية للدولة اللبنانية، وفي مقدمتها توفير الدعم اللازم لتعزيز قدرات الجيش والأجهزة الأمنية اللبنانية لتمكينها من القيام بمسئولياتها وواجباتها الوطنية في مواجهة خطر الأعمال والتفجيرات الإرهابية التي ازدادت وتيرتها في لبنان خلال الأشهر الماضية، وهو ما يستدعي تضافر الجهود العربية والدولية لتقديم المزيد من الدعم للجيش اللبناني باعتباره صاحب الدور الحاسم والمعنى مباشرة بالمحافظة على أمن لبنان واستقراره، وحماية مؤسساته الوطنية.
وأشاد بالمنحة المالية السخية التي قدمتها المملكة العربية السعودية لدعم الجيش والأجهزة الأمنية اللبنانية، ونتطلع أن ينجح الاجتماع الدولي المنتظر عقده في روما، إلى بلورة برامج دعم فعالة لتنسيق الدعم الفني والمادي لخطة الخمس سنوات الخاصة بتعزيز قدرات الجيش والأجهزة الأمنية اللبنانية.   
وأود أن أنتهز هذه المناسبة للتأكيد مجددا على استعداد جامعة الدول العربية التام لمواصلة جهودها واتصالاتها مع مختلف الأطراف المعنية من أجل توفير الدعم اللازم للحكومة اللبنانية في هذه المرحلة الحرجة، كما أدعو الجميع إلى الالتزام باحترام سيادة لبنان واستقلاله ووحدة أراضيه والعمل معا لصون أمنه واستقراره إزاء التحديات الراهنة المحدقة به.
وبعد المؤتمر، أقام هولاند غداء عمل شارك فيه جميع الحاضرين، توجه بعده الرئيس سليمان الى مقر اقامته في فندق «موريس«، حيث استقبل اعتباراً من بعد الظهر وزراء خارجية عدد من الدول المشاركة في المؤتمر في مقدمهم وزيرا خارجية الولايات المتحدة الاميركية جون كيري وروسيا سيرغي لافروف،
وأذاع وكيل الأمين العام للأمم المتحدة جيفري فيلتمان، ممثلا أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون، البيان الملخص لرئيس مجموعة الدعم الدولية من أجل لبنان، التي أنهت اجتماعها الافتتاحي في باريس وجاء فيه:
1. توجه المجتمعون بالشكر للرئيس هولاند وللحكومة الفرنسية لاستضافة مجموعة الدعم الدولية من أجل لبنان، واشاروا إلى بيان رئيس مجلس الأمن الصادر بتاريخ 10 تموز 2013 (S/PRST/2013/9) وملخص الرئيس الصادر بعد الاجتماع الافتتاحي لمجموعة الدعم الدولية في 25 أيلول 2013 (SG/2198).
وأكدوا على الحاجة المستمرة إلى دعم دولي منسق وقوي إلى لبنان من أجل مساعدته على التصدي للتحديات المتعددة لأمنه واستقراره، كما رحبوا بالتقدم الذي تم إحرازه في حشد ذلك الدعم. أشاروا كذلك إلى أن التزام الأمم المتحدة تجاه إستقرار لبنان هو في صميم قرار مجلس الأمن رقم 1701 (2006) والقرارات الأخرى ذات الصلة.
2- رحب المجتمعون بحرارة بإعلان تشكيل حكومة جديدة في لبنان يوم 15 شباط 2014، وعبروا عن استعدادهم للعمل عن كثب مع رئيس مجلس الوزراء تمام سلام وحكومته من أجل تعزيز الدعم للبنان.
وسلطوا الضوء على الأهمية القصوى لمقدرة الحكومة على التصدي بشكل فعال وبدون تأخير للتحديات الاقتصادية والأمنية والإنسانية الملحة التي يواجهها البلد.
كما أكد المجتمعون على الحاجة إلى التفاف جميع الأطراف في لبنان حول ضمان استمرارية مؤسسات الدولة، وشددوا على الأهمية الحاسمة، للثقة والاستقرار في لبنان، لانعقاد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في موعديهما وعلى أساس الممارسات الديموقراطية والإجراءات الدستورية اللبنانية.
3- شكر المجتمعون الرئيس سليمان على قيادته وسعيه إلى الحفاظ على سيادة ووحدته واستقرار واستمرارية مؤسسات الدولة وتشجيع الحوار وحماية لبنان من تداعيات الأزمة في سوريا.
وشددوا على أهمية التزام جميع الأطراف اللبنانية بإعلان بعبدا وسياسة لبنان في النأي بالنفس.
4- دان المجتمعون بشدة الهجمات والتفجيرات الإرهابية المتكررة في لبنان وأكدوا على أهمية سوق المسؤولين عنها إلى العدالة.
وإدراكا منهم لتزايد التهديد الإرهابي للمدنيين اللبنانيين، فقد شدد المجتمعون على الحاجة إلى استجابة شاملة لهذا الأمر تتضمن مزيدا من الدعم الدولي للسلطات الأمنية اللبنانية.
وكرروا أنه لا يجب أن يكون هناك إفلات من العقاب في لبنان، وأشاروا إلى بداية المحاكمة أمام المحكمة الخاصة بلبنان في 16 كانون الثاني 2014. وعبر المجتمعون عن تضامنهم مع الشعب اللبناني في رفضه للتطرف والعنف.
5- ألقى المجتمعون الضوء على الدور الحاسم الذي يؤديه الجيش اللبناني في العمل على مواجهة التهديدات المتزايدة للأمن في لبنان وعلى طول حدوده نتيجة للأزمة السورية، وفي العمل مع قوات اليونيفيل من أجل الحفاظ على الهدوء على الخط الأزرق، وأكدوا على الحاجة لتعزيز قدرات الجيش بشكل أكبر لمساعدته على مواجهة هذه التحديات.
ورحبوا بالمساعدات الدولية التي قد تم منحها وفقا للخطة الخمسية لتطوير قدرات الجيش وبالعرض السخي للدعم مؤخرا من المملكة العربية السعودية.
وأشار المجتمعون إلى إطلاق آلية التنسيق لمساندة الخطة الخمسية في 20 شباط. وتطلعوا إلى مؤتمر مساندة الجيش الذي تنوي الحكومة الإيطالية استضافته في روما، والذي سيتيح فرصة جماعية مركزة لتعزيز الدعم الدولي.
6- أكد المجتمعون على العبء الضخم والمتزايد الذي تلقيه الأزمة السورية على عاتق لبنان والحاجة إلى المزيد من مشاركة الأعباء، وأشادوا بكرم لبنان في استضافة قرابة مليون لاجئ من سوريا. ورحبوا بالتعهدات التي تم الإعلان عنها في المؤتمر الدولي للمانحين في الكويت في 15 كانون الثاني 2014 وسلطوا الضوء على الحاجة إلى الإسراع في توفير المساعدات التي تم التعهد بها، بالإضافة للحاجة إلى المزيد من الدعم وفقا لخطة الاستجابة الإقليمية.
وشجع المجتمعون الحكومة اللبنانية على التنسيق عن كثب مع الأمم المتحدة والشركاء الآخرين للاستجابة إلى الحاجات الإنسانية الملحة للاجئين في لبنان. وإن الأمم المتحدة وشركاءها على أتم الاستعداد للعمل بشكل وثيق مع نظرائهم في الحكومة، بما في ذلك في ما يتعلق بتعزيز قدرة لبنان على التعامل مع اللاجئين القادمين ومساعدتهم واتخاذ تدابير احتياطية لاستقبالهم.
ورحبوا بالجهود المستمرة لتوسيع برامج إعادة توطين اللاجئين السوريين، وشجعوا المجتمع الدولي على البحث عن سبل أخرى للمساعدة في هذا الصدد.
7- كرر المجتمعون قلقهم بشأن الأثر السلبي الشديد للأزمة السورية على المجتمعات الضعيفة وقطاعات رئيسية في لبنان بما فيها الصحة والتعليم والبنية التحتية والعمل. وأشاروا إلى أهمية خارطة الطريق من أجل ترسيخ الإستقرار على المستوى الإقتصادي والإجتماعي التي وضعتها الحكومة اللبنانية بمشاركة البنك الدولي والأمم المتحدة بعد الاجتماع الأول لمجموعة الدعم الدولية، والتي تحدد أولويات للإستجابة من أجل التخفيف من تداعيات الأزمة السورية على لبنان.
وشجعوا الحكومة اللبنانية وشركاءها على المضي قدما والإسراع بتطبيق خارطة الطريق واتخاذ كافة الخطوات اللازمة لتسهيل وتنسيق تقديم المساعدات المتوفرة.
وأكد المجتمعون على قيمة المساعدات التي قد تم تقديمها للبنان من خلال شراكات طويلة المدى، والتي تكثفت منذ بدء الأزمة السورية، وأشاروا كذلك إلى الدعم الذي قد تم توفيره حتى الآن للمشاريع الفورية من أجل إفادة البرامج الحكومية والمجتمعات المستضيفة تماشيا مع خارطة الطريق.
وشجعوا المزيد من تلك المساعدة من خلال كل من الوسائل الإنسانية والتنموية القائمة ومن خلال الصندوق الائتماني المتعدد المانحين الذي يديره البنك الدولي. وعبروا عن شكرهم لحكومات النروج وفرنسا وفنلندا وللبنك الدولي لإسهاماتهم المبدئية للصندوق، ورحبوا بنية السلطات اللبنانية المعلنة لوضع ترتيبات إدارية لتسهيل الصرف السريع لتلك التبرعات.
8- ورحب المجتمعون بإحتمال اجتماعات مستقبلية للمجموعة تضم مشاركة أوسع وتوقعوا أن تجتمع المجموعة على مستويات مختلفة كما تقتضي الحاجة».


هذا وأشار وزير الشؤون الإجتماعية رشيد درباس من باريس الى أن "حالة النزوح السوري لا بد لها أن تتوقف ولا بد للمجتمع الدولي أن يقدم لنا المساعدة اللازمة".
 وقال في حديث الى إذاعة "صوت لبنان" (100.5): "سنطرح مسألة خطرة من أخطر الحلقات التى واجهت لبنان"، مضيفاً أن "حركة النزوح تأتي الى أرض هشة"، ومبدياً أسفه أن "يكون البلد الأضعف يستقبل العدد الأكبر من النازحين".
 وأشار الى أننا "سنقدم الأرقام الموجودة وفق إحصاءات المفوضية العليا لشؤون اللاجئين وإحصاءات الأمن العام اانازحين السوريين، إلا أن العدد الحقيقي للنازحين السوريين هو أكبر بكثير من الرقم الوارد في التقارير الرسمية".
 وقال: "للأسف إن البلد الأضعف يستقبل العدد الأكبر من النازحين، وإذا استمرت على هذه الوتيرة سنصل في العام 2015 ليكون عدد النازحين موازياً لعدد سكان لبنان".
 ولفت الى أن "هناك أراض بين لبنان وسوريا ليست تحت سيطرة أحد وممكن إقامة مخيمات لائقة اللاجئين عليها"، لافتاً الى انه "لا يوجد رقابة على النزوح السوري إلى لبنان على عكس الدول الأخرى"، ومشدداً على أننا "لسنا في باريس لنتسول بل لنقول للمجتمع الدولي بأننا شركاء له".
 وقال درباس: "الوفد اللبناني سيطرح أهمية الدعم السياسي الذي يتقدم على اي دعم آخر"، مشدداً على أنه "آن الآوان لهذه الحرب أن تتوقف لأن الوضع الإنساني والسياسي وصل الى مرحلة كبيرة من الخطورة".
فى بيروت عقد المطارنة الموارنة إجتماعهم الشهري في الكرسي البطريركي في بكركي، برئاسة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي ومشاركة الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير، والرؤساء العامين للرهبانيات المارونية، وتدارسوا شؤونا كنسية ووطنية. 
وفي ختام الإجتماع أصدروا بيانا تلاه أمين سر البطريركية الخوري رفيق الورشا، وجاء فيه:
1- أطلع صاحب الغبطة الآباء على نتائج زيارته إلى روما حيث شارك في الجمعية العمومية لمجمع التربية الكاثوليكية، واجتماعات مجلس الكرادلة، واحتفال ترقية الكرادلة الجدد، والقداس الحبري الذي احتفل به قداسة البابا بهذه المناسبة. كما قابل قداسة البابا فرنسيس، وشكر لقداسته مواقفه المتعلقة بالقضايا الإنسانية، وبلبنان، وبالأحداث الدائرة في الشرق الأوسط، وبمستقبل المسيحيين فيه.
2- بعد الإجماع الوطني الذي لقيته المذكرة الوطنية التي أعلنها غبطة البطريرك في مناسبة عيد مار مارون، كان يأمل الآباء أن تستوحي الحكومة الجديدة مضمونها في صياغة بيانها الوزاري وتحديد أولويات عملها في الفترة القصيرة التي تفصلها عن الاستحقاق الرئاسي لانتخاب رئيس جديد للجمهورية. ولم يكن من داع للخلافات بالتطرق إلى المواضيع التي تحتاج إلى بت نهائي على طاولة الحوار الوطني، وضمن المؤسسات الدستورية، ولاسيما أن الحكومة أتت بصيغة رضيت عليها الأكثرية، في الداخل وفي الخارج، وارتاح لها اللبنانيون، ورأوا فيها مدخلا لإعداد الانتخاب الرئاسي في موعده.
3 -أسف الآباء للحملة التي تعرض لها فخامة الرئيس في أعقاب الخطاب الذي ألقاه مؤخرا في جامعة الروح القدس - الكسليك، واستنكروا التطاول على كرامته الشخصية ومقامه "كرأس للدولة ورمز لوحدة الوطن"، كما تنص المادة 49 من الدستور. فعندما يصاب الرأس بسهم، إنما يصاب الجسم كله. إننا نناشد كل الأطراف إيقاف هذه الحملة، إحتراما لكرامة الجميع وكرامة الرئاسة الأولى وكرامة الوطن. وفيما يشارك فخامة الرئيس والوفد المرافق في اجتماع الدول الداعمة للبنان اليوم في باريس، نتمنى النجاح لهذا الاجتماع، في إطار خلاصات مجموعة الدعم الدولية مشكورة، وهي تتعلق بتعزيز اقتصاد لبنان واستقراره، وتقوية قدرات الجيش، ومعالجة قضايا النازحين السوريين.
4 - يحيي الآباء الجهود التي يبذلها الجيش اللبناني وسائر الأجهزة الأمنية، في التصدي لظاهرة الإرهاب، والخطف، والسرقة في كل تشعباتها. وهم يعتبرون أن تسليح الجيش والقوى الأمنية وتطويرها ضرورة ملحة، بعد ما شهده لبنان من انفلات أمني، ومحاولات البعض إيجاد أمن ذاتي. كل هذا يكاد أن يحول لبنان دولة بلا حدود، وبلا طمأنينة يشعر معها المواطن بأنه في أمان. 
5 - يدين الآباء بشدة الغارة الإسرائيلية الأخيرة على لبنان، والتعديات التي تمارسها إسرائيل باستمرار على سيادة الدولة اللبنانية. كما يشجبون بقوة القصف الذي يطاول المناطق اللبنانية من الجانب السوري، واستباحة الحدود مع سوريا لبلبلة الداخل اللبناني وترويعه. وهي استباحة تدل على مدى التمادي المفرط من فئات لبنانية متنوعة في الغوص في الداخل السوري، فيما المطلوب دور آخر يصب في خانة الحلول السلمية، حفاظا على حياة المواطنين الأبرياء، وتجنبا لدمار المنازل والبنى التحتية وتهجير السكان الآمنين.
6 - تلقى الآباء بتوجس كبير الأخبار التي ترد من سوريا عن تعديات بعض القوى التكفيرية على المسيحيين هناك، وفرض أحكام عليهم تمس حريتهم الدينية والمدنية، وتتنافى والعيش معا الذي عرفته هذه المنطقة بين المسيحيين والمسلمين طيلة قرون. وهم يناشدون الأمم المتحدة، والدول العربية والإسلامية، وخصوصا الدول التي لها تأثير مباشر على هذه المجموعات، التدخل الفوري لوضع حد لمثل هذه التعديات، التي لا تمت بصلة إلى الإسلام الذي عرفناه.
7 -إن زمن الصوم هو زمن العودة إلى الله والذات، حتى يكتشف الإنسان دعوته السامية وكرامته الحقيقية، المتأصلتين في حب الله الذي، بيسوع المسيح، صار قريبا من كل إنسان، حتى يصير كل إنسان قريبا من الله. أمام هذا الحب يكتشف الإنسان عظمته، وفي الوقت ذاته فقره، وخصوصا فقره الأخلاقي، في خضم ما يدعى حضارة الإستهلاك، والتسابق على الربح، التي جعلت من الإنسان سلعة، لا بل "نفاية" كما يقول البابا فرنسيس. إننا ندعو أبناءنا إلى جعل هذا الصوم زمن توبة الى الله، وتضامن مع الإنسان، كل إنسان فقدت كرامته أو امتهنت، خصوصا في شرقنا الذي يعيش حروبا ومآسي لا حد لها". 
في مجال آخر استحوذت نتائج التحقيقات الجارية في لبنان مع موقوفين من «كتائب عبد الله عزام» التي كشفت عن مخطط لاغتيال رئيس مجلس النواب نبيه بري، على اهتمام المسؤولين في لبنان، السياسيين والأمنيين على أعلى المستويات. وفي ضوئها وفي ظل المعلومات التي كانت أشارت إلى الإعداد لتفجيرات تستهدف مناطق تابعة لحزب الله وشخصيات موالية له، اتخذ وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق قرارا بإقفال مركزي تعبئة الغاز في منطقة بئر حسن بالضاحية الجنوبية في بيروت.
وأوضحت مصادر أمنية متابعة للتحقيق الذي تتولاه «شعبة المعلومات» في «قوى الأمن الداخلي» بإشراف القضاء العسكري، أن «محاولة اغتيال بري ليست جديدة، إذ سبق لـ(شعبة المعلومات) أن جمعت معطيات متعلقة ببعض الأشخاص قبل نحو أربعة أشهر، كانوا يتجولون بشكل مشبوه في محيط مقره بعين التينة في بيروت، وقد جرى حينها إبلاغ الفريق الأمني الذي يتولى حماية بري هذا الأمر، وطلب منه تكثيف الإجراءات الأمنية».
وأشارت المصادر إلى أن حقيقة هذه الشبهات توضحت عند توقيف المشتبه فيه محمود أبو علفة وقريبه حسن أبو علفة، قبل أسبوعين، إثر تفجير المستشارية الإيرانية في بئر حسن، إلى أن أدليا باعترافات تفيد بإدخال سيارات مفخخة من سوريا إلى لبنان، كانت ستستهدف مواقع تابعة لحزب الله. لكن الاعتراف الأخطر، الذي أدلى به محمود أبو علفة، وهو أن «الشيخ سراج الدين زريقات» أحد قادة «كتائب عبد الله عزام» كلفه وضع خطة تستهدف بري بحكم تحالفه مع حزب الله والنظام السوري، ومهاجمة مقره بعملية انتحارية أو أكثر إذا اقتضى الأمر، ليتضح أن هذه المجموعة هي التي كانت تستطلع المنطقة في وقت سابق.
ورأت المصادر نفسها أن «الهدف من هذه العملية الانتقام بالدرجة الأولى، والأهم إحداث فتنة سنية - شيعية بالنظر لما يمثله بري كشخصية سياسية ووطنية بالنسبة إلى الطائفة الشيعية»، وكشفت عن أن «هذا الأمر ورغم خطورته الكبيرة، كان في إطار التخطيط، وذلك بعدما أبلغ أبو علفة زريقات استحالة تنفيذ عملية كهذه، بفعل الإجراءات الأمنية والحراسة المشددة المفروضة على بعد أمتار قلائل من منزل بري»، مؤكدة كذلك أن الأمر لا يزال قيد المتابعة من الأجهزة المعنية.
وفي هذا الإطار، قال النائب علي خريس، في كتلة التنمية والتحرير، التي يرأسها بري، إن التخطيط لاغتيال شخصية مثل بري، هدفه بلا شك إيقاع لبنان في فتنة سنية - شيعية وتخريب البلد بشكل كامل، مثنيا كذلك على عمل القوى الأمنية التي تقوم بدورها في كشف الشبكات الإرهابية، ولا سيما على فرع المعلومات ومخابرات الجيش، آملا أن ينجحوا كذلك في اكتشاف كل المخططات قبل تنفيذها وتفادي ما سبق أن حصل في بعض المناطق اللبنانية.
وقد أعلنت وزارة الداخلية في بيان لها أنه «نتيجة للتحقيقات التي أجرتها المراجع الأمنية المختصة مع بعض الموقوفين، وخصوصا فيما يتعلق بتنفيذ عمليات انتحارية لاغتيال شخصيات لبنانية، أبرزها رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس حزب التوحيد العربي الوزير السابق وئام وهاب، تكشفت معلومات أثناء التحقيقات عن التخطيط لعمليات انتحارية تطال مركزي تعبئة الغاز في منطقة الأوزاعي - بئر حسن»، مشيرة إلى أنه وفور ورود المعلومات المذكورة، أعطى وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق تعليماته للأجهزة الأمنية التابعة لوزارة الداخلية، بضرورة إقفال المركزين بصورة مؤقتة، بدءا من صباح الاثنين ريثما يتم إفراغ المخزون، وذلك حفاظا على أمن وسلامة سكان المنطقة، بانتظار توفير إجراءات أمنية كافية للحد من نجاح مثل هذه العمليات.
علما بأن شركة الغاز في بئر حسن، تبعد مئات الأمتار عن السفارة الإيرانية التي استهدفت قبل أكثر من ثلاثة أشهر، وفي المنطقة نفسها التي تسكنها شخصيات سياسية ودبلوماسية موالية في معظمها لحزب الله، إضافة إلى مبنى «قناة المنار» التابع للحزب أيضا. وقد عمد حزب الله، وبعد استهداف المقرات التابعة للمصالح الإيرانية في المنطقة، إلى تكثيف الإجراءات الأمنية في المحيط، وأقفلت الطرق الرئيسة المؤدية إليها.
وكانت القوى الأمنية قد اعتقلت حسن ومحمود أبو علفة، القياديان في «كتائب عبد الله عزام» بعد أيام قليلة من وقوع تفجير السفارة الإيرانية في 18 فبراير (شباط) الماضي، وأسبوع من توقيف الجيش اللبناني الفلسطيني نعيم عباس، القيادي في التنظيم نفسه، الذي يحاكم أمام القضاء العسكري، وقد سبقهما الموقوف جمال دفتردار وقائد «عبد الله عزام» السعودي ماجد الماجد، الذي توفي بعد أيام على اعتقاله نهاية شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي نتيجة معاناته قصورا كلويا، علما بأن «كتائب عبد الله» عزان و«جبهة النصرة» كانتا قد تبنيتا عددا من التفجيرات التي استهدفت مناطق تابعة لحزب الله منذ يوليو (تموز) الماضي، في رد منها على الحزب وإيران في الحرب السورية، بحسب ما يأتي في البيانات التي تصدر إثر التفجيرات.
على صعيد آخر انفجر السجال، بين حزب الله والرئيس اللبناني ميشال سليمان على خلفية وصف الأخير ثلاثية «الجيش والشعب والمقاومة» في خطاب له بـ«الثلاثية الخشبية»، مما قد يضع لجنة البيان الوزاري أمام مأزق جديد، يمكن أن يحول دون إمكانية التوصل إلى صيغة توافقية. وكانت المباحثات قد اصطدمت (الجمعة)، في جلستها السابعة، بالبند المتعلق بسلاح الحزب على الرغم من تخطيها عقدة «إعلان بعبدا» الذي تطالب به قوى «14 آذار»، وإدراج «مقررات الحوار الوطني»، بينما أشارت بعض المعلومات إلى أن هذا التعثر وتصلب حزب الله في موقفه كان نتيجة كلام سليمان الأخير.
الحزب الذي شنّت وسائل الإعلام التابعة له هجوما على الرئيس سليمان، انتظر أكثر من 24 ساعة ليرد في بيان «قاسي اللهجة» قائلا فيه: «إن الخطاب الذي سمعناه يجعلنا نعتقد أن قصر بعبدا بات يحتاج فيما تبقى من العهد الحالي إلى عناية خاصة، لأن ساكنه أصبح لا يميز بين الذهب والخشب».
وبعد دقائق معدودة، جاء الرد على لسان سليمان عبر «تويتر»، قائلا: «القصر الرئاسي بحاجة إلى الاعتراف بالمقررات التي تم الإجماع عليها في أرجائه»، في إشارة إلى «إعلان بعبدا».
وفي حين رفضت مصادر الرئاسة اللبنانية الدخول في سجالات مع حزب الله، مكتفية بالقول: «لا علاقة لما قاله سليمان بعدم التوافق، والأمور لم تكن بحاجة إلى كلامه لتتعثّر؛ فهي كانت متعثّرة أساسا». وأكّدت في الوقت عينه أن المباحثات بين الأفرقاء اللبنانيين مستمرة في محاولة للتوصل إلى نتيجة إيجابية من دون أن تستبعد إمكانية التوافق على «بيان عام ومقتضب» لا يدخل في التفاصيل والقضايا الخلافية، إلا إذا كان هناك قرار بالعرقلة، عندها تصبح كل المحاولات دون جدوى.
من جهة أخرى، كان الرئيس اللبناني قد عدّ أن «تعرض القرى والبلدات اللبنانية المتاخمة للحدود مع سوريا، وآخرها في بريتال وعرسال للقصف الجوي الصاروخي والأعمال العسكرية من الداخل السوري، يشكل مزيدا من الاستدراج لتوريط الساحة اللبنانية».
ودعا الأفرقاء السياسيين إلى «إنجاز البيان الوزاري بسرعة كي تستطيع الحكومة تأمين المساعدات للجيش اللبناني، وتكون تاليا المرجعية السياسية والغطاء اللازم والضروري للبنان واللبنانيين».
وجاء كلام سليمان، بعد يوم على تنفيذ الطيران الحربي السوري غارات على بلدة عرسال البقاعية أدّت إلى مقتل سوريين وإصابة خمسة آخرين، في ردّ على إطلاق «الدولة الإسلامية في العراق والشام» صواريخ «غراد» استهدفت بلدة بريتال في بعلبك .
وفي حين دعا سليمان الجميع في سوريا إلى «الامتناع عن استهداف الداخل اللبناني تحت أي ذريعة»، وجّه الدعوة كذلك إلى الداخل اللبناني لعدم الانخراط في هذا الصراع على قاعدة «إعلان بعبدا» وتحييد لبنان عن صراعات الآخرين وعدم التدخل في شؤونهم.
وعلى خط البيان الوزاري ومواقف اللبنانيين بشأنه، عدّ رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون أن البيان الوزاري ليس حلا للعقد ولا الضامن للحلول، لأن المؤسسات الدستورية مجتمعة تصنع الحلول وتضمنها، عاد وجدد نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم تمسك حزب الله ببند «المقاومة» في البيان الوزاري، وعدّ أن «المقاومة عمود من أعمدة البيان الوزاري وهو لا يستقيم من دونها». في المقابل، لفت وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس إلى أن «الرئيس سليمان يبحث مع الوزراء في لجنة صياغة البيان الوزاري عن مخارج»، موضحا أن الثلاثية التي أطلقها أخيرا هي «مقدسة» بحد ذاتها، بينما أصبح «إعلان بعبدا» الذي هو جزء من وثائق الأمم المتحدة، أشبه بالميثاق وأعلى من البيان الوزاري.