اجتماع أمير الكويت وخامنئي في طهران ينتهي إلى التأكيد على أمن الخليج ومواجهة التطرف

توقيع ست اتفاقيات للتعاون بين الدولتين

دول الخليج تأمل بترجمة التوجه الإيراني إلى واقع ملموس

خامنئي يؤكد على أن الحكومة الإيرانية تجسد الديمقراطية الدينية

أوباما يؤجل تشديد العقوبات النفطية على إيران ستة أشهر

       
       اختتم أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح يوم الاثنين زيارته الرسمية لإيران، بلقاء مع المرشد الأعلى، علي خامنئي بحضور الرئيس حسن روحاني. وصدر بيان مشترك في نهاية الزيارة التي تعد الأولى لأمير الكويت منذ توليه مقاليد الحكم سنة 2006، أكد أن المحادثات التي جرت بين الجانبين كانت «بناءة وشملت القضايا ذات الاهتمام المشترك وسبل تطوير التعاون، وجرى بحث القضايا المهمة على الصعيد الإقليمي والإسلامي والدولي».
وأعرب الشيخ صباح خلال لقائه خامنئي عن استعداد بلاده لتعزيز العلاقات مع إيران، وأشار إلى أهمية رفع مستوى العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين. من جانبه أكد خامنئي أن منطقة الخليج وأمنها «تحظى بالأهمية»، مشددا على أن أمن المنطقة رهن بالعلاقات السليمة والجيدة بين دولها. وأضاف أن إيران اعتمدت في السابق وحاليا سياسة «إرساء علاقات سليمة مع دول الجوار في الخليج». وقال إن «التقارب بين دول المنطقة والعلاقات السليمة تصب في مصلحة المنطقة الجمع.. واختلافاتها ستسعد عدوها المشترك».
وأشار خامنئي إلى خطر «الجماعات التكفيرية» في المنطقة وأكد أن «بعض دول المنطقة غير متنبهة لهذا الخطر الذي يمكن أن يهددها هي نفسها في المستقبل.. وما زالت تدعم هذه الجماعات». وأضاف «بعض دول المنطقة تؤيد المجازر والجرائم التي تقوم بها الجماعات التكفيرية في سوريا وبعض الدول الأخرى من خلال تقديم الدعم لها ولكن هذه الجماعات ستصبح في المستقبل غير البعيد وبالا على تلك الدول الداعمة التي ستضطر تاليا للقضاء عليها بثمن باهظ».
وقال خامنئي إن تنمية العلاقات بين العراق والكويت «من مصلحة المنطقة».
وأكد أمير الكويت على تصريحات خامنئي بضرورة الوحدة والتضامن بين دول المنطقة والتصدي للتطرف. وصف العلاقات بين الكويت والعراق بأنها جيدة جدا وأن المسؤولين العراقيين هم أصدقاء للكويت، معربا عن أمله في حل وتسوية قضايا ومشكلات سوريا عبر الطرق السلمية على أساس مطالب ورأي الشعب.
وأشار البيان المشترك الصادر في نهاية الزيارة إلى ضرورة استمرار المشاورات الثنائية ومتعددة الأطراف من أجل مواجهة التحديات وتسوية مشكلات المنطقة وإزالة المخاوف على طريق إقرار الآمن والاستقرار والتهديدات في المنطقة. ولفت البيان إلى أن الجانبين أشارا إلى خطر تنامي التطرف والعنف والنزاعات الطائفية في المنطقة وأكدا على تعزيز نهج الاعتدال والعقلانية في المنطقة ودعوا إلى الالتزام العالمي بقرارات الأمم المتحدة المتصلة بإقامة عالم خال من العنف والتطرف.
وأوضح البيان أن «الجانب الإيراني أطلع الجانب الكويتي على تطورات المفاوضات الجارية بين إيران مع مجموعة 5+1 بشأن الملف النووي الإيراني، مؤكدا حرص الجمهورية الإسلامية الإيرانية على استمرار هذه المفاوضات للوصول إلى اتفاق نهائي في موعده المقرر. وأعرب الجانب الكويتي عن ارتياحه لسير المفاوضات».
بدوره، عد النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح خالد الحمد الصباح أن «نتائج زيارة الشيخ صباح إلى إيران بناءة وستعود بالنفع على البلدين والمنطقة، ويهمنا أن تكون هناك علاقات طبيعية بين إيران ودول المنطقة». وأكد الشيخ صباح الخالد في تصريح لوكالة الأنباء الكويتية حرص بلاده على التواصل مع طهران للوصول إلى تفاهم حول كافة القضايا التي تهم الإقليم والمنطقة نظرا لأن إيران تعد ركيزة من ركائز الأمن والاستقرار في المنطقة، موضحا أن مباحثات أمير الكويت في طهران تناولت الكثير من القضايا المتعلقة بالعلاقات الثنائية في المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية والنفط والغاز والتعاون الجمركي والنقل الجوي والبيئة والرياضة والسياحة.
وبين الشيخ صباح الخالد أن توجيهات الشيخ صباح الأحمد والرئيس الإيراني تنطلق من أهمية التركيز على هذه القطاعات الحيوية وضرورة التقاء الوزراء الكويتيين مع نظرائهم الإيرانيين للوصول إلى النتائج المأمولة من قبل الجانبين.
وأشار الشيخ صباح الخالد إلى أن الكويت وإيران تتمتعان بقدرات وإمكانات كبيرة ما يتطلب توظيف هذه الإمكانات والقدرات بشكل صحيح وبما يعود بالنفع والخير والمصلحة للبلدين والشعبين الصديقين وأيضا لدول المنطقة. وذكر أن الاتفاقيات الست التي جرى توقيعها خلال الزيارة، تتعلق بالشؤون الجمركية وتنظيم الخدمات الجوية والشباب والرياضة والسياحة وحماية البيئة والتنمية المستدامة إضافة إلى محضر تبادل وثائق التصديق على اتفاقية التعاون في المجال الأمني التي دخلت حيز التنفيذ. وبلغ عدد الاتفاقيات المبرمة بين البلدين خلال السنوات الماضية 29 اتفاقية تشمل كافة المجالات.
وبدوره أشار مساعد وزير الخارجية الإيراني لشؤون الدول العربية والأفريقية حسين أمير عبد اللهيان إلى الدور الذي يلعبه أمير الكويت بصفته رئيس الدورة الحالية للقمة الخليجية ورئيس الدورة الحالية للقمة العربية، معربا عن شكره للمواقف المتوازنة والحكيمة لأمير الكويت، واصفا زيارة الشيخ صباح الأحمد إلى طهران بأنها «نقطة تحول في العلاقات الثنائية بين البلدين، وشكلت فرصة تاريخية لتطوير العلاقات الثنائية وتفعيل التعاون المشترك بين البلدين وتبادل وجهات النظر بشأن القضايا الهامة في المنطقة».
وأكد عبد اللهيان وجود تقارب في وجهات النظر بين أمير الكويت والرئيس الإيراني حيال مختلف القضايا والمواضيع التي جرى بحثها، مطالبا بمزيد من التعاون والتشاور لمواجهة ظاهرة التطرف في المنطقة، وهي من أهم القضايا في المنطقة، معربا عن ثقته بأن نتائج الزيارة ستكون مؤثرة لاستتباب الأمن والسلام والاستقرار في هذه المنطقة الحساسة والمهمة.
من جهته بحث وزير النفط الكويتي علي العمير مع نظيره الإيراني بيجن زنكنة التعاون الثنائي في مجال النفط وموضوع استيراد الغاز الإيراني للكويت. وقال وكيل وزارة النفط الكويتية علي بن سبت إن «الجانبين أبديا استعدادهما للتعاون بشأن موضوع تزويد الكويت بالغاز الإيراني حيث سيجري استكمال بحث كافة التفاصيل المتعلقة بهذا الموضوع لاحقا عن طريق عقد اجتماعات بين المختصين والمعنيين في كلا البلدين، كما جرى الاتفاق على أن يقوم وفد إيراني مختص بزيارة إلى الكويت قريبا للالتقاء بالمسؤولين الكويتيين المعنيين لبحث كل التفاصيل المتعلقة بموضوع تزويد الكويت بالغاز الإيراني».
ووقعت إيران والكويت خلال زيارة أمير الكويت لطهران على ست اتفاقيات للتعاون الثنائي في قطاعات النقل الجوي، والتعاون الجمركي، والرياضة، والسياحة، وحماية البيئة، والشؤون الأمنية. والتقى الرئيس الإيراني حسن روحاني وأمير الكويت .
وقال الخبير الإيراني في قطاع النفط والطاقة أفشار سليماني إن حكومة روحاني تسعى إلى اعتماد نهج يتميز بالمنطق، وعدم الاندفاع نحو المغامرات، والتحرك في إطار تأمين المصالح الوطنية. وقال «ينبغي تعزيز العلاقات بين إيران ودول المنطقة، وخاصة الاقتصادية والتجارية منها، والعلاقات الخاصة بشراء النفط والغاز من إيران». وأضاف سليماني «تتحرك الدول في سياساتها الخارجية والدبلوماسية نحو تأمين المصالح المشتركة، وترك الخلافات إلى جنب، ولا يستثنى تعزيز العلاقات الإيرانية الكويتية من هذه القاعدة، وينبغي أن يصبح تعزيز العلاقات بين البلدين قدوة لسائر الدول».
وقال نائب رئيس الوزراء ووزير التجارة والصناعة الكويتي عبد المحسن المدعج إن حجم التبادل التجاري بين إيران والكويت بلغ 150 مليون دولار فقط، وهذا الرقم أقل بكثير من المتوقع.
إلى هذا وقعت الكويت وإيران على ست اتفاقيات للتعاون خلال زيارة أمير الكويت الشخ صباح الأحمد الجابر الصباح، إلى طهران ، في أول زيارة له منذ توليه مقاليد الحكم في سنة 2006.
وأجرى الشيخ صباح محادثات رسمية مع الرئيس الإيراني حسن روحاني وبحسب بيان صادر عن الديوان الأميري الكويتي فقد «تناولت المباحثات سبل تعزيز العلاقات المتميزة بين البلدين الصديقين وتنميتها في مختلف المجالات بما يخدم مصالحهما المشتركة كما تم بحث عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك وآخر المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية».
وجرت مراسم توقيع الاتفاقات في ختام محادثات الشيخ صباح والرئس روحاني في قصر «سعد آباد» بطهران، وتتضمن اتفاقة أمنية وقع عليها وزيرا الخارجية الإيراني محمد جواد ظرف والشيخ صباح الخالد الحمد الصباح. وثانية للنقل الجوي وثالثة للتعاون الجمركي ورابعة للتعاون الراضي وأخرى للتعاون السياحي كما وقعت اتفاقية خاصة بالبيئة. وأقيمت للشيخ صباح الأحمد مراسم استقبال رسمية في القصر الجمهوري في طهران، حيث كان في استقباله الرئيس روحاني، كما أقيمت مأدبة عشاء بمناسبة الزيارة.
وقال الرئيس روحاني خلال المحادثات بأن بلاده لا ترى أي عائق في تعزز العلاقات الاقتصادية والثقافة والسياسة بن إيران والكوت. وأشار إلى أن زيارة أمير الكويت تشكل منعطفا مهما في سبيل تطوير العلاقات. كما أشار الرئيس الإيراني إل ضرورة تعزز العلاقات التجارة والاقتصادة بن البلدين وإزالة العقبات. وأضاف: «إيران والكويت قريبتان من بعضهما من النواحي كافة والإرادة السياسية لمسؤولي البلدن تساعد على تعمق العلاقات الشاملة». ونوه إل أن «منطقة الشرق الأوسط واجهت خلال الأعوام الأخيرة الكثير من المشاكل لكننا نشاهد اليوم استقرارا نسبياً بين دول المنطقة».
وأكد الرئيس الإيراني في تصريحات نقلتها قناة «العالم» الإيرانية أن «استقرار وأمن المنطقة هو الشرط الأول لتنمية العلاقات والتعاون بن الدول». وأوضح أن أمن واستقرار المنطقة لا يتحققان إلا في ظل التعاون والتعاطي بين دول المنطقة. ولفت إل استعداد بلاده لتطوير العلاقات مع الدول الخليجية .
من جانبه، دعا وزير التجارة الكويتي عبد المحسن المدعج إلى العمل على رفع حجم التبادل التجاري بين بلاده وإيران، مبينا أن الأرقام تشير إلى أن حجم التبادل التجاري بين البلدين يصل إلى نحو 150 مليون دولار أميركي سنويا، مشيرا إلى أنه «أمر لا يرقى إلى طموح البلدين».
وكشف المدعج عن توقيع إحدى أكبر شركات القطاع الخاص الكويتية المختصة بصناعة الحديد في طهران اتفاقية مع معاون وزير الصناعة الإيراني مهدي كرباسيان للتعاون في مجال تزويد الكويت بالحديد الصلب الإيراني، واصفا تلك الاتفاقية بأنها فاتحة خير بين الكويت وإيران في مجال التعاون الصناعي بين البلدين.
وحث المدعج كما نقلت عنه وكالة الأنباء الكويتية من طهران رجال الأعمال في كلا البلدين على العمل على رفع حجم التبادل التجاري عن طريق الاستثمار وخلق شراكات جديدة مؤكدا وجود فرص استثمارية كبيرة في كل من الكويت وإيران يجب الاستفادة منها من جانب القطاعين الحكومي والخاص في كلا البلدين، مشددا على ضرورة أن يكون هناك عمل حقيقي من أجل رفع حجم التبادل التجاري بين البلدين في ظل وجود قواسم مشتركة تربط البلدين ومنها الدين والجوار والتاريخ والثقافة.
وتمنى المدعج أن يعمل التجار ورجال الأعمال في كلا البلدين على إجراء مزيد من الاتصالات وتبادل الزيارات من أجل التعرف على الفرص التجارية والصناعية والاستثمارية المتاحة في كلا البلدين. وبين المدعج أن توقيع مذكرة تفاهم بين حكومة الكويت وإيران للتعاون في المجال السياحي جاء من منطلق أن علاقة الكويت بإيران لها عمق تاريخي وهي ليست وليدة اليوم بل وإنما موجودة منذ قرون، مضيفا: «نحن نعمل على تطوير العلاقات السياحية بين البلدين والجميع يعلم أن إيران يقصدها الكويتيون للسياحة نظرا لما تتمتع به مدنها من مناظر طبيعية خلابة وأجواء مناخية رائعة».
إلى هذا حمل الشيخ صباح خالد الصباح، وزير الخارجية الكويتي، العائد للتو من طهران، رسائل إيرانية، كشفها أمام اجتماع وزراء خارجية الخليج الذي انعقد البارحة في الرياض، وأشار الوزير الكويتي إلى أن 81 مليون إيراني يتطلعون لتغيير نهج بلادهم في التعاطي مع جيرانهم الخليجيين.
وذهب الوزير الكويتي بعيدا، حينما وجد العذر لوزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، الذي أعلن ، أنه لن يستطيع حضور مؤتمر وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي المزمع عقده في جدة نهاية الشهر الجاري، وأكد أن الظروف لن تتهيأ أمام ظريف لحضور اللقاء، بسبب ارتباطه المسبق في مفاوضات مجموعة دول 5+1 الخاصة ببحث الملف النووي لبلاده.
وشدد الشيخ صباح خالد الصباح خلال رئاسته أعمال الدورة العادية الـ131 للمجلس الوزاري الخليجي في الرياض على أهمية معالجة القضايا التي تبعث على القلق على صعيد العلاقات الثنائية بين دول المجلس وإيران، فيما يخص الملف النووي الإيراني، إذ تتطلع دول المجلس إلى ترجمة التوجهات الإيرانية، إلى واقع إيجابي في علاقاتها بدول المجلس، تمهيدا إلى إزالة أسباب التوتر بين دول المنطقة.
وأكد وزير الخارجية الكويتي في كلمة له، على الرؤية الخليجية حول تفاقم الأوضاع في سوريا، التي تستلزم من المجتمع الدولي التدخل السريع والفعال، بجميع مؤسساته العدلية والإنسانية، واتخاذ الإجراءات الكفيلة والرادعة لحماية المواطنين العزل والحفاظ على حياتهم، وتأمين إيصال المساعدات الإنسانية، للشعب السوري في الأماكن المحاصرة، وفي عموم الأراضي السورية وخارجها.
وقال الشيخ صباح خالد الصباح، إن السياسات الخارجية لدول المجلس تضع ضمن أولوياتها، كل ما من شأنه دعم قضية الشعب الفلسطيني، بوصفها القضية المحورية الأولى للأمة العربية، وضرورة إيجاد حل شامل وعادل يضمن قيام دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية بموجب حدود يونيو (حزيران) 1967.
وأشار وزير الخارجية الكويتي إلى أن نجاح الانتخابات المصرية، من شأنه أن يسهم في تعزيز مكانة مصر إقليميا ودوليا، واستعادة دورها الاستراتيجي في المنطقة.
من جهة أخرى، أوضح الأمير تركي بن محمد بن سعود وكيل وزارة الخارجية السعودي للعلاقات متعددة الأطراف أن اجتماعات وزراء الخارجية لدول مجلس التعاون الخليجي في الدورة الـ131. كانت منسقة، وهناك تفاهم كبير على النقاط الرئيسية والهامة التي جرى مناقشتها، مشيرا إلى أن هناك توافقا في وجهات النظر بين دول المجلس فيما يتعلق بالقضايا المطروحة في الخليج، وكذلك القضايا التي تمر بها المنطقة العربية.
وفي سؤال حول اعتبار الكويت دولة وسيطة بين إيران ودول الخليج، عقب زيارة أمير الكويت إلى طهران ، قال الأمير تركي بن محمد «إن الكويت دولة شقيقة، ونحن على ثقة تامة أن ما تقوم به قيادة الكويت، يصب في مصلحة دول مجلس التعاون الخليجي».
وأشار وكيل وزارة الخارجية السعودي إلى أن وزراء الخارجية لدول المجلس، ناقشوا موضوع المصالحة القطرية، وقال عقب خروجه في منتصف الاجتماع الوزاري، للقاء الدكتور أحمد مبارك أمين عام مؤتمر الحوار الوطني الشامل باليمن، في قاعة مختلفة داخل مقر الأمانة «الوزراء حاليا اجتمعوا لمناقشة اللجنة المختصة بالملف القطري، ونتوقع هناك تجاوبا فيما يطرح، بين السعودية والإمارات والبحرين مع قطر، ونأمل أن يكون هناك تقدم».
وبعد ساعتين من اجتماع وزراء الخارجية الخليجيين، خرج الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية الإماراتي من الجلسة المغلقة، وأبلغ وسائل الإعلام في بهو مقر الأمانة، أنه غير منسحب من الجلسة، وقال: «لدي رحلة عمل إلى دولة منغوليا (شمال آسيا)، ولم أنسحب من الجلسة»، فيما انضم إلى وزراء الخارجية في الاجتماع المغلق، الدكتور أحمد عوض مبارك أمين عام مؤتمر الحوار الوطني الشامل باليمن، الذي قدم رسالة من رئيس الجمهورية حول المشهد السياسي والاقتصادي والأمني في اليمن.
وأوضح الشيخ صباح خالد الصباح وزير الخارجية الكويتي في مؤتمر صحافي عقب الاجتماع الوزاري أن هناك مؤشرات إيجابية حال انتخاب الرئيس حسن روحاني الرئيس الإيراني، بأنه يتطلع إلى علاقة إيجابية مع دول الجوار، خصوصا مع السعودية، وقال: «نتمنى أن تترجم هذه المؤشرات، ونراها قريبا مع جميع دول الجوار، ونحن دول نتشارك، وأميركا حليف استراتيجي لدول مجلس التعاون ولم تفرض تقاربا بين الخليجيين وإيران». وأشار وزير الخارجية الكويتي إلى أن دول المجلس عبرت عن قلقها إزاء التطورات في ليبيا، ودعت الأشقاء هناك إلى ضبط النفس، والمحافظة على سيادتهم ووحدتهم.

فى مجال آخر أشادت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة بإيران لما أبدته من انفتاح متزايد بشأن برنامجها النووي المثير للجدل، مضيفة في الوقت ذاته أن على طهران القيام بالمزيد للإجابة عن أسئلة تتعلق ببحث عن القنبلة الذرية.
وأكدت الوكالة تعاون طهران «بشكل حقيقي» فيما يخص ملفها النووي.
وقال مدير الوكالة يوكيا أمانو إن «تعاون إيران مع الوكالة في الشهور الأخيرة ساعدها على كسب فهم أفضل لبرنامج طهران النووي المتنازع عليه»، وأضاف في اجتماع لمجلس محافظي الوكالة المؤلف من 35 دولة عضواً: «أرحب بتنفيذ إيران للإجراءات العملية المتفق عليها كما هو مزمع، تعاملت إيران مع الوكالة بشكل حقيقي».
وتابع أمانو «نحن نعكف على تحليل المعلومات التي زودتنا بها إيران وستقدم الوكالة تقييماً لنتائج تحقيقاتها في الوقت المناسب بعد أن تكتسب فهماً أفضل للصورة برمتها».
ومن المرجح حسب وكالة «رويترز» أن ترى القوى العالمية الست التي تتفاوض مع إيران للتوصل إلى اتفاق نهائي معها بحلول مهلة نهائية في 20 يوليو المقبل تصريحات أمانو على أنها إيجابية لكن بحذر إذ من المفترض أن ينهي هذا الاتفاق مواجهة استمرت عقداً من الزمن حول أنشطة إيران النووية.
وانتهت الجلسة الرابعة من المفاوضات بين مجموعة 5 1 وطهران الشهر الماضي في فيينا دون تحقيق «تقدم ملموس». ويفترض أن تبدأ جولة جديدة في 16 يونيو الجاري في فيينا أيضاً ويحاول الجانبان التوصل إلى اتفاق نهائي بحلول 20 يوليو.
وتخوض إيران بشكل موازٍ مفاوضات مع الوكالة حول ما يشير إليه الدبلوماسيون بأنه «البعد العسكري الممكن» للبرنامج النووي الإيراني.
من جانبه قال المرشد الأعلى لإيران آية الله علي خامنئي، (الأربعاء)، إن شرعية وقوة النظام القائم في إيران تأتي من «خيار الشعب»، وإن «مواجهة النظام فتنة».
وأضاف خامنئي، في كلمة ألقاها في ذكرى وفاة مؤسس الجمهورية الإسلامية آية الله الخميني، أن الحكومة الإيرانية تمثل «الديمقراطية الدينية». وقال «لا نقبل في الجمهورية الإسلامية بأي سلطة تأتي من خلال التزوير والعنف، وما يهم هو الحكم الناتج عن الخيار والإرادة الشعبية». وتابع «لا يعترف الدين الإسلامي والشريعة ومدرسة الإمام (آية الله الخميني) بالقوة التي يكون مصدرها استخدام العنف، والأسلحة. لكن السلطة الشرعية التي تتمخض عن إرادة الشعب تحظى بالاحترام، ومن يسعى لمعارضة هذه السلطة والإرادة الشعبية فهو يمارس الفتنة».
وسبق أن أطلق خامنئي مسمى «الفتنة» للتعبير عن الاحتجاجات الشعبية التي تلت الانتخابات الرئاسية في يونيو (حزيران) 2009، على نتائج الانتخابات وفوز محمود أحمدي نجاد بولاية رئاسية ثانية. كما عد خامنئي خلال تصريحاته أن الانتخابات والديمقراطية «أجزاء من الدين»، وقال «الجمهورية الإسلامية تقوم على الديمقراطية». وأضاف خامنئي «لا ينبغي التصور بأن الإمام (الخميني) أخذ فكرة الانتخابات من الثقافة الغربية، وأضفى عليها طابعا إسلاميا. لا، الأمر ليس هكذا، إذ لم تكن الانتخابات والديمقراطية ضمن الديانة».
وتطرق خامنئي إلى سياسات بلاده الخارجية، وقال «تعد الولايات المتحدة أحد التحديات الرئيسة التي تواجهها إيران في سياستها الخارجية. وأضاف «الولايات المتحدة قامت بتهديد إيران بتوجيه ضربة عسكرية ضدها، ودعمت المعتدي على إيران.. وفرضت العقوبات والحصار الاقتصادي ضد البلاد.. لكن إيران لم تنهر، ولم تنطو على نفسها، بل أصبحت لها كلمة الفصل في السياسات الإقليمية».
من جهته، قال الرئيس الإيراني حسن روحاني، في كلمة ألقاها بالمناسبة نفسها، إن سياسة حكومته الخارجية تقوم على أساس الثقة، وصوت الشعب الإيراني. وأضاف «سندافع بحزم عن حقوق الشعب المشروعة في السياسة الخارجية من خلال صمود الشعب». وأشار روحاني إلى انسجام المفاوضات النووية الإيرانية والقوى الكبرى مع رؤية خامنئي، وقال «سنحرز نجاحا في السياسة الخارجية إذا تحركنا في إطار تأمين المصالح الوطنية والخطوط التي رسمها مرشد الثورة. وبذلك سندافع عن حقوق النووية، وسنقضي على العقوبات الظالمة».
في غضون ذلك، اعترفت الولايات المتحدة بالتقدم الذي أحرزته إيران حول تقديم معلومات واضحة تتعلق ببرنامجها النووي الذي تجري في شأنه مفاوضات كثيفة منذ بداية السنة. وفي تصريح صحافي، قال جوزيف مكمانوس، السفير الأميركي لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، على هامش اجتماع في فيينا لهذه الوكالة الدولية المتخصصة «لا يمكن أن نلاحظ وجود تدابير ونقول إن ذلك لا يكفي. إنها تدابير جيدة».
وتجري إيران مناقشات أيضا مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول ما يسميه الدبلوماسيون «الجانب العسكري المحتمل» للبرنامج النووي الإيراني. وتطالب الوكالة خصوصا بإيضاحات حول أدلة «جديرة بالثقة»، كما تقول بأن إيران قامت ببحوث لصنع القنبلة النووية قبل 2003 وربما بعد هذا التاريخ أيضا. وتحتج إيران جملة وتفصيلا على هذه الادعاءات، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.
والتدابير التي قبلتها إيران في إطار هذه الجولة الثانية من المفاوضات «ليست إلا خطوة أولى» ويجب «تسريع» العملية، كما قال مكمانوس ، في خطاب أمام الدول الأعضاء في الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
هذا وأقر الرئيس الأميركي باراك أوباما، الخميس تأجيل تنفيذ قرار تشديد العقوبات النفطية على إيران لمدة ستة أشهر. وجاء القرار نتيجة للتدابير التي اعتمدتها إيران بشأن برنامجها النووي والاتفاق النووي بينها وبين القوى الكبرى.
ويبدو أن أوباما قرر عدم ممارسة الضغوط أكثر على بيع النفط الخام الإيراني لستة أشهر، وذلك نظرا إلى التعاون الإيراني والتدابير التي اعتمدتها طهران بشأن إضفاء مزيد من الشفافية على برنامجها النووي. وقال المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني، (الخميس) «قررت الولاات المتحدة تأجيل تطبيق العقوبات التي تسعى للحد من شراء النفط الخام الإيراني حتى الإعلان عن نتائج المفاوضات النووية بين إيران ومجموعة 5+1، وذلك في الوقت الذي تشير فيه الأسواق العالمية إلى وجود كميات كافية من الاحتياطيات النفطية التي تمكننا من الحد من شراء النفط من إيران».
وأضاف كارني «التزمت إيران بألا تعمل على تطوير المشاريع الحاسمة في برنامجها النووي مقابل الإجراءات والتخفيف من العقوبات». وتابع «لقد أيدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية حتى الآن التزام إيران بتعهداتها (التي وافقت عليها خلال المفاوضات مع مجموعة 5+1)». وأشار كارني إلى التقرير الصادر عن دائرة معلومات الطاقة الأميركية في شهر أبريل (نيسان) الماضي، والذي لفت إلى ارتفاع نسبة الاستهلاك العالمي للنفط خلال الأشهر الأخيرة حيث تجاوزت هذه النسبة مستوى الإنتاج العالمي للنفط، مما أدى إلى انخفاض بسيط في احتياطيات النفط في العالم وذلك مقارنة مع مطلع العام الجاري. وتابع «أدى الخلل في العرض العالمي للنفط إلى زيادة الاستهلاك العالمي للنفط أكثر من إنتاج النفط». وأضاف «قامت الولايات المتحدة بزيادة إنتاجها للنفط للتعويض عن هذا النقص والتدابير الأميركية أوفت بالغرض». وجاء القرار الأميركي في وقت توجد فيه كمية كافية من النفط في الأسواق العالمية لتلبية حاجات دول على غرار الصين والهند. وأضاف التقرير أن فائض الطاقة الإنتاجية للنفط قد ارتفع خلال الأشهر الأخيرة لكنه يبقى أقل من العام الماضي. وانخفض مخزون النفط للدول الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية عن العام الماضي بنسبة ثلاثة في المائة. واستقر سعر خام برنت قرب 110 دولارات للبرميل مقارنة مع مستوياته خلال الأشهر الستة الماضية.
في غضون ذلك، أعلن مصدر رسمي تركي أن الرئيس الإيراني حسن روحاني سيزور تركيا الاثنين في أول زيارة له إلى هذا البلد منذ انتخابه السنة الماضية. وأفاد المسؤول الذي طلب عدم كشف هويته، وكالة الصحافة الفرنسية، بأن روحاني سيتباحث في أنقرة مع رئيس الوزراء رجب طيب إردوغان بشأن العلاقات الثنائية والوضع في الشرق الأوسط. وأكد أن «هذه الزيارة كانت مرتقبة منذ وقت وأن وفدا كبيرا من الوزراء سيرافق الرئيس الإيراني».
وتحاول الجارتان تركيا وإيران تحسين علاقاتهما المتوترة بسبب النزاع السوري الذي تساند فيه أنقرة المعارضة في حين تدعم طهران نظام الرئيس بشار الأسد. و زار إردوغان في يناير (كانون الثاني) الماضي إيران، حيث أعلن نية البلدين في مضاعفة حجم مبادلاتهما التجارية خلال 2014 من 13.5 مليار دولار (عشرة مليارات يورو) إلى ثلاثين مليار دولار (22 مليار يورو). ويتوقع أن تتناول المباحثات بين الطرفين برنامج إيران النووي المثير للجدل.
يشار إلى أن الهوة الفاصلة بين حكومة روحاني والمتشددين من رجال الدين آخذة في الاتساع، وذلك بعد اتضاح أن المفاوضات النووية لا تسير بالشكل المطلوب كما كان متوقعا في طهران، خصوصا بعد أن أدركت إيران أن عليها أن تقدم المزيد من التنازلات للقوى الدولية. وقد دفعت هذه التطورات المتشددين إلى شن حملة واسعة النطاق ضد الحكومة لحثها على التفاوض حول الأمور الحاسمة على الصعيد النووي والإقليمي.
وبالتزامن مع مراسم إحياء الذكرى الرابعة والعشرين لرحيل زعيم الثورة الإيرانية آية الله الخميني، شن رجل الدين المتشدد مصباح يزدي هجوما شرسا على الرئيس الإيراني حسن روحاني، مشككا في مؤهلاته الدينية، ردا على تصريحات روحاني التي انتقد فيها بعض رجال الدين الذين قال إنهم «لا يشغلهم سوى التذمر من ضياع الدين وانتشار المد الحداثي». وبحسب الحوزات الشيعية في إيران استطاع روحاني أن يبلغ منزلة حجة الإسلام، وذلك بعد قضاء 4 إلى 5 سنوات في الدراسة الشرعية في الحوزة.
وتناقلت عدة وكالات أنباء إيرانية خبر إلقاء يزدي كلمة أمام عدد من الحجاج القادمين لإحياء ذكرى رحيل الخميني. كما انتقد روحاني الأسبوع الماضي المتشددين الذين وصفهم بأنهم «لا شاغل لهم سوى التذمر من تدين الناس، ويوم الحساب، دون أن يكون لهم أي علم بالدين أو يوم الحساب».
ويأتي رد يزدي على تصريحات روحاني بمثابة التشكيك في مؤهلاته الدينية، متسائلا: «من أين أتيت بعلوم الدين؟ من الحوزة أم من إنجلترا؟»، في إشارة إلى شهادة الدكتوراه التي حصل عليها روحاني قبل أكثر من عقد مضى من جامعة غلاسغو الاسكوتلندية. كما انتقد يزدي في معرض كلمته كلا من سياسة حكومة روحاني الداخلية والخارجية قائلا «هل قاتل الشعب وضحى بحياته فقط من أجل الحصول على الرخاء ورفع العقوبات؟». كما أشار يزدي إلى وجود «بعض الأئمة من أصحاب العمامات (في إشارة إلى روحاني) الذين يسعون إلى تقويض إرث الإمام الخميني، وذلك من خلال الدعوة إلى الفصل بين الإسلام والدولة»، موضحا سعي الخميني إلى قيام رجال الدين بتطبيق الشريعة لا إزالة العقوبات الاقتصادية عن البلاد. ووفقا للدستور الإيراني، وبحسب اليمين التي أقسمها روحاني عند تسلمه السلطة في البلاد، فإن الرئيس ملزم باتباع تعليمات الخميني في ما يخص القضايا الكبرى المتعلقة بسياسة البلاد الداخلية والخارجية.