داعش تجتاح الموصل والمعارك تحتدم فى تكريت وسامراء

رئيس وزراء العراق يصف ما حصل بالمؤامرة ورئيس مجلس النواب يتهم الجيش بالفرار من الميدان

بغداد تعلن حالة الطوارئ وتطلب المساعدة من الجيش الاميركى

نزوح مئات الألاف من مواقع القتال

الرئيس الاسد يرى تغيراً فى مواقف أميركا ودول الغرب وتركيا تدعو الى اجتماع طارئ لحلف الناتو

      
        
      اعلن جهاز مكافحة الارهاب ان قوات النخبة العراقية استعادت السيطرة على مدينة تكريت بعد القضاء على ارهابيي داعش فيها، وتمكنت ايضا من تطهير قضاء بيجي من الارهابيين. 
ونقلت قناة العراقية في خبر عاجل لها، ان جهاز مكافحة الارهاب اعلن ان قوات النخبة وبالتعاون مع العشائر تمكنت من تطهير قضاء بيجي، وتفرض سيطرتها التامة عليه. من جهة اخرى اعلن تلفزيون العراقية ان محافظ صلاح الدين نفى اختطافه ويؤكد استقرار الاوضاع في سامراء. 
وكان متشددون ينتمون لتنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام اطبقوا على أكبر مصفاة للنفط في العراق بعد الاستيلاء في اليوم السابق على مدينة الموصل الشمالية استعراضا للقوة في مواجهة الحكومة العراقية.
وقالت مصادر أمنية إن المتشددين دخلوا مدينة بيجي بعربات مسلحة وأشعلوا النار في مبنى المحكمة ومركز للشرطة بعد أن أطلقوا سراح المسجونين. وعرض المقاتلون السماح لحراس المصفاة البالغ عددهم 250 فردا بالخروج الآمن بشرط مغادرة المصفاة التي تقع على مشارف المدينة على بعد 200 كيلومتر الى الجنوب من الموصل. 
وقال وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري خلال زيارة لليونان إن بغداد ستتعاون مع القوات الكردية لمحاولة طرد المقاتلين ودعا كل القادة العراقيين إلى توحيد صفوفهم لمواجهة ما وصفه بخطر جسيم يهدد البلاد. وأضاف أنه يجب أن يكون هناك رد سريع على ما حدث. وقال جاسم القيسي المقيم في بيجي إن المتشددين طلبوا من زعماء العشائر في المدينة اقناع رجال الشرطة وجنود الجيش بعدم المقاومة. 
وقال قبل غروب الشمس اتصل المسلحون ببعض أبرز زعماء العشائر في بيجي عن طريق الهاتف قائلين لهم: نحن جئنا كي نموت أو نسيطر على بيجي لذلك ننصحكم أن تطلبوا من أبنائكم في الجيش والشرطة أن يلقوا سلاحهم وينسحبوا قبل صلاة العشاء. وتبلغ الطاقة التكريرية للمصفاة 300 ألف برميل يوميا وهي تزود معظم محافظات العراق بالمنتجات النفطية وتعد مصدرا رئيسيا للكهرباء في بغداد. 
وكشف مصدر امني عن وصول 4000 جندي اميركي الى مطار بغداد الدولي لاسناد القوات الامنية في حربها ضد داعش، قادمين من قاعدة عسكرية في تركيا لمساندة عناصرالجيش العراقي في مواجهة تنظيم داعش الارهابي وفق الاتفاقية الاستراتيجية الموقعة بين البلدين. واضاف ان القوات الامنية استعادت السيطرة على اغلب مناطق الموصل وصلاح الدين بعد سيطرة داعش على عدد من القرى ومطار الشرقاط العسكري وابراج المراقبة في بيجي. 
وسقطت مدينة تكريت العراقية بأكملها في أيدي مجموعات من المسلحين، وذلك بعد اشتباكات عنيفة فيها لم تدم إلا لساعات معدودة، بحسب ما أفادت مصادر أمنية. 
وأكد شهود عيان سيطرة المسلحين على مبنى الحكومة المحلية في تكريت، مركز محافظة صلاح الدين، واختطاف محافظها أحمد الجبوري. أما في سامراء، فأفاد شهود عيان ومصادر أمنية أن اشتباكات تدور بين قوات عراقية ومجموعات من المسلحين عند المدخل الشمالي للمدينة الواقعة على بعد 110 كلم شمال بغداد. 
وفي وقت سابق، عمدت قوات البشمركة الكردية إلى الانتشار في مناطق عدة من محافظات صلاح الدين ونينوى وكركوك، بالتوازي مع بدء القوات العراقية عملياتها الرامية لاستعادة مناطق سيطر عليها مسلحون. وقالت مصادر كردية إن رئيس الإقليم، مسعود بارزاني أعطى الضوء الأخضر لقوات البيشمركة لتنفيذ هذا الانتشار، والاستعداد لدعم الجيش المركزي في العملية الأمنية المقبلة. 
وكما حرك الجيش قطعاته من محافظة صلاح الدين باتجاه الموصل بمحافظة نينوى معززة بغطاء جوي كثيف، في وقت شنت طائرة حربية غارات على معاقل المسلحين في المدينة التي سقطت بيد المسلحين. وأعربت مصادر عسكرية عن خشية بعض القادة العسكريين والسياسيين من أن يشكل تعزيز الجيش بآلاف المتطوعين من المحافظات الواقعة بوسط وجنوب البلاد، غطاء لإشراك ميلشيات طائفية بالمواجهات. 
في غضون ذلك، أقدم مسلحون على إعدام 15 عنصرا من الجيش والشرطة وقوات الصحوة في مناطق يسيطرون عليها في ناحيتي الرياض والرشاد ومنطقة الطالقية في محافظة كركوك. 
وأعلن زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، عن استعداده لتشكيل سرايا مقاتلة، للوقوف في وجه من أسروا العراق وروعوا أهله بمفخخاتهم وجز الرؤوس. 
وقال الصدر في بيان: بعد كل هذه السياسات الرعناء التي صدرت من هنا وهناك، وبعد أن وقع سنة العراق بين فكين، فك الإرهاب والتشدد وفك الميليشيات المنضبطة وبعد أن تأججت نار الطائفية بينهم وبين شيعة العراق وتفشت بما لا يحمد عقباه وفي خضم ذلك فإن كل القوى الظلامية كانت تتأهب للانقضاض على ركام وضحايا القرارات الخاطئة والطائفية العمياء، فها هي المجاميع الخارجية قد بدأت باحتلال بعض مناطق العراق الحبيب وهي الآن أسيرة بيدهم وسط ذهول وسكوت ما تبقى من الحكومة. 
وأضاف الصدر: بعد أن ضيعت تلك الحكومة كل الفرص لإثبات ابويتها.. لا أستطيع الوقوف مكتوف الأيدي واللسان امام الخطر المتوقع على مقدساتنا وأعني بها، المراقد والمساجد والحسينيات والكنائس ودور العبادة مطلقا، لذا فإني ومن معي على أتم الاستعداد أن ننسق مع بعض الجهات الحكومية، لتشكيل سرايا السلام للدفاع عن المقدسات المذكورة. وأشترط الصدر في بيانه عدم انخراط هذه السرايا إلا مؤقتا بالسلك الأمني والرسمي وبمركزية منا لا بالتحاق عفوي يسبب الكثير من الإشكالات. 
وقال وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو إن تركيا سترد في حالة تعرض أي من مواطنيها ودبلوماسييها الذين يحتجزهم متشددون في مدينة الموصل بشمال العراق لأذى. 
وأضاف داود أوغلو للصحافيين في نيويورك في تصريحات بثها التلفزيون التركي ندير الأزمة بهدوء في الوقت الراهن واضعين في الاعتبار أمن مواطنينا. يجب عدم اساءة فهم ذلك. اي ضرر لمواطنينا وموظفينا سيقابل بأقصى رد ممكن. 
وقال مصدر في مكتب رئيس الوزراء التركي، إن متشددين احتجزوا 48 تركياً من القنصلية التركية في مدينة الموصل شمال العراق. وبين المحتجزين القنصل العام و3 أطفال وعدد من أفراد القوات الخاصة التركية. 
وأضاف أن المحتجزين نقلوا من مبنى القنصلية إلى قاعدة تابعة للمتشددين، وتابع أن السلطات التركية اتصلت بالجماعات المتشددة وأكدت أنه لم يلحق أذى بأي منهم. وقال مصدر حكومي تركي: تم الاتصال مباشرة بجماعات متشددة في الموصل لضمان أمن البعثة الدبلوماسية. 
وبسيطرة المتشددين على القنصلية صار عدد الأتراك المحتجزين لديهم في الموصل 76 شخصاً، ويأتي ذلك بعد يوم من خطف عناصر داعش لنحو 28 من سائقي الشاحنات الأتراك، أثناء نقلهم شحنة وقود لمحطة طاقة في الموصل. وقال مسؤولون إن رئيس الحكومة رجب طيب أردوغان عقد اجتماعاً طارئاً مع وكيل جهاز المخابرات الوطني، ونائب رئيس الوزراء بشير أتالاي لبحث التطورات. 
وقالت استراليا انها مستعدة لتقديم المساعدة للعراق بعد أن استولى مقاتلون على الموصل ثاني أكبر المدن العراقية. 
ودعا رئيس جماعة علماء العراق، الشيخ خالد الملا، إلى إعلان حالة الطوارئ في العراق للسيطرة على الوضع الأمني المتدهور في مدينة الموصل وإيقاف تهديدات الإرهابيين بالزحف نحو المدن المجاورة لها. 
وقال الملا في بيان، إن الحاجة الماسة لتحقيق الأمن والسلام لا تتحقق إلا بإعلان حالة الطوارئ في البلاد وتفويض رئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة العراقية كافة الصلاحيات والإجراءات للعمل وبسرعة على انجاز النصر التام على فلول تنظيم داعش. ودعا إلى محاسبة ومعاقبة كل من يحرض على الفتنة من منابر سياسية وإعلامية ومن طائفيين وانفصاليين سواء كانوا من رجال الدين أو الإعلام أو السياسة أو غيرهم.
هذا وقال رئيس الوزراء العراقي، نوري المالكي، إن الحكومة ستعيد بناء جيش رديف يكون إلى جانب الجيش النظامي، مؤكدا على أن القادة العسكريين الذين انسحبوا لا بد من معاقبتهم. 
وأضاف المالكي في كلمة بثها تلفزيون العراقية الرسمي: أن قوات الجيش والشرطة المتواجدة في محافظة نينوى أقوى من عناصر تنظيم داعش، معتبرا أن ما حصل في المحافظة هي مؤامرة وخدعة، وليس ضعفا أو تراجعا. وأشار المالكي إلى أن هناك محافظات شكلت ألوية جديدة لمواجهة تنظيم داعش، داعيا جميع العراقيين إلى التوحد والوقوف بالصف ذاته في ظل هذه الظروف.. قطعا هؤلاء لن يصمدوا ولمن عاونهم نؤكد لكم أن الخسائر كانت على الجميع. 
وقال المالكي، إن ما حصل في الموصل من انهيار أمني مؤامرة، مؤكدا أن القوات الامنية قادرة على دحر الارهاب وتحرير المناطق التي وقعت بيد العصابات الارهابية.
وأضاف المالكي - في كلمته الاسبوعية المتلفزة ان ما حصل من احداث في مدينة الموصل مؤامرة وفقا للمعلومات الامنية التي وردت اليه اثر انهيار القطعات العسكرية. وتابع، أن احداث الموصل جولة من الجولات التي لن تكون اخيرة التي تشنها الجماعات الارهابية على مناطق العراق،معربا عن رفضه لمشاركة اية قوة عسكرية خارج نطاق الجيش العراقي والاجهزة الامنية في المواجهات مع الجماعات المسلحة وقال، لا نقبل بتدخل اية جهة،علينا ان نستخرج الشوكة من اقدامنا بايدينا. 
وقال المالكي إن بلاده لن تعتمد على الآخرين لإنهاء الأزمة الراهنة مع سيطرة متشددين على أراض. 
واستغل المالكي خطابه الأسبوعي ليزعم ان الدولة الاسلامية في العراق وبلاد الشام تلقت مساعدة من مؤامرة رفض أن يكشف عنها. وقال المالكي الذي حصل نعالجه بأنفسنا ونخرج الشوك الذي في أقدامنا بأيدينا. ولن نعتمد على أي جهد آخر في معالجة هذا الموقف مستنهضين همة أبناء محافظة نينوى الذين توجهوا الآن الى التطوع وحمل السلاح ومواجهة هذه المؤامرة التي حصلت. واقول مؤامرة بكل صدق لأن ما هو موجود من قوات للقاعدة وداعش الدولة الاسلامية في العراق وبلاد الشام ليست بالمستوى الذي يواجه ويقابل ما كان موجودا من الجيش والشرطة. لكن الذي حصل وكيف حصل هذا وكيف انهارت بعض الوحدات العسكرية.. أنا أعرف الأسباب لكن اليوم نحن لسنا بصدد تحميل من الذي قام بهذا الفعل.
من جهته أكد رئيس البرلمان العراقي، أسامة النجيفي، أن قوات الجيش العراقي هربت من مواجهة تنظيم داعش في محافظة نينوى، تاركة خلفها أسلحة ومدرعات، مشيرا إلى أن الجنود فروا من مواقعهم بعد انسحاب القادة. 
وطالب النجيفي، في مؤتمر صحافي، بإجراء تحقيق في سقوط محافظة نينوى في أيدي الإرهابيين، وانهيار قوات الجيش والشرطة. 
وتساءل عن أسباب الانهيار الأمني السريع في مواجهة المئات من العناصر الإرهابية ذات التسليح الأقل، ملمحا إلى وقوع تقصير من قيادات عسكرية غير قادرة على المواجهة ولا تتسم بالكفاءة. وأضاف النجيفي أن المسلحين يتوجهون حاليا نحو محافظة صلاح الدين المحاذية لنينوى من جهة الجنوب لاحتلالها. 
وطالب بدفع قوة عسكرية من بغداد لإعادة السيطرة على نينوى، مع الاستعانة بقيادات جديدة، مشيرا إلى أن الموقف يتطلب التعاون ونبذ الخلافات والتركيز على الوحدة الوطنية. وقال إن العراق يتعرض لغزو من داعش الذي يضم عناصر أجنبية، ويحظى بتأييد من قوى خارجية. 
وأكد النجيفي أن سيطرة مجموعات إرهابية على ثاني أكبر محافظات العراق، والتي تضم منابع المياه والنفط، تهدد منطقة الشرق الأوسط بأكملها. وأشار رئيس البرلمان إلى أنه تحدث مع رئيس إقليم كردستان لتقديم الدعم المطلوب للجيش والشرطة العراقية. 
وأوضح النجيفي أنه ناشد الولايات المتحدة تقديم يد العون للعراق. وقال أنا تكلمت مع السفير الأميركي قبل ساعة وطلبت منه أن يكون للولايات المتحدة دور في دعم العراق ضد هذه الهجمة الارهابية ومن إطار الاتفاقية المشتركة. ووعدوا ببحث الأمر بصورة مستعجلة. وطلبت أيضا إغاثة عاجلة للنازحين تقدم من قبل المجتمع الدولي. أما ما يتعلق بمشاركة قوات البشمركة فهذا أمر ضروري جدا لأنه عمليات تجري على الأرض المشتركة.. على الحدود المشتركة. 
والارهاب لن يتوقف في نينوى بل سيهاجم اقليم كردستان اذا لم يبادر الاقليم بمساعدة الجيش والشرطة بتنسيق عال وبدعم دولي. 
وأكد رئيس البرلمان اسامة النجيفي، ان مطار الشرقاط العسكري في محافظة صلاح الدين سقط بيد الارهابيين، مشيرا الى انهم سيطروا على طائرة هليكوبتر. 
وقال النجيفي في مؤتمر صحافي عقده في بغداد، إن مطار الشرقاط العسكري في محافظة صلاح الدين سقط بيد الإرهاب، لافتا الى أن الإرهابيين سيطروا على طائرات هليكوبتر في مطار الموصل. 
وسقطت محافظة نينوى الواقعة في شمال العراق عند حدود اقليم كردستان والمحاذية لسوريا خلال ساعات بايدي مجموعات أرهابية متمردة داعش فيما فر الجيش وترك المدينة نهبا للارهابيين. وفر قادته الميامين بمروحيات الى بغداد ، في حدث استثنائي يهدد بكارثة امنية كبرى وبفتح ممرأ جديد لتنظيمات متطرفة تنشط عند الحدود العراقية السورية. 
وهذه المرة الاولى التي يعلن فيها مسؤول عراقي عن خروج محافظة بكاملها عن سيطرة الدولة العراقية. بعد ان كثفت داعش هجماتها على سامراء والأنبار ومن ثم الموصل. وفي ضوء هذا الحدث، دعت الحكومة العراقية البرلمان الى اعلان حالة الطوارئ في البلاد، واعلنت عن وضع قواتها في حالة التاهب القصوى، كما تعهدت بتسليح كل مواطن يتطوع لقتال الارهاب، مشيرة الى قرار باعادة هيكلة الاجهزة الامنية وخططها.
وكشف ضابط في الشرطة الاتحادية بمحافظة نينوى، أن قوات الشرطة الاتحادية تلقت أمراً من القيادة بإخلاء مقارها في مدينة الموصل، وخيرت الجنود والضباط بين ترك المعدات ونقلها.
وفيما أكد أن عناصر الشرطة الاتحادية تمكنوا من التخفي مع الأهالي النازحين باتجاه إقليم كردستان، وأشار إلى أن القيادات الأمنية استقلت طائرات مروحية وفرت باتجاه العاصمة بغداد عقب صدور أمر الإخلاء. وقال الضابط، الذي فضّل أن نناديه ب أبوأحمد، في حديث إلى صحيفة المدى برس، إن الفوج الذي ينتسب إليه تلقى نداءات عبر جهاز الاتصالات اللاسلكي، من القيادة العليا بضرورة إخلاء المقار الأمنية من دون تحديد المكان، وخيرنا بين ترك المعدات وحملها. 
وأضاف الضابط الذي يحمل رتبة مقدم، أن عناصر الشرطة الاتحادية ألقوا ملابسهم وجميع معداتهم وارتدوا ملابس مدنية وتخفوا مع أهالي الموصل النازحين إلى مدن إقليم كردستان، مشيرا إلى أن القادة الأمنيين كقائد القوات البرية الفريق أول ركن علي غيدان وقائد العمليات المشتركة الفريق الركن عبود كنبر فروا بطائرات مروحية إلى العاصمة بغداد بعد أمر الإخلاء. وتابع الضابط، أن عناصر تنظيم داعش انتشروا بشكل سريع في جميع مناطق المدينة، ولم تكن هناك مقاومة من قبل القوات الأمنية، مشيرا إلى أن عربات الجيش أصبحت بيد عناصر التنظيم الذي أحرق عدداً كبيراً منها أثناء تجوالهم في المدينة، وهم يحملون رايات داعش. 
وأكد محافظ نينوى، أثيل النجيفي، أن أكبر قادة الجيش العراقي على رأس 4 فرق مركزية كانوا متواجدين بالموصل قبل سقوطها في أيدي تنظيم داعش، وأعطوا معلومات زائفة عن حقيقة الوضع الأمني، قبل أن يفروا من مقر قيادتهم، مطالبا بتقديمهم لمحاكمة عسكرية. 
وقال النجيفي، في مؤتمر صحافي، إن الفرق العسكرية المذكورة كانت تمارس مختلف أنواع الضغط على المواطنين، ما جعلهم يعتزلون التعاون مع الدولة. وقلل النجيفي من قوة داعش، مشيرا إلى أن التنظيم المذكور يعتمد على إرهاب المواطنين وتخويفهم. 
وكشف أن انهيار الموصل حدث بعد تدخل قوة من داعش، وقوى أخرى من داخل المدينة رافضة للوضع السياسي القائم. وأعلن أنه طالب بتقديم كافة القيادات العسكرية التي كانت موجودة في مقر القيادة العسكرية في الموصل إلى محكمة عسكرية، لكشف أسباب انهيارهم والتقارير المغلوطة التي يقدمونها. وأشار إلى ترك القيادات للكثير من المدرعات والعربات العسكرية في مواقعها قبل الهرب. 
وقال إن رئيس الوزراء نوري المالكي كان يستمع إلى ضباطه العسكريين أكثر من القيادات المدنية. وأكد أن المالكي ظل مصرا على رفض تدخل قوات كردستان للدفاع عن الموصل حتى اللحظة الأخيرة، وحتى بعد سقوط نصف المدينة، ووافق بعد فوات الأوان. 
وأوضح أن قيادة العمليات في الموصل لم تكن تتواصل على الإطلاق مع محافظة نينوى. وأفاد أن المالكي جعل من قيادات العمليات كيانات تعمل خارج نطاق الدولة. وكشف عن أن رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان اتصل برئيس البرلمان لتقديم مساعدات للنازحين عبر إقليم كردستان.
إلى ذلك، قررت الحكومة العراقية إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، ودعت المواطنين والعشائر إلى حمل السلاح وقتال الإرهابيين، كما أعلنت حالة التعبئة العامة. وكان مراسل العربية في الأنبار أكد سقوط معظم أجزاء محافظة نينوى في يد داعش، ونقل عن عدد من الجنود الذين تركوا مواقعهم داخل مدينة الموصل، أن عناصر داعش اقتحموا مقر عمليات الأنبار ونينوى، ومبان حكومية هامة، فضلاً عن حي الطيران الذي يعتبر مربعاً أمنياً محصناً في مدينة الموصل، ويضم منازل العديد من الضباط. كما اقتحم المسلحون سجن بادوش، حيث سجل فرار عدد كبير من السجناء، المقدر عددهم بحوالي 2725 سجينا. 
كما وردت أنباء عن أن الجيش بالقرب من محافظة إربيل في إقليم كردستان سلم آلياته لقوات البشمركة، خوفاً من وقوعها في يد المسلحين. وشدد على وجود حالة انهيار أمني تام في صفوف الجيش العراقي في الجانب الأيسر والأيمن من الموصل. إلى ذلك، أرجع انسحاب القوات الأمنية إلى الانهيار الأمني في مفاصل الجيش، لافتاً إلى أن آمري الأفواج كانوا أول المنسحبين من مواقعهم، يضاف إليه قوة داعش وأعداد المقاتلين الأجانب الذين التحقوا بالتنظيم. 
من جهته، اتهم المحافظ أثيل النجيفي قادة الجيش، ومن ضمنهم قائد عمليات نينوى الفريق مهدي الغراوي والفريق أول علي غيدان قائد القوة البرية بالهرب إلى بغداد عبر المروحيات. 
وطالب أثيل النجيفي البشمركة بمساعدة أهل الموصل. في حين سجلت حالة تأهب قصوى لدى قوات البشمركة والأمن الكردي تحسباً لأي مستجدات. 
ودعا نيجيرفان بارزاني، رئيس حكومة إقليم كردستان، مواطني الإقليم إلى مساعدة عشرات الآلاف النازحين من الموصل. كما أعلنت وزارة البيشمركة في إقليم كردستان الاستنفار العام في قواتها لمواجهة أي هجوم ينفذه مسلحو تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش) على مناطق الإقليم المحاذية لمحافظة نينوى.
وقال نيجيرفان بارزاني في بيان نشره موقع الحكومة إنه «للأسف وبسبب فشل الجيش والقوات الأمنية العراقية في حماية أهالي مدينة الموصل، سيطرت مجموعات ما تسمى بالدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) على مدينة الموصل»، لافتا إلى أنه «على مدى اليومين المنصرمين بذلنا محاولات كثيرة للتنسيق من أجل حماية مدينة الموصل، ولكن للأسف فإن موقف بغداد لم يكن بالشكل الذي يمكننا من بناء هذا التنسيق». ودعا مواطني كردستان إلى مد يد العون لنازحي الموصل، وأضاف: «أدعو مواطني إقليم كردستان إلى تقديم كل ما يمكنهم من عون في إطار الإجراءات القانونية والأمنية، وأن يساعدوا النازحين من أهالي الموصل. كما أدعو المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة إلى نجدة النازحين من الموصل»، وطمأن بارزاني في الوقت نفسه مواطني المناطق المتنازع عليها إلى أن قوات البيشمركة في حالة تأهب لحماية مناطقهم.
من جهتها، أشارت وزارة البيشمركة إلى أن قواتها ستتدخل إذا أمر رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني بذلك، فيما أعلنت محافظة أربيل أنها اتخذت كل التدابير اللازمة لاستقبال النازحين، مؤكدة وفود الآلاف من عائلات محافظة نينوى خلال الساعات القليلة الماضية إلى الإقليم.
وقال هلكورد حكمت، مدير الإعلام في وزارة البيشمركة، إن «قوات البيشمركة في حالة استعداد تام لمواجهة أي طارئ، ولم تتحرك أي قوات نحو الموصل، هناك وجود لقوات البيشمركة في الجانب الأيسر من محافظة نينوى، وهذا الجانب تحت السيطرة التامة وأوضاعه مستقرة، ومسلحو (داعش) يسيطرون على الجانب الأيمن من المحافظة»، مشددا في الوقت ذاته على أن قوات البيشمركة مستعدة من الناحية اللوجيستية والمعنوية لمواجهة أي خطر يحدق بمناطق إقليم كردستان، وحسم الوضع في أي مدينة تناط إليها مسؤوليتها الأمنية.
وتابع حكمت أن قوات الجيش العراقي «تعرضت لانهيار كبير وتترك كل الأماكن التي تهاجمها (داعش)». وأضاف «قوات البيشمركة اضطرت إلى دخول منطقة ربيعة بعد إخلائها من قبل الجيش العراقي ولولا دخول قوات البيشمركة إليها لاحتلت (داعش) هذه المنطقة أيضا». وأضاف حكمت أن «تحرك قوات البيشمركة باتجاه الموصل أو المشاركة في أي عمليات عسكرية في العراق من الناحية القانونية يجب أن تكون من خلال طلب يتقدم به رئيس الوزراء نوري المالكي إلى رئيس الإقليم مسعود بارزاني يطلب فيه تدخل قوات البيشمركة أو أي تنسيق عسكري آخر في العمليات العسكرية في مناطق العراق الأخرى».
وشهدت الموصل حركة نزوح كثيفة باتجاه محافظتي أربيل ودهوك في إقليم كردستان. وأفادت تقارير بنزوح نحو 150 ألف عائلة نحو الإقليم فيما قال مراسل وكالة الصحافة الفرنسية إنه «شاهد سيارات تحمل عائلات تفر من المدينة، وسيارات شرطة وآليات للجيش بعضها محترق وأخرى متروكة على الطريق، فيما أغلقت المحلات أبوابها».
في السياق نفسه، بين مدير إعلام وزارة البيشمركة أن الإقليم يقدم التسهيلات اللازمة لاستقبال النازحين وأن قوات البيشمركة قامت من الناحية الإنسانية بالمساهمة في عمليات استقبال النازحين وتقديم المساعدة اللازمة لهم. ومنطقة خازر التي تبعد عن أربيل نحو 50 كلم كانت منطقة لتجمع العائلات النازحة من بطش المعارك في الموصل. وجهزت حكومة الإقليم في هذه المنطقة كافة مستلزمات إيواء النازحين من خيام ومياه شرب وطعام.
وقال محافظة أربيل، نوزاد هادي، أثناء تفقده للعائلات النازحة: «هناك تدفق كبير وسريع للنازحين إلى إقليم كردستان، نحن بصدد بناء مخيم لهم هنا، الآن وفرنا لهم المياه والطعام، وعربات إسعاف وكل المستلزمات اللازمة، وأدخل عدد منهم إلى داخل الإقليم، لكن هناك تدفقا مستمرا باتجاه أربيل ودهوك». وأشار إلى أن حكومة الإقليم تبذل ما بوسعها من أجل توفير الظروف اللازمة للنازحين من الموصل.
وفي الإطار ذاته قال رزكار مصطفى قائمقام قضاء خبات في محافظة أربيل القريب المحاذي لحدود محافظة نينوى إنه «بعد تدهور الأوضاع الأمنية في الموصل، نزحت آلاف العائلات إلى محافظة أربيل، وعلى طول الطريق بين أربيل والموصل نرى طوابير طويلة من سيارات العائلات النازحة، وهذا الازدحام يتسبب في مشكلة كبيرة لمراكز قوات الآسايش ونقاط التفتيش، لأنهم قادمون من أماكن تعيش حالة حرب، لذا يجب في الأول التأكد منهم ومن أوراقهم ومن ثم السماح لهم بدخول الإقليم».
وحول كيفية نزوحهم من الموصل، قال المواطن عبد الرحمن أحمد «انهارت الموصل بشكل تام لم يبق من يحميها، القوات الأمنية تركت مواقعها بسرعة، وتعرضنا إلى قصف شديد من قبل المسلحين بقذائف الهاون، فيما بعد شهدنا عناصر تنظيم (داعش) يصولون ويجولون في المدينة، وبعضهم كان لا يتقن اللغة العربية، فتركنا المدينة هربا من بطش الحرب وجئنا إلى مناطق الإقليم الآمنة».
بدورها، قالت أمينة إبراهيم أثناء فرارها من المدينة مع أولادها الصغار «الموصل مثل الجحيم.. نار وتشتعل. ضيعت زوجي الذي مات في انفجار قنبلة العام الماضي ولا أريد أن يلحق به أبنائي».
وحذرت منظمة الهجرة الدولية من «أزمة نزوح» تواجه كل العراق، وليس فقط محافظة نينوى، من جراء العنف والقتال في البلاد. ولفتت ماندي اليكساندر، وهي تعمل ضمن فريق منظمة الهجرة الدولية في بغداد، إلى أن الأوضاع في البلاد صعبة جدا وهناك حاجة لتحرك دولي لحماية المدنيين وخاصة أن موسم الصيف الشديد يصعب من أوضاعهم، موضحة أن «500 ألف عراقي أو أكثر تركوا الموصل في الأيام الماضية، وقبلها بأسابيع رأينا نزوح أكثر من 400 ألف عراقي من الأنبار». وأضافت: «ما زلنا نعالج تبعات النزوح من الأنبار والآن علينا التعامل مع أزمة النازحين من الموصل».
وردا على سؤال حول خطورة نزوح المزيد من العراقيين، خاصة إمكانية نزوح الآلاف في حال توغل المسلحون من «الدولة الإسلامية في العراق والشام» في المزيد من مناطق العراق، قالت اليكساندر: «هذه أزمة نزوح عراقية.. هناك على الأقل مليون عراقي نازح داخل البلاد».
وتحدثت اليكساندر على الأوضاع الصعبة للغاية للنازحين، قائلة: «ليس عليهم فقط السير على الأقل ثماني ساعات للوصول إلى نقاط التفتيش مع إقليم كردستان العراق، إلا أن الكثير لا يمكنهم الدخول إلا في حال أثبتوا أن لديهم أقارب داخل الإقليم وحتى حينها يعطون تأشيرة دخول بوقت محدود جدا». ويذكر أن هناك مشاورات حاليا بين حكومة إقليم كردستان والسلطات في بغداد والمنظمات الإنسانية حول كيفية السماح للمزيد من العراقيين للدخول إلى الإقليم. وأضافت: «بعض النازحين من نينوى يتجهون إلى محافظة صلاح الدين»، إلا أن الأوضاع الأمنية هناك أخذت تتراجع أيضا.
وشددت اليكساندر أن على المجتمع الدولي التحرك لإغاثة العراقيين، لافتة إلى أن «هناك حاجة إلى أبسط المواد الأساسية مثل المياه والغذاء والبطانيات والمواد الطبية، ونحن نتجه إلى شهر رمضان من دون معرفة كيفية تطور الأمور في الفترة المقبلة». وناشدت اليكساندر الدول المانحة للتحرك السريع لمعالجة الأزمة الإنسانية المتفاقمة بالنسبة للنازحين، ليس فقط من الموصل ولكن من الأنبار وغيرها من مناطق مضطربة في العراق.
وهناك اثنا عشر موظفا للمنظمة الدولية في الموصل وأربعة آخرون في تكريت وهم على تواصل مع الفريق الأساسي في بغداد للمنظمة. وبينما يعمل الموظفون على إعطاء المعلومات الأساسية لتحركات السكان، ليس بإمكانهم تزويد المساعدات الأساسية للسكان بسبب شح المواد وشح التمويل، الذي تعود مسؤوليته على المجتمع الدولي. بدورها، أعلنت حكومة إقليم كردستان أنها قررت تأسيس أربع مخيمات لإيواء النازحين في أربيل ودهوك، فيما أشارت وزارة الهجرة والمهجرين العراقية أنها ستخصص مبلغ 300 ألف دينار لكل عائلة نازحة. وقال ديندار زيباري نائب رئيس دائرة العلاقات الخارجية لشؤون منظمات الدولية في حكومة إقليم كردستان في مؤتمر صحافي عقده في أربيل بحضور القاضي أصغر الموسوي الوكيل الأقدم لوزارة الهجرة والمهجرين العراقية بعد اجتماع مع المنظمات والوكالات الدولية ومنظمات الأمم المتحدة في الإقليم، إن «الهدف من الاجتماع هو إيصال نداء عاجل إلى المنظمات الدولية والمجتمع الدولي ومنظمات الأمم المتحدة لمد يد العون للنازحين من الموصل إلى الإقليم، لكي لا تقع هذه المرة المسؤولية بالشكل الكامل على عاتق إقليم كردستان»، مطالبا الحكومة العراقية والمنظمات الدولية بالمشاركة في تقديم المساعدات للنازحين بأسرع وقت ممكن. وتابع زيباري أن الإقليم قرر إقامة أربعة مخيمات لنازحي الموصل، بواقع ثلاث مخيمات بالقرب من دهوك، ومخيم في منطقة خازر القريبة من محافظة أربيل، وكشف أن عدد النازحين من محافظة نينوى خلال الساعات القليلة إلى أربيل بلغت 100 ألف نازح، فيما بلغ عدد النازحين إلى دهوك نحو 200 ألف نازح.
بدوره قال القاضي أصغر الموسوي الوكيل الأقدم لوزارة الهجرة والمهجرين الاتحادية إن الوزارة وبعد استقرار النازحين ستقدم لكل عائلة نازحة مبلغا ماليا قدره 300 ألف دينار، وتقديم مساعدات عينية خلال اليومين القادمين بشكل طارئ، مبينا أن هذه المواد وصلت إلى الإقليم وسيتم توزيعها في أسرع وقت.
وكان محافظ نينوى، أثيل النجيفي، الذي تتهمه أوساط ائتلاف دولة القانون بالتخاذل والهروب إلى أربيل، قد اتهم القادة العسكريين في المحافظة بتضليل المالكي بشأن الوضع الأمني في المحافظة قبيل سيطرة تنظيم داعش على الموصل. وقال النجيفي في مؤتمر صحافي عقده بأربيل، إنه «قبل ساعة من فرار القادة العسكريين من المنطقة، كنت معهم وطلبت منهم أن يسلحونا نحن أهل الموصل، لنستطيع أن نحمي أنفسنا، فقالوا إنهم سيقدمون طلب تسليح من بغداد حتى يقدموها لنا»، مبينا «بعدها، تركوا مدرعاتهم وسيارتهم المصفحة والهمرات العسكرية وناقلات الجنود وعددا كبيرا من الأسلحة في الموقع وفروا». وطالب النجيفي بـ«تقديم القادة العسكريين الذين كانوا يديرون العمليات في قيادة عمليات نينوى في ذالك اليوم، وهم الفريق الأول الركن عبود كنبر والفريق أول الركن علي غيدان والفريق الركن مهدي الغراوي وقائد الشرطة الاتحادية فريق محسن، ومن كان مجتمعا معهم لإدارة العمليات، لتقديمهم لمحكمة عسكرية لإيضاح التقارير الخاطئة التي كانوا يقدمونها إلى القائد العام للقوات المسلحة وسبب انهيارهم وانسحابهم فجأة دون أن يبينوا أي شيء». وأضاف النجيفي أنه «على مدى خمس سنوات منذ تشكيل قيادة العمليات في العراق، لا توجد قيادة تستمع إلى أوامر المحافظ أو توجيهاته»، مؤكدا أن «قيادة العمليات لم تكن تقبل حتى أن تطلعنا على الخطة الأمنية التي لديها، وخلال اليومين كان هنالك تواصل مكثف معهم وطلبنا منهم فقط أن يعلمونا ماذا يريدون أن يفعلوا، قالوا لدينا خطة محكمة ولم يبينوا ما الخطة».
وأفادت وكالة الأناضول التركية للأنباء أن الجيش الحر حذر من وصول سجناء هاربين من مدينة الموصل في العراق، التي سيطرت عليها داعش، إلى سوريا لتعزيز قوة التنظيم فيها. 
وحذر ناطق باسم هيئة أركان الجيش الحر، من لجوء السجناء الهاربين من الموصل لسوريا لتعزيز قوة داعش المنهارة فيها. 
ويأتي تحذير الجيش الحر بعد ساعات من إعلان مصادر أمنية عراقية، عن سيطرة داعش على مدينة الموصل، بعد اشتباكات مع قوات الجيش والشرطة العراقيتين. 
ويخوض الجيش الحر وفصائل مقاتلة معارضة أخرى بينها جبهة النصرة معارك ضد داعش في ريف دير الزور، حيث تحاول داعش اقتحام المدينة منذ نحو شهر. 
هذا، وقال المرصد السوري لحقوق الانسان إن هجوما دام ستة أسابيع شنته داعش أسفر عن مقتل 600 مقاتل ودفع 130 ألف شخص إلى النزوح عن ديارهم. وتقدم مقاتلو داعش على طول نهر الفرات في محافظة دير الزور الغنية بالنفط. 
وقال المرصد السوري إن مقاتلي داعش يسيطرون الآن على معظم الضفة الشمالية الشرقية لنهر الفرات من منطقة على مقربة من الحدود مع تركيا حتى بلدة البصيرة على بعد نحو 320 كيلومترا إلى الشمال الشرقي. 
وقال رامي عبد الرحمن مدير المرصد إن داعش تهدف إلى تمديد سيطرتها حتى بلدة البوكمال على الحدود مع العراق لدعم الروابط بين جناحيها السوري والعراقي. 
وقال المرصد السوري إن 241 مقاتلا من داعش و354 من جبهة النصرة وألوية إسلامية أخرى قتلوا في الاقتتال بينهم منذ أن شنت داعش هجومها في محافظة دير الزور وسيطرت على أربعة حقول نفطية من منافسيها. وأضاف أن 39 مدنيا قتلوا بينهم خمسة أطفال.
وعدت وزارة الخارجية السورية، وفق بيان نشرته وكالة الأنباء الرسمية (سانا) أن «ما يواجهه العراق الشقيق هو ذاته ما تواجهه سوريا من إرهاب مدعوم من الخارج»، مؤكدة «تصميم سوريا واستعدادها للتعاون مع العراق من أجل مواجهة الإرهاب، هذا العدو المشترك».
وأعقب بيان الخارجية السورية تصريحات الرئيس السوري بشار الأسد، نقلتها صحيفة «الأخبار» اللبنانية ، أكد خلالها أن «الدولة ستنتصر ولو تطلب القضاء على كل الإرهابيين وقتا»، مشيرا إلى أن «أميركا والغرب بدأوا يرسلون إشارات تغيير. صار الإرهاب في عقر دارهم».
وينظر خبراء ومحللون إلى تقدم «داعش» الميداني في العراق وسوريا ربطا، على أنه يصب في صالح خطاب النظام السوري الذي يكرر منذ بدء الأزمة ترداد مقولة مفادها أن ثمة «مؤامرة وحربا كونية على سوريا ينفذها إرهابيون ممولون من الخارج».
ويقول المحلل العسكري السوري عبد الناصر العايد، إن «لإيران والنظام السوري مصلحة كبرى بتعويم التنظيمات الجهادية وتصويرها على أنها (فزاعة) لتخويف الغرب منها»، موضحا أن «النظام السوري لم يتردد في اللعب بهذه الجماعات المتطرفة وطرحها على أنها البديل عن وجوده».
ويذكّر العايد بأن نظام الأسد «أطلق كل المتطرفين في سجونه منذ بدء الأزمة، وهو ما سبق للنظام العراقي أن فعله أيضا»، مبديا أسفه لـ«وقوع الدول الغربية في هذا الفخ ونجاح الأسد وحلفائه بتخويفها من نفوذ هذه الجماعات».
وكان المجلس العسكري الأعلى في الجيش الحر، وعلى وقع تقدم «داعش» في العراق واستمرار الاشتباكات في دير الزور، دعا بعد اجتماع عقده بحضور رئيس الائتلاف أحمد الجربا ورئيس هيئة الأركان عبد الإله البشير ونائبه هيثم عفيسة، «جميع الدول الشقيقة والصديقة للشعب السوري وعلى رأسها المملكة العربية السعودية والجمهورية التركية ودولة قطر ودولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة الأردنية الهاشمية من أجل دعم الكتائب والألوية الفاعلة في محافظة دير الزور للتصدي لتنظيم (داعش) الإرهابي وذلك بعد اعتبار محافظة دير الزور منطقة منكوبة».
وأهاب المجلس العسكري، في بيان أصدره «بجميع الكتائب والألوية العاملة في محافظة دير الزور بضرورة التوحد للتصدي لعصابات الأسد و(داعش) الإرهابيين».
وقال مسؤول في وزارة الخارجية التركية إن بلاده دعت إلى عقد اجتماع طارئ لحلف الأطلسي (الناتو) لبحث الموقف الأمني في العراق، بعد أن احتجز متشددون نحو 80 مواطنا تركيا كرهائن خلال هجوم خاطف.
وكان مسؤول في الحكومة التركية أعلن أن جهاديين اقتحموا القنصلية التركية في مدينة الموصل، واختطفوا 48 شخصا، بينهم القنصل وعناصر من القوات الخاصة.
وقال المسؤول، لوكالة الصحافة الفرنسية، رافضا الكشف عن اسمه «إن 48 تركيا، بينهم القنصل وموظفون في القنصلية وعناصر من فريق عمليات خاصة وثلاثة أطفال، قد اختطفوا». وأضاف «كلهم بخير». وكان المسلحون احتجزوا أول من أمس 28 سائق شاحنة تركيا في المدينة.
وقال وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو، إن تركيا سترد في حال تعرض أي من مواطنيها ودبلوماسييها الذين يحتجزهم تنظيم «داعش» إلى أذى. وأضاف داود أوغلو للصحافيين بنيويورك، في تصريحات بثها التلفزيون التركي «ندير الأزمة بهدوء في الوقت الراهن، واضعين في الاعتبار أمن مواطنينا. يجب عدم إساءة فهم ذلك. أي ضرر لمواطنينا وموظفينا سيقابل بأقصى رد ممكن».
وعقد رئيس الوزراء التركي، رجب طيب أردوغان، اجتماعا طارئا بحضور نائبه بشير أتالاي، ورئيس أجهزة الاستخبارات حقان فيدان، كما أضاف المصدر نفسه. وقطع وزير الخارجية زيارة لمقر الأمم المتحدة في نيويورك، وعاد إلى أنقرة، بحسب ما أفاد مصدر دبلوماسي.
من جهته، قال المسؤول التركي «لدينا معلومات، مفادها أن الدبلوماسيين نقلوا إلى مقر قيادة (الدولة الإسلامية في العراق والشام) في الموصل». واحتجز مقاتلو «الدولة الإسلامية» الثلاثاء أيضا 28 سائق شاحنة تركيا.
وقال الخبير في الشؤون التركية زيا ميرل، إن «تركيا تراقب بحذر في محاولة الوصول إلى (داعش) لضمان الإفراج عن الدبلوماسيين المختطفين». وأضاف ميرل أن «تركيا لن تكون في وضع يمكنها من اتخاذ موقف عسكري ضد (داعش)، لكن تقدم (داعش) في العراق والسيطرة على الموصل سيقرب تركيا مع أكراد العراق وسوريا».
بدوره، قال عثمان بهادر دينجر، مدير منظمة البحوث الاستراتيجية الدولية في تركيا، إن المسؤولين الأتراك «لا يعرفون كيف يتصرفون مع (داعش) في الوقت الراهن. المعلومات التي تأتي من العراق ليست دقيقة».
من ناحية ثانية، أعلن المساعد الأمني لوزير الداخلية الإيراني أنه جرى اتخاذ الإجراءات اللازمة لتعزيز الأمن على الحدود مع دول الجوار «خاصة في ظل الظروف التي تعانيها بعض منها من عدم الاستقرار»، في إشارة إلى التطورات في العراق. ونقلت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية (إرنا) عن علي عبد الله القول إن «القوات الأمنية مرابطة على الحدود، وسترد على أي خطوة قد تهدد الحدود».
من ناحية ثانية، أكدت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية، أن الولايات المتحدة «مستعدة» لمساعدة العراق في مواجهته لهجوم «داعش». وصرحت جنيفر بساكي، للصحافيين، بأن واشنطن ملتزمة «بالعمل مع الحكومة العراقية والقادة في أنحاء العراق لدعم اتباع نهج موحد ضد العدوان المستمر الذي يشنه تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام»، مضيفة أن الولايات المتحدة تعمل على تقديم مساعدات إضافية للعراق.
في السياق نفسه، دعت دول الاتحاد الأوروبي والجامعة العربية  القوى الديمقراطية في العراق إلى الاتحاد في وجه المتشددين. وجاء في بيان مشترك، عقب اجتماعات بين وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي والجامعة العربية في أثينا، أن «الجامعة العربية والاتحاد الأوروبي يدعوان بشكل خاص الحكومة العراقية وحكومة إقليم كردستان إلى توحيد قواهما السياسية والعسكرية لاستعادة الأمن في الموصل ونينوى»