منظمة العمل الاسلامي تدعو في ختام اجتماعها في جدة إلى محاربة التطرف المتستر بالدين والمذهبية

المنظمة حملت إسرائيل مسؤولية توقف المفاوضات واعتداءاتها على القدس والفلسطينيين

سعود الفيصل يؤكد الوقوف صفاً واحداً في محاربة الارهاب والتطرف

دولة الامارات تؤكد التزامها بعدم التدخل في شؤون الدول

المنظمة تناقش الأوضاع في العراق وسوريا وتنتقد انتخاب إسرائيل نائبا لرئيس لجنة مكافحة الاستعمار الدولية

      
       دعت منظمة التعاون الإسلامي إلى محاربة التطرّف المتستّر بالدين والمذهبية، فيما حمّلت إسرائيل مسؤولية توقف المفاوضات، وأعلنت عن تشكيل فريق اتصال وزاري بشأن القدس المحتلّة، بينما رفضت الانتخابات الرئاسية السورية ونتائجها وأبدت قلقها على ليبيا.
وحمّل وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل، رئيس وزراء العراق المنتهية ولايته نوري المالكي مسؤولية من تأجيج الطائفية في العراق، موضحاً أن اتهام المالكي للمملكة برعاية الإرهاب مدعاة للسخرية.
وصدر يوم الخميس في ختام أعمال الدورة الـ 41 لمؤتمر مجلس وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي تحت عنوان "استشراف مجالات التعاون الإسلامي" الذي استضافته المملكة خلال الفترة من 20-21 شعبان الحالي بقصر المؤتمرات بجدة " إعلان جدة".
وجدد "إعلان جدة" التزام وزراء الخارجية ورؤساء وفود الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي المشاركين في الدورة الحالية للمجلس بأهداف ومبادئ ميثاق المنظمة، وتنسيق الجهود المشتركة من أجل التصدي لجميع التحديات والتهديدات التي تواجه البلدان الإسلامية، وتقوية أواصر الوحدة والتضامن بينها لتأمين مصالحها المشتركة في الساحة الدولية, مؤكداً على الدور المحوري للمنظمة في تعزيز التضامن الإسلامي وفق الميثاق والبرنامج العشري.
ورحب " الإعلان " بتشكيل فريق الإتصال الوزاري بشأن مدينة القدس الشريف، داعين إلى سرعة التحرك لنقل رسالة المنظمة بشأن القدس الشريف إلى الدول التي تتحمل مسؤولية سياسية ومعنوية وأخلاقية تجاه القضية الفلسطينية، إضافة إلى دعم جهود المنظمة لتنفيذ الخطة الإستراتيجية لتنمية مدينة القدس وحشد الموارد اللازمة لوكالة بيت مال القدس الشريف .
وحمّل " إعلان جدة " إسرائيل المسؤولية الكاملة عن توقف مسار عملية السلام نتيجة عدم التزامها بالإفراج عن الدفعة الرابعة من الأسرى الفلسطينيين واستمرارها في سياسية الاستيطان والحصار وتهويد مدينة القدس الشريف وتغيير وضعها الجغرافي والديموغرافي، رافضاً الانتخابات الرئاسية التي تمت أخيرًا في سوريا وكافة نتائجها، لتعارض ذلك مع بيان جنيف الذي يدعو لإنشاء هيئة حكومية انتقالية، بهدف إحياء عملية سياسية لتنفيذ المرحلة الانتقالية، بقيادة جميع الأطراف.
وأدان "إعلان جدة" بشدة إخفاق النظام السوري في تطبيق قرار مجلس الأمن 2139 الذي يدعو إلى إيصال المساعدات الإنسانية إلى المدنيين السوريين دون عوائق مطالباً كافة الدول الأعضاء والفاعلين الدوليين المعنيين إلى زيادة تعزيز مساهماتهم بالنظر إلى تنامي أعداد اللاجئين السوريين في دول الجوار معبراً عن القلق إزاء تطورات الأوضاع في ليبيا مع حث جميع الأطراف الليبية للدخول في حوار وطني شامل للوصول إلى حل توافقي ينهي الأزمة.
وفيما يخص الوضع في أفريقيا الوسطى دعا إلى وضع حد فوري لجميع أشكال العنف الذي يتعرض له المسلمون هناك، مشيراً إلى دعم جهود الأمين العام ومبعوث الخاص في أفريقيا الوسطى ودعوة الدول الأعضاء إلى تقديم المساعدات الإنسانية اللازمة للمتضررين من النزاع ولدول الجوار التي تستضيف اللاجئين .
وأعرب "إعلان جدة" عن التضامن مع اليمن ومالي وأفغانستان وأذربيجان والصومال وكوت ديفوار واتحاد جزر القمر وجيبوتي والبوسنة والهرسك، وكذلك شعوب جامو وكشمير والقبرصي التركي وكوسوفو في طموحاتها نحو تحقيق حياة سلمية وآمنة مطالباً بوقف استمرار العنف والتمييز ضد المجتمع الروهينجي المسلم في ولاية راخين في ميانمار، فضلا عن دعم قرار الأمين العام تعيين مبعوث خاص إلى ميانمار والتوصل إلى حلول مرضية تضمن حقوق الروهينجيا المسلمين وعدم تعرضهم للاضطهاد.
فيما أدان "الإعلان" أعمال العنف التي تقترفها مجموعة بوكو حرام مع التأكيد على الدعم والتضامن مع شعب وحكومة نيجيريا للقضاء على هذه المجموعة المتمردة مجدداً التزام دولهم بتوطيد التعاون والتنسيق في مجال مكافحة الإرهاب ، وأشاد بجهود المركز الدولي الذي أنشأته المملكة العربية السعودية لمكافحة الإرهاب تحت مظلة الأمم المتحدة.
كما دعا "إعلان جدة" إلى التصدي للتطرف المستتر بالدين والمذهبية وعدم تكفير أتباع المذاهب الإسلامية ودعوة الدول الأعضاء إلى تعميق الحوار بين أتباع المذاهب وتعزيز الوسطية والاعتدال والتسامح، مرحباً في هذا الإطار بمقترح خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود ، بإنشاء مركز للحوار بين المذاهب الإسلامية الذي أقرته القمة الإسلامية الاستثنائية الرابعة في مكة المكرمة في أغسطس 2012م .
ودعا "الإعلان" الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي إلى الإسراع بوضع هذا القرار موضع التنفيذ بالتنسيق مع البلد المضيف ـ المملكة العربية السعودية ـ حتى يتسنى لهذا المركز الاضطلاع بدوره مرحباً باختيار المملكة العربية السعودية مقرا للهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان .
وفيما يخص الشأن الاقتصادي حث "إعلان جدة" الأمانة العامة على إعادة هيكلة الغرفة الإسلامية للتجارة والصناعة لتكون أكثر فعالية في تمكين رجال الأعمال من القيام بدور مؤثر لتعزيز التعاون بين الغرف الإسلامية في الدول الأعضاء مبدياً رضاه على بالعرض الذي قدمته دولة الكويت لاستضافة الدورة الثانية والأربعين لمجلس وزراء الخارجية لعام 2015م .
هذا وعبر الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية عن ارتياحه لما خرجت به الدورة ال 41 لمجلس وزراء الخارجية الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي من نتائج وقرارات سعت للإرتقاء إلى حجم التحديات والمخاطر التي تحيق بالعالمين العربي والإسلامي وما يشهدانه من تغيرات متسارعة ومحاولة التعامل معها من منظور استراتيجي شامل لجوانبها السياسية والإقتصادية والإجتماعية والتنموية كافة وفي إطار السعي الدءوب لتحقيق أمنه واستقراره والدفع بعجلة التنمية الإقتصادية والإجتماعية , تحقيقاً للتطلعات والآمال المشروعة لشعوبنا .
وقال في مؤتمر صحفي مشترك مع الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي الأستاذ أياد بن أمين مدني إنه نظراً لما تشهده الساحة السورية من تدهور شديد نتيجة لفشل المجتمع الدولي في وضع حد لهذه الأزمة وامتدادها لتطال العراق وتعمق حالة الاضطراب الداخلي السائد به أصلاً والذي ينذر بمخاطر كبيرة نتيجة للسياسات الطائفية التي يعيشها , فمن الطبيعي أن يحظى هذا الأمر بإهتمام المؤتمر وفي إطار السعي نحو درء الفتن المذهبية وتحقيق اللحمة الوطنية بين أبناء الشعب الواحد بمختلف مكوناته , وعلى مبدأ المساواة في الحقوق والواجبات فيما بينهم , مع تأكيد الإجتماع على الوقوف صفاً واحداً في محاربة السياسات الطائفية والمذهبية الإقصائية التي أدت إلي ظهور الفتن على المشهد السياسي لبعض الدول وهددت أمنها واستقرارها وسيادتها بل وهويتها .
وأضاف :تظل القضية الفلسطينية هي القضية المحورية للأمة الإسلامية , وقد حظيت بشرح واف من فخامة الرئيس محمود عباس , ونقاش مستفيض في المؤتمر وفي ظل رفض إسرائيل لكل جهود السلام واستمرارها في نهجها المتعنت , وابتلاعها للمزيد من الأراضي الفلسطينية ببناء المستعمرات , والمضي قدماً في إجراءات التهويد , وانتهاك القدس الشريف ومحاولة تغيير الوضع الجغرافي والديمغرافي , وقد أكد الإعلان الصادر عن المؤتمر على الثوابت الرئيسة للعالم الإسلامي التي ينبغي أن تشكل أساساً لأي جهد دولي لحل القضية الفلسطينية وفق مقررات الشرعية الدولية ومبادئها , ومبادرة السلام العربية لبلوغ أهداف إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف .

وأكد الأمير سعود الفيصل أن من أبرز الموضوعات التي ناقشها المؤتمر التأكيد على إدانة الإرهاب بأشكاله وصوره كافة , وأياً كان مصدره , وذلك علاوة على الرفض التام لكل أشكال الغلو والتطرف , وأهمية التصدي للفكر الضال المؤدي إليه والمنافي للقيم الإسلامية الأصيلة الداعية إلي الوسطية والانفتاح والتسامح والحوار والتعددية.
وأشار وزير الخارجية في هذا الصدد إلى إدانة المؤتمر ورفضه لما تتعرض له الأقليات المسلمة في عدد من دول العالم من سياسات عنف وتمييز وتطهير عرقي ضدها في كل من ميانمار وأفريقيا الوسطى وغيرها من الدول ومطالبة المؤتمر للمجتمع الدولي بالاضطلاع بمسئولياته في حماية هذه الأقليات , والتصدي لكل أشكال الكراهية ضد الإسلام في مختلف المحافل الدولية .
وفيما يتعلق بالقضايا الإقتصادية والثقافية قال سموه : كان لها نصيب وافر في مناقشات المؤتمر، وفي سياق الدور المنوط به في استشراف مجالات التعاون الإسلامي ، حيث جرى استعراض التحديات التنموية التي تواجهها بلدان العالم الإسلامي , وما يتطلبه الأمر من مراجعة وتقييم البرامج والخطط القائمة ، بما في ذلك إعادة صياغة الأولويات على ضوء المستجدات ، وفي إطار تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين الدول الأعضاء ، والمساعي الهادفة إلي إضفاء الصبغة المؤسسية على هذا التعاون ، والذي سيتحدث عنه بشكل مفصل الأمين العام .
إثر ذلك فتح باب الأسئلة في اللقاء وقال وزير الخارجية رداً على سؤال عن مبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود إنشاء مركز حوار بين المذاهب الإسلامية :هذا في طور الإنشاء الآن وأعلن الغرض منه وهو أن يكون هناك حوار ونقاش بين المذاهب وتقريب ما يمكن تقريبه .
وبشأن التعاون بين منطقة آسيا الوسطى ومنظمة التعاون الإسلامي قال : نعم لدينا مؤتمر لذلك الغرض ولدينا اتصالات وثيقة مع هذا الجزء من العالم وهنالك بلدان عربية عقدت اجتماعاً مؤخراً مع بلدان آسيا الوسطى وكان القصد من ذلك الإجتماع هو تعزيز التعاون بين الطرفين والنقاش ما زال مستمراً ويخطوا بخطى حثيثة، وأقول في غضون سنوات قليلة سنرى نمو التجارة والإستثمار بين المنطقتين فكلا المنطقتين تنعمان بموارد وتشهدان أسرع نمو اقتصادي في العالم ونحن على الإستعداد للإنطلاق في مثل هذا النوع من التعاون .
وجواباً على ما إذا كان هناك خلافات بين بعض الدول الإسلامية أثرت على سير المباحثات في هذا المؤتمر قال : متى عقدت "دورة ما" يسبقها مشاكل وقضايا مهمة، ما أذكر أن مرت دورة واحدة ما فيها مشاكل ولكن للأسف هذا يبدو أنه في العصر الحديث متمركزة المشاكل في عالمنا العربي وهذا يجعلنا ملزمين بأن نحزم أنفسنا لمجابهة هذه المشاكل وأنا أعرف الأسباب الحقيقة لوجود هذه المشاكل خاصة في الدول العربية كل ما انتهت المشكلة من بلد انتقلت إلى بلد آخر وهكذا إلى أن تعم العالم العربي فعلينا أن نتبصر مشاكلنا ونهيئ مؤسساتنا لأن نواجه هذه المشاكل بطريقة مدروسة ومحكمة .

وواصل يقول : أما بالنسبة للإتهامات أنا سمعت إتهام من العراق ما هو من بعض المسئولين في العراق من رئيس الوزراء في العراق يتهم المملكة بأنها هي راعية الإرهاب وهذا الإتهام مدعاة للسخرية وهو يأتي في أعقاب البيان الذي صدر من المملكة في تجريم الإرهاب وخاصة " داعش " يعني كيف تريد أن تغير الواقع من شيء إلى شيء آخر، هل بالكلام فقط أن المملكة تؤيد الإرهاب أعتقد أكثر بلد عانت من الإرهاب وكافحت الإرهاب ومستمرة في مكافحة الإرهاب ليس فقط على مستواها هي ولكن بإيجاد قواعد وأسس التعاون الدولي للقضاء على الإرهاب هي المملكة العربية السعودية وإذا كان لنا نصيحة للمسئول العراقي للقضاء على الإرهاب في بلاده هو أن يتبع السياسة التي تتبعها المملكة ولا يتهمها بأنها مع الإرهاب.. الإرهاب هو في المكان الذي ينجح فيه والحمد لله بلادنا الآن نظفت من هذا الوباء وعسى ألا يأتينا شي من جيراننا .
وحول سؤال عن المتطرفين والتدخلات الخارجية في مختلف دول العالم الإسلامي قال وزير الخارجية : الحقيقة لا يمكن أن يقول الواحد المشاكل فقط من المنطقة هناك تدخلات خارجية في كل هذه المشاكل تستغل ضعف الدول العربية في الوقت الراهن وتستغل هذا الضعف وتجني ثماره , والمكاسب التي تحصل عليها خسائر لنا وإذا ما ألتفينا حول بعضنا وتعاملنا بالصدق والجدية المطلوبة وتكاتفنا مع بعض وأصبحت كل دولة تثق في الدولة الأخرى كما تثق في نفسها , فإن مع هذه التحديات لا نستطيع أن نواجهها .
وأضاف أن المطلوب من الدول العربية هو أن تلتف حول بعضها البعض وهذا يعبر عن مدى حرص خادم الحرمين الشريفين على ضبط الوضع في الدول المهمة في العالم العربي وهذا ما يفسر الموقف الصلب الذي يقفه خادم الحرمين الشريفين مع مصر الشقيقة لأنها هي عماد من أعمدة الصمود العربي هذا ما يجعله حريص على إنهاء المشكلة في سوريا وفي العراق حتى تكون هذه الدول التاريخية ركائز من ركائز الصلب العربي لمواجهة التحديات هذه كلها في مجال الهدف الذي ترمي إليه وتسعى إليه الدول العربية بإمكانياتها وجميع طاقاتها لتواجه القضايا ولكن الدول العربية لا تشكو فقط من الأمور الداخليه ولكن هناك تعديات خارجية على الدول العربية يجب صدها.
وفيما يتعلق بسعي حكومة نوري المالكي للذهاب الى القانون الدولي للتعامل مع موقف المملكة بين بقوله : بالنسبة للتصريحات واللجوء الى المحاكم بالنسبة للإرهاب أعتقد أنه يجب أن ينتبه لما يفهم، عليه هو دعاوي في بلده من العراقيين حول هذا الموضوع وهو الذي سمح بالأحزاب التي تمتلك مليشيات وماهي هذه الميليشيات المذهبية وماذا تعمل هذه المليشيات .. مليشيات من هذا المذهب ومليشيات من هذا المذهب هو الذي أجج هذه الأمور الطائفيه فإذا كان سيقاضى أحد هو أولى أن يقاضى من أي أحد ثاني .
وجواباً على سؤال عن دعوة خادم الحرمين الشريفين لعقد مؤتمر لأشقاء وأصدقاء مصر للمانحين قال:هناك تجاوب وكل الموجودين تحدثوا وأيدوا هذه الدعوة وأنا اعتقد سوف يكون هناك تضامن كبير مع الشقيقة مصر وهذا ليس بمستغرب في حقيقة الحال مصر لها تأثيرها في الساحة العربية والساحة الأفريقية والساحة الدولية وكل الناس يتمنون الخير لمصر , مصر بلد اشعاع والمساعدات التي تأتي لمصر وتنمو مصر منها ستعم المنطقة وستفيد غيرها من الدول .
وعن تهديد داعش لأمن الخليج وكيف تنظر دول الخليج لمثل هذه التهديات في ظل وجود بعض الخلافات الخليجية الخليجية نوه قائلاً : نحن ننظر للجماعات الإرهابية بكل ريبة وحذر ونستعد لها بكل الإمكانيات وهو وباء لا يستشري في الجسد العربي ولكن عالمياً ولنا خبره طويله معه أما بالنسبة للخلافات الخليجية ستؤثر على قدرة الدول الخليجية في التصدي للإرهاب؛ لا أعتقد ذلك لأن الدول الخليجية تتعاون في إطار الإرهاب وهذا من مصلحتنا جميعاً وليس هناك خلاف على هذا الموضوع وإنما الخطر هو نمو الإرهابيين في الدول المجاورة وهذا الذي يهدد الإنتقال لدول الخليج .. هنا يجب أن يكون فيه مخططات لدول مجلس التعاون الخليجي والعمل بقدر ما يمكنهم وعندهم امكانيات وخبرة لمكافحة هذه الآفة.
وفيما يتعلق بموقف المملكة من طلب وزير الخارجية العراقي بالأمس الولايات المتحدة من توجيه ضربات على داعش وهل هذه تعتبر ثورة ضد حكومة المالكي قال: داعش مجموعة ارهابية وسميناها كذلك وقد جاء ذلك في إعلان صدر عن المملكة العربية السعودية وقد وضعناها بوضوح ضمن قائمة المجموعات الإرهابية وأننا لا نرى أن ذلك ياتي في إطار ثورة شعبية تعكس إردة الشعب العراقي وحيث أنهم وجدوا مكاناً في العراق وأعمال الحكومة العراقية التي رسخت الطائفية ومعاملة الشعب معاملة غير متساوية وأخضعتهم لعقوبات فضيعة بسبب انتقادهم لرئيس الوزراء الذي جمع السلطة كلها في يده مما أدى إلى احباط جهود القوى العراقية في التصدي لتحدي الإرهاب ولكن ما من أحد يستطيع أن يفترض أن داعش إلا مجموعة ارهابية فهي ليست منقذة للعراق وإنما هي مدمرة له وهي لا تبني البلاد بل تدمرها .
وأضاف يقول : القضاء على داعش أول شئ وقبل كل شئ أن يكون الإنسان واثق من عمله في بلده، كل مايجب عليه أن يعمل للمواطن ولمصلحة المواطن ولإلتئام الناس مع بعضهم لتقوية الرابط الإجتماعي الذي يربط الوضع الداخلي بحيث يكون وثيقاً وأن يكون محصناً وإذا ما سلم الجسد أمكن مكافحة الوباء فالإرهاب وباء، فكره وباء، وعمله وباء ،والمملكة موقفها لاغبار عليه ضد الإرهاب لا أحد يستطيع أن يقول أن هناك أحد يحارب الإرهاب أكثر مما تحاربه المملكة ،وبالنسبة لوضع الرعايا السعوديين في العراق؛ في الحقيقة نحن متابعين له ولكن للأسف لا نجد إلا مماطلة يوعدون ويخالفون لاندري ماهي التهم التي هي موجهة لهم ولاهم راضون يعطونا السبيل لمقابلتهم فابالتالي وضعهم مؤلم.
من جانبه أوضح أمين عام منظمة التعاون الإسلامي الأستاذ أياد بن أمين مدني أنه تم خلال جلسات المؤتمر توسيع قاعدة القروض الصغيرة التي تصل لصغار المنتجين وإلى الأسر المنتجة مشيراً إلى أن هناك عدة تجارب ناجحة لأكثر من دولة من الدول الأعضاء في المنظمة والتنسيق يجري عبر تصفية التجارب وتجميعها حتى يكون هناك أنموذجاً واحداً لتشجيع وتنمية هذا البعد في التنمية الإقتصادية .
ولفت الإنتباه إلى أن المؤتمر طرح أيضاً إنشاء شركات متعدد الجنسيات بين الدول الأعضاء بالمنظمة وهو ما ستسعى عليه المنظمة في قمتها القادمة والتي ستخصص للعلوم والتقنية والإبتكارات بينها وبين الدول الأعضاء .
وأعرب الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي الأستاذ إياد بن أمين مدني، عن استنكاره لقرار انتخاب "إسرائيل" نائباً لرئيس اللجنة الرابعة التابعة للجمعية العامة والمعنية بالمسائل السياسية الخاصة وإنهاء الاستعمار . وعد إياد مدني في بيان صدر عن المنظمة انتخاب إسرائيل في اللجنة، يتناقض مع مصداقية اللجنة ، لا سيما وأن "إسرائيل" تواصل بشكل منهج ممارساتها غير القانونية، وسياساتها العنصرية ضد الشعب الفلسطيني، وترفض تطبيق قرارات اللجنة المتعلقة بالاحتلال الإسرائيلي، وتنتهك قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة ، ويمثل ازدراء للمجتمع الدولي ككل.
مما يذكر أن مجموعة سفراء الدول العربية والإسلامية وعدم الانحياز قد قامت بالتواصل مع رئاسة الجمعية العامة للأمم المتحدة من خلال رسائل عبرت فيها عن الرفض المطلق لتولي إسرائيل أي منصب في لجنة مكافحة الاستعمار التابعة للأمم المتحدة، باعتبار ذاك يتناقض مع مهام اللجنة الأممية التي تختص في معاجلة قضايا سياسية تشمل الاحتلال الإسرائيلي واللاجئين الفلسطينيين، ويتم فيها بحث القرارات الدولية الخاصة بالقضية الفلسطينية على مستوى الجمعية العامة للأمم المتحدة، وهي كذلك مطالبة بالإشراف على اللجنة الخاصة بالتحقيق في انتهاكات إسرائيل للقانون الدولي ولحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة وتقديم تقارير للجمعية العامة.
وقد بدأت بقصر المؤتمرات بجدة يوم الاربعاء أعمال الدورة الـ 41 لمؤتمر مجلس وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي الذي تستضيفه المملكة تحت عنوان "استشراف مجالات التعاون الإسلامي" بحضور الرئيس محمود عباس رئيس دولة فلسطين ، والأمير سعود الفيصل وزير الخارجية رئيس الدورة الحالية, والأميــن العـــام لمنظمــة التعاون الإسلامي الأستاذ أياد بن أمين مدني , التي تستمر يومين بمشاركة الدول الأعضاء. 
واستهلت أعمال الدورة بتلاوة آيات من القرآن الكريم.
ثم ألقى وزير خارجية غينيا رئيس الدورة الـ 40 لمؤتمر مجلس وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي لونسي فال, كلمة أكد في مستهلها أهمية العمل الإسلامي المشترك وتعزيز أوجه التعاون, والتركيز على سياسة الدول الأعضاء, ومواجهة الظواهر التي تواجه العالم الإسلامي .
وشدد على ضرورة الاهتمام بتطوير البنى التحتية لتعزيز الاقتصاد الإسلامي وتحقيق رؤية التعاون الإسلامي الذي يعتبر شرطاً أساسياً لمواجهة التقلبات التي تشهدها المنطقة, منوهاً بالتركيز على تكثيف المجهودات التي تضمن الاستقرار السياسي والاقتصادي, ومبرزاً في ذات السياق أدوار منظمة التعاون الإسلامي البالغة التي أنشئت في عام 1969م, وتضم في عضويتها 57 دولة عضواً موزعة على أربع قارات .
ولفت وزير خارجية غينيا إلى أن منظمة التعاون الإسلامي هي الصوت الجماعي للعالم الإسلامي وتسعى لصون مصالحه والتعبير عنها تعزيزاً للسلم والتناغم الدوليين بين مختلف شعوب العالم, مشيراً إلى أن المنظمة يمكن أن تستفيد من ثقلها السياسي والإسلامي في تلبية متطلبات العصر الحالي .
وأشاد بالسياسة الحكيمة للأمير سعود الفيصل وزير الخارجية, التي مكنت المنظمة من المضي خطوات موفقة نحو أهداف الدول الأعضاء .
إثر ذلك ألقى الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية رئيس الدورة الحالية لمؤتمر مجلس وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي كلمة نقل خلالها للجميع تحيات خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود وولي عهده الأمين وتمنياتهما لأعمال الدورة كل التوفيق والنجاح.
وعبر عن سعادة المملكة العربية السعودية بإستضافة أعمال الدورة الـ 41 لمؤتمر مجلس وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي وقال : يحدونا عظيم الأمل ونحن على أبواب شهر رمضان المبارك في أن تسهم هذه الدورة في تعزيز العمل الإسلامي المشترك في كافة جوانبه ومناحيه .
ووجه شكره وتقديره لوزير خارجية جمهورية غينيا رئيس الدورة الـ 40 للمجلس نظير جهوده طيلة رئاسته للدورة السابقة والأمين السابق لمنظمة التعاون الإسلامي البروفيسور أكمل الدين إحسان أوغلي على ما بذله من جهود طيبة طيلة عمله أمينًا عامًا للمنظمة متمنيا لخلفه الأستاذ أياد أمين مدني التوفيق والسداد , مؤكداً استمرار دعم المملكة ومؤزراتها لجهود الأمانة العامة لتحقيق أهداف امتنا الإسلامية .
وقال: نجتمع اليوم على خلفية تطورات ومستجدات عمت أرجاء عالمنا الإسلامي وبالذات البلدان في منطقتنا العربية والتي ما زال البعض منها يعاني من حالات الإضطراب السياسي والأمني في حين تمكن البعض الآخر من سلوك الطريق الذي نأمل أن يعيد لها أمنها واستقرارها وينقلها إلى مرحلة البناء والنماء .
وأكد وزير الخارجية أن المملكة اتخذت موقفًا ثابتًا تجاه جميع البلدان الشقيقة التي خاضت غمار الإضطراب السياسي والعنف الداخلي الذي عصف بها قوامه الدعوة إلى نبذ الفتن والفرقة وتلبية المطالب المشروعة لشعوب هذه البلدان وتحقيق المصالحة الوطنية بمنأى عن أي تدخل أجنبي أو أجندات خارجية والحيلولة دون جعل هذه البلدان ممرًا أو مستقرًا لتيارات التطرف وموجات الإرهاب .
وأضاف : المملكة العربية السعودية التي يسعدها استضافة مؤتمركم في هذه الحقبة الدقيقة المتخمة بالتطورات والمتغيرات تجد في هذه المناسبة الطيبة ما يتيح لها التأكيد على ضرورة توحد الصف وتكثيف الجهد من أجل الخروج بنتائج تسهم في معالجة الأزمات التي تعصف بمنطقتنا على النحو الذي يعيد لها الإستقرار ويساعد على دفع عملية التنمية الإجتماعية والإقتصادية فيها .
وأبرز وزير الخارجية ما جسده خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود لمفهوم التضامن والتعاضد بين الأشقاء العرب والمسلمين من خلال دعوته لعقد مؤتمر أشقاء وأصدقاء مصر للمانحين لمساعدة هذا البلد الشقيق في التغلب على التحديات الإقتصادية الكبيرة التي يواجهها لا سيما بعد أن قال شعب مصر كلمته وأختار قيادته لتقود بلاد نحو مستقبل زاهر ومستقر .
وأشار إلى أن موقف المملكة المساند لمصر ينطلق من شعورها العميق بأن استقرار جمهورية مصر العربية ركيزة لإستقرار العالمين العربي والإسلامي , متمنياً أن يخرج هذا المؤتمر بموقف قوي يشجع أشقاء وأصدقاء مصر على الإستجابة لهذه الدعوة والمشاركة بفعالية في أي جهد يعيد لمصر دورها العربي والإقليمي في المنطقة .
وقال الأمير سعود الفيصل : لا أجدني بحاجة إلى الخوض في تفاصيل القضايا السياسية التي تعرفونها جيدًا وأصبحت تشكل بنودًا ثابتة في جدول أعمالنا مثل القضية الفلسطينية وموضوع القدس وتحديات الإرهاب والتطرف ومخاطر الإنتشار النووي وسلبيات التدخل الأجنبي وأوضاع الأقليات الإسلامية التي مازالت تواجه ضغوطا واضطهادًا من كل نوع وموجات عنف تقترب من مستويات التطهير العرقي والفرز المذهبي في بلدان وأقطار مختلفة ويكفي هنا أن استعرض معكم بعض مستجدات هذه القضايا من باب التذكير بما يتعين علينا الإلتفاف إليه في سياق تناولنا لهذه المسائل.
وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية قال الأمير سعود الفيصل : إن الأمر ما زال يصطدم فيها بذات العقبات والتحديات المتمثلة باستمرار التعنت الإسرائيلي وإمعان حكومة إسرائيل في سياسة الإستيطان وإجراءات التهويد إضافة إلى الأخذ بمبدأ يهودية الدولة الإسرائيلية, لافتاً إلى أن تحقيق المصالحة الوطنية الفلسطينية وتشكيل حكومة الوفاق الفلسطينية يعتبر خطوة مهمة وضرورية نحو بناء الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها مدينة القدس وتستحق هذه الحكومة التي تمثل الشعب الفلسطيني من كافة أطراف المجتمع الدولي مؤازرتها والتعامل معها لتحقيق التسوية النهائية وحل الدولتين .
وبين أن موضوع القدس المرتبط بتاريخ نشوء منظمة التعاون الإسلامي أصبح يشكل هو الآخر رمزًا ثابتًا ليس فقط لحدود الصلف والعدوان الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني مسلمين ومسيحيين بل وتحديا سافرا للأمة الإسلامية برمتها مع استمرار عبث إسرائيل بهوية وأرث هذه المدينة المقدسة ومحاولات تغيير وضعها الجغرافي والديموغرافي وتعريض المصلين في الحرم الشريف لأشكال الإستفزاز والتضييق.
وقال: تنعقد دورتنا الراهنة بعد أن اجتازت الأزمة السورية منعطفًا نحو الأسوأ في أعقاب فشل مؤتمر جنيف الثاني في التوصل إلى حل يستند إلى بنود إعلان جنيف الأول وهذا الفشل أدى إلى تعاظم أعمال العنف والإبادة التي يمارسها النظام السوري ضد شعبه الأعزل وانحسار فرص الحل السياسي لهذه الأزمة نتيجة لإختلال موازين القوى على الأرض لصالح النظام الجائر بسبب ما يتلقاه من دعم مادي وبشري متصل من أطراف خارجية بلغت حدود الإحتلال الأجنبي وساعد على ذلك كله فشل مجلس الأمن في التحرك لوضع حد لهذه الكارثة الإنسانية التي لم يشهد له التاريخ مثيلا .
وأضاف : إن هذا الوضع مرشح للتدهور أكثر فأكثر مع كل انعكاساته الإقليمية الخطيرة ما لم يحزم المجتمع الدولي أمره بإتخاذ موقف حازم يضع حدا لهذه المجزر الإنسانية البشعة ويوفر للشعب السوري ما يمكنه من الدفاع عن نفسه والعمل على حماية المدن والمؤسسات السورية من الدمار ويتعين عليها في هذا السياق الإلتفات إلى معالجة الوضع الإنساني البالغ الخطورة والناجم عن تزايد أعداد النازحين واللاجئين السوريين داخل وخارج سوريا وهذا ما يستدعي تدخلا دوليا سريعا بمعزل عن الاعتبارات السياسية وحسابات التنافس الدولي .
وتابع بقوله : يبدو أن إفرازات الوضع السوري قد أوجدت مناخا ساعد على تعميق حالة الإضطراب الداخلي السائد أصلا في العراق نتيجة الأسلوب الطائفي والإقصائي الأمر الذي نجم عنه تفكيك اللحمة بين مكونات شعب العراق وتمهيد الطريق لكل من يضمر السوء لهذا لكي يمضي قدما في مخططات تهديد أمنه واستقراره وتفتيت وحدته الوطنية وإزالة انتمائه العربي وترتب على ذلك كله هذا الوضع البالغ الخطورة الذي يجتازه العراق حاليا والذي يحمل في ثناياه نذر حرب أهلية لا يمكن التكهن بمداها وانعكاساتها على المنطقة .
واستعرض الأمير سعود الفيصل ما يعانيه العالم الإسلامي من جراحه التي ما زالت تنزف يوماً بعد يوم والكوارث والأزمات التي تتنقل ضد المسلمين من بلد إلى آخر على غرار ما يحدث في ميانمار وأفريقيا الوسطى وغيرها من البلدان ولم يقتصر الأمر على ذلك إن الإساءات والإعتداءات أصبحت تطال ديننا الإسلامي الحنيف وشخص الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ويصدر هذا الأمر من جهات وأفراد ووسائل إعلام إما من باب الجهل بحقيقة الإسلام أو من منطلق التحامل والكره لهذا الدين ومعتنقيه.
وقال : ان ديننا الإسلامي الحنيف هو دين الرحمة والعدالة والوسطية والله عز وجل جعل الأمة الإسلامية أمة وسطا فقال تعالى "وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً " وجاء الإسلام ليقيم حضارة إنسانية تقوم على قيم الحوار والوسطية والتسامح والعدل ونبذ الظلم والإقصاء والغلو والعنف والتطرف مما جعلها حضارة إنسانية تخدم البشرية جمعاء .
وأضاف أن هذه المبادئ شكلت ركائز دعوة خادم الحرمين الشريفين التي أطلقها من منبر الأمم المتحدة لإستصدار قرار يمنع الإساءة للرموز والمقدسات الدينية من مختلف الجهات ومحاسبة المتورطين في هذا الأمر المشين , وحرصاً من خادم الحرمين الشريفين على إزالة مسببات التصادم بين الحضارات والثقافات فقد جاءت دعوته للأخذ بمبدأ الحوار والتعايش بين أتباع الديانات والعقائد في مختلف الأمم والشعوب وعلى أساس ما يجمعها والإبتعاد عما يفرقها وعمق التناقضات فيما بينها , وجاء التأكيد على نبذ العنف والتطرف والإرهاب في قمة مكة الإسلامية الإستثنائية لعام 1433 هـ إضافة إلى جملة التحديات السابقة التي مازلنا بصدد التصدي لها والتعامل معها , يتبقى أمامنا تحد هام لابد من مواجهته والتعامل معه وهو تحدي التنمية الإقتصادية والثقافية لبلداننا والعمل على إنهاض أمتنا الإسلامية لترقى إلى مصاف الأمم المتقدمة وتتبوأ المركز الذي أراده الله لها بأن تكون بحق " خير أمة أخرجت للناس " .
زاد قائلاً : إذا كنا قد وضعنا لأنفسنا برنامجاً عشرياً يرتبط بعملية التحول التي نتطلع إليها فمطلوب منا إجراء مراجعة لما أنجزنا من هذا البرنامج على امتداد الفترة الماضية وما تبقى علينا إنجازه وقد يتطلب الأمر منا إعادة تقيم برامج الخطة على أساس تجربتنا في تطبيق برامجها وقد تكون هناك حاجة لإعادة صياغة الأولويات من منطلق ما نواجهه من معطيات ونصادفه من مستجدات , وأن اختيار شعار " استشراف مجالات التعاون الإسلامي " لهذا المؤتمر يضعنا جميعاً أمام مسئولية بحث تفاصيل هذا " الإستشراف " وأدواته في مختلف جوانب العمل الإسلامي المشترك .
وأعرب الامير سعود الفيصل عن بالغ تقدير حكومة المملكة العربية السعودية للدول الشقيقة الأعضاء لإختيار مدينة جدة لتستضيف المقر الدائم" للهيئة لدائمة والمستقلة لحقوق الإنسان" , مؤكدًا أن المملكة ستقوم بواجب الضيافة لهذه الهيئة وتقدم لها كل ما من شأنه أن يمكنها من القيام بعملها وأداء دورها على النحو الذي يحقق تطلعات الدول الأعضاء .
وتوجه في ختام كلمته بالشكر للجميع ,متطلعاً أن يخرج هذا المؤتمر بروح تعكس إصراره وحرصه على بلوغ ما يصبو إليه قيادة الدول وتتطلع إليه شعوبها من غايات وأهداف تتفق مع مكانه الأمة الإسلامية ورسالتها الخالدة .
ثم ألقى الرئيس محمود عباس رئيس دولة فلسطين كلمة أعرب خلالها عن شكره لحكومة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود على حسن الضيافة وكرم الاستقبال خلال زيارته للمملكة .
وهنأ الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية على توليه رئاسة الدورة الحادية والأربعين لمجلس وزراء الخارجية , مؤكداً ثقته بقيادة سموه الحكيمة لهذه الدورة , معرباً عن شكره للرئيس السابق للمجلس وزير خارجية غينيا لونسي فال على جهوده في الدورة السابقة وعلى كلماته الطيبة التي تحدث فيها حول قضية فلسطين.
وقال الرئيس الفلسطيني : " هذا اللقاء هو فرصة لأن نضعكم في صورة آخر المستجدات على الساحة الفلسطينية ونغتنم ذلك ونقدم لكم الشكر على وقفتكم المشرفة إلى جانب دولة فلسطين والتصويت لرفع مكانتها حتى أصبحت عضواً مراقباً في الأمم المتحدة " .
ودعا منظمة التعاون الإسلامي إلى وقفة جادة لحماية القدس التي تتعرض للتهويد والعدوان الإسرائيلي , مؤكداً أن المنظمة مطالبة اليوم وأكثر من أي وقت مضى بوقفة صارمة وجادة إزاء ممارسات إسرائيل في القدس الشريف .
وتحدث عن الانتهاكات الخطيرة للقانون الدولي التي تقوم بها إسرائيل في مدينة القدس وما تتعرض له من هجمات استيطانية والانتهاكات بحق المسجد الأقصى، وقبة الصخرة، وكنيسة القيامة والاقتحامات اليومية التي يتعرض لها المسجد الأقصى من قبل غلاة المستوطنين، تحت حماية وسمع وبصر جيش الاحتلال الإسرائيلي والشرطة، بهدف الوصول إلى التقسيم الزماني والمكاني للأقصى المبارك.
وأضاف الرئيس الفلسطيني " إن الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي مجتمعة وعلى انفراد، تستطيع عمل الكثير من أجل القدس في هذه المرحلة المظلمة والخطيرة في تاريخها جراء الاحتلال الإسرائيلي .
وتابع يقول : " إن الدعوة الدائمة لزيارة القدس الشريف تأتي بهدف التأكيد على حق العرب والمسلمين والمسيحيين في زيارتها والصلاة فيها، وإظهار الدعم لأهلها الصامدين", مؤكدا أن زيارة السجين لا تعتبر تواصلاً مع السجان ولا تطبيعا معه.
إثر ذلك ألقى الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي الأستاذ إياد بن أمين مدني كلمة رحب في مستهلها بالأمير سعود الفيصل وزير الخارجية ووزراء الخارجية ورؤساء الوفود المشاركة في أعمال الدورة الـ 41 لمؤتمر مجلس وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي , معرباً عن شكر المنظمة وامتنانها للمملكة العربية السعودية على استضافتها للمؤتمر في دورته الحالية وعلى ما تحيط به الوفود المشاركة من حفاوة وترحيب وما وفرته من إمكانات وتسهيلات لعقد هذا الاجتماع .
كما عبر عن عرفان منظمة التعاون الإسلامي لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود على دعمه الدائم والشامل والمستمر للمنظمة وأهدافها ومسيرتها , مهنئاً المملكة على توليها رئاسة المجلس الوزاري للسنة القادمة , منوهاً بالعمل الدؤوب الذي ميّز رئاسة جمهورية غينيا طوال فترة ترؤسها للمجلس الوزاري خلال السنة المنصرمة والدعم والمشاركة التي وجدتها الأمانة العامة للمنظمة دوما من القيادة الغينية ، ومن وزير خارجيتها لوسين فال .
واستعرض الأزمات والصراعات ذات الصلة بالدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي ومنها تداعيات الموقف السياسي والأمني في كل من ليبيا والعراق وسوريا والقضية الفلسطينية وواقع القدس الشريف, لافتاً الانتباه إلى المشاغل الأساسية للمنظمة في التوجه والتعامل مع ظاهرة الإرهاب وملف التطرف الديني والمذهبي وحقوق الأقليات المسلمة خارج العالم الإسلامي وحقوق الأقليات غير المسلمة في العالم الإسلامي .
وقال " إن الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي تدفع بفكرة إنشاء شركات استثمارية وإنتاجية مشتركة بين الدول الأعضاء على نحو الشركات متعددة الجنسية نأمل أن يكون لها القدرة على التنافس في استثمار الموارد الطبيعية والبشرية بين الدول الأعضاء وتحمي ثروات بعض الدول من الاحتكار الأجنبي الصرف الذي هو في بعض الأحيان امتداد لنفوذ استعماري مباشر سابق".
وأشار إلى أن الأمانة العامة تسعى لتحقيق إطار أكثر وضوحاً فيما يخص معايير الأغذية الحلال واعتماد وإصدار الشهادات استنادا إلى معايير وقواعد منظمة التعاون الإسلامي للأغذية الحلال حتى لا يصبح هذا المجال الهام والمربح دون بيئة تنظيمية تحكمه وتقننه .
وقال : يتطلب منا النشاط الاقتصادي أن نقدم على تبني الأدوات والوسائل والقنوات التي تم الاتفاق عليها والبدء فيها، لتشجيع التبادل التجاري البيني، وتعميق الشراكة مع القطاع الخاص للمساهمة في جهود التخفيف من حدة الفقر واستخدام الموارد وبناء القدرات.
وفيما يتعلق بالصعيد الإنساني واصل قائلاً : إننا سنعمل على تعزيز أنشطتنا الإنسانية في العالم الإسلامي وحشد الطاقات لزيادة الدعم الإغاثي في البلدان والمناطق المحتاجة انطلاقا من روح التضامن الإسلامي لصالح المسلمين في كل الدول الأعضاء وغير الأعضاء في المنظمة ، وحتى يتسنى لنا الاضطلاع بدورنا كاملا في هذا المجال، فإننا نتطلع إلى دور الصناديق العاملة داخل منظومة المنظمة التي تعمل جميعها في المجال الإنساني والتنموي .
وقال الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي" إن كثيرا من التحديات ذات الطابع السياسي التي تواجه الدول الأعضاء تحمل في طياتها متطلبات المعرفة والثقافة والقدرة على الإبتكار ومعرفة الآخر تتم عبر التبادل الثقافي معه لذا فإن تشجيع الإبداع وفتح الأبواب أمام التبادل الثقافي ودعم كل إنتاج ثقافي يؤصل للهوية ويحميها هو ما تسعى له الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي" .
وأكدت الإمارات ثوابت سياستها الخارجية، والتزامها بعدم التدخّل في شؤون الدول، معبرة عن قلقها مما تواجهه الدول العربية والإسلامية والمجتمعات المسلمة من اضطرابات وأعمال عنف وعدم استقرار، فيما دعت إيران إلى إنهاء احتلالها للجزر المحتلة الثلاث، كما دعت إلى إنهاء الأزمة السورية وحل عادل للقضية الفلسطينية.
وقال عبدالله بن محمد سعيد غباش، وزير دولة، رئيس وفد الإمارات في الدورة الـ41 لمؤتمر وزراء خارجية دول التعاون الإسلامي، خلال كلمة الدولة التي ألقاها في الاجتماع: إن السياسة الخارجية لدولة الإمارات تقوم على الالتزام بانتمائها الخليجي والعربي والإسلامي، وحرصها على تعزيز وتوسيع دائرة صداقتها مع جميع دول العالم، ومراعاة حسن الجوار، واحترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، واللجوء إلى حل النزاعات بالطرق السلمية، والالتزام بميثاق الأمم المتحدة والمواثيق الدولية، وبقواعد وأحكام القانون الدولي.
وأضاف غباش: انطلاقاً من هذه المبادئ وحرصاً على ترسيخ الأمن والاستقرار في منطقة الخليج العربي، فإن حكومة الإمارات تعبر مجدداً عن أسفها لاستمرار الاحتلال الإيراني للجزر الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى، وتطالب باستعادة سيادتها الكاملة على هذه الجزر، ونؤكد أن جميع الإجراءات والتدابير التي تتخذها إيران باطلة، وتخالف القانون الدولي، وندعو إلى حث إيران على التجاوب مع الدعوات السلمية الصادقة المتكررة للإمارات، الداعية لتسوية عادلة لهذه القضية.
وأردف: لقد تمسكت الإمارات دائماً بترسيخ قواعد التسامح، ونبذ العنف، والاعتراف بالآخر، واحترام حقوق الإنسان والشعوب، وعملت بجهد على نشر ثقافة الاعتدال والتسامح والوسطية، وإشاعة روح المحبة والسلام، وبذلت طاقات كبيرة في مكافحة الإرهاب والتطرف والتعصب الديني والمغالاة والكراهية، وانطلاقاً من هذا فإننا لا نخفي ما نشعر به من قلق عميق مما تشهده المنطقة العربية من أحداث أطلت فيها الفتن الطائفية، وتصاعدت الأعمال الإرهابية، وتزايد التحريض على العنف، ما أدخل المنطقة وشعوبها في حالة من الاستقطاب العنيف، وانعدام الاستقرار، وتراجع التنمية.
وعبر الوزير عن خيبة الأمل والإحباط العميق لعدم قدرة المجتمع الدولي حتى الآن على وضع نهاية للمأساة الخطرة المتفاقمة التي يتعرض لها الشعب السوري، من جراء الأعمال العسكرية والقصف العشوائي الممنهج الذي تقوم به قوات النظام، محملاً النظام السوري مسؤولية فشل الجهود الدبلوماسية الهادفة إلى استمرار عملية تفاوضية ذات مغزى، لتطبيق بيان جنيف الأول بشأن الأزمة السورية، وتحقيق تطلعات الشعب السوري في تشكيل سلطة انتقالية ذات مسؤولية كاملة، تؤدي إلى انتقال سياسي للسلطة، ينهي دوامة القتل والعنف والتدمير في سوريا.
وأكد الوزير غباش أن السلام في الشرق الأوسط لن يتحقق إلا بانسحاب إسرائيل من جميع الأراضي الفلسطينية العربية المحتلة منذ عام 1967، وإنشاء الدولة الفلسطينية المستقلة القابلة للحياة على حدود الرابع من حزيران 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وهو ما يتطلب من إسرائيل إنهاء سياساتها العدوانية، ووقف بناء المستوطنات غير الشرعية على الأراضي الفلسطينية المحتلة، ووقف مصادرة أراضي الفلسطينيين.
كما أكد غباش تأييد الإمارات تحقيق تسوية سلمية قائمة على أساس قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية، وتحميل إسرائيل مسؤولية فشل المفاوضات، داعياً إلى مواصلة توفير الدعم السياسي والمالي والإنساني للشعب الفلسطيني وسلطته، ودعم صمود الفلسطينيين في القدس.
وعبر غباش عن ارتياح الإمارات للتطورات الإيجابية التي تحققت في مصر الشقيقة، انطلاقاً من إيماننا بالدور المحوري لمصر في أمن واستقرار المنطقة العربية والعالم ومستقبل التنمية والازدهار فيها. ولفت إلى أن الإمارات ترى أنه من الواجب الوقوف إلى جانب الشعب المصري وقيادته، وتقديم الدعم اللازم لهما في هذه المرحلة الحرجة، ومساندة الجهود المخلصة للحكومة المصرية في سعيها لتثبيت دعائم الاستقرار والتنمية والحكم الدستوري المدني، ومكافحة العنف والإرهاب والفوضى.
بعدها ألقيت كلمات المجموعات الإفريقية والعربية والآسيوية التي ركزت على دور المملكة العربية السعودية في الاهتمام بقضايا الأمتين العربية والإسلامية ومتابعتها عن كثب للتحديات العصيبة والمتغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم الإسلامي .
وأدانت جميع أعمال الإرهاب التي تستهدف العراق وأمنه ووحدته والدعوة إلى تحقيق الوفاق والوئام الوطني بين جميع القوى والفعاليات السياسية العراقية عبر الانخراط في حوار جاد شامل يستهدف التوافق الوطني لمواجهة التهديدات الخطيرة التي تعرض لها أمن العراق واستقراره ووحدته الوطنية.
وهنأت الأشقاء في جمهورية مصر العربية على نجاح الانتخابات الرئاسية "التي جرت بشفافية بشهادة مراقبين دوليين" كما وجه التهنئة والمباركة للرئيس عبد الفتاح السيسي لنيله ثقة الشعب المصري وإلى الحكومة المصرية الجديدة , متمنياً لها النجاح والتوفيق .
وشددت على أن الواقع الخطير والمرير الذي يمر به العالم الإسلامي يدعو إلى التفكير في خطوات فعالة نحو نبذ التطرف والغلو والبحث عن حلول مستدامة لمواجهة ظاهرة (الإسلاموفوبيا) والانطلاق من سماحة الدين الإسلامي الحنيف والسيرة النبوية العطرة .
وهنأت الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية على ترؤسه أعمال الدورة الحالية , مؤكدة الثقة بأنها ستكلل بالنجاح "نظرا لعميق خبرته وحكمته وحسن إدارته .
واختتمت كلمات المجموعات الإفريقية والعربية والآسيوية بتقديم الشكر والامتنان لحكومة خادم الحرمين الشريفين على كرم الضيافة وحفاوة الاستقبال منذ وصول وفودهم إلى أرض المملكة العربية السعودية وعلى جميع الجهود المبذولة في سبيل إنجاح أعمال المؤتمر .
على صعيد آخر شاركت دولة الإمارات في الاجتماع الأول للجنة وزراء العمل بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية الذي عقد أخيراً في دولة الكويت.
وترأس وزير العمل صقر بن غباش سعيد غباش وفد الدولة المشارك الذي ضم في عضويته كلاً من وكيل الوزارة المساعد لشؤون العمل حميد راشد بن ديماس السويدي، ومدير مكتب العلاقات الدولية عبدالرحمن المرزوقي، ووليد الحوسني نائب مدير المكتب الفني لمعالي الوزير.
وشارك وزير العمل في الاجتماع الأول للجنة وزراء العمل بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، إذ تناول الاجتماع حزمة من محاور القوى العاملة وقطاع العمل التي أكد وزراء العمل من خلالها ضرورة تبني المزيد من المبادرات والبرامج المشتركة بين الدول الخليجية، لتعزيز انتقال العمالة الخليجية، وتشغيلهم في سوق العمل الخليجي المشترك.
وتناول الاجتماع مناقشة عدد من مذكرات الأمانة العامة التي تطرقت إلى الاجتماع التحضيري الأول لوكلاء وزارات العمل، والاختصاصات المقترحة للجنة وزراء العمل بدول التعاون.
كما تناول الاجتماع أيضاً مذكرة الأمانة العامة بشأن اقتراح تشكيل لجنة فنية، تعمل تحت إطار لجنة وزراء العمل بدول المجلس، وتحديد ضباط اتصال دائمين مع الأمانة العامة، والعمل على متابعة تنفيذ قرار المجلس الأعلى في دورته (34) الخاص تحويل الأنظمة والقوانين الاسترشادية الصادرة في إطار مجلس التعاون إلى أنظمة وقوانين وطنية، وقرار المجلس الأعلى المتعلق بتفعيل نتائج وتوصيات مؤتمر الشباب «نمو وارتقاء»، إضافة إلى تقرير الأمانة العامة بشأن التعاون المشترك في مجال العمل منذ قيام مجلس التعاون.