أوباما يهدد روسيا في قمة الدول السبع بالبند الخامس من ميثاق حلف الأطلسي رداً على تهديدها لجيرانها

أوروبا وأميركا متفقتان على معاقبة روسيا اقتصادياً بسبب شبه جزيرة القرم

الرئيس الروسي يرد على العقوبات الاقتصادية بالتوجه نحو الصين ودول أسيا

ألمانيا تحذر من تقسيم أوروبا

الجيش الروسي يجري مناورات واسعة في سيبيريا

      
      أعلن الرئيس الأميركي باراك أوباما، أن الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، القريبة جغرافيا من روسيا، ستعتمد على البند الخامس في ميثاق الحلف، للحصول على مساندة في حال تعرضت لأي تهديدات روسية.
وقدم أوباما خلال المؤتمر الصحافي الختامي لقمة الأمن النووي في لاهاي، ما يشبه تطمينات للدول الأوروبية القريبة من روسيا، بأنها ستحصل على مساعدتها في حال بروز أي تهديدات نتيجة الوجود العسكري القريب منها. وقال الرئيس الأميركي «إننا جميعا ملتزمون بالبند الخامس الذي ينص على الدفاع المشترك في حلف الأطلسي، بالنسبة للدول الأوروبية القريبة من الأزمة، والدول الأعضاء في الحلف». وأضاف «ما نفعله هو التنظيم بشكل مكثف للتأكيد على أن لدينا خطط طوارئ، وأن الدول الأعضاء في الحلف ستحصل على دفاع وفقا لأساس العمل في الناتو، وستكون هناك اجتماعات وزارية في الناتو لتعميق هذه الخطط».
وبخصوص وضع الدول المحاذية لروسيا والتي لا تتمتع بعضوية حلف الناتو، قال أوباما «إن ما يمكن أن نفعله (لهذه الدول) هو ما فعلناه لأوكرانيا (بعد تعرضها للأزمة الأخيرة مع روسيا)، من خلال ضغط دولي وتعزيز الاقتصاديات ومبادرات دبلوماسية واقتصادية».
وتعليقا على أزمة سيطرة موسكو على منطقة القرم في الآونة الأخيرة، قال أوباما إن «روسيا قوة إقليمية تهدد عددا من جاراتها القريبة، ليس من منطلق القوة بل من منطلق الضعف». وأضاف أنه فيما تملك بلاده أيضا نفوذا على جيرانها «فإننا بشكل عام لا نحتاج إلى اجتياحهم للحصول على علاقة تعاون وثيقة معهم». وتابع أن «إقدام روسيا على التدخل العسكري والكشف عن هذه الانتهاكات للقانون الدولي يدل على تراجع النفوذ لا ازدياده»، وذلك بعد سيطرة قوات موالية لموسكو على شبه جزيرة القرم في خطوة اعتبرت روسيا أنها ترمي إلى حماية الناطقين بالروسية.
وجاءت تصريحات أوباما بعد اختتام القادة الغربيين، قمتهم حول الأمن النووي في لاهاي، وأعلنوا مجددا دعمهم لحكومة كييف ورفضهم لضم القرم إلى روسيا. كما جاءت هذه التصريحات غداة إقدام قادة الدول الصناعية الكبرى على إلغاء قمة مجموعة الثماني التي كان مقررا عقدها في يونيو (حزيران) المقبل في سوتشي ردا على تدخل روسيا في القرم. وتقرر عقد القمة المقبلة لمجموعة الدول الصناعية في بروكسل بدل سوتشي، من دون مشاركة روسيا. وحذرت دول مجموعة السبع، موسكو بأنها على استعداد لتشديد العقوبات في حال التصعيد في أوكرانيا، في بيان مشترك صدر إثر اجتماع استثنائي عقدته في لاهاي. من جهتها، أعربت حكومة رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي، الذي يشارك في قمة مجموعة السبع في لاهاي، عن استعدادها لتقديم مساعدة تصل إلى مليار يورو لأوكرانيا.
وأظهر أوباما وقادة كندا وألمانيا وإيطاليا وفرنسا وبريطانيا واليابان وحدة صف بعقدهم اجتماعا استمر ساعة ونصف الساعة في لاهاي على هامش قمة الأمن النووي. وعلق وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أن إلغاء قمة مجموعة الثماني «قد يكون أكثر الخطوات دلالة، لأنه يثبت أن كل هذه الدول لا توافق على ضم القرم بحكم الأمر الواقع». لكن قبيل اجتماع مجموعة السبع، خفف وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من وطأة تهديدات الدول الغربية، معتبرا أن إخراج موسكو من مجموعة الثماني لن يكون «مأساة كبيرة» بالنسبة إلى بلاده. وانضمت روسيا عام 1998 إلى مجموعة السبع التي أصبحت بذلك مجموعة الثماني.
وقام لافروف ببادرة انفتاح عبر عقده لقاء ثنائيا مع نظيره الأوكراني أندريه ديشتشيتسا، هو اللقاء الأرفع مستوى بين موسكو وكييف منذ اندلاع الأزمة الأوكرانية. ورحب وزير الخارجية الأميركي جون كيري بهذه الخطوة. وأكد الوزير الروسي أن ضم القرم إلى روسيا لا ينطوي على «أي سوء نية»، لكنه يعكس الرغبة «في حماية الروس الذين يعيشون هناك منذ مئات السنين». وأعرب كيري تكرارا أمام لافروف عن القلق الأميركي حيال وجود قوات روسية على الحدود الأوكرانية واحتمال فقدان بعض الجنود الأوكرانيين، وذكره بأن أوباما وقع أمرا من شأنه تسهيل «معاقبة قطاعات صناعية محددة إذا واصلت روسيا هذا التصعيد».من جهة أخرى، وقعت 35 دولة على اتفاق يعزز الأمن النووي ويدعم التحرك العالمي الذي يقوده الرئيس الأميركي باراك أوباما لمنع وقوع المواد الخطرة في أيدي الإرهابيين. وفي بيان مشترك صدر على هامش القمة الثالثة للأمن النووي في لاهاي، تعهدت تلك الدول بالعمل معا بشكل أوثق وتقديم «مراجعات دورية» لأنظمتها الحساسة للأمن النووي. وتعهدت الدول، ومن بينها إسرائيل وكازاخستان والمغرب وتركيا، ولكن ليس روسيا، بتطبيق المعايير المحددة في سلسلة من الإرشادات التي حددتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية لحماية المواد النووية. وصرح وزير الطاقة الأميركي إرنست مونيز، للصحافيين، بأن هذه «هي أقرب ما يكون للمعايير الدولية للأمن النووي». ووضع أوباما تحسين الأمن النووي على رأس أولويات سياساته الخارجية، وقال في 2009 إن الإرهاب النووي هو «الخطر الأقرب والأشد على الأمن العالمي». وأقر فرانس تيمرمانس، وزير خارجية هولندا الذي تستضيف بلاده القمة التي تشارك فيها أكثر من 50 بلدا، بأن الأمن النووي لا يزال «مسؤولية قومية»، إلا أنه قال إن التعاون الدولي الأوثق يمكن أن «يسهم مباشرة في الحيلولة دون أن تتحول المواد النووية إلى تهديد أمني».
وفي شأن ذي صلة بالأزمة الأوكرانية، وافق البرلمان الأوكراني على استقالة وزير الدفاع إيغور تينيوخ، بسبب طريقة إدارته أزمة القرم إثر إلحاق شبه الجزيرة الأوكرانية بروسيا، وعين ميخائيل كوفال مكانه. وبعدما رفض البرلمان الاستقالة في بادئ الأمر بسبب عدم الحصول على الأصوات الكافية، عاد وصوت عليها 228 نائبا في المجلس من أصل 450 خلال جلسة صاخبة. ثم وافق 251 نائبا على تعيين كوفال، الضابط الكبير الذي كان متمركزا في القرم واعتقل لفترة وجيزة في مطلع مارس (آذار) الحالي من قبل قوات موالية للروس. وأثارت إدارة الأزمة من قبل كييف انتقادات شديدة واتهامات بالعجز حتى من داخل السلطة الانتقالية التي تسلمت الحكم منذ إقالة الرئيس فيكتور يانوكوفيتش. وكان تينيوخ قدم استقالته أمام النواب وقال رئيس البرلمان ورئيس البلاد الانتقالي ألكسندر تورتشينوف «نحن بحاجة لأن يكون هؤلاء الذين يعملون ويتخذون القرارات إخصائيين، وأن يعرفوا كيف يتصرفون في ظروف صعبة وظروف خطر وظروف مواجهة عسكرية». وكان بطل الملاكمة السابق فيتالي كليتشكو هدد بالمطالبة برحيل الرئيس الانتقالي إذا لم يحصل تغيير في وزارة الدفاع.
 من جانبها أعلنت روسيا، عن استعدادها لمواصلة الاتصالات مع دول "مجموعة ال 8" على كافة المستويات. 
وقال المتحدث باسم الرئيس الروسي، دميتري بيسكوف، لوكالة "إنترفاكس" الروسية، إن "الجانب الروسي ما زال مستعدا لمثل هذه الاتصالات على كافة الأصعدة وأعلى المستويات.. ونحن مهتمون بذلك". 
وأضاف "إننا ندعو دائماً إلى تطوير العلاقات في جميع المجالات بشكل مستدام مع شركائنا في الشرق والغرب على حد سواء"، معتبراً أن عدم رغبة شركاء روسيا في مواصلة الحوار سيأتي بنتائج عكسية ليس بالنسبة لروسيا فحسب بل ولشركائها أنفسهم. 
وذكر أن الجانب الروسي لم يتلق بعد من شركائه بلاغات بشأن احتمال إلغاء أو تأجيل اللقاءات الثنائية المقررة، ومنها المشاورات الروسية - الألمانية على مستوى القمة في أبريل المقبل أو زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى فرنسا للمشاركة في إحياء الذكرى ال 70 لإنزال قوات الحلفاء في منطقة النورماندي الفرنسية. وكان رئيس الوزراء البريطاني، ديفيد كاميرون، أعلن أن قمة مجموعة ال 8 لن تعقد في روسيا هذا العام بسبب الأزمة في أوكرانيا. 
واتخذ قادة مجموعة ال 7 هذا القرار خلال اجتماع عقد في لاهاي بطلب من الرئيس الأميركي، باراك أوباما، بسبب التدخل الروسي في القرم. ولم تجر المصادقة على قرار إخراج موسكو نهائيا من المجموعة. 
وقلل وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، من أهمية إخراج روسيا من مجموعة ال 8، قائلاً إنها "ليست مأساة".
هذا واقتحمت قوات روسية فجر الاثنين قاعدة عسكرية اوكرانية في فيودوسيا في القرم، مما ادى الى اصابة العديد من جنود البحرية الاوكرانيين بجروح بينما اسر بين 60 و80 منهم، بحسب وزارة الدفاع الاوكرانية. وتمت العملية التي بدأت عند الساعة 04,20 (02,20 تغ) بدعم من عربات مدرعة خفيفة ومروحيات كما سمع اطلاق نار من اسلحة رشاشة، بحسب المصدر نفسه. وغادرت شاحنات تنقل الجنود الاوكرانيين موثوقي الايدي بعد ذلك بساعتين. 
واعلنت الوزارة في بيان "القي بقائد الكتيبة ديمترو دلياتنتسكي ونائبه روستيسلاف لومتيف ارضا وتعرضا للركل في الوجه. ثم نقلا على متن مروحية اقلعت الى وجهة غير محددة". 
وتابع البيان ان "العسكريين الروس لم يسمحوا بنقل العسكريين الاوكرانيين الجرحى الى المستشفى"، دون تحديد عدد الجرحى. واضاف "هناك في الوقت الحالي بين 60 و80 جنديا بحريا اسروا بأيدي عسكريين روس في مرفا فيودوسيا". ومضى يقول ان العسكريين الروس اشترطوا للافراج عن العسكريين الاسرى "الرحيل القسري للضباط الاوكرانيين من القرم الى اوكرانيا". ولم ترد اي معلومات حول ما اذا كانت وحدة مشاة البحرية في القوات الاوكرانية قاومت القوات الروسية في فيودوسيا. واحتلت القوات الروسية وقوات موالية لها في الايام الاخيرة العديد من القواعد العسكرية الاوكرانية دون معارك في القرم واستولت على العديد من سفن الاسطول الاوكراني الذي يتمركز القسم الرئيسي منه في مرافئ شبه الجزيرة التي باتت تابعة لروسيا. 
وأقر وزير الدفاع الاوكراني ايغور تنيوخ الاحد بان "الوضع معقد في القرم. كما تعلمون فان سفنا تم اعتراضها ومن ثم السيطرة عليها من قبل الروس مع ان كل القادة صدر لهم الامر باستخدام السلاح". وتسعى القوات الروسية في القرم منذ اربعة ايام الى الاستيلاء على القواعد التي لا تزال تحت سيطرة القوات الاوكرانية. وسيطرت القوات الروسية السبت على قاعدتين في نوفوفيدوريفكا وبلبيك. 
من جانبه اعلن نائب رئيس وزراء القرم رستم تمير غالييف الاثنين ان جميع العسكريين الاوكرانيين في القرم سواء انضموا الى القوات الروسية او يغادرون شبه الجزيرة، كما نقلت عنه وكالات الانباء الروسية. وصرح تمير غالييف امام صحافيين في سيمفروبول ان "جميع العسكريين الاوكرانيين في القرم انضموا الى الجانب الروسي او يغادرون اراضي الجمهورية"، حسبما نقلت عنه وكالة انترفاكس. 
كما اعلن الرئيس الاوكراني الانتقالي اولكسندر تورتشينوف الاثنين ان كييف قررت سحب قواتها من شبه جزيرة القرم. وقال تورتشينوف خلال اجتماع مع رؤساء الكتل النيابية ان "لجنة الامن القومي والدفاع توصلت الى قرار بتوجيه تعليمات الى وزارة الدفاع للقيام بعملية اعادة انتشار للوحدات العسكرية المتمركزة في جمهورية القرم ذات الحكم الذاتي". 
وتابع ان الحكومة تلقت التعليمات بتأمين المساكن لعائلات الجنود ولأي شخص "اجبر على ترك منزله بسبب الضغط والعدوان الذي تمارسه قوات الجيش الروسي المحتلة". 
ويشير اعلان تورتشينوف الى تغيير في موقف السلطات الاوكرانية التي كانت سمحت في الماضي للعسكريين باستخدام اسلحتهم للدفاع عن قواعدهم في القرم التي تحتلها القوات الروسية منذ اكثر من ثلاثة اسابيع. ويأتي هذا التطور بعد اقل من شهر على حصول الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على تفويض باستخدام القوة بعد الاطاحة بالرئيس الاوكراني المقرب من روسيا فيكتور ياكونوفيتش في 22 فبراير الماضي. وقال الرئيس الاوكراني "بالرغم من الخسائر الفادحة، فان الجنود الاوكرانيين في كييف قاموا بواجباتهم".
واقتحم متظاهرون مؤيدون لروسيا قاعدة بحرية أوكرانية غرب القرم، حيث هاجم مئات المتظاهرين غير المسلحين قاعدة في نوفوفيدورافكا، التي تخضع حاليا للسيطرة الكاملة للقوات الروسية. وفي الوقت ذاته، سمع صوت إطلاق نار وانفجارات بينما اقتحمت القوات الروسية قاعدة بلبيك الأوكرانية الجوية واقتحمت مدرعتان ضخمتان جدران القاعدة وتلتها القوات الروسية، وتقول تقارير إن شخصا واحدا على الأقل أصيب. وجرى جمع الجنود الأوكرانيين لاحقا في الميدان الرئيس في القاعدة. وأصدرت القوات الروسية إنذارا قبل ذلك للقاعدة بالاستسلام. وقال قائد قاعدة بيلبيك سابقا لعشرات الجنود الذين بقوا في القاعدة بأن يطلقوا الرصاص في الهواء إذا تعرضوا لهجوم. وقال إنه كان ينتظر منذ أيام صدور أوامر من كييف، ولكنه قال لـ«بي بي سي» إنه لم يتلق أي أوامر، وينفي القادة العسكريون في أوكرانيا ذلك ويقولون إن أوامر واضحة أصدرت إلى كل وحدة في القرم في حال تعرضها لهجوم.
وفي نوفوفيدورافكا، ألقى المهاجمون قنابل دخان على القاعدة، حسبما نقلت وسائل الإعلام الأوكرانية عن متحدث باسم وزارة الدفاع الأوكرانية في القرم. وقال فلاديسلاف سيليزنيوف: «الدخان يخيم على كل شيء. لقد انسحبنا إلى المقر الرئيس». وقال في وقت لاحق: «إن القوات الأوكرانية غادرت القاعدة إثر عزف النشيد الوطني».
وتقوم ميليشيات مؤيدة لروسيا تدعمها القوات الروسية بمنع السفن التابعة للبحرية الأوكرانية في القرم، من الوصول.
وقال ناشط مؤيد لروسيا: «القرم بأسرها روسية ويجب مغادرة القوات الأوكرانية».
ونظمت مظاهرة من أجل وحدة أوكرانيا في ساحة الميدان التي شهدت الاحتجاجات على الرئيس المخلوع فيكتور يانوكوفيتش في كييف، فيما تواصل القوات الموالية لروسيا الاستيلاء على قواعد عسكرية أوكرانية في القرم. وستلي هذه المظاهرة المقررة قبل الظهر جلسة لمجلس الوزراء تعقدها الحكومة الأوكرانية. وأعلن رئيس الوزراء الأوكراني أرسيني ياتسنيوك أنه لن يتوجه إلى قمة الدول الكبرى لمجموعة السبع، الاثنين والثلاثاء، في لاهاي؛ لأنه سينهي محادثاته مع بعثة صندوق النقد الدولي في كييف.
وقال ياتسنيوك لدى افتتاح مجلس الوزراء: «التقيت مع وزير المال بعثة صندوق النقد الدولي. ألغي رحلتي إلى لاهاي. وسنتابع غدا المفاوضات للاتفاق على البرنامج المقرر مع صندوق النقد الدولي». وتقوم بعثة من صندوق النقد منذ 4 مارس (آذار) بزيارة أوكرانيا التي طلبت منه 15 مليار دولار على الأقل لتجنب الإفلاس.
وقد سيطر جنود روس من قوات النخبة كانوا يطلقون النار في الهواء على متن آليات مدرعة السبت على قاعدة أوكرانية في القرم، مما يؤكد مرة أخرى عزم موسكو على مواجهة العقوبات والجهود الدبلوماسية للغرب. وهذا أقوى استعراض للقوة منذ وصول قوات روسية إلى القرم قبل ثلاثة أسابيع وإلحاق شبه الجزيرة الأوكرانية بروسيا. وتزامن مع اتهامات ألمانيا، الشريك الاقتصادي المهم لروسيا، بالسعي إلى «تقسيم أوروبا»، كما قال وزير خارجيتها فرانك - فالتر شتاينماير الذي يزور كييف. ويلتقي وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مجددا نظيره الأميركي جون كيري في مطلع الأسبوع المقبل. وسيعقد لقاؤهما الذي يتمحور حول أوكرانيا على هامش قمة لاهاي التي دعا إليها الرئيس الأميركي باراك أوباما. 
وفي بيلبيك القريبة من سيباستوبول سيطرت قوات نخبة روسية ومسلحون موالون للروس على قاعدة جوية، وشهر الجنود أسلحتهم في وجوه الجنود الأوكرانيين. عندئذ أنشد بعض هؤلاء النشيد الأوكراني وهتفوا «المجد لأوكرانيا». والأحد طالب الرئيس الأوكراني الانتقالي أولكسندر تورتشينوف بالإفراج «الفوري» عن الكولونيل يوري مامتشور قائد قاعدة بيلبيك في القرم، ثم استتبت الأمور، لكن المهاجمين تعاملوا بخشونة مع الصحافيين وأرغموا صحافية من وكالة الصحافة الفرنسية على أن تسلمهم بطاقات الذاكرة التي تحتوي على أشرطة الفيديو عن الهجوم. كما اجتاح نحو 200 شخص غير مسلح القاعدة الجوية في نوفوفيدوريفكا، غرب شبه جزيرة القرم، حسبما أفاد مراسلو الصحافة الفرنسية. وعلى وقع هتافات «روسيا روسيا» دخل المهاجمون القاعدة وبدأوا بتحطيم نوافذها. عندها تحصن الجنود الأوكرانيون داخل الأبنية وأطلقوا قنابل دخانية باتجاه المهاجمين. ثم توجه ضابط روسي للتفاوض معهم من أجل مغادرتهم.
من جانب آخر، أعلنت وزارة الدفاع الأوكرانية في القرم أن مسلحين موالين لروسيا استولوا على سفينة القيادة الأوكرانية «سلافوتيتش» الراسية في ميناء سيباستوبول. وفي الأيام الأخيرة، تعرضت قواعد أخرى وسفن أوكرانية والغواصة الأوكرانية الوحيدة في القرم للمصير نفسه، واستسلم الجنود الأوكرانيون للقوات الروسية من دون مقاومة. وعندما وقع الرئيس فلاديمير بوتين الأسبوع الماضي معاهدة تقضي بضم شبه جزيرة القرم وسط احتفالات صاخبة بالكرملين وغضب شديد في الغرب كان أحد أعوانه المقربين في طريقه إلى آسيا لتدعيم العلاقات مع حلفاء روسيا في الشرق. ولتوصيل الرسالة المقصودة من هذه الرحلة جمع إيجور سيشين رئيس شركة روسنفت، أكبر شركات النفط الروسية، وسائل الإعلام في طوكيو في اليوم التالي لتحذير الحكومات الغربية من أن فرض المزيد من العقوبات على موسكو بسبب ضم القرم وفصلها عن أوكرانيا سيؤدي إلى نتائج عكسية. وكانت الرسالة واضحة.. فإذا أقدمت الولايات المتحدة وأوروبا على عزل روسيا فستتطلع موسكو شرقا لإبرام الصفقات التجارية واتفاقات الطاقة والعقود العسكرية والتحالفات السياسية. وأبرز ما تسعى موسكو إليه هو إبرام اتفاق لتزويد الصين بالغاز الطبيعي. وقد أصبح هذا الاتفاق، فيما يبدو، قريبا بعد مفاوضات استغرقت سنوات. وإذا أمكن توقيع هذا الاتفاق خلال زيارة بوتين للصين في مايو (أيار) فسيبرزه دليلا على أن ميزان القوى العالمية تحول شرقا وأنه ليس بحاجة للغرب.
وقال فاسيلي كاشين خبير الشؤون الصينية لدى مؤسسة تحليل الاستراتيجيات والتكنولوجيات (كاست) للأبحاث: «كلما ساءت علاقات روسيا مع الغرب، أرادت روسيا الاقتراب من الصين. وإذا أيدتك الصين فليس بوسع أحد أن يقول إنك معزول». وبعض العلامات مشجعة لبوتين؛ ففي الأسبوع الماضي امتنعت الصين في مجلس الأمن الدولي عن التصويت على مشروع قرار لإعلان بطلان الاستفتاء الذي وافقت فيه القرم على العودة لأحضان روسيا.
ورفضت الصين توجيه انتقاد لموسكو رغم ما تشعر به من توتر إزاء الاستفتاءات في المناطق المضطربة بالدول الأخرى لما قد تمثله من سوابق للتبت وتايوان. ويعد تأييد الصين أمرا أساسيا لبوتين؛ فالصين ليست عضوا دائما، فحسب، في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة له نفس التوجه مثل موسكو، بل ثاني أكبر اقتصاد في العالم، كما أنها تعارض انتشار الديمقراطية على النمط الغربي.
وكانت روسيا أمرت بإجلاء جنود أوكرانيين من شبه جزيرة القرم والتي انضمت مؤخرا إلى الاتحاد الروسي. 
ويسري هذا القرار تحديداً على أفراد لواء محمول جواً يضم 61 رجلاً يرغبون في مواصلة خدمتهم في الجيش الأوكراني. 
وكانت قيادة جمهورية القرم الموالية لروسيا طلبت من الجنود التخلي عن معداتهم في حال رغبوا في مغادرة شبه الجزيرة، لكن وزير الدفاع الروسي سيرجي شويجو أصدر أمراً بتمكين الجنود الأوكرانيين من مغادرة القرم بمركباتهم على أن يصاحبهم جنود روس تابعون للشرطة العسكرية حتى الحدود. 
وقالت وكالة الأنباء الأوكرانية (أونيان) السبت إن وزير الدفاع الأوكراني إيجور تنيوخ اتهم قادة عسكريين في القرم ب"الضعف الأخلاقي" وقال الوزير متحدثاً عن قائد للجيش شكا من عدم وجود دعم أو توجيهات من هيئة الأركان إن "الرجال لا يبكون". 
وانتقد تنيوخ سوء تدريب الجيش الأوكراني خلال السنوات الماضية وعدم تجهيزه لمواجهة المواقف الخطير. 
من جانبه قال سيرجي جايدوك قائد البحرية الأوكرانية في مقابلة مع محطة "تي إس إن" التلفزيونية إن على الجنود الأوكرانيين في القرم تأمين قواعدهم وسفنهم الحربية مستبعداً انسحابهم. 
الى ذلك أسفت الخارجية الروسية لقرار المجلس الأوروبي فرض عقوبات إضافية على روسيا، واصفة إياه بالمنفصل عن الواقع، لافتة إلى أن موسكو تحتفظ بحق الرد الملائم. 
ونقلت وسائل إعلام روسية عن المتحدث باسم الوزارة ألكسندر لوكاشيفيتش قوله في حديث صحافي إن قرار فرض عقوبات أوروبية على روسيا "منفصل عن الواقع"، مضيفاً "نعتقد أن الوقت قد حان للعودة إلى الأرضية البراغماتية من التعاون الذي يجسد مصالح دولنا". 
وأكد لوكاشيفيتش إلى أن "الطرف الروسي يحتفظ بحقه في الرد المناسب على الإجراء المتخذ". 
وأعلن الاتحاد الأوروبي عن فرض عقوبات على 12 شخصاً جديداً مرتبطين بالأزمة التي أسفرت عن ضم القرم إلى روسيا. 
ومن بين الأسماء المدرجة دميتري روغوزين نائب رئيس الوزراء، وفلاديسلاف سوركوف مساعد رئيس الدولة، ورئيسة مجلس الاتحاد فالينتينا ماتفيينكو، ورئيس مجلس النواب (الدوما) سيرغي ناريشكين. 
من جهة ثانية قال مسؤولون أمريكيون كبار إن العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة الأسبوع الماضي أعدت بعناية في محاولة لاستهداف الدائرة المقربة من الرئيس فلاديمير بوتين وذلك دون استفزاز موسكو ودفعها للانتقام من شركات أمريكية. 
وقال مسؤول كبير طلب عدم نشر اسمه إن المخاوف من احتمال حدوث رد انتقامي من جانب روسيا "ساهمت في بلورة المناقشات الخاصة بالعقوبات المناسبة" داخل البيت الأبيض و"ثمة إدراك بأنه حتى العقوبات الموجهة قد يكون لها تأثير واسع". 
ويوم الخميس أعلن الرئيس الامريكي باراك أوباما تجميد أرصدة وحظر ابرام أي صفقات مع 20 روسياً ومصرفاً روسياً رداً على ضم الرئيس بوتين القرم لبلاده. 
جاءت العقوبات أكثر شدة من تلك التي أعلنها أوباما قبل ثلاثة أيام وأدت إلى خسائر حادة في البورصة الروسية. وقالت وزارة المالية الروسية إنها قد تضطر لإلغاء خطة الإقتراض من الخارج للعام الحالي. 
ولم يتضح إن كانت العقوبات ستثني بوتين عن التدخل بدرجة أكبر في أوكرانيا أو عدوله عن ضم أوكرانيا أو دفعه للجلوس إلى طاولة التفاوض وهو أمر أقل احتمالاً. 
على صعيد آخر وصل وزير الخارجية الألماني فرانك-فالتر شتاينماير ورئيس الوزراء الكندي ستيفن هاربر كييف غداة الدعم القوي الذي قدمه القادة الأوروبيون للسلطات الأوكرانية الجديدة فيما تواصل القوات الموالية للروس هجومها في اتجاه قواعد عسكرية أوكرانية في القرم. 
فقد سيطر بحارة روس على الغواصة الأوكرانية الوحيدة في القرم "زابوريجيا" وفق مشاهد بثتها القناة الأوكرانية الخامسة السبت. 
وفي الأيام الاخيرة، عرفت العديد من القواعد والسفن الأوكرانية المصير نفسه بعدما سلمها الجنود الأوكرانيون للقوات الروسية أو تلك الموالية لها من دون قتال. 
وذكرت قناة ان تي اس التلفزيونية ان بعض المؤسسات لا تزال "تقاوم"، على غرار معهد الطاقة النووية في سيباستوبول الذي يضم ثلاثة مفاعلات ولا يزال يرتفع عليه العلم الأوكراني. 
وندد شتاينماير السبت بالاستفتاء في القرم الذي أدى إلى إلحاق شبه الجزيرة بروسيا معتبراً إياه "محاولة لتقسيم أوروبا". 
وقال أمام الصحافيين في ختام لقاء مع رئيس الوزراء الأوكراني ارسيني ياتسينيوك إن "الاستفتاء وقرار مجلس الاتحاد(الروسي) يشكلان انتهاكاً للقانون الدولي ومحاولة لتقسيم أوروبا". 
وكان يشير إلى قرار مجلس الاتحاد الروسي الذي صوت الجمعة على إلحاق القرم بروسيا. 
وبحث المسؤولان احتمال تقديم ألمانيا مساعدة فنية للقوات المسلحة الأوكرانية كما قال ياتسينيوك. 
وقال رئيس الوزراء الأوكراني "بحثنا مسألة التعاون الفني العسكري للمساعدة في تحسين المعدات وتعزيز القوات المسلحة الأوكرانية". 
واعتبرت رئيسة الوزراء الأوكرانية السابقة يوليا تيموشنكو الجمعة أن الرئيس بوتين بضمه شبه جزيرة القرم الأوكرانية إلى روسيا "خسر أوكرانيا إلى الأبد بعدما أعلن الحرب علينا". 
ودعت تيموشنكو مواطنيها إلى الاستعداد للقتال إذا ما حاولت القوات الروسية احتلال المزيد من الأراضي الأوكرانية. وقالت "علينا أن نكون مستعدين إذا ما اجتاز بوتين الخط الأحمر"، مؤكدة أن حوالي 100 ألف جندي روسي محتشدون حالياً على الحدود مع أوكرانيا. 
من جانبها أعلنت الدول ال57 الأعضاء في منظمة الأمن والتعاون في أوروبا إرسال بعثة مراقبين إلى أوكرانيا بعد أن وافقت روسيا على سحب اعتراضاتها. وسيتألف الفريق المدعو إلى الانتشار في مجمل أرجاء البلاد باستثناء منطقة القرم الانفصالية، من نحو مئة مراقب مدني بينهم "فريق طليعي" يتوقع وصوله في غضون 24 ساعة. 
وأملت الخارجية الروسية في بيان السبت ان "تساعد الأهداف والعمل الحيادي للمراقبين الدوليين في تجاوز الأزمة في أوكرانيا". 
لكنها أضافت ان "تفويض البعثة يعكس الحقائق السياسية والقانونية الجديدة ولا يشمل القرم وسيباستوبول اللتين تشكلان جزءاً من روسيا".
وقالت وكالة انترفاكس الروسية للانباء ان الجيش الروسي بدأ تدريبات لقواته الصاروخية في سيبيريا وسط توترات متزايدة مع الغرب بشأن ضم موسكو منطقة القرم الاوكرانية. 
وقال متحدث باسم قوات الصواريخ الاستراتيجية الروسية ان نحو عشرة آلاف جندي سيشاركون في المناورات التي تجري في الفترة بين 25 و29 مارس في اقليم أومسك بغرب سيبيريا وأورنبورج في جنوب الاورال على بعد أكثر من 2000 كيلومتر من حدود روسيا مع أوكرانيا. 
وفي وقت سابق هذا الشهر أجرت روسيا تدريبات عسكرية شارك فيها 8500 جندي قرب الحدود مع أوكرانيا بعد الاطاحة بالرئيس فيكتور يانوكوفيتش المؤيد لروسيا في انتفاضة شعبية واشتباكات عنيفة في الشوارع. وأشعلت الازمة في أوكرانيا أكبر مواجهة بين روسيا والغرب منذ نهاية الحرب الباردة. 
وقال القائد العسكري لقوات حلف شمال الاطلسي يوم الاحد ان روسيا حشدت قوة "ضخمة للغاية" على حدودها مع أوكرانيا. 
وقال الجنرال فيليب بريدلاف القائد الاعلى لقوات حلف الاطلسي في اوروبا ان موسكو ربما تفكر في ضم منطقة ترانسدنيستريا الانفصالية التي تتحدث الروسية وهي منطقة رئيسية في مولدوفا السوفيتية سابقا بعد ان ضمت القرم.
من جانبه اعلن الرئيس الاميركي باراك اوباما الاثنين ان الولايات المتحدة واوروبا "متحدتان" لجعل روسيا "تدفع ثمنا" بعد تدخلها في اوكرانيا، وذلك في مستهل زيارة تستمر يومين الى هولندا. 
وصرح اوباما امام صحافيين اثر لقاء مع رئيس وزراء هولندا مات روته في امستردام ان اوروبا والولايات المتحدة متحدتان في دعم الحكومة والشعب الاوكرانيين، ونحن متحدون لجعل روسيا تدفع ثمنا بسبب الاعمال التي قامت بها حتى الآن. وبدأ اوباما جولة خارجية تستمر ستة ايام افتتحها الاثنين بزيارة هولندا، واكد اوباما ان "حلفاءنا في حلف شمال الاطلسي هم الاقرب لنا في الساحة الدولية. واوروبا هي حجر زاوية العلاقات بين الولايات المتحدة والعالم". 
بدوره، قال رئيس الحكومة الهولندي نحن نرى ان محاولة روسيا السيطرة على القرم انتهاك واضح للقانون الدولي، ونحن ندين تلك التصرفات بأشد العبارات.

 وقال وزير الخارجية الأمريكي جون كيري إنه يأمل ألا يؤثر الوضع في القرم على التعاون مع روسيا بشأن الجهود الدولية لتدمير الأسلحة الكيماوية السورية. 
وقال كيري للصحافيين في لاهاي حيث سيحضر قمة مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى "أتمنى ألا يحدث ذلك. كل ما أقوله إني أتمنى أن تستمر نفس الدوافع التي حثت روسيا على أن تكون شريكا في هذه الجهود". ووافقت الحكومة السورية على تدمير ترسانتها من الأسلحة الكيماوية بعد هجوم كيماوي أسفر عن مقتل المئات حول دمشق العام الماضي.
في لندن أعرب وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ عن اعتقاده أن أزمة القرم ستؤثر على علاقة روسيا مع الغرب لفترة طويلة، كما أنها ستؤدي إلى عزلة روسيا. وفي مقال كتبه في صحيفة «صنداي تلغراف» البريطانية ، قال الوزير البريطاني: «علينا نحن وحلفائنا أن نستعد للتفكير في نوع جديد من العلاقة مع روسيا تختلف بقوة عن تلك التي كانت على مدار السنوات العشرين الماضية».
وتابع هيغ أن «البعض في روسيا يمكن أن يعتقدوا أن تصرف روسيا في القرم سيتسبب في آلام قصيرة الأجل في شكل عقوبات محدودة، وبعد تنفيذها ستبدأ الأشياء مرة أخرى من الصفر، لكن في الحقيقة فإن الشعب الروسي سيخسر مع الوقت خسارة هائلة في أوكرانيا وأوروبا وعلى المستوى الدولي».
وأشار هيغ إلى إمكانية حدوث أثر على المدى البعيد يتمثل في استغناء أوروبا بصورة أكبر وأكبر عن إمدادات روسيا من الطاقة، منوها بأنه يجري النقاش حول خطط تتعلق بهذه الخطوة.
واقترح هيغ دعم الجهود الرامية إلى تحسين الهياكل الديمقراطية في الدول التي تخضع للنفوذ الروسي.