المحكمة الليبية العليا تبت في مصير الحكومة يوم الاثنين المقبل

حفتر يهدد المتطرفين برد حاسم أثر نجاته من محاولة لاغتياله

قلق تونسي – مغربي مما يحدث في ليبيا

ملك المغرب يدعو في خطابه أمام المجلس التأسيسي التونسي إلى بناء الاتحاد المغاربي

اعتقال عناصر إرهابية في تونس كانوا يخططون لضرب منشآت اقتصادية

 
      
       
     عمقت المحكمة الدستورية العليا الليبية من الأزمة السياسية والقانونية لحكومة رئيس الوزراء الجديد أحمد معيتيق بعدما رأى مكتب الادعاء في المحكمة خلال جلسة عقدتها ، أن انتخاب معيتيق رئيسا للوزراء يمثل انتهاكا للدستور الليبي المؤقت. وأفادت مصادر رسمية في المحكمة العليا أنها «حجزت القضية إلى يوم الاثنين المقبل للنطق بالحكم»، والبت في شرعية انتخاب معيتيق.
ويأتي ذلك بالتزامن مع ظهور عبد الله الثني رئيس الحكومة الانتقالية في مدينة بنغازي بشكل مفاجئ، وسط معلومات عن اجتماعه سرا للمرة الأولى مع اللواء السابق بالجيش الليبي خليفة حفتر الذي يخوض معارك عسكرية ضد المتطرفين في ليبيا. وقالت مصادر ليبية مطلعة إن «الثني اجتمع على ما يبدو مع حفتر في تطور دراماتيكي مفاجئ، من شأنه أن يغير الكثير من المعادلة السياسية والعسكرية في البلاد»، علما بأن الثني عندما كان وزيرا للدفاع في حكومة رئيس الوزراء المقال علي زيدان، ندد بمحاولة حفتر تدبير انقلاب عسكري والسيطرة على السلطة بالقوة.
وتتواتر تلك الأنباء بعد مرور ساعات على نجاة حفتر من محاولة اغتيال إثر هجوم بسيارة مفخخة استهدف مقر إقامته بالقرب من مدينة بنغازي .
وكشفت المصادر، النقاب عن أن الاجتماع السري بين الثني وحفتر جرى وسط إجراءات أمنية مشددة، مشيرة إلى أن قوات من الصاعقة ومشاة البحرية طوقت منطقة جليانة القريبة من وسط مدينة بنغازي لتأمين زيارة الثني.
وتوقعت المصادر الليبية أن يعلن الثني عن اتخاذ مقر جديد لحكومته في المنطقة الشرقية، بعد سيطرة معيتيق على المقر الرئيسي للحكومة بالعاصمة طرابلس. وعقد الثني اجتماعا مع أعضاء المجلس البلدي ومؤسسات المجتمع المدني وأعيان مدينة بنغازي، التي وصلها قادما من مدينة المرج، حيث يقال: إنه اجتمع بشكل مغلق مع اللواء حفتر وتناولا طعام الغداء.
وتأتي هذه التطورات غير المتوقعة فيما انتقل معظم أعضاء حكومة الثني مع بعض أعضاء المؤتمر الوطني إلى مدينة البيضاء، المقر السابق للبرلمان في عهد الملكية الليبية. وإضافة إلى الإعلان المرتقب عن نقل الحكومة من طرابلس إلى بنغازي، يسعى عز الدين العوامي، النائب الأول لرئيس المؤتمر الوطني، إلى نقل مقر المؤتمر إلى مدينة البيضاء في تحد لقرارات المؤتمر الوطني باعتماد انتخاب معيتيق، الذي شككت المحكمة الدستورية العليا أمس في صحته.
لكن عمر الترهوني، أحد مستشاري معيتيق وأمين سر مجلس الوزراء الليبي، قال في المقابل إن «الجلسة كانت مخصصة لتداول القضية دون أن تصدر المحكمة الدستورية حكما نهائيا بشأنها». وقال الترهوني في تصريحات خاصة عبر الهاتف من العاصمة الليبية طرابلس: «ليس صحيحا أن المحكمة قضت ببطلان انتخاب معيتيق. ما تنقله بعض وسائل الإعلام في هذا الصدد غير حقيقي، لا زلنا ننتظر الحكم النهائي للمحكمة، ونحن متفائلون».
وعقدت الخميس الدائرة الدستورية للمحكمة العليا جلسة في العاصمة طرابلس للنظر في الطعن المقدم من بعض أعضاء المؤتمر ضد انتخاب حكومة معيتيق، حيث قررت تأجيل إصدار حكمها النهائي إلى الاثنين المقبل بعدما قدمت نيابة النقض مذكرة برأيها، خلصت فيها إلى أن إجراءات انتخاب حكومة معيتيق شابها البطلان ومخالفة للائحة الداخلية للمؤتمر الوطني.
كما عدت النيابة أن ترؤس صالح المخزوم، النائب الثاني لرئيس المؤتمر، لجلسة انتخاب معيتيق جرى بطريقة غير قانونية، لأنه لا يوجد مانع يعوق دون ترؤس عز الدين العوامي، النائب الأول، للجلسة. لافتة إلى أن «توقيع نوري أبو سهمين، رئيس المؤتمر، على انتخاب معيتيق غير جائز لأنه لم يحضر الجلسة ولم يترأسها». ورغم أن رأي نيابة النقض ليس ملزما للمحكمة؛ لكنه غالبا ما يكون متفقا مع حكم المحكمة التي لم تصدر حكمها بعد.
في غضون ذلك، تبنت «سرايا أحرار طرابلس» عملية قصف مقر الحكومة الانتقالية بالعاصمة طرابلس، وعدت في بيان أصدرته أن هذا القصف يمثل أول إنذار لحكومة معيتيق وللمؤتمر الوطني. وقالت السرايا إن «درع ليبيا الوسطى» دخل طرابلس بحجة تأمين العاصمة، واتضح بعدها أن الهدف هو تأمين استيلاء حكومة معيتيق على السلطة. وأمهلت السرايا الدرع 72 ساعة للخروج من طرابلس، مهددة بأنه في حالة أنه لم يطع الأمر سيعامل معاملة كتائب العقيد الراحل معمر القذافي أيام الثورة عام 2011 وسيجري استهدافه بعمليات نوعية أينما وجد. وناشد البيان أهالي مصراتة ومجلسها المحلي بإصدار بيان رسمي بموقفهم من الدروع المتواجدة في طرابلس، مشيرا إلى أنه في حالة غياب صدور أي بيان يوضح موقفهم فهذا يعني مباركتهم، وفي هذه الحالة ستكون مصالحهم في طرابلس أهدافا مشروعة لهم.
من جانبه، حث طارق متري، الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا، الليبيين على تجنب ما وصفه بـ«المفاسد المتمثلة باللجوء إلى القوة ومحاولات فرض الأمر الواقع عن طريق التهديد»، مشيرا إلى أن الخلافات السياسية مهما عظمت لا تصوغ المجازفة بالمصلحة الوطنية العليا وبأمن المواطنين. وقال متري في مؤتمر صحافي عقده بطرابلس: «أدرك جيدا رغبة الليبيين بالارتقاء من الصراع على السلطة، وقبل استكمال تكوين الدولة، إلى المنافسة ضمن القواعد المعروفة في الأنظمة الديمقراطية»، مؤكدا أن الانتخابات البرلمانية المقررة في 25 يونيو (حزيران) الجاري بظل إجماع وطني حال حصولها في موعدها، ستكون مناسبة لتعزيز حرية المواطنين في اختيار ممثليهم على نحو يحررهم من الضغوط، التي تأتي من خارج العملية السياسية. وقال: إن «البعثة ستدعو قريبا - أي قبل أسبوع من الانتخابات - إلى لقاء موسع لمناقشة مشروع إعلان مبادئ تلتزم الأطراف كافة باحترامه»، ورأى أن حل الأزمة الليبية الراهنة يكمن في حوار جاد بين كل الأطراف الداخلية دون سواهم.
وقال متري، الذي سيغادر إلى نيويورك لمخاطبة مجلس الأمن بشأن الأوضاع في ليبيا خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، إن «الأزمة الحاضرة في ليبيا ذات محركات داخلية»، معربا عن رفضه لأن تكون ليبيا ساحة صراع وتصفية حسابات بين قوى خارجية - على حد قوله. وأضاف أن المبعوثين الدوليين لليبيا منشغلون تماما بالأوضاع الراهنة في ليبيا باعتبارها لا تعني الليبيين وحدهم ولا تؤثر في استقرار بلدهم فحسب بل في استقرار المنطقة بأسرها.
ونددت وزارة الخارجية الليبية بمقتل السويسري مايكل جرويب رئيس البعثة الفرعية للجنة الصليب الأحمر الدولي لدى ليبيا، من قبل مسلحين لدى خروجه من اجتماع في مدينة سرت واستنكرت الوزارة في بيان لها هذه الجريمة التي استهدفت أحد الأجانب العاملين في مجال المساعدات الإنسانية في ليبيا، وقالت: إن «هذا العمل الإجرامي لا علاقة له بالإسلام ولا بأخلاق وثقافة الشعب الليبي». وأعلن ناطق باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر أنه جرى مؤقتا تجميد عمليات اللجنة في ليبيا إثر هذا الحادث؛ لكنها نفت اعتزمها مغادرة الأراضي الليبية.
هذا ودخل المشهد الليبي مرحلة أشد تعقيدا على المستويين السياسي والعسكري، بعدما نجا اللواء السابق خليفة حفتر، قائد «عملية الكرامة» ضد المتطرفين، من محاولة اغتيال أسفرت عن مصرع خمسة من الجنود وإصابة 23 آخرين بإصابات متفاوتة إثر تفجير انتحاري بسيارة لاند كروزر مدججة بالمتفجرات في قاعدة حفتر بالقرب من مدينة بنغازي بشرق البلاد.
وتوعد حفتر الجهات التي تقف وراء هذه المحاولة بـ«رد قاس»، كما اتهم عناصر في المؤتمر الوطني العام (البرلمان) بدعم من وصفهم بـ«الجماعات التافهة القادمة من أفغانستان وباكستان»، مضيفا في تصريحات لإذاعة محلية «نحن مستمرون حتى النهاية، ليس هناك أي كلام آخر». وأمضى حفتر بعض الوقت في مستشفى المرج، التي تبعد نحو 70 كيلومترا من بنغازي، قبل أن يغادر برفقة حراسة أمنية مشددة.
وكشفت المصادر، النقاب عن أن الانتحاري الذي قاد السيارة المفخخة قد قضى نحبه، مشيرة إلى أن هناك احتمالا بأن لا يكون ليبي الجنسية، وإنما أحد الوافدين من المتطرفين الأجانب إلى البلاد. وعزز حفتر هذه الفرضية، بعدما قال لإذاعة «المرج» المحلية إن «عملية الكرامة مستمرة لتحقيق أهدافها، حتى يغادر هؤلاء ليبيا أو تقع تصفيتهم جميعا»، وأضاف أن رجاله يفعلون كل ما يستطيعون لدحر الذين استنجدوا بأشخاص من الدول الأخرى.
وتابع حفتر: «نحن بدأنا هذا العمل إرضاء لشعبنا الذي تضرر من هذه العصابات الإرهابية، وأشكر قبائلنا الطاهرة، وأبناءنا الذين فوضونا لمحاربة الإرهاب، سوف ننهي الإرهاب والتطرف والأيام كفيلة بأن تريهم الرد». كما توعد العميد صقر الجروشي، قائد العمليات الجوية التابعة لقوات حفتر، برد قوي على من سماهم بالإرهابيين باستخدام الطيران والمدفعية.
وفيما قال الجروشي، الذي أصيب بجروح طفيفة، إن الانفجار استهدف أحد المقار التي ضمت اجتماعا لقادة عملية الكرامة أوقع خمسة قتلى من الجنود، قال مصدر طبي إن 23 شخصا على الأقل أصيبوا، حين فجر انتحاري نفسه بواسطة سيارة مفخخة اقتحمت بوابة المزرعة التي يتخذها حفتر مقرا لإقامته ولقيادة عملياته العسكرية بمنطقة غوط سلطان، التي تبعد نحو 50 كيلومترا شرق مدينة بنغازي بشرق البلاد.
وجاء هذا الهجوم بعد يومين فقط من دعوة «تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي» إلى محاربة حفتر، الذي وصفه بـ«عدو الإسلام». وكانت جماعة «أنصار الشريعة»، التي عدتها الولايات المتحدة «تنظيما إرهابيا»، حذرت بدورها حفتر من أنه سيلقى نفس مصير العقيد الراحل معمر القذافي الذي قتل عام 2011 بعد ثمانية أشهر من النزاع مع المسلحين الذين انتفضوا عليه بدعم من حلف شمال الأطلنطي (الناتو).
في غضون ذلك، استنكرت الحكومة المؤقتة التي يترأسها عبد الله الثني الاعتداء الذي تعرض له مبنى رئاسة مجلس الوزراء، والذي لم يسفر عن أي خسائر بشرية. وقالت الحكومة في بيان بثته عبر موقعها الإلكتروني الرسمي إنها في الوقت الذي تؤكد فيه على ضرورة المحافظة على الأملاك العامة ووقف الاعتداء عليها باعتبارها أملاكا للشعب الليبي يجرم القانون المساس بها، فإنها تطلب من جميع الأطراف المتصارعة التهدئة ووقف الاحتكام للسلاح والجلوس إلى طاولة الحوار والامتناع عن القيام بأي عمل يلحق الضرر بالوطن.
ودوت انفجارات في محيط مبنى رئاسة الحكومة بطريق الشط في العاصمة طرابلس إثر هجوم شنه مسلحون بقذائف «آر بي جي» بعد يوم واحد فقط من دخول رئيس الوزراء الجديد أحمد معيتيق للمقر بالقوة وعقد اجتماع لحكومته. وقال أحد مساعدي معيتيق إنه لم يصب أحد بسوء، مشيرا إلى أن معيتيق لم يكن في مكتبه وقت الهجوم. وكان الثني قد أعلن أنه ما زال يدير شؤون الحكومة رغم سيطرة معيتيق على مقرها، في صراع واضح على السلطة.
وفى مؤشر جديد على انقسام المؤتمر الوطني (البرلمان) الليبي على نفسه وتصاعد الخلافات بين أعضائه، كان مقررا أن يعقد عدد من أعضاء المؤتمر اجتماعا بمدينة البيضاء، حيث نقلت «بوابة الوسط» الإلكترونية الليبية عن عز الدين العوامي، النائب الأول لرئيس المؤتمر، أن الجلسة «ستناقش دعم الجيش والشرطة وتوصيات فبراير (شباط) وتفعيل بنودها، وكذلك سنناقش قضية رفع الحصانة عن رئيس المؤتمر نوري أبو سهمين، بالإضافة إلى مناقشة سبل إنجاح انتخابات مجلس النواب».
وجدد المؤتمر الوطني في بيان أصدره رفضه لعملية الكرامة التي تشنها قوات حفتر ضد المتطرفين، ورأى أن ما يقوم به «الانقلابيون» وعلى رأسهم مجموعة من الضباط المتقاعدين من محاولات للاستيلاء على السلطة وإعادة البلاد إلى ديكتاتورية الفرد يمثل «إرهابا جديدا» وخروجا على شرعية الدولة ومعارضة للتداول السلمي على السلطة الذي ارتضاه الشعب الليبي بعد ثورة 17 فبراير .
ودان المؤتمر بشدة كل «الممارسات الانقلابية»، وطالب الحكومة باتخاذ الإجراءات القانونية وتقديم المسؤولين عنها للمحاكمة، لافتا إلى أنه نبه الحكومة السابقة إلى أن انشقاق بعض العسكريين، ومنهم من أحيل على التقاعد بحكم القانون، واستيلاءهم على الإمكانات القتالية التابعة للجيش الليبي سوف يؤدي إلى خلق جيشين بذات التسمية؛ وهو ما سوف يربك الأمور ويؤدي إلى نتائج وخيمة تزيد من تردي الوضع الأمني ويروع المواطنين ويعرض حياتهم وممتلكاتهم للخطر. وأشار البيان إلى أن ذلك طال حتى البعثات الدبلوماسية الدولية، مما أساء لسمعة ليبيا ووضعها أمام احتمالات مخاطر جمة، وأنه طلب من الحكومة معالجة هذا الانشقاق في المؤسسة العسكرية بسرعة، وكالعادة سمعت الحكومة السابقة ولم تفعل شيئا، بحسب ما جاء في البيان.
لكن أعضاء في المؤتمر الوطني قالوا في المقابل إنهم لم يوقعوا على هذا البيان، ولفتوا إلى أن المجموعة التي أصدرته تعد موالية لجماعة الإخوان المسلمين في ليبيا.
وعلى صعيد ذي صلة، أعلن خالد عثمان الزوي، وزير الإعلام الجديد في حكومة معيتيق، استقالته من منصبه، وقال الزوي في صفحته على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»: «كنت أعتقد أنني سأتولى مهام وزارة الإعلام من أجل خدمة ليبيا، فإذا بي الآن - ومن أجلها - أعلن استقالتي من هذا المنصب». في المقابل، بدأ المستشار عمر عبد الخالق وزير العدل في حكومة معيتيق في ممارسة مهامه بمقر الوزارة في طرابلس، حيث عقد سلسلة اجتماعات مع وكلاء الوزارة وعدد من المسؤولين.
من جهة أخرى، بدأت الكثير من الشركات الأجنبية العاملة في مجال النفط بمنطقة الواحات أخيرا في ترحيل عمالها، بسبب الأحداث الدائرة في بنغازي. ونقلت وكالة الأنباء الليبية عن مهندسين ليبيين بالحقول النفطية أن الشركات الأجنبية قررت الإسراع في مغادرة ليبيا عبر مطارات الحقول الواقعة في نطاق منطقة الواحات، إلى طرابلس، ومنها إلى خارج البلاد، بسبب العمليات العسكرية في بنغازي وإغلاق مطار بنينا، وتأثيرات ذلك سلبيا على الرعايا في ظل ظروف أمنية مخيفة، على حد قولهم.
فى تونس أعرب العاهل المغربي الملك محمد السادس والرئيس التونسي المنصف المرزوقي عن انشغالهما البالغ بالأحداث الأخيرة التي تعرفها ليبيا، وتداعياتها على أمنها واستقرارها ودول الجوار، وأكدا على ضرورة إيجاد حل سياسي للأزمة الليبية يحقن دماء الأشقاء الليبيين.
وأعرب العاهل المغربي والرئيس التونسي، في بيان مشترك، عقب انتهاء الزيارة الرسمية لملك المغرب إلى تونس، عن دعمهما لإجراء حوار وطني يجمع مختلف الأطياف السياسية الليبية من أجل إيجاد حل سياسي توافقي للأزمة في ليبيا، كما جددا استعداد بلديهما لتقديم كل أوجه المساعدة والدعم لليبيا «من أجل التوصل إلى معالجة التحديات التي تفرضها المرحلة الانتقالية في ليبيا، حفاظا على الوحدة الترابية والسيادة الوطنية لهذا البلد المغاربي الشقيق وضمانا لأمنه واستقراره».
كما أعربا عن استعداد البلدين لوضع خبراتهما في كل المجالات رهن إشارة ليبيا لمساعدتها على بناء المؤسسات والقدرات وتحقيق المصالحة الوطنية والعدالة الانتقالية، حتى يتمكن الشعب الليبي الشقيق من تحقيق تطلعاته.
ووعيا بأهمية الجوار الأفريقي لدول اتحاد المغرب العربي، لا سيما منطقة الساحل والصحراء، وبالنظر إلى جسامة التحديات الأمنية التي تواجه دول المنطقتين، أكد العاهل المغربي والرئيس التونسي على أهمية المساهمة في إرساء مقومات التنمية المستدامة في منطقة الساحل والصحراء لتحقيق الأمن والاستقرار بها. ودعيا إلى المزيد من التنسيق لتطويق أنشطة الجماعات الإرهابية وشبكات الجريمة المنظمة.
وذكر البيان المشترك أنه، وعيا من قائدي البلدين بجسامة التحديات الأمنية الراهنة، ومختلف المخاطر التي تحدق بالمنطقة، في ظل تنامي ظاهرة الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود والهجرة غير الشرعية، أكد الملك محمد السادس والرئيس المرزوقي على أهمية تكثيف التعاون والتنسيق وتبادل الخبرات والمعلومات بين الأجهزة المعنية بالبلدين ومواصلة الجهود المبذولة، ثنائيا ومغاربيا وإقليميا، من أجل تطويق تداعيات هذه الظواهر الخطيرة، والعمل على توفير الشروط الكفيلة بضمان الأمن والاستقرار بالمنطقة المغاربية.
وتجسيدا لحرصهما على تعزيز وتوطيد البناء المغاربي، أكد الملك محمد السادس والرئيس المرزوقي تمسكهما باتحاد المغرب العربي كخيار استراتيجي، وجددا عزمهما على العمل مع بقية الدول المغاربية الشقيقة من أجل عقد القمة المغاربية بتونس، قبل نهاية سنة 2014. وفقا لما جرى إقراره في الدورة 32 لمجلس وزراء خارجية دول الاتحاد المنعقدة بالرباط في التاسع من مايو (أيار) 2014، وشددا على ضرورة الإعداد الجيد لهذه القمة حتى تكون محطة فارقة للدفع بمسيرة الاندماج المغاربي نحو مزيد من التكامل والتضامن بين دول المنطقة، وذلك من خلال إصلاح المنظومة الاتحادية، بما يتيح إقامة تكتل إقليمي متضامن، قوي وفاعل في محيطه العربي والأفريقي والمتوسطي والدولي، ويحقق طموحات الشعوب المغاربية في الأمن والازدهار والعيش الكريم.
من جهة أخرى، نفت المملكة المغربية نفيا قاطعا ما تداولته بعض الصحف، التي وصفتها بأنها «ذات النوايا المبيتة»، بشأن خلاف مزعوم بين الملك محمد السادس والرئيس التونسي.
وقال بيان صدر عن الديوان الملكي المغربي إن المملكة المغربية «تنفي نفيا قاطعا الخبر السخيف، والذي لا أساس له من الصحة، الذي تداولته صحافة ذات نية مبيتة، بشأن خلاف مزعوم بين الملك محمد السادس، والرئيس التونسي، منصف المرزوقي».
وكانت مواقع إلكترونية عدت غياب الرئيس المرزوقي عن الجلسة التي خصصها المجلس التأسيسي (البرلمان) للعاهل المغربي، الذي ألقى فيه خطابا، بأنه راجع إلى حدوث خلاف بين الملك محمد السادس والمرزوقي.
وعدت مصادر مغربية أن الأمر مجرد تشويش يقوم به من أزعجتهم زيارة الملك محمد السادس الحالية إلى تونس، وذلك في إشارة ضمنية إلى الجزائر.
وأضاف البيان: «لقد تجاهل أصحاب هذا الافتراء، عن قصد، أن بروتوكول الجمهورية التونسية، وعلى غرار عدد من البلدان، لا يتضمن حضور رئيس الجمهورية إلى المجلس في مثل هذه المناسبة، وهو الادعاء الذي كذبته الرئاسة التونسية رسميا».
وأوضح البيان أن «المملكة المغربية، ووعيا منها تمام الوعي بأن أعداء التقارب بين الشعوب ومناوئي بناء الصرح المغاربي، لن يشعروا بالارتياح لنجاح هذه الزيارة ولجودة العلاقات المغربية - التونسية، لا يمكنها إلا أن تعرب عن الأسف لهذا المستوى من الدناءة الذي نزلت إليه هذه الأطراف».
هذا واستقبل الملك محمد السادس، بمقر إقامته في تونس، الباجي قائد السبسي، رئيس حزب «نداء تونس».
وذكر بيان للديوان الملكي أنه جرى، خلال هذا الاستقبال، التطرق للتحولات التي تعرفها تونس على درب توطيد دولة القانون والمؤسسات، وخاصة انخراط كل مكونات الشعب التونسي في استكمال الانتقال الديمقراطي، في إطار الوحدة الوطنية والتنمية والاستقرار.
كما جرت الإشادة (كما أضاف البيان) «بالدينامية التي تعرفها علاقات الأخوة والتضامن والتعاون التي تجمع بين البلدين، وحرصهما على الارتقاء بها إلى شراكة مثمرة، في مختلف المجالات، بما يخدم المصالح العليا للشعبين الشقيقين، ولكافة الشعوب المغاربية».
واستقبل الملك محمد السادس أيضا السيدة أم الخير حشاد، أرملة المناضل والنقابي التونسي فرحات حشاد، ونجلها نور الدين حشاد، رئيس مؤسسة فرحات حشاد، التي تعنى بالدراسات والأبحاث التاريخية.
وذكر بيان للديوان الملكي أنه جرى خلال الاستقبال استحضار الأواصر الأخوية التي كانت تربط الراحل حشاد بالمغرب، وبرجالات الحركة الوطنية المغربية، وفي مقدمتهم الملك الراحل محمد الخامس، مشيرا إلى أن اغتيال هذا المقاوم المغاربي الكبير سنة 1952 خلف موجة من الاحتجاجات والأحداث الدامية بمدينة الدار البيضاء.
وكان الملك محمد السادس، مرفوقا بولي العهد الأمير مولاي الحسن، وشقيقه الأمير مولاي رشيد، قام  بزيارة إلى روضة (مقبرة) الشهداء في منطقة السيجومي قرب تونس العاصمة.
إلى هذا قام ملك المغرب محمد السادس بدعوة الدول المغاربية إلى العمل من أجل تجاوز ما وصفها بالعراقيل المصطنعة من أجل بناء الاتحاد المغاربي الذي لم يعد أمرا اختياريا بل ضرورة إقليمية ملحة ومطلبا مشروعا.
وفي أول خطاب بالمجلس التأسيسي لفترة ما بعد انهيار النظام التونسي السابق لزين العابدين بن علي، ولفترة ما بعد المصادقة على الدستور الجديد، أعلن العاهل المغربي، محمد السادس، وقوفه الدائم إلى جانب الشعب التونسي في السراء والضراء، معلنا أن كل زياراته إلى تونس يخالجه فيها مزيج من مشاعر التأثر والاعتزاز والأمل. 
وكشف العاهل المغربي في خطابه أنه في تونس، التي وصفها بالأرض الطيبة، فإنه يشعر بأنه وسط أهله الذين يبادلهم نفس المحبة الصادقة والوفاء الدائم، آملا في صناعة نموذج جديد في العلاقات المغاربية. 
وأماط الملك محمد السادس اللثام عن اهتمامه بتحولات تونس بصفته ملك المغرب، وأيضا كمغربي غيور على الأخوة المغربية التونسية، قبل أن يصف المجلس التأسيسي بأنه يمثل تونس الجديدة التي جعلت مصلحة الوطن هي العليا، مدعما في نفس الاتجاه في تونس توطيد دعائم دولة المؤسسات والاستجابة للتطلعات المشروعة للشعب التونسي في الحرية والديمقراطية والكرامة والعدالة الاجتماعية. 
ومن المجلس التأسيسي التونسي، أطلق الملك محمد السادس، حزمة من الرسائل في كل الاتجاهات المغاربية، مناديا ب عدم إخلاف الدول المغاربية لموعدها مع التاريخ، ليشدد على أن الاتحاد المغاربي لا يمكن أن يبقى خارج منطق العصر، ومتأسفا على التعطيل المؤسف الذي يحول دون الاستغلال الأمثل للخيرات والقدرات. 
وبلغة مباشرة، وصف العاهل المغربي بالمخطئ كل من يعتقد أن دولة وحدها قادرة على الاستجابة للتطلعات المشروعة لشعبها، خاصة مطالب الشباب المغاربي الذي وصفه ب الثروة الحقيقية، وب المخطىء أيضا وصف العاهل المغربي من يتوهم أن دولة بمفردها قادرة على حل مشاكل الأمن والاستقرار، موضحا أن التجارب أكدت فشل المقاربات الإقصائية في مواجهة المخاطر الأمنية، في ظل ما يشهده فضاء الساحل والصحراء من تحديات أمنية وتنموية. 
وقال الملك المغربي، إنه مخطئ كل من يعتقد أن الإبقاء على الوضع القائم وحالة الجمود التي يعيشها الاتحاد المغاربي يمكن أن يصبح استراتيجية ناجحة وسط التمادي في إغلاق الحدود الذي لا يتماشى مع الميثاق المؤسس للاتحاد ومنطق التاريخ ومستلزمات الترابط والتكامل الجغرافي. 
وجدد الملك محمد السادس الدعوة إلى ولادة نظام مغاربي جديد ينطلق من روح ومنطوق معاهدة مراكش التأسيسية للعام 1989، التي مر عليها ربع قرن، فالاتحاد هو مطلب شعبي ملح وحتمية إقليمية استراتيجية على أساس مقاربة تشاركية وشاملة قادرة على رفع التحديات مع إضافة عوامل الثقة والحوار وحسن الجوار والاحترام المتبادل للخصوصيات القومية. وربط الملك المغربي بين قيام اتحاد مغاربي متكامل وبين دعم القضايا العربية والإسلامية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية وتدعيم الشراكة بين الدول المغاربية والجوار الأوروبي. 
وكان العاهل المغربي والرئيس التونسي أجريا مباحثات رسمية في قصر قرطاج عقب وصولهما من المطار. وقالت مصادر مغربية وتونسية متطابقة إن المباحثات المغربية - التونسية تناولت قضايا دعم التعاون الثنائي بين البلدين، وأيضا مستجدات الوضع في منطقة المغرب العربي، وخاصة الاقتتال القائم في ليبيا، وتداعيات ذلك على منطقة الساحل والصحراء. 
وأشرف الملك محمد السادس والرئيس المرزوقي في قصر قرطاج على توقيع 22 اتفاقية ومذكرات تفاهم، وذلك في حضور عدد كبير من قيادات القطاع الخاص في المغرب. ومن بين الاتفاقيات المهمة التي جرى التوقيع عليها، اتفاقية تدريب الأئمة في المساجد التونسية. فبعد الاتفاقية التي وقعها المغرب مع مالي بخصوص تدريب 500 إمام، في سياق مواجهة الفكر المتطرف بهذا البلد الأفريقي، الذي يشهد تجاذبات سياسية داخلية حادة، جاء الدور على تونس وليبيا وغينيا كوناكري ونيجيريا للاستفادة من التجربة المغربية في مجال تدبير الشأن الديني. 
وتتعلق الاتفاقيات الأخرى بالتعاون في مجال السكك الحديدية، وبروتوكول تعاون بين بورصتي تونس والدار البيضاء، واتفاق تعاون في مجال الصناعة والتكنولوجيا، بالإضافة إلى اتفاق تعاون في المجال الأمني ومكافحة ظاهرة الإرهاب. 
وقامت حركة النهضة في تونس بإدانة ما وصفته بالتحريض على قتل رئيس الحركة راشد الغنوشي وبعض قيادييها ورئيس الجمهورية منصف المرزوقي من قبل قيادي بحركة نداء تونس. 
وحمّلت الحركة في بيان صادر عنها مرتكبي هذه الممارسات المسؤولية عما يصدر عنهم وعن كل ما ينتج عنها، ودعت كافة الأحزاب والقوى السياسية إلى اتخاذ موقف صريح وعلني تجاه هذه الدعوات. وجددت النهضة إدانتها للعملية الإرهابية الغادرة التي استهدفت منزل وزير الداخلية لطفي بن جدو وراح ضحيتها أربعة من رجال الشرطة. وأكد البيان أن مقاومة الإرهاب ليست معركة الأمنيين والعسكريين فقط، وإنما هي معركة كل التونسيين، والانتصار فيها يحتاج لوحدة كل أبناء تونس وتضامنهم. 
وكان منسق حركة نداء تونس بمحافظة بنزرت قد اتهم على حسابه في فيسبوك الرئيس المرزوقي ورئيس حركة النهضة الغنوشي، بالمسؤولية عن تفشي ظاهرة الإرهاب في تونس، داعيا إلى قتلهما. وكان أربعة من رجال الشرطة قد قتلوا وأصيب آخر في هجوم مسلح على منزل وزير الداخلية التونسي في محافظة القصرين الواقعة على بعد 270 كلم غرب العاصمة. 
وقال المدير العام السابق للأمن الوطني توفيق الديماسي خلال مداخلة بأحد البرامج التلفزيونية إنه امتثل لتعليمات صادرة عن رؤسائه بعدم إلقاء القبض على سيف الله بن حسين الملقب بابو عياض خلال محاصرته من قبل قوات الأمن في جامع الفتح وسط العاصمة في 2012. 
وتتزامن تصريحات الديماسي مع الحديث عن اختراق المؤسسة الأمنية من قبل بعض الإرهابيين إثر الهجوم الذي شنته مؤخرا مجموعة إرهابية على منزل وزير الداخلية وأسفر عن مقتل وجرح عدد من رجال الأمن. وأكد الأمين العام المساعد لنقابة الأمن الجمهوري الحبيب الراشدي أن النقابة ستقاضي الديماسي بعد تصريحاته حول التورط بقضية أبو عياض، مشيرا إلى أنه متورط أيضا ببعض التجاوزات المالية والإدارية. 
ويُصنف أبو عياض ك أخطر إرهابي في تونس، حيث تتهمه السلطات بالمشاركة في اغتيال القياديين المعارضين شكري بلعيد ومحمد البراهمي، إضافة إلى الهجوم على عدة مراكز شرطة وذبح بعض عناصر الجيش في الشعانبي والهجوم على السفارة الأميركية في تونس في 2012.
في مجال آخر أفادت مصادر قضائية تونسية بأن المجموعة الإرهابية التي اعتقل أفرادها خلال الأسبوع الماضي، والمكونة من 40 عنصرا إرهابيا، كانت تستعد لتنفيذ أعمال إرهابية كبيرة في عدة مدن تونسية قبل شهر رمضان. وأكد سفيان السليطي، المتحدث باسم المحكمة الابتدائية بتونس العاصمة، في تصريح لوسائل الإعلام، اعتقال قوات الأمن والجيش التونسي 19 عنصرا إرهابيا حتى الآن. وذكر المصدر ذاته أن من بين العناصر الإرهابية التي تتعقبها السلطات، بوبكر الحكيم وأحمد الرويسي، اللذين يعدان من أخطر القيادات الإرهابية، والمتهمين الرئيسين في قضيتي اغتيال القيادي اليساري شكري بلعيد، والقيادي القومي محمد البراهمي، خلال 2013. وأكد السليطي أن المجموعة الإرهابية كانت تستهدف منشآت سياحية ومؤسسات اقتصادية وقيادات أمنية وسياسية. كما أشار إلى حجز سبعة مضادات للدبابات كانت بحوزتها، مع حزامين ناسفين وثلاث بدل ناسفة.
كما أكدت التحقيقات نفسها أن عدة قيادات سياسية كانت ضمن مخططات الاغتيال، بعضها من حركة النهضة. وترجح مصادر أمنية أن تكون كميات إضافية من الأسلحة لا تزال مخزنة بعيدا عن أعين قوات الأمن والجيش، وأن يكون مخزن الأسلحة، الذي جرى اكتشافه في مدينة بن قردان القريبة من الحدود التونسية - الليبية، مجرد جزء بسيط من كمية الأسلحة المخزنة في أماكن غير معلومة.
على صعيد متصل، أجلت المحكمة الابتدائية في تونس، وهي المحكمة المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب، النظر في قضية السفارة الأميركية إلى الأول من يوليو (تموز) المقبل.
يذكر أن أحداث السفارة الأميركية لدى تونس تعود إلى 14 سبتمبر (أيلول) 2012 حينما هاجمت مجموعات متشددة مقر السفارة الأميركية، وأحرقت ونهبت محتويات المدرسة الأميركية، بعد نشر فيلم مسيء إلى الرسول (صلى الله عليه وسلم). ولم تتجاوز مدة الأحكام القضائية الصادرة في حق المهاجمين سنتين، كما حكم على الكثير منهم بعدم سماع الدعوى.