القمة العربية في الكويت تبحث عن الحلول والمخارج لإعادة الأمن والاستقرار إلى دول المنطقة

خطباء اليوم الأول للقمة يركزون على ضرورة وضع حد للصراع في سوريا والحل العادل في فلسطين ومحاربة الارهاب وإنهاء الخلافات بين الأشقاء

أمير الكويت يؤكد أن امكانات الاتفاق العربي أكثر من الخلاف

      
      افتتح أمير الكويت، الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، يوم الثلاثاء أعمال الدورة الخامسة والعشرين للقمة العربية التي تترأسها بلاده، داعيا إلى وقفة صادقة لوضع حد للخلافات العربية، وضرورة تعزيز العمل العربي المشترك عبر النأي عن الخلاف والاختلاف، باعتبار أن مساحة الاتفاق أكبر من مساحة الاختلاف.
وتسلم الشيخ صباح الأحمد رئاسة القمة من أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، بعد مشاركته في كلمة افتتح بها أعمال القمة وسلم بعدها الرئاسة للشيخ صباح.
وأشار الشيخ صباح الأحمد في كلمته إلى انتشار ظاهرة الإرهاب التي تتطلب مضاعفة جهود الدول العربية بالتعاون مع المجتمع الدولي بهدف وأد هذه الظاهرة الخطيرة.
كما دعا مجلس الأمن إلى أن يعيد للعالم مصداقيته لحفظ الأمن والسلم الدوليين، وأن يسعى إلى وضع حد للكارثة الإنسانية في سوريا.
وبين الشيخ صباح الأحمد، أن السلام العادل والشامل لن يتحقق إلا من خلال إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس، إلا أن الانتهاكات الإسرائيلية تقف عائقا أمام تحقيق السلام.
وتطرق رئيس القمة العربية أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد إلى الملف النووي الإيراني، داعيا طهران إلى مواصلة تنفيذ التعهدات التي التزمت بها سابقا خلال اجتماعات مجموعة 5+1 تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية بهدف تبديد قلق دول المنطقة إزاء برنامجها النووي.
وهنأ الشيخ صباح الأحمد مصر على مضيها قدما في تنفيذ خطوات خارطة الطريق لتعود إلى ممارسة دورها الرائد في المنطقة، وهنأ على الصعيد ذاته كلا من لبنان لتشكيل حكومته الجديدة في ظل الظروف الدقيقة الحالية من أجل تحقيق تطلعات الشعب اللبناني، وتونس لإقرارها الدستور الجديد والتمسك بالديمقراطية والعمل على تحقيق الازدهار والاستقرار في البلاد، إلى جانب تهنئته اليمن بعد اختتام مؤتمر الحوار الوطني الذي اعتبره منسجما مع المبادرة الخليجية وبما يحفظ وحدة البلاد.
وشكر أمير الكويت في كلمته قطر على ما بذلته من جهود ومتابعة لأعمال القمة في دورتها السابقة وما نتج عنها من قرارات أسهمت في دعم العمل العربي المشترك.
ودعا الشيخ صباح المشاركين بالقمة العربية للوقوف بشكل صادق لـ«إنهاء الخلافات العربية التي اتسع نطاقها وباتت تعصف بوجودنا وقيمنا وآمالنا وتطلعاتنا انشغلنا معها على حساب تماسكنا وقدرتنا على مواجهة التحديات، ونبذ هذه الخلافات والسعي الجاد لوحدة الصف وتوحيد الكلمة والعمل معا في إطار ما يجمعنا ويتجاوز التباعد بيننا فالأخطار كبيرة من حولنا ولن نتمكن من الانطلاق بعملنا العربي المشترك إلى المستوى الطموح دون وحدتنا ونبذ خلافاتنا».
وشدد الشيخ صباح على أن «مساحة الاتفاق بيننا أكبر من مساحة الاختلاف وعلينا أن نستثمر هذه المساحة من الاتفاق، وأن نعمل في إطارها الواسع لنرسم لنا فضاء عربيا حافلا بالأمل والإنجاز حتى نحقق الانطلاقة المنشودة ونكون قادرين على المضي قدما بعملنا العربي المشترك، فالدوران في فلك الاختلاف الضيق سيرهقنا ويبدد وقتنا ويؤخرنا عن اللحاق بآمالنا».
وحول الشأن السوري ذكر أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد، أن الكارثة الإنسانية في سوريا تدخل عامها الرابع حاصدة عشرات الآلاف من الضحايا الأبرياء من الأشقاء مدمرة كافة مظاهر الحياة مهجرة ما يقارب نصف تعداد سكان سوريا في ظروف معيشية قاسية في كارثة هي الأكبر في تاريخنا المعاصر ودعوني هنا أن أتوقف بكل الأسى والألم عند التقرير الأخير الذي أطلقته منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) والذي أكد أن الكارثة في سوريا تسببت في ضياع جيل كامل، إذ إن خمسة ملايين وخمسمائة ألف طفل سوري يعيشون في مهب الريح، وإن ثلاثة ملايين طفل هجروا مدارسهم، وإن معدل الضحايا من الأطفال هو الأعلى بين أي نزاع في وقتنا الحاضر. إننا أمام واقع أليم وكارثة إنسانية وأخلاقية وقانونية لن تجدي معها عبارات التنديد ولن تنهيها كلمات الألم والحسرة، فالخطر محدق والخسائر جسيمة ويخطأ من يعتقد أنه بعيد عن آثارها المدمرة والأيام أثبتت أن خطر هذا النزاع المدمر تجاوز الحدود السورية والإقليمية ليهدد الأمن والاستقرار في العالم وأمام هذا الواقع المرير نكرر الدعوة إلى مجلس الأمن الدولي ليعيد للعالم مصداقيته باعتباره الجهة المناط بها حفظ السلم والأمن الدوليين وأن يسمو أعضاؤه فوق خلافاتهم ليتمكنوا من الوصول إلى وضع حد لهذه الكارثة.
وتحدث الشيخ صباح الأحمد في كلمته الافتتاحية حول القضية الفلسطينية، مشيرا إلى أن «العقلية الإسرائيلية الرافضة للسلام والمقوضة لكل الجهود التي تبذل لإنجاح مسيرته تقف عائقا أمام تحقيق أهداف هذه المسيرة التي نتطلع إليها عبر إصرارها على بناء المستوطنات والانتهاكات المتطرفة الهادفة إلى السيطرة على المسجد الأقصى وتغيير معالمه، وإننا لن ننعم بالاستقرار وبالسلام ما لم تتخل إسرائيل عن نزعتها العدوانية وتجنح إلى السلم».
وأوضح الشيخ صباح الأحمد، أن «السلام العادل والشامل في المنطقة الذي نتطلع إليه جميعا لن يتحقق إلا من خلال قيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف وفق مبادئ وقرارات الشرعية الدولية ومبدأ الأرض مقابل السلام ومبادرة السلام العربية».
وجدد الشيخ صباح الأحمد دعوته الأطراف الدولية المعنية بعملية السلام في الشرق الأوسط لتحمل مسؤولياتها والضغط على إسرائيل لحملها على الانصياع لكافة قرارات الشرعية الدولية ووقف الاستيطان، مشيدين في هذا الصدد بجهد الولايات المتحدة الأميركية ودورها باستئناف التفاوض لعملية السلام في الشرق الأوسط.
إلى ذلك، أكد أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في كلمته التي سلم بموجبها رئاسة القمة العربية إلى الكويت ، أن القضية الفلسطينية والنزاع العربي - الإسرائيلي أهم التحديات التي تواجه الأمة، وأن قضية الشعب الفلسطيني «هي قضية مصير ووجود لنا كعرب، ولن يتحقق الاستقرار والأمن في المنطقة إلا بتسوية عادلة تستند إلى مقررات الشرعية الدولية والعربية».
وحمل الشيخ تميم النظام السوري مسؤولية فشل المفاوضات لإنهاء الأزمة السورية، مؤكدا أن ادعاءات النظام موافقته على الحل السياسي ما هو إلا تمويه مكشوف لا يتظاهر بتصديقه سوى من لا يريد أن يفعل شيئا إزاء فداحة الجريمة، ومبينا أن معاناة أطفال سوريا وصمة عار في جبين المجتمع الدولي، مؤكدا ضرورة اتخاذ الخطوات بناء على قرارات الجامعة العربية والمرجعيات الدولية لإنهاء هذه الأزمة وتحقيق تطلعات الشعب السوري الذي دفع ثمن حريته وأكثر.
أما أمين عام جامعة الدول العربية نبيل العربي فذكر خلال كلمته بالجلسة الافتتاحية، أن انعقاد القمة في دولة الكويت يعطي بارقة أمل لشعار «التضامن العربي»، وأن ذلك يستدعي العمل على تنقية الأجواء العربية، وإزالة أسباب الخلافات وترسيخ قيم التضامن العربي، وإعلاء المصالح العربية الكبرى فوق أية اعتبارات أخرى.
وطالب حتى نصل إلى مرحلة تنقية الأجواء، بالتعامل بشفافية وواقعية وصراحة مع الأسباب الحقيقية لما تشهده العلاقات العربية - العربية من توترات تهدد مستقبل المنطقة ووحدة شعوبها ونمائها واستقرارها السياسي والأمني، وتنعكس بالسلب أيضا على الدور المناط بجامعة الدول العربية وقدرتها على التعامل الفعال مع الأحداث الكبرى التي تمر بها المنطقة، ويتطلب ذلك من الجميع مواجهة هذه الأوضاع، ووضع حلول ناجزة لها تكفل تعزيز التضامن العربي.
وأوضح العربي أن الأمن القومي العربي كان وما زال يواجه تحديات كبيرة، بعضها رافق نشأة النظام الإقليمي العربي ومؤسسته جامعة الدول العربية، التي أوشكت أن تنهي 70 عاما من عمرها، وأخرى استجدت مع رياح التغيير التي هبت على المنطقة منذ ثلاث سنوات وهي تحديات علينا التعامل معها برؤية استراتيجية شاملة وحزم وإرادة حتى ننجح في تجاوزها والانطلاق نحو المستقبل.
وتطرق العربي إلى الجهود الحثيثة التي تبذلها الإدارة الأميركية بشأن عملية السلام في الشرق الأوسط في الآونة الأخيرة، مشيرا إلى أنها لم تسفر حتى الآن عن نتائج ملموسة، بسبب سياسة التسويف وكسب الوقت التي تتقن إسرائيل استخدامها من أجل مواصلة عمليات التهويد والاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها المسجد الأقصى وأحياء القدس القديمة.
وطالب العربي الائتلاف الوطني السوري بتكثيف جهوده لتوحيد صفوف المعارضة تحت مظلته، واستكمال تشكيل مؤسساته حتى يكون معبرا عن تطلعات وآمال الشعب السوري في مسيرته نحو بناء مجتمع ديمقراطي حر، بل وقائدا لهذه المسيرة.
وأضاف العربي أن النقطة المحورية في مكافحة الإرهاب تتمثل في إرساء التعاون الإقليمي والدولي من خلال تبادل المعلومات والخبرات، وتسليم المتهمين والمحكوم عليهم في جرائم إرهابية، وتوافر الإرادة السياسية لتنفيذ الالتزامات التي تعهدت بها الدول إقليميا ودوليا.
من جهته، دعا رئيس الائتلاف السوري لقوى الثورة والمعارضة أحمد الجربا، إلى دعم الشعب السوري لحماية كيان سوريا وشعبها، وطالب بالضغط على المجتمع الدولي لتسليح قوى المعارضة وتكثيف الدعم الإنساني في الداخل والخارج والاهتمام بأوضاع اللاجئين السوريين، خاصة في الأردن ولبنان والعراق ومصر بالإضافة إلى تركيا.
وطالب الجربا في كلمته التي ألقاها أمام المشاركين في أعمال القمة العربية في الكويت الدول الكبرى تنفيذ التزاماتها تجاه الشعب السوري، وانتقد ما يتردد حول ترشح بشار الأسد لفترة رئاسية جديدة، وعده فاقدا للشرعية، وقال إن الشعب السوري يواجه حربا شرسة بالوكالة منذ «جنيف2» وحتى اليوم، وأضاف مخاطبا القمة العربية: «لا أدعوكم لإعلان حرب وإنما لإيجاد حل يوقف نزيف الدم في سوريا، وضرورة الضغط على المجتمع الدولي من أجل الالتزامات بتعهداته، وتكثيف الدعم الإنساني بكل محتوياته للشعب السوري والاهتمام بأوضاع النازحين في الخارج، خاصة الأردن ولبنان والعراق ومصر وتركيا، مؤكدا أنهم سوف يعودون إلى بلدهم ولا توجد نية لبقائهم هناك.
وقال الجربا إن الإبقاء على مقعد سوريا شاغرا يعد رسالة إلى نظام الأسد للقيام بارتكاب المزيد من جرائم القتل الشعب السوري. وأضاف أن المعارضة والجيش الحر تمكنا من دحر منظمة داعش الإرهابية في حلب وإدلب. وأكد التزام الائتلاف بوحدة سوريا وشعبها.
وذكر الجربا أنه من المفترض «تسليم السفارات السورية في العواصم العربية إلى الائتلاف الوطني، فالنظام السوري فقد شرعيته ولم يعد للسوريين ما يرعى مصالحهم في العواصم العربية».
وألقى المبعوث الدولي والعربي المشترك إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي كلمة في الجلسة الافتتاحية نيابة عن أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون دعا فيها الأطراف السورية المتنازعة إلى إيجاد حل سلمي عبر المفاوضات، مستبعدا أي حل عسكري للأزمة، وقال: «دعوني أؤكد أنه ما من حل عسكري لهذا النزاع، لذلك أدعو مجددا لوقف تدفق الأسلحة إلى جميع الأطراف».
وحذر من التأثير السلبي الكبير للنزاع في سوريا على الدول المجاورة لها قائلا: «المنطقة برمتها مهددة بأن يزج بها في هذا النزاع ولبنان معرض بشكل خاص لهذه الأخطار، ونناشد الدول العربية العمل مع الاتحاد الروسي والولايات المتحدة والأمم المتحدة من أجل اتخاذ خطوات واضحة لتنشيط مسار محادثات جنيف وحث الأطراف السورية من أجل العودة إلى طاولة المفاوضات».
ورحب الأمين العام للأمم المتحدة بوحدة المجتمع الدولي في دعمه لأمن واستقرار لبنان، مشيرا إلى الدور الذي تقوم به جامعة الدول العربية ومجموعة الدعم الدولية الخاصة بلبنان. وبشأن القضية الفلسطينية، ناشد إسرائيل وقف الأنشطة الاستيطانية باعتبارها تشكل انتهاكا للقانون الدولي وتهديدا خطيرا للحل السلمي لهذا النزاع، كما دعا الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي مجددا لتقديم تنازلات ضرورية لتحقيق سلام عادل ودائم وشامل في الشرق الأوسط، مؤكدا «حق الشعب الفلسطيني المشروع في إقامة دولة مستقلة قابلة للبقاء وحق إسرائيل المشروع في العيش بسلام داخل حدود آمنة معترف بها، مع تأكيد ضرورة اتخاذ إجراءات حاسمة لإنقاذ حل الدولتين من خلال تهيئة الظروف المواتية لإجراء مفاوضات جادة تفضي إلى حل القضايا الأساسية للنزاع وإنهاء الاحتلال الذي بدأ عام 1967».
من جانبه، بين الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي إياد مدني، في كلمته، أن المسجد الأقصى يتعرض لواحدة من أعنف الهجمات، وأن إسرائيل تزيد من هجماتها المتوالية عليه وهو أحد أهم المقدسات الإسلامية، كما أن إسرائيل تسعى إلى تهويد القدس وفرض الحصار على أهل المدينة المقدسة، لافتا إلى أن إسرائيل أنفقت 15 مليون دولار لتهويد القدس وبناء المستوطنات وتغيير وطمس هويتها الفلسطينية العربية والإسلامية.
أما نائب رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي أراستوس موينشا، فأشار في كلمته إلى أن الاتحاد الأفريقي مستمر في متابعة التطورات في الدول العربية بما في ذلك المساعي الرامية إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة.
وتحدث خلال الجلسة الافتتاحية للقمة العربية في الكويت رئيس البرلمان العربي أحمد الجروان، مبينا أهمية بلورة أرضية للمساهمة في تعزيز مسيرة العمل العربي المشترك انطلاقا من الإيمان باستحالة تحقيق أي تنمية مستديمة في ظل غياب التعاون والتكامل الاقتصادي بين الدول العربية.
ورفع رئيس القمة العربية أمير الكويت الجلسة الافتتاحية، لتنعقد الجلسة المغلقة الأولى لرؤساء الوفود قبل أن يرفعها لحضور مأدبة غداء أقامها على شرف المشاركين، لتعود الجلسة الأولى العلنية للقمة للانعقاد مساء.
وألقى العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، مساء كلمة في الجلسة الثانية لأعمال القمة، حيث أكد على ضرورة تفعيل منظومة التعاون والعمل العربي المشترك باعتبار ذلك السبيل الأنجع لتحقيق تطلعات الشعوب العربية في العيش بأمن وسلام وبناء مستقبل أفضل لها.
وقال الملك عبد الله الثاني إن الأردن سيقوم بدوره اللازم للنهوض بالعمل العربي المشترك وتسخير جميع إمكانياته وطاقاته في جميع المنابر الدولية، لا سيما في مجلس الأمن الدولي، لخدمة المصالح والقضايا العربية. وأوضح أن المنطقة العربية تعاني من تحديات وأخطار ناجمة عن عدم التوصل إلى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية التي تعد جوهر الصراع في المنطقة، إلى جانب تفاقم الأزمة في سوريا وتصاعد حجم المعاناة الإنسانية التي يواجهها الشعب السوري والأعباء التي تتحملها الدول العربية المحيطة بسوريا، واستمرار التحديات التي تواجهها بعض الدول العربية لترسيخ أمنها واستقرارها.
وجدد التأكيد على أن إقامة الدولة الفلسطينية ذات السيادة والقابلة للحياة استنادا إلى حل الدولتين وقرارات الشرعية الدولية ومبادرات السلام العربية هي الأساس لإنهاء النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي، وإحلال السلام الشامل لترسيخ الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.
وشدد العاهل الأردني على ضرورة أن تراعي جميع الاتفاقات الخاصة بقضايا الوضع النهائي المصالح الأردنية العليا، مطالبا المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته لحمل إسرائيل على وقف سياساتها وإجراءاتها الأحادية ودفعها إلى استغلال مبادرات السلام العربية والفرصة التاريخية المتاحة الآن للوصول إلى السلام المنشود. وقال إن الأردن سيواصل القيام بواجباته للحفاظ على المقدسات الإسلامية والمسيحية وتثبيت سكانها العرب ودعم صمودهم وتعزيز وجودهم في مدينتهم، والتصدي للإجراءات والانتهاكات الإسرائيلية في القدس خاصة تلك التي تستهدف المسجد الأقصى.
وفي ما يتعلق بالشأن السوري، ذكر العاهل الأردني أن استمرار الأزمة في سوريا وانتشار المجموعات المتطرفة فيها ينذر بنتائج كارثية على المنطقة والعالم، مما يتطلب إيجاد حل سياسي انتقالي شامل وسريع لهذه الأزمة لإنهاء معاناة الشعب السوري، وتلبية طموحاتهم بالتوافق مع جميع الأطراف، بما يحفظ وحدة أراضي سوريا واستقلالها السياسي، وإطلاق إصلاحات داخلية تضمن التعددية والديمقراطية وتؤدي إلى عودة اللاجئين السوريين إلى بلدهم. وأكد الملك عبد الله ضرورة دعم الدول المستضيفة للاجئين السوريين، وتعزيز قدراتها وإمكانياتها، إضافة إلى تقديم الدعم للمجتمعات المحلية المتأثرة من تدفق اللاجئين في دول الجوار، وكذلك تحسين الظروف الإنسانية داخل سوريا.
وأكد الملك عبد الله الثاني التزام بلاده بمبدأ الوسطية والاعتدال والتصدي بكل حزم لجميع أشكال الفرز الديني والعرقي والمذهبي ومظاهر التطرف والإرهاب وأسبابها.
ومن جهته، طرح الرئيس المصري عدلي منصور، في خطابه، عدة مبادرات لتفعيل شعار القمة وتنفيذه بالعمل معا لمستقبل أفضل، أولاها اعتبار 2014 عاما لمحو الأمية في المنطقة العربية، والدعوة إلى اجتماع لوزراء التعليم العرب، ودعم مقترح مصر بعقد اجتماع لوزراء العدل والداخلية قبل شهر يونيو (حزيران) المقبل، في إطار تنفيذ الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب، والبناء على ما تحقق في مراكش. كما دعا إلى إقرار استراتيجية عربية موحدة من خلال استضافة مصر لمؤتمر يعقد في مكتبة الإسكندرية لمراجعة الفكر المتطرف حرصا على مستقبل الشباب.
وتحدث منصور عن المنعطفات التي مرت بها المنطقة، وقال «واهم من يتصور أن الأمة فاترة ولا تتفاعل مع الأحداث، مشيرا إلى أن مصر تدعم شعار القمة، وتتصدى لأي محاولة للوقيعة بين الشعوب. وطالب بضرورة عدم التدخل في الشؤون الداخلية، ودعم الخيارات الوطنية، وتجنب الانجرار للتدخل بحثا عن نفوذ أو دور، مشيرا إلى أن هذا كله لن يشق الصف العربي.
وقال الرئيس الفلسطيني محمود عباس إن إسرائيل تسعى للاستفراد بالشعب الفلسطيني وسط محاولاتها تغييب أي مرجعية معتمدة لعملية السلام. وأشار عباس، في كلمته أمام قمة الكويت، إلى أن الحكومة الإسرائيلية لم توفر فرصة إلا واستغلتها لإفشال الجهود الأميركية. وأضاف أن إسرائيل تطرح علنا قناعتها بأن ما يواجهه الوطن العربي من تحديات يفقده القدرة على الرد والتصدي، مما يفتح المجال أمامها للاستفراد بالشعب الفلسطيني مجددا.
واتهم إسرائيل بمحاولة التنصل من التزاماتها خاصة في ما يتعلق بإطلاق سراح الأسرى ووقف الاستيطان، بجانب مواصلة تهويد القدس في مسعى لمحو الهوية الإسلامية والمسيحية منها. وحذر أبو مازن من تسريع عمليات الاستيطان والقتل والهدم في الأراضي الفلسطينية والتقسيم المكاني والزماني للمسجد الأقصى المبارك بين المسلمين واليهود كما جرى في المسجد الإبراهيمي الشريف. ولفت إلى المواقف الإسرائيلية الرسمية الرافضة لإنهاء الاحتلال، وسعيها لتكريسه وإدامته بصور شتى. وقال إن «إسرائيل بدأت في ابتداع شروط جديدة لم يسبق طرحها سابقا، كالاعتراف بها كدولة يهودية، وهو أمر نرفض مجرد مناقشته».
وحدد الموقف الفلسطيني بمطالب واضحة أولها قيام دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية على جميع الأراضي المحتلة عام 1967، وثانيا حل قضية اللاجئين الفلسطينيين حلا عادلا ومتفقا عليه وفق القرار 194، وكما نصت عليه مبادرة السلام العربية. وشدد عباس على أن الحل السياسي لا يزال هو الأمثل لإنهاء الأزمة في منطقة الشرق الأوسط. ودعا القادة العرب إلى بذل جهود من أجل تحقيق توافق بشأن تصور موحد يقدم إجابات موحدة على التحديات الماثلة ولتقديم رؤية عربية متماسكة تفرض حضورها في النقاش الدولي، ولجعل المواطن العربي يثق في مؤسسة القمة وفي قدرتها على تشخيص الواقع بكل تعقيداته غير المسبوقة.
وتقدم الرئيس الفلسطيني كذلك بالشكر الجزيل لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز على الدعم المالي الاستثنائي بقيمة مائتي مليون دولار لدعم مدينة القدس وجميع المدن الفلسطينية. واستدرك بالقول «ونثمن عاليا وفاء المملكة العربية السعودية بجميع التزاماتها تجاه دعم دولة فلسطين وفق قرارات القمم العربية، بل إناه قامت بمبادرات مشكورة بتقديم دعم إضافي في إطار شبكة الأمان المالي». وتقدم بالشكر لدولة الإمارات العربية المتحدة ودولة قطر على تقديم مساهمات مالية استثنائية لدعم الاقتصاد الفلسطيني، مضيفا «والشكر موصول لجميع الدول العربية الشقيقة على كل ما تقدمه من دعم مالي لدعم صمود الشعب الفلسطيني».
وعلى صعيد المصالحة الوطنية الفلسطينية، جدد الرئيس عباس التأكيد على التزام الجانب الفلسطيني بالاستمرار في بذل جهود إنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة الوطنية وتنفيذ الاتفاقات الداعية إلى تشكيل حكومة انتقالية وإجراء انتخابات، مبينا أنه في انتظار نتائج الاتصالات الجارية. وأكد أن السلطة الفلسطينية تبذل أقصى ما تستطيعه لتوفير الاحتياجات الأساسية لسكان قطاع غزة المحاصر وتذليل العقبات التي تحول دون ذلك.
من جهته، أشاد الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي بما قدمه خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز من دعم لليمن، كما تحدث عن تطورات الوضع في بلاده، مؤكدا على أهمية مكافحة الإرهاب وإدانته.
ومن جانبه، أشاد الرئيس السوداني عمر حسن البشير بدور خادم الحرمين في تبني مبادرة الأمن الغذائي، وتحدث عن أهمية تطوير وتفعيل دور الجامعة العربية لقيادة العمل العربي المشترك، وتحقيق تطلعات الشعوب في الأمن والاستقرار.
وأكد تمسك السودان بميثاق الجامعة العربية في تحقيق التكامل والأمن وعدم التدخل في الشأن الداخلي للدول ومحاربة الإرهاب والتطرف.
أما رئيس لبنان فقد دعا إلى تفعيل لجنة مبادرة السلام العربية، ودعا إلى حل الأزمة السورية، وتشجيع الحل السياسي. وأشاد بالمنحة التي قدمها خادم الحرمين الشريفين لدعم الجيش اللبناني بمبلغ قدره ثلاثة مليارات دولار، وطالب بتقديم الدعم إلى لبنان كما أشار إلى توصل القوى السياسية في لبنان إلى توافق حول تداول السلطة في الموعد المحدد وفقا للدستور. واستخدم الرئيس التونسي المنصف المرزوقي كلمات المخاطر والتهديد الذي يتعرض له العالم العربي أكثر من 30 مرة، فقال أمام الجلسة الثانية للقمة العربية: «إن هناك خطورة على الجميع تدفعني للحديث بصراحة، منها التهديد بعودة الطائفية وفشل دور الدولة في تحقيق المواطنة، وكذلك هناك تهديدات بين الفقر والبطالة، وتهديد قادم من الصراع بين الشباب والشيوخ».
ودعا المرزوقي إلى تشكيل لجنة عربية للمصالحة ومعالجة الخطر الذي يهدد دول المنطقة، ودعا أيضا إلى تنفيذ القرارات التي تصدر عن القمم العربية، وتحدث عن استضافة تونس لمؤتمر القمة الاقتصادية التنموية الرابعة.
فيما تحدث الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز عن تداعيات الأزمة الاقتصادية التي تؤثر على مناطق في كل أنحاء العالم، وشدد على أهمية الدور الذي يقوم به الأخضر الإبراهيمي في سوريا، ودعا إلى تضامن عربي للقضاء على الإرهاب، خاصة ما يحدث في العراق ولبنان، كما تحدث عن الجريمة المنظمة في منطقة الساحل، وطالب بالوقوف في وجه الجماعات المتطرفة التي تحاول تبرير أفعالها وتأويل الدين والإسلام واستغلاله في قتل الأبرياء ونشر الغلو والتطرف، وقال إن بلاده اعتمدت استراتيجية لمكافحة الفقر والانفتاح على الشباب والتصدي للمجموعات المسلحة، مشيرا إلى أن منطقة الساحل تعاني من الأزمات على مدار عقد من الزمن، وتواجه أزمات اقتصادية وأمنية.
ودعا الرئيس الموريتاني إلى إطلاق مبادرة عربية لدعم دول الساحل الخمس موريتانيا ومالي والنيجر وتشاد وبوركينا فاسو انطلاقا من التداخل والشركة الاستراتيجية العربية - الأفريقية خاصة بعد القمة التي انعقدت في الكويت أخيرا. واقترح استضافة بلاده منتدى اقتصاديا عربيا - أفريقيا لتحقيق مصالح حيوية للطرفين العربي والأفريقي.
ومن جهته أكد العاهل المغربي الملك محمد السادس في كلمة ألقاها نيابة عنه رئيس الحكومة المغربية عبد الإله ابن كيران أمام القمة، أن مبادرة السلام العربية لا تزال مقترحا واقعيا من أجل تحقيق السلام الشامل لما فيه خير المنطقة.
وقال ابن كيران، إن الملك محمد السادس بصفته رئيسا للجنة القدس المنبثقة عن منظمة التعاون الإسلامي حرص على عقد الدورة الـ20 للجنة القدس بمدينة مراكش تحت رئاسته الفعلية.
ولفت إلى أن هذه الدورة شهدت حضورا متميزا لأول مرة من جانب ممثلين عن الأمين العام للأمم المتحدة والدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن بجانب الاتحاد الأوروبي والفاتيكان.
فيما طالب رئيس المجلس الوطني الليبي نوري أبو سهمين بدعم الشرعية في بلاده، ومعاقبة كل من يسرق النفط الليبي حتى لو كان ذلك في أعالي البحار.
وأشار أبو سهمين إلى وضع ليبيا لخارطة طريق محددة بتوقيت زمني لإجراء انتخابات للمجلس الوطني بعد الانتهاء من وضع قانون الانتخابات.
وألقى الأمير سلمان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع في المملكة العربية السعودية، بالقمة العربية الـ25 التي استضافتها دولة الكويت، كلمة أكد فيها على موقف السعودية الثابت من القضية الفلسطينية، وعلى ضرورة أن تفضي أي مفاوضات أو جهود وبأي شكل من الأشكال إلى تحقيق سلام شامل وعادل يمكن الشعب الفلسطيني من استرداد حقوقه المشروعة وفق مقررات الشرعية الدولية، وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
كما أكد الأمير سلمان على أن الخروج من المأزق السوري يتطلب تحقيق تغيير في ميزان القوى على الأرض ومنح الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية ما يستحقه من دعم ومساندة بوصفه الممثل الشرعي للشعب السوري.
ودعا ولي العهد السعودي إلى بذل جهد جماعي واتخاذ موقف موحد ومشترك للتصدي لخطر الإرهاب، مجددا إدانة المملكة للأعمال الإرهابية كافة أيا كان مصدرها.
وشدد الأمير سلمان على أن المنطقة تحتاج إلى إقامة علاقات طبيعية تسودها الثقة والاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، وحل الخلافات بالطرق السلمية.
وقال : وتظل القضية الفلسطينية كما كانت دوما في مقدمة اهتماماتنا وانشغالاتنا على مر العقود المنصرمة. وإن موقف المملكة العربية السعودية هو ذات الموقف العربي الثابت حيال ضرورة أن تفضي أي مفاوضات أو جهود وبأي شكل من الأشكال إلى تحقيق سلام شامل وعادل يمكن الشعب الفلسطيني من استرداد حقوقه المشروعة وفق مقررات الشرعية الدولية، وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، وعلى أساس رفض ما تتعرض له مدينة القدس من خطط تسعى لتهويدها، وما يتعرض له المسجد الأقصى المبارك ومحيطه من أخطار محدقة. ويستدعي ذلك من المجتمع الدولي الوقوف بصرامة أمام الممارسات الإسرائيلية التي تقوض أي أمل تجاه الوصول للسلام المنشود بما في ذلك استمرار النشاط الإسرائيلي في بناء المستعمرات، والإصرار على يهودية إسرائيل، ومواصلة انتهاك أبسط حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة على أرضه ووطنه.
وقال : إن الجهود المبذولة حتى الآن على صعيد التخفيف من المعاناة الإنسانية للسوريين بما في ذلك مؤتمرات المانحين وقرار مجلس الأمن رقم (2139)، يمكن أن تحقق شيئا من ذلك، غير أن الخروج من المأزق السوري يتطلب تحقيق تغيير في ميزان القوى على الأرض ومنح الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية ما يستحقونه من دعم ومساندة باعتباره الممثل الشرعي للشعب السوري؛ إذ أننا نستغرب كيف لا نرى وفد الائتلاف يحتل مكانه الطبيعي في مقعد سوريا، خاصة أنه قد منح هذا الحق في قمة الدوحة من قبل القمة العربية، ونأمل أن يتم تصحيح هذا الوضع.. إن اتخاذ القرار من شأنه أن يبعث برسالة قوية للمجتمع الدولي لكي يغير أسلوب تعامله مع الأزمة السورية.
إن ظاهرة الإرهاب التي يشهدها عالمنا المعاصر، ومنطقتنا على نحو خاص، وما تشكله من تحد خطير لأمننا واستقرارنا ومسار تنميتنا، تستدعي منا أخذ الحيطة والتدابير اللازمة لمكافحتها واستئصال جذورها. ومن أهم ملامح هذه الظاهرة بروز بعض المنظمات والمجموعات المتطرفة وما تدعيه بطلانا باسم الإسلام والمسلمين، مما ينخدع به بكل أسف البعض، إلى الحد الذي أصبحت معه هذه الظاهرة مصدرا خطيرا وكبيرا على أمن واستقرار بلداننا وشعوبنا، بل ووسيلة لزرع الفوضى والتفرقة والفتنة، الأمر الذي يستوجب معه بذل الجهد الجماعي واتخاذ موقف موحد ومشترك للتصدي لهذا الخطر المحدق بنا جميعا، واتخاذ كافة الإجراءات الكفيلة بمكافحتها. ومن هذا المنطلق، فإن المملكة العربية السعودية تدين بشدة كافة الأعمال الإرهابية أيا كان مصدرها، ولن تألو جهدا من جانبها في مواصلة التصدي لهذه الآفة المقيتة، من خلال إصدار الأنظمة والإجراءات المجرمة للإرهاب وأصحاب الفكر الضال والتنظيمات التي تقف خلفه.
أيها الإخوة..
لقد أصبح من المسلم به أن أمن واستقرار المنطقة لا يأتي عن طريق السعي نحو امتلاك الأسلحة الفتاكة، حيث إن الحصول عليها وامتلاكها يشكل مصدر خطر مؤكد على أمن المنطقة واستقرارها، في الوقت الذي تكون فيه أكثر ما تحتاج إليه منطقتنا هو إقامة علاقات طبيعية تسودها الثقة والاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، وحل الخلافات بالطرق السلمية.