مجلس النواب اللبناني منح حكومة الرئيس تمام سلام ثقته

الرئيس سلام : حكومتنا لن تقوم بمهمة ملء فراغ رئاسة الجمهورية ولن نعد إلا بما هو ممكن

نص البيان الوزاري الذي نالت الحكومة به ثقة مجلس النواب

الرئيس نبيه بري يستعد لبدء المشاورات النيابية لانتخاب رئيس جديد للجمهورية

      
      حصلت «حكومة المصلحة الوطنية» برئاسة تمام سلام، على ثقة المجلس النيابي اللبناني بأكثرية 96 صوتا من أصل 101 حضروا الجلسة الثانية لمناقشة البيان الوزاري يوم الخميس ، بعد 34 يوما من تأليف الحكومة، فيما أعلن خلالها رئيس مجلس النواب نبيه بري أنه سيبدأ اتصالاته مع الكتل النيابية في 25 مارس (آذار) الحالي، موعد بدء المهلة الدستورية للانتخابات الرئاسية، لمحاولة حصول تفاهم على وقت محدد لجلسة الانتخاب.
وبعد انتهاء الجلسة المسائية، أكد رئيس الحكومة تمام سلام، بعد نيل الثقة، أن الحكومة ستعمل على انتخاب رئيس جديد للجمهورية قائلا «لا يظنن أحد أن حكومتنا باحثة عن ملء الفراغ الرئاسي، حكومتنا ليست لذلك، بل نبحث لإعادة الحيوية لمؤسساتنا الدستورية ونعتبر أن الفراغ أسوا ما يصيب حياتنا». ولفت إلى أن «كلمات النواب عكست هواجس وطنية أدرجت في البيان الوزاري وأهمها تحقيق الأمن ومعالجة مأساة النازحين السوريين وإجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها». وأكد سلام «اننا سنقوم بكل ما نستطيع لمعالجة الأولويات الملحة في ما هو متاح لنا من وقت. نعيش زمنا بالغ الصعوبة داخل لبنان وفي جواره، ولقد وُلدت حكومتنا بعد مخاض عسير، وها نحن اليوم نجلس إلى طاولة حكومة ائتلافية على حد معين من التوافق يؤمن للوطن عبور المرحلة الدقيقة بأقل حد من الخسائر».
وشهدت الجلسة النيابية الخميس سجالات بين عدد من النواب من مختلف الكتل، لا سيما على خلفية مشاركة حزب الله في القتال إلى جانب النظام في سوريا، إضافة إلى انتقادات على ألسنة نواب من المستقبل، طالت التمييز في طريقة تعامل الجيش اللبناني مع اشتباكات طرابلس.
وتوزعت كلمات النواب بين فترتي قبل الظهر وبعده. وفي حين منحت كل الكتل ثقتها للحكومة، حجبتها عنها كتلة القوات اللبنانية التي تكلم باسمها النائب جورج عدوان. ورأى في كلمته في جلسة مناقشة البيان الوزاري أن «محاولة تغطية الانقسامات ببيان لفظي أو البحث عن عبارات منمقة لن تؤدي إلى الحل المنشود»، في إشارة إلى بند سلاح المقاومة الذي استبدل بعبارة «واجب الدولة وسعيها لتحرير مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء اللبناني من الغجر بشتى الوسائل المشروعة. كما تؤكد الحق للمواطنين اللبنانيين في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي ورد اعتداءاته واسترجاع الأراضي المحتلة»، معتبرا أنه «في القتال في سوريا، إلى جانب النظام أو ضده، نعرض لبنان للخطر».
وأعطى رئيس كتلة المستقبل النيابية الرئيس فؤاد السنيورة الثقة لحكومة المصلحة الوطنية باعتبارها فرصة نادرة، لافتا إلى أن قيام الحكومة يشكل فرصة وتحديا في آن واحد.
وقال السنيورة في كلمة له «نؤمن بأنه لا يصح إلا الصحيح، وبأنه لن يسود سوى منطق الدولة»، داعيا «حزب الله للانسحاب من سوريا والعودة إلى لبنان».
 ومنح رئيس كتلة حزب الله محمد رعد الثقة لحكومة المصلحة الوطنية باسم الكتلة، في كلمته في جلسة مناقشة البيان الوزاري، معربا عن أسفه «لغياب موضوع المخاطر والتحديات الإسرائيلية عن مناقشات البيان الوزاري». وتوجه رعد إلى الوزراء الممثلين للحكومة، مطالبا «بمراعاة الدقة والالتزام بموقف الحكومة لا سيما في المحافل الدولية والإقليمية التي يشاركون فيها كممثلين لحكومتهم». وعن مشاركة حزب الله في القتال في سوريا، أشار إلى أنه «سبق أن أعلنا موقفنا الرافض أي تدخل خارجي للشأن الداخلي لسوريا، ورفض عسكرة هذه المطالبات مع التأكيد على الحل السياسي»، مضيفا «ليس علينا إلا أن نضغط على كل المستويات لمواجهة الإرهاب التكفيري وخطرها».
وشدد رعد على «الحرص على إتمام نجاح عمل الحكومة»، آملا «في أن توفق في تحقيق الأمن الاستقرار والتصدي للإرهاب وإنجاز الاستحقاق الرئاسي في موعده الدستوري وانتخاب رئيس جديد للبلاد».
وكان للنائب في كتلة حزب الكتائب سامي الجميل كلمة لافتة، اعتبر فيها أن منح الحزب الثقة للحكومة يأتي «حفاظا على المؤسسات»، منتقدا في الوقت عينه البيان الوزاري ومشاركة حزب الله في القتال بسوريا إلى جانب النظام. وأضاف «حذرنا من عدم تحييد لبنان عن الصراع السوري من استخدام السلاح ومن التعاطي مع المواطنين كدرجة أولى وثانية، مطالبا بأن تكون الدولة مسؤولة عن مراقبة الحدود وضبطها». وقال إنه «إذا كان الهدف من مشاركته في القتال بسوريا منع التكفيريين من الوصول إلى لبنان، فبمعركة يبرود دفعنا 1200 تكفيري للمجيء إلى لبنان»، معلنا أن «وزراء حزب الكتائب سيستقيلون من الحكومة، إذا فكر أن يخرج عن مرجعية الدولة». كما دعا الجميل إلى «تنظيم مؤتمر مصالحة ومصارحة بين اللبنانيين لأن الحقد غير مسبوق».
وفي ختام مداخلات النواب رد الرئيس سلام في كلمة مقتضبة على ما ورد في مداخلات النواب معتبراً أن «بعض المداخلات التي استمعنا اليها، أصاب الحكومة ببعض الظلم، إما لأنه ألبس بيانها الوزاري لبوسا ليس له، وإما لأنه حملها أكثر مما تحتمل في الفترة القصيرة المتاحة أمامها».
وشدّد «لا يظنن أحد أن حكومتنا باحثة عن ملء الفراغ الرئاسي. إننا نبحث عن إعادة الحيوية الى مؤسساتنا الدستورية، ونعتبر أن الفراغ هو أسوأ ما يمكن أن يصيب نظامنا السياسي، ونعول على مجلسكم الكريم لمنع حدوث هذا الأمر، أود أن أؤكد أمامكم ما يعرفه اللبنانيون جميعا، لن نعد بشيء لن تكون الحكومة قادرة على تنفيذه. إذن، لا ينتظرن أحد المعجزات. نحن سنقوم بكل ما نستطيع لمعالجة الأولويات الملحة، في ما هو متاح لنا من وقت».
وخلال مناقشة بيان الحكومة طلب رئيس الحكومة سلام الكلام فقال: «المنبر هو المكان الوطني الخالص لنا جميعا لنمارس ونعبر عما يجول بافكارنا وجوارحنا. والمعاناة اذا عبر عنها بعض الاخوان فهذا حق لا يمكن للظلم من اي جهة اتى ان يلغي او يكبل القول الحق. نعم. هناك معاناة. وهذه المعاناة ليست بنت الامس وليست هي من اليوم ستبقى معنا. وعلينا تاليا التعاطي معها من مواقعنا المختلفة تشريعا او تنفيذا بكثير من الانفتاح والمحبة. لا يمكن ان يبنى شيء فيه جدوى وفيه منفعة للوطن والمواطنين اذا ما بني على احقاد او على كراهية او على زغل. هناك معاناة ليس الجيش اللبناني وحده مسؤول عنها. الجيش والمؤسسات الامنية ونحن نتابع ما قامت به من اجراءات واعمال وطنية كبيرة بدءا بملاحقة ومتابعة شأن المواطنين والمدن يوميا وفي حالات كثيرة في غياب الغطاء السياسي المطلوب. تابعنا وواكبنا الجهد الكبير الذي تمثل باكتشاف الشبكات الارهابية اخيرا وقبلا شبكات التجسس والعمالة ويسجل كل ذلك للجيش واجهزته وقوى الامن الداخلي واجهزته. الكلمة الحق ان الجيش والقوى الامنية في قلوبنا جميعا».
أضاف سلام: «آمل ان نتابع تعلقنا وتمسكنا بهذه المؤسسات ولكن ان نعطيها الغطاء والدعم وان نحرر هذه المؤسسات من خلافاتنا وتبايناتنا السياسية ولا احد فوق المحاسبة حتى المؤسسات الامنية يجب ان تحاسب حين تخطئ والحساب باشكال مختلفة. منه ما يعبر عنه اليوم على لسان بعض الزملاء، ولكن علينا ان لا نعطي انطباعا لاحد ايا كان من اي منطقة واي فئة او طائفة ان نعطيه فرصة ليدخل بين المؤسسات الوطنية اللبنانية والسلطتين التشريعية والتنفيذية. هناك ضمن الديموقراطية مساءلة ومحاسبة وهذا ما نتطلبه دائما ولكن اتمنى على اخواني جميعا ان يدركوا مدى الحراجة والدقة والحساسية التي يمر بها الوطن، وان يدركوا ان ما من حولنا من اوضاع وحالات غير مستقرة لم تتمكن من النيل من وحدتنا ووطننا وما هذه الحكومة والظروف التي رافقت تشكيلها الا التأكيد على ان النية موجودة عند القوى السياسية كافة. آمل الاستمرار في اعطاء هذه الحكومة فرصة».
وكان رئيس الحكومة تمام سلام القى في مستهل جلسة مناقشة البيان الوزاري، لحكومته، وفي ما يأتي نصه: 
رغم الظروف الاستثنائية التي طبعتها الهواجس الأمنية والهموم المعيشية، ورغم الضغوط المحلية والإقليمية القاسية كان لا بد للمصلحة الوطنية أن تسود. وها هي المصلحة الوطنية في شكل حكومة توافقية تتقدم من مجلسكم الكريم، آملة بنيل ثقته بعدما نالت ثقة القوى السياسية المشاركة فيه. وهي الحكومة التي رأى فيها اللبنانيون بارقة أمل لتحسين أحوالهم وتعزيز أمنهم وأمانهم ومناعتهم الوطنية.
أبصرت الحكومة النور لتمهد للاستحقاقات الكبرى وتواكبها. إنها لا تدعي قدرة على تحقيق كل ما يطمح إليه المواطنون في الفترة القصيرة المتاحة لها، ولن نعد إلا بما هو منطقي وممكن ومتاح وبما يحتل الأولوية القصوى في سلم الاهتمامات وفي مقدمة هذه الأولويات بلا منازع موضوع الأمن والاستقرار. 
لذا فإن حكومتنا، تطمح لأن تشكل شبكة أمان سياسية من أجل تحصين البلاد أمنيا وسد الثغرات التي ينفذ منها أصحاب المخططات السوداء لزرع بذور الفتنة وضرب الاستقرار. 
ان حكومتنا تشدد على وحدة الدولة وسلطتها ومرجعيتها الحصرية في كل القضايا المتصلة بالسياسة العامة للبلاد، بما يضمن الحفاظ على لبنان وحمايته وصون سيادته الوطنية كما تشدد الحكومة على التزامها مبادئ الدستور وأحكامه وقواعد النظام الديموقراطي والميثاق الوطني وتطبيق الطائف. 
إن حكومتنا تولي أهمية استثنائية لمواجهة الأعمال الإرهابية بمختلف أشكالها واستهدافاتها بكل الوسائل المتاحة للدولة، وهي ستتابع تعزيز قدرات الجيش والقوى الأمنية لتمكينها من القيام بهذا الواجب، إضافة لواجباتها في حماية الحدود وضبطها وتثبيت الأمن. وفي هذا المجال، نؤكد اننا سوف نسرع عملية تسليح الجيش وتجهيزه من خلال مختلف مصادر التمويل، وعلى وجه الخصوص بفضل المساعدة السعودية الكريمة بقيمة ثلاثة مليارات دولار. 
التحديات الملحة 
إننا نعتبر أن أهم التحديات الملحة أمام حكومتنا، هو خلق الأجواء اللازمة لإجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها، احتراما للدستور وتطبيقا لمبدأ تداول السلطة الذي تقتضيه طبيعة نظامنا الديموقراطي. 
كذلك، فإن الحكومة تتعهد السعي إلى إقرار قانون جديد للانتخابات النيابية، كما انها ستعمل على إنجاز مشروع قانون اللامركزية الإدارية وإحالته إلى المجلس النيابي لإقراره. 
إن هذه الحكومة، بطبيعتها الجامعة وبأدائها، سوف تعمل على تأمين مناخات إيجابية للحوار الوطني الذي يدعو إليه ويرعاه فخامة رئيس الجمهورية، ولاستئناف النقاش حول الإستراتيجية الدفاعية الوطنية. كما ستعمل الحكومة على متابعة وتنفيذ مقررات جلسات الحوار السابقة. 
ستسعى حكومتنا إلى التأكيد على مبدأ الحوار والتمسك بالسلم الأهلي وعدم اللجوء إلى العنف والسلاح والابتعاد عن التحريض الطائفي والمذهبي والحؤول دون الانزلاق بالبلاد إلى الفتنة بما يحقق الوحدة الوطنية ويعزز المنعة الداخلية في مواجهة الأخطار وذلك احتراما ومتابعة لقرارات الحوار الوطني الصادرة عن طاولة الحوار في مجلس النواب وعن هيئة الحوار الوطني في القصر الجمهوري في بعبدا. 
إن الصدى الطيب الذي تركه تشكيل هذه الحكومة انعكس إيجابا على المناخ العام في البلاد. ونحن نأمل ان تكون هذه الأجواء، التي لمسنا نتائجها في أسواق المال، مدخلا إلى مرحلة جديدة تشهد انتعاشا للدورة الاقتصادية الوطنية بما ينعكس خيرا على المستوى المعيشي للمواطنين. 
المشاكل المالية 
إن الحكومة تدرك مشاكل المالية العامة للدولة، وهي ستعمل على معالجتها وستتخذ كل الإجراءات الممكنة لتحريك القطاعات الاقتصادية الرئيسية وفي مقدمها قطاع السياحة الذي يعاني تدهورا كبيرا، وسنتصدى بموازاة ذلك لمعالجة المسألة المعيشية بالحوار مع أرباب العمل والنقابات العمالية ومن ضمن الإمكانات المتاحة، وستواكب مشروعي قانون سلسلة الرتب والرواتب وقانون التقاعد والحماية الاجتماعية ضمان الشيخوخة الموجودين في مجلس النواب. 
إن حكومة المصلحة الوطنية ستولي عناية خاصة لملف الطاقة، وتتعهد بالاستمرار والإسراع في الإجراءات المتعلقة بدورة التراخيص للتنقيب عن النفط واستخراجه، وهي تؤكد التمسك الكامل بحق لبنان في مياهه وثروته من النفط والغاز وتتعهد بتسريع الإجراءات اللازمة لتثبيت حدوده البحرية، خصوصا في المناطق المتنازع عليها مع العدو الإسرائيلي. 
إن ورشة العمل هذه تستوجب بالضرورة ضخ الحيوية في إدارات الدولة عبر ملء الشواغر الكثيرة في ملاكاتها. وهذا ما ستسعى الحكومة القيام به بشكل حثيث. 
ان الحكومة انطلاقا من احترامها القرارات الدولية، تؤكد حرصها على جلاء الحقيقة وتبيانها في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه، وستتابع مسار المحكمة الخاصة بلبنان التي انشئت مبدئيا لاحقاق الحق والعدالة بعيدا عن اي تسييس او انتقام، وبما لا ينعكس سلبا على استقرار لبنان ووحدته وسلمه الاهلي. 
وفي جريمة إخفاء الإمام موسى الصدر وأخويه في ليبيا ستضاعف الحكومة جهودها على كل المستويات والصعد، ستدعم اللجنة الرسمية للمتابعة بهدف تحريرهم وعودتهم سالمين. 
تطويرا للاجراءات المعتمدة ستعمل الحكومة على وضع آليات واضحة للتعاطي مع ملف النازحين السوريين الذين تجاوز عددهم قدرة لبنان على التحمل لانعكاساته على الأوضاع الأمنية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية بما يسمح بمعالجة وجودهم المؤقت ونتائجه على مختلف الصعد وتحميل المجتمعَين العربي والدولي مسؤولياتهما بهذا الأمر ليتسنى للبنان القيام بواجباته الأخلاقية والإنسانية وبما يسهل عودتهم في الوقت عينه إلى ديارهم. 
سنلاحق الدعم للبنان 
إن حكومتنا ستلاحق تنفيذ خلاصات مجموعة الدعم للبنان المقررة بتاريخ 25 أيلول 2013 التي تبناها مجلس الأمن لاحقا وستواكب الاجتماعات المرتبطة بها في فرنسا وايطاليا وغيرها. وفي هذا الإطار ستقوم الحكومة بإقرار المشاريع والبرامج الهادفة للحد من الآثار الاقتصادية والاجتماعية الناتجة عن الأزمة السورية وآلية تمويلها عن طريق الهبات المودعة في الصندوق الائتماني الذي أطلقه البنك الدولي، على ان يتم ذلك وفقا لأحكام الدستور والقوانين المرعية الإجراء. 
إن حكومتنا حريصة على تعزيز العلاقات مع الدول الشقيقة والصديقة والتعاون معها والتأكيد على الشراكة مع الاتحاد الأوروبي في إطار الاحترام المتبادل للسيادة الوطنية. كما انها ستسعى إلى إقامة أفضل الصلات مع هيئات الشرعية الدولية واحترام قراراتها والالتزام بتنفيذ قرار مجلس الأمن الرقم 1701، للمساعدة على بسط السيادة اللبنانية على كامل أراضي البلاد، والتزام مواثيق الأمم المتحدة، وجامعة الدول العربية. 
واستنادا إلى مسؤولية الدولة ودورها في المحافظة على سيادة لبنان واستقلاله ووحدته وسلامة أبنائه، تؤكد الحكومة على واجب الدولة وسعيها لتحرير مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء اللبناني من قرية الغجر، وذلك بشتى الوسائل المشروعة. مع التأكيد على الحق للمواطنين اللبنانيين في المقاومة للاحتلال الإسرائيلي ورد اعتداءاته واسترجاع الأراضي المحتلة. 
تقتضي الحكمة، في هذه الأوقات العصيبة التي تمر بها منطقتنا، أن نسعى إلى تقليل خسائرنا قدر المستطاع، فنلتزم سياسة النأي بالنفس ونحصن بلدنا بأفضل الطرق تجاه تداعيات الأزمات المجاورة ولا نعرض سلمه الأهلي وأمانه ولقمة عيش أبنائه للخطر. 
هذه هي المصلحة الوطنية كما نفهمها. وعلى هذا الأساس نتقدم من مجلسكم الكريم طالبين الثقة.
على الصعيد الأمني استفاقت منطقة وادي خالد في عكار صباح الخميس، على وابل من الصواريخ والقذائف والاعيرة النارية، ما أدى الى اصابة مواطن وحاجز للجيش اللبناني في البقيعة، واحتراق عدد من المنازل. وأتت هذه التطورات تزامنا مع شن الجيش السوري هجوما على بلدة قلعة الحصن السورية الحدودية، وترافقت مع دخول عشرات الجرحى السوريين الى وادي خالد، فيما أفادت معلومات عن فرار مسلحين الى وادي خالد، ما دفع الجيش الى تنفيذ انتشار واسع في البلدة. هذا التدهور الأمني رافقته حركة احتجاجية وقطع طرق في عكار وطرابلس. 
فقد، تعرّض خط البترول في وادي خالد صباحا، الى اطلاق نار كثيف من اسلحة رشاشة ثقيلة ومتوسطة وقذائف صاروخية مصدرها الجانب السوري أصابت عددا من المنازل. كما اصيب في استهداف طريق وادي خالد - المقيبله، المواطن حمزه احمد العلي من قرية المجدل. وتم نقله بواسطة سيارة اسعاف تابعة للصليب الاحمر اللبناني الى مستشفى سيدة السلام في القبيات. 
وترافق ذلك مع تحليق الطيران الحربي السوري على علو متوسط فوق المناطق الحدودية الشمالية، وغارات. وطال القصف السوري عددا من بلدات منطقة وادي خالد لا سيما في البقيعة وبلدة بني صخر. وافيد عن احتراق منازل جاسم البحيري واحمد الساطم كما اصيب مسجد قرية بني صخر بقذيفة. 
وناشد الاهالي التي سيطرت عليهم حالة من الهلع والخوف، الجيش اللبناني وجميع الجهات المعنية المسارعة الى التدخل لحمايتهم، وسحب الجرحى السوريين والعائلات السورية التي لا تزال عند الحدود من دون ان تتمكن من بلوغ الاراضي اللبنانية بفعل عمليات اطلاق النار. كما ناشد اهالي بلدة بني صخر الحدودية في وادي خالد، النواب المجتمعين في المجلس النيابي العمل فورا على حماية الاهالي عند الحدود. 
الى ذلك، تعرض حاجز للجيش اللبناني بالقرب من المركز الحدودي في البقيعة الى اطلاق نار من الجانب السوري. وفيما استمر التوتر ميدانيا، أقفلت السلطات السورية معبر البقيعة الحدودي الشرعي بين لبنان وسوريا فتوقفت حركة العبور بالاتجاهين. 
وكانت دارت اشتباكات عنيفة عند الجانب السوري لمجرى النهر الكبير في منطقة البقيعة السورية الحدودية قبالة منطقة البقيعة اللبنانية في وادي خالد، وسقطت قذائف عدة مصدرها الجانب السوري عند الضفة اللبنانية لمجرى النهر في هذه المنطقة، جراء المعارك الدائرة بين القوات السورية والمعارضين في قلعة الحصن. 
وافيد ان عددا من الجرحى السوريين تمكنوا من بلوغ الداخل اللبناني وتم نقلهم بواسطة سيارات اسعاف تابعة للصليب الاحمر اللبناني، نقل معظمهم الى مستشفى سيدة السلام في القبيات. 
وفي احصاء لعدد الجرحى الذين ادخلوا المستشفيات، بحسب الجمعيات الخيرية الاغاثية، فقد بلغ عددهم 54 جريحا منهم 51 جريحا سوريا و3 لبنانيين. القسم الاكبر من الجرحى تتم معالجتهم في مستشفى سيدة السلام في القبيات بينهم نساء واطفال ورجال، في حين نقل 6 جرحى الى مستشفى الدكتور عبدالله الراسي الحكومي في حلبا و4 جرحى الى مستشفى الخير في بلدة المنية. 
وقد أوعز وزير الصحة العامة وائل أبو فاعور إلى جميع المستشفيات، باستقبال الجرحى والمصابين نتيجة الأحداث العسكرية الجارية في البقاع والشمال، من أصحاب الأوضاع الصحيّة الطارئة، ومعالجتهم على نفقة الوزارة. 
وبعد المعلومات عن فرار مسلحين سوريين الى الداخل اللبناني وتحسبا لاي خرق أمني، فرض الجيش اللبناني حصارا على منطقة البقيعة وطارد المسلحين والقى القبض على البعض منهم. كما نصب حواجزه في وادي خالد وسير دورياته. 
واحتجاجا على الاعتداءات التي يتعرض لها اهالي وادي خالد والمناطق الحدودية، قطع عدد من الشبان قبل الظهر، الطريق الدولية بين طرابلس وعكار بالشاحنات امام تجمع المدارس، وأوقفوا الشاحنات في منتصف الطريق، ومنعوا المواطنين من العبور، كما عمد شبان الى قطع طريق حلبا الرئيسية. وفي البداوي، أشعل شبان سيارة فان بعد قطع الطريق ما ادى الى انفجاره، احتجاجا لما يجري في الداخل السوري. وبعد دقائق، فتح الطريق في الاتجاهين تسهيلا لمرور عدد من سيارات الاسعاف التي تقل جرحى من الحدود السورية، في منطقة وادي خالد، الى مستشفيات طرابلس. 
كذلك، نظم عدد من الشبان في طرابلس، مسيرة راجلة في اتجاه جامع السلام حيث أقيم تجمع احتجاجا على ما يجري على الحدود اللبنانية - السورية. كما تم قطع طريق العبودية - الدبوسية الحدودية بين لبنان وسوريا، تنديدا بالاعتداءات على منطقة وادي خالد، قبل ان يعاد فتحها. 
وقد وجه وزيرالداخلية والبلديات نهاد المشنوق نداء عاجلا الى الشماليين لفتح الطرقات وعدم إقفالها تسهيلا لمرور المصابين اللبنانيين والسوريين جراء القصف السوري إلى المستشفيات. 
وكان المشنوق قد حضر إجتماعا ترأسه رئيس مجلس الوزراء تمام سلام وشارك فيه وزير الصحة وائل ابو فاعور على هامش جلسة مناقشة البيان الوزراي في ساحة النجمة لمتابعة وضع النازحيين الذين يصلون إلى منطقة عكار من لبنانيين وسوريين بسبب القصف السوري. 
واعطى سلام تعليماته الى الهيئة العليا للاغاثة للعمل على ايواء النازحين الى منطقة عكار. بدوره اعطى الوزير ابو فاعور توجيهاته للمستشفيات لاستقبال المصابين اللبنانيين والسوريين. 
وكان المشنوق قد تابع مع الاجهزة الامنية المعنية التطورات الحاصلة في منطقة عكار وموضوع المصابين منذ ساعات الفجر الاولى. 
وناشد مفتي عكار الشيخ زيد بكار زكريا المسؤولين، إزاء التطورات الحدودية الحاصلة والاعتداءات التي تطال منطقة وادي خالد وأمام وصول الجرحى والنازحين إليها الذين فروا من القصف، أن يتعاملوا مع ما يحصل هناك من زاوية إنسانية، فهولاء قد هربوا من الموت فمنهم من مات في الطريق ومنهم من اعتقله النظام، ومنهم الجريح ومنهم من نجا بنفسه وقد لجأوا إلى وادي خالد وليس لهم هدف إلا النجاة والحياة. 
وقال: نطالب بتسهيل دخولهم الى المستشفيات وعدم معاقبة أهالي وادي خالد على استقبالهم لما تربطهم من علاقات اجتماعية ومصاهرة وجوار، ونطالب بحماية الحدود من قصف نيران الجيش السوري والذي طال مسجد حارة بني صخر والاحتجاج لدى المراجع المختصة على هذه الانتهاكات، نرجو تدارك الأمور بسرعة. 
ووجه المفتي زكريا رسالة عاجلة ثانية إلى رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان جاء فيها: لم نكد ننتهي من ندائنا العاجل السابق حتى فوجئنا بخبر قصف مسجد بني صخر في منطقة وادي خالد بشمال لبنان. 
إنني أناشدك ومن موقع فخامتكم الإسراع بوقف هذه الاعتداءات التي تمس السيادة اللبنانية أولا ثم تمس دور العبادة وهذا أمر لا نرضاه أبدا، فدور العبادة يجب تحييدها كما الأبرياء من النساء والأطفال عن أي نزاع، وهو شيء لا يمكن السكوت عنه وهو تطور خطير يساهم في زيادة الاحتقان، كما نطالب فخامتكم بالاحتجاج لدى السلطات المعنية لوقف هذا الانتهاك نرجو تدارك الأمور بسرعة قبل تطورها وتسارعها. 
هذا وعقد في مكتب قائد الجيش العماد جان قهوجي في اليرزة، اجتماع أمني ضم الى قائد الجيش كلا من المدير العام لقوى الامن الداخلي بالانابة اللواء ابراهيم بصبوص، المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم، المدير العام لامن الدولة اللواء جورج قرعة، مدير المخابرات العميد الركن ادمون فاضل ورئيس شعبة المعلومات العميد عماد عثمان. 
وعرض المجتمعون المستجدات الامنية في البلاد، خصوصا في مدينة طرابلس والحدود الشرقية والشمالية، وتم التوافق على تعزيز التنسيق بين الاجهزة العسكرية والامنية، واتخاذ سلسلة من الاجراءات لفرض الامن والاستقرار في مختلف المناطق اللبنانية ضمن اطار خطة عمل مشتركة. 
وقد استقبل قائد الجيش في مكتبه في اليرزة ، وفدا من مشايخ طائفة الموحدين الدروز، وتناول البحث الاوضاع العامة. وقد أثنى الوفد على الجهود والتضحيات الجسام التي يبذلها الجيش لدرء الفتنة عن الوطن، والحفاظ على وحدته ومسيرة سلمه الاهلي في هذه المرحلة الصعبة من تاريخه. 
كما استقبل قهوجي افراد عائلة النقيب الشهيد الياس الخوري، ونوه أمامهم بشجاعة النقيب الشهيد رفيقه، مؤكدا متابعة التحقيقات في العمل الارهابي الذي استهدفهما في منطقة الهرمل لكشف جميع المتورطين فيه واحالتهم على العدالة.