وساطة مصرية تتوصل إلى اتفاق لوقف اطلاق النار بين إسرائيل والجهاد الإسلامي

رئيس وزراء بريطانيا يعلن بعد اجتماعه بعباس تأييده لقيام دولتين في فلسطين وقدساً مفتوحة للديانات الثلاث.

كاميرون أمام الكنيست: نؤيد مطلب يهودية الدولة ونرفض مقاطعة إسرائيل

متطرف إسرائيل يعتلي سطح مسجد الصخرة في القدس

       
       نجحت مصر في التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين «الجهاد الإسلامي» وإسرائيل يضع حدا للتصعيد الكبير في قطاع غزة، الذي تخلله تبادل للهجمات الصاروخية على مدار اليومين الماضيين، وكاد يجر القطاع إلى حرب جديدة.
وأكد المسؤول في «الجهاد الإسلامي» خالد البطش، التوصل إلى اتفاق تهدئة، لكن إسرائيل أعلنت أنه لن يكون هناك أي هدوء في القطاع دون أن يعم الهدوء جنوب إسرائيل.
وقال القيادي في «الجهاد الإسلامي» خالد البطش، في بيان مقتضب: «بعد جهود واتصالات مصرية حثيثة جرى تثبيت التهدئة وفقا لتفاهمات 2012 التي تمت في القاهرة برعاية مصرية كريمة، شرط أن يلتزم العدو بتفاهمات التهدئة وعدم خرقه للاتفاق».
ورد مصدر مسؤول في مكتب نتنياهو: «لن يكون هناك هدوء في غزة قبل أن يحل الهدوء في الجنوب»، وأضاف: «الهدوء يقابله هدوء والنار ستقابلها نار أعنف». وأكدت مصادر مطلعة في غزة أن المخابرات المصرية هي التي أجرت الاتصالات وكانت مع «الجهاد» من جهة وإسرائيل من جهة دون علم حركة حماس. وكانت الفصائل الفلسطينية أطلقت وابلا من الصواريخ تجاه المدن والبلدات الإسرائيلية المحيطة بالقطاع، ونفذ الطيران الإسرائيلي عشرات الغارات الجوية على مواقع تابعة للفصائل الفلسطينية. ويتضح من تصريحات فلسطينية وإسرائيلية أن الجانبين لم يكونا بصدد الدخول في حرب طويلة، كما يبدو أن عيد «المساخر» اليهودي الذي يبدأ اليوم وضع حدا للتصعيد.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو: «سياستنا هي ضرب كل من يحاول المساس بمواطني وأمن إسرائيل».
وأضاف، أثناء زيارة مصنع «تيفع» للأدوية برفقة رئيس الوزراء البريطاني، ديفيد كاميرون: «سياستنا في الجنوب واضحة: نحبط ونستهدف كل من يحاول أن يعتدي علينا ونرد بشكل عنيف جدا، ردا على أي اعتداء. أود أن أوضح بأن من يحاول أن يعتدي علينا أثناء عيد المساخر (بوريم) سنضربه بقوة. لم نحقق الهدوء الأطول في الجنوب أثناء السنوات الأخيرة بالصدفة، لأن هذه هي سياستنا. وعلى المنظمات الإرهابية في قطاع غزة أن تدرك بأنها تتعامل مع حكومة حازمة جدا ومع جيش قوي للغاية». وتابع مهاجما الرئيس الفلسطيني محمود عباس: «أنت (يقصد كاميرون) ستلتقي الرئيس عباس بعد قليل. إنه لم يُدِن إطلاق الصواريخ على مواطنينا. كيف يمكن عدم إدانة إطلاق الصواريخ على مدنيين عزل؟ وفي نفس الوقت أدان إسرائيل على ردها وعلى استهدافها للإرهابيين الذين أطلقوا علينا قذائف الهاون. هذا ما أدانه عباس». لكن في مؤتمر صحافي مشترك مع كاميرون أدان الرئيس عباس إطلاق «الصواريخ» من قطاع غزة على إسرائيل، وقال: «ندين كل أشكال التصعيد العسكري بما في ذلك الصواريخ» من قطاع غزة على إسرائيل. وقبل الوصول إلى إعلان تهدئة، رفعت إسرائيل مستوى التهديد، محذرة باستهداف حركة حماس الحاكمة في القطاع.
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه يعلون: «نحن نحمل (الجهاد الإسلامي) وحماس المسؤولية عن إطلاق الصواريخ. حماس هي المسؤولة عن قطاع غزة ويجب عليها منع إطلاق الصواريخ نحو إسرائيل.. نحن سنعمل أيضا ضد مصالح حماس إذا استمر هذا الوضع، وكل من يحاول إطلاق صواريخ نحونا سوف نقتله».
وكانت «الجهاد الإسلامي» أطلقت نحو 60 صاروخا وقذيفة على النقب الغربي دفعة واحدة وبشكل مفاجئ انتقاما لاغتيال ثلاثة من عناصرها قبل يوم، ورد الجيش الإسرائيلي بتنفيذ نحو 30 طلعة جوية استهدفت مواقع للفصائل.
وقالت سرايا القدس، الجناح العسكري لحركة الجهاد، إنها استخدمت خلال معركة «كسر الصمت» راجمة صواريخ أرضية تستخدم للمرة الأولى، وأطلقت من خلالها 130 صاروخا وقذيفة على البلدات والمدن الإسرائيلية المحاذية لقطاع غزة. واستمر تبادل الصواريخ بوتيرة أقل في الوقت الذي اجتمع فيه المجلس السياسي والأمني الإسرائيلي المصغر «الكابينت»، لوضع سيناريوهات للتعامل مع قطاع غزة. ولم تعلن إسرائيل عن نتائج الاجتماع، سوى أن القيادة العسكرية الإسرائيلية قررت تجنيد طواقم من قوات الاحتياط التابعة لتشغيل منظومات الدفاع الجوي. واختلف الوزراء الإسرائيليون حول طبيعة الرد على غزة، ودعا وزير البناء والإسكان الإسرائيلي أوري أرييل إلى «تحرير» القطاع، قائلا: «انه من الخطأ القول إعادة احتلال غزة بل الصحيح هو تحرير القطاع». وعد أرييل احتلال غزة هو «الحل الوحيد لإنهاء الأزمة، لأنهم هناك لا يفهمون لغة غير لغة القوة». وأيده في ذلك وزير الاستخبارات والشؤون الاستراتيجية يوفال شتاينتز، الذي قال: «إنه لا بد من الدخول العسكري إلى قطاع غزة والسيطرة عليه بصورة مؤقتة من أجل كبح جماح الجماعات المسلحة».
وأضاف شتاينتز: «عاجلا أم آجلا لا بد من السيطرة على قطاع غزة والقضاء على حكم حماس هناك، وهذه اللحظة يبدو أنها آخذة في الاقتراب». لكن وزير البيئة عمير بيرس، قال إنه يخالف دعوات احتلال القطاع، ويرى أن الرد المناسب يجب أن يكون عبر «هجمات دقيقة وتعزيز منظومة القبة الحديدية الدفاعية».
وقال نائب وزير الدفاع الإسرائيلي داني دانون إنه من المبكر الحديث عن احتلال القطاع، وإنه يجب توجيه ضربات قوية لرؤساء المنظمات في غزة. وأضاف: «إذا قرر المستوى العسكري أن الطريق الوحيد لاستعادة الهدوء هو الدخول إلى غزة، فإن المستوى السياسي سيبحث ذلك».
وشن الجيش الإسرائيلي نحو ثلاثين غارة جوية على قطاع غزة كرد على إطلاق حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية أكثر من 60 صاروخا على جنوب إسرائيل. وبعد الإعلان عن اتفاق التهدئة قال مسؤول في الجيش الإسرائيلي إنه لا يعلم بأي ترتيب لوقف إطلاق النار، لكنهم يفهمون الآن أنه إذا استمر إطلاق النار فإن الرد الإسرائيلي سيكون قاسيا جدا، وآخر شيء تريده (الجهاد الإسلامي) وحماس هو تصعيد وتدهور الوضع». ورغم هذه المواجهة فإن خبراء قالوا إن إسرائيل لا تريد حاليا الدخول في مواجهة واسعة في غزة.
وبدأت المواجهة الثلاثاء عندما أطلق مسلحو «الجهاد الإسلامي» قذيفة هاون على جنود إسرائيليين قالوا إنهم حاولوا دخول القطاع، فردت إسرائيل بغارة جوية أدت إلى مقتل ثلاثة من عناصر «الجهاد الإسلامي». وبعد ذلك بيوم أطلقت سرايا القدس، الجناح المسلح لحركة الجهاد، وابلا من الصواريخ على جنوب إسرائيل قدر عددها بنحو 130 صاروخا.
وردت إسرائيل بضرب 29 هدفا في أنحاء غزة أثناء الليل بما فيها قواعد يستخدمها عناصر «الجهاد الإسلامي» وحماس، كما شنت سبع غارات جوية على جنوب القطاع خلال الصباح.
و صعَّد الجيش الاسرائيلي من وتيرة عدوانه على قطاع غزة، حيث شنت الطائرات الحربية سلسلة من الغارات على مناطق متفرقة من محافظات قطاع غزة. 
وشنت المقاتلات الاسرائيلية نحو ثلاثين غارة جوية على القطاع كرد على اطلاق حركة الجهاد الاسلامي الفلسطينية اكثر من ستين صاروخا على جنوب اسرائيل، بينما طالب الرئيس الفلسطيني محمود عباس اسرائيل "بوقف التصعيد العسكري". 
ففي محافظة رفح، قصفت الطائرات الاسرائيلية من طراز اف "16"، بسبعة صواريخ موقعا لكتائب الشهيد عز الدين القسام في منطقة الحشاشين غرب المدينة، فيما قصفت موقعا آخر يتبع لسرايا القدس التابعة لحركة الجهاد الاسلامي بأربعة صواريخ في المنطقة ذاتها. 
وفي محافظة خانيونس، قصفت طائرات من نوع "أف 16"، بصاروخين موقعا لسرايا القدس للمرة الثانية جنوب جامعة الأقصى غرب المدينة، فيما استهدفت موقعا آخر في منطقة المطاحن. 
وفي محافظة شمال غزة، استهدفت طائرات الاحتلال موقعا لسرايا القدس في بلدة بيت لاهيا، دون وقوع إصابات. وأكدت وزارة الصحة بغزة، عدم وجود أي إصابات جراء الغارات التي شنها الاحتلال على قطاع غزة. 
وطالب عباس "بوقف التصعيد العسكري الاسرائيلي" في غزة بحسب ما افاد الناطق باسم الرئاسة نبيل ابو ردينة. 
وقال ابو ردينة في بيان نشرته وكالة الانباء الرسمية (وفا) ان عباس "يطالب بوقف التصعيد العسكري الإسرائيلي على قطاع غزة المحاصر" محذرا بان هذا التصعيد " يعرض المواطنين العزل إلى ويلات الحرب والدمار". 
وعقد رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو مشاورات حول قيادة العمليات مع وزير دفاعه موشيه يعالون ونائب رئيس اركان الجيش الاسرائيلي الجنرال غادي ايزنكوت ورئيس جهاز الامن الداخلي (الشين بيت) يورام كوهين وحذر "اذا لم يكن ثمة هدوء في جنوب (اسرائيل) فستكون هناك ضجة في غزة، وهذا اقل ما يقال". 
وقامت اسرائيل باغلاق معبري كرم ابو سالم وايريز مع القطاع حتى اشعار آخر، باستثناء الحالات الانسانية. ورفض مستشار الامن الداخلي الاسرائيلي السابق ياكوف اميدرور خيار اعادة احتلال قطاع غزة الذي دعا اليه الاربعاء وزير الخارجية افيغدور ليبرمان. 
وقال اميدرور لاذاعة الجيش الاسرائيلي "الامر يعتمد على الجانب الآخر وحماس لم تشارك حتى الان وهذا امر جيد". واكد المراسل العسكري لصحيفة يديعوت احرونوت اليكس فيشمان بان "ما يثير الدهشة حول اطلاق الصواريخ البارحة ليس حقيقة اطلاقها الذي كان متوقعا ولكن حجمها". 
من جانبها، ذكرت القناة الاسرائيلية السابعة ان المقاومة الفلسطينية قصفت بستة صواريخ مدينتي عسقلان واسدود بالصواريخ، مشيرة الى ان قوات كبيرة من الجيش ونجمة داوود الحمراء وصلت للمكان. 
وقالت سرايا القدس الجناح المسلح لحركة الجهاد الاسلامي في بيان مقتضب "سرايا القدس ترد على العدوان برشقات من الصواريخ" بعد مقتل ثلاثة من عناصرها الثلاثاء في غارة جوية اسرائيلية جنوب قطاع غزة مشيرة الى انها اطلقت اكثر من 130 صاروخا وقذيفة. 
واضافت السرايا في بيان لها" انها سمّت العملية كسر الصمت وجاءت ردا على جرائم الاحتلال والتي كان آخرها اغتيال ثلاثة من سرايا القدس ". 
من جهته، هدد الأمين العام لحركة الجهاد الاسلامي رمضان عبدالله شلح اسرائيل بمزيد من الضربات اذا ما واصلت "عدوانها" على قطاع غزة . 
وقال شلح للتلفزيون الايراني "أن المقاومة مستعدة لتوجيه المزيد من الضربات إذا واصل الكيان( اسرائيل) عدوانه (على قطاع غزة )". 
وأشار الى ان الصواريخ التي أطلقتها "سرايا القدس جاءت ردا على هجمات الكيان الاسرائيلي على قطاع غزة". 
وقال شلح ان اسرائيل " لم تلتزم بالهدنة التي وقعتها المقاومة الفلسطينية معه عقب حرب الثمانية أيام عام 2012" على غزة. 
وأضاف " ان المقاومة وقعت على الهدنة ولم توقع على الاستسلام".
إلى هذا تعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي، ديفيد كاميرون، من بيت لحم في الضفة الغربية، بتقديم كل الدعم الممكن من أجل الوصول إلى حل الدولتين، فلسطينية قابلة للحياة على حدود 1967، وإسرائيلية، مع تبادل للأراضي.
وقال كاميرون في مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، أن «بريطانيا كان لها تجارب في المفاوضات وستقوم بكل ما بوسعها من أجل إنجاح المفاوضات الفلسطينية - الإسرائيلية، ونريد أن نرى حل الدولتين.. دولة فلسطينية قابلة للحياة ضمن حدود 1967 بجانب إسرائيل دولة تشعر بالأمان مع تبادل أراض، وأن تكون القدس مدينة مقدسة تتقاسمها الديانات الثلاث، وغزة جزءا أساسيا في الدولة الفلسطينية».
وأضاف مخاطبا عباس: «أنا أعتقد أنكم شركاء في السلام، وأعلم أن تحقيق سلام شامل يتطلب قرارات صعبة». وتابع: «يجب ألا نسمح لمن يريدون أن يهدموا عملية السلام أن ينجحوا عبر إطلاق الصواريخ، نحن أدنّا هجمات وفخامتكم أدنتم ذلك، وأعلم أنكم تفهمون أن الدولة الفلسطينية لا تتحقق من خلال العنف بل من خلال المفاوضات، وتحدثت مع فخامتكم ومع رئيس الوزراء الإسرائيلي ووجدت أن الرغبة موجودة، وأنا أحث الطرفين على الاستفادة من الفرصة الموجودة».
وأردف: «بريطانيا تعمل على تقليص الفجوة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ونشجع الجانبين على تحقيق حل الدولتين عبر اتخاذ قرارات صعبة. لا يوجد طريقة واحدة.. يجب أن يكون هناك نوع من التنازل وهذا يتطلب شجاعة، ودورنا أن نشجع القادة للوصول إلى اتفاق يكون مرضيا للطرفين».
وجاءت تصريحات كاميرون في بيت لحم بعد يوم من إعلانه في إسرائيل دعمه ليهودية الدولة، وإعلانه رفض المقاطعة ضد تل أبيب ومهاجمته إيران بقوة، وإدانته للهجمات «الإرهابية» من غزة.
وقدم كاميرون في بيت لحم دعما ماليا لـ100 شركة فلسطينية للاستثمار في المناطق «ج»، قائلا: «هذا يساعد النشاطات الزراعية وسيعزز الاقتصاد الفلسطيني بشكل كبير، وسنساعد على تنظيف حقول ألغام في الضفة من أجل استخدامها بالزراعة».
ومضى يقول «هذه النظرة المستقبلية ليست سهلة والخطوات ستكون صعبة، ولكن سنساعدكم على تحقيق هذا».
وكان كاميرون وصل لبيت لحم قادما من القدس، التي التقى فيها بعض الشباب الفلسطينيين في القنصلية البريطانية، إضافة إلى رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، الذي يمثل الأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة، وروسيا في المنطقة، وناقش معه مبادرته لدعم الاقتصاد الفلسطيني.
ومكث كاميرون في بيت لحم نحو ثلاث ساعات، زار خلالها كنيسة المهد وقام بجولة في المكان، وتناول الفلافل والحمص في مطعم شعبي، قبل أن يلتقي الرئيس الفلسطيني الذي قال إنه ممتن لزيارة كاميرون القيّمة لفلسطين.
وأدان عباس أمام كاميرون كافة أشكال التصعيد العسكري في قطاع غزة ومن بينها الصواريخ التي يجري إطلاقها نحو المدن والبلدات الإسرائيلية. وقال عباس «ندين كافة أشكال التصعيد العسكري بما في ذلك الصواريخ».
وتحدث عباس عن مفاوضات السلام، قائلا إنه لم يطلع بعد على اتفاق الإطار الذي أعده وزير الخارجية الأميركي جون كيري، ولم يطلب منه حتى الآن تمديد فترة المفاوضات، مؤكدا أنه سيقول رأيه في الاتفاق وتمديد المفاوضات حين يطلب منه ذلك.
وأضاف عباس «نحن اتفقنا على تسعة أشهر للمفاوضات ولدينا أمل أن نصل إلى اتفاق ملموس في هذه الفترة. لم نناقش مسألة التمديد بعد ولم تطرح علينا».
وأكد عباس أنه ينتظر اتفاق إطار منسجما ومتوافقا تماما مع الشرعية، وأنه سيقول رأيه فيه عندما يعرض عليه.
وتعهد عباس أمام كاميرون بمواصلة الجهود من أجل التوصل إلى حل سلمي وسياسي «يحقق السلام والاستقرار في منطقتنا، وينهي الاحتلال الذي بدأ عام 1967 وصولا لإقامة دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، التي نريدها مدينة مفتوحة ليتمكن أصحاب الديانات السماوية الثلاث من الصلاة فيها، في إطار حل الدولتين لتجسيد دولة فلسطين التي تعيش إلى جانب دولة إسرائيل بأمن وحسن جوار»
وبينما لوحت إسرائيل بـ«إعادة احتلال» غزة ، بعد أن أمطرت حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية جنوب إسرائيل بالصواريخ ردا على مقتل ثلاثة من عناصرها في غارة جوية إسرائيلية .
وتوعد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، برد «قوي للغاية»، وقال في تصريحات، نقلها أحد المتحدثين باسمه: «سنواصل ضرب كل من يعتدي علينا، وسيكون ردنا قويا للغاية». بدوره، دعا وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان إلى «إعادة احتلال» قطاع غزة بعد إطلاق الصواريخ. وقال ليبرمان للقناة التلفزيونية الإسرائيلية الثانية: «بعد هجوم كهذا، لا يوجد بديل عن إعادة احتلال كل قطاع غزة بشكل كامل». وانسحبت إسرائيل في صيف عام 2005 من قطاع غزة من دون اتفاق مع الفلسطينيين.
من جهة أخرى, أكد رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون أن بلاده ستقف دائما إلى جانب إسرائيل وستدافع عن حقها في العيش بسلام وأمان، مؤيدا الاعتراف بإسرائيل «دولة للشعب اليهودي». وقال كاميرون في خطاب أمام الكنيست الإسرائيلي: «أعتقد أن على الفلسطينيين أن يعترفوا بإسرائيل دولة للشعب اليهودي».
وأعرب كاميرون عن دعمه لمساعي دفع المفاوضات التي يبذلها وزير الخارجية الأميركي جون كيري، وقال إنه يدعم حل الدولتين، فلسطينية وإسرائيلية، لكنه انتقد البناء الاستيطاني في الضفة الغربية ودعا إلى وقفه، كما انتقد ما وصفه بالممارسات التحريضية في مناطق السلطة الفلسطينية، ودعا إلى وقفها.
وهاجم كاميرون فكرة مقاطعة إسرائيل، وقال: «تعارض بريطانيا مقاطعة إسرائيل، سواء كانت مقاطعة نقابات عمال أو جامعات تحاول إيقاف التعاون الأكاديمي». وأضاف أن «إسرائيل هي موطن الشعب اليهودي، ولن نوافق على إلحاق الأذى بها. إن نزع الشرعية عن إسرائيل هو أمر فظيع، وسنقوم بإفشاله». وأردف موجها كلامه لأعضاء الكنيست: «دعوني أقُل لكم إن ثقتي بإسرائيل غير قابلة لأي شك، وهي راسخة كالصخر. سأقف دائما إلى جانب إسرائيل وإلى جانب حقها في الدفاع عن نفسها».
وتابع: «شاهدت طبيعة المنطقة من على متن الطائرة، وهذا ما يدعوني إلى تفهم حاجة إسرائيل للترتيبات الأمنية التي تنادي بها». وأشاد رئيس الوزراء البريطاني بالإنجازات التكنولوجية لإسرائيل.
وكان كاميرون وصل إلى إسرائيل في زيارة تستمر يومين، والتقى كاميرون رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الإسرائيلي شيمعون بيريس، وتعد هذه الزيارة هي الأولى لكاميرون إلى المنطقة منذ تولى رئاسة الحكومة البريطانية قبل نحو أربع سنوات.
وقال نتنياهو في خطابه في الكنيست، في حضور كاميرون، إن إسرائيل ترغب في تحقيق السلام مع جيرانها الفلسطينيين، شرط اعترافهم بالصلة التاريخية للشعب اليهودي بوطنه وحقوقه فيه.
وأضاف نتنياهو: «خلال 20 سنة، منذ بدء عملية أوسلو، حاولت الحكومات الإسرائيلية المتتالية أن تحقق السلام والأمن مع الفلسطينيين. إنها قامت بمحاولات شملت تنازلات صعبة وأبدت استعدادها لاتخاذ خطوات عملية ولكن مع مر الزمان، الوقت المتاح لعملية السلام ينفد. إنه ينفد ليس بسبب إسرائيل ولكن بسبب الرفض الفلسطيني المستمر للاعتراف بالدولة اليهودية وتمكينها من اتخاذ التدابير الأمنية اللازمة لضمان مستقبلها». وتابع: «ينبغي أن أقول إن الرفض الفلسطيني للاعتراف بالدولة اليهودية هو جذور الصراع وليس البلدات اليهودية (المستوطنات)». وأضاف: «إنني أذكركم بأن هذا الرفض سبق إقامة هذه البلدات بـ50 سنة، وهذا الرفض لا يزال قائما حتى بعد أن أخلينا جميع البلدات من قطاع غزة».
ومضى يقول: «كما تفضلت (يقصد رئيس الوزراء البريطاني)، جرى إخلاء البلدات اليهودية من قطاع غزة حتى آخر سنتمتر والمنظمات الفلسطينية التي تعمل هناك تحت الرعاية الإيرانية أطلقت على بلداتنا وابلا من الصواريخ والقذائف الصاروخية من الأماكن التي أخليناها. لن نسمح بتكرار هذا السيناريو». وتطرق نتنياهو إلى الملف الإيراني وناشد الأسرة الدولية الضغط على طهران باعتبارها أكبر دولة مصدرة للإرهاب في العالم بسبب مطامعها للحصول على قنابل نووية.
واستغلت المعارضة الإسرائيلية زيارة كاميرون للكنيست من أجل إحراج نتنياهو، فغادر عدد من أعضاء المعارضة الإسرائيلية قاعة الكنيست وقت إلقاء نتنياهو خطابه، بسبب الخلافات حول قوانين مختلفة. وخطب زعيم المعارضة النائب يتسحاق هرتسوغ، موجها كلامه لكاميرون: «لديكم في بريطانيا، هناك تقاليد، وهناك خطوط حمراء، لكن للأسف، تخطت حكومتنا جميع الخطوط الحمراء؛ فقد تفوه عدد من أعضائها بتصريحات عنصرية. ثمة كرامة للمعارضة، ولكن هذا الأسبوع ليست هذه الكرامة بقدم فظة». لكن كاميرون عد المشاكل في الكنيست جزءا من الديمقراطية التي يتعلم منها.
يذكر أنه أثناء وجود كاميرون في الكنيست، سقطت دفعة صواريخ أطلقت من قطاع غزة تجاه النقب الغربي في إسرائيل، فاستغل نتنياهو الموقف، وأطلع ضيفه على صور مباشرة لما يجري جنوب إسرائيل، فأبدى كاميرون تضامنه مع سكان المستوطنات في محيط قطاع غزة.
وقال الجيش الإسرائيلي إن نحو 30 قذيفة صاروخية أطلقت على الأقل باتجاه النقب الغربي، وسقطت في مناطق سديروت ونتيفوت وشاعر هنيغف، ولم يبلَّغ عن وقوع إصابات. وأعلنت سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي مسؤوليتها عن إطلاق دفعة من الصواريخ على البلدات الإسرائيلية المحاذية لقطاع غزة. وقالت السرايا في بيان لها: «إن الرد بدا على جرائم الاحتلال التي كان آخرها اغتيال ثلاثة من سرايا القدس.
 في مجال آخر اقتحم عدد من المستوطنين اليهود بقيادة الحاخام المتطرف يهودا غليك المسجد الأقصى من جهة باب المغاربة. وأفادت مصادر فلسطينية في القدس المحتلة أن المتطرف يهودا غليك قام بعمل استفزازي للمسلمين وإدارة الأوقاف وطلبة حلقات العلم وطلبة المدارس الذين ينتشرون بكثافة في باحات المسجد، من خلال صعوده لصحن باحة مسجد الصخرة بالمسجد، فضلاً عن دخوله منطقة وضوء الرجال في المسجد. ورافق المتطرف غليك والمستوطنين عناصر من الوحدات الخاصة بشرطة الاحتلال التي تولت حمايتهم وحراستهم داخل باحات المسجد. 
الى ذلك شنت قوات الاحتلال الإسرائيلية عملية دهم وتفتيش واعتقالات في أنحاء متفرّقة من الضّفة الغربية المحتلة، طالت ثلاثة عشر فلسطينيا. وأوضحت مصادر أمنية فلسطينية أن الاعتقال تم من محافظات نابلس وجنين والخليل بعد مداهمة منازلهم واقتادتهم إلى جهات مجهولة. 
كما قتل مساء الثلاثاء ثلاثة فلسطينيين واصيب سبعة آخرين في انفجار منزل يعود لعائلة الحمادين ببيت حانون شمال قطاع غزة. وأوضحت مصادر طبية فلسطينية أن الشهداء هم: محمد تيسير حمدين (26 عاما)، وكريم علي حمد (32 عاما)، وجعفر حمزة عدوان (33 عاما). 
وأفاد أن من بين الإصابات امرأة وطفلها، وتم تحويل الأم والأب إلى مستشفى الشفاء لخطورة حالتهما. وأفادت معلومات غير مؤكدة أن الانفجار مصدره داخلي وعرضي، وأن الشهداء يتبعون لكتائب الشهيد عز الدين القسام - الجناح العسكري لحركة حماس.
في عمان أمهل مجلس النواب الأردني حكومة الدكتور عبدالله النسور حتى الثلاثاء المقبل، لتنفيذ المطالب النيابية المتمثلة "بطرد السفير الاسرائيلي من عمّان واستدعاء سفيرالأردن لدى تل أبيب، وذلك على خلفية جريمة قتل القاضي الأردني رائد زعيتر برصاص جندي إسرائيلي حاقد على جسر الملك حسين الواصل بين الأردن والأراضي الفلسطينية المحتلة الإثنين الماضي. 
وربط النواب موضوع طرح الثقة في الحكومة بمدى استجابتها لمطالب النواب وردها عليهم، والمتضمنة أيضاً الإفراج عن الجندي المسرح أحمد الدقامسة والمحكوم بالسجن المؤبد منذ العام 1997 على خلفية إطلاقه النار على سائحات إسرائيليات لاستهزائهن به أثناء صلاته. 
ويأتي تهديد النواب للحكومة بطرح الثقة إثر تجاهلها قرارات المجلس السابقة مرات عديدة والمتمثلة بالمطالب المذكورة المتلخصة بقطع العلاقة كلياً مع سلطات الاحتلال الإسرائيلي، ويبدو أن العلاقة بين الحكومة والنواب تتجه إلى التصعيد وقد يطيح مقتل "زعيتر "بحكومة النسور ما لم تنفذ الحكومة مطالب النواب. 
وأيد نواب الحكومة التوجه إلى محكمة الجنايات الدولية لفتح تحقيق في موضوع مقتل القاضي الأردني ورفضوا الرواية الإسرائيلية حول الجريمة. ودعا نواب الحكومة إلى اتخاذ إجراءات صارمة تجاه (إسرائيل)رداً على تصرفها الإجرامي بحق القاضي الأردني. 
في الوقت نفسه، رفض المجلس بالأغلبية المقترح الذي يدعو الى إعادة فتح مكاتب حركة "حماس" في الأردن إلا أنه وافق على المقترح الذي يدعو الحكومة إلى القيام بمبادرة من أجل المصالحة بين حركتي "فتح" و"حماس". وكان النائب موسى أبو سويلم طالب الحكومة بإعادة فتح مكاتب الحركة في عمان، وأبدى استعداده للتوسط بين السلطة الفلسطينية وحركة "حماس". 
وخلال الجلسة نفسها، طالب نواب الحكومة بالتصرف في هذا الموضوع وفق مصالح الأردن وتفويت الفرصة على(إسرائيل) في تنفيذ مخططاتها بالعمل على تهجير الفلسطينيين للاردن. وطالب مجلس النواب الحكومة بمخاطبة الجهات الإسرائيلية للإفراج عن كافة الأسرى الفلسطينيين والأردنيين في سجون العدو