القتال في حلب يحصد عشرات القتلى وداعش تعتقل ضابطين في دير الزور

الجيش السوري يستعيد بلدة كسب بدعم من حزب الله

سلاح الجو السوري يغير على معاقل داعش في الرقة والحسكة

تطوع مليونا مقاتل لمواجهة داعش في العراق

بان كي مون يحذر من عواقب الضربات الجوية وأميركا تدعو القادة العراقيين لتشكيل حكومة وحدة وطنية

           
         
          صعدت القوات السورية من وتيرة قصفها أحياء خاضعة لسيطرة المعارضة في مدينة حلب، (شمال البلاد)، مما أسفر عن مقتل 31 شخصا على الأقل سقطوا نتيجة القصف ببراميل متفجرة ألقاها الطيران المروحي على حيين في المدينة. وتزامن هذا التصعيد مع اتخاذ تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام»، المعروف بـ«داعش»، إجراءات تعيق حركة السكان في دير الزور، حيث أقفل معبر نهر الفرات عند بلدة خشام في الريف الشرقي للمحافظة، الذي يستخدم لأغراض إنسانية، بموازاة اعتقال ضابطين من المجلس العسكري في دير الزور وإحالتهما إلى محكمة شرعية.
ميدانيا، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بمقتل 27 شخصا على الأقل، بينهم أطفال، في قصف ببراميل متفجرة تعرض لها حي السكري بجنوب حلب، وإصابة العشرات بجروح، بعضهم في حالة خطرة. ويأتي القصف استكمالا لاستهداف القوات النظامية أحياء المعارضة بالبراميل المتفجرة منذ مطلع العام الحالي، مما تسبب في مقتل أكثر من ألفي شخص، ربعهم من الأطفال.
وأوضح مدير المرصد، رامي عبد الرحمن، أن «طائرة مروحية استهدفت حي السكري ببرميل متفجر أول أوقع عددا من القتلى والإصابات»، مشيرا إلى أنه «لدى تجمع الأهالي، ألقي برميل آخر، مما تسبب في ذعر وحركة هروب، وارتفاع عدد القتلى والجرحى». وجاء القصف على حي السكري، بعد قصف تعرضت له منطقة السكن الشبابي في حي الأشرفية (شمال حلب)، بالبراميل المتفجرة، مما تسبب في مقتل ستة أشخاص.
وتستخدم القوات الحكومية البراميل المتفجرة على نطاق واسع في حلب، مستهدفة أحياءها الشرقية والشمالية، وهي أحياء خاضعة لسيطرة المعارضة بالكامل. ويقول ناشطون إن أحياء، مثل الشعار وطريق الباب وغيرها، «باتت شبه مدمرة بالكامل، نظرا لكثافة استهدافها».
ولم تمنع البراميل المتفجرة قوات المعارضة من مواصلة القتال على محور مبنى المخابرات الجوية في شمال غربي حلب، حيث أفاد ناشطون بوقوع اشتباكات في محيط حي جمعية الزهراء. وأوضح المرصد السوري لحقوق الإنسان أن الاشتباكات اندلعت بين قوات النظام مدعومة بقوات الدفاع الوطني، ومسلحين من جنسيات عربية وآسيوية ومقاتلي حزب الله اللبناني من جهة، ومقاتلي «جبهة النصرة» (تنظيم القاعدة في بلاد الشام)، وجيش المهاجرين والأنصار الذي يضم مقاتلين غالبيتهم من جنسيات عربية وأجنبية وكتائب إسلامية من جهة أخرى.
وعلى تخوم حلب إلى الغرب، أفاد المرصد بمقتل 13 شخصا، بينهم ثمانية أطفال تحولت أجسادهم إلى أشلاء، جراء سقوط قذائف أطلقتها كتائب مقاتلة على مناطق في حي كرم الرحال بمدينة جسر الشغور بإدلب الخاضعة لسيطرة قوات النظام. وتحتفظ القوات النظامية بسيطرتها على جزء كبير من مدينة جسر الشغور التي تقدمت قوات المعارضة على أطرافها خلال الشهر الماضي، في محاولة لربط مواقع سيطرة النظام في حلب، بمواقع تسيطر عليها المعارضة في إدلب.
وإلى الغرب من إدلب، قصفت القوات النظامية مواقع سيطرة المعارضة في الجبال الواقعة بريف اللاذقية، وتفصل المنطقة عن إدلب وسهل الغاب، غداة استعادة القوات النظامية السيطرة على كسب. وأفاد ناشطون بتعرض مناطق في جبل الأكراد بريف اللاذقية للقصف بالطيران المروحي والمدفعية الثقيلة وراجمات الصواريخ، استهدفت بالبراميل المتفجرة قريتي دويركة والعيدو، وأماكن انتشار فصائل المعارضة عند نقاط الاشتباك بينها وبين قوات النظام قرب قمة النبي يونس.
وفي تلك الأثناء، أفاد ناشطون بتنفيذ الطيران الحربي غارتين على أماكن في منطقة عدرا بريف دمشق، كما تعرضت مناطق في بلدة دير العصافير ودوما بالغوطة الشرقية لقصف جوي ومدفعي، بالتزامن مع تجدد الاشتباكات في الغوطة الغربية.
في غضون ذلك، تواصلت الاشتباكات بريف المحافظة، الواقعة شرق البلاد، بين مقاتلي «داعش» ومقاتلي الجيش السوري الحر وتنظيمات إسلامية معارضة أخرى. وذكرت مواقع إلكترونية تابعة لـ«داعش» أن مقاتلي التنظيم اعتقلوا ضابطين في المجلس العسكري الثوري بدير الزور، التابع لهيئة الأركان العسكرية العليا للجيش السوري الحر. وقالت المواقع إن التنظيم سيقدم الضابطين، المعروفين كالرائد عبد الرحمن والملازم أبو هارون، للمحكمة التابعة للتنظيم في بلدة الشدادي، جنوب الحسكة.
وأفاد ناشطون سوريون بإغلاق تنظيم «داعش»، معبر نهر الفرات عند بلدة خشام في الريف الشرقي لمحافظة دير الزور، الذي كان يصل شمال النهر بجنوبه. ونقل «مكتب أخبار سوريا» عن الناشط المدني المعارض من دير الزور، ربيع المحمد، أن التنظيم أعلن إغلاق المعبر، من دون أي أسباب واضحة أو مدة محددة للإغلاق، حيث قامت عناصره «بسحب واحتجاز القوارب» الموجودة على ضفة النهر. وأوضح أن استخدامات المعبر النهري اقتصرت على «إنسانية»، إذ كان يستخدم لنزوح السكان من القرى الخاضعة لسيطرة تنظيم الدولة الإسلامية إلى القرى الخاضعة لسيطرة قوات المعارضة والواقعة جنوب النهر، في الريف الشرقي للمحافظة، في حين أكدت مصادر مدنية من المنطقة أن المعبر يعد من «أهم معابر النزوح» بالنسبة للسكان منذ بدأت الاشتباكات بين «داعش» وكتائب المعارضة، وعبره خلال شهرين نحو سبعين ألف نازح.
وأعلنت دمشق، استعادة قواتها السيطرة على مدينة كسب الحدودية مع تركيا في ريف اللاذقية شمال غربي البلاد، بعد 85 يوما على سيطرة قوات المعارضة عليها، في حين أكدت مصادر المعارضة الانسحاب من المدينة بعد تقدم القوات النظامية بمحيطها، وسيطرتها على التلال المرتفعة المشرفة على طريق تركيا - اللاذقية، وقطع خطوط إمداد المعارضة من ناحيتي جبل التركمان وجبل الأكراد الفاصلين بين اللاذقية وسهل الغاب شمال البلاد. وتأتي هذه التطورات بموازاة تقدم القوات النظامية في حمص، وتصعيد عملياتها العسكرية في درعا جنوب سوريا وريف دمشق.
وأكدت القوات السورية، استعادتها السيطرة على مدينة كسب الحدودية مع تركيا. ونشرت وكالة الأنباء الرسمية (سانا) بيانا عن القوات المسلحة، قالت فيه إن «أهمية هذا الإنجاز تأتي من الموقع الجغرافي الاستراتيجي الذي تتميز به المنطقة ومن كونه يسقط أوهام العدوان وأدواته الإجرامية في محاولة تأمين منفذ بحري وإقامة منطقة عازلة على امتداد الحدود مع تركيا تشكل قاعدة تجميع وانطلاق لممارسة الأعمال الإرهابية ضد الشعب السوري». وأشار البيان إلى أن السيطرة تحققت «بعد سلسلة من العمليات الدقيقة الناجحة أحكمت من خلالها السيطرة على بلدة النبعين والهيئات الأرضية الحاكمة المحيطة بها».
وتعد بلدة كسب استراتيجية لوقوعها قرب المعبر الوحيد مع تركيا في محافظة اللاذقية، معقل الطائفة العلوية التي ينتمي إليها الرئيس بشار الأسد، والذي يقوم المقاتلون عبره بنقل جرحاهم لإسعافهم في تركيا، حليفة المعارضة. وتحرم استعادة النظام السيطرة على كسب، مقاتلي المعارضة من الاحتفاظ بالمنفذ البحري الوحيد الذي تسيطر عليه، ويبلغ طوله ثمانية كيلومترات، ويمتد شاطئ قرية السمرا على الحدود التركية، حتى رأس البسيط بريف اللاذقية الشمالي. كما استعاد النظام السوري سيطرته على معبر حدودي مع تركيا، وهو الوحيد بحكم سيطرة المعارضة على سائر المعابر الواقعة في محافظتي حلب وإدلب.
وتعد السيطرة على كسب، انتكاسة لمقاتلي المعارضة الذين أطلقوا معركة «الأنفال» في مارس (آذار) الماضي، للسيطرة على معقل النظام، وتهديده بمعقله. وانضمت إلى المعركة، فصائل «الجبهة الإسلامية» إضافة إلى فصائل إسلامية أخرى.
وأوضحت مصادر المعارضة في ريف اللاذقية أن السيطرة تحققت «بعد انسحابنا من المنطقة»، مشيرة في تصريحات مقتضبة إلى أن الانسحاب «اتخذ القرار فيه بعد تقدم قوات النظام وحزب الله على تخوم المنطقة، وقطع خطوط الإمداد إلى كسب من جبلي التركمان والأكراد المطلين على سهل الغاب ويصلان اللاذقية بريف إدلب»، مشيرة إلى أن قوات النظام بدأت تتقدم منذ أول من أمس، حيث سيطرت على التلال المرتفعة وقرية النبعين، بعد قصف جوي ومدفعي مكثف.
وكان مقاتلو المعارضة سيطروا على المدينة في 21 مارس الماضي، ما أجبر معظم سكان كسب ذات الغالبية الأرمنية على النزوح عن منازلهم بسبب المعارك قبل أن يُعلن مساء السبت عن انسحاب غالبيتهم منها أمام تقدم القوات النظامية، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.
وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن إن «القوات النظامية دخلت إلى مدينة كسب وتقدمت فيها دون أن تسيطر عليها بالكامل»، مشيرا إلى أن «اشتباكات ما تزال تدور فيها» عقب انسحاب غالبية مقاتلي جبهة النصرة والكتائب الإسلامية منها. وأشار إلى أن انسحاب أغلبية مقاتلي المعارضة «جاء بعد أن تمكنت عناصر من حزب الله اللبناني (الذي يساند الجيش في عملياته) من الاستحواذ على عدد من التلال المحيطة بمدينة كسب»، لافتا إلى أن ذلك «من شأنه وضع المقاتلين بمرمى الجيش وعناصر الحزب».
وأوضح عبد الرحمن أن «المقاتلين فضلوا الانسحاب على أن تجري محاصرتهم» من قبل القوات النظامية كما حدث مع بقية المقاتلين في معاقل المعارضة، لافتا إلى «نقص في الإمداد لدى مقاتلي المعارضة وتقدم عناصر حزب الله وعناصر النخبة الذين يتمتعون بخبرة كبيرة».
في موازاة ذلك، ذكرت «سانا» أن «وحدة من الجيش والقوات المسلحة أعادت الأمن والاستقرار إلى قرية أم شرشوح والمزارع المحيطة بها بريف حمص بعد القضاء على المجموعات الإرهابية المسلحة فيها»، مشيرة إلى استهداف تجمعات المعارضة في مناطق تلدو والرستن.
ومع تواصل المعارك في مختلف أنحاء البلاد واستنزاف مقاتلي الجيش النظام من الشبان، أعلن الحرس الجمهوري، أحد أقوى التشكيلات العسكرية في قوات النظام، تشكيل كتيبة «المغاوير» للبنات كخطوة ثانية بعد سرية «القناصات»، وتتألف الكتيبة من 800 فتاة، توزعت على مناطق عدة ضمن دمشق وريفها وهي حي القابون وحي جوبر شرقي العاصمة دمشق وداريا في الغوطة الغربية للعاصمة وبعض بلدات وقرى الغوطة الشرقية، بحسب ما ذكره موقع «جهينة نيوز» الموالي للنظام.
ونقل الموقع عن قائد كتيبة «المغاوير» قوله إن الحرب التي تشنّها «القوى الظلامية على سوريا، فرضت على المرأة السورية المشاركة في العمليات القتالية والتماس المباشر جنبا إلى جنب وفي الخندق نفسه مع القوات المسلحة». وتعد هذه الكتيبة، الأولى من نوعها للقتال في الخطوط الأمامية.

وشن سلاح الجو السوري غارات عنيفة على مقرات تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» المعروف بـ«داعش»، في الرقة والحسكة، على خلفية «إدخال أسلحة غنمها التنظيم في معاركه ضد القوات الحكومية العراقية على الطرف الحدودي المقابل للرقة». وأكد ناشطون تنفيذ طائرات النظام أكثر من خمس غارات في المحافظة، يومي (السبت) و (الأحد).
وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بقصف سلاح الجو السوري مقار لتنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش) بالقرب من الحدود مع العراق المجاور لسوريا الذي يشهد منذ أسبوع هجوما كبيرا لعناصر هذا التنظيم المتشدد، مشيرا إلى أن الهجمات الجوية استهدفت مقار أمنية في مدينتي الرقة (شمال) والحسكة (شمال شرق) العراق، مؤكدا أنها المرة الأولى التي يكون القصف فيها عنيفا بهذا الشكل.
وبينما عزا المرصد أسباب القصف لكون الدولة الإسلامية «تمكنت من إدخال أسلحة ثقيلة إلى سوريا، خاصة الدبابات وسيارات الهامر» التي تركها الجيش العراقي وراءه، أفاد ناشطون في الرقة بوصول عدد من سيارات الهامر والدبابات الأميركية وراجمة تحمل ثلاثة صواريخ إلى مدينة الرقة من الموصل بالعراق، مساء الجمعة الماضي.
وأوضح هؤلاء أن مقاتلي «داعش» أدخلوا الأسلحة والآليات إلى مدينة الرقة، قبل ساعات قليلة من استهدافها من قبل الطيران السوري بغارات عنيفة.
ويعد القصف الجوي، الأعنف منذ سيطرة «داعش» على الرقة واتخاذها كمعقل لها، في سبتمبر (أيلول) الماضي، في حين تتمدد سيطرة التنظيم إلى ريفي حلب والحسكة، ويتقدم مقاتلوه للسيطرة على كامل مدينة دير الزور، وسط اشتباكات مع مقاتلي الجيش السوري الحر ومقاتلين إسلاميين بعضهم ينتمي إلى «جبهة النصرة».
ولم يفد مقاتلو المعارضة في دير الزور بتراجع المعارك مع تنظيم «داعش» بعد تقدمه على الضفة العراقية من الحدود، والسيطرة على مدن عراقية. فقد ظهر أن التنظيم يتخذ من مواقعه في سوريا قاعدة انطلاق ومأوى، بعد خوض المعارك في الأراضي العراقية، على ضوء ترحيل سيارات عسكرية وذخائر غنمها من العراق باتجاه سوريا، كان آخرها موكبا ضخما يضم أكثر من 50 سيارة هامر وحافلات رباعية الدفع محملة بالأسلحة الرشاشة المتوسطة.
وتواصل قصف الطائرات الحربية السورية لمقار «داعش» في الرقة، مستهدفا المركز الثقافي الذي يتخذه تنظيم الدولة الإسلامية «محكمة شرعية» دون وقوع إصابات. كما استهدف وسط المدينة من جهة قصر المحافظة، ومبنى الشرطة العسكرية ومبنى المحافظة وسط المدينة التي يستخدمها تنظيم الدولة الإسلامية مقرات له، إضافة إلى استهداف ناحية دبسي عفنان بالقنابل العنقودية المحرمة دوليا، بحسب ما أفادت به تنسيقية «شباب الرقة» في صفحتها على موقع «فيسبوك». وأفاد المرصد السوري بأن الطيران الحربي شن غارات على مقار «داعش» في مدينة الشدادي الواقعة في ريف الحسكة الجنوبي، مشيرا إلى مقتل سبعة أشخاص على الأقل، بينهم مقاتلان اثنان من الدولة الإسلامية في العراق والشام، جراء الغارات على مدينة الشدادي بريف الحسكة الجنوبي.
ورأى مدير المرصد رامي عبد الرحمن أن هذه الغارات نفذت «بالتنسيق مع السلطات العراقية» التي تتهيأ لشن هجوم لاستعادة عدة مناطق في البلاد قام التنظيم بالاستيلاء عليها في شمال البلاد، لا سيما الموصل. ويقول خبراء ومعارضون سوريون إن تنظيم داعش الإسلامي المتطرف يسعى في سوريا إلى إقامة «دولته» في المنطقة الممتدة من الرقة شمالا إلى الحدود السورية العراقية في الشرق، لإقامة تواصل مع عناصر التنظيم نفسه داخل العراق.
في العراق أعلنت عشر محافظات عراقية في الوسط والجنوب عن وصول عدد متطوعيها إلى «مليوني متطوع» لمقاتلة تنظيم «داعش» في وقت أكدت فيه المرجعية الشيعية العليا، أن دعوتها للتطوع إنما كانت لقتال «داعش» وليس للتجييش الطائفي، مؤكدة أنها كانت تطالب جميع العراقيين بقتال «داعش» وليس إلى إنشاء ميليشيا طائفية.
وقال محافظو المحافظات العشر في بيان صحافي تلاه نيابة عنهم، محافظ كربلاء عقيل الطريحي، عقب اجتماع عقد في فندق «ريحان روتانا» وسط كربلاء إن «الهيئة المشرفة للحشد الوطني عقدت اجتماعا في كربلاء مع محافظي المحافظات العراقية بغية تنسيق وتنظيم العملية التعبوية لحشود المتطوعين في جميع المحافظات»، موضحا أن «الاجتماع تدارس السبل الكفيلة بتنظيم عملية التطوع واستيعاب أعداد المتطوعين الكبيرة وتوفير الأجواء المناسبة لإنجاح الحشد الشعبي الداعم للقوات المسلحة والأجهزة الأمنية». وأضاف الطريحي في البيان، أن «المجتمعين أقروا آليات عمل ومتطلبات تحقيق أهداف الحشد الشعبي ودحر زمر الإرهاب والتكفير وإعادة الأمن في البلاد». من جانبه، قال محافظ ذي قار يحيى الناصري، إن «الحشد الشعبي هو جيش رديف للقوات المسلحة والأجهزة الأمنية وهو جاهز للقتال في أي محافظة من محافظات العراق وحسب أوامر القيادة العامة للقوات المسلحة»، موضحا أن «محافظي المحافظات العشرة ناقشوا توفير الدعم المالي واللوجيستي لتهيئة متطلبات تدريب وتجهيز المتطوعين الذين وصل عددهم إلى نحو مليونين في جميع مدن البلاد». وأضاف الناصري، أن «عدد متطوعي ذي قار وصل إلى نحو 80 ألف متطوع سُجلوا من خلال 20 مركزا افتتحت في جميع الأقضية والنواحي التابعة للمحافظة». وقال: «إننا بدأنا نواجه ضغوطات كثيرة من قبل المتطوعين لإرسالهم إلى المدن التي دخلها تنظيم (داعش) الإرهابي لطرده منها». وفي السياق نفسه، أكد محافظ بابل، صادق السلطاني، أن «عدد متطوعي محافظة بابل وصل إلى نحو 120 ألف متطوع سجلوا من خلال الـ16 مركزا التي توافدوا عليها في جميع الوحدات الإدارية التابعة للمحافظة»، لافتا إلى أنه «جرى إرسال نحو ألف متطوع لمساندة القوات المسلحة والأجهزة الأمنية لمداهمة أوكار الإرهاب في مناطق شمال بابل». يأتي ذلك في وقت دعت فيه المرجعية الدينية في النجف إلى منع المظاهر المسلحة غير القانونية وتنظيم عملية التطوع في صفوف القوات الأمنية، مشددة على موقفها من حصر السلاح بيد الدولة. وفي السياق نفسه، أوضحت المرجعية الشيعية موقفها من عملية التطوع طبقا لفتوى «الجهاد الكفائي» التي أصدرها الأسبوع الماضي المرجع الشيعي الأعلى آية الله علي السيستاني. وقال ممثل السيستاني في كربلاء أحمد الصافي خلال خطبة صلاة الجمعة، إن «دعوة المرجعية الدينية للتطوع للانخراط في صفوف القوات الأمنية كانت موجهة إلى جميع المواطنين من غير اختصاص بطائفة دون أخرى»، مبينا أنه «كان الهدف هو الاستعداد والتهيؤ لمواجهة الجماعة التفكيرية التي تسمى (داعش) التي أصبح لها اليد العليا والحضور الأقوى فيما يجري بعدة محافظات». وأضاف الصافي، أن «تلك الجماعة أعلنت وبكل صراحة ووضوح، أنها تستهدف بقية المحافظة حتى النجف وكربلاء، كما أعلنت أنها تستهدف كل ما تصل إليها يدها من مراقد الأنبياء والأئمة والصحابة والصالحين، فضلا عن معابد غير المسلمين كالكنائس»، مشيرا إلى أنها «تستهدف مقدسات جميع العراقيين كما تستهدف بالقتل والتنكيل كل من لا يوافقها في الرأي ولا يخضع لسلطتها حتى من يشترك معها في الدين والمذاهب». وأكد الصافي أن «هذه الجماعة التكفيرية بلاء عظيم ابتليت به منطقتنا والدعوة كانت بهدف حث جميع الشعب على مقابلة هذه الجماعة التي إذا لم تجر اليوم مواجهتها وطردها من العراق فسيندم الجميع على ترك ذلك غدا»، مشددا على أن «الدعوة لم يكن لها أي منطلق طائفي ولا يمكن أن تكون كذلك فإن المرجعية قد برهنت خلال السنوات الماضية وفي أشد الظروف قساوة بأنها بعيدة كل البعد عن ذلك». ولفت الصافي إلى أن «المرجعية أكدت مرارا وتكرارا على جميع السياسيين ومن بيدهم الأمر ضرورة أن تراعى حقوق كل العراقيين على قدم المساواة»، مبينا أن «المرجعية تؤكد على شد أواصر الألفة وتوحيد كلمة العراقيين في مواجهة التكفيريين الغرباء». من جهته، أكد الأستاذ في الحوزة العلمية حيدر الغرابي أن «المرجعية ومثلما أثبتت أحداث السنوات العشر الماضية أنها صمام أمان جميع العراقيين، وذلك بوقوفها على مسافة واحدة من الجميع». وأضاف الغرابي، أن «التجسيد الأكبر لموقف المرجعية ممثلة بالمرجع الأعلى آية الله العظمى علي السيستاني يتمثل في موقفها من الانتخابات، حيث إنها أعلنت وبكل وضوح ضرورة التغيير واختيار الأصلح، ورفضت آية محاولات لعدم إجراء الانتخابات في مناطق معينة من البلاد، لا سيما المحافظات الغربية حتى لا يختل التوازن، بالإضافة إلى أنها غير راضية عن السياسيين لم تستقبل أحدا منهم طوال الأربع سنوات الماضية». وأوضح أن «الدعوة للجهاد الكفائي جاءت بهدف درء الفتنة التي أراد تنظيم (داعش) إحداثها في البلاد من خلال ما أعلنه بشكل صريح عن مساعيه لهدم المراقد والقبور، ويكفي أن نشير إلى ما حصل من مآسٍ في عام 2006 بعد ضرب الإمامين العسكريين في سامراء».
ودعا السيستاني أيضا بحسب ما قال الصافي في خطبته إلى تشكيل حكومة جديدة في العراق تحظى بقبول وطني واسع و«تتدارك الأخطاء السابقة»، بعد أقل من شهرين من الانتخابات التشريعية، فيما بدا موجها إلى رئيس الوزراء نوري المالكي الذي يسعى لولاية ثالثة ويواجه اتهامات متزايدة بتهميش السنة.
في مجال آخر وبينما تتخذ واشنطن موقفا حذرا تجاه الاستجابة لطلب الحكومة العراقية بتوجيه ضربات جوية إلى مقاتلي داعش حذر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون من أن شن ضربات جوية ضد متشددين مسلحين في العراق قد يأتي بنتائج عكسية ما لم تكن هناك تحركات لتشكيل حكومة شاملة. وقال إن شن ضربات عسكرية ضد الدولة الإسلامية في العراق والشام قد يكون له تأثير محدود على المدى البعيد أو قد يأتي بنتائج عكسية إذا لم يكن هناك تحرك لتشكيل حكومة شاملة في العراق.
لكن بان كي مون قال أيضا إن قيام الولايات المتحدة بعمل عسكري في العراق ضد مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) لا يحتاج تفويضا من مجلس الأمن الدولي. وفي مقابلة مع صحيفة «نويه تسوريشر تسايتونج» السويسرية الصادرة الجمعة، أوضح الأمين العام للمنظمة الدولية أن «الولايات المتحدة سيتعين عليها أن تقرر ما إذا كانت ستتدخل في الصراع في العراق بواسطة قوات برية أو بوسائل عسكرية أخرى، وأن تتشاور مع إيران القوة الإقليمية حول هذه الخطوة».
في غضون ذلك أعلن الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكد لرئيس الوزراء العراقي نوري المالكي «الدعم التام» للحكومة العراقية في معركتها ضد الجهاديين السنة.
وقالت الرئاسة الروسية في بيان إنه خلال مكالمة هاتفية مع المالكي «أعرب فلاديمير بوتين عن دعم روسيا التام لجهود الحكومة العراقية الهادفة إلى تحرير أراضي الجمهورية سريعا من الإرهابيين».
ميدانيا قتل 30 مسلحا ينتمون إلى جماعة شيعية مسلحة تقاتل إلى جانب القوات الحكومية العراقية خلال اشتباكات مع مسلحين حاولوا اقتحام قضاء في محافظة ديالى شرق العراق، بحسب ما أفادت مصادر أمنية وطبية.
وقال ضابط برتبة عقيد في الشرطة لوكالة الصحافة الفرنسية إن «30 مقاتلا من جماعة عصائب أهل الحق قتلوا خلال تصديهم لمسلحين حاولوا من دون أن ينجحوا دخول قضاء المقدادية» الواقع إلى الشمال من مدينة بعقوبة (60 كلم شمال شرقي بغداد) مركز محافظة ديالى.
وأكد طبيب في مستشفى المقدادية وصول جثث المقاتلين إلى المستشفى.
ولم يحدد المصدر الأمني الجماعة التي ينتمي إليها المهاجمون، إلا أن مسلحين من تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» الجهادي وتنظيمات سنية متطرفة أخرى يحاولون منذ أيام اقتحام القضاء لكن القوات الحكومية والمسلحين الموالين لها نجحوا في التصدي لهجماتهم.
وأعلنت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية الخميس أن المقاتلين الإسلاميين الذين احتلوا مناطق واسعة من العراق في سياق هجوم كاسح يشنونه منذ أكثر من أسبوع سيطروا على مصنع سابق لإنتاج الأسلحة الكيماوية يعود إلى نظام صدام حسين.
وقالت جنيفر بساكي في بيان «بلغنا أن الدولة الإسلامية في العراق والشام احتلت مجمع المثنى».
لكنها لفتت إلى أنها لا تعتقد أن بوسع هؤلاء المقاتلين إنتاج أسلحة كيماوية يمكن استخدامها بسبب تقادم المواد التي قد تكون لا تزال موجودة في المصنع.
والمجمع الواقع على مسافة حوالي 70 كلم شمال غربي بغداد بدأ بإنتاج غاز الخردل وغيره من الغازات السامة ومنها غاز السارين في مطلع الثمانينات بعد أشهر على وصول صدام حسين إلى الرئاسة، بحسب وثيقة لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه).
وبلغ برنامج الأسلحة الكيماوية ذروته خلال الحرب الإيرانية العراقية في نهاية الثمانينات حيث جرى إنتاج حوالي 209 أطنان من غاز السارين عام 1987 و394 طنا عام 1988.
لكن السي آي إيه تؤكد أن المجمع أغلق بعد حرب الخليج الأولى حين حظرت الأمم المتحدة على العراق إنتاج أي أسلحة كيماوية.
وفي مطلع التسعينات جرى استخدام الموقع للإشراف على عملية تدمير المخزون العراقي من الأسلحة الكيماوية.
وقالت بساكي إن الولايات المتحدة تبقى «قلقة حيال سيطرة الدولة الإسلامية في العراق والشام على أي موقع عسكري».
لكنها أضافت «لا نعتقد أن المجمع يحوي معدات ذات قيمة عسكرية (لإنتاج أسلحة كيماوية) وسيكون من الصعب جدا بل من المستحيل نقل هذه المعدات بشكل آمن».
وفي تطور آخر ضاعفت الوكالات الإنسانية في الأمم المتحدة مساعداتها لدعم أكثر من مليون نازح في العراق فيما تزداد صعوبة عملها نظرا إلى تفاقم انعدام الأمن في البلاد.
وعقد في جنيف اجتماع مغلق مع الدول الممولة لتنسيق المساعدات الدولية بحسب المتحدث باسم مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة يانس لايركي.
وستنشر الأمم المتحدة في الأسبوع المقبل نداء جديدا للتبرعات من أجل العراق لمواجهة ازدياد الحاجات. وجرى تمويل النداء الحالي بنسبة 14 في المائة فحسب بحسب المتحدث.
وفي هذا الوقت بدأت الأمم المتحدة نشر مزيد من الموظفين في الوكالات الإنسانية ميدانيا وهي تستخدم أموال الطوارئ التي تملكها لإرسال مزيد من المساعدات.
إلى هذا وبعد فشل سلسلة الاجتماعات التي عقدها كبار القادة السياسيين العراقيين في منزل رئيس التحالف الوطني إبراهيم الجعفري منذ «نكسة الموصل» في الخروج بأكثر من خطاب سياسي غير ملزم وفي ضوء التلميحات الأميركية بشأن عدم قبول رئيس الوزراء العراقي الحالي نوري المالكي بقيادة المرحلة المقبلة، فقد بدأ عدد من الأطراف السياسية العراقية إما بطرح مبادرات في محاولة للخروج من المأزق أو عقد لقاءات من أجل بلورة موقف موحد حيال المرحلة المقبلة. وفيما بدا الموقف الأميركي طبقا لخطاب الرئيس باراك أوباما داعما لسلطة المالكي حين استبعد قيام أميركا بصنع زعامات عراقية فضلا عن إعلانه دعما عسكريا للعراق، فإن هناك انقساما في الأوساط السياسية والأكاديمية العراقية حيال الرؤية الأميركية في ضوء احتلال تنظيم داعش مدينتي الموصل وتكريت ومحاولاتها اختراق جبهات عراقية أخرى. وفي الوقت الذي أعلن فيه رئيس ائتلاف الوطنية ورئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي مبادرة من أربع نقاط لحل الأزمة تتضمن تشكيل حكومة من قادة الكتل وبإشراف الأمم المتحدة ولمدة ثلاث سنوات، فقد أكد كل من رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني وزعيم «متحدون» أسامة النجيفي على أن الحلول العسكرية لا تؤدي إلى النتيجة المطلوبة، بل لا بد من البحث عن حلول سياسية للأزمة.
وقال بيان صادر عن حكومة إقليم كردستان إن «بارزاني خلال استقباله النجيفي ووفدا من (متحدون) في مصيف صلاح الدين أكد على ضرورة التمييز بين الأعمال الإرهابية وبين المطالب المشروعة للإخوة السنة». وأضاف البيان أن «اللقاء شهد التباحث حول الأوضاع الأمنية والسياسية، والأزمة الكبيرة التي تعم العراق، وكذلك الوضع الأمني المتردي في مناطق غربي العراق». وتابع أن «آراء الجانبين كانت متطابقة بخصوص ضرورة حل جميع المشاكل التي يعانيها العراق عبر السياسة، وأن تتعاون جميع الكتل من أجل مواجهة الإرهاب». وأكد بارزاني، بحسب البيان، أن «إقليم كردستان على استعداد للوقوف مع الإخوة السنة والشيعة في مواجهة الإرهابيين»، مستدركا: «لكننا لن نكون طرفا في حرب تحت مسمى الحرب ضد الإرهاب في حين هي طائفية». وقال بارزاني إن «هذه الأزمة لن تُحل عسكريا فقط، بل يجب معرفة أسبابها وعلاجها وتعديل مسار العملية السياسية». وكانت الإدارة الأميركية قد دخلت على خط الأزمة سواء بصيغة مباشرة من خلال خطابات أوباما أو اتصالات نائبه جو بايدين الهاتفية مع كبار المسؤولين العراقيين أو بصيغة غير مباشرة من خلال التلميحات الأميركية بأن المالكي لم يعد رجل المرحلة المقبلة. من جهته فقد عد عميد كلية النهرين للعلوم السياسية في العراق عامر حسن فياض أن «الأميركان لا يمكنهم تخطي الاستحقاقات الانتخابية في العراق حيث إن المالكي كان نتاج هذه الاستحقاقات وبالتالي لا يمكن لأحد أن يتخطى إرادة الناخب العراقي مهما كانت الملاحظات بشأن هذه القضية أو تلك».
وأضاف فياض أن «الموقف الأميركي حيال العراق محكوم في جانب منه بالاتفاقية الأمنية بين البلدين، خصوصا في البند الرابع منها، حيث تلزم الاتفاقية الإدارة الأميركية بتقديم الدعم للجانب العراقي في مجال الاستخبارات والتدريب والتجهيز والتسليح ما عدا التدخل المباشر، كما أنه محكوم بالاستراتيجية الأميركية في مرحلة ما بعد الحرب الباردة التي تتمثل في محاربة الإرهاب». وأكد فياض أنه «رغم وجود تسريبات أميركية تسعى بعض الأطراف السياسية العراقية استثمارها لصالحها لكن خطاب أوباما إيجابي حيال العراق من جهة الدعم المحدود بإطار معين لأن أي إعلان أميركي عن تدخل مباشر من شأنه زيادة الانقسام داخل العراق، حيث يمكن أن يفسر على أنه احتلال جديد وقد يتطلب من وجهة نظر بعض الجهات مقاومته من جديد». 
فى السعودية استقبل الأمير مقرن بن عبد العزيز ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء المستشار والمبعوث الخاص لخادم الحرمين الشريفين، في قصره بجدة وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري.
وجرى خلال الاستقبال بحث المواضيع ذات الاهتمام المشترك بين البلدين إلى جانب استعراض تطورات الأحداث التي تمر بها المنطقة.
حضر الاستقبال الأمير بندر بن مقرن بن عبد العزيز، والأمير سعود بن عبد الرحمن بن ناصر بن عبد العزيز، والمستشار المشرف العام على مكتب ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء عبد العزيز الحواس، وحضره من الجانب العراقي سفير العراق لدى السعودية الدكتور غانم الجميلي.