مباحثات أوباما ونتنياهو دارت حول أسس الحل دون حل

أوساط نتنياهو تزعم أنه "ينوي" قبول اتفاق الاطار دون تجميد الاستيطان واطلاق الأسري

أوباما حذر نتنياهو من قطيعة دولية

الرئيس الفلسطيني : يستحيل تمديد المفاوضات من دون وقف الاستيطان

مصر تقف بكل جدية مع الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني

     
     تبادل الفلسطينيون والإسرائيليون الاتهامات بشأن الجدية في تحقيق سلام في المنطقة، بعد خطاب مثير للجدل لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمام لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية (أيباك)، رمى فيه الكرة في ملعب الفلسطينيين، واختصر فيه عملية السلام باعتراف فلسطيني بدولة إسرائيل دولة يهودية.
وقال الناطق بلسان رئيس الوزراء الإسرائيلي، أوفير جندلمان: «إن اعتبار الجانب الفلسطيني لخطاب نتنياهو أمام مؤتمر (أيباك) في واشنطن إعلانا إسرائيليا رسميا من جانب واحد عن إنهاء المفاوضات يثبت مجددا عدم وجود نية فلسطينية لتحقيق السلام». وأضاف: «يثبت الرد عدم استعداد الفلسطينيين للاعتراف بيهودية دولة إسرائيل وإنهاء الصراع».
وكشف جندلمان أن نتنياهو أبلغ الرئيس الأميركي أوباما أثناء لقائهما الأخير قبل يومين تمسك إسرائيل بمفاوضات السلام ونيتها القبول باتفاق الإطار الذي يعده وزير الخارجية الأميركي جون كيري. وكان جندلمان يرد على تصريح للناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة، وأعلن فيه مجددا الموقف الفلسطيني الرافض للاعتراف بالدولة اليهودية.
وقال أبو ردينة: «إن استمرار نتنياهو بالمطالبة بالدولة اليهودية هدفه إضاعة الوقت، والتهرب من اتفاق سلام شامل وعادل». وتابع: «هذا المطلب مرفوض فلسطينيا وعربيا، وما كرره نتنياهو هدفه فقط إفشال الجهود الأميركية وتعطيل المفاوضات».
وكان نتنياهو أكد أمام (أيباك) أنه مستعد للدخول في «سلام تاريخي» مع الفلسطينيين، لكنه لم يعرض أي تنازلات أبدا. وقال نتنياهو: «حان الوقت لأن يكف الفلسطينيون عن إنكار التاريخ. فمثلما تستعد إسرائيل للاعتراف بدولة فلسطينية يتعين أن يستعد الفلسطينيون للاعتراف بدولة يهودية». وجاء التلاسن الفلسطيني الإسرائيلي بشأن يهودية الدولة، في وقت قالت فيه وسائل إعلام إسرائيلية إن أوباما مارس ضغوطا على نتنياهو للقبول باتفاق إطار، وتعهد بالضغط على الرئيس الفلسطيني محمود عباس لتقديم تنازلات، في لقائهما المرتقب في الـ17 من هذا الشهر.
وكان أوباما وجه رسالة مباشرة إلى نتنياهو قائلا إن الوقت المتوفر لدى إسرائيل لتحقيق السلام آخذ بالنفاد، وإنه لم يعرض عليه بعد سيناريو يمكن إسرائيل من حماية طابعها اليهودي الديمقراطي بغياب حل الدولتين ومن دون تحقيق السلام مع جيرانها. وقالت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية إن هذه التصريحات خلفت توترات في العلاقة بين أوباما وكيري، الذي يعكف على بلورة اتفاق إطار، على اعتبار أن هذه التصريحات عملت على «تخريب» جهود وزير الخارجية الأميركي.
ونقلت «معاريف» عن مصدرين، أميركي وإسرائيلي، أن «البيت الأبيض أخفى على الوزير كيري موضوع إجراء هذه المقابلة»، التي أجراها أوباما مع وكالة بلومبرغ الخميس الماضي وبثت الأحد، أي عشية وصول نتنياهو إلى واشنطن، الأمر الذي أثار حنق الوزير الأميركي بشكل كبير.
ووفقا للصحيفة فإن مقربين من كيري يزعمون أن أوباما «قوض» جهود الأخير في التوصل إلى اتفاقات حول الورقة الإطارية، وذلك خلال المقابلة «الهجومية» التي قدمها للإعلامي جيفري غولدبرغ.
هذا ودعا الرئيس الأميركي باراك أوباما رئيس الوزراء الإسرائيلي المتطرف بنيامين نتنياهو إلى اتخاذ قرارات "صعبة" من أجل السلام في الشرق الأوسط، لكن الأخير رد زاعماً أن الفلسطينيين لم يفوا بالتزاماتهم في هذه العملية. 
وقال أوباما في مستهل اجتماع مع نتنياهو في المكتب البيضوي "أعتقد أنه لا يزال ممكنا إقامة دولتين، دولة إسرائيل اليهودية ودولة فلسطين يعيش فيهما الناس بسلام وأمن". 
وتدارك الرئيس الأمريكي "لكن هذا الأمر صعب ويتطلب تسويات يقوم بها الجميع"، ملاحظا أن المهلة المحددة لانتهاء المفاوضات المباشرة مع الفلسطينيين "تقترب وينبغي اتخاذ بعض القرارات الصعبة". 
من جهته، اعتبر المتطرف نتنياهو أنه بخلاف حكومته فإن الفلسطينيين لم يقوموا بما هو ضروري في هذا الملف. -على حد قوله. 
وأضاف أن "الأعوام العشرين التي مضت منذ دخلت إسرائيل في عملية السلام طبعتها إجراءات غير مسبوقة اتخذتها إسرائيل للدفع بالسلام قدما. لقد انسحبنا من مدن في يهودا والسامرة (يقصد الضفة الغربية المحتلة). لقد أخلينا قطاع غزة تماما. لم نكتف بتجميد مستعمرات بل قمنا بتفكيك مستوطنات برمتها. لقد أفرجنا عن مئات (الإرهابيين) بينهم عشرات في الأشهر الأخيرة".-على حد ادعائه-، متجاهلاً نهب الأرض الفلسطينية المتواصل لصالح المستعمرات اليهودية والحصار الجائر على قطاع غزة. 
وقبل أن يتطرق إلى مفاوضات السلام، تحدث نتنياهو أولا عن إيران مؤكداً لأوباما أن الملف النووي الإيراني "التحدي الأكبر" الذي يواجهه الجانبان. 
وفي حديث نشرته مجموعة بلومبرغ الإعلامية الأحد الماضي، لخص الرئيس الأميركي موقفه من النزاع الذي لم تتوصل إلى حله أجيال من القادة والدبلوماسيين الاميركيين. 
وقال أوباما "عندما أتحدث إلى (بيبي) -لقب نتنياهو- هذا لب ما سأقوله له: إن لم يكن الآن فمتى؟ وإن لم يكن أنت، سيد رئيس الوزراء فمن يكون؟ كيف سيحل ذلك؟". 
ومع تكرار تأكيد دعم الولايات المتحدة لأمن إسرائيل، قال الرئيس الأميركي محذرا أيضا "إذا وصل الفلسطينيون إلى الاستنتاج بأن قيام دولة فلسطينية تتمتع بالسيادة إلى جانب (إسرائيل) لم يعد ممكنا، عندئذ ستكون قدرتنا على إدارة التبعات الدولية محدودة". 
ورحب كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات الذي وصل إلى واشنطن بمواقف أوباما، واصفا النظرية القائلة إن الاستيطان سيساهم في تحسين أمن إسرائيل بأنها "وهم"، وقال "على نتنياهو أن يفهم ذلك، أنها الحقيقة". وسيستقبل أوباما في 17 اذار/مارس الرئيس الفلسطيني محمود عباس.
وقال أوباما "ما أعتقده هو أنه إذا لم يتم التوصل لاتفاقية سلام واستمر البناء النشط للمستعمرات وإذا وصل الفلسطينيون إلى الاعتقاد بأن إمكانية إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً وذات سيادة لم تعد في متناولهم، فان قدرتنا على معالجة التداعيات الدولية حينئذ ستكون محدودة". 
وأدى التحذير الذي وجهه كيري في الآونة الاخيرة، من أن عدم حل القضية الفلسطينية قد يؤدي إلى مقاطعة لإسرائيل، إلى إثارة غضب في الكيان العنصري الإسرائيلي. 
واستقبل وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي يوفال شتاينتز مقابلة أوباما بفتور وهو أحد المقربين لنتنياهو ويرافقه إلى الولايات المتحدة. وقال لراديو الجيش الإسرائيلي "لم تعجبني كل التصريحات. لا أعتقد أن هناك أي سبب يدعو للضغط على إسرائيل." وكرر أوباما في المقابلة اعتراضه على أي تحرك في الكونغرس لفرض مزيد من العقوبات على إيران أثناء مشاركتها في مفاوضات مع واشنطن والقوى الكبرى الأخرى. وقال أوباما "من مصلحتنا جميعا بشكل كبير ترك هذه العملية تسير حتى النهاية... دعونا نختبر ما إذا كانت إيران تستطيع أم لا قطع شوط طويل بما يكفي لإعطائنا ضمانات بأن برنامجها سلمي". 
وقال أوباما إن فرض عقوبات جديدة سيعطل الجهود الدبلوماسية. وأضاف "لا تبدأ إطلاق النار في وسط الغرفة أثناء سير المفاوضات". في رام الله، طالب مسؤول فلسطيني الرئيس أوباما بوقف ما وصفه ب "انحياز" واشنطن للكيان الإسرائيلي. وقال أحمد مجدلاني عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ل"د.ب.أ" إن المطلب الفلسطيني لأوباما قبيل استقباله نتنياهو هو أن "يلعب دور الوسيط النزيه وليس دور الوسيط المنحاز للموقف الإسرائيلي". وأضاف "لا نحتاج من إدارة أوباما مجرد ترجمة المطالب الإسرائيلية من اللغة العبرية إلى الانكليزية ونقلها إلينا".
من جهته نقل مسؤول فلسطيني عن الرئيس محمود عباس «استحالة» تمديد مفاوضات السلام الحالية مع إسرائيل، برعاية أميركية، دون وقف الاستيطان والإفراج عن الأسرى.
وكان وزير الخارجية الأميركي جون كيري قال إن مفاوضات السلام المباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، التي من المقرر في الأصل أن تستمر تسعة أشهر، قد تتواصل إلى ما بعد الموعد النهائي المقرر بنهاية أبريل (نيسان)المقبل.
وخلال جولته المكوكية الأخيرة في الشرق الأوسط التي انتهت في السادس من يناير (كانون الثاني) قدم كيري للجانبين مشروع «اتفاق - إطار» يرسم الخطوط العريضة لتسوية نهائية حول الحدود والأمن ووضع القدس ومصير اللاجئين الفلسطينيين.
ونقل عضو اللجنة المركزية لحركة فتح التي يتزعمها عباس محمد المدني عن عباس قوله: «لا يمكن أن تستمر المفاوضات مع استمرار الاستيطان الإسرائيلي»، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.
وجاءت تصريحات عباس خلال لقاء جمعه في مقر الرئاسة الفلسطينية في رام الله مع زعيمة حزب ميريتس اليساري الإسرائيلي زهافا غالؤون.
وقال بيان عن مكتب غالؤون إنه بالإضافة إلى مطالبته بوقف الاستيطان، فإن الرئيس الفلسطيني سيطالب أيضا بإطلاق سراح «المزيد من الأسرى بعد الدفعة المقبلة، بما في ذلك النساء والشبان والمعتقلون الإداريون».
وكانت إسرائيل وافقت قبل استئناف المفاوضات مع الفلسطينيين في 30 يوليو (تموز) برعاية الولايات المتحدة على الإفراج عن 104 أسرى فلسطينيين تبعا لتقدم المفاوضات ولكنها كررت التزامها بالبناء الاستيطاني.
والتقى عباس بغالؤون قبل ساعات من لقاء جمع الرئيس الأميركي باراك أوباما برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في واشنطن.
وأفادت تقارير صحافية أن واشنطن قد تطلب تجميدا جزئيا للاستيطان كمحاولة لضمان إبقاء الفلسطينيين على طاولة المفاوضات.
ولكن وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي يوفال شتاينتز أكد أنه لم تقدم أي طلبات مماثلة للجانب الإسرائيلي، وقال للإذاعة العامة ردا على سؤال حول المطالب الفلسطينية بتجميد الاستيطان وإطلاق سراح المزيد من الأسرى قائلا: «اعتقد بأن هذه الأمور ليست حتى على جدول الأعمال».
أما وزير الإسكان المؤيد للاستيطان أوري أريئيل من حزب البيت اليهودي القومي المتطرف فأكد بأنه ليس «قلقا» من فكرة تجميد البناء الاستيطاني، مشيرا إلى أن «رئيس الوزراء أعلن بأنه لن يكون هناك (تجميد للاستيطان)».
ويأتي ذلك، بينما يرى مسؤولون ومحللون فلسطينيون، أن الجانبين الإسرائيلي والأميركي يمارسان ضغوطا شديدة على الجانب الفلسطيني لانتزاع آخر أوراقه مع اقتراب الموعد المقرر لإنهاء المفاوضات بنهاية أبريل (نيسان) المقبل.
وقال مسؤول فلسطيني مطلع على سير المفاوضات طلب عدم ذكر اسمه لوكالة الصحافة الفرنسية، إن «الأمور تسير مثل لعبة الورق وهنالك محاولات أميركية وإسرائيلية لنزع كل الأوراق القوية التي بحوزة الجانب الفلسطيني».
وقال المسؤول: «حتى هذه اللحظة فإن أميركا لم تعطنا أي شيء، وكل ما جاء في مطالبها يخدم استمرار الاحتلال وتوسيع المستوطنات».
وتشير عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حنان عشراوي إلى أن «كل الضغوطات التي تمارس الآن من قبل الولايات المتحدة تمارس على الجانب الفلسطيني وكأننا الطرف الأقوى، مع أننا أقوياء فقط في ضعفنا وموقفنا المبني على القانون الدولي وليس على الحروب».
وقالت عشراوي: «لا أحد يشك بأن الولايات المتحدة الأميركية منحازة كليا لإسرائيل وهذا الانحياز الحق ضررا في مصداقيتها في عملية السلام ومنح إسرائيل مزيدا من الوقت لفرض الاحتلال».
وحول طلب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الفلسطينيين بالاعتراف بإسرائيل كـ«دولة يهودية»، قالت عشراوي: «هذا مطلب تعجيزي ويريدون منا تبني الرواية الصهيونية والتنكر لثقافتنا ووجودنا على الأرض وإلغاء حق العودة وضمان سيطرة إسرائيل على الأرض والأمن والأماكن الدينية وكل هذه الأمور لا يقبلها قانون دولي أو أخلاق تفاوضية».
وبحسب عشراوي فإن الولايات المتحدة «باتت تسعى إلى اتفاقية إطار لاستمرار المفاوضات وليس للحل النهائي».
وفيما يتعلق بإمكانية تمديد المفاوضات إلى ما بعد الموعد النهائي المقرر ما بعد أبريل المقبل قالت عشراوي، إن تمديد المفاوضات دون الاتفاق على أساس حدود عام 1967 وعدم شرعية البناء الاستيطاني يعني «إعطاء إسرائيل مزيدا من الوقت للقضاء على السلام»
هذا وقال كبير المفاوضين الفلسطينيين الدكتور صائب عريقات إن الجانب الفلسطيني سيلجأ إلى سيناريوهات بديلة في حال فشل المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي بشأن الاتفاق الإطاري الذي يمهد لاتفاق سلام شامل بين الطرفين، محذرا من أن استمرارية السلطة الفلسطينية بالشكل الحالي مستحيلة في ظل الشروط التعجيزية التي يضعها المفاوض الإسرائيلي.
وأعرب عريقات خلال كلمته أمام الاجتماع السابع لمجلس أمناء مؤسسة «ياسر عرفات» بمقر الجامعة العربية بالقاهرة عن اعتقاده بأن الجانب الإسرائيلي يهدف إلى «كسب الوقت» فقط، وهو تقدير شاركه فيه وزير الخارجية المصري نبيل فهمي الذي قال: إن «المعطيات الحالية تؤشر إلى أن احتمالات النجاح محدودة».
وأضاف كبير المفاوضين الفلسطينيين خلال كلمته أمام الاجتماع الذي حضره الأمين العام للجامعة العربية الدكتور نبيل العربي، والرئيس الشرفي لمجلس الأمناء بالمؤسسة عمرو موسى، ووزير الخارجية المصري أنه «في حال فشل المفاوضات والمقرر نهايتها في 29 أبريل (نيسان) المقبل برعاية أميركية سنذهب إلى المؤسسات الدولية لتصبح فلسطين دولة تحت الاحتلال وتحويل المجلس الوطني الفلسطيني إلى برلمان».
وتدخل عملية السلام الفلسطينية الإسرائيلية، منعطفا حاسما خلال الأسبوعين المقبلين بعدما دخل الرئيس الأميركي باراك أوباما، على خط المفاوضات مباشرة، في مسعى لإعطاء دفع لاتفاق إطاري بين الطرفين، بعد أن تعثر وزير خارجيته جون كيري في الوصول إلى صيغة يتفق عليها الجانبان.
وأكد عريقات خلال كلمته على ضرورة مواجهة الجانب العربي لاستراتيجية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والتي تقوم على «سلطة فلسطينية من دون سلطة واحتلال من دون تكلفة، والإبقاء على غزة خارج القطاع الفلسطيني».
وقال عريقات إن «المطلوب كسر هذه الاستراتيجية الإسرائيلية التي تشكل تحديا كبيرا للجانب الفلسطيني والعربي»، منبها إلى أن استمرارية السلطة الفلسطينية بالشكل الحالي مستحيلة في ظل الشروط التعجيزية التي تضعها إسرائيل في مفاوضاتها والتي تهدف منها فقط لكسب الوقت ومن ثم اتهام الجانب الفلسطيني بالتسبب في فشل هذه المفاوضات على غير الحقيقة.
وكشف عريقات أن الجانب الفلسطيني لم يتلق حتى الآن أي كتابات خطية من الإدارة الأميركية فيما يتعلق بأي بنود خاصة بـ«الاتفاق الإطار» مع الجانب الإسرائيلي. وبدأ نتنياهو أمس زيارة إلى الولايات المتحدة يلتقي خلالها أوباما. ومن المقرر أيضا أن يلتقي الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن)، أوباما في 17 من الشهر الجاري.
وقال عريقات إن سلوك الإدارة الأميركية يرتكز على مسارين، الأول يقوم على ما يريد العرب سماعه فيما يتعلق بإقامة الدولة الفلسطينية على حدود 1967. والمسار الثاني يقوم على تسريب بالونات اختبار عبر وسائل الإعلام معظمها أكاذيب وليست حقيقة بهدف إثارة البلبلة.
وأكد عريقات أن المطلوب أن تكون هناك ركائز وأسس للمفاوضات وهو ما أكد عليه الرئيس الفلسطيني أبو مازن من خلال رسائل إلى كل من الرئيس الأميركي، ووزير خارجيته، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، ومسؤولة العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون. وأشار عريقات إلى أن رسائل أبو مازن تتمثل في أنه لا يمكن القبول بقيام دولة فلسطينية من دون أن تكون القدس الشرقية عاصمة لها، بالإضافة إلى قضية عودة اللاجئين الفلسطينيين، والتأكيد على ما نص عليه القانون الدولي من حق العودة بجانب ضرورة الانسحاب التدريجي للاحتلال الإسرائيلي بحيث لن يقبل بوجود أي جندي إسرائيلي على الأرض الفلسطينية.
ولفت عريقات إلى معضلات تواجه المشروع الوطني الفلسطيني خاصة ما يتعلق بقطاع غزة، عادا أنه لا دولة فلسطينية من دون قطاع غزة وأنه لا دولة في قطاع غزة. وأوضح أن بقاء حماس في قطاع غزة كان يعتمد على نظام الإخوان المسلمين في مصر، متسائلا: «على من تعتمد حماس بعد سقوط الإخوان؟». وأجاب: «تعتمد على إسرائيل».
وأكد وزير الخارجية المصري نبيل فهمي دعم بلاده الكامل للحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني وفي مقدمتها حق تقرير المصير وإقامة دولة فلسطينية مستقلة على كامل ترابه الوطني وعاصمتها القدس الشرقية. 
وشدّد فهمي خلال لقائه مع كبير المفاوضين الفلسطينيين الدكتور صائب عريقات بالقاهرة على أهمية أن يستعد الجانب الفلسطيني برؤية واضحة ومحددة لمرحلة ما بعد التفاوض، كما حث الجانب الفلسطيني على ضرورة الاستمرار في عملية التفاوض حتى انتهاء الإطار الزمني المقترح للمفاوضات والمقرر له نهاية شهر إبريل/ نيسان المقبل. 
وبدوره، كشف عريقات في تصريح للصحافيين عقب اللقاء أن إسرائيل قامت منذ بداية المفاوضات في 29 يوليو 2013 ببناء 10 آلاف و558 وحدة استيطانية "وهذا يمثل أربعة أضعاف النمو الطبيعي في مدينة نيويورك الأميركية"، كما قتلت 41 فلسطينيا بدم بارد وهدمت 219 منزلا ومنشأة وزادت اعتداءاتها على المسجد الأقصى وزاد الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة "وهذه تصرفات لا تدل على من يريد السلام". 
وأعرب عريقات عن أمله في ان تتمكن اللجنة الرباعية والإدارة الأميركية من إلزام الحكومة الإسرائيلية بالكف عن هذه الممارسات والتي تهدف إلى تدمير جهود وزير الخارجية جون كيري وتدمير مبدأ حل الدولتين. وأشار إلى أنه سيتوجه إلى واشنطن للقاء كيري للتحضير للزيارة التي سيقوم بها الرئيس الفلسطيني محمود عباس في 17 مارس/ آذار الجاري. 
وحول الانتهاكات الإسرائيلية للمسجد الأقصي وتأثيرها على المفاوضات والسقف الزمني للمفاوضات، قال عريقات إن الاعتداءات الإسرائيلية على الأقصى تكثفت وزادت عن أي حد يمكن تصوره حتى وصلت إلى "الوقاحة السياسية في اسرائيل والكنيست".
من جانبه، دافع وزير الخارجية الأميركية جون كيري عن سياسات بلاده في إدارة قضية السلام، وفي التعامل البرنامج مع النووي الإيراني. وأكد أن الظروف مهيأة لإجراء مفاوضات ناجحة للتوصل إلى سلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين ومفاوضات أخرى ناجحة لوقف البرنامج النووي الإيراني.
وطالب كيري الإسرائيليين بانتهاز «الفرصة الدبلوماسية» والبقاء على طاولة المفاوضات مع جميع الأطراف لأطول فترة ممكنة. وأكد في كلمته أمام مؤتمر «آيباك» «وقوف الولايات المتحدة إلى جانب إسرائيل والتزام إدارة أوباما بأمن إسرائيل». وقال: «الأمن هو الأساس الذي يلتزم به الرئيس أوباما، وهو ملتزم أيضا باستخدام القوة الدبلوماسية لحل اثنين من التساؤلات الكبرى عندما يتعلق الأمر بضمان أمن إسرائيل، وهما منع إيران نووية وإنهاء الصراع الفلسطيني».
وأوضح كيري أن منع إيران من امتلاك سلاح نووي يصب في مصلحة إسرائيل وفي مصلحة الولايات المتحدة والبلدان المحيطة بإسرائيل، مشيرا إلى أن امتلاك إيران قنبلة نووية «يهدد استقرار المنطقة والعالم، وسينتج عنه سباق تسلح بين الدول المحيطة».
وأضاف كيري: «الدبلوماسية القوية وحدها يمكن أن تضمن إنهاء البرنامج النووي الإيراني بدلا من أن يتخفى تحت الأرض ويصبح أكثر خطورة. وأقول لكم إنني أعرف أن إيران تسير نحو التوصل إلى اتفاق».
وشدد وزير الخارجية الأميركي على الإبقاء على العقوبات على طهران خلال التفاوض على اتفاق شامل.
وفيما يتعلق بمفاوضات السلام، تعهد وزير الخارجية الأميركي بـ«الحفاظ على الطابع اليهودي والديمقراطي لدولة إسرائيل وإعادة الأطراف إلى طاولة المفاوضات». وقال: «ليس لدينا أي أوهام وشاهدنا ما حدث بعد انسحاب إسرائيل من جانب واحد من غزة ولبنان وتعلمنا الدروس من ذلك، ولن نتخلى عن الضفة الغربية لتتحول إلى غزة أخرى، ونفهم أن السلام سيجعل إسرائيل أقوى وأن أي اتفاق سلام يجب أن يضمن هوية إسرائيل كوطن يهودي وحل الدولتين هو السبيل الوحيد لإسرائيل للبقاء».
وأكد كيري اعتراضه على الدعوات التي تستهدف مقاطعة إسرائيل، وأشاد بالرئيس الفلسطيني محمود عباس والتزامه بالسلام وإنهاء الصراع.
وأشار إلى النقاط الأساسية للمفاوضات، وقال: «الترتيبات الأمنية يجب أن تترك الإسرائيليين أكثر أمنا وليس أقل، والاعتراف المتبادل بدولة قومية للشعب اليهودي ودولة قومية للشعب الفلسطيني ووقف جميع النزاعات وحل عادل ومتفق عليه لقضية اللاجئين الفلسطينيين وقرار يجيز للقدس أن ترقى إلى اسمها لتكون مدينة السلام». كما أشار إلى الفوائد الاقتصادية لتحقيق السلام مع الفلسطينيين ثم مع الدول العربية في إطار مبادرة السلام العربية وتطبيق العلاقات مع عشرين دولة عربية و55 بلدا إسلاميا.
 على صعيد آخر أعلن الجيش الاسرائيلي انه اعترض في البحر الاحمر سفينة تحمل "شحنة ايرانية من الاسلحة المتطورة" كانت موجهة لجماعات مسلحة فلسطينية في قطاع غزة. 
وأكد وزير الدفاع الاسرائيلي موشيه يعالون في بيان "مرة اخرى، يبدو أن إيران أكبر مصدر للارهاب في العالم" مشيراً الى أن "هذه الاسلحة كانت مرسلة لمنظمات في قطاع غزة عبر السودان". 
وقال المتحدث باسم الجيش بيتر ليرنر "خلال عملية معقدة وسرية للبحرية الاسرائيلية في ساعات الصباح الاولى، قامت القوات الاسرائيلية بالصعود على متن سفينة شحن تحمل شحنة اسلحة ايرانية موجهة لقطاع غزة، في المياه الدولية بين السودان وأريتريا". 
واضاف ليرنر في مؤتمر صحافي هاتفي "طاقم السفينة (كلوس سي) التي كانت ترفع علم بنما لم يقاوم" مشيرا الى أنه "تم العثور على عشرات صواريخ أرض أرض ام 302 ذات الصناعة السورية، والتي لو كانت وصلت الى وجهتها لهددت ملايين الاسرائيليين".
ونفت حركة المقاومة الاسلامية اتهامات (اسرائيل) بخصوص سفينة احتجزتها بحريتها في البحر الأحمر وكانت تحمل صواريخ متطورة زعمت تل أبيب أنها مصنوعة في سورية أثناء توجهها من إيران إلى قطاع غزة المحاصر. ووصفت "حماس" الاتهامات التي وردت في بيان إسرائيلي بأن الصواريخ كانت مرسلة إلى فصائل المقاومة الفلسطينية في غزة بأنها "مزحة سخيفة". 
وقال طاهر النونو مستشار رئيس حكومة غزة اسماعيل هنية "هذه الرواية الصهيونية هي ادعاء سخيف وفبركة فاشلة لتبرير حصار قطاع غزة والإيحاء وكأن هناك ميناء وسفنا تدخل وتخرج إلى القطاع بهذا الميناء فيما القطاع محاصر وما يتحدثون عنه سفينة هي موجودة في البحر الأحمر بيننا وبينها آلاف الأميال. هذه كذبة كبرى وفيلم غير متقن الإخراج من الاحتلال الصهيوني. وننصحهم بتغيير هذه الأساليب الفجة التي لم يعد يصدقها أحد." 
وجاء الإعلان عن ضبط السفينة المزعومة في الوقت الذي يزور رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الولايات المتحدة لطرح مبررات مطالبته بإجراء دولي صارم ضد إيران بشأن برنامجها النووي ودعمها للجماعات الإسلامية. 
وقال الجيش الإسرائيلي إن القوات الإسرائيلية صعدت إلى سفينة الشحن (كلوس-سي) التي ترفع علم بنما أثناء إبحارها في المياه الدولية دون مقاومة من الطاقم المؤلف من 17 فردا "في عملية معقدة وسرية". وعُثر في السفينة على عشرات الصواريخ طراز إم302 التي يمكنها أن تصل إلى عمق (اسرائيل) إذا أطلقت من غزة والتي يمكن أن تزيد قوة النيران للفصائل الفلسطينية ومنها "حماس". ووفقا لبيانات تتبع مسار السفينة المزعومة، فقد توقفت (كلوس سي) في ميناء بندر عباس في إيران في مطلع فبراير/ شباط الجاري وقبل ذلك في بور سعيد في يناير/ كانون الثاني الماضي. في طهران، نفى مسؤول عسكري ايراني المزاعم الإسرائيلية. وقال المسؤول الذي لم تُكشف هويته "اننا ننفي هذه المعلومات التي لا أساس لها على الإطلاق".