وزير الخارجية الاميركية أعلن فى بيروت أن لا مرشح لبلاده لرئاسة لبنان ولا فيتو على أحد

كيرى أبلغ الرئيس سلام قراراً أميركياً بمساعدة النازحين السوريين والدولة اللبنانية

الوزير كيري دعا روسيا وحزب الله إلى وضع حد للحرب في سوريا

ميشال عون أعلن في منزل الرئيس نبيه بري أن الأسبوع المقبل قد يحمل حلاً لازمة انتخابات رئاسة الجمهورية

           
           زيارة وزير الخارجية الاميركي جون كيري الى بيروت يوم الاربعاء استغرقت حوالى ثلاث ساعات والتقى خلالها على التوالي الرئيس تمام سلام والبطريرك الماروني الراعي والرئيس نبيه بري. وقد حرص على القول قبل مغادرته ان لا مرشح للولايات المتحدة للرئاسة اللبنانية، ولا فيتو لها على احد. 

فقد إستقبل الرئيس سلام في السراي الحكومي الوزير الأميركي، في حضور السفير الاميركي ديفيد هيل والوفد المرافق. وإستمر الاجتماع قرابة الساعة والربع عقد بعده كيري مؤتمرا صحافيا قال فيه: 

يسرني كثيرا أن أتواجد في بيروت، وهذه الزيارة الأولى لي إلى بيروت كوزير للخارجية، ولبنان بالتأكيد بلد جميل جدا، وهو مهم جدا لأمن المنطقة وما بعد المنطقة، والجميع يعرف أن الولايات المتحدة ملتزمة بشكل كبير بأمن لبنان وسيادته إستقراره ولدعم الشعب اللبناني في هذه الفترة الصعبة، نعلم ان تداعيات الحرب الأهلية في سوريا خرجت عن الحدود السورية ولبنان يشعر بهذه التداعيات أكثر من أي دولة أو مجتمع آخر، فالتداعيات العالمية لاحداث سوريا يشعر بها لبنان أكثر من أي دولة أخرى، ونحن نتحدث عن 1600 منطقة في لبنان إستضافت نازحين من كافة الأعمار، ولقد إلتقيت ببعض هؤلاء النازحين في مخيمات في الأردن،وعندما كنت في الأردن شعرت بإحباط كبير وإستياء من الحالة التي يعيشها النازحون، فحياتهم تتغير ولكنهم لا يعلمون كيف تتغير وأيضا لا يعلمون كيف ستنتهي هذه الحرب، حياتهم صعبة وغير واضحة. 

وقال: أنا فخور جدا أن الولايات المتحدة تقود العمل من أجل حل هذه التحديات وأنا الآن أعلن بإسم الشعب الأميركي وبإسم الرئيس أوباما تأمين 290 مليون دولار كمساعدات لكل من طالته الأزمة داخل سوريا والمجتمعات التي تستقبل النازحين، وبعد هذا المبلغ تكون الولايات المتحدة قدمت ملياري دولار لمساعدة اللاجئين وللدول التي فتحت أبوابها أمامهم، لافتا إلى أن هناك حاجة كبيرة على الأرض لا تزال موجودة، وانا لا أدعي أن الأموال التي نتبرع بها كافية للنازحين في المخيمات الذين يشعرون بالإستياء وبأن هذه الحياة التي يعيشونها ليست هي الحياة التي يتمنونها والتي تؤمن لهم الأمن والإستقرار على المدى الطويل،فأمامنا مسؤولية كبيرة لإنهاء هذا الصراع في سوريا، حيث أن تداعيات الحرب على شعب سوريا تظهر بوضوح، وأنا أدعو الدول التي تدعم نظام الأسد ولا سيما روسيا وحزب الله الى العمل معا لوضع حد لهذه الحرب، كما أدعو الدول المانحة التي التزمت بتأمين مبالغ مالية بالعمل على تأمينها،لأنه من المهم أن ندعم لبنان والدول التي تعيش تداعيات هذه الأزمة الإنسانية،فكل من يعيش في لبنان يدرك أن الوضع فيه مختلف قليلا، لأن كمية إستيعاب النازحين ليست مشابهة للدول الأخرى لأنه ليس هناك من مخيمات بل يتم إستقبالهم في بيوتهم،فهناك نوع من التحدي في هذا المجال، الأمر الذي يشكل عبئا كبيرا على المجتمعات والبنى التحتية والمدارس، ولذلك لا بد أن ندرك هذه الكارثة الإنسانية التي نراها أمام أعيننا الآن، والولايات المتحدة تعمل لإيجاد حل سياسي، وهو الحل الوحيد لهذه الأزمة، فجزء كبير من المساعدات أي 51 مليون دولار تذهب للاجئين في لبنان وللمجتمعات التي إستقبلتهم فيه،إضافة إلى المساعدات التي تم الإعلان عنها سابقا أي ما يعادل 400 مليون دولار فقط لمشكلة النازحين في لبنان. 

وقال: إن الأحداث في سوريا إستمرت لوقت طويل جدا، وأنا فخور لأننا وقفنا إلى جانب الشعب اللبناني منذ اليوم الأول وسنستمر في دعمه، وخلال لقائي مع الرئيس سلام أوضحت له أن الرئيس أوباما ملتزم بدعم لبنان وأمنه،وسنعمل جاهدين من أجل تقدمه، فأمن لبنان خلال السنوات الماضية كان محورإهتمام الولايات المتحدة، والفراغ الموجود في لبنان نتيجة عدم إنتخاب رئيس للجمهورية هو أمر خطير جدا، ومواجهته تكون عبر ملء الفراغ الدستوري ليكون للبنان دولة فاعلة وهو امر مهم للبنان والمنطقة، نريد حكومة بعيدة عن التدخل الأجنبي مع رئيس قوي ورئيس للبرلمان يستجيب لحاجات الشعب اللبناني. 

أضاف لقد كررت دعمي ودعم الرئيس أوباما للرئيس سلام لقيادته الحكومة اللبنانية، كما شكرته على إلتزامه بالمبادئ التي نتشاركها، والتحديات كبيرة وضخمة وهذه التحديات متواصلة مع بعضها البعض ولبنان يستحق ان تكون له حكومة فاعلة وتعمل بشكل كامل ونأمل ان ينتخب البرلمان اللبناني رئيسا بأسرع وقت ممكن والولايات المتحدة ستبقى شريكا قويا يمكنكم الاعتماد عليه وسنستمر بدعم لبنان ومؤسساته وهذا يشمل دعم تطوير قدرات القوات المسلحة لكي يحموا الحدود اللبنانية ويتصرفوا مع كمية النزوح الكبيرة ولكي يحاربوا الارهاب. 

وختم قائلا: الامن في لبنان مهم جدا من أجل تأمين أمن المنطقة وسنعمل مع شركائنا في لبنان لحماية لبنان من كل من لديه أهداف مختلفة. 

وسئل كيري: لماذا لا تعترف الولايات المتحدة بالدولة الفلسطينية بعد ان طلب نتنياهو من المجتمع عدم إعلان هذه الدولة، فماذا يعني هذا الأمر لكم وما تأثيره على محادثات السلام؟ 

أجاب: الولايات المتحدة لا تعترف بحكومة في فلسطين لأن هذا يعني إعترافا بدولة وليس هناك أي دولة، والمسألة ليست مسألة إعتراف بالحكومة، وقد يكون وفقا للقوانين الأميركية هناك تواصل مع هذه الحكومة في إطار معين، وقد تحدثت مع عباس ونتنياهو في الأيام الماضية وسنبقى على إتصال وسنوضح ما نفعله، فالرئيس عباس أوضح أن الحكومة التكنوقراط الجديدة ملتزمة برفض العنف في المفاوضات، والإعتراف بدولة إسرائيل، والقبول بالإتفاقات الأخرى وبالمبادئ الرباعية، وأنهم سيستمرون في التعاون الأمني مع إسرائيل،فقد شكل حكومة تكنوقراط إنتقالية ليس فيها أي وزراء ينتمون إلى حماس، فالمناصب الوزارية بما فيها منصب رئيس الوزراء ووزير المال هم أنفسهم كانوا في الحكومة السابقة وهم غير تابعين لأحزاب سياسية وهم مسؤولون عن تأمين الوضع للإنتخابات المقبلة. 
وقال: سنعمل مع هذه الحكومة بما هو مناسب، وإسرائيل تعمل مع هذه الحكومة لأسباب وأهداف امنية، موضحا أننا سنراقب هذه الحكومة بشكل قريب جدا لكي نضمن إلتزامها بالأمور التي تحدثنا عنها سابقا، أما بالنسبة للقوانين في الولايات المتحدة الأميركية فهي تنص على مراقبة عمل هذه الحكومة والتأكد من أنها لا تتعامل مع حماس، وسنراقب سياستها وبعدها سنحدد توجهنا، فحماس بالنسبة لنا منظمة إرهابية لا تقبل بمبادئ الإتفاق الرباعي وتعمل وتدعو لتدمير إسرائيل ولذلك سنراقب هذه الحكومة، وطالما أن الشروط جميعها متوفرة فسنستمر في العمل مع هذه الحكومة. 

أضاف: لقد تحدثت في هذا الأمر مع نتنياهو، وإسرائيل دولة صديقة لنا، وعلاقتنا معها تتخطى حدود العلاقة الأمنية، وكان لنا محادثات طويلة حول مراقبة هذه الأمور. 

وردا على سؤال عن العلاقة بين إيران والسعودية وعدم إتفاقهما على وضع حد للحرب في سوريا قال كيري: الدولتان لديهما مصالح هنا، وهذا لا يخفى على أحد،لكن لبنان وجد الحل خلال السنوات الماضية،ونحن نريد لبنان حرا وبعيدا عن أي تدخل أجنبي، ونأمل أن يتم خلال الأيام المقبلة إنتخاب رئيس جديد للجمهورية،لأن الشعب اللبناني يستحق حكومة تعمل بشكل فاعل، حكومة كاملة لمواجهة التحديات الكبيرة التي يواجهها لبنان، لذا جئت لأسأل رئيس الحكومة عن الخطة لمواجهة المستقبل وكيف سيتعامل مع الوضع في ظل إستمرار الأزمة. 

سئل كيري: هل لديك إقتراح لإنتخاب رئيس للجمهورية؟ وهل تعتقد أن الإنتخابات الرئاسية في سوريا سيكون لها أي تأثير على الإنتخابات الرئاسية في لبنان؟. 

قال كيري: ليس لدي أي إقتراح لإنتخاب رئيس جديد للجمهورية، وليس من صلاحية الولايات المتحدة ان تقدم أية إقتراحات في هذا الموضوع، فهذا الأمر يعود الى الشعب اللبناني وأنا جئت الى هنا بتشجيع من الرئيس أوباما لكي أشجع الحكومة على المضي قدما، وليس لدي أي مرشح ولا نريد أن نتدخل في هذا الأمر ولا أن نقدم أي إقتراح. فالأمر يعود الى القادة والسياسيين في لبنان، وما نحاول القيام به هو رسم الصورة التي تراها الولايات المتحدة، صورة تعبر عن أن هذا الفراغ سيعقد الأمور بالنسبة للبنان والدول المجاورة، كما سيعقد رد القوات المسلحة على أي تدخل وسيؤثر ذلك على النسيج السياسي في لبنان في ظل هذا الفراغ، حيث يمكن أن يتصاعد التوتر السياسي في البرلمان وفي الحكومة،كما سيتعارض مع الدستور ومع الميثاق الوطني. 

سئل: بالنسبة للعلاقة مع فرنسا والنزاع في شأن صفقة السفن الحربية لروسيا وقضية بنك BNP الذي قام بمخالفة الحظر في البداية وكيف ستقنعون الحكومة الفرنسية وما هي الامور المتعلقة بالعقوبات على روسيا، قال: لقد عبرنا عن الهواجس ولكن عندما تقول أن هناك اختلافا تستعمل هذا المصطلح ولكن لا اصف الوضع بأنه اختلاف بين البلدين. هناك مسائل معينة وهناك هواجس ليس من جانب الولايات المتحدة الاميركية، بل سمعنا هذا الهاجس الذي عبر عنه الاسبرشنكو المهتم ايضا بمسألة ارسال السفن وتأثير ذلك، فإذا هذه المسألة أوسع ومتعلقة بالشؤون الدولية ولكن ليست نوعا من النزاع ولا أصف الوضع بأنه أكثر من مجرد أمر يجب ان نتحدث ونتواصل بشأنه في اطار علاقاتنا وهذا ما سنفعله. 

اضاف: اما بالنسبة لل BNP هذا الامر متعلق بالنظام القضائي، وانا ليس لي صلة بالموضوع ووزارتا العدل والخزينة تهتمان بالموضوع وانا لا اعرف ما هو القرار او كيف يتخذ وهل هو مناسب، ومن الواضح أننا نريد ان يكون الامر عادلا وان يعكس كل ما يتناسب مع ما يدعى بأنه حصل ولا ادري ربما في المحادثات العامة سيظهر، وهذا امر واثق منه وبأننا سنتحاور في هذا الاطار. 

سئل: هل سبب زيارتك للبنان الانتخابات في سوريا؟ لقد ذكرتم أن الرئيس الاسد سيسقط وهذا لم يحصل، وقلتم دائما إننا سنحصل على رئيس، فإذا لم توقيت الزيارة اليوم، هل بسبب الحسابات الخاطئة؟ 

أجاب: موجود اليوم في لبنان، لأن لدينا الوقت واعتبر أنه من المهم جدا ان نأتي الى لبنان. ولم اتمكن من المجيء سابقا بسبب المفاوضات وجدول اعمالي ولكن اليوم بسبب ما يحصل في لبنان لناحية المأزق الرئاسي وتدفق النازحين والتحديات الجدية على الاستقرار على المدى الطويل، اردت ان آتي وان اتواصل مع رئيس الوزراء والتقي مع الناس لكي نستمر بالتأثير، وآمل ان يكون بشكل ايجابي وبناء. 

وتابع: اما بالنسبة لما يسمى بالانتخابات في سوريا، الانتخابات هي صفر ومن دون معنى لانه لا يمكن اجراء انتخابات في وقت لا يمكن للملايين التصويت وليس لديهم الخيار، فإذا لم يتغير شيء بين اليوم السابق للانتخابات واليوم التالي، فالصراع هو نفسه والرعب نفسه والقتل نفسه والمشاكل بالنسبة للنازحين هي نفسها لسوء الحظ ونحن نحاول ان نقوم بأمر في هذا الاطار. الامر صعب ولكننا ملتزمون لإحداث فرق لأننا نعتبر أن الازمة الانسانية هي من الفئة الاولى ومن الكوارث الافظع وبالتالي ليس علينا نحن ان نقرر متى وكيف يرحل الاسد، بل يعنينا الاشخاص في الدول الاخرى وتحديدا السوريين، وهذه هي الفكرة الاساس، نحن سنستمر في النضال حول هذا الموضوع. 

وقد اوضح المكتب الاعلامي في رئاسة مجلس الوزراء، ردا على سؤال ان المؤتمر الصحافي الذي عقده وزير خارجية الولايات المتحدة جون كيري في السرايا الحكومية، في اعقاب اللقاء مع الرئيس تمام سلام، تناول مجموعة امور لم تكن بين القضايا التي تناولها اللقاء ومنها بصورة خاصة ما يتعلق بالعلاقات الاميركية الاسرائيلية. 

ثم زار وزير الخارجية الاميركي مطرانية بيروت للموارنة، حيث التقى البطريرك الماروني الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي، السفير البابوي غابريال كاتشا والمطران بولس مطر. 

ثم استقبل الرئيس نبيه بري، في عين التينة الوزير كيري والوفد المرافق بحضور المستشار الاعلامي علي حمدان، ودار الحديث حول الوضع اللبناني والتطورات في المنطقة، وتناول ايضا الاستحقاق الرئاسي. 

واكد الوزير كيري ان الولايات المتحدة لا مرشح لديها وان لا فيتو على احد في هذا الاستحقاق، مشددا على الدور اللبناني في الانتخابات الرئاسية. كما ركز على ان الادارة الاميركية يهمها ان يسود في لبنان الاستقرار متطرقا الى الحديث عن قضية النازحين السوريين وتداعياتها على لبنان. 

من جهته ركز الرئيس بري في سياق الحديث عن الوضع في المنطقة والحل السياسي في سوريا، وشدد ايضا على ان جوهر ما يجري في هذه المنطقة ناجم عن استمرار المشكلة الفلسطينية، مؤكدا على الحل العادل الذي يضمن حقوق الشعب الفلسطيني كاملة. 

ولدى مغادرته عين التينة رد الوزير الاميركي على الصحافيين حول اجواء اللقاء بالقول: كانت جيدة جدا، بل ممتازة. 

ثم توجه إلى المطار وغادر.

في مجال آخر عقد مجلس الوزراء جلسة في السراي الحكومي برئاسة الرئيس تمام سلام، وحضور الوزراء الذين غاب منهم: نائب رئيس الحكومة وزير الدفاع سمير مقبل والوزيران سجعان قزي والياس بوصعب. وبعد الجلسة التي استغرقت ثلاث ساعات، أدلى وزير الإعلام رمزي جريج بالتصريح الآتي: استهل الرئيس تمام سلام الجلسة بالقول إن جدول الأعمال هو استكمال لما تم تداوله خلال الجلسة السابقة، لافتا إلى أن الخلية التي شكلها مجلس الوزراء لمعالجة موضوع النازحين باشرت عملها بجدية تامة، واتخذت الإجراءات اللازمة التي ستظهر نتائجها في القريب.


وأطلع الرئيس سلام مجلس الوزراء على الاجتماع الذي عقده مع رئيس البنك الدولي، وكان اجتماعا ناجحا بإعتبار أن رئيس البنك الدولي أبدى رغبته في دعم لبنان واستعداده لتقديم كل مساعدة في شتى المجالات، وخصوصا في مجال تأهيل البنية التحتية. 

بعد ذلك، أشار الرئيس سلام إلى أن المناقشة التي جرت خلال الجلسة السابقة قد تركت أثرا إيجابيا بإعتبار أن الجو الذي ساد تلك المناقشة كان جديا وتوافقيا، وأنه يقتضي اليوم التوصل إلى حلول للمواضيع المطروحة. ثم تطرق إلى المسائل التي تطرحها إناطة صلاحيات رئيس الجمهورية إلى مجلس الوزراء في حال شغور سدة الرئاسة، فتناقش المجلس في تلك المسائل. 

وبالنتيجة، أكد مجلس الوزراء أنه سيقوم بأعماله وفق النصوص الدستورية، وفي إطار توافقي تحسسا للظروف السياسية القائمة ولضرورة التعجيل في إنتخاب رئيس جديد للجمهورية. 

وناقش مجلس الوزراء آلية تطبيقه للمواد التي تحدد الصلاحيات التي أعطاه إياها الدستور في المادة 62 وكالة عن رئيس الجمهورية. وأعلن بالإجماع أنه سيعالج القضايا في جلساته المقبلة بروح المسؤولية الجماعية التي تكرست في مداخلات الوزراء، وبالتأكيد كل ما فيه المصلحة الوطنية ومواكبة المستجدات والاستحقاقات والقضايا الملحة والحيوية. 

- ماذا قال الرئيس سلام عن هذا الموضوع؟ 

- كان الجو ايجابيا عموما، فكل وزير أدلى برأيه. وفي الختام، ركز دولة الرئيس على أهمية عمل الحكومة لأنه اذا كان الدستور قد نص على إناطة صلاحيات رئيس الجمهورية بمجلس الوزراء، فذلك منعا للفراغ ومن أجل تسيير شؤون الناس والمؤسسات. وانطلاقا من هذا المفهوم للصلات التي اناطها الدستور بمجلس الوزراء أثناء فترة الشغور، وضع رئيس الحكومة كل الوزراء أمام مسؤولياتهم بحيث أنه لا يجب أن تنعكس الخلافات السياسية الموجودة خارج مجلس الوزراء على عمل مجلس الوزراء، وتؤدي الى الشلل وتعطيل كل المؤسسات الدستورية، علما أن الجو داخل مجلس الوزراء ايجابي مع الأخذ في الاعتبار ان الهم الرئيسي لدى المجلس هو تهيئة الاجواء من أجل انتخاب رئيس جديد للجمهورية. 

- هل كان رئيس الحكومة حاسما بالعودة الى المادة 62 من الدستور؟ 

- لقد تمت مناقشة الآلية، وعندما بحثنا في العمق، تبين أن هناك تفاصيل عديدة قانونية وعملية، تمت مناقشتها بالتفصيل. وفي النهاية، قال رئيس الحكومة إن النقاش المهم هو تأمين المصلحة العليا للبلاد وتسيير عمل المؤسسات الدستورية. 

- إذا، الجو كان توافقيا، ونهج الحكومة هو تسيير الأمور بالتوافق الذي هو شعارنا. 

متى حددت الجلسة المقبلة؟ 

- لم يتم تحديد الموعد. 

- ألم يتم التوصل الى صيغة نهائية؟ 

- ما أعلناه هو نواة لتفاصيل الآلية اللاحقة. لقد اتفقنا على أن القرارات تتخذ في مجلس الوزراء بالتوافق أو بالتصويت، تطبيقا للدستور الذي ينص على ذلك. نحن سنطبق المواد الدستورية مع الأخذ في الاعتبار الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد والشغور في مركز رئاسة الجمهورية وما يترك من أثر على التوازنات السياسية في البلد.

إلى هذا دخلت الحكومة اللبنانية فيما يشبه دوامة من التعطيل، بعد فشل وزرائها الـ24 في جلستين متتاليتين في التوافق على آلية عملها بعد تسلمها صلاحيات رئاسة الجمهورية إثر تعذر انتخاب رئيس جديد بعد انتهاء ولاية الرئيس السابق ميشال سليمان في 25 مايو (أيار) الماضي.
ولم تنجح النقاشات التي خاضها الوزراء في الجلسة التي انعقدت في التوصل إلى اتفاق في ظل إصرار عدد من الوزراء، وأبرزهم وزراء التيار الوطني الحر بزعامة النائب ميشال عون، على وجوب تعديل الآلية المعتمدة باتخاذ القرارات الحكومية خلال فترة شغور الرئاسة ليصبح التوافق والإجماع شرطين لتمرير أي قرار، وخاصة إذا كان يندرج تحت إطار صلاحيات رئيس الجمهورية.
ويهدد أي خلاف حكومي بالإطاحة بالمؤسسات الدستورية الأساسية في البلد بعد تعذر انتخاب رئيس جديد وتعطيل عمل مجلس النواب مع إصرار النواب المسيحيين على وقف التشريع في ظل شغور سدة الرئاسة. وقالت مصادر مقربة من رئيس الحكومة تمام سلام إنه «منزعج جدا من أداء بعض الوزراء»، لافتة إلى أن «الانقسام الحاصل حول موضوع كيفية تسلم صلاحيات الرئاسة ليس انقساما بين 8 و14 آذار بقدر ما أن التيار الوطني الحر هو من يصر على وجوب تحقيق الإجماع في المواضيع التي على علاقة بصلاحيات الرئاسة، مما يهدد بإسقاط أي مرسوم في حال رفض أحد الوزراء توقيعه».
وأشارت المصادر إلى أن «الخلاف يتركز حول كيفية توقيع المراسيم التي يوقعها عادة رئيسا الجمهورية والحكومة والوزير المعني»، مشيرة إلى أن «البعض يقول بوجوب أن يحل مكان توقيع الرئيس تواقيع ثلثي أعضاء مجلس الوزراء فيما يصر آخرون على وجوب توقيع كل الوزراء».
وأضافت المصادر: «سلام حذر المعنيين من أنه سيكشف من يعطل عمل الحكومة في حال عدم التوصل لاتفاق قريبا، والوقت الحالي هو للمشاورات في هذا الخصوص».
وأشار وزير الإعلام رمزي جريج إلى أن النقاش الحاصل داخل مجلس الوزراء لم يتحول خلافيا باعتباره يعتمد على قراءة دستورية متأنية للمرحلة، مؤكدا أن النص الدستوري واضح لجهة أن مجلس الوزراء الحالي المكتمل الصلاحيات والحائز ثقة مجلس النواب يستمر بممارسة صلاحياته، إضافة إلى صلاحيات رئيس الجمهورية بعد شغور سدة الرئاسة، وفقا للآلية الملحوظة في المادة 65 من الدستور، أي بوجوب التصويت بالثلثين على المواضيع الاستراتيجية والأساسية، والنصف زائدا واحدا على المواضيع العادية.
وقال جريج إن «هناك نظرية أخرى تقول بوجوب تحقيق نوع من التوافق والإجماع حول كل المواضيع، وهو ما لا يستند إلى أي نص قانوني»، منبها إلى أن فرض الإجماع يؤدي إلى تعطيل عمل مجلس الوزراء باعتبار أنه يمكن أي وزير من شل عمل الحكومة خلال فترة شغور سدة الرئاسة.
وأوضح جريج أن الداعين للإجماع باتخاذ القرارات ينطلقون من وجهة نظر سياسية تدعو إلى تحصين القرارات المتخذة من خلال الإجماع عليها باعتبار أن خلو سدة الرئاسة يؤدي إلى نوع من الخلل في توزيع الصلاحيات بين الرؤساء الثلاثة. وأضاف: «يجب عدم فرض الإجماع، ولكن في المقابل يجب السعي لنوع من التوافق، وهو ليس أمرا صعبا؛ فمعظم القرارات التي اتخذتها الحكومة خلال الأشهر الثلاثة الماضية اتخذت بالإجماع».
وقالت مصادر نيابية في تكتل «التغيير والإصلاح» الذي يرأسه النائب ميشال عون إن وزراء التكتل متمسكون بوجهة نظرهم القائلة بوجوب اتخاذ القرارات التي تتعلق بصلاحيات رئيس الجمهورية بالإجماع، لافتة إلى أنها «لا تمانع أن تبقى آلية عمل مجلس الوزراء على حالها فيما يتعلق بالقرارات المتعلقة به». وقالت: «نحن لا نسعى إلى تعطيل عمل الحكومة من خلال الدعوة للإجماع، ولكننا نحرص على احترام موقع الرئاسة، لذلك نتمسك بوجوب التوافق على القرارات التي هي على علاقة ومن صلاحيات الرئيس».
واستقبل الرئيس بري العماد عون وايلى الفرزلي واستبقاهما الى مائدة الغداء. 
وبعد اللقاء الذي استغرق ساعتين، قال العماد عون: من الطبيعي ان نلتقي اليوم مع الرئيس بري ونتكلم في المواضيع الشائكة وهي: انتخابات الرئاسة، عمل الحكومة المتعثر، وعمل مجلس النواب. ثلاث قضايا مهمة، وهذه القضايا تحتاج الى تفاهم. واعتقد اننا احسنا العمل اليوم وان شاء الله هذا لقاء يساعد على انتظام الامور في القريب العاجل. 
- من اين يبدأ التفاهم من انتخاب رئيس الجمهورية وينسحب على عدم تعطيل العمل التشريعي والحكومي؟ 
- عندها لا يعود الامر يحتاج الى تفاهم ويصبح طبيعيا. 

- يعني المفتاح هو انتخاب الرئيس؟ 
 - سنرى. 

- هل تشاركون في جلسة الثلاثاء التشريعية اذا لم تنعقد جلسة انتخاب الرئيس الاثنين؟ 
- هذا الموضوع قيد البحث، ونحن لا نعلن عن الموضوع الا بعد ان نرى بقية الافرقاء. دائما انا اعلن عن الشيء الذي انتهى وليس الذي بدأ وما زال قيد الانجاز. 
- هل ابلغك الرئيس بري انه يدعم ترشحك للرئاسة؟ 
 -  لست انا الذي اتكلم عليه بل هو. 
- كيف تقوم زيارة وزير الخارجية الاميركية للبنان؟ 
- بالنسبة الى هذا الموضوع ما بتحزر، عندما يأتي ويتكلم ونعرف ماذا حصل نقوم الموضوع. 
- هل يفترض ان يحمل مطلع الاسبوع المقبل وجوه الحل ؟ 
 - نعم أكيد، ولقد تكلمنا في كل الحلول المتاحة. 
- اين وصلتم في الحوار والتفاهم مع تيار المستقبل؟ 
- لا نزال نتعاون، والحوار مستمر بيننا وبينهم. 
- كان معكم في اللقاء دولة الرئيس الفرزلي والمعلوم انه ادى دورا في اقتراح القانون الارثوذكسي للانتخابات، فهل تناولتم البحث في أي قانون للانتخابات؟ 
- لا. 
وكان الرئيس بري استقبل وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق يرافقه المديرون العامون المعينون حديثا في الوزارة: المدير العام للبلديات والإدارات العامة عمر حمزة، المدير العام للأحوال الشخصية سوزان خوري، المدير العام للشؤون السياسية واللاجئين فاتن يونس، والمديرة العامة لإدارة السير هدى سلوم. 
ثم عقد معه لقاء منفردا قال على أثره المشنوق: استمعنا الى توجيهات دولة الرئيس بري أولا في شأن السياسة العامة في البلاد، وثانيا في الملاحظات التي أبداها أمام المديرين العامين المعينين حديثا، وحضهم على اعتماد القانون والأصول في كل أمر. 
كذلك الأمر في موضوع الشأن العام والبحث الدائر سواء في ما يتعلق بمجلس الوزراء أو بمجلس النواب، وكان دولة الرئيس بري كعادته واضحا ومؤكدا أن الدستور فقط والنص الدستوري فقط هو الذي يحكم العلاقة والآلية، سواء في مجلس النواب من حيث التشريع أو في مجلس الوزراء من حيث ضرورة التصرف بأنه مجلس وزراء مسؤول عن كل اللبنانيين ويتخذ القرارات في الوقت المناسب وبشأن كل القضايا التي تهم الناس دون انتقائية، ودون اتخاذ شغور مركز الرئاسة سببا لتعطيل أي مؤسسة دستورية في البلد. 
- ماذا بالنسبة الى قرار وزارة الداخلية حول النازحين السوريين؟ وهل بحثت في هذا الموضوع مع دولته؟ 
- لا، بصراحة لم نبحث في هذا الموضوع، لأنه بالتأكيد دولة الرئيس متفهم لهذا القرار ولمبرراته ولحاجات لبنان، والحمد لله نجح هذا القرار في أن يعطل أي إمكان لحدوث أي احتكاك أمني أو استفزاز، سواء بين السوريين أكانوا موالاة أم معارضة، أم بين السوريين واللبنانيين. 
- قلت إن الرئيس بري، مع ان الدستور هو الذي يحكم عمل المؤسسات ومجلس الوزراء، هل يقول الرئيس بري أن رئيس الحكومة هو وحده الذي يضع جدول الأعمال أم أن على كل وزير التوقيع؟ 
- هاتان مسألتان منفصلتان، هناك آلية عمل لمجلس الوزراء، وهذه قاعدة دستورية ليست خاضعة للنقاش، وهناك آلية الوكالة عن رئاسة الجمهورية، وهذه المسألة فقط هي الخاضعة للنقاش. 
- ما هو رأي الرئيس بري في مسألة الوكالة؟ 
- النص الدستوري هو الذي يحكم هذا الموضوع. 
- هناك وجهات نظر في تفسير الدستور؟ 
- هناك اجتهادات، ولكن لا اجتهاد في معرض النص، فإذا كان هناك نص دستوري فإن الإجتهاد يكون كلاما سياسيا. 
- هل سترفع صفة اللجوء عن السوريين الذين شاركوا في الإنتخابات الرئاسية؟ 
- سترفع صفة النزوح عن كل نازح سوري يعود الى سوريا من مطلع حزيران، وبشكل دائم. لا علاقة للأمر بالإنتخابات بشكل محدد. إن ربطه بالإنتخابات هو ربط أمني، بمعنى أنها مناسبة قد تؤدي الى احتكاك أو استفزاز نحن لا نريده، ولا نتحمله، ولا نسمح بالسعي إليه لا من المعارضة السورية ولا من الموالاة السورية. 
- يبقى الأساس لحل الآليات هو انتخاب رئيس الجمهورية؟ 
- أولا موضوع رئاسة الجمهورية هو موضوع أساسي ورئيسي، ويجب إجراء انتخابات الرئاسة بصرف النظر عن آلية عمل مؤسستين دستوريتين. تعطيل العمل في هاتين المؤسستين لن يسرع ولن يقرر في مسألة الرئاسة. هو وسيلة من وسائل الضغط يمكن اعتمادها، ويمكن اعتماد غيرها بالتعبير عن وجهة النظر. ليس هناك من حق لجهة واحدة دون أخرى، باعتبار رئاسة الجمهورية أو شغورها هو حق، هذه مشكلة كل اللبنانيين، وليست حق فريق ولا طائفة ولا جهة سياسية، هذه مشكلة كل اللبنانيين وعلى كل اللبنانيين أن يتعاونوا لإنهاء هذا الشغور، ولكن ليس عبر تعطيل المؤسسات. 
وكان بري استقبل سفير الجزائر الجديد أحمد بوزيان في زيارة بروتوكولية. 
من جهة ثانية هنأ الرئيس بري في رسالة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بإنتخابه رئيسا لجمهورية مصر العربية، جاء فيها: 
باسمي وباسم مجلس النواب اللبناني اتقدم من سيادتكم بأحر التهاني بمناسبة الثقة الغالية التي منحكم اياها شعب مصر العظيم بانتخابكم رئيسا للجمهورية. نسأل الله سبحانه وتعالى لكم التوفيق في مهمتكم الوطنية والقومية في قيادة مصر والتغلب على ازماتها وعلى المحاولات الجارية لضرب استقرار النظام العام في بلدكم العزيز وعلى اعادة بناء الاقتصاد بما يمكن مصر من سلوك طريق الازدهار. 
إننا في الوقت عينه نراهن على قيادتكم الحكيمة في استمرار دور مصر الرائد تجاه قضايا امتنا وفي الطليعة القضية الفلسطينية ودعم الشعب الفلسطيني لتحقيق امانيه الوطنية، وكذلك بناء الثقة في العلاقات العربية - العربية ومع دول الجوار الاسلامي. 
إننا متشوقون لدور مصر في اخراج عدد من الدول الشقيقة من معاناتها والحفاظ على وحدتها ارضا وشعبا ومؤسسات ودعم الحلول السياسية لازماتها وبناء وصنع صيغة موحدة للتصدي للارهاب الذي يضرب اقطار الامة. 
الى ذلك دعا الرئيس بري الى جلسة تعقد في العاشرة والنصف من قبل ظهر يوم الثلاثاء المقبل، وكذلك مساء اليوم نفسه لدرس واقرار مشروعي القانون المتعلقين بسلسلة الرتب والرواتب في القطاع العام. 
على صعيد آخر تعهد رئيس البنك الدولي جيم يونغ كيم بأن «المنح التي ستصب في صندوق الجهات المانحة المتعددة» من أجل مساعدة لبنان على تحمل عبء اللجوء السوري «ستكون مباشرة»، آملا في «تحقيق نتائج إيجابية مع مجموعة البنك الدولي في المستقبل القريب».
وتزامن تعهد كيم مع إعلان رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام أن «لبنان اليوم في حاجة ماسة وملحة إلى دعم كبير وسريع وفاعل من قبل الأسرة الدولية لكي يتمكن، من ناحية، من منع انهيار الهيكل الاقتصادي، وما لذلك من انعكاس على الأوضاع الإنسانية وعلى الأمن والاستقرار، ولكي ينجح، من ناحية أخرى، في إعادة المستويات المعيشية والخدماتية إلى ما كانت عليه. لدينا مسؤولية جماعية في مواجهة هذا الواقع الصعب». وأعلن سلام أن «الأزمة السورية أدت إلى خسارة في المداخيل في لبنان سوف تصل إلى ما يقارب السبعة مليارات ونصف المليار دولار بين عامي 2012 و2014».
وكان كيم، الذي وصل إلى بيروت في إطار جولة في منطقة الشرق الأوسط، اجتمع على رأس وفد من سفراء الدول المانحة برئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام في السراي الحكومي في بيروت، بحضور عدد من الوزراء اللبنانيين وممثل الأمين العام للأمم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي، وممثلين عن مختلف منظمات الأمم المتحدة. وقدم الشكر لكل من «النرويج وفرنسا وفنلندا، التي قدمت دعما كبيرا جدا وخدمات كبيرة لمنح الهبات الآن وفي المستقبل». وقال إنه «علينا في الأسرة الدولية أن نرتقي بأدائنا الآن، وأن نتضامن مع لبنان لكي نساعده على تحقيق رؤيته، ليس فقط الرؤية في أن يكون المستجيب الإنساني الأكبر في الأزمة السورية، بل من خلال التفكير في مستقبل لبنان عندما يحل السلام في نهاية المطاف».
وشدد كيم على وجوب أن «نبدأ بتمهيد الطريق إلى السلام والتطرق إلى المسائل التي تتخطى الاستجابة الإنسانية المباشرة، على الرغم من ضرورة تركيزنا على المسائل الإنسانية». وأضاف «علينا أن نبدأ ببناء السلام وبإصلاح المنظومة التعليمية التي كانت جيدة جدا في لبنان لفترة طويلة، لكنها واجهت بعض العراقيل مع تدفق العدد الهائل من اللاجئين السوريين. ولهذا السبب علينا أيضا أن نحرص على بناء الثقة بين الحكومة والشعب خصوصا في ما يتعلق بوضع المرأة، كما لا بد من توفير الإصلاحات المطلوبة في مجالات الماء والكهرباء والنقل والاتصالات، لكي يكون لبنان في مسار يسمح له باختبار النمو الاقتصادي الذي يشمل الجميع والذي يستحقه هذا البلد».
من ناحيته، قال رئيس الحكومة اللبنانية «إننا بتنا اليوم نعيش مع عدد من النازحين السوريين يفوق ربع عدد سكان البلاد، بما يعنيه ذلك ليس فقط من زيادة جسيمة في الأضرار، بل أيضا من خطر حقيقي على البنيان الوطني نفسه». وأكد «اننا غير قادرين على تحمل هذا العبء وحدنا وعلى تلبية الاحتياجات الملحة والمتزايدة يوميا، في مجالات الصحة والتربية والكهرباء والمياه والبنى التحتية والخدمات العامة والأمن».
وأوضح أن «هذا الواقع يجعل من المستحيل العمل على إعادة المستويات الاقتصادية إلى ما كانت عليه قبل اندلاع الأحداث في سوريا التي ستدفع، قبل منتصف العام المقبل، بأكثر من ثلث اللبنانيين إلى ما دون مستويات الفقر المعتمدة من قبل البنك الدولي». وتوجه سلام إلى رئيس البنك الدولي بالقول «أهمية دعمكم تتخطى دقة وحراجة موضوع مصيري يخص الشعب اللبناني. إن هذا الدعم إنما يعني تفادي أزمة متعددة الجوانب، متشعبة الخصائص، قد تتفشى في المنطقة إلى حدود يصعب تقديرها اليوم».
وشدد ممثل الأمين العام للأمم المتحدة على مدى «أهمية الشراكة بين الأمم المتحدة والبنك الدولي والحكومة اللبنانية لتنفيذ وتلبية مختلف الطلبات وبذل مختلف الجهود في السنوات الماضية»، لافتا إلى أن هذه العملية بدأت «بتخطيط وتقويم أولي أشار إليه رئيس البنك الدولي، ولقد تم تحديد وتقدير تكاليف الأزمة اللبنانية بـ2.6 مليار دولار، كما أن هناك عددا كبيرا من السكان أصبحوا تحت خط الفقر نتيجة الأزمة السورية»