مجلس الوزراء فى سلطنة عمان يكلف وزارة الاسكان بتقديم ضوابط جديدة لتنظيم تخصيص الاراضى فى المخططات السكانية

الفطيسى : اسناد مشروع السكة الحديد بنهاية العام الجارى

ارتفاع التجارة الخارجية للسلطنة 9.1% وتراجع الايرادات

اكثر من 100 الف عمانية يعملن فى القطاعين العام والخاص بنهاية 2012

أوراق عمل وتوصيات عديدة فى مؤتمر "سياسات العمل والتنمية المستدامة "

      
      أكد مجلس الوزراء أنه في إطار الاهتمام السامي للسلطان قابوس بن سعيد بإعطاء الأولوية للمتطلبات الأساسية للمجتمع وتسهيل وصول كافة الخدمات إلى المواطنين، توصل مجلس الوزراء في اجتماعاته التي عقدت خلال شهري يناير وفبراير 2014 الى العديد من النتائج ذات البعد الاقتصادي والاجتماعي والثقافي.
وقد أصدر المجلس بياناً حول اجتماعاته خلال شهري يناير وفبراير 2014 ونتائجها.. ومن أهمها ما يلي:
تعزيز الثقافة الوطنية لدى الشباب
- في إطار الجهود المبذولة للارتقاء بقطاع الشباب وتنمية قدراتهم وتعزيز مواهبهم، وإشراكهم في البرامج التنموية كونهم دعامة الحاضر وأمل المستقبل، استعرض مجلس الوزراء التقرير السنوي للجنة الوطنية للشباب بحضور الدكتور رئيس مجلس الدولة والدكتور رئيس اللجنة، وقد أبرز التقرير الجهود المبذولة والإنجازات المحققة في هذا الجانب، حيث ركزت اللجنة خلال مرحلتها التأسيسية على وضع اللوائح الداخلية المنظمة لعملها والهيكل التنظيمي لها، وبهذا الخصوص أكد مجلس الوزراء على أهمية إبراز إبداعات الشباب والاستفادة من طاقاتهم ومواهبهم إضافة إلى ضرورة العمل على غرس وتعزيز روح الثقافة الوطنية والاهتمام بالجانب التوعوي.


استيعاب الباحثين عن عمل
- تابع مجلس الوزراء الموقف التنفيذي للخطة الوطنية لاستيعاب المواطنين الباحثين عن عمل في القطاعين العام والخاص حيث أكد على أهمية قيام الجهات المعنية باستكمال تعيين الإعداد المخصصة لها ضمن الخطة وموافاة المجلس أولاً بأول بسير الإجراءات التي يتم اتخاذها في هذا الجانب.
استكمال بعض الخدمات
- انطلاقاً من أهمية التكامل والتعاون بين مؤسسات الدولة فقد أكد مجلس الوزراء على أهمية قيام الجهات المعنية بمواصلة تنفيذ ما يتم إقراره من الموضوعات التي يتقدم بها أعضاء مجلس عُمان في اللقاءات التي تتم بين المجلسين، وخاصة تلك التي تتعلق باستكمال بعض الخدمات والمرافق العامة وكذلك الخدمات التي تعتبر ضرورية للأهالي في كافة المناطق، من جانب آخر، أقر مجلس الوزراء حضور معالي الدكتور وزير النقل والاتصالات ومعالي الدكتور وزير الإعلام لإلقاء بياني وزارتيهما أمام مجلس الشورى بالإضافة إلى حضور معالي الشيخ وزير التنمية الاجتماعية إلى مجلس الشورى لمناقشة بعض الجوانب ذات الصلة بالوزارة.
ضوابط لتخصيص الأراضي
- نظراً لندرة الأراضي المخططة في هذه المرحلة وتزايد الطلب المطرد عليها، فقد تدارس المجلس هذا الموضوع وكلف وزارة الإسكان بتقديم ضوابط جديدة لتنظيم عملية تخصيص الأراضي في المخططات السكنية بحيث تكون الأولوية وفقاً للحاجة إليها.
فى مجال آخر قال الدكتور أحمد بن محمد الفطيسي وزير النقل والاتصالات أن السلطنة ستسند مشروع  السكة الحديد إلى الشركات المتخصصة والمتأهلة بنهاية العام الجاري، مؤكدا أن المشروع مستمر بتصميم وإرادة قوية لتنفيذه حسب المتفق عليه بين دول مجلس التعاون الخليجي مستبعداً أي تأثير سلبي على هذا المشروع الحيوي الذي يربط دول مجلس التعاون، وأن جميع دول مجلس التعاون تعمل بجدية، وبشكل متسارع لتنفيذ خطة هذا المشروع الحيوي.
وقد جاءت تصريحات وزير النقل والاتصالات على هامش حفل التكريم الذي أقامته الوزارة بفندق انتركونتيننتال حيث كرمت 137 موظفاً مجيداً لعام 2013 من قطاعاتها المختلفة، وتقسيماتها إلى جانب المتقاعدين والمؤسسات الصحفية والإعلامية الداعمة للتنمية والتطوير في قطاعات النقل والاتصالات.
وتصدر التكريم إنجاز قطاع النقل بحصوله على المركز الثالث عالمياً في مجال جودة الطرق وفق تقرير التنافسية العالمي.
يشار إلى أن مشروع القطار يعتبر من المشاريع الاستراتيجية والمهمة بالسلطنة وهو رافد حيوي، وله تأثير إيجابي كبير على الاقتصاد الوطني من خلال تمكين موانئ السلطنة من أن تكون موانئ رئيسية على مستوى العالم.
من جانبها أعلنت وزارة النفط والغاز انخفاض نسبة الإنتاج من النفط الخام والمكثفات النفطية خلال شهر فبراير الماضي بنسبة 1.34%. وأشار التقرير الشهري الذي تصدره الوزارة إلى أن إنتاج السلطنة من النفط الخام والمكثفات النفطية خلال شهر فبراير الماضي قد بلغ ستة وعشرين مليوناً وأربعمائة وثلاثة وثمانين الفاً وثلاثمائة وتسعين برميلاً (26,483,390) أي بمعدل يومي قدره تسعمائة وخمسة وأربعون الفاً وثمانمائة وخمسة وثلاثون برميلاً (945,835)، وذلك بانخفاض نسبته 1.34% مقارنة بشهر يناير من عام 2014م عند احتساب المعدل اليومي.

في حين بلغ إجمالي كميات النفط الخام المصدرة للخارج في شهر فبراير الماضي بمقدار (21,651,448)، واحد وعشرين مليوناً وستمائة وواحد وخمسين الفاً واربعمائة وثمانية واربعين برميلاً أي بمعدل يومي قدره (773,226) سبعمائة وثلاثة وسبعون الفاً ومائتان وستة وعشرون برميلا، وذلك بانخفاض قدره 2.50% مقارنة بشهر يناير 2014م.

وقد استحوذت الأسواق الآسيوية كعادتها على النسبة الأكبر من صادرات النفط العماني، إذ استمرت الصين في تصدر قائمة الدول المستوردة للنفط العُماني خلال شهر فبراير 2014 م بنسبة 61.38 % تلتها تايوان واليابان بنسبة 16.89% و11.79% على التوالي، ولم تتعد كل من تايلاند وسنغافورة وكوريا والهند حاجز الـ5% من مجمل الصادرات.

وفيما يتعلق بحركة أسواق النفط خلال شهر فبراير 2014م، فقد بلغ متوسط سعر نفط غرب تكساس الأمريكي في بورصة نيويورك للسلع (NYMEX) (100.35) مائة دولار أمريكي وخمسة وثلاثين سنتاً للبرميل، مرتفعاً بذلك (5.39) خمسة دولارات أمريكية وتسعة وثلاثين سنتاً مقارنة بتداولات شهر يناير 2014م.
في حين بلغ متوسط مزيج برنت في بورصة (ICE) بلندن (108.59) مائة وثمانية دولارات أمريكية وتسعة وخمسين سنتاً للبرميل، مرتفعاً بذلك (1.77) دولار أمريكي وسبعة وسبعين سنتاً مقارنة بتداولات الشهر المنصرم.

الجدير بالذكر أن أسعار النفط الخام العالمية قد شهدت ارتفاعاً ملحوظاً خلال تداولات شهر فبراير مقارنة بالشهر الماضي لتأثر حركة أسواق النفط بانخفاض الدولار الأمريكي وسوء الأحوال الجوية والبرد الشديد في أنحاء الولايات المتحدة وكذلك بسبب نقص إمدادات المعروض من نفط بحر الشمال وحدوث عدد من الاضرابات العمالية في الموانئ الفرنسية.

من جانب آخر شهد عقد نفط عُمان الآجل في بورصة دبي للطاقة انخفاضاً كغيره من النوعيات الأخرى في العالم تبعاً للعوامل سابقة الذكر، حيث تراوح التداول بين (102.33) مائة ودولارين امريكيين وثلاثة وثلاثين سنتاً للبرميل، و(106.90) مائة وستة دولارات أمريكية وتسعين سنتاً للبرميل.


وبلغ معدل سعر النفط العُماني تسليم شهر مارس 2014م معدلاً قدرهُ (105.04) مائة وخمسة دولارات أمريكية وأربعة سنتات للبرميل، مرتفعاً بذلك (1.00) دولار أمريكي واحد مقارنة بسعر تسليم شهر أبريل 2014م.

هذا وشهدت التجارة الخارجية للسلطنة بنهاية نوفمبر 2013 ارتفاعًا في القيمة الإجمالية للصادرات السلعية، وصلت نسبتها إلى 9.1%، مقارنة بالفترة نفسها من العام 2012. وأوضحت إحصائيات المركز الوطني للإحصاء والمعلومات، أن إجمالي قيمة الصادرات السلعية خلال الشهور الأحد عشر قد بلغ 19 ملياراً و838 مليون ريال عماني مقارنة بـ18 ملياراً، و186.5 مليون ريال عماني خلال الفترة نفسها من العام 2012.

وأرجعت الإحصائيات ذلك، إلى ارتفاع قيمة صادرات السلطنة من النفط والغاز بنسبة 3.4% حيث بلغ إجمالي تلك الصادرات 13 مليارا و93.4  مليون ريال عماني مقارنة بـ12مليارًا و668.2 مليون ريال عماني حتى نهاية ديسمبر من العام 2012. وكذلك ارتفاع إجمالي الصادرات السلعية غير النفطية للسلطنة بنسبة 7.1% ليصل إلى 3 مليارات و492.2 مليون ريال عماني مقارنة بـ3 مليارات و260.1 مليون ريال عماني وارتفاع إجمالي قيمة السلع المعاد تصديرها 44% حيث بلغ 3 مليارات و252.4 مليون ريال عماني مقارنة بمليارين و258.2 مليون ريال عماني في العام 2012.

من جهة أخرى ، شهدت الإيرادات الحكومية للسلطنة بنهاية يناير من العام الحالي انخفاضا بنسبة 7.9% حيث بلغ الإجمالي 973.3 مليون ريال عماني مقارنة بـ1056.9 مليون ريال عماني خلال الفترة نفسها من عام 2013. وأوضحت إحصائيات المركز الوطني للإحصاء والمعلومات أن ذلك يرجع إلى انخفاض إيرادات السلطنة من صافي إيرادات النفط حتى نهاية يناير من العام الجاري بنسبة 10.4%حيث بلغت 829.5  مليون ريال عماني مقارنة بـ926.1 مليون ريال عماني خلال الفترة نفسها من عام 2012. فيما ارتفعت إيرادات الغاز بنسبة 14.1% حيث بلغت 105.5 مليون ريال عماني مقارنة بـ92.5 مليون ريال عماني.

وكشفت إحصائيات جديدة صدرت مؤخراً عن المركز الوطني للإحصاء والمعلومات عن زيادة ملحوظة في عدد العمانيات العاملات في القطاعين العام والخاص، إلى جانب ارتفاع عدد الطالبات العمانيات الملتحقات بالمدارس الخاصة والتعليم العالي.
فخلال 10 سنوات «2003 – 2012» ارتفع عدد العمانيات العاملات في القطاع العام التي تشمل الوزارات والهيئات والمجالس والمراكز من 29.218 عاملة في 2003 إلى68.200 عاملة في 2012، بنسبة ارتفاع وصلت إلى 233% بينما ارتفعت أعداد العمانيات العاملات في القطاع الخاص إلى 35.248 عاملة مسجلة في الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية بنهاية 2012 مقابل 13.385 عاملة مسجلة في العام 2003 مسجلة ارتفاعاً بنسبة 263%.

كما أوضحت إحصائيات المركز الوطني للإحصاء والمعلومات ارتفاعا جيدا في نسبة العمانيات اللاتي يتقلدن المناصب الإدارية الرفيعة في القطاع العام سواء في الإدارة العليا أو المباشرة أو المتوسطة، حيث ارتفعت أعدادهن من 509 امرأة عمانية في 2008 إلى 774 امرأة عمانية بنهاية 2012 ، بارتفاع وقدره 52% ، بحيث شكلن ما نسبته 10% من إجمالي العمانيين العاملين في المناصب العليا للقطاع العام، وتشير هذه الإحصائيات إلى الجهود التي تبذلها الحكومة لتمكين المرأة للوصل إلى  أرفع المناصب في القطاعين العام والخاص تماشياً مع النهضة التي تشهدها السلطنة على كافة الصعد.

من جانب آخر أشارت الإحصائيات إلى ارتفاع نسبة الطالبات العمانيات الملتحقات بالمدارس     الخاصة، إذ تضاعف العدد حيث كان إجمالي الطالبات العمانيات في المدارس الخاصة في العام الدراسي 2008/2009 (17,218) طالبة ليصل إلى (32,434) طالبة في العام الدراسي 2012/2013، وفي الفترة ذاتها ارتفع عدد الطالبات العمانيات الملتحقات بالتعليم العالي بنسبة 23% إذ كان العدد 41,533 طالبة في العام الدراسي 2007-2008 ليرتفع إلى 51,048 طالبة في العام الدراسي 2011-2012.

فى سياق أخر أسدل الستار على عرس الكتاب بعد عشرة أيام من الاحتفاء به وبقارئه في تظاهرة ثقافية هي الأبرز سنويا. وحسب تقديرات اللجنة المنظمة للمعرض فإن عدد زوار المعرض بلغ حتى اللحظات الأخيرة من المعرض 750 ألف زائر مسجلا رقما قياسيا في تاريخ دورات المعرض الـ 19.

واستمع الدكتور عبدالمنعم بن منصور الحسني وزير الإعلام رئيس اللجنة المنظمة للمعرض إلى ملاحظات الصحفيين والمؤسسات الثقافية المشاركة في تنظيم الفعاليات الثقافية والجهات الداعمة الأخرى حول سير الفعاليات خلال الأيام الماضية، قبل أن يقوم معالي الوزير بتكريم الجهات الراعية والمنظمة ووسائل الإعلام.

وأبدى الحسني جانبا من الرضى على المراحل التي مر بها المعرض والفعاليات الثقافية التي صاحبته، وهو رضى كما اكد الوزير تلمسه أيضا من خلال أحاديث من الزوار وكذلك دور النشر المشاركة. مؤكدا أن اللجنة المنظمة بدأت في تقبل المقترحات التي تساهم مستقبلا في  وضع تصور أفضل للمعرض في دورته القادمة.

وكانت 570 دار نشر عربية وأجنبية قد شاركت في المعرض بما يزيد عن 160 ألف عنوان مدرجة بالموقع الالكتروني للمعرض.

وشكل تدشين الموسوعة العمانية الحدث الأهم في الدورة التاسعة عشرة من المعرض والتي بدورها أعطت المعرض بعدا وطنيا وسُجلت من بين أكثر الكتب التي تم السؤال عنها في المعرض، ونفدت جميع نسخ الموسوعة قبل نهاية المعرض بأربعة أيام.

كما تخللت المعرض انشطة ثقافية وفكرية وأدبية وفنية بالتعاون مع النادي الثقافي والجمعية العمانية للكتاب والادباء والجمعية العمانية للمسرح والجمعية العمانية للمكتبات والمعلومات وجمعية التصوير الضوئي والجمعية العمانية للسينما والجمعية العمانية للفنون التشكيلية بالإضافة إلى صالون فاطمة العلياني الأدبي.
وفى مسقط أكدت أوراق العمل التي قدمها باحثون وأكاديميون في مؤتمر «سياسات العمل والتنمية المستدامة» الذي تنظمه الجمعية الاقتصادية العمانية أن هناك تحديات كثيرة سوق العمل العماني منها تركيز الاستثمارات في المشروعات كثيفة رأس المال، وضعف الأداء العام للقطاعات غير النفطية وفي حين تم اتخاذ إجراءات لحل مشكلة قلة فرص العمل بأساليب متعددة، إلا أنها في الأغلب الأعم تقدم حلولاً جزئية تتلخص في توليد الوظائف ويغلب عليها الطابع الآني وتفتقر إلى سياسة عامة مستقبلية ومستمرة.
ودعا المشاركون في المؤتمر إلى اعتماد سياسات بديلة من شأنها إجراء إصلاحات شاملة لسوق العمل والارتقاء بمستوى إنتاجية المواطنين وتعزيز تنافسيتهم في سوق العمل مع تعزيز العلاقة بين النظام التعليمي وسوق العمل وكذلك استيعاب مختلف المؤسسات للمتغيرات التي تحدث من حولنا والعمل معا كفريق واحد لبلورة السياسات العامة وصياغة البدائل الملائمة.
وأوضحت أوراق العمل أن أحدى الإشكاليات الأساسية هي عدم الاهتمام بالربط الإحصائي بين الطلب على الأيدي العاملة والأنشطة الاقتصادية ولهذا علينا الاهتمام بمصدر الخلل الرئيسي وهو معرفة ماذا يجري في القطاعات الاقتصادية لمعرفة سبب مشكلة الباحثين عن عمل التي وصلت عالميا إلى 27 بالمائة ولتحقيق هذا الربط نحتاج قواعد بيانات ضخمة على المستوى الإقليمي والمحلي وحتى الآن مازالت غير متوافرة.
وشارك في المؤتمر عدد كبير من الأكاديميين والباحثين الاقتصاديين من مختلف الجامعات وجهات التخطيط العربية والجمعية الاقتصادية الخليجية ورؤساء وأعضاء الجمعيات الاقتصادية البحرينية والسعودية والكويتية ويعقد المؤتمر على مدار يومين في قاعة المحاضرات بالجامع الأكبر.
وافتتح الشيخ محمد بن عبدالله بن حمد الحارثي رئيس مجلس إدارة الجمعية الاقتصادية العمانية المؤتمر بكلمة للجمعية أشار فيها إلى أهم المبادرات التي قدمتها الجمعية خلال الفترة الماضية لمواجهة التحديات المستجدة وضمان تحقيق التنمية المستدامة وكان أحد الثمار الأساسية لهذه المبادرات إعداد «الدليل الوطني للتنمية» الذي تضمن تصوراتها الأولية لمتطلبات التخطيط لبدائل التنمية وتحقيق التنمية المستدامة وحاولت الجمعية الاقتصادية العمانية قراءة واقع سوق العمل العماني وأعدت ورقة بعنوان سياسات العمل والتنمية المستدامة، وكشفت الورقة عن وجود تحديات كثيرة ومتشعبة تقتضي معالجتها بصورة ممنهجة ومدروسة قادرة على أن تساهم في التحول من الاقتصاد الريعي إلى اقتصاد إنتاجي.
وأشار إلى أنه في السلطنة ركزت سياسات توليد الوظائف على محاولة تحسين برامج التدريب المهني والتعليم لمواءمة الطلب (أي مواءمة احتياجات السوق من الأيدي العاملة بمستويات محددة من التخصص والمهارة). وتم اتخاذ إجراءات لحل مشكلة قلة فرص العمل بأساليب متعددة، إلا أنها في الأغلب الأعم تقدم حلولاً جزئية تتلخص في توليد الوظائف ويغلب عليها الطابع الآني وتفتقر إلى سياسة عامة مستقبلية ومستمرة وفي إطار منظومة التنمية المستدامة، ولم تولِ اهتماما كافيا للمشكلة الكبرى التي تكمن في جانب الطلب نفسه، وتحديداً في هيكلة الاقتصاد وعدم قدرته على توليد عدد كاف من فرص العمل للمواطنين.
وأكد على أن الأدوات المستخدمة حالياً لتوليد الوظائف، ستكون ذات آثار محدودة على المدى القصير، وذلك لاعتمادها على الفعل السياسي والذي غالباً ما يؤتي ثماره بعد وقت قصير وسرعان ما يزول وتبدأ المشكلة في الظهور من جديد وأن استخدام الأدوات الاقتصادية المناط بها حل مشكلة التشغيل ستكون آثاره أعمق وهي التي يجب أن تتولى امتصاص التدفق الطبيعي للقوى العاملة بشكل سلس ومرن دون تدخلات من الدولة وأضاف: إن هذا لا يعني بأي حال من الأحوال أن تقف الدولة موقفاً حيادياً تجاه قضايا التشغيل، بقدر ما يعني إعادة النظر في دورها بما يتلاءم مع حجم المشكلة عليه، فخطط التشغيل يجب أن تأخذ منحى مغايراً عن نمط التفكير السائد الآن، حيث إن الزيادة في أعداد الأيدي العاملة الوافدة وتبعاتها ما هي إلا نتاج التخطيط، إذ انعكست آثارها السالبة بصورة متوازية مع البرامج المطروحة من قبل الحكومة، مما يعني أهمية شمولية البرامج تحت إطار النشاط الاقتصادي والسياسي والاجتماعي للدولة ككل، والتركيز بدرجة أكبر في تحسين إنتاجية الفرد من خلال تمليكه القدرات الأساسية للإنتاج وتحقيق الذات، مع ضرورة دراسة هيكل سوق العمل لمعرفة الآثار المترتبة عن اتخاذ مختلف السياسات ويتطلب ذلك وجود نموذج لتحليل مؤشرات سوق العمل للمتغيرات الأربعة ذات الاهتمام وهي الإنتاج والأيدي العاملة، ومعدل البحث عن عمل والقوى العاملة وإعداد توقعات بشأنها وعمل نموذج اقتصادي بهدف تحديد تقديرات مرونة الأيدي العاملة-النمو باستخدام مجموعة متنوعة من الطرق القياسية الاقتصادية بما في ذلك انحدارات السلاسل الزمنية والبيانات المقطعية وبحيث يعرض النموذج مخرجات سوق العمل بعد اختيار المرونة المناسبة للسيناريوهات المختلفة.
كما يتطلب الأمر إعادة تقييم الإجراءات المتبعة حاليا للتشغيل عن طريق فرض نسب محددة للتعمين حيث تشير نتائج العديد من الدراسات والتحليلات إلى أن الآثار السلبية لإجراءات التوظيف والحصص الوظيفية للتوطين في دول الخليج تفوق آثارها الإيجابية، حيث ساعدت تلك الإجراءات على زيادة الأجور بشكل عام، الأمر الذي أفضى إلى خفض الطلب على الأيدي العاملة الوطنية، كما عمدت بعض الشركات إلى توظيف الأيدي العاملة وهمية لمجرد الالتزام بمتطلبات النسب المحددة، وخلصت إلى أن محاولات وضع الحلول لمشكلة البحث عن عمل لن يكتب لها النجاح دون بحث ومعالجة العوامل المسببة لتلك الظاهرة وأن الأمر يتطلب التخلي عن السياسات الحالية واعتماد سياسات بديلة من شأنها إجراء إصلاحات شاملة لسوق العمل. وتشمل السياسات المقترحة خفض حالة التجزؤ التي يعاني منها سوق العمل تدريجياً وتحسين قابلية الأيدي العاملة الوافدة للحركة والتنقل بحرية، وكذلك الارتقاء بمستوى إنتاجية المواطنين مع تعزيز العلاقة بين النظام التعليمي وسوق العمل.
ورصد ان هناك العديد من التحديات التي تواجه سوق العمل العماني ويمكن اختصارها في عدة نقاط منها تركيز الاستثمارات في المشروعات كثيفة رأس المال، وضعف الأداء العام للقطاعات غير النفطية ساهم في عدم نجاح الجهود المبذولة لرفع نسبة المشاركة الكلية للمواطنين في سوق العمل.
ويندرج تحت التحديات ان العدد الأكبر من الباحثين عن عمل في المرحلة العمرية 18-29 سنة حيث تمثل هذه الفئة حوالي 71 بالمائة من إجمالى الباحثين عن عمل، أما بالنسبة للمستوى التعليمي فتشير الإحصاءات إلى أن 88 بالمائة من العمانيين لم يتعدَ تعليمهم الثانوية العامة وحوالي 6.2 بالمائة حاصلين على شهادة البكالوريوس بينما يقل عدد الحاصلين على الماجستير والدكتوراة عن 1 بالمائة ويضاف إلى ذلك ان الزيادة في الأيدي العاملة الوافدة لم تسهم في زيادة الإنتاجية في أغلب قطاعات الاقتصاد العماني، حيث تشير إحصاءات إنتاجية العمل للسلطنة خلال الفترة 2003-2011 إلى تذبذب واضح في معدلات نمو الإنتاجية خلال السنوات التسع بل وانخفاضها فى معظم السنوات حيث انخفضت بنسبة 3.03 بالمائة عام 2009 على الرغم من زيادة الأيدي العاملة الوافدة في ذلك العام بحوالي 13 بالمائة بالمقارنة مع العام 2008، كما أن إنتاجية العمل الحقيقة أخذت منحنى تنازلياً مع كل زيادة في أعداد القوى العاملة الوافدة منذ العام 2009، وهو ما يعني أن الزيادة في الطلب على الأيدي العاملة الوافدين في السلطنة في كثير من الأحيان وخاصة في حالة الأيدي العاملة غير الماهرة غير مرتبط بالإنتاجية، وإنما مرتبط بعوامل رخص الأجر وعدم رغبة المواطنين في ممارسة مهن معينة، بالإضافة إلى ظاهرة (البحث عن الريع) المرتبطة بتجارة التأشيرات.
لقد توصلت الدراسات كذلك إلى أن التحدي الأشمل أمام السياسات – التي تمكن من توفير فرص العمل – يتمثل في ضمان تحقيق النمو القوي والقابل للاستمرار على المدى الطويل من خلال تعزيز الموارد العامة للدولة ومعالجة أسباب ارتفاع البحث عن عمل والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي الكلي ودعم تطوير القطاع المالي . وتحقيق ذلك يتطلب استيعاب ديموغرافية سوق العمل العماني ووضع حزمة متكاملة من السياسات لمعالجة إشكالياته تشمل أسلوب التخطيط الاقتصادي وأداء القطاع الحكومي وأداء القطاع الخاص، مع إعادة صياغة سياسات التعليم والتدريب وحماية المشروعات الصغيرة والمتوسطة وإيجاد البيئة التي يمكن أن تساهم في نجاح مشروعاتها.
وطرحت ورقة العمل تساؤلا مهما حول قدرة مؤسساتنا على استيعاب ذلك والعمل معا كفريق واحد لبلورة السياسات العامة وصياغة البدائل الملائمة والتنسيق بينها لتحقيق الترابط والتكامل بين أعمالها خاصة مع وجود جهات متعددة تسعى لتنظيم سوق العمل ورسم الاستراتيجيات ووضع السياسات التي تحكم سوق العمل؟
وقفات مهمة
وفي الواقع المحلي رصدت الورقة بعض الوقائع التي ترى انها ذات مغزى وتحتاج إجابات والوقفة الأولى وفق ما نشر في وسائل الإعلام مؤخرا من خلال عرض وزارة النفط والغاز أمام أعضاء مجلس الشورى فإن الاحتياطي المؤكد من النفط على مستوى الإنتاج الحالي يمثل 15 سنة قادمة وبالتالي سينتهي قبل نهاية النصف الأول من الرؤية 2040، وما لم يتم إضافة أي جديد على مستوى الإنتاج النفطي فإن مرحلة عصر النفط في السلطنة تنتهي في سنة 2029 وسينحصر الإنتاج فقط على الاحتياطي القابل للاستخلاص خلال النصف الثاني من الرؤية 2040.. اذن كيف سيتم وضع الرؤية 2040 م وهل سيكون نصفها الأول مبني على الاقتصاد الريعي والنصف الثاني على الاقتصاد الإنتاجي وما مدى تأثير ذلك الحدث على الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية؟
أما الوقفة الثانية إذا أخذنا بتعريف منظمة التعاون الاقتصادي واعتبرنا سياسة التشغيل هي مجموعة التدابير والإجراءات التي تضعها وتنفذها الأجهزة الحكومية بالتعاون مع منشآت القطاع الخاص، من أجل زيادة معدل التشغيل للسكان في سن العمل والتي لا يمكن تحقيقها بدون وجود سياسات مالية سليمة لإدارة للاقتصاد الكلي وفي السلطنة نعلم أن سياسات العمل لا تخص وزارة القوى العاملة ولا وزارة الخدمة المدنية فهي من صميم سياسة الاقتصاد الكلي للدولة ونجد كذلك أنه في مايو 2012 م تم إنشاء المجلس الأعلى للتخطيط بهدف وضع الاستراتيجيات والسياسات اللازمة لتحقيق التنمية المستدامة في السلطنة ولكن قبل نهاية سنة 2013 تم تشكيل اللجنة الرئيسية للرؤية المستقبلية «عُمان 2040م»، وذلك بهدف إعدادها وبلورتها وصياغتها بإتقان تام ودقة عالية في ضوء توافق مجتمعي واسع لكي يتم الاعتداد بها كدليل ومرجع أساسي لأعمال التخطيط في العقدين القادمين.. والسؤال هو لماذا وجود مجلس ولجنة في الوقت ذاته.
أما الوقفة الثالثة فهي في موسم احتفال السلطنة بعيدها الوطني في شهر نوفمبر الماضي صدر مرسوم سلطاني بانضمام السلطنة إلى اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد وتكون بذلك من أواخر الدول العربية التي تلحق بالركب، كما شهدت السلطنة محاربة العديد من قضايا الفساد في الفترة الأخيرة ويرى الكثير من الاقتصاديين أن من أكبر أنواع الفساد في الدول النامية تعيين أشخاص في مراكز قيادية وهم ليسوا أهلاً لتلك المسؤولية حيث إن آثار مثل تلك التعيينات في الكثير من الحالات تكون أكثر تدميرا من سرقة الملايين لذا يجب أن تخضع عملية التعيينات والإعفاءات لمعايير دقيقة يعرفها الجميع، وبحيث تتمتع تلك القيادات برؤية ملهمة وبالقوة والقدرة على التجديد والتغيير ولديها الكفاءة والتأهيل، ويتم تحديد مدة محددة لبقائها وبرنامج عمل محدد لإنجازه ووضع معايير قابلة للقياس لمتابعة ومراقبة أدائها.
وأشارت الورقة إلى أن التحدي الأكبر الذي نواجهه اليوم ليس الإعداد لـ 2040 ولكن كيف نصل إلى 2020، فهل سنستفيد من دروس غيرنا ونبدأ بإدخال إصلاح جذري في مؤسساتنا ومنهجية عملنا، ونقيّم ممارساتنا ونحدد خياراتنا المستقبلية، ونكتشف أين تكمن قدراتنا التنافسية، ونعيد النظر في فكرنا التنموي وكيفية إدارة اقتصادنا الوطني بمهنية ونستفيد من المنهجية التي رسمها الدليل الوطنية للتنمية «عمان التي نريد» حتى نتمكن من مواجهة التحديات الماثلة أمامنا خلال الفترة الممتدة من الآن إلى سنة 2020.
وأضاف: إن الوقفة الرابعة، حسب البنك المركزي العماني من خلال مجلته الرسمية «المركزي» فإن السلطنة تمتلك صندوقاً سيادياً تقدر قيمته (8.2) مليار دولار وإذا زاد الإنفاق الحكومي في خضم فترة من تراجع أسعار النفط وتباطؤ النمو الاقتصادي أو في حال حدوث أي مؤشر ينذر بانخفاض معدلات الناتج المحلي مع الزيادة في الإنفاق في السنوات المقبلة، سيكون أمام السلطنة أحد خيارين الأول هو أن تبدأ في تصفية أصول في الخارج لدعم الإنفاق المحلي، والثاني أن تبدأ برنامجا للاقتراض الخارجي العام المقبل على أقرب تقدير» والملاحظ ان هذه حلول وقتية قصيرة المدى وغير قابلة للاستدامة.
في الوقت نفسه فان (بريان أكتون) مؤسس واتس آب، بعد خمس سنوات من العمل عقدت فيسبوك معه صفقة لضم شركة واتس اب بقيمة 19 مليار دولار وهي عملية سيكون لها تأثيرات كبيرة على شركات الاتصالات الدولية ولن تسلم منها الشركات العمانية وهذه التطورات تبين أيضا الفرق الذي يمكن أن يحدثه الاقتصاد الذكي المعرفي الابتكاري والذي قد ينتج عنه عائدات توازي احتياطيات دولة ولابد أن نتساءل ما هي مقاييس نجاحنا وما هي خططنا، وماذا نحن فاعلون لتطوير اقتصادنا؟ وما هي الآليات التي وضعتها الجهات التخطيطية لوضع أساسات قوية تحقق استقرار الاقتصاد الكلي، وتُوجد بيئة مواتية لأنشطة الأعمال، وبناء رأس المال البشري، وسيادة القانون.
أما الوقفة الخامسة فهي الحديث الذي كثر حول التجارة المستترة والأيدي العاملة السائبة ومشاكل الأيدي العاملة الوافدة ورغم الجهود الكبيرة التي بذلتها الجهات المعنية إلا أن النتائج ما زالت غير مرضية.. ونتساءل لماذا نضع حلولا لا مجال لنجاحها ولا نبحث عن أسباب وجذور المشكلة التي تعود إلى الإجراءات الحكومية وشروط الترخيص للاستثمار الأجنبي ونظام الكفيل ومتى سنرسم سياسات عمل تزيل المعوقات التي تمنع القطاع الخاص من إيجاد المزيد من فرص العمل، وتتيح حواراً حقيقياً وليس شكلياً.
أما الوقفة الأخيرة فهي كتاب مهم صدر مؤخرا بعنوان حرب الوظائف القادمة للكاتب جم كليفتون الرئيس التنفيذي لشركة جالوب العالمية للاستطلاعات والرصد حيث قامت جالوب بمسح ضخم استغرق 6 سنوات، وشمل 150 دولة حول العالم يسأل الشعوب ماذا يريدون وإلامَ يطمحون، وتوصلت نتائج الدراسة إلى نتيجة نهائية ينشدها العالم بأسره وهي «أن الشعوب تريد وظيفة مناسبة». ويؤكد رئيس شركة جالوب أن هذه النتيجة هي أهم اكتشاف توصلت إليه الشركة عبر تاريخها الممتد خلال خمسة وسبعين عاماً ويرى جم بناءً على استطلاعات جالوب» أن العالم في السنوات الثلاثين القادمة لن تقوده أمريكا بترسانتها العسكرية، وقوتها السياسية، ولكن العالم سيقاد بالقوة الاقتصادية المتمثلة في توليد الوظائف.
وهذا يتطلب أن نبدأ من الآن في التحرك إلى المستقبل وإعادة النظر في سياساتنا التنموية والعمل على علاج التشوهات التي يعاني منها سوق العمل، وفق منهجية علمية، ويقترح في سبيل ذلك الاستفادة من الأجندة الوطنية للتنمية التي اقترحتها الجمعية (عمان التي نريد)، والعمل على بناء نموذج اقتصادي جديد ومراجعة سياسات العمل الحالية التي كانت ضرورية لخدمة متطلبات التنمية في المرحلة السابقة وانتهت مدة صلاحيتها ولم تعد صالحة لمقابلة تحديات السنوات المقبلة بسبب تغيير الكثير من العوامل، واعتماد سياسات بديلة من شأنها إجراء إصلاحات شاملة لسوق العمل واستيعاب واقع القطاع الخاص الهش وقدراته المحدودة وإيجاد أرضية مشتركة للحوار الحقيقي والمسؤول بين قطاع العمل والعمال وبرعاية الحكومة، تكون مهمتها العمل على التوصل إلى صيغة للتوافق وبما يخدم مصلحة جميع الأطراف دون الإضرار بالاقتصاد الوطني ويحافظ على الاستقرار العام والتأكيد على مسألة حقوق وواجبات كل طرف ويعمل على حل الخلافات التي قد تنشأ من وقت إلى آخر.
وبعد الافتتاح بدأت جلستا عمل اليوم الاول للمؤتمر وكانت الاولى برئاسة السيد الدكتور أدهم بن تركي آل سعيد ودارت الجلسة حول تحديات استدامة التنمية وسياسات سوق العمل والثانية حول اعادة الهيكلة وعلاج التشوهات وسياسات العمل البديلة.
وفي الجلسة الاولى تم تقديم ورقتي عمل اولها حول الدولة الريعية وسوق العمل للدكتور احمد منير نجار مشرف وحدة منظمة التجارة العالمية بجامعة الكويت الذي اعرب عن تفاؤله بشأن احتياطي النفط فهناك مخزونات جديدة تضاف الى هذا الاحتياطي وهو ما يرفع عمر الاحتياطي الى حد كبير.
واوضح ان الدولة الريعية تتميز أن مصدر الدخل الريعي خارجي ويعتمد على بيع موارد طبيعية وتعد موجات التاميم وموجات الخصخصة اشكالا لتحول الدولة من ريعية الى شبه ريعية والعكس. وفي مثل هذه الدولة يكون هناك تركيز على القطاعات الاستهلاكية اكثر من الانتاجية وتزايد نزعة الاستيراد اكثر من الصناعات الانتاجية وهيمنة متغيرات خارجية على الاقتصاد وتوجه غالبية الاستثمارات لقطاع العقارات والمضاربات واحد الاثار الكمية هيمنة الوافدين على اسواق العمل.
واوصت الورقة بعدد من الجهود المطلوبة لحل الاشكاليات السابقة منها الانتقال من الثقافة الريعية الى الثقافة الإنتاجية حيث يجب ربط الدخل بالإنتاجية كما لا بد من توجيه الفوائض الريعية لأغراض تنموية عبر استكمال البنية الأساسية المادية والبشرية واستخدام الفوائض الريعية في تنويع مصادر الدخل وذلك عن طريق تنويع الاستثمارات الخليجية الخارجية في استثمارات حقيقية آمنة طويلة الأجل واستخدام الفوائض الريعية في تعظيم القيمة المضافة من المنتجات النفطية الخام بإقامة مجمعات صناعية بتروكيماوية نوعية تخصصية في دول مجلس التعاون بعيداً عن ازدواجية النشاطات.
وعلى المدى الطويل اوصت الورقة بانه لا بد من اعادة هيكلة قطاع الصناعة وتحرير المنافسة وتشكيل مركز خليجي رئيسي في التجارة الدولية وتقليص فجوة الاجور بين القطاعين العام والخاص وعمل اصلاح طويل الامد في هيكلية بنود الانفاق العام والموازنة العامة وبشكل عام لا بد من ضرورة تحول دول المجلس من دولة خدمة عامة الى دولة رعاية اجتماعية.
وتواصلت الجلسة الاولى بورقة عمل ثانية للدكتور احمد الكواز الاقتصادي بالمعهد العربي للتخطيط حول سياسات العمل والتنمية المستدامة قدم من خلالها رصدا مهما للعلاقة ما بين الانشطة الاقتصادية والطلب على الأيدي العاملة في السلطنة.
واوضح ان القطاع العام يستوعب أكبر من 90 بالمائة من الأيدي العاملة العُمانية، وهي الخاصية التي تسري على كل دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وذلك بفعل المزايا في هذا القطاع وهناك نحو نصف السكان تحت سن 20 سنة، فهناك حاجة مقدّرة بنحو 50 ألف وظيفة سنويا خلال العقد القادم، لمواجهة الداخلين لسوق العمل. ورغم تحديد الحكومة لحدّ أدنى للأجر، بالقطاع الخاص لجذب المواطنين بهذا القطاع، إلاّ أن الاستجابة لا زالت محدودة بفعل فوارق المزايا مع القطاع العام وهو الأمر الذي يشجع استمرار الأيدي العاملة الوافدة بسد الفجوة بالقطاع الخاص.
وفي ظل هذه الحقائق، خاصة المرتبطة بسوق العمل، فإن هناك حاجة ماسة للبحث في دور الأنشطة الحقيقية (السلعية والخدمية) في الطلب على قوة العمل. وعادةً ما يتم تقييم هذا الطلب من خلال أساليب التشابك الصناعي، لما له من أهمية في القياس للعلاقات المباشرة، وغير المباشرة ما بين مختلف الأنشطة، وتأثيراتها على الطلب على قوة العمل لكن احد الاشكاليات الاساسية في سوق العمل هو عدم الاهتمام بالربط الاحصائي بين الطلب على الأيدي العاملة والانشطة الاقتصادية ولهذا علينا الاهتمام بمصدر الخلل الرئيسي وهو معرفة ماذا يجري في القطاعات الاقتصادية لمعرفة سبب مشكلة الباحثين عن عمل التي وصلت عالميا الى 27 بالمائة.
ولتحقيق هذ الربط نحتاج قواعد بيانات ضخمة وحتى الان هذه البيانات ما زالت غير متوافرة خاصة جداول تشابك القطاعات التي ترصد اي قطاع يأخذ من الآخر وما حجم استفادة كل منهما من الآخر وفي السلطنة لا تتوافر مثل هذه الجداول وتم الاعتماد على بعض الاحصائيات الدولية لمحاولة الاجابة على سؤال رئيس هو ما دور الطلب على المنتجات السلعية والخدمية وبين الأيدي العاملة؟ بمعنى لو زاد الطلب الحكومي كم يزيد الطلب على الأيدي العاملة؟ كذلك الامر بالنسبة للاستثمار والصادرات وغير ذلك من القطاعات وبهذا الطريقة يمكن معرفة اي قطاع يولد اكبر طلب على الأيدي العاملة وقد تمت المقارنة في الاحصائيات المستخدمة في هذه الدراسة بين عامي 1993 و2011 والهدف تقدير اهمية كل قطاع في الطلب على الأيدي العاملة.
وطالبت ورقة العمل الجهات الاحصائية بنشر جداول لرصد الواقع اقليما ومحليا لرصد اسواق العمل فعلى سبيل المثال لو كانت قطر او الامارات يمكن ان تستوعب بعض الأيدي العاملة العمانية فان هذه الاحصائيات تكون مفيدة كما انه يجب اعداد هذه الجداول على مستوى كل محافظة في السلطنة لرصد واقع كل محافظة من حيث البحث عن عمل والقطاعات النشطة وغير ذلك.
ولفتت الورقة الانتباه الى ان الاستهلاك الخاص يعد محركا رئيسيا للنمو وتحفيز الطلب على الأيدي العاملة بعد الصادرات وهو ما يستدعي اهمية انتباه السلطات لأي مؤثرات تؤثر على هذا الطلب كما ان الصادرات تمثل المحفز الاول للاقتصاد وهذه الصادرات تعتمد على مورد طبيعي هو النفط مما يستدعي ايجاد انشطة اخرى مثل الصيد على سبيل المثال كما لا بد من تشجيع الاستثمار شرط التكامل بين الاستثمار العام والخاص وعدم التداخل بينهما وفي الوقت نفسه فان تشجيع الصناعات الصغيرة لا بد ان يكون مرتبطا بتطور الاقتصاد نفسه ودمج هذه الصناعات في بنية الاقتصاد والا كان الامر مضيعة للوقت ووهناك حاجة لاعادة النظر في النتائج المتواضعة للرؤية 2020 ومعرفة سبب الخلل خاصة وان السلطنة مقبلة على اعداد الرؤية المستقبلية 2040.
ودارت بعد ذلك مناقشات بين الحضور كان اهمها حول صناديق الاحتياطات السيادية ولماذا لا تستثمر في الداخل وهل تحول النفط الى نقمة بالنسبة للدول المصدرة بسبب اعتمادها الكامل عليه؟
ورد الدكتور احمد نجار: ان النفط يعتبر نعمة وليس نقمة لكن الامر يتوقف على الادارة وكيفية استخدام ايراداته اما لماذا يجب استثمار الريع الناتج عن النفط في الخارج فلأنه ان تم انفاقه في الداخل فسوف يؤدي الى رفع معدلات التضخم لكن في الوقت نفسه علينا ان نسأل لماذا الاقتصار على الاستثمار في الغرب؟ وربما يجب على الصناديق السيادية التوجه للشرق حيث فرص استثمار واعدة.
وكانت الجلسة الثانية تحت عنوان (إعادة الهيكلة وعلاج التشوهات وسياسات العمل البديلة) وانقسمت الجلسة برئاسة الدكتور حاتم الشنفري الى جزءين الاول يستعرض اوراق عمل حول محددات اشكالية التخطيط ومحاولات الحلول ثم العلاقة بين نظام الكفالة والتجارة المستترة واخيرا اشكاليات تحرير سوق العمل.
وفي الجزء الثاني من الجلسة الثانية تم عرض ورقتي عمل حول تحديات البنية الهيكلية لأسواق العمل في دول الخليج والاحلال الوظيفي من خلال تدوير رسوم استقدام الأيدي العاملة الوافدة في القطاع الخاص.
وفي ورقة عمل الدكتور سعيد الصقري حول محددات اشكالية التخطيط ومحاولات الحلول اوضح انه يعتمد اقتصاد السلطنة، كبقية الدول الخليجية المصدرة للنفط، على الأيدي العاملة الوافدة بشكل كبير مما نتج عنه تشوه في سوق العمل وخلل سكاني والارقام تشير الى زيادة نسبة الوافدين من 30 بالمائة في عام 2007م الى 44 بالمائة من جملة السكان في عام 2013م. وعلى أثر تلك الزيادة، انخفضت نسبة العمانيين من جملة العاملين من 28 بالمائة في عام 2007م الى 19 بالمائة في عام 2013م.
وأصبح التشوه المستمر في سوق العمل العماني يثير عدة أسئلة حول اشكاليات تخطيط التنمية البشرية ومحاولات ايجاد الحلول. فعلى الرغم من محافظة الاقتصاد على نمو حقيقي بلغ 4 بالمائة سنويا في 1992 – 2013م، وارتفاع متوسط دخل الفرد بواقع 3 بالمائة سنويا في الفترة نفسها، والاستقرار النسبي للأسعار (3 بالمائة)، يواجه الاقتصاد تحدي ايجاد فرص عمل للمواطنين والذي بدأت تتضح معالمه أكثر منذ عام 2011م ففي الوقت الذي قلت فيه فرص الباحثين عن عمل للمواطنين، زادت فرص العمل للوافدين مما نتج عنه ارتفاع كبير في نسبة الاعتماد على اليد العاملة الوافدة في كافة القطاعات الانتاجية. وحسب تقديرات الجمعية الاقتصادية العمانية بلغت نسبة الباحثين عن عمل حوالي 25 بالمائة في عام 2010م.
واشار الى انه من المؤكد أن تزداد أعداد الشباب الذين سيدخلون سوق العمل ولا يستطيع القطاع العام توظيف مزيد من الباحثين عن عمل وان تبني أي سياسة لتقليل الاعتماد على الأيدي العاملة الوافدة من ناحية وتشجيع المواطنين للعمل في القطاع الخاص من ناحية أخرى يجب أن يتم من خلال الاخذ في الاعتبار عوامل مهمة منها ان تستثمر دول العالم كثيرا من الموارد في التعليم ليس بهدف تأهيل مواردها البشرية للانخراط في سوق العمل فحسب، بل لمواجهة تحديات القرن الواحد والعشرين.
وبالاضافة الى التحديات المشار اليها تواجه تنمية الموارد البشرية في السلطنة تحدي زيادة نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل وقامت السلطنة بجهود كبيرة لتأهيل كوادرها البشرية ولكن لا تزال مخرجات التعليم دون متوسط المستوى العالمي، بينما استطاعت الدول التي خصصت نسبة جيدة من الناتج المحلي الاجمالي لتنمية الموارد البشرية تحقيق نسبة نمو عالية.
واشار الى ان القاعدة العريضة للهرم السكاني توضح ان من هم دون 30 سنة هم غالبية السكان. وهذه الفئة العمرية الفتية تعتبر هبة حقيقية اذا احسن تعليمها وتدريبها ولكنها قد تكون نقمة اذا لم تتلق التعليم الجيد ولم تتاح لها الفرص الاقتصادية للعمل والانتاج. ولإتاحة الفرص الاقتصادية اللازمة، تظهر الحاجة الى كوادر بشرية محلية تقبل بالعمل في القطاع الخاص وبرواتب وأجور مجزية. 
ولتحقيق ذلك وتوليد فرص عمل ذات عوائد عالية في القطاع الخاص لا بد من تنويع قاعدة الانتاج الاقتصادي والانتقال من اقتصاد ريعي يعتمد على النفط الى اقتصاد انتاجي قائم على قطاعات اقتصادية متنوعة.
واكد انه لا يمكن المحافظة على النمو الاقتصادي واستدامة التنمية من دون موارد بشرية مؤهلة وقادرة على الابداع والابتكار. فغياب موارد بشرية مؤهلة وقادرة سيعيق النمو الاقتصادي. وللمحافظة على النمو الاقتصادي يمكن النظر في الحد من جلب أيد عاملة غير ماهرة أو شبه ماهرة وتشجيع توظيف الوافدين ذوي المهارت العالية والشهادات التخصصية وهذا التحول سيؤدي الى زيادة أجور أصحاب ذوي المهارات المحدودة مما سيشجع فئة كبيرة من المواطنين ذوي المهارات المحدودة للعمل في القطاعات التي يشغلها الوافدون بكثرة حتى الآن.
اما الدكتور خالد بن نهار الرويس من جمعية الاقتصاد السعودية- جامعة الملك سعود- الرياض فقد قدم ورقة عمل استعرض فيها «الكفالة والتستر التجاري» وعرف فيها التستر بانه تمكين الوافد من استثمار أو ممارسة نشاط تجاري لحسابه، أو بالاشتراك مع غيره محظور عليه ممارسته، أو لا يسمح له نظام استثمار رأس المال الأجنبي أو غيره من الأنظمة والتعليمات ممارسته وفي حالة المملكة العربية السعودية اوضح ان حجم التستر التجاري في المملكة يبلغ 236.5 مليار ريال، مما يشكل نحو 16.78 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي. وقد بلغ عدد الأيدي العاملة الأجنبية في السعودية، نحو ستة ملايين مشتغل، وذلك وفقا لبيانات وزارة العمل كما ان متوسط إجمالي عدد الأيدي العاملة غير النظامية في المملكة يبلغ 1.2 مليون عامل سنوياً أي 27 بالمائة من إجمالي الأيدي العاملة الرسمية، والتي تقدر أجورها بنحو 4 مليارات ريال سنوياً. وإجمالي تحويلات الأيدي العاملة الوافدة خلال الفترة 1992ـ 2002 بلغ نحو 635.7 مليار ريال، وهو ما يمثل تسرباً للاقتصاد الوطني يصل إلى نحو 10 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي.
واوصت ورقة العمل بتطوير التعليم وتنمية القوة البشرية وتفعيل الاتفاقية الاقتصادية الموحدة من خلال تفعيل اتفاقيات حرية انتقال عنصر العمل بين الدول الأعضاء مؤكدا ان توفر الأيدي العاملة الداخلية سيسهم في معالجة الخلل السكاني القائم في الدول الخليجية على مستوى ترشيد استخدام الأيدي العاملة الوافدة، والعمل على توطين الوظائف من خلال تشجيع عمليات الإحلال كما ان التدريب مهم في ضوء الحاجة لإعادة تأهيل وتدريب مخرجات التعليم لمواجهة احتياجات سوق العمل على المدى القصير وهناك ضرورة لإنشاء صناديق لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة في مجالات وقطاعات معينة، وتقليص فوارق الأجور والمزايا شاملة التأمينات وأنظمة التقاعد بين القطاع العام والخاص.
وبعد ذلك جاءت ورقة عمل الدكتور عبد اللطيف بلغرسة من كلية العلوم الاقتصادية والتجارية وعلوم التسيير بجامعة عنابة/ الجزائر حول اشكالية تحرير سوق العمل العماني في ظل أزمة التشوهات الهيكلية واشارت الورقة الى ان عملية معالجة تشوهات سوق العمل في السلطنة وجهود مكافحة التجارة المستترة وكذا الرغبة في الاستفادة من فرص التنمية المستدامة تتطلب جميعها تبني استراتيجية جديدة ومتجددة في مجال التوظيف والتي تعتمد على معايير فنية واقتصادية بعيدة عن باقي المعايير التي تهدف إلى تأمين وظائف للعمانيين في مؤسسات الحكومة أو القطاع العام بصرف النظر عن المتطلبات الحقيقية للتوظيف، ولا بد من إصلاح النظام التعليمي لتأمين كوادر مهنية لشغل الوظائف والمهن والحرف المتاحة في القطاع الخاص، فالنظام التعليمي في البلاد لا يتسق مع متطلبات تأمين عمال مواطنين في المهن المختلفة.
واضاف إن جهود حكومة السلطنة الرامية إلى القضاء على التشوهات التي تعانيها سوق العمل المحلية في إطار عملية التعمين، لا يعني بالضرورة الاستغناء التام عن الأيدي العاملة الوافدة، وهذا بسبب المشاريع الاقتصادية الكبرى التي تباشرها السلطنة في مختلف القطاعات ولكن في الوقت نفسه لا يكون ذلك على حساب عدم توفير الوظائف للمواطنين العمانيين بالشكل العادل والمتوازن.
واكد في ختام الورقة أن التعامل مع التشوهات التي يعانيها سوق العمل العماني، يتطلب بكل تأكيد تهيئة المواطن العماني لسوق العمل تهيئة سليمة تشجع القطاع الخاص على مساعدة الحكومة على تحقيق مستويات أعلى من التوطين، حيث إن التعمين الإجباري لن يساعد على توطين الوظائف، خصوصا في ظل غياب خطة أو استراتيجية واضحة لتهيئة الشباب والشابات- المتخرجين حديثا والداخلين الجدد لسوق العمل- تهيئة مهنية وعملية سليمة التي يطمح ويتطلع إليها القطاع الخاص كما أن استمرار تبني تطبيق برامج شراكات استراتيجية مع القطاع الخاص والمعاهد الدولية لدعم آليات التوظيف، وتفعيل دور مكاتب التوظيف الأهلية، وتعميم الفحص المهني وبرامج شهادات التأهيل، وكذلك تفعيل دور الجمعيات المهنية المتخصصة، بما في ذلك مواءمة مخرجات التعليم بشقيه العام والعالي مع سياسات وفرص العمل في السوق، ستساعد جميعها على القضاء على التشوهات والارتقاء بأداء السوق وتحسين إنتاجية العامل العماني بحيث يكون أكثر جذباً للقطاع الخاص مقارنة بالعامل الوافد، وهذا كله استلهاما من تجربة المملكة العربية السعودية.
واقترحت الورقة ضرورة دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، من خلال إنشاء صندوق يرعى برامج الإقراض التنموي لهذه المشاريع، وتقديم التسهيلات الائتمانية والخدماتية، والمساعدات الفنيّة والتدريبيّة، والاستشارات التسويقية وإدماج الاقتصاد العماني في الأسواق العربية والإقليمية والعالمية مع وتنويع علاقاته التجارية وضرورة تدخل الحكومة بشكل قوي وفعّال، لدعم القطاع الخاص للشروع في معالجة التشوّهات الهيكلية طويلة المدى في سوق العمل وسن قانون لمكافحة التّجارة المستترة ومنع الموظف الحكومي من فتح سجل تجاري وعدم السماح للموظف بالدمج بين القطاعين العام والخاص وتحديد إقامة الأيدي العاملة الوافدة بـ 10 سنوات كحد أقصى وعدم السماح للوافد بالعمل بعد بلوغ سن التقاعد وضرورة تكوين طبقة اجتماعية قادرة على النهوض بالمؤسسات الصغيرة والمتوسطة والتطبيق الصارم لقواعد التعمين يسهم في القضاء على التجارة المستترة وفرض التدقيق المالي على الشركات لمراقبة التجارة المستترة والحد منها وضبط تراخيص العمل وفرض التدقيق المالي على الشركات وضرورة وضع خطة تعليم واضحة لرفع مستوى الكفاءات الوطنية بسوق العمل وإعلان فترة سماح للشركات المخالفة والبدء في تطبيق حازم للقانون واستحداث دائرة خاصة بوزارة التجارة والصناعة تعنى بمراقبة الشركات وضبط المخالفة التي تسهم في انتشار أو دعم التجارة المستترة.
وطرح الدكتور عبد الرحمن محمد السلطان من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض وجهة نظره في ورقة عمل «تعزيز الموقف التنافسي للعمانيين في سوق العمل من خلال تدوير رسوم توظيف الأيدي العاملة الوافدة» واشار فيها الى ارتفاع عدد الباحثين عن عمل من العمانيين والنمو المتسارع في عدد الأيدي العاملة الوافدة مما يؤكد عدم نجاح سياسات تعمين الوظائف حتى الآن، وأن هناك حاجة للبحث عن سياسات بديلة أقدر على دفع جهود التعمين وتقليل الاعتماد على الأيدي العاملة الوافدة. وقد توصلت هذه الدراسة إلى أن تدوير رسوم توظيف الأيدي العاملة الوافدة إلى القطاع الخاص لدعم أجور الأيدي العاملة العمانية يمتاز بقدرته على رفع تنافسية الأيدي العاملة المواطنة بصورة لا يمكن تحقيقها من خلال رفع رسوم التوظيف فقط، وهو الأسلوب الذي لجأت إليه سنغافورة للتحكم في تدفق الأيدي العاملة الوافدة والحد من جاذبية توظيفها. فالتدفق الكبير للأيدي العاملة الوافدة متدنية المهارة والأجر على مدى عقود وتكوين واقعاً يتطلب تعديلاً مهماً على النموذج السنغافوري ليصبح أكثر مناسبة للحالة العمانية، وهذا ما تحققه بكفاءة آلية تدوير رسوم التوظيف التي تقترحها هذه الدراسة.