الرئيس محمود عباس يوجه بالاستعداد لإجراء الانتخابات

الحكومة الفلسطينية أدت اليمين تحت شعار لعباس أنها "حكومة وحدة الوطن"

أميركا ودول الغرب رحبت وإسرائيل تؤنبها ووزير يصف كيري بالساذج

الأردن والسعودية تدينان قرارات الاستيطان في القدس

بابا الفاتيكان يدعو إلي حل سلمي للصراع الفلسطيني - الإسرائيلي

      
      أوعز الرئيس الفلسطيني محمود عباس، يوم الاربعاء إلى لجنة الانتخابات المركزية والحكومة الفلسطينية، بالمباشرة فورا في ترتيب إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية بعد ستة أشهر، وفق الاتفاق الأخير بين منظمة التحرير وحماس. وجاء ذلك بالتزامن مع انطلاقه في جولة خارجية تبدأ من العاصمة الأردنية عمان وتشمل السعودية والفاتيكان.
ووجه عباس كتابين، الأول لحنا ناصر رئيس لجنة الانتخابات المركزية، والثاني لرامي الحمد الله رئيس حكومة التوافق، وطلب من الأول مباشرة الإجراءات الفورية لتكون لجنة الانتخابات المركزية على أتم الاستعداد والجاهزية لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية بعد فترة ستة أشهر. ودعا الثاني إلى تهيئة كل الظروف والمتطلبات اللازمة لإجراء الاقتراع، حتى إصدار المرسوم الخاص بالدعوة لإجراء الانتخابات وفقا للقانون والنظام.
وجاء في كتاب عباس إلى الحمد الله أن «إنجاز الانتخابات يعد الخطوة الحاسمة في طي صفحة الانقسام البغيض، وفتح صفحة جديدة في الحياة السياسية الفلسطينية، تقوم على التعددية السياسية، وفتح باب الشراكة الوطنية المسؤولة من أجل المضي قدما في الحفاظ على المنجزات الفلسطينية».
ويتوافق كتاب عباس مع الاتفاق الذي وقع بين حركة حماس ومنظمة التحرير، بغزة في 23 أبريل (نيسان) الماضي، وينص على إجراء الانتخابات بعد ستة أشهر كخطوة أخيرة لإنهاء الانقسام، لكن ثمة شكوكا كبيرة حول قدرة الحكومة على تنظيمها.
وكانت إسرائيل أكدت أنها ستمنع إجراء انتخابات في القدس، وستقود حملة دولية لمنع الاعتراف بانتخابات في الضفة وغزة تشارك فيها حماس.
بدوره، طالب الحمد الله، المجتمع الدولي بالتدخل والضغط على إسرائيل للسماح بعقد انتخابات في القدس الشرقية، مشددا على أنه لا يمكن عقد أي انتخابات دون القدس الشرقية.
وتقاطع إسرائيل حكومة التوافق الفلسطينية الحالية، وطلبت من العالم مقاطعتها، لكن دون جدوى.
وتلقى الحمد الله مكالمة هاتفية من ممثل «الرباعية الدولية» توني بلير، هنأه فيها بمناسبة تشكيل الحكومة الـسابعة عشرة، ورئاسته إياها.
وعبر بلير عن دعم «الرباعية الدولية» للحكومة الفلسطينية، مرحبا بموقف الحكومة من الالتزام بالاتفاقيات والمبادرات السياسية الدولية الموقعة مع منظمة التحرير الفلسطينية.
وثمن الحمد الله موقف «الرباعية» الداعم لحكومة التوافق الوطني.
وتنتظر الحكومة، إضافة إلى ملف الانتخابات، ملفات صعبة ومعقدة تتعلق بالأجهزة الأمنية والمصالحة المجتمعية وتوحيد المؤسسات. وبينما تلقى موظفو الضفة الغربية رواتبهم عن الشهر الماضي، لم يتلق موظفو غزة أي مستحقات. وكانت حكومة حماس أعلنت أن الموظفين جميعا سيتلقون رواتبهم من الحكومة الجديدة، لكن الحمد الله قال إن ذلك بحاجة إلى دراسة قانونية وآليات معينة. ويأتي هذا في وقت تبدو فيه الأجهزة الأمنية في الضفة وغزة لم تصل بعد لمرحلة التنسيق وما تزال خارج سيطرة حكومة التوافق، إذ تبادلت حركتا فتح وحماس اتهامات باعتقالات لعناصرهما.
وقال فايز أبو عيطة الناطق باسم حركة فتح، إن عناصر حماس، عند معبر رفح، اعتقلوا القيادي في فتح عرفات أبو شباب أثناء عودته من مصر. وطالب بالإفراج الفوري عنه. وقال: «لم يعد مبررا أو مقبولا قيام أجهزة حماس بمثل هذه الإجراءات بحق كوادر وقيادات حركة فتح في غزة، ومن حقهم أن يتمتعوا بحريتهم في ظل الأجواء الإيجابية بعد تشكيل حكومة التوافق الوطني».
ورد إياد البزم، المتحدث باسم وزارة الداخلية والأمن الوطني في غزة، بقوله إن توقيف أبو شباب نفذ بناء على أمر قضائي على خلفية قضايا قتل، وأنه مهدد بالثأر من عائلات عدة على خلفية ذلك.
بدورها، اتهمت حماس الأجهزة الأمنية في الضفة بتشديد «حملتها القمعية بحق نشطاء المقاومة في مختلف محافظات الضفة الغربية، غير آبهة بتشكيل حكومة التوافق الوطني».
من جهة أخرى، انطلق الرئيس الفلسطيني في جولة عربية، بدأت من الأردن وتقوده إلى السعودية والمغرب ومصر والفاتيكان.
وقال وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي، إن عباس «سيطلع الأشقاء العرب وسيضعهم في صورة آخر التطورات، خصوصا تشكيل حكومة وفاق وطني تحضيرا للانتخابات الرئاسية والتشريعية، وما وصلت إليه العملية التفاوضية وانسداد الأفق نتيجة رفض إسرائيل إطلاق سراح الدفعة الرابعة من الأسرى الفلسطينيين ما قبل اتفاق أوسلو (عام 1993)».
وأوضح المالكي أن جولة عباس تتضمن حضوره صباح الأحد مراسم تنصيب الرئيس المصري المنتخب عبد الفتاح السيسي، ومن ثم في اليوم نفسه إلى الفاتيكان لحضور القداس الخاص الذي سيقيمه البابا داخل الفاتيكان من أجل السلام بحضور الرئيس الإسرائيلي شيمعون بيريس.
وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن)، قد أعلن نهاية حقبة الانقسام الفلسطيني بين حركتي فتح وحماس وذلك بعد دقائق من أداء حكومة التوافق الفلسطينية اليمين الدستورية أمامه، برئاسة رامي الحمد الله. وأعلنت الحكومة من 17 وزيرا يشغلون 21 حقيبة بعد «وساطة عربية» حسمت خلاف اللحظات الأخيرة بعد اعتراض حركة حماس على إلغاء وزارة الأسرى وعلى تسمية رياض المالكي وزيرا للخارجية. وتوصلت الأطراف الفلسطينية إلى إبقاء الوزارة مؤقتا على أن تحول لاحقا إلى هيئة مستقلة تابعة لمنظمة التحرير. وبينما لوحت إسرائيل بعقوبات تستهدف الحكومة الوليدة، قالت الولايات المتحدة بأنها تعتزم العمل معها وستواصل تقديم المساعدة للسلطة الفلسطينية لكن ستراقب سياساتها.
وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية جين ساكي: «بناء على ما نعرفه الآن نعتزم العمل مع هذه الحكومة لكننا سنتابع عن كثب لنتأكد من أنها تدعم المبادئ التي أكدها الرئيس عباس». وأضافت: «لكننا سنواصل تقييم تشكيلة الحكومة الجديدة وسياساتها ومن ثم سنحدد نهجنا».
وكان عباس قال بعد تأدية الوزراء اليمين أمامه: «اليوم نعلن استعادة وحدة الوطن واستعادة وحدة المؤسسات، (..) لقد طويت هذه الصفحة السوداء من تاريخنا إلى الأبد، ولن تعود ولن يسمح شعبنا بأن تتكرر، واليوم نعلن العودة إلى الأصول والقواعد الراسخة والتقاليد الثابتة في مسيرتنا».
وترأس عباس أول اجتماع حكومي غاب عنه أربعة وزراء من غزة منعتهم إسرائيل من الوصول إلى الضفة الغربية. وقال في مستهل الاجتماع: «أنهينا الانقسام وفي طريقنا لإتمام المصالحة الوطنية». وأضاف: «المرحلة استثنائية وصعبة، ولكن نحن نواجه التحديات ونتغلب عليها، وهذه الحكومة ستستمر كالعادة كباقي الحكومات السابقة ووفقا لمبادئ وركائز الحكومات السابقة، بما يشمل بناء مؤسسات المجتمع المحلي الفلسطيني والمساءلة والمحاسبة وسيادة القانون واحترام القانون الدولي، وهذا المبدأ العام ويجب علينا المحافظة عليه والاستمرار في تنفيذ سياسات الحكومة السابقة».
وحرص عباس على إرسال رسائل طمأنة للمجتمع الدولي، قائلا: «إن الحكومة ملتزمة بمبدأ الدولتين على حدود 1967. كما أنها ملتزمة بالاعتراف بدولة إسرائيل ونبذ العنف واحترام الاتفاقات الموقعة بما فيها التنسيق الأمني مع إسرائيل، إضافة إلى قرارات الرباعية الدولية».
وكان وزير الخارجية الأميركي جون كيري اتصل بعباس قبل ساعات من إعلان الحكومة للتأكد من هويتها.
وفي إشارات إضافية مطمئنة من عباس، قال بأنه ما زال يؤمن بأن «الطريق الأسلم والأحسن الذي يجب أن نسلكه من أجل الوصول إلى حقوقنا هو طريق المفاوضات».
وتحدث عباس عن مهمة الحكومة الجديدة، موضحا أنها تتركز على تسهيل إجراء الانتخابات، وقال: «اتفقنا على أن الانتخابات ستكون خلال ستة أشهر، وسنصدر خلال يوم أو يومين رسالة موجهة لكم وموجهة للجنة الانتخابات المركزية للإعداد والتحضير للانتخابات، وموعد الانتخابات سيتفق عليه مع لجنة الانتخابات المركزية».
وكان 13 وزيرا (بعد تغيب أربعة وزراء) أدوا اليمين أمام عباس في مقره في رام الله بعد ساعات عسيرة كادت تفشل الاتفاق بسبب وزارتي الخارجية والأسرى.
وتركز الخلاف في الأيام القليلة الماضية على إصرار عباس على تولي رياض المالكي وزارة الخارجية وإلغائه وزارة الأسرى ورفضت حماس الأمرين، لكنها بعد ذلك قبلت بالمالكي مع إعلان التحفظ عليه وأصرت على إبقاء وزارة الأسرى.
وقبل ساعات قليلة من إعلان الحكومة، أعلنت حماس أنها لن تشارك في حكومة تلغي وزارة الأسرى، قبل أن تتدخل شخصيات قطرية وأردنية وتونسية من أجل تسوية الخلاف، ويتراجع عباس عن إلغاء الوزارة مؤقتا، حسب مصادر فلسطينية مطلعة من قطاع غزة ».
وقالت المصادر إنه جرى الاتفاق على تسلم الحمد الله وزارة الأسرى أو أن يختار لاحقا وزيرا لتسيير شؤونها لحين الاتفاق على مصير الوزارة.
وبالفعل أعلن الحمد الله لاحقا أنه أوكل مهام الإشراف على الوزارة لوزير الشؤون الاجتماعية لحين إتمام إجراءات تحويلها إلى هيئة.
وبحسب المصادر فقد «جمد» قرار عباس تحويل وزارة الأسرى إلى هيئة تابعة لمنظمة التحرير ولم يلغ، وإن تحويل الوزارة إلى هيئة سينفذ في نهاية المطاف متوقعة أن يعلن ذلك بعد انتهاء إضراب الأسرى الحالي.
وتألفت الوزارة من 17 وزيرا، تسعة من الحكومة القديمة وثمانية وزراء انضموا حديثا. وبقي رئيس الوزراء رامي الحمد الله، في منصبه وأسندت إليه وزارة الداخلية، كما بقي محمد مصطفى نائبا له وأسندت إليه وزارة الاقتصاد، وبقي زياد أبو عمر نائبا ثانيا للحمد الله وأسندت إليه وزارة الثقافة.
والوزراء الذين بقوا في مواقعهم، هم رياض المالكي، لوزارة الشؤون الخارجية، وشكري بشارة للمالية والتخطيط، وعدنان الحسيني للقدس، ورولا معايعة للسياحة، وجواد عواد للصحة.
أما الوزراء الجدد فهم، خولة الشخشير لوزارة التربية والتعليم العالي، وسليم السقا لوزارة العدل، وعلام موسى للاتصالات والمواصلات، ومفيد حساينة للأشغال والإسكان، وشوقي العيسة للزراعة والشؤون الاجتماعية وكلفه الحمد الله لاحقا بوزارة الأسرى، وهيفاء الآغا لشؤون المرأة، ومأمون أبو شهلا للعمل، ويوسف ادعيس للأوقاف. وحضر جميع الوزراء مراسم اليمين باستثناء أبو شهلا وحساينة والسقا والآغا بعد منعهم من قبل الاحتلال الإسرائيلي من مغادرة غزة. وأعلن لاحقا أبو شهلا اعتذاره عن تسلم منصبه بسبب عدم التخصص، وقال: إنه وافق على وزارة الاقتصاد وليس العمل.
ومع إعلان الحكومة الجديدة، تكون حركة حماس قد غادرت الحكم نهائيا بعد سبع سنوات من سيطرتها على قطاع غزة. وقال إسماعيل هنية، رئيس الوزراء المقال، في كلمة متلفزة بعد أداء الحكومة لليمين: «نحن نغادر اليوم من موقع الإنجاز والمنتصر على أعداء الشعب ونغادر من موقع القوة والاقتدار والرغبة والإيمان المطلق بضرورة الوحدة والشراكة». وأضاف: «نحن نسلّم لحكومة جديدة برسم الحوار الوطني الفلسطيني».
وحدد هنية مهام الحكومة الجديدة بإنهاء الحصار عن قطاع غزة وإعادة الإعمار والتحضير للانتخابات الرئاسية والتشريعية وللمجلس الوطني وترتيب المؤسسة الأمنية والمصالحة المجتمعية. وقدم هنية الاعتذار لمن مسهم أي سوء من حكومته. وكانت حركة حماس، باركت فورا حكومة الوفاق الوطني قائلة بأن الجهد سيتركز الآن على إنهاء آثار الانقسام.
وفي إسرائيل شنت الحكومة الإسرائيلية هجوما عنيفا على الحكومة الجديدة. وقال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بأنه يستغرب إدانة الحكومات الأوروبية الاعتداء في المتحف اليهودي في بروكسل وفي نفس الوقت تتحدث عن حكومة حماس بصورة ودية: «الأمر الذي يدعم الإرهاب وليس السلام».
ودعا نتنياهو، أعضاء المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية إلى عقد اجتماع استثنائي لمناقشة تشكيل حكومة التوافق الوطني الفلسطينية. وفي وقت لاحق قرر اجتماع الحكومة الأمنية المصغرة تخويل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو فرض عقوبات إضافية على السلطة الفلسطينية. وقال مكتب نتنياهو إن إسرائيل ستحمل السلطة الفلسطينية المسؤولية التامة عن أي هجمات على الدولة العبرية.
هذا وبدأت حكومة التوافق الفلسطينية أولى جلساتها الرسمية بالاجتماع عبر دائرة تلفزيونية مغلقة بين الضفة الغربية وقطاع غزة، بعدما منعت إسرائيل أربعة من وزراء غزة من الحضور إلى الضفة الغربية. وتمحور الاجتماع الأول للحكومة منذ أدائها القسم حول مهمتها الرئيسة التي تتمثل في توحيد الوطن وإنهاء الانقسام. 
وقال رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله إن حكومته ملتزمة ببذل أقصى الجهود لإنجاز المهام التي أوكلت لها وفق القانون الأساسي والقوانين والأنظمة النافذة الأخرى، إلى جانب المهام الإضافية المنوطة بها، والمتمثلة في معالجة آثار الانقسام، وإزالة سلبياته، وإعادة توحيد مؤسسات دولة فلسطين، والبدء بإعادة إعمار قطاع غزة، وتقديم كل ما من شأنه تسهيل إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية كاستحقاق دستوري قانوني.
وتمثلت أولى خطوات الحكومة في دعوة موظفي غزة المستنكفين عن العمل للعودة إلى أعمالهم. وقال الحمد الله في مؤتمر صحافي إنه على الموظفين العودة إلى مواقع عملهم في قطاع غزة، مؤكدا أن الحكومة ستشكل لجانا مالية وإدارية لبحث وفحص ملفات موظفي القطاع. وأكد الحمد الله أنه ووزراء حكومته سيزورون غزة في وقت قريب، موضحا «لو منعتنا إسرائيل سنتجه بواسطة مصر». وشدد الحمد الله على أن حكومته ستلتزم بكل الاتفاقات والمبادرات السياسية الدولية التي وقعتها منظمة التحرير الفلسطينية. وتحدث الحمد الله عن تلقيه الدعم من مبعوثي الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي الذين التقاهم ومباركتهم لحكومته، إلى جانب غالبية الدول العربية.
وعدت الممثّلة العليا للسياسة الخارجية والأمنية بالاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون تشكيل حكومة الوفاق الوطني الفلسطينية برئاسة الحمد الله خطوة مهمة في عملية المصالحة الفلسطينية. وقالت أشتون في بيان صدر عن دائرة الاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية إنه «رغم التحديات الجمّة التي تواجه عملية المصالحة الفلسطينية، فإنها تُوفّر فرصا جديدة لعملية السلام وللتجديد الديمقراطي».
كما اتصل وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ بالحمد الله، وهنأه بمناسبة تشكيل حكومة التوافق الفلسطينية، وترأسه لها، معبرا عن دعم بلاده للحكومة الفلسطينية الجديدة. وأصدر هيغ بيانا أمس يؤكد انتظار بريطانيا من الحكومة الجديدة «الوفاء بالتزاماتها» باحترام اتفاقيات السلام.
وتنطلق حكومة التوافق في عملها الجديد وسط صعوبات بالغة، متعلقة بحجم ملفات المصالحة الكبيرة من جهة، وقرار إسرائيل بمقاطعتها ومحاربتها من جهة ثانية. وبدأت إسرائيل أولى خطواتها العقابية ضد الحكومة الجديد، بإلغاء بطاقات الشخصية المهمة جدا من عدد كبير من المسؤولين في السلطة، وقررت منع وزراء الحكومة الفلسطينية الجديدة من التنقل بين الضفة الغربية وقطاع غزة. وقال منسق عمليات الاحتلال في الضفة الغربية، يوآف مردخاي، إن إسرائيل سحبت بطاقات الشخصيات المهمة حتى من وزراء سابقين وحاليين، وتدرس تقليص الامتيازات الممنوحة لهؤلاء المسؤولين.
وكان المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية قرر عقب تشكيل الحكومة الجديدة، الاثنين، مقاطعتها تماما، وتخويل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو فرض عقوبات على السلطة الفلسطينية، ومنع إجراء انتخابات في القدس ومنع مشاركة حماس في أي انتخابات في الضفة. وتعني مقاطعة الحكومة إمكانية وقف تحويل الأموال وعرقلة مشاريع مشتركة ووقف مشاريع بحاجة إلى مصادقة إسرائيل ومحاصرة الحكومة اقتصاديا وعلى صعيد الحركة.
وأرادت إسرائيل من الغرب اتخاذ خطوات مشابهة ضد الحكومة الفلسطينية، لكنها فوجئت بمواقف مختلفة. وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية أنها ستتعامل مع الحكومة الفلسطينية وتواصل منحها المساعدات. واتصل وزير الخارجية الأميركي جون كيري بنتنياهو، وقال له إنه على ضوء تشكيل الحكومة التي لا تتضمّن ممثّلين مباشرين عن حماس، فلا مانع من العمل معها. وأبدى نتنياهو انزعاجه من موقف كيري ودعاه إلى إبلاغ عباس أن تحالفه مع حركة حماس يعد أمرا غير مقبول.
وأعرب مسؤولون في الحكومة الإسرائيلية كذلك عن «خيبة أمل كبيرة» من رد كيري على الحكومة الجديدة. وقال مسؤول إسرائيلي كبير «إذا كانت الإدارة الأميركية معنيّة بدعم السلام، فعليها أن تدعو رئيس السلطة الفلسطينية إلى إلغاء الاتفاق مع حماس والعودة إلى محادثات السلام مع إسرائيل، بدلا من أن يسمحوا له (عباس) بالاعتقاد بأنه يمكن تشكيل حكومة مع تنظيم إرهابي».
وشن وزير الاتصالات الإسرائيلي، جلعاد أردان، هجوما على الإدارة الأميركية، قائلا إن «السذاجة الأميركية تصل ذروتها الآن». وأضاف «الاستسلام الأميركي مرة تلو الأخرى لإملاءات الفلسطينيين يضر عميقا باحتمالات العودة للمفاوضات مع الفلسطينيين، ويجعل إسرائيل تتخذ خطوات من جهة واحدة لحماية مواطنيها من حكومة الإرهاب التي أقامها أبو مازن».
وبينما كسب الفلسطينيون المعركة الدبلوماسية مع إسرائيل فإن معركتهم مع إنهاء الانقسام تبدو أكثر صعوبة. وتوجد أمام الحكومة الجديدة ملفات صعبة ومعقدة. وقال عضو المكتب السياسي لحماس، موسى أبو مرزوق، إن أمام الحكومة «مهام كبيرة»، وصعوبات حقيقية تبدأ مع انطلاقها. وأضاف القيادي البارز في حركة حماس «سنباشر في حركة حماس متابعة الملفات الأخرى، وعلى جميع المسؤولين قراءة المتفق عليه». واتفقت حركتا فتح وحماس على إجراء انتخابات جديدة بعد 6 شهور من تشكيل الحكومة، وترتبط الانتخابات بملف الحريات مباشرة. وتريد كل من فتح وحماس التأكد من أنهما تستطيعان العمل بحرية أثناء الانتخابات في الضفة وقطاع غزة من دون أي اعتقالات. كما اتفقت الحركتان على توحيد الأجهزة الأمنية، لكن هذه الخطوة تبدو الأكثر تعقيدا. وقال مسؤولون في فتح إن توحيد الأجهزة الأمنية سيأخذ وقتا طويلا وستشرف عليه لجنة أمنية عربية تقودها مصر. أما الملف الثالث المهم فهو ملف المصالحة المجتمعية الذي يركز على إنهاء الخلافات والثارات بين عائلات قتلى وجرحى الاقتتال الداخلي، ويحتاج هذا الملف إلى وجود أموال تساعد على دفع تعويضات وديات،ويقدر المبلغ المطلوب بستين مليون دولار.


إلى هذا صعّدت سلطات الاحتلال الإسرائيلي اعتداءاتها على الفلسطينيين وممتلكاتهم، بدءاً بقتل شاب في منطقة نابلس، أعقبته اشتباكات بين محتجين غاضبين، وجيش الاحتلال، وليس انتهاء ببدء تقسيم المسجد الأقصى بين المسلمين واليهود، على غرار الحرم الإبراهيمي في الخليل، مروراً بهدم ممتلكات في ضواحي القدس المحتلة، واستهداف الصيادين في بحر غزة.
ونشبت ، مواجهات عنيفة بين قوات الاحتلال، وشبان فلسطينيين في بلدة حوارة جنوبي مدينة نابلس، عقب استشهاد شاب فلسطيني برصاص جنود الاحتلال على حاجز زعترة جنوبي المدينة. وقالت مصادر فلسطينية، إن المواجهات اندلعت على امتداد الشارع الرئيس في البلدة، وسط إطلاق نار كثيف، موضحة أن قوات الاحتلال أغلقت الحاجز الذي يربط شمالي الضفة الغربية بجنوبها، وأعلنت عن الموقع «منطقة عسكرية مغلقة».
وبدأت حكومة الاحتلال بفرض التقسيم الزمني في المسجد الأقصى، بمدينة القدس المحتلة، وذلك بفترتين زمنيتين قبل الظهر، وبعد الظهر لليهود، حيث كانت منظمات ما يسمى «جبل الهيكل»، وزعت دعوات، تحث فيها اليهود على اقتحام المسجد الأقصى الثلاثاء، والأربعاء، والخميس، احتفالاً بـ «عيد العنصرة» حسب التقويم التوراتي، والعبري، وخلال الدعوات تم وضع برنامج لنشاطات توراتية استفزازية داخل باحات المسجد الأقصى. وتم تحديد أوقات الاقتحامات الجماعية للمستوطنين من السابعة والنصف صباحاً حتى الحادية عشرة صباحاً، ومن الواحدة والنصف وحتى الثانية والنصف ظهراً.
وفرضت قوات الاحتلال حصاراً مشددا على المسجد الأقصى، ومنعت من هم دون سن الـ 50 عاماً من دخوله، فيما سمحت لعشرات المستوطنين اقتحامه من جهة باب المغاربة.
ورفض الشيخ عزام الخطيب، مدير عام أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى، تقسيم «الأقصى» على غرار الحرم الإبراهيمي الشريف في مدينة الخليل، وأكد أن الهدف من وراء الاقتحامات المتكررة هو فرض أمر واقع داخل المسجد.
وفي الأثناء، هدمت قوات الاحتلال مخرناً ومدخل منزل المواطن أكرم علي القنبر، في حي رأس العامود ببلدة سلوان شرقي القدس بذريعة عدم الترخيص، وأوضح قنبر أن الجرافات هدمت مدخل منزله ومخزناً تابعاً للمنزل. وقال شهود عيان، إن قوة معززة من جنود الاحتلال حاصرت المنطقة قبل أن تبدأ جرافات بلدية الاحتلال بالهدم، كما هدم الاحتلال بركسات سكنية في منطقة «طنطور فرعون» (العين الفوقا) في سلوان، تعود للمواطن أشرف وزوز مساحته 40 متراً مربعاً.
وفي سياق متصل، هدمت جرافات تابعة لبلدة الاحتلال في القدس أسواراً تابعة لموقف سيارات في منطقة الشياح بحي جبل الزيتون، كما هدمت بركسات تجارية في قرية حزما شمال شرقي القدس المحتلة، أحدها يعود للمواطن فارس صلاح الدين، وصادرت بضائع وثلاجات من محل تجاري في القرية، كما أغلقت محال تجارية بحجة البناء من دون ترخيص.
 وأطلقت زوارق الاحتلال النار على الصيادين ومراكبهم قبالة مدينة غزة، من دون وقوع إصابات في صفوف الصيادين. وأفادت مصادر أمنية فلسطينية بأن زوارق الاحتلال أطلقت النار على الصيادين، ومراكبهم قبالة شاطئ منطقة السودانية شمال غربي غزة، وهم في مساحة الصيد المسموح بها وهي أقل من ستة أميال بحرية، ما أدى إلى إلحاق أضرار بمراكب الصيد، من دون وقوع إصابات في صفوف الصيادين، الذين اضطروا لمغادرة البحر، خوفاً من الإصابة بالرصاص.
وأدانت اللجنة الأردنية لشؤون القدس الممارسات العدوانية الإسرائيلية ضد مدينة القدس التي كان آخرها إقامة ما يسمى بـ "كنيس يهودي" في القدس العربية.

وأكدت اللجنة في بيان صحفي أن هذه الممارسات تشكل انتهاكاً صارخاً للقوانين والمواثيق الدولية وقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي التي تحظر على سلطات الاحتلال إجراء أي تغيير في واقع مدينة القدس العربية.

وطالبت اللجنة المجتمع الدولي بالتحرك السريع لوضع حد للاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على مدينة القدس و مقدساتها الإسلامية.

وكانت مؤسسة الأقصى للوقف والتراث في مدينة القدس المحتلة قد أعلنت أن حكومة الاحتلال الإسرائيلي ستضع حجر الأساس لبناء كنيس يهودي في قلب مدينة القدس القديمة، على بعد 200 متر غرب المسجد الأقصى.

وأدان مجلس الوزراء السعودي، قرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي بناء 50 وحدة استيطانية في المستوطنة المقامة على أراضي جبل أبو غنيم وإقامة «كنيس يهودي» في القدس، داعيا المجتمع الدولي إلى الوقوف بحزم أمام الانتهاكات الإسرائيلية لمختلف القوانين والمواثيق الدولية واعتداءاتها المستمرة في الأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها مدينة القدس والمقدسات الإسلامية.
جاء ذلك ضمن جلسة مجلس الوزراء التي عقدت برئاسة نائب خادم الحرمين الشريفين الأمير سلمان بن عبد العزيز، في قصر السلام بجدة ، فيما أحاط الأمير سلمان المجلس بنتائج لقاء خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز مع الملك محمد السادس عاهل المملكة المغربية والذي اشتمل على آفاق التعاون بين البلدين وسبل دعمها وتعزيزها، إضافة إلى بحث مجمل الأوضاع والتطورات على الساحات الإسلامية والعربية والدولية وموقف البلدين منها.
وعقب الجلسة، أوضح الدكتور عبد العزيز بن محيي الدين خوجه وزير الثقافة والإعلام لوكالة الأنباء السعودية، أن مجلس الوزراء اطلع على جملة من التقارير عن مستجدات الأوضاع إقليميا ودوليا خاصة تصاعد الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان ومبادئ القانون الدولي، مما يهدد السلم العالمي، وشدد مجلس الوزراء في هذا السياق على ما تضمنته كلمة المملكة العربية السعودية في المؤتمر الوزاري الـ17 لحركة عدم الانحياز الذي عقد في الجزائر تحت عنوان «تعزيز التضامن من أجل السلم والرفاهية»، ودعوتها إلى القيام بتقييم ومراجعة دور وفاعلية الحركة في حماية وتعزيز الأمن والاستقرار في العالم، وأن يمثل هذا الدور أولوية ملحة للحركة في المرحلة المقبلة.
ورحب المجلس بنتائج الدورة 22 لمؤتمر المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم «الألكسو» وما اعتمدته من خطط عمل وبرامج ومشروعات وفعاليات وأنشطة للمرحلة المقبلة، مجددا تأكيد السعودية على أهمية تجويد التعليم والعناية بمخرجاته.
ونوه المجلس بتوقيع مذكرة تفاهم بين مركز الملك عبد الله بن عبد العزيز للحوار بين أتباع الأديان والثقافات ومنظمة اليونيسكو للتأكيد على الالتزام بمبدأ تعزيز ثقافة الحوار، مجددا تأكيد المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين على أن الحوار «هو القناة الأمثل لأي اختلاف مع الآخر، ودعمها لجميع المبادرات الإنسانية الداعية له».

في مجال آخر أكد بابا الفاتيكان فرنسيس الأول، في عمان، ضرورة التوصل إلى حل سلمي للأزمة السورية وحل عادل للصراع الإسرائيلي الفلسطيني.
وقال البابا في كلمة ردا على كلمة ترحيبية للعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني: «وإذ ألاحظ بألم استمرار التوترات الشديدة في منطقة الشرق الأوسط، أتوجه بالشكر إلى سلطات المملكة على ما تقوم به وأشجعها على متابعة التزامها في البحث عن السلام المرجو والدائم من أجل المنطقة بأسرها، من هذا المنظار يصبح أمرا ضروريا وطارئا التوصل إلى حل سلمي للأزمة السورية وإلى حل عادل للصراع الإسرائيلي - الفلسطيني».
وأضاف أن استضافة الأردن، وبسخاء، لعدد كبير من اللاجئين الفلسطينيين والعراقيين وآخرين قادمين من مناطق تشهد أزمات، لا سيما من سوريا المجاورة، التي تعاني صراعا يدوم منذ فترة طويلة، تستحق تقدير المجتمع الدولي ودعمه، مشيرا إلى أن «الكنيسة الكاثوليكية، ووفقا لإمكاناتها، تريد الانخراط في مساعدة اللاجئين ومن يعانون العوز».
وجدد البابا التعبير عن احترامه العميق وتقديره للمجتمع المسلم، وعن امتنانه للأردن على تشجيعه بعض المبادرات المهمة لصالح الحوار بين الأديان بغية تعزيز التفاهم بين اليهود والمسيحيين والمسلمين، ومن بينها «رسالة عمان للأديان»، وعلى إطلاقه، داخل منظمة الأمم المتحدة، مبادرة الاحتفال السنوي بـ«أسبوع الوئام العالمي بين الأديان».
وكان العاهل الأردني والبابا قد بحثا، خلال لقاء بينهما، العلاقات بين الأردن والفاتيكان وسبل تعزيزها في مختلف المجالات. وأكد الملك عبد الله الثاني، خلال اللقاء، ضرورة العمل على تعميق وإدامة التواصل بين العالمين الإسلامي والمسيحي، من خلال استمرار الحوار والتعايش وتعظيم القواسم والقيم المشتركة، منوها بأهمية رسالة المحبة والمودة والوئام والتعايش والسلام والأخوة التي يحملها البابا للمنطقة بأسرها. كما شدد على أهمية الزيارة البابوية التي تأتي خطوة مهمة على طريق ترسيخ أواصر الإخاء والتسامح بين المسلمين والمسيحيين، وتعزيز رسالة السلام التي تدعو لها جميع الأديان السماوية.
ودعا الملك عبد الله الثاني، في كلمة ترحيبية، بابا الفاتيكان إلى مساعدة الفلسطينيين والإسرائيليين على إيجاد حل لصراعهم الطويل.
وقال الملك عبد الله الثاني إن «هناك حاجة لخطوات تتخذونها ودعم تقدمونه لمساعدة الفلسطينيين والإسرائيليين على إيجاد حل لصراعهم الطويل». وأضاف أن «الوضع الراهن الموسوم بحرمان الفلسطينيين من العدل والخوف من الآخر ومن التغيير، يحمل وصفة للدمار المتبادل، وليس الاحترام المتبادل المنشود. ومعا يمكننا مساعدة القادة في كلا الجانبين على اتخاذ الخطوات الشجاعة اللازمة لتحقيق السلام والعدل وتعزيز التعايش».
وأكد حرصه على حماية الأماكن المقدسة للمسلمين والمسيحيين في الأردن والقدس، والتزامه بالحفاظ على المدينة المقدسة مكان عبادة للجميع، وأن يبقي عليها «بيتا آمنا لكل الطوائف عبر الأجيال». كما أكد ضرورة مساعدة سوريا على استعادة مستقبلها، ووضع نهاية لإراقة الدماء، وإيجاد حل سياسي سلمي هناك، متمنيا أن يواصل العمل مع البابا في الأيام المقبلة لتخفيف أزمة اللاجئين السوريين والعبء على البلدان المضيفة المجاورة، مثل الأردن. وعبر عن تقديره لجهود ومساعي البابا لصون كرامة الإنسان وتعزيز التعايش السلمي، والتزامها بالحوار، وخاصة مع الإسلام، مضيفا أن المسلمين يقدرون ما يصدر عن البابا من رسائل الاحترام لهم، وسعيه لكسب صداقتهم. وكان البابا فرنسيس قد وصل إلى الأردن أولى محطات رحلته إلى الأراضي المقدسة إلى مدينتي بيت لحم والقدس تحت شعار الحوار بين الأديان والحركة المسكونية في منطقة تشهد اضطرابات.
وكان الأمير غازي بن محمد، كبير مستشاري الملك عبد الله الثاني للشؤون الدينية، على رأس مستقبليه في المطار، بالإضافة إلى الكثير من المسؤولين ورجال الدين، حيث قدم طفلان يلبسان الزي التقليدي الأردني باقتين من زهور السوسنة السوداء (الوردة الوطنية للأردن) للبابا في حين اصطف حرس الشرف الأردني على مدرج المطار.
وترأس البابا في استاد عمان الدولي في وسط العاصمة عمان قداسا حضره أكثر من 30 ألف شخص منهم لاجئون مسيحيون سوريون وفلسطينيون وعراقيون أكد خلاله على التآخي والعيش المشترك في الأردن، وعبر عن قلقه من هجرة الشباب المسيحيين من منطقة الشرق الأوسط، ووفقا للمركز الكاثوليكي الأردني فإن نحو مليوني مسيحي هاجروا المنطقة خلال السنوات العشر الماضية. وحظي 1400 طفل بسر المناولة الأولى خلال مشاركتهم في القداس وقد عقبها بجولة بين الجماهير على متن سيارته الجيب المكشوفة.
وتوجه البابا إلى المغطس، وهو الموقع الذي قام فيه يوحنا المعمدان بتعميد السيد المسيح على بعد 50 كلم غرب عمان، حيث التقى 600 معوق ولاجئ جاء كثير منهم من سوريا والعراق المجاورتين. وقد تخلل هذه المناسبة التحدث عن هجرة مسيحيي الشرق وأدى صلاة من أجل المصالحة في سوريا وكذلك من أجل لبنان والعراق.
والبابا فرنسيس هو رابع حبر أعظم يزور الأراضي المقدسة.
وكان البابا قد قال: «هذه الرحلة محض دينية» حتى لو اعترف وزير دولة الفاتيكان بيترو بارولين بأنها ستأخذ طابعا «سياسيا»؛ لأنها تأتي في وقت يشهد حربا بشعة في سوريا وجمودا في عملية السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين وتصاعدا للتطرف في المنطقة. ودعما لندائه للحوار بين الأديان فقد رافق البابا في رحلته صديقاه القديمان حاخام بوينوس آيرس أبراهام سكوركا والبروفسور المسلم عمر عبود رئيس معهد الحوار بين الأديان في العاصمة الأرجنتينية. وهذا ما يرمز إلى أهمية الحوار الديني في نظر هذا البابا الذي يأمل أن يؤدي التفاهم بين الأديان التوحيدية الثلاثة إلى تقريب السياسات.
من جانبه رأى البطريرك بشارة الراعي، في عظة خلال قداس ترأسه في بيت ساحور ببيت لحم، ان الربيع يأتي عندما نقتنع ان للانسان كرامة وقدسية وعند ذلك يكون ربيعنا العربي، أما ان ربيعاً يأتي بالنار والدمار فهو لا يمت للربيع بصلة. 
واكد ان هذه الارض هي ارضنا وهنا رسالتنا وحياتنا وهويتنا، شاكرا ابناء الارض المقدسة لانكم تحافظون على هذا الارث الثمين، هذه الارض المقدسة، ولانكم تريدون ان تكون مفتوحة للجميع، مشددا على ان هذه الارض لا تخص إلا الله، معتبرا ان من حق الفلسطينيين المطالبة بدولة مستقلة وان تكون القدس الشرقية على الاقل عاصمتها وان يعود الفلسطينيون الى ارضهم.
وتوجّه للمسيحيين بالقول: اثبتوا في ارضكم، والتحديات ينبغي ان نواجهها معا. كما توجّه لكل الفلسطينيين بالقول: لا تبيعوا أرضكم ولا تهاجروا وإلا بعتم ذواتكم، وحافظوا على هذا الإرث الثمين مهما كانت التضحيات. 
وشدد الراعي على ان الكلمة الاخيرة هي للسلام لا للحرب، وللعدالة لا للظلم، للأُخوة لا للعداء، وهذا هو ايماننا الكبير، رافعا هذه الذبيحة الالهية لشكر الله على النعم التي أفاضها علينا مع زيارة البابا، ونقدمها ذبيحة على ما سيأتيه الرب من ثمار .
وشكر الرب لأن كل أنظار العالم كانت متجهة الى ارض فلسطين، والعالم كله فهم أن هذه القضية للسلام في العالم أجمع. 
وقدّم الراعي هذه الذبيحة لتحقيق نواياكم جميعا وكل المحبين لفلسطين وشعبها، لكل المحبين للقدس والارض المقدسة، مشيرا الى اننا نرى الذل الذي يعيش فيه الشعب ونسأل الله ان يقدّس آلامه ونسأله ان تحين، حسب تصميمه الالهي، قيامة هذا الشعب الفلسطيني من آلامه. 
واكد ان الذين يختبرون الألم والفقر والتهجير والتنكيل هم وحدهم لا يتمنون شرا لإنسان. 
ولفت الى ان هذا اللقاء اليوم امتداد لما زرع من قلوبنا من فرح، ولو كانت الزيارة في غير موقعها وفي غير زيارة البابا فرنسيس لما كانت كذلك، موجّها التحية الى البابا فرنسيس. 
وكان البطريرك الراعي رأس قداساً في كنيسة القيامة في القدس في ظل وجود حشد كبير من المؤمنين. والتقى عدداً من رؤساء الكنائس والأديرة في المدينة المقدسة، ومن ثم انتقل الى مركز السيدة في وسط المدينة المقدسة حيث كان هناك آلاف المقدسيين الذين احتشدوا للقائه. 
وأكد الراعي خلال لقائه المقدسيين، ان وجوده في المدينة المقدسة هو تأكيد على الوجود المسيحي بشكل عام في المدينة وايضا بشكل خاص الوجود الماروني في المدينة. وجاء ليلتقي برعيته ويؤكد متانة العلاقة الفلسطينية - اللبنانية. 
وقد وزعت سفارة فلسطين بيانا أفادت فيه أن رئيس دولة فلسطين محمود عباس، قلد البطريرك الماروني الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي وسام نجمة القدس، خلال استقبال الرئيس عباس البطريرك الراعي، في قصر الرئاسة في مدينة بيت لحم. 
ولفت البيان إلى أن عباس منح البطريرك، الوسام تقديرا لمواقفه القومية ومكانته الدينية ومساهماته على المستوى الإقليمي والعالمي، وعرفانا لدوره ودور لبنان الشقيق وشعبه في نصرة الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة، وتثمينا لشجاعته وزيارته للقدس وكسر الحصار ودعم صمود أهلها، وامتنانا منا لصلواته ودعواته لتحقيق السلام والاستقرار في الأرض المقدسة فلسطين، أرض المحبة والسلام. 
وشكر الكاردينال الراعي الرئيس محمود عباس، مؤكدا أن منحه هذا الوسام يعتبر شرفا كبيرا له وللبنان، قائلا: باسم جميع المطارنة والشعب اللبناني أعبر عن شكري وتقديري لمنحكم وسام نجمة القدس وهو يمثل شرفا للكنيسة وللشعب اللبناني، وهو كنز نثمنه، كما أنه علامة للصداقة والمحبة التي تجمعنا وهو تاج فرح. 
وقال: جئنا لنصلي من أجل السلام مع قداسة البابا فرنسيس الأول، فالسلام عطية كبيرة وهذه الأرض أعلن بها السلام إلى العالم، فالسلام في الشرق الأوسط يبدأ بالقضية الفلسطينية، فإن حل السلام في فلسطين ينعم العالم كله به، والذي لا يريد سلاما للقضية الفلسطينية لا يريد سلاما للشرق الأوسط. جئنا لنقول إن هذه الأرض أرضنا وتاريخنا وهويتنا ورسالتنا وسنحمل السلام لكل العالم نحن معكم نحمل قضيتكم وندافع عنها. 
وأضاف: نحن ندعم الثوابت ومطلبكم بالدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية والحدود فنحن متثبتون بهذه القضية، وهذه الأرض عطية من الله ولن نفرط بها رغم كل الاستبداد والظلم، سنصمد ونوحد صفوفنا وسنعمل معا لتوحيد الصوت العربي وسنواصل طريقنا بالأمل والقوة. 
وختم: السلام يبدأ في فلسطين والعالم كله تتجه أنظاره اليوم لهذه الارض المقدسة.