مجلس نواب القرم يعلن الاستقلال عن أوكرانيا والانضمام إلى روسيا والمحكمة الدستورية الروسية تصادق على ضم القرم

بوتين يعلن أن القرم عادت إلى الوطن وبريطانيا تبحث اقصاء روسيا عن مجموعة الثماني

نائب الرئيس الأميركي يتعهد برد من حلف الأطلسي ومنظمة الأمن في أوروبا ترى في ضم القرم مخالفة للقانون الدولي

      
      أعلن برلمان القرم يوم الاثنين استقلال شبه الجزيرة عن أوكرانيا وطلب ضمها إلى روسيا، مؤكدا تأميم جميع أملاك الدولة الأوكرانية فيها.
وهذا القرار يعني أيضا حل وحدات الجيش الأوكراني المتمركزة في القرم بحسب رئيس البرلمان. وغداة الفوز الساحق لأنصار الانضمام إلى روسيا في الاستفتاء الذي جرى في القرم، صوت النواب الـ85 بالإجماع على إعلان جاء فيه «جمهورية القرم تدعو الأمم المتحدة وجميع دول العالم إلى الاعتراف بها كدولة مستقلة». وأضاف الإعلان «كما أنها تطلب من اتحاد روسيا قبولها كأحد أعضائه». وتوضح الوثيقة أيضا أن القوانين الأوكرانية لم تعد تطبق على القرم، وأن سلطات كييف لم تعد تمارس في شبه الجزيرة أي سلطة». وأضاف الإعلان «لم تعد هناك أنشطة لمؤسسات أوكرانية على أراضي القرم، وسلطاتها وأموالها ستنقل إلى هيئات دولة جمهورية القرم. وكل المؤسسات والشركات والمنظمات الأوكرانية أو التي فيها أسهم لأوكرانيا ستنقل إلى القرم».
من جهة أخرى، أوضح الزعيم الانفصالي سيرغي أكسيونوف أن شبه الجزيرة ستنتقل في 30 مارس (آذار) الحالي إلى توقيت موسكو. وكان اعتبر سابقا أن انتقال كل مؤسسات القرم نحو روسيا سيستغرق شهرا على الأقل. كما أكد أيضا أنه سيبدأ التداول بالروبل خلال الأسبوع، وأن العملة المحلية ستبقى سارية حتى فترة ستة أشهر على الأقل. وغادر وفد من برلمان القرم إلى موسكو حيث يصوت الدوما، مجلس النواب الروسي، على ضم القرم إلى اتحاد روسيا.
وألقي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خطابا أمام البرلمان الروسي حول القرم التي طلبت الانضمام إلى روسيا كما أعلن نائب رئيس الدوما. وتأميم جميع أملاك الدولة الأوكرانية في القرم يمكن أن يشمل أيضا القواعد العسكرية التي يطوقها منذ نهاية فبراير (شباط) مدنيون موالون للروس وجنود أرسلتهم موسكو. وأعلن رئيس برلمان القرم فلاديمير كونستانتينوف أنه سيتم حل كل الوحدات العسكرية الأوكرانية المتمركزة في القرم. وقال أمام الصحافيين في ختام جلسة البرلمان التي أعلن فيها استقلال القرم وطلب انضمامها إلى روسيا «سيتم حل الوحدات». وأضاف أن «العسكريين الذين يريدون العيش هنا سيتمكنون من ذلك. سننظر في مسألة هؤلاء الذين يريدون أداء اليمين».
وقد أعلنت سلطات سيمفروبول عدة مرات أن الجنود الذين يريدون إبقاء ولائهم لكييف سيرغمون على مغادرة شبه الجزيرة. والمتحدرون من القرم الذين يقبلون بأداء اليمين للسلطات الجديدة يمكن أن يبقوا ثم يدمجون في الجيش الروسي. وقال أكسيونوف الذي أعلن ذلك عبر تغريدة على «تويتر» أن 500 جندي أوكراني غادروا قواعدهم في مدينة سيباستوبول. وفي كييف، صادق البرلمان الأوكراني على تعبئة جزئية للقوات العسكرية لمواجهة «تدخل روسيا في الشؤون الداخلية الأوكرانية». بعد ساعات قليلة من الاستفتاء الذي جرى في شبه جزيرة القرم جاء اجتماع مجلس الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي ليجدد الموقف الأوروبي الرافض للاعتراف بشرعية الاستفتاء أو نتائجه، وهو ما أوضح جليا من تصريحات الوزراء عند الوصول إلى مقر الاجتماعات ببروكسل. وقالت كاثرين أشتون، منسقة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي «عقب ما يسمى بالاستفتاء في شبه جزيرة القرم حقيقة الوضع مقلق للغاية ومثير للاهتمام، لأنه يخالف القانون الدولي والدستور الأوكراني، وأنا أكرر دعوتي لروسيا للبدء في حوار مع الأوكرانيين ومع المجتمع الدولي ووقف التصعيد لإيجاد حل سياسي للأزمة يضمن علاقة جيدة بين أوكرانيا وروسيا كما هو الحال مع الاتحاد الأوروبي وباقي أطراف العالم».
من جانبه، قال وزير خارجية لوكسمبورغ جان اسيلبورن «لن يمر الأمر بسلام على روسيا بسبب ما فعلته خاصة في ما يتعلق باستقرار عملتهم، وكما لاحظتم أيضا عزلتها في مجلس الأمن، ولم يساندها أحد، ووجهت إليها انتقادات من شركاء لها مثل كازاخستان وبيلاروسيا وأرمينيا، يمكن القول بأن روسيا ستعاني أكثر بسبب ما حدث، وأظهرت المناقشات توافقا أوروبيا على التوصية بفرض عقوبات على شخصيات اعتبروها متورطة في تصعيد الأمور إلى ما آلت إليه الآن».
في غضون ذلك، طالبت رئيسة الوزراء الأوكرانية السابقة يوليا تيموشينكو بفرض عقوبات على المسؤولين في شبه جزيرة القرم وموسكو في ما يتعلق بإجراء استفتاء في شبه جزيرة القرم الأحد على انضمامه لروسيا، وهو ما أظهرت نتائجه رغبة سكان القرم في الانضمام لروسيا. وقالت تيموشينكو مشيرة لذلك في بيان لحزبها، حزب الوطن، في كييف «لا بد من محاسبة جميع من شاركوا في العدوان العسكري على دولتنا بشكل شخصي». ورأت تيموشينكو التي تقيم حاليا في برلين لتلقي العلاج أن الاستفتاء «مغامرة غير قانونية» وأن «القرم كانت وستظل دائما أوكرانية بصرف النظر عن محاولات الاحتلال الروسي».
ووافق 275 نائبا على هذه التعبئة التي طلبها الرئيس الانتقالي ألكسندر تورتشينوف نظرا «لتفاقم الوضع السياسي في البلاد وتدخل روسيا في الشؤون الداخلية الأوكرانية». ولم يشارك 33 نائبا في التصويت فيما لم يصوت أي نائب ضد القرار.

وصادقت المحكمة الدستورية الروسية الاربعاء بالاجماع على معاهدة ضم شبه جزيرة القرم لروسيا التي وقعها الثلاثاء الرئيس فلاديمير بوتين كما افادت وكالات الانباء. وقال رئيس المحكمة فاليري زوركين ان "المحكمة الدستورية اكدت ان المعاهدة مطابقة للدستور الروسي" مضيفا ان "القرار اتخذ بالاجماع". 
الى ذلك خرج الجنود الاوكرانيون الاربعاء من مقر البحرية في سيباستوبول بعدما احتل مئات الناشطين الموالين لروسيا وعناصر من القوات الروسية المبنى، على ما افاد صحافيون. وبدا احد الجنود الاوكرانيين متأثرا وهو ينظر الى العلم الروسي المرفوع فوق المبنى بدل العلم الاوكراني. واقتحم مئات المتظاهرين المقر العام للبحرية الأوكرانية في مدينة سيفاستوبول، بعد يوم على توقيع الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، معاهدة ضم المدينة بالإضافة إلى شبه جزيرة القرم إلى بلاده. وقال المتحدث باسم البحرية إن "مئات المتظاهرين الذي يحملون أعلاماً روسية، فككوا الحواجز عند مدخل المقر ودخلوه، مطالبين القيادة بالاستسلام وبمغادرة المنطقة". وأشار إلى أن مجموعة من المتظاهرين تجري، في هذه الأثناء، محادثات مع قائد البحرية. 
كما اعلن المتحدث باسم وزارة الدفاع الاوكرانية ان القوات الموالية لروسيا حطمت بواسطة جرار بوابة القاعدة الجنوبية للبحرية الاوكرانية في نوفوزرن في غرب شبه جزيرة القرم، وسيطروا على مدخل القاعدة. واوضح فلاديسلاف سيليزنيف على صفحته على موقع فيسبوك ان "الجنود الروس" اوقفوا تقدمهم، مشيرا الى انهم يقفون في مواجهة جنود اوكرانيين مسلحين. وكان ناشطون موالون لروسيا اعلنوا انهم احتجزوا قائد البحرية الاوكرانية سيرغي غايدوك بعدما سيطروا بمساعدة ممثلين عن القوات الروسية على مقر البحرية. وفي تصريح صحافي، قال ايغور اسكين مندوب القوات الروسية في القرم "كان محتجزا ولا يستطيع الذهاب الى اي مكان. ولقد ارغم على مغادرة المقر واستولينا عليه". 
من جهتها استدعت وزارة الخارجية الاوكرانية المبعوث الروسي لدى كييف أندري فوروبيوف لتسلمه خطاب احتجاج ضد معاهدة انضمام شبه جزيرة القرم الاوكرانية إلى روسيا الاتحادية، وفقا لما أوردته وكالة "ريا نوفوستي" الروسية للانباء الاربعاء. ووصفت كييف قرار روسيا بأنه أحد صور ضم الاقليم، مما يعني الاستيلاء بالقوة على الاراضي الاوكرانية مشيرة إلى أنها تحتفظ بحقها في اتخاذ خطوات لتسوية الصراع، وفقا للقانون الدولي. 
واعلن رئيس وزراء القرم سيرغي اكسيونوف في موسكو ان هذه الجمهورية الاوكرانية الانفصالية التي صادق الرئيس الروسي على الحاقها بروسيا ترفض زيارة وزير الدفاع الاوكراني ونائب رئيس الوزراء التي اعلنت عنها كييف الاربعاء. وقال اكسيونوف "اننا لا نرحب بهما في القرم. لن يسمح لهما احد بالدخول، وسنعيدهما من حيث اتيا". كما اتهمت روسيا دولا غربية بانتهاك تعهدها باحترام سيادة أوكرانيا واستقلالها السياسي بموجب اتفاق للضمانات الأمنية عام 1994 وقالت إن هذه الدول "تورطت في انقلاب" أطاح بالرئيس فيكتور يانوكوفيتش الشهر الماضي. وقالت الخارجية الروسية إن تصرفات الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي جاءت مخالفة للضمانات التي قدمتها الولايات المتحدة وبريطانيا وروسيا مقابل التزام أوكرانيا بالتخلي عن ترسانتها النووية عقب انهيار الاتحاد السوفيتي. 
على الصعيد نفسه اتفق الرئيس الاميركي باراك اوباما والمستشارة الالمانية انغيلا ميركل في مكالمة هاتفية الثلاثاء على ان وحدة اراضي اوكرانيا تلقت "ضربة غير مقبولة"، بحسب المتحدث باسم الحكومة الالمانية. وجاء في بيان المتحدث ان "اعلان استقلال القرم من جانب واحد وإلحاقها بروسيا الاتحادية هو ضربة غير مقبولة لسلامة ووحدة اراضي اوكرانيا". 
وشدد الجانبان ايضا على ان "الاستفتاء المزعوم" الذي جرى الاحد في القرم "يتنافى والدستور الاوكراني والقانون الدولي". واعتبرا ان "الاجراءات التي قررها الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة بحق اشخاص هي منطقية في ظل هذا الوضع". لكنهما اعربا عن "استعدادهما لمواصلة طريق الحوار السياسي والتواصل"، بحسب المصدر نفسه.
وقال متحدث عسكري ان مسلحين هاجموا قاعدة عسكرية أوكرانية في شبه جزيرة القرم وأطلقوا طلقات في الهواء واصطحبوا قائد القاعدة بعيدا. 
وقع الحادث في مطار بيلبيك خارج ميناء سيفاستوبول بعد يوم من تصويت الناخبين في القرم بجنوب أوكرانيا في استفتاء للانضمام الى روسيا وصفته أوكرانيا ودول غربية بأنه غير شرعي. وقال فلاديسلاف سيليزنوف وهو متحدث عسكري أوكراني مسلحون مجهولون جاءوا الى القاعدة في ساعة متأخرة وأطلقوا طلقات في الهواء وتم اصطحاب قائد الوحدة بعيدا في اتجاه غير معلوم. 
وقال سيليزنوف إنه في حادث منفصل جاءت مجموعة من نحو 30 عضوا فيما يطلق عليه الدفاع الذاتي عن القرم الى مجموعة بنايات سكنية تقيم فيها عائلات الجنود الاوكرانيين وأخذوا قائدها بعيدا. واضاف كانوا هناك لنحو 30 دقيقة. أخذوا معهم اللفتنانت كولونيل فلاديسلاف نيتشيبورينكو قائد المجمع في عربة فان صفراء. 
ولم يتسن التحقق من الحادثين من مصادر مستقلة. ولم يتسن لسيليزنوف ان يقول ان كان الحادثان يرقيان الى مستوى انتهاك هدنة تم التوصل اليها في الاسبوع الماضي بين وزيري الدفاع الاوكراني والروسي من المقرر ان تستمر حتى 21 اذار. 
وقال متحدث عسكري أوكراني إن ضابطا أوكرانيا أصيب في إطلاق نار في منشأة عسكرية على أطراف سيمفروبول العاصمة الاقليمية للقرم. ولم يتضح من يقف وراء الحادث. 
وأضاف فلاديسلاف سيليزنيوف المتحدث العسكري الأوكراني في القرم أصيب ضابط في عنقه. 
وقال الرئيس الروسي بوتين لحشد تحت أسوار الكرملين في الميدان الأحمر إن منطقة القرم الأوكرانية عادت أخيرا إلى الوطن. 
وأضاف أمام حشد القرم وسيفاستوبول تعودان إلى.. شواطئ الوطن.. إلى الميناء الأم.. إلى روسيا وردد الحشد روسيا.. بوتين بعد أن وقع معاهدة تجعل شبه الجزيرة الواقعة في البحر الأسود جزءا من روسيا. وتوجد في سيفاستوبول الواقعة في القرم قاعدة الأسطول الروسي في البحر الأسود. وأنهى بوتين خطابه في الميدان الأحمر بأن صاح المجد لروسيا. 
ووقع بوتين واثنان من زعماء القرم معاهدة لضم شبه الجزيرة المطلة على البحر الأسود الى روسيا. 
ويأتي توقيع المعاهدة في الكرملين بعد يومين من تصويت سكان القرم لصالح الانفصال عن أوكرانيا والانضمام إلى روسيا في استفتاء أدانته الحكومة الأوكرانية والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بوصفه غير شرعي. ويقول مسؤولون برلمانيون إن انضمام القرم لروسيا الاتحادية ما زال يتطلب موافقة البرلمان الروسي. 
ووسط تصفيق حاد ودموع بعض النساء دافع بوتين بضراوة عن موقف روسيا خلال الأزمة الأوكرانية التي دفعت العلاقات بين بلاده والغرب الى مستويات الحرب الباردة المتدنية. 
وعزف النشيد الوطني لروسيا والقرم أثناء توقيع المعاهدة. وقال بوتين في خطابه أمام الجلسة المشتركة لمجلسي البرلمان التي عقدت في الكرملين وأمام أعضاء حكومته ورجال الأعمال وزعماء القرم قضية القرم قضية ذات أهمية حيوية أهمية تاريخية بالنسبة لنا كلنا. 
وقال في خطابه الذي استغرق 47 دقيقة القرم.. في قلوب وعقول الناس.. هي جزء من روسيا. هذا الالتزام القائم على الحقيقة والعدالة هو التزام راسخ انتقل من جيل لجيل. وقاطع الحضور الرئيس الروسي بالتصفيق 30 مرة على الاقل. وتحدث بوتين عن شبه جزيرة القرم كمكان مقدس بالنسبة لروسيا واتهم الغرب الذي فرض عقوبات على بعض الروس والاوكرانيين بأنه تجاوز الخط الاحمر. 
لكن بوتين رفض ما تردد من مخاوف من ان روسيا ستحاول السيطرة على مناطق أخرى من أوكرانيا مما أدى الى ارتفاع الاسهم الروسية وسمح للروبل بتعويض الخسائر التي لحقت به في المعاملات الصباحية. 
وقال بوتين لا تصدقوا من يحاول إخافتكم من روسيا ويصرخون بأن مناطق أخرى ستعقب بعد القرم. نحن لا نريد تقسيم أوكرانيا. لا نحتاج إلى ذلك. وهاجم بوتين الغرب قائلا إن محاولاته اخافة روسيا بفرض عقوبات بسبب سيطرتها على منطقة القرم سيعتبر تصرفا عدوانيا وإن موسكو سترد. 

وقال الرئيس الروسي إن حكم السلاح هو الذي يوجه السياسة الخارجية للولايات المتحدة وليس القانون الدولي. وقال يفضل شركاؤنا الغربيون وعلى رأسهم الولايات المتحدة ألا يملي القانون الدولي سياساتهم العملية وإنما يمليها حكم السلاح. 
وأضاف يعتقدون أنهم يتمتعون بمكانة استثنائية ويشعرون أنهم المختارون وبامكانهم تقرير مصائر العالم وأنهم فقط من هم على حق. 
وعلى العكس امتدح بوتين الصين للدعم الذي قدمته خلال أزمة أوكرانيا الجمهورية السوفيتية السابقة. وقال إن استفتاء القرم أجري بشكل يتماشى تماما مع الاجراءات الديمقراطية والقانون الدولي. 
وشن هجوما حادا على الزعماء الجدد في كييف الذين أطاحوا بالرئيس الاوكراني فيكتور يانوكوفيتش في 21 شباط قائلا انهم فتحوا الباب للنازيين الجدد وأضاف ما يسمى بالسلطات الأوكرانية سنت قانونا مخزيا يغير سياسة اللغة ويمثل انتهاكا مباشرا لحقوق الأقليات الوطنية. 
ونقلت وكالة الإعلام الروسية عن مسؤول كبير بحكومة منطقة الرقم التي صوتت للانضمام إلى روسيا قوله إن الإقليم سيستخدم الروبل الروسي كعملة رسمية ويوقف التعامل بالهريفنيا الأوكرانية من نيسان. كانت سلطات القرم قالت في وقت سابق إن الهريفنيا ستظل عملة رسمية حتى عام 2016. 
وقالت مسؤولة في تصريحات نشرت إن روسيا قد تؤجل صفقات خصخصة كبيرة إلى النصف الثاني من العام مما يشير إلى الأضرار التي قد تلحق بالأسواق والاقتصاد الروسي جراء موقف موسكو بشأن أوكرانيا.
من جانبه اعلن رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون الاربعاء ان مجموعة السبع التي سيجتمع قادتها الاثنين في لاهاي، ستبحث في "اقصاء دائم" لروسيا من مجموعة الثماني. وقال كاميرون امام مجلس العموم "اعتقد ان من المهم ان نتشاور مع حلفائنا وشركائنا وان ندرس ان كان يتعين اقصاء روسيا بشكل دائم من مجموعة الثماني في حال تبني خطوات اخرى". واضاف "انها الطريقة الامثل للتحرك". 
ودعا باراك اوباما الثلاثاء قادة مجموعة السبع والاتحاد الاوروبي الى الاجتماع الاسبوع المقبل في لاهاي على هامش قمة الامن النووي لمناقشة الوضع في اوكرانيا. واقصاء روسيا من مجموعة الدول الصناعية التي هي عضو فيها منذ 2002 واحدة من العقوبات الدولية التي ينظر فيها اثر اعلان روسيا الثلاثاء ضم شبه جزيرة القرم. 
وكانت الدول السبع الاعضاء (بريطانيا والولايات المتحدة والمانيا واليابان وفرنسا وكندا وايطاليا) علقت مشاركتها في الاجتماعات التمهيدية لقمة مجموعة الثماني في يونيو في سوتشي تنديدا بما اعتبرته انتهاكا من جانب موسكو لسيادة اوكرانيا. وقال كاميرون ان الاسرة الدولية "ستدفع ثمنا باهظا" في حال لم تتخذ خطوات واضحة حيال "عملية الضم" هذه.
وندد الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند بقرار نظيره الروسي بوتين توقيع معاهدة تضم القرم لروسيا قائلا إن على أوروبا أن تقدم ردا قويا. 
وقال هولاند في بيان أدين هذا القرار. فرنسا لا تعترف لا بنتيجة الاستفتاء... ولا بضم هذه المنطقة الأوكرانية إلى روسيا. 
ووصف نائب الرئيس الأميركي جو بايدن تدخل روسيا في شبه جزيرة القرم الأوكرانية بأنه انتزاع للأراضي وأكد على التزام واشنطن بالدفاع عن أمن حلفائها في حلف شمال الأطلسي على الحدود الروسية. 
وقال بايدن متحدثا في مؤتمر صحافي في وارسو بعد لقائه مع رئيس الوزراء البولندي دونالد تاسك إن الضمانات الأمنية الجماعية لا تزال الركيزة الأساسية لحلف شمال الأطلسي وإن واشنطن ستتخذ إجراءات إضافية لتعزيز الحلف في المستقبل. 
وقال فابيوس ان مشاركة روسيا في مجموعة الثماني عُلقت لكن الرئيس الروسي بوتين لا يزال مدعوا لاحتفالات الذكرى السنوية السبعين لنزول قوات الحلفاء إلى فرنسا في الحرب العالمية الثانية في حزيران. وأضاف الرئيس بوتين مدعو لأسباب تاريخية. لا يمكنني الرد على ذلك السؤال. حاليا لا يزال مدعوا. 
وقال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس ان فرنسا يمكن ان تعلق تعاونها العسكري مع روسيا في إطار مستوى ثالث من العقوبات إذا لم تستجب موسكو للاجراءات الاولية التي اتخذت ضدها. 
واستبعد فابيوس في تصريحات لإذاعة اوروبا 1 الفرنسية أي تعليق عاجل لعقد حاملة طائرات الهليكوبتر ميسترال المبرم مع روسيا عام 2011 بقيمة 1.2 مليار يورو وذلك وسط قلق متنام في شركة سان نازير الفرنسية لبناء السفن التي تصنع الحاملة. 
وقال وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ إن الرئيس فلاديمير بوتين إختار مسارا يؤدي إلى عزلة روسيا بتحركه نحو ضم منطقة القرم الأوكرانية. وأضاف في بيان للبرلمان من المؤسف أن نسمع الرئيس بوتين اليوم وهو يختار مسار العزلة ويحرم مواطني بلده والقرم من الشراكة مع المجتمع الدولي والعضوية الكاملة في عدد من المنظمات الدولية. 
وقال وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ ان بريطانيا علقت التعاون العسكري الثنائي مع روسيا الذي لا يخضع لالتزامات تتضمنها معاهدات. 
وقال هيغ ان هذا يشمل الغاء مناورة بحرية فرنسية روسية بريطانية أميركية وتعليق زيارة مقترحة للبحرية الملكية البريطانية الى سان بطرسبرغ. 
وانتقدت روسيا الاتحاد الأوروبي لفرضه عقوبات على مسؤولين روس وأعضاء في البرلمان لدورهم في مساعي ضم القرم إلى روسيا. 
وقالت وزارة الخارجية في بيان محاولات مخاطبة روسيا باستخدام لغة القوة وتهديد المواطنين الروس بعقوبات لن تسفر عن شيء. اتخاذ إجراءات مقيدة ليس خيارنا ولكن من الواضح أن فرض عقوبات علينا لن يمر دون رد مناسب من الجانب الروسي. 
وسخر مشرعون روس من العقوبات التي فرضها الغرب على مسؤولين ضالعين في تحركات ضم منطقة القرم ودعوا الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي إلى فرض نفس العقوبات على كل أعضاء البرلمان. 
وجاء في بيان أقره مجلس النواب الروسي الدوما بالاجماع نقترح على السيد الرئيس الأميركي باراك أوباما و.. بيروقراطيي الاتحاد الاوروبي وضع كل نواب مجلس الدوما الذين صوتوا بالموافقة على هذا القرار في قائمة المواطنين الروس الذين تفرض عليهم عقوبات اميركية واوروبية. 
وقال البنك المركزي الروسي إن روسيا لن تفرض قيودا على حركة رؤوس الأموال مما يقلص المخاوف من استحداث قيود للحد من نزوح رأس المال الذي تسارع منذ سيطرت قوات روسية على منطقة القرم الأوكرانية. 
وأصبح تقييد التدفقات النقدية أكثر قبولا في أعقاب الأزمة المالية لعامي 2008 و2009 كأداة ضرورية أحيانا لإدارة الاستقرار المالي بعد أن كان يينظر إليه كقيد مضر على الأسواق المفتوحة.
و أعلن الرئيس الحالي لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا ديديه بولخارتر ان ضم القرم الى روسيا "مخالف للقانون الدولي". وجاء في بيان نشر ليل الثلاثاء الاربعاء ان "وزير الخارجية السويسري والرئيس الحالي لمنظمة الامن والتعاون في اوروبا ديديه بولخارتر يعتبر ان الاجراءات الاخيرة التي اتخذت الثلاثاء من قبل الاتحاد الروسي حيال وضع القرم تشكل انتهاكا للالتزامات الاساسية لمنظمة الامن والتعاون في اوروبا وهي لا تتماشى مع القانون الدولي". واشار الى ان "احداث الثلاثاء لا تعني ابدا نهاية الدبلوماسية من اجل تخطي الازمة". واضاف البيان ان "حوارا صريحا ونزيها وجهودا عازمة من اجل بناء جسور هي الان اهم من اي وقت مضى". 
الى ذلك نقلت وكالة انترفاكس للأنباء عن وزارة الدفاع الروسية قولها  ان الموقعين على اتفاق منظمة الأمن والتعاون في أوروبا عام 2011 استنفدوا حصصهم لتفقد المنشآت العسكرية الروسية وان التفتيش المزمع في الأيام المقبلة سيكون الأخير. ونقلت الوكالة عن سيرغي ريجكوف رئيس المركز الوطني للحد من المخاطر النووية قوله "هذا هو التفتيش الأخير على أراضي روسيا الاتحادية في عام 2014 بموجب وثيقة فيينا لأن كل حصص عمليات التفتيش لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا على أراضينا استنفدت." وقال إن مفتشين أوكرانيين سيقومون بعمليات التفتيش الأخيرة.
 واعتبرت وزيرة الخارجية الاميركية السابقة هيلاري كلينتون الثلاثاء في مونتريال ان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يسعى الى "اعادة كتابة" حدود اوروبا الشرقية. وقالت كلينتون امام مؤتمر نظمته غرفة التجارة في مدينة مونتريال ان "منطق بوتين في القرم" هو ان سكان هذه المنطقة التي ضمتها موسكو الثلاثاء "هم من الاتنية الروسية وناطقون باللغة الروسية وكانوا دائما جزءا من روسيا". 
واضافت ان هذا التحليل "قد يتوسع ليس فقط الى اقسام اخرى من اوكرانيا ولكن ايضا الى مناطق اخرى من استونيا وليتوانيا وليتونيا وترنسنيستريا. هناك الكثير من الاماكن التي يمكن ان نجد فيها اتنية روسية او ناطقين باللغة الروسية". 
واشارت الى انه بعد اوكرانيا والقرم هناك دول اخرى قد "تواجه هجوما روسيا حدوديا". 
واوضحت في ظل تصفيق جمهور مكون من حوالى 4300 شخص ان "بوتين يسعى الى اعادة كتابة حدود اوروبا بعد الحرب العالمية الثانية". واعربت وزيرة الخارجية الاميركية السابقة (2009-2013) عن "املها في الا يكون الامر حربا باردة جديدة" مضيفة ان "أحدا لا يريد ان يكون الامر كذلك" ولكن "كل شيء يتوقف على بوتين". وبعد ان دعت الاوروبيين كي يخففوا من التبعية لروسيا من ناحية الاقتصاد والطاقة، اعربت كلينتون عن املها في "تسريع" بناء انابيب النفط بين اذربيجان والدول الاوروبية ال28 مع تشجيعها مصادر الطاقة الجديدة المحلية مثل الغاز في بولندا. وقالت ايضا ان "الروس لا يمكنهم اذلالكم الا اذا كنتم تابعين لهم". 
وبالنسبة لاوكرانيا، قالت "يجب ان ندعم بشكل افضل حكومة كييف" داعية واشنطن الى مزيد من الالتزام المالي تجاه اوكرانيا. وردا على سؤال حول مستقبلها السياسي حيث ينظر اليها على انها مرشحة جدية لخلافة باراك اوباما في البيت الابيض، قالت كلينتون "لم اتخذ بعد القرار" مضيفة "علي واجب القيام بكل ما استطيع القيام به من اجل اطفال بلدي".
إلى هذا دعت الولايات المتحدة روسيا الى التحاور مع كييف في شأن القواعد الأوكرانية التي يحتلها الجنود الروس في القرم، محملة روسيا مسؤولية اي حادث قد تتسبب به قواتها او مناصروها. 
وقال المتحدث باسم البيت الابيض جاي كارني ان "جهود روسيا الكثيفة للسيطرة على منشآت عسكرية اوكرانية تؤدي الى وضع خطير"، مضيفا "نندد بهذه الافعال، على روسيا ان تتحاور فورا مع الحكومة الاوكرانية لضمان أمن القوات الاوكرانية في منطقة القرم الاوكرانية". 
وسيطرت القوات الروسية على المقر العام للبحرية الاوكرانية في سيباستوبول ثم سيطرت على قاعدة اوكرانية في نوفوزيرني بغرب القرم. 
واضاف كارني ان "الجيش الروسي مسؤول تماما عن الاصابات او الوفيات التي ستكبدها قواته النظامية او غير النظامية (...) للقوات الاوكرانية في القرم". 
وتابع أن "المعلومات عن مقتل جندي اوكراني (الثلاثاء) تثير قلقاً بالغاً وتتناقض مع (ما اعلنه) الرئيس بوتين حين أكد ان التدخل العسكري الروسي في القرم جلب الامن الى هذه المنطقة من أوكرانيا". 
وأعلنت المانيا تعليق صفقة أسلحة كبيرة مع روسيا تتضمن تزويد القوات الروسية بمعسكر تدريبي مجهز تماماً، وقالت أن أي تجارة أسلحة مع موسكو حاليا "غير ممكنة". 
وأعلن نائب المستشارة الالمانية سيغمار غابرييل عن تعليق "مشروع رينميتال" بسبب تحركات روسيا في اوكرانيا وضمها منطقة القرم. 
إلى ذلك، اعتبر الأمين العام للحلف الاطلسي اندرس فوغ راسموسن ان التدخل الروسي في اوكرانيا يمثل أخطر تهديد لأمن أوروبا منذ انتهاء الحرب الباردة، محذراً موسكو من انها ستواجه عزلة دولية. 
وقال راسموسن في تصريحات معدة مسبقا "هذا جرس انذار .. بالنسبة للمجتمع الاوروبي الاطلسي، وبالنسبة للحلف الاطلسي، وبالنسبة لجميع الحريصين على أوروبا واحدة حرة تنعم بالسلام". واضاف انه رغم الازمات التي شهدتها دول البلقان في التسعينات وجورجيا في 2008، الا ان "هذا أخطر تهديد لأمن واستقرار أوروبا منذ انتهاء الحرب الباردة". 
وقال ان خطورة هذا الوضع تنبع من حجم الخطوة التي قامت بها روسيا والمتمثلة في أكبر تحركات للقوات في أوروبا "منذ عقود"، ولان ذلك يحدث "على حدود الحلف الاطلسي تماما". 
واضاف ان "اي محاولة لتبرير ضم القرم من خلال ما يسمى بالاستفتاء الذي جرى تحت تهديد السلاح، هي غير قانونية وغير شرعية". وطالب موسكو بوقف جميع نشاطاتها العسكرية ضد اوكرانيا والسعي لاجراء حوار سلمي مع حكومة هذا البلد. 
واضاف "ولكن اذا استمرت على نهجها الحالي، فان روسيا تختار زيادة عزلتها الدولية"، في اشارة الى العقوبات الاقتصادية المحتملة ضد موسكو. 
الا ان راسموسن لم يوجه تهديدا عسكريا واقر بان الغرب ليس امامه حاليا خيارات "سهلة". 
واضاف "لا توجد طرق سريعة وسهلة للوقوف في وجه البلطجية العالميين.. لان ديموقراطياتنا تتناقش وتتحاور وتدرس الخيارات قبل ان تتخذ القرارات. فنحن نقدر الشفافية ونسعى الى ان تكون خياراتنا شرعية.. ولاننا نرى ان القوة هي الملاذ الأخير وليس الاول".
ومن بين الأصوات التي تاهت في زحام الاحتفالات بالنصر في مختلف أنحاء شبه جزيرة القرم بعد التصويت بالانفصال عن أوكرانيا والانضمام لروسيا أصوات التتار - تلك الأقلية المسلمة التي لا يجلب لها احتمال الانضواء مرة أخرى تحت لواء موسكو سوى الخوف والغموض. 
ويعتبر التتار ذوو الأصول التركية القرم وطنا لهم وكانوا يشعرون بارتياح كبير في كنف أوكرانيا بعد أن رحلتهم السلطات السوفياتية خلال الحرب العالمية الثانية إلى آسيا الوسطى وبعد ما لاقوه من قمع في عهد جوزيف ستالين. أما الآن فإنهم يواجهون ضمهم إلى روسيا الحديثة رغما عن إرادتهم وذلك رغم مقاطعة الاستفتاء الذي وافق فيه 97 في المئة من الناخبين في الاقليم على الانفصال عن كييف. 
ويمثل التتار 12 في المئة من سكان شبه الجزيرة المطلة على البحر الأسود ولم يكن احتجاجهم كافيا لتغيير نتيجة الاستفتاء الذي دفع العلاقات بين الشرق والغرب لأدنى مستوياتها منذ الحرب الباردة.