أوباما مستعد لعمل عسكري محدود في العراق ولكن بعد التشاور مع دول المنطقة

المالكي يرفض التنحي وعلاوي يقترح مبادرة رباعية النقاط للانقاذ

تناقض المعلومات حول مصير السيطرة على مصفاة بيجي والحكومة تستدعي ضباط للخدمة

مخاوف لبنانية من تمدد داعش والمعلومات الرسمية لا تطمئن

ارتفاع أسعار النفط والصين تجلي رعاياها

     
      
       
أعلن الرئيس الأميركي باراك أوباما الجمعة استعداده لعمل عسكري «محدد الهدف» و«واضح» ضد تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش) في العراق، منتقدا، ضمنا، رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي لتهميشه السنة.
وقال أوباما, في مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض, إن على القادة العراقيين أن تكون لديهم خطة يشارك فيها السنة والشيعة والأكراد، مضيفا، من دون الإشارة إلى المالكي، أن الولايات المتحدة لا تستطيع اختيار قادة العراق لكن القادة الذين لديهم خطة تشمل الجميع يمكنهم قيادة العراق للخروج من الأزمة. وأضاف أوباما أن واشنطن مستعدة لإرسال حتى 300 مستشار عسكري لبحث كيفية تدريب وتجهيز القوات العراقية. وتابع أن أي عمل عسكري لن يكون قبل مشاورة الكونغرس وقادة المنطقة، مشيرا إلى أن وزير الخارجية جون كيري سيتوجه إلى المنطقة لبحث الموضوع. 
وكان كيري أعلن في وقت سابق أن ما تقدمه الولايات المتحدة من مساعدات هي للعراقيين وليس للمالكي, وقال «لا شيء قرره الرئيس سيكون منصبا على مساعدة رئيس الوزراء المالكي وإنما على مساعدة الشعب العراقي».
هذا وخرجت انتقادات مباشرة من الإدارة الأميركية والكونغرس تلقي باللوم على رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في تفاقم الأوضاع التي يواجهها العراق ضد مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام «داعش».
وعد مسؤولون في الإدارة الأميركية المالكي «جزءا من المشكلة وليس جزءا من الحل في العراق» بحسب وصفهم، متسائلين عن مدى التزامه بإصلاح علاقاته مع السنة وتحقيق وحدة في البلاد، وطالبوا بتشكيل حكومة جديدة في العراق من دون المالكي إذا فشل الزعيم الشيعي في تحقيق الاستقرار في المشهد السياسي المضطرب في العراق.
وقال مسؤولون أميركيون حاليون وسابقون بأن إيران ستكون لاعبا حاسما في الجهود المبذولة لتشكيل حكومة جديدة في بغداد مع احتمالات كبيرة لإزاحة المالكي عن منصبه وتشكيل حكومة جديدة.
وحاول وزير الخارجية الأميركي التخفيف من تصريحاته السابقة بشأن الانفتاح على إيران مشددا في تصريحات لشبكة «بي سي نيوز» أن الولايات المتحدة مهتمة فقط بتبادل المعلومات مع إيران وأن التصريحات التي صرح بها سابقا قد أسيء فهمهما. وقال كيري «ما قلته بأننا مهتمون بالتواصل مع إيران لنوضح للإيرانيين كيف تفكر ونعرف كيف يفكرون وأن هناك تبادلا للمعلومات لذا لا يجب ارتكاب أخطاء». ونفى كيري استعداد بلاده للعمل مع إيران وقال: «كلا نحن لا نجلس معا ونفكر كيف سنفعل هذا أو ما إذا كنا سنفعل ذلك هذا غير مطروح» وأكد وزير الخارجية الأميركية أن كل الخيارات لا تزال مطروحة أمام الرئيس أوباما.
وقد أثارت تصريحات كيري السابقة مع وكالة ياهو نيوز التي أشار فيها إلى «انفتاح الولايات المتحدة على أية عملية بناءة (مع إيران) يمكن أن تقلل من العنف في العراق» نقاشات موسعة في كافة الشبكات التلفزيونية والصحف الأميركية حول إمكانية تعاون الولايات المتحدة وإيران لمساعدة العراق.
وأكد كيري أن ما تقدمه الولايات المتحدة من مساعدات هي للعراقيين وليس للمالكي وقال: «لا شيء قرره الرئيس سيكون منصبا على مساعدة رئيس الوزراء المالكي وإنما سينصب التركيز على مساعدة الشعب العراقي».
بدوره، أكد عدنان السراج، القيادي في ائتلاف دولة القانون والمقرب من المالكي، أن «التنسيق بين الإدارة الأميركية والحكومة العراقية يسير بشكل جيد وهناك اتصالات بين كبار المسؤولين الأميركيين والقادة العراقيين وهناك احتمال أن تتدخل الولايات المتحدة بالطيران ولدينا معهم اتفاقية أمنية»، عادا أن «دعوات التنحي من قبل بعض الجهات الأميركية ليست جديدة ومعروفة، إذ هناك أطراف في الكونغرس الأميركي كانت قد وقفت حجر عثرة أمام صفقات التسلح التي كان عقدها العراق مع الولايات المتحدة الأميركية». وأشار السراج إلى أن «في العراق عملية سياسية قوامها انتخابات ديمقراطية وقد حاز المالكي فيها على أعلى الأصوات وبالتالي لا بد من احترام خيارات الناس علما بأن الأزمات في البلاد هي مسؤولية الجميع وليس المسؤول طرفا دون آخر».
وأكدت عدة مصادر بالبنتاغون قيام الأجهزة الاستخباراتية بجمع معلومات حول تحركات ومواقف مسلحي تنظيم «داعش» واستخدام طائرات من دون طيار منذ عدة أيام في جمع الصور والمعلومات الاستخباراتية وتحديث الإحداثيات الخاصة بالأقمار الصناعية في حال اتخاذ قرار بالتحرك العسكري واستخدام أجهزة موجهة لضرب تجمعات تنظيم «داعش». وأشار مصدر عسكري مسؤول إلى أن البنتاغون قدم للرئيس أوباما كافة الخيارات والسيناريوهات وخطط الاستعداد لتوجيه أي ضربة عسكرية.
وأشار المصدر العسكري أن من ضمن تلك السيناريوهات توجيه ضربات جوية وإسقاط قنابل موجهه بدقة باستخدام صواريخ «توماهوك» من السفن البحرية في الخليج العربي أو باستخدام طائرات من دون طيار. وأشار إلى أن خيار استخدام طائرات من دون طيار يعد خيارا غير مرغوب فيه لأن تلك الطائرات مخصصة لإطلاق النار ضد أهداف صغيرة نسبيا مثل السيارات أو عدد قليل من الإرهابيين إضافة إلى انتشار مسلحي تنظيم «داعش» داخل مناطق السكان المحليين بما يجعل من الصعب استهدف داعش بالضربات الجوية دون وقوع إصابات بين السكان المدنيين.
وأشار مسؤولين أميركيون أن إدارة الرئيس أوباما تريد أن تقوم الأحزاب السياسية العراقية بتشكيل حكومة جديدة من دون المالكي بحيث تشمل الحكومة الجديدة الطائفتين السنية والكردية بما يساعد على توحيد العراقيين والتصدي لمسلحي تنظيم «داعش». وقال جاي كارني المتحدث باسم البيت الأبيض «لا يوجد شك أن الحكومة العراقية لم تقم بما يكفي بما في ذلك رئيس الوزراء لجعل الحكم جامعا وهذا ساهم في الأزمة التي يواجهها العراق اليوم». وأضاف: «إن الشعب العراقي سوف يضطر إلى اتخاذ قرار في تركيبة الحكومة الائتلافية القادمة ومن سيكون رئيسا للوزراء، ونحن سنحاول بقوة إقناع هذا الزعيم أو غيره على ضرورة رفض الحكم الطائفي».
ووفقا لمصادر بالخارجية الأميركية فإن نائب مساعد وزير الخارجية الأميركي بريت ماكجورك يقوم بلقاءات مع السياسيين العراقيين والقادة الدينيين في بغداد في محاولة لتعزيز العملية السياسية ورفض مسؤول بالخارجية الأميركية الإجابة حول ما إذا كانت تلك المحادثات قد تطرقت إلى مسألة رحيل المالكي.
كما أعلن البيت الأبيض أن نائب الرئيس الأميركي جو بايدن قد تحدث هاتفيا مع المالكي ومع رئيس مجلس النواب العراقي أسامة النجيفي ورئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني، ودعا بايدن قادة العراق في تلك الاتصالات إلى تعزيز الاستقرار والمضي قدما على وجه السرعة في تشكيل حكومة جديدة بموجب الدستور واستيعاب الخلافات السياسية والطائفية والوحدة لمكافحة مسلحي تنظيم داعش.
الى هذا وفي وقت اختلف فيه القادة السياسيون العراقيون، في ثاني لقاء لهم بعد سيطرة مسلحي تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش) على محافظتي نينوى وصلاح الدين، حول بقاء حكومة تصريف الأعمال التي يترأسها نوري المالكي وكذلك البدء بالإجراءات الدستورية الخاصة بالبرلمان المقبل - طرح «ائتلاف الوطنية»، الذي يتزعمه رئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي، مبادرة من أربع نقاط للخروج من المأزق الحالي الذي تمر به البلاد.
وقال «ائتلاف الوطنية»، في بيان إنه «يناشد كل الأطراف لإلقاء السلاح والدخول الفوري في حوار يرعاه قادة الكتل وأهل الحل والعقد من العراقيين، لقطع الطريق أمام الإرهابيين ودعاة التقسيم ودعاة الاحتراب الطائفي، ولمنع أي تدخل خارجي يضر بسيادة ووحدة الوطن». ودعا البيان «كل الأطراف المعنية للتعامل الإيجابي مع مبادرة الدكتور إياد علاوي زعيم (ائتلاف الوطنية) الهادفة إلى حل الأزمة قبل فوات الأوان».
وأضاف البيان أن «مبادرة علاوي تدعو إلى عقد اجتماع قمة يحضره كل من الرؤساء الثلاثة لمجلس الوزراء، والرؤساء الثلاثة لمجلس النواب، ورؤساء كل من إقليم كردستان ومجلس الوزراء ومجلس النواب ورئيس الوزراء السابق للإقليم، وزعماء الائتلافات الرئيسة غير الواردة في أعلاه، ويضاف بعض رجال الدين من المسلمين والمسيحيين وغيرهم، بحيث يكون العدد الكلي من 17 - 20 شخصا، على أن يعقد الاجتماع في مكان آمن، يحضره الأمين العام للأمم المتحدة وممثل عن المحكمة الاتحادية، وذلك لضمان نتائج الاجتماع». وتابع «ائتلاف الوطنية» في بيانه أن «محاور الاجتماع هي وضع خارطة طريق للخروج بالعراق من الفوضى الحالية، وتتضمن بندين رئيسين هما: المصالحة الوطنية لضمان عملية سياسية شاملة لا تقصي سوى الإرهابيين والقتلة وسراق المال العام، والشروع في تطبيق فوري، وإعادة تشكيل المؤسسات الوطنية الرئيسة، التي من شأنها إقامة دولة المواطنة بعيدا عن المحاصصة، ولا سيما من المؤسسات العسكرية والأمنية والقضائية». وأشار ائتلاف علاوي إلى أن المحور الآخر هو «تشكيل حكومة وحدة وطنية، تضم القادة السياسيين الأساسيين بالإضافة إلى شخصيات محدودة من التكنوقراط. وعلى هذه الحكومة والبرلمان المنتخب تشريع القوانين اللازمة لتحقيق السلم المجتمعي والاستقرار في البلاد، على أن تقدم حكومة الوحدة الوطنية الاستقالة في سقف لا يزيد على الثلاث سنوات لفسح الطريق أمام حكومة انتقالية قادرة على إقامة انتخابات حرة ونزيهة»، مبينا أنه «لا يحق لأعضاء الحكومة الانتقالية ترشيح أسمائهم في تلك الانتخابات، وعلى الحكومة أن تلتزم بخريطة الطريق وبالدستور قدر الإمكان».
وحذر «ائتلاف الوطنية» من أن «إهمال تداعيات الأوضاع يقود إلى أزمات أكثر تعقيدا فيما إذا تركت دون حلول، وتعزيز اللحمة الوطنية، وإيجاد حلول داخلية يقي العراق التدخلات الخارجية المشبوهة». وفيما يرى ائتلاف «دولة القانون»، بزعامة رئيس الوزراء نوري المالكي، أن الأولوية الآن هي لمواجهة «داعش» والتنظيمات الإرهابية مع المضي في الاستحقاق الانتخابي، فإن «ائتلاف الوطنية» عد هذه المبادرة هي الفرصة الأخيرة التي يمكن أن تحول دون انزلاق البلاد نحو المجهول.
وفي هذا السياق، أكد عضو البرلمان العراقي عن ائتلاف «دولة القانون» صادق اللبان، أن «الأولوية الآن هي لمواجهة التحديات التي تتمثل بالمؤامرات التي تريد تدمير العراق وتمزيقه، وليس لأي مسائل أخرى يمكن أن تمثل في بعض جوانبها هروبا من المواجهة». وأضاف اللبان أن «المطلوب من القوى السياسية كافة الارتفاع لمستوى ما تواجهه البلاد من تحديات والانسجام مع الإرادة الشعبية المتمثلة بحشود المتطوعين الذين سيسحقون (داعش) ومن يقف خلفها»، مؤكدا أنه «لا يمكن، بأي حال من الأحوال، تخطي الاستحقاق الانتخابي، الذي من شأنه تشكيل حكومة وطنية تشارك فيها القوى الوطنية القادرة على تحمل المسؤولية وفي ضوء نتائج الانتخابات».
من جانبه، حمل عضو البرلمان العراقي عن «ائتلاف الوطنية» حامد المطلك، المالكي، بوصفه القائد العام للقوات المسلحة، مسؤولية ما حصل في البلاد. وقال المطلك، إن «القائد العام للقوات المسلحة يتحمل المسؤولية وكذلك القيادات العسكرية، ولا نبرئ هنا الطبقة السياسية كلها من هذا الخلل في بناء الدولة طوال السنوات العشر الماضية». وأضاف المطلك: «لذلك، فإن الأوضاع بحاجة إلى مراجعة حقيقية وليست حلولا ترقيعية مثلما يجري الآن»، مبينا أن «هذه الحلول الحقيقية تتطلب استقالة هذه الحكومة وإجراء مصالحة حقيقية شاملة ومحاسبة المقصرين على ما آلت إليه الأوضاع الكارثية التي نمر بها». وشدد المطلك على أن «لقاءات المجاملة لن تؤدي إلا إلى المزيد من تدهور الأوضاع».
وأمر رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الذي تخوض بلاده معارك ضارية ضد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)، بنقل الضباط المحالين إلى دائرة المحاربين إلى الوحدات العسكرية.
وأوضح بيان صادر عن المالكي قوله: «ينقل الضباط من رتبة عميد فما دون، من آمرية مديرية المحاربين، إلى الوحدات، بحسب صنوفهم واختصاصاتهم، على أن يجري تقييم أدائهم لمدة ثلاثة أشهر من قبل آمريهم». وتضم مديرية المحاربين الضباط القدامى الذين لا يتولون مهام قتالية في الجيش.
من ناحية ثانية، قال التلفزيون الحكومي العراقي إن المالكي أعلن أن المتطوعين الذين يقاتلون في «المناطق الساخنة» إلى جانب قوات الأمن سيحصلون على 750 ألف دينار (644 دولارا) شهريا. وأضاف البيان أن المتطوعين غير المقاتلين سيحصلون على 500 ألف دينار (450 دولارا). وسيحصل جميع المتطوعين على بدل للوجبات قدره 120 ألف دينار (107 دولارات) شهريا. ميدانيا، تواصلت المعارك، لليوم الثالث على التوالي، في قضاء تلعفر الاستراتيجي شمال العراق، بينما فرضت القوات العراقية سيطرتها الكاملة على مصفاة بيجي بعد تعرضها لهجمات مسلحين.
وقال قائمقام قضاء تلعفر عبد العال عباس (380 كلم شمال بغداد) الواقع في محافظة نينوى في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية إن «القوات العراقية تواصل عملياتها ضد المسلحين، وقد تلقت تعزيزات جديدة لمواصلة القتال». وأكد شهود عيان من أهالي القضاء أن معارك متواصلة تدور بين القوات العراقية ومسلحي «داعش» وتنظيمات أخرى. ويقع قضاء تلعفر، وهو أكبر أقضية العراق من حيث المساحة الجغرافية، في منطقة استراتيجية قريبة من الحدود مع سوريا وتركيا، ويبلغ عدد سكانه نحو 425 ألف نسمة معظمهم من التركمان الشيعة. وكان متحدث عسكري عراقي أعلن (الأربعاء)، أن القوات العراقية وضعت خطة تنص على الانتهاء من تحرير تلعفر من قبضة المسلحين «في غضون الساعات المقبلة».
من جهة أخرى، أعلنت السلطات في بغداد أن القوات العراقية تفرض سيطرتها الكاملة على مصفاة بيجي بعد تعرضها لهجمات مسلحين خلال اليومين الماضيين.
وقال المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة الفريق قاسم عطا في مؤتمر صحافي إن القوات الحكومية تفرض سيطرتها الكاملة على المصفاة الأكبر في البلاد، الواقعة على بعد 200 كلم شمال بغداد. وذكر موظف في الشركة أن مسلحين هاجموا المصفاة على مدى اليومين الماضيين انسحبوا من مواقعهم ، تحت «ضربات جوية»، وبعدما تصدت القوات العراقية لهجماتهم. بدوره، أكد مصدر من داخل المصفاة أن «القوات العراقية موجودة داخل المصفاة، وتفرض سيطرتها على المصفى بشكل كامل». وتقع مصفاة بيجي قرب مدينة تكريت (160 كلم شمال بغداد)، مركز محافظة صلاح الدين، التي يسيطر عليها المسلحون منذ نحو أسبوع، حين شنوا هجوما كبيرا في شمال البلاد تمكنوا خلاله من السيطرة على مناطق واسعة. وتزود مصفاة بيجي معظم المحافظات العراقية بالمنتجات النفطية، وتقدر طاقتها الإنتاجية بنحو 600 ألف برميل يوميا.
في غضون ذلك، قُتل أربعة وأصيب سبعة من عناصر القوات الكردية البيشمركة خلال الساعات الماضية في كركوك. وقال مصدر أمني إن «أربعة من عناصر البيشمركة، بينهم ضابط برتبة رائد، قُتلوا خلال اشتباكات مع مسلحين على طريق رئيس جنوب مدينة كركوك» (240 كلم شمال بغداد). وأضاف: «أصيب سبعة من البيشمركة بانفجار عبوة ناسفة استهدف دوريتهم على طريق رئيس إلى الغرب من كركوك».
وأكد طبيب في مستشفى كركوك حصيلة الضحايا. وتنفذ قوات عراقية إلى جانب البيشمركة عمليات ضد المسلحين.
فى سياق متصل عكست التصريحات السياسية اللبنانية، الخميس ارتفاع منسوب الحذر من احتمال تدهور الوضع الأمني في لبنان، على ضوء التطورات الأمنية في المنطقة، تزامنا مع إجراءات اتخذتها القوى الرسمية والجيش اللبناني على الحدود، بهدف تطويق أي تدهور أمني محتمل. وتصاعدت وتيرة الخوف، منذ مطلع الأسبوع الحالي، بعد تصاعد وتيرة العنف في العراق، واحتمال تمدد لهيبه إلى لبنان، عبر استيقاظ خلايا متشددة نائمة، بموازاة تجدد المعارك العسكرية في المنطقة السورية المحاذية لحدود لبنان الشرقية، إثر قيام القوات الحكومية السورية، مدعومة بمقاتلي «حزب الله» اللبناني، بعملية عسكرية في جرود القلمون بريف دمشق الشمالي المحاذي للحدود اللبنانية.
والحكومة اللبنانية حاولت من جهتها تطوق تلك المخاوف بمنح الأجهزة الرسمية غطاء سياسيا لحفظ الاستقرار، والحفاظ على الهدوء الأمني في مناطق توتر محتملة. وتعهد رئيس الحكومة تمام سلام بعدم السماح باللعب بأمن واستقرار بلاده.
وأكد سلام، في كلمة ألقاها في «منتدى الاقتصاد العربي» الذي انعقد في بيروت «أننا لن نسمح بالتلاعب بأمن لبنان واستقراره، وسوف نعمل بكل ما أوتينا من قوة وإرادة، على تحصين بلدنا من آثار النيران المشتعلة في جوارنا القريب والبعيد، معتمدين على جيشنا وقواتنا الأمنية»، داعيا «جميع القوى السياسية إلى التخلي عن الحسابات الضيقة، وتغليب المصلحة العليا على ما عداها، وعدم التأخر في إنجاز هذا الواجب الوطني».
وأشار سلام إلى أن الأمن في لبنان «كان ملفا نازفا، تسبب بكثير من الخسائر البشرية والخراب الاقتصادي في مناطق لبنانية عزيزة، وأثار شكوكا حول الاستقرار في لبنان، ومناخا غير مشجع على الاستثمار والسياحة فيه»، لكنه أكد أن «القوى الشرعية اللبنانية، من جيش وقوى أمنية، تمكنت من إعادة الأمن والأمان إلى مدينة طرابلس، التي كانت بؤرة توتر دائم، وإلى مناطق البقاع الشمالي المحاذية للحدود مع سوريا، التي كانت مسرحا لممارسات مخالفة للقانون».
غير أن الهدوء الذي عمّ هذه المنطقة، خلال الشهرين الماضيين، قياسا بما شهدته منذ ربيع عام 2013 حتى استعادة القوات الحكومية السورية، مدعومة بمقاتلي «حزب الله» اللبناني، سيطرتها على المناطق السورية الحدودية مع لبنان في أبريل (نيسان) الماضي، بدأ يهتز، منذ مطلع الأسبوع الحالي، بالتزامن مع تلقي الجيش اللبناني معلومات عن تهديدات محتملة.
وعلى الأثر، كثفت وحدات الجيش من تحركها، وعززت انتشارها، ونفذت عملية أمنية في المنطقة اللبنانية الحدودية مع سوريا.
وأكد مصدر عسكري، أن العملية التي ينفذها الجيش اللبناني على الحدود الشرقية مع سوريا «مستمرة، استكمالا لدور الجيش في الحفاظ على الاستقرار»، مؤكدا أن «الجيش يتعاطى مع التهديدات القائمة بما يلزم، وبشكل متواصل، كون الموضوع الأمني لا يتجزأ».
وأوضح المصدر أن التهديدات الأمنية في لبنان التي يتعامل معها الجيش بجدية «غير مرتبطة بالتطورات الإقليمية، إذ إن التفجيرات التي هزت لبنان كانت موجودة منذ أكثر من عام، أي قبل تدهور الوضع الأمني في العراق الآن، وينفذها إرهابيون معروفون»، لافتا إلى أن «وجودنا في منطقة غير مستقرة، يجعل من الطبيعي أن يكون هناك تهديدات».
وكانت مناطق لبنانية تعرضت لعمليات انتحارية، واستهدفت بسيارات مفخخة، تبنتها مجموعات متشددة، أهمها تنظيم «كتائب عبد الله عزام» المرتبطة بتنظيم القاعدة. وقد استهدفت بعض هذه العمليات نقاطا للجيش اللبناني، بعد تطويق المجموعة وتوقيف قياديين فيها منذ أواخر العام الماضي، أبرزهم أميرها ماجد الماجد الذي توفي أثناء اعتقاله نظرا لتدهور وضعه الصحي وإصابته بفشل كلوي. كما أوقف الجيش قياديين آخرين بالتنظيم، وقتل بعض عناصرهم أثناء ملاحقتهم في مناطق بشرق لبنان. وغالبا ما يتحرك الجيش اللبناني بناء على معلومات، لا على أساس تقديرات أو تحليلات، كتلك التي سربت منذ مطلع الأسبوع الحالي في وسائل الإعلام المحلية عن وجود خلايا نائمة لتنظيم داعش، يمكن أن تتحرك على ضوء نشاطها في العراق والمنطقة المتصلة به شرق سوريا.
وتشير الوقائع الميدانية في الضاحية الجنوبية لبيروت، وفي المنطقة الحدودية شرق لبنان، إلى أن معلومات تلقتها الأجهزة الرسمية اللبنانية، دفعتها لاتخاذ تدابير، كان أهمها إقفال بعض المسارب إلى الضاحية، وتشديد الإجراءات الأمنية على الداخلين إليها، إلى جانب تنفيذ الجيش اللبناني عملية تفتيش واسعة في جرود منطقة عرسال الحدودية مع سوريا في شرق لبنان، ومخيمات اللاجئين السوريين، بحثا عن المسلحين والمطلوبين. وهي المهمة التي قال الجيش اللبناني إنها تأتي في إطار «الإجراءات الأمنية المتواصلة التي يقوم بها الجيش، لضبط المناطق الحدودية الشرقية والحفاظ على استقرارها».
وتتقاطع التدابير الأمنية، مع مؤشرات سياسية مقلقة، عبر عنها أيضا رئيس مؤسسة الإنتربول الوزير السابق إلياس المر بقوله من بيروت إن «الحكومة والجيش والقوى الأمنية يقومون بعمل جبار في هذه الفترة، ولكن نرى ما يحصل في الدول التي هي أكبر منا وجيشها أكبر منا وعسكرها وأجهزتها الأمنية أكبر من الأجهزة اللبنانية».
وأكد المر أن هناك «خوفا وأكثر من خوف»، مشيرا إلى «معلومات لا تطمئن». وأوضح أن «الوضع دقيق جدا»، داعيا إلى المزيد من «الانتباه»، قائلا: «إذا لم نأخذ الوضع على محمل الجد، فإننا نعرض البلد للمزيد من الانكشاف الأمني». ولطالما حاول لبنان الرسمي تطويق اللهيب السوري، خصوصا حين كانت المناطق السورية الحدودية مع لبنان تشهد اشتباكات بين جيش النظام السوري ومعارضيه. وتكرر الحال مطلع هذا الأسبوع، مع تجدد الاشتباكات في القلمون المتاخمة لحدود لبنان الشرقية، حيث اندلعت اشتباكات في سلسلة الجبال الشرقية على محاور محيط بلدة الطفيل اللبنانية وسهل رنكوس السوري المقابل للطفيل، ومناطق أخرى في جرود القلمون.
وقال ناشطون سوريون إن الاشتباكات وقعت على ضوء إطلاق القوات الحكومية السورية، مدعومة بمقاتلي «حزب الله» اللبناني، حملة عسكرية في جرود القلمون لملاحقة مقاتلي المعارضة بعد تنظيمهم على شكل مجموعات، تقاتل بأسلوب الكر والفر. وبدأت ملامح العملية، كما قال ناشطون، بعد مهاجمة نقطة لـ«حزب الله» في القلمون ، أسفرت عن مقتل تسعة أشخاص.
وتشهد باريس حركة دبلوماسية نشطة مرتبطة بالتطورات العراقية التي تثير مخاوف كبيرة للغاية بسبب ما تراه فرنسا من تشابكات مع الأزمة السورية ومن انعكاسات مؤكدة على أوضاع المنطقة ككل. ومن المؤشرات التي تدل على المخاوف الفرنسية التئام مجلس الدفاع المصغر في قصر الإليزيه برئاسة الرئيس فرنسوا هولاند وحضور رئيس الحكومة ووزراء الدفاع والخارجية والداخلية ورئيس أركان القوات المسلحة ومسؤولي الأجهزة المخابراتية. وكان لافتا أن الاجتماع التأم تحت عنوان: الخيارات الفرنسية في سوريا والعراق.
وأفادت أوساط القصر، عقب اجتماع مجلس الدفاع المصغر بأن هولاند شدد على أن «وحدة العراق مهددة بسبب تقدم تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)» وأنه يتعين منع «داعش» من الوصول إلى بغداد عبر اتخاذ «خطوات فورية». وترى باريس أن الخطر الأكبر يتمثل في قيام «جهادستان» على طرفي الحدود السورية - العراقية ما يعكس الربط بين الأزمتين. ومن جهة ثانية، أشار هولاند إلى أن حكومته تبحث الخيارات المفتوحة أمامها من خلال المشاورات مع الحلفاء والأصدقاء وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأميركية.
وقالت مصادر فرنسية رفيعة المستوى ردا على تساؤلات » حول احتمال مشاركة فرنسا بطريقة أو بأخرى في هذه الإجراءات العسكرية بأن «الأمر غير مطروح اليوم لأن الحكومة العراقية طلبت التدخل من الولايات المتحدة الأميركية ولم تطلبه من فرنسا وبالتالي لسنا معنيين به وبالتالي فإن الأمر نظري في المرحلة الراهنة». بيد أن هذه المصادر أردفت أن باريس «ليس لها موقف مبدئي رافض» لمشاركة من هذا النوع ولكنها عدت أن «الحل الأمني» غير كاف بذاته وأن من شروط نجاحه «قيام حوار سياسي يشمل جميع مكونات الشعب العراقي»، ذاكرة منها بالتحديد الأكراد والسنة و«توفير ضمانات صلبة حول جدية مسار يضع حدا للسياسات الاستئثارية» التي انتهجها رئيس الوزراء الحالي نوري المالكي الذي انتقدته المصادر الرئاسية بشدة.
من هذا المنطلق، ترى باريس أن التعاطي مع التطورات «الخطيرة جدا» في العراق يجب أن يقوم على مستويين: الأول، الرد «الفوري» العسكري الذي يجب أن يعني منع «داعش» من استمرار تقدمه ومن وضع اليد على بغداد. لكنها نبهت إلى أن عملا كهذا يجب ألا يفهم أنه وقوف إلى جانب رئيس الوزراء نوري المالكي ضد الآخرين. والمستوى الثاني هو المستوى السياسي الذي يفترض العمل من أجل تطبيق نصوص الدستور ومشاركة الجميع في إدارة شؤون البلاد ووقف سياسة الاستئثار والإبعاد ومد اليد للجميع.
وقالت هذه المصادر إنه يتعين على المالكي أن يقبل «تقاسم السلطة في بلاده ووضع حد لسياسة الهيمنة» التي ترى فيها أحد الأسباب التي سهلت لـ«داعش» إحراز تقدم ميداني سريع.
فضلا عن ذلك، تشدد باريس على الحاجة لمساهمة بلدان الجوار بما لها من تأثير من أجل الإبقاء على العراق موحدا ومن أجل «فك الارتباط» بين «داعش» وبعض المكونات السياسية والاجتماعية على غرار ما حصل في عام 2007 عندما نجح قائد القوات الأميركية في العراق وقتها الجنرال ديفيد بترايوس في إنشاء الصحوات وعزل «داعش» مجتمعيا. لكنها تربط بين قبول بلدان الجوار القيام بدور كهذا وبين الضمانات التي يجب توافرها لقيام حالة سياسية جديدة في العراق مختلفة تماما عما عرفه في السنوات السابقة.
وتنبه باريس من أن مسار الأزمة كما هو في الوقت الحاضر «سيفضي إلى حرب طائفية جميع عناصرها متوافرة» على الساحة العراقية. فضلا عن ذلك، فإن باريس التي كررت أنها تعد المالكي رئيسا شرعيا للحكومة العراقية، نبهت إلى أنه «ليس الخيار الشيعي الوحيد»، منتقدة العلاقات السيئة التي يقيمها مع سنة العراق ومع الأكراد ومع مكونات من الطيف الشيعي الأمر الذي ينعكس في الرفض لتوليه ولاية ثالثة على رأس الحكومة العراقية.
أما عن الدور الإيراني في المنطقة، فقد عدت باريس أن البؤر الثلاث التي لطهران ضلع فيها وهي لبنان وسوريا والعراق «تشهد تصعيدا خطيرا ما يدل على الدور السلبي» الذي يشكله العامل الإيراني رغم الاعتراف بأهمية إيران وأهمية الدور الذي يمكن أن تلعبه. كذلك انتقدت المصادر الفرنسية صلة الوصل التي يقيمها المسؤولون الإيرانيون بين استعدادهم للعب دور معتدل في العراق وبين مطالبتهم بـ«ثمن» في موضوع المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني الدائرة حاليا وحتى اليوم في فيينا.
ولخصت المصادر الفرنسية مواقفها بتأكيد الحاجة للإسراع في العمل من أجل منع «داعش» من مد سيطرتها على أراض جديدة في العراق وقطع الطريق لوصولها إلى بغداد من جهة وبالحاجة إلى دينامية سياسية حقيقية وجدية تكون بمثابة قطيعة مع السياسات التي اتبعت في الماضي والتي أدت إلى تهميش فئات وإغضاب فئات أخرى الأمر الذي سهل مهمة داعش. ولا تنسى باريس سوريا وهي تؤكد مجددا أنه يتعين عدم ترك الملف السوري يهترئ لأن اهتراءه هو ما ولد التطورات في العراق وبالتالي يتعين العودة إلى البحث في صيغة حل تستعيد مبادئ جنيف. لكن لهذه المسألة حكاية أخرى.
وارتفع خام برنت لأعلى مستوياته في تسعة أشهر مقتربا من 115 دولارا للبرميل (الخميس) بفعل مخاوف من أن القتال المحتدم في العراق قد يقلص إمدادات النفط من ثاني أكبر منتج للخام في منظمة أوبك.
وتقاتل قوات الحكومة متشددين سنة للسيطرة على أكبر مصفاة نفطية في البلاد، حيث ينتظر رئيس الوزراء نوري المالكي رد الولايات المتحدة على طلبه بشن ضربات جوية لدرء الخطر عن بغداد.
وأصبحت مصفاة بيجي التي تقع في الشمال بالقرب من تكريت على بعد 200 كيلومتر من العاصمة ساحة للمعارك، حيث تصدت القوات الموالية للحكومة التي يقودها الشيعة لمقاتلين من تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام وحلفائهم الذين هاجموا منطقة المصفاة وهو ما يهدد إمدادات الطاقة في البلاد.
وإذا استمرت المصفاة التي تبلغ طاقتها الإنتاجية 300 ألف برميل يوميا مغلقة لفترة طويلة فإن بغداد ستحتاج لاستيراد منتجات نفطية لتلبية احتياجات الاستهلاك المحلي وهو ما يزيد من شح الإمدادات في أسواق النفط.
ويتأهب خام برنت ليوم ثالث من المكاسب عقب ارتفاعه أكثر من أربعة في المائة الأسبوع الماضي بعد أن استولى مسلحون إسلاميون على معظم شمال العراق.
وزاد خام برنت 30 سنتا إلى 56.‏114 دولار للبرميل بحلول الساعة 11:15 بتوقيت غرينتش بعدما صعد في وقت سابق من الجلسة إلى 80.‏114 دولار مسجلا أعلى مستوياته منذ التاسع من سبتمبر (أيلول).
من جهتها، تعافت أسعار العقود الآجلة للنفط الأميركي في أوائل التعامل في آسيا متجاوزة 106 دولارات بعد هبوطها الجلسة السابقة، إذ لاقت دعما من المخاوف من احتمال تعطل الإمدادات بسبب الاضطرابات في العراق.
وتراجع الخام (الأربعاء) ليسجل أدنى مستوياته منذ 11 من يونيو (حزيران) بعدما أظهرت بيانات للحكومة الأميركية، أن مخزونات الخام التجارية في الولايات المتحدة هبطت أقل كثيرا مما أورده تقرير معهد البترول الأميركي.
وبحلول الساعة 00:30 بتوقيت غرينتش في التعاملات الإلكترونية لبورصة نايمكس ارتفع سعر العقود الآجلة للخام الأميركي الخفيف لتسليم يوليو (تموز) 22.‏0 دولار إلى 19.‏106 دولار للبرميل بعد إغلاقه عند التسوية منخفضا 39 سنتا إلى 97.‏105 دولار.
وانخفض سعر عقود مزيج النفط الخام برنت لتسليم أغسطس (آب) سنتا واحدا إلى 25.‏114 دولار للبرميل. وكان العقد ارتفع عند التسوية يوم الأربعاء 81 سنتا إلى 26.‏114 دولار للبرميل.
وبحسب «رويترز» قالت إدارة معلومات الطاقة الأميركية في تقريرها الأسبوعي، إن مخزونات الخام الأميركية هبطت 579 ألف برميل إلى 5.‏386 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 13 من يونيو، وهو ما يقل كثيرا عن التراجع البالغ 7.‏5 مليون برميل في تقرير معهد البترول الأميركي.
وأكدت الولايات المتحدة أن الهجوم الذي شنه جهاديون عراقيون على مصفاة بيجي النفطية الواقعة شمال بغداد لم يؤثر إلا بشكل طفيف على صادرات بغداد من النفط الخام، مشيرة إلى أن الحكومة العراقية ستضطر بالمقابل لاستيراد مشتقات نفطية مؤقتا.
وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية جنيفر بساكي، إن مصفاة بيجي التي هاجمها مسلحو تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش) «تنتج للاستهلاك المحلي».
وأضافت: «بما أن الإنتاج توقف منذ أيام كثيرة  فقد تضطر السلطات إلى استيراد النفط من الدول المجاورة».
ولكن بساكي أكدت أنه «ليس هناك تأثير على صادرات العراق من النفط الخام ونحن لم نلحظ اضطرابات كبرى في الإمدادات النفطية في العراق».
وأكد المتحدثة أن حكومتها تراقب «على الدوام» حركتي العرض والطلب على النفط في السوق العالمية.
وشن متمردو «داعش» فجر (الأربعاء) هجوما على مصفاة بيجي، كبرى المصافي العراقية، وقد دارت بينهم وبين القوات الحكومية معارك خلفت 40 قتيلا، بحسب بغداد.
من جهتها، قالت الصين إنها تستعد للمساعدة في إجلاء عدد صغير من الأشخاص يعملون لصالح شركات صينية في العراق وجددت عرضها مساعدة العراق في محاربة الإرهاب رغم امتناعها عن قول ما إذا كانت ستقدم دعما عسكريا.
وبحسب وكالة الصحافة الفرنسية قالت هوا تشون ينغ، المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية في مؤتمر صحافي إن الغالبية العظمى من العمال العشرة آلاف موجودون في مناطق آمنة من البلاد، لكن يجري إجلاء عدد صغير من مناطق غير آمنة.
وأضافت: «سنقدم مساعدة كاملة لإجلاء العاملين بالشركات الصينية الموجودين في مناطق أشد خطورة إلى مناطق آمنة» ولم تذكر أرقاما أو تفاصيل بشأن تلك الشركات.
وقالت إن سفارة الصين في العراق والسفارات بالدول المجاورة طلبت المساعدة بشأن إجراءات الدخول والخروج، لكنها لم تذكر تفاصيل أيضا بشأن عدد من سيغادرون العراق فعليا.
وقال مسؤولون في شركة بتروتشاينا أكبر مستثمر منفرد في قطاع النفط العراقي، أن الشركة بصدد سحب بعض عمالها من العراق، لكن الإنتاج لم يتأثر بعدما شن متشددون إسلاميون هجوما في شمال العراق يهدد بتفكيك البلد ثاني أكبر منتج للنفط في منظمة أوبك. والصين أكبر عميل للنفط العراقي وتملك شركاتها الحكومية - ومنها مجموعة سنيوبك وسينوك - معا أكثر من عشرة في المائة من مشروعات النفط العراقية بعدما حصلت على بعض العقود من خلال عطاءات في عام 2009.
وقالت هوا إن الصين قلقة للغاية من تصاعد العنف في العراق وتقدم مسلحي جماعة الدولة الإسلامية في العراق والشام التي سيطرت على مناطق كبيرة في الشمال مع انهيار قوات الحكومة المركزية.
وقالت هوا: «الإرهاب تهديد مشترك تواجهه كل الدول وعلى المجتمع الدولي مسؤولية مشتركة لمحاربته وله مصلحة في الحفاظ على أمن واستقرار العراق وينبغي له تقديم المساعدة والدعم لإعادة بناء العراق ومحاربة الإرهاب».
وأضافت: «الصين مستعدة لمواصلة تقديم كل ما بوسعها تقديمه من مساعدة وفقا للاحتياجات الفعلية للعراق لإعادة البناء ومحاربة الإرهاب»، رافضة التعليق بشأن ما إذا العراق قد قدم أي طلب محدد للمساعدة.
وقالت دونما إسهاب: «وبخصوص ما إذا كان سيحدث تدخل عسكري.. فإننا سنقدم كما فعلنا دائما كل المساعدات الممكنة بما يتفق مع وضعنا والمبادئ التي تبنيناها دائما».
ولطالما تبنت الصين مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى ولم ترسل خلال العقود الماضية قوات عسكرية للتدخل بشكل مباشر في أزمات خارجية رغم أن جيشها يشارك في عمليات لحفظ السلام تابعة للأمم المتحدة ودوريات لمكافحة القرصنة قبالة سواحل الصومال.
من جانبه، قال وزير الطاقة التركي تانر يلدز إن الطلب الإضافي في العراق على الوقود التركي بسبب الهجوم على مصفاة بيجي سيزيد الضغط على طاقة التصدير المحدودة عبر الحدود بين البلدين.
وتقاتل القوات العراقية متشددين سنة للسيطرة على أكبر مصفاة في البلاد (الخميس)، بينما ينتظر رئيس الوزراء نوري المالكي ردا أميركيا على طلبه توجيه ضربات جوية لدرء تهديد المسلحين لبغداد.
وقال الوزير للصحافيين خلال زيارة لموسكو، إن الطلب العراقي على المنتجات النفطية المكررة التركية قد يسبب اختناقا عند المعبر الحدودي مع شمال العراق، وإن من غير الواضح ما إذا كان بوسع تركيا تلبية الطلب بالكامل.
وأضاف: «هذه الزيادة في الطلب على المنتجات النفطية المكررة ستؤدي إلى تزايد النشاط عبر معبر خابور الحدودي. الظروف المادية بما فيها المخاوف الأمنية ستحدد إمكانية تلبية الطلب».
وكان العراق أكبر مورد للنفط الخام إلى تركيا في 2013 ويشتري منها المنتجات المكررة، لا سيما الديزل لتلبية الطلب الكبير على الكهرباء.
وقال يلدز: «المصفاة كانت تزود شمال العراق، لكنها عاجزة عن ذلك حاليا. نمد المنطقة ببعض الوقود بالفعل».
ودعت تركيا مواطنيها إلى مغادرة العراق باستثناء إقليم كردستان الشمالي وأرجعت ذلك إلى معركة محتملة حول بغداد، وقالت إن دعاية سلبية يجري ترويجها ضدها في الجنوب الذي يهيمن عليه الشيعة.
في الوقت نفسه، استمر تدفق النفط عبر خط أنابيب كردستان إلى تركيا، ومن المقرر أن يجري في مطلع الأسبوع المقبل تحميل ثالث شحنة تصدرها كردستان بشكل مستقل عن بغداد إلى الأسواق العالمية. وقال يلدز، إن شراء النفط الخام من كردستان أحد الخيارات المطروحة.
وأضاف أن شركة «(توبراش) لم تقدم حتى الآن عروضا لشراء هذا النفط، لكنها قد تفعل في الفترة القادمة».