الاحتفال بتكريم الفائزين بجائزة السلطان قابوس للثقافة والفنون والآداب

فهد بن محمود : لا مساس بمستحقات الموظفين والعاملين وهى ثوابت

وزارة الإعلام توثق إنجازات النهضة في كتاب "عمان 2014 / 2015م"

6 اتفاقيات بـ 88 مليون ريال لتغطية الطلب على الكهرباء

الصناعات السمكية قيمة مضافة للاقتصاد الوطني واستغلال جيد للموارد الطبيعية

      
          
      
      احتفل بتوزيع جائزة السلطان قابوس للثقافة والفنون والآداب في دورتها الثالثة: ونال شرف الفوز بالجائزة في مجالاتها الثلاثة: الثقافة الدكتور سعيد بن سليمان الظفري «عن دراساته التربوية»، والفنون المصور الفوتوغرافي أحمد بن عبدالله الشكيلي عن عمله «واشتعل الرأس شيبا»، والآداب الكاتب والمخرج المسرحي عماد بن محسن الشنفري عن عمله المسرحي «سمهري».

ورعى حفل توزيع الجائزة الشيخ محمد بن عبدالله بن زاهر الهنائي مستشار الدولة وبحضور عبدالعزيز بن محمد الرواس مستشار جلالة السلطان للشؤون الثقافية وجمع من المثقفين والمدعوين.

ونال كل فائز جائزة مالية قدرها 50 ألف ريال عماني ووسام الاستحقاق للثقافة والفنون والآداب. وكانت الجائزة في دورتها الثالثة قد خصصت للعمانيين فقط.

ودشن راعي الحفل مجالات التنافس في الدورة الرابعة من الجائزة حيث يكون التنافس في الدراسات بمجال اللغة العربية عن فرع الثقافة، والخط العربي عن فرع الفنون وأدب الطفل عن فرع الآداب. وخصصت الدورة الرابعة من الجائزة لتكون تقديرية يتنافس فيها كل الكتاب العرب دون تحديد. وتبلغ قيمة جائزة السلطان قابوس التقديرية للثقافة والفنون والآداب 100 ألف ريال عماني لكل فائز إضافة إلى وسام السلطان قابوس للثقافة والفنون والآداب.


وكان الحفل قد بدأ بكلمة حبيب بن محمد الريامي أمين عام مركز السلطان قابوس العالي للثقافة والعلوم تحدث فيها عن القيمة المعنوية التي تمثلها الجائزة في المشهد الثقافي العربي. كما استعرض المراحل التي مرت بها الجائزة واللجان التي أشرفت على فرز الأعمال قبل رفعها إلى لجان التحكيم.

وضمت لجنة تحكيم مسابقة الدراسات التربوية البروفيسور سامر جميل رضوان رئيس قسم الدراسات الإسلامية بجامعة نزوى، والدكتور خليفة علي السويدي أستاذ مساعد بكلية التربية بجامعة الإمارات العربية المتحدة والدكتور عبدالله بن مسلم الهاشمي أستاذ مساعد بجامعة السلطان قابوس. فيما ضمت لجنة تحكيم مسابقة التصوير الضوئي السيد إبراهيم بن سعيد البوسعيدي ممثل سلطنة عمان في الاتحاد الدولي للتصوير الضوئي، والإيطالي ريكاردو بوسي رئيس الاتحاد الدولي للتصوير الضوئي واليوناني إيمانويل ميتزا رئيس اتحاد المصورين العالميين والسنغافوري ديفيد تاي عضو الاتحاد الدولي للتصوير الضوئي وسعيد بن علي الشامسي مدير دار ابن الهيثم للتصوير الضوئي بدولة الإمارات العربية المتحدة. فيما ضمت لجنة تحكيم مسابقة التأليف المسرحي المسرحي المصري المعروف الدكتور هانئ عبدالرؤوف مطاوع والناقد المغربي الدكتور عبدالرحمن بن زيدان، وأستاذة المسرح العمانية الدكتورة فاطمة بنت محمد الشكيلية.

وقدم في حفل التكريم فيلم وثائقي حول الجائزة ودوراتها الماضية، إضافة إلى فيلم اقترب كثيرا من الفائزين الثلاثة والمراحل التي شكلت أعمالهم وتأثروا بها.

كما قدم في الحفل أوبريت غنائي بعنوان «جناحا حكمة وحياة» للشاعر حمود الجابري. وكان الأوبريت عبارة عن سجال شعري غنائي بين حياة التي قامت بدورها الفنانة خولة السيابية ودنيا التي قامت بدورها هدى الخنبشية. وطرح الأوبريت أسئلة وجودية عميقة.
شمسٌ على الما ء
تعلو
يرقصُ الظلُ
وسماء..
من علّم الأسماء؟
من أنبت الأشياء؟
تساءل الطفلُ
وكان بين يديه..
نورٌ من الأشوا ق
وضياء
هناك قال الماء :
هلّ قرأ النور؟
فطفت في الأرجاء
وغاب في الأوراق
ويأتي الرد:
سألت كي ترقى ..
تحيا،
حراً بدون قيود
سألت: ما المأوى؟
دنيا؟
وهل أنا موجو د؟
الماء هل يفنى؟
هل للسماءِ حدود؟
من قبلُ هل كنا؟
هل هناك خلود؟
وعلى خلاف الكثير من الأوبريتات التي تأتي نصوصها عادية ومباشرة وسطحية في الغالب كانت كلمات الأوبريت عميقة ووجودية. ويرمز الأوبريت وكلماته إلى الدور الوجودي الذي يقوم به الكاتب والمثقف والفنان في الحياة ودور أسئلته في كشف المطلق.

وعبر الفائزون عن فخرهم بالفوز بالجائزة وأنها تمثل لهم منعطفا مهما في مسيرتهم الإبداعية.

وفي تصريح صحفي منشور في نشرة الجائزة يقول الدكتور سعيد الظفري متحدثا عن أهمية الدراسات التربوية: لا يمكن أن تنهض أي أمة ما لم يصلح نظامها التعليمي فالنظام التعليمي في أي دولة هو سر تفوقها وتميزها ورقي كل مظاهر الحياة فيها، ذلك أن المجال التربوي من وجهة نظر الظفري هو الذي يعد الأجيال لكي تسهم في بناء الأوطان.

وقال المصور أحمد الشكيلي الفائز بالجائزة في مجال التصوير الضوئي إن العمل الذي فاز به يضم عشر صور عبارة عن بورتريهات لوجوه عمانيين من كبار السن، وهي صور مقربة بالأبيض والأسود. ويعلل اختياره لهذه الثيمة بالقول ان ملامح الوجوه العمانية متفردة، وركزت خلال ذلك على إبراز تفاصيل هذه الملامح: من العيون والتجاعيد والشعر الذي هو الشيب والفكرة أن لكل وجه من هذه الوجوه العشرة بصمة لصاحبه تحكي قصة مختلفة من كفاح ومساهمة في بناء الوطن وتجاربه وقصصه ولكل وجه تجربته الخاصة.

من جانبه قال الكاتب المسرحي عماد الشنفري إن الفوز بجائزة تحمل اسم صاحب الجلالة شرف كبير لأي مسرحي، معتبرا أن هذه الجائزة منتهى الحلم والتطلع. وحول النص «سمهري» قال عماد الشنفري انه يسلط الضوء على حاضرة عمان ما قبل الميلاد، معتبرا أنه قد يكون أحد أسباب فوزه، لأنه يطرح قضية مهمة جدا وهو كيف يكون الدين سببا في انهيار الحضارات والأمم والشعوب.

ويتحدث النص المسرحي عن حضارة سمهرم، وكيف وصلت الحضارة العمانية إلى مختلف أرجاء المعمورة من الفراعنة والسومريين والبابليين وكيف انتهت هذه الحضارة. ويطرح العمل الكثير من الأسئلة حول سبب سقوط الحضارات ويبدو أن الصورة التي تشكلت أن الفتنة الدينية كانت سببا رئيسيا لسقوط حضارة سمهرم. 

ويستطرد الشنفري بالقول ان هذا الأمر يحيلنا إلى ما يحدث اليوم في عموم العالم الإسلامي عندما تتحول ثيمة الدين إلى سبب في الحروب والصراعات والفتنة التي تقود العالم العربي إلى حالة من الانهيار والتخلف وكل ذلك باسم الدين.

من جانب آخر أكد السيد فهد بن محمود آل سعيد نائب رئيس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء «ان التقييم الذي تقوم به الحكومة ومؤسسات الدولة المختصة لتخطي الآثار الاقتصادية والاجتماعية المترتبة على الانخفاض الحاد لأسعار النفط، هو من أجل أن تتبلور تلك الخطوات إلى حلول عملية تأخذ في الحسبان العديد من الاعتبارات المناسبة والقابلة للتطبيق.

وقال في تصريح لوكالة الأنباء العمانية وإذاعة وتلفزيون سلطنة عمان « إن السلطنة ومنذ بداية النهضة المباركة لعام 1970م، قد تعايشت مع التقلبات في أسعار النفط، واستطاعت برؤية السلطان المستنيرة، وتضافر جهود أبنائها أن تتجاوز كل التحديات، وتحقق معدلات اقتصادية واجتماعية متطورة وما زالت، على الرغم من افتقار تلك المرحلة لعدد من المقومات المتمثلة في المرافق الأساسية، ومجالات التنويع الاقتصادي والاستثماري التي تشهدها عمان اليوم مكتملة في كل شبر من أراضيها بحمد الله وتوفيقه.

وحول التعاطي مع تلك المتغيرات الماثلة حالياً على الساحة النفطية أوضح سموه انه قد روعي فيه عدم التأثير على الجوانب الحياتية للمواطنين، وما يقدم لهم من خدمات أساسية، كما أنه لن يؤثر على سياسات التعمين والتوظيف وبرامج التدريب والتأهيل في القطاعين العام والخاص وكذلك ما يتعلق بمستحقات الموظفين والعاملين في الدولة، باعتبارها ثوابت أساسية تعكس حرص جلالته -أبقاه الله – على توفير أفضل سبل العيش الكريم لأبناء هذا البلد المعطاء، وعليه فسوف يمضي العمل بتلك الثوابت قدماً.

إنه بالنسبة للتدابير الاحترازية وإيجاد حلول مبتكرة لمصادر الدخل من أجل تعزيز موارد الدولة لمواجهة ذلك الانخفاض في الأسعار، فإنه سيتم النظر فيها بكل جدية وبشكل متوازن يراعي النمو الاقتصادي والاجتماعي والنشاط التجاري والاستثماري في البلاد، وهي جميعها تشكل العصب الرئيسي للتنمية المستدامة، خاصة وأن النفط يخضع -ارتفاعا وانخفاضا- لظروف دولية، وإنه من المؤمل أن يستقر عندما تزول تلك الظروف التي أدت إلى انخفاضه.

وأضاف «إن تشجيع الاستثمار والمستثمرين المحليين والأجانب، وتنفيذ المشاريع الاستراتيجية الكبرى والمشاريع الإنتاجية وذات النفع العام، وتفعيل دور القطاع الخاص لهو في مجمله من الأهداف التنموية السامية التي تسعى الحكومة إلى دعمها بشتى الوسائل من أجل إيجاد مناخ اقتصادي مستقر يسهم في الارتقاء بمعدلات النمو في البلاد.

والسلطنة إذ تنتهج شعار التفاؤل بالخير لهي ماضية قدما وبكل عزيمة في مسيرة البناء الشامل التي أثمرت الجهود المبذولة فيها عن تقدير دول العالم»
ودعا السيد فهد بن محمود آل سعيد في ختام تصريحه بان يحفظ الله سبحانه وتعالى حضرة صاحب الجلالة السلطان المعظم ويمد في عمره لقيادة عمان الغالية نحو المزيد من المجد والرفعة.

على صعيد آخر أصدرت وزارة الإعلام كتابها السنوي (عمان 2014/2015) الذي جاء ليلقي الضوء على أبرز المنجزات التي تحققت خلال مسيرة النهضة العُمانية المباركة تحت ظل القيادة الحكيمة للسلطان قابوس بن سعيد في محافظات وولايات السلطنة، وذلك في إطار احتفالات البلاد بالعيد الوطني الـ 44 المجيد.

ويضم الكتاب أحد عشر موضوعاً هي «قابوس القائد» و»إسهام عُماني متواصل في الحضارة الإنسانية» ومؤسسات الدولة العصرية «وسيادة القانون وتيسير التقاضي» والشورى العُمانية.
.خطوات متقدمة لمشاركة أوسع في صنع القرارات» و»صداقة وحوار ومصداقية تعزز التنمية والسلام» و»المواطن أساس الأمن والأمان»و «الإنسان ركيزة التنمية» و»التراث والثقافة والفنون نوافذ لوجه عمان الحضاري « التنمية الاقتصادية.. الإنفاق الحكومي يحفز النمو الإقتصادي»ثم»مرافق حديثة وبيئة نقية.
كما يتصدر الكتاب مقتطفات من الكلمات المضيئة للسلطان ويتحدث الكتاب عن مسيرة التنمية والبناء التي تدخل مراحل جديدة نحو مزيد من تطوير مؤسسات الدولة العصرية لتفي بمتطلبات التقدم الإقتصادي والإجتماعي المتواصل ولتتجاوب مع تطلعات وطموحات المواطن العماني في العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين.
ويرصد كتاب عمان السنوي المشاريع والمنجزات في السلطنة، ويُعد مرجعاً للإعلاميين والأكاديميين والباحثين والطلاب وغيرهم من المهتمين في الشأن العُماني، كما أن الوزارة تقوم بتوزيع الكتاب لسفارات السلطنة إلى خارج السلطنة بهدف التعريف عن السلطنة وما تزخر به من مقومات سياحية واقتصادية وثقافية.
والجديد هذا العام تزامن صدور نسخة الكتاب باللغة الإنجليزية مع النسخة العربية لأول مره مع تسارع وتيرة العمل لإنجاز الإصدار باللغات الأخرى (اللغة الفرنسية، اللغة الإسبانية، اللغة الألمانية، اللغة الإيطالية)، ويمكن لزوار الموقع الإلكتروني لوزارة الإعلام الإطلاع على كتاب عُمان السنوي وإصدارات الوزارة الأخرى عبر www.omaninfo.com 
هذا ووقعت الشركة العمانية وقعت الشركة العمانية لنقل الكهرباء على ست اتفاقيات لمشاريع حيوية في إطار التنمية المستقبلية للشبكة الكهربائية بالسلطنة، وذلك بتكلفة قدرها حوالي 88 مليون ريال.ويتوقع أن يرتفع نمو الطلب على الكهرباء لعام 2015 بحوالي 10 بالمائة ويتركز معظم النمو في القطاع الصناعي. وشملت الاتفاقيات أعمال إنشاء محطات كهربائية جديدة، وتوسعة عدد من المحطات القائمة، وإنشاء خطوط النقل الهوائية، وتدعيم شبكات النقل لعدد من ولايات السلطنة، بالإضافة إلى اتفاقيتين للخدمات الاستشارية لتصميم محطات جديدة. وأبرز الاتفاقيات هي إنشاء محطة محولات منطقة صحار الحرة بأكثر من 18.4 مليون ريال، وإنشاء أعمال خط النقل الهوائي جهد 400 ك. ف (كيلو فولت) بين محطتي المسفاة وازكي بأكثر من 18.8 مليون ريال، ورفع كفاءة محطة محولات المسفاة إلى جهد 400 ك. ف، بأكثر من 21.7 مليون ريال. كما سيتم تدعيم الشبكة الحالية بمسقط؛ وذلك بربط كل من محطات محولات الوادي الكبير ومطرح والفلج بكابل جهد 132 ك. ف، وذلك بتكلفة تجاوزت 17.5 مليون ريال، وإنشاء محطة محولات الدريز جهد 132 ك. ف، وخطوط النقل التابعة لها بولاية عبري، بتكلفة أكثر من 10.3 مليون ريال.وأكدت الشركة أن تنفيذ هذه الاتفاقيات سيتم خلال المرحلة القادمة ابتداء من العام القادم 2015، بما يدعم شبكة النقل الكهربائي التي تواجه تحديات بسبب التضاريس الجغرافية وبعض الإجراءات الروتينية.

وأدى الاهتمام الكبير الذي انصب على التفاصيل والجوانب المالية في مناقشات مشروع موازنة السلطنة لعام 2015 في مجلس الشورى إلى أن تخرج من دائرة الضوء بعض التصريحات المهمة التي أعلنها وزير الشؤون المالية درويش بن إسماعيل البلوشي أثناء جلسة الشوري، ومن أهم هذه التصريحات كان إشارة الوزير أثناء مناقشة موضوع المعونات الخليجية للسلطنة إلى أنه من المنتظر أن يتم قريبا توقيع اتفاقيات مع السعودية والإمارات في إطار المعونة الخليجية، وسيتم توجيه التمويل الذي ستحصل السلطنة عليه نتيجة هذه الاتفاقيات إلى مشروع القطار أو مشروع الصناعات السمكية.وتحمل تصريحات الوزير أهمية بالغة إذ أنها تؤكد نظرة الحكومة بجدية لضرورة استغلال، وتطوير الإمكانيات الكبيرة التي يملكها قطاع الثروة السمكية، وتزداد الأهمية مع العوامل والمتغيرات الحالية وفي مقدمتها التراجع الحالي في أسعار النفط وانخفاض العائدات المالية للدول المصدرة، والاتجاه داخل السلطنة تحديداً لزيادة الاهتمام بالتنويع الاقتصادي لإيجاد مصادر دخل تكفل نمو مستدام، كما أن التصريحات مهمة كونها تأتي في إطار تعاون مبشر بين دول مجلس التعاون الخليجي في عدة مشاريع مشتركة منها توفير الأسماك، وهو تعاون يقوم على أن السلطنة ستكون الدولة الأساسية بين دول مجلس التعاون في مجال الإنتاج السمكي التقليدي والاستزراع السمكي، وهناك تعاون جار بين السلطنة ودول المجلس في مشروع الاستزراع السمكي.

ويحمل مشروع الصناعات السمكية، وغيره من المشاريع التي تمثل قيمة مضافة للاقتصاد الوطني، أهمية كبيرة فهو مشروع ضخم من الناحية الاقتصادية وربما يكون أول استغلال من نوعه لواحد من أهم الموارد الطبيعية التي تملكها السلطنة وهو الثروة البحرية، وتتضمن الخطط الحكومية في هذا الصدد إنشاء أكبر ميناء للصيد بمنطقة الدقم التي تحوي منطقة الدقم الصناعية، وذلك حتى تتماشى مع إنشاء منطقة صناعات سمكية تستوعب ما بين 50 و80 مشروعاً كمرحلة أولية.

وإلى جانب أن مشروع الصناعات السمكية يساهم في توفير منتجات سمكية محلية ورفع معدلات الاكتفاء الذاتي من الغذاء والتي تبلغ حاليا مستوى جيد للغاية يقترب من 40 بالمائة فان هناك أهمية خاصة للمشروع وهي انه يمثل قيمة مضافة مهمة للاقتصاد العماني ويخدم بشكل أساسي أحد أهم الأهداف الاستراتيجية للاقتصاد العماني وهو تنويع مصادر الدخل وهو هدف يكتسب أهمية خاصة في ظل تراجع العائدات النفطية والحاجة إلى زيادة مساهمة القطاعات غير النفطية إضافة إلى أن هذا المجال الجديد يفتح الباب واسعا أمام فرص جديدة لمشاريع واعدة ومجدية في الصناعات الصغيرة والمتوسطة بدءاً من شركات متخصصة في الصيد ومرورا بالتصنيع والنقل والتصدير وحتى استخدام مخلفات التصنيع في إنتاج علف حيواني.

ورغم انخفاض أسعار النفط عالميا، مازال قطاع النفط والغاز متربعا على قمة قائمة مصادر الدخل والإيرادات للسلطنة بينما من المفارقات أن قطاع الأسماك يبقى في ذيل هذه القائمة بسبب مساهمته المحدودة في الناتج المحلي الإجمالي، رغم السواحل الطويلة للسلطنة، والتي تؤهل القطاع السمكي لأن يكون من أهم مصادر الثروات الطبيعية وتوفير فرص العمل للمواطنين وزيادة عوائد الصادرات غير النفطية، كما أن نمو الصناعات السمكية يمكن أن يجعل من هذه الصناعات مصدراً إضافياً للدخل في حال وفرة الإنتاج وتوجيه جانب منه للتصدير، وصحيح أن حجم الإنتاج النفطي والعائدات النفطية تجعل من الصعب على قطاع الثروة السمكية أو قطاعات أخرى، مثل السياحة على سبيل المثال، أن تكون منافساً حقيقياً للنفط من حيث حجم العوائد المالية لكن جوهر التنويع الاقتصادي هو أن تتوزع روافد الاقتصاد بين قطاعات متعددة تستفيد من الموارد الطبيعية في البلاد وتحولها إلى قيم مضافة، كما أن هناك دولاً منها المغرب لا تملك ثروات نفطية لكن الصادرات السمكية المجمدة والمصنعة تمثل الركيزة الأساسية لاقتصادها.

وربما يكون أحد عوامل الدعم في هذا الاتجاه اتجاه وزارة الزراعة والثروة السمكية للتوسع في مشروعات الاستزراع السمكي وتوزيع أراض لإقامة مشاريع متكاملة للاستزراع ضمن برنامج المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وهو ما يمهد لتعميم الفكرة في جميع مناطق السلطنة في حال نجاحها. وكذلك الأمر بالنسبة لما أعلنته شركة الأسماك العمانية قبل أشهر من أن خطتها للسنوات الخمس القادمة تتضمن إنشاء مصانع بجودة عالية وأسطول بحري من سفن الصيد الساحلي بهدف توفير اكبر قدر من الأسماك، كما اتخذت السلطنة قراراً مهماً بإيقاف سفن الجرف في عام 2011 بهدف الحفاظ على المخزون السمكي ورغم تراجع الإنتاج السمكي في السنة الأولى من القرار بحوالي 15 بالمائة، إلا أن القرار كان صائبا، فسرعان ما زاد الإنتاج بشكل قياسي خلال السنوات الماضية.


وشهدت الفترة الماضية العديد من الجهود التي تصب في صالح تطور القطاع السمكي من خلال ترويج فرص الاستثمار في هذا القطاع وجذب الاستثمارات الأجنبية المتميزة والاستفادة من الخبرات الدولية في هذا المجال، كما اقر المجلس الأعلى للتخطيط استراتيجية تطوير قطاع الثروة السمكية (2013/2020)، التي قدمتها وزارة الزراعة والثروة السمكية وتم بموجبها تخصيص نصف مليار ريال عماني لإنجاح هذه الاستراتيجية التي هي عبارة عن سلسلة متكاملة من الإجراءات؛ تبدأ من القوارب في البحر، وصولاً إلى المستهلك داخل السلطنة وخارجها، وهي تشمل تطوير أساطيل الصيد وموانئ الصيد وتسهيلات الإنزال والبُنى الأساسية والأسواق وأنظمة النقل والمصانع. وخلال مُنتدى عُمان للاستثمار في العاصمة اليابانية طوكيو خلال العام الحالي كان محور الاهتمام هو التعريف بالمزايا الاستثمارية والاقتصادية التي تنفرد بها السلطنة في خطوة لتمهيد الطريق أمام رؤوس الأموال اليابانية للاستثمار وتأسيس الأعمال التجارية وتنميتها على أرض السلطنة وجعلها قاعدة لانطلاق الشركات اليابانية إلى الأسواق الإقليمية المجاورة، وتم خلال المنتدى عرض اهم الفرص الاستثمارية في عدد من القطاعات منها قطاع الموانئ والشحن والمطارات والقطاع الصناعي والبتروكيماويات والسياحة والثروة السمكية والاستزراع السمكي، كما زار وفد عماني مملكة هولندا لترويج فرص الاستثمار بالسلطنة بشكل عام وخاصة في مجال الاستزراع السمكي والصناعات السمكية وموانئ الصيد حيث تم إجراء مباحثات مع المسؤولين بوزارة الاقتصاد والزراعة والابتكار لمناقشة آفاق التعاون المشتركة بين البلدين ووضع البرامج المناسبة لتنفيذها وزار الوفد عدد من المؤسسات الحكومية ومعاهد الأبحاث الخاصة المعنية بقطاع الاستزراع السمكي والصناعات السمكية وعدد من موانئ الصيد وأسواق الأسماك المركزية بهدف الاطلاع على التجربة الهولندية في مجال الثروة السمكية إلى جانب تسليط الضوء على فرص الاستثمار في الاستزراع السمكي والصناعات السمكية المتاحة، كما تضمنت الزيارة الاطلاع على العديد من النشاطات المختلفة في مجال الثروة السمكية منها زيارة الشركات المتخصصة في مجال الصناعات السمكية ذات القيمة المضافة وشركات تصنيع المعدات والأجهزة، حيث تعتبر مملكة هولندا من الدول المتقدمة في مجال التصنيع السمكي ذات القيمة المضافة.وبناء على الدراسات التي أجرتها وزارة الزراعة والثروة السمكية حول الوضع الراهن للثروة السمكية في السلطنة والتحديات التي يواجهها القطاع تم اعتماد عدة أهداف للخطة الخمسية الثامنة تهدف إلى تعظيم العوائد الاقتصادية والاجتماعية للقطاع السمكي في الناتج المحلي الإجمالي واستكمال تنفيذ مشاريع البنية الأساسية اللازمة لتطوير القطاع وتطوير أسطول الصيد ورفع جودة الأسماك وتقليل الفاقد وتطوير قطاع الاستزراع السمكي كما قامت الوزارة بإدراج عدة مشاريع تهدف إلى حماية المخزون السمكي والعمل على استغلاله الاستغلال الأمثل سواء في مراحل تقييم المخزون وتنفيذ المسوحات السمكية أو من خلال رفع الإنتاجية وضبط جودة الأسماك كذلك تطوير صناعة المنتجات السمكية وتشجيع الصناعات التحويلية لزيادة القيمة المضافة للأسماك مع المحافظة على جودة المنتجات وسلامتها بما يتوافق مع الاشتراطات الدولية وتسعى الوزارة ضمن خطتها إلى تطوير شبكة التسويق السمكي في السلطنة وذلك بإنشاء أسواق الأسماك الجديدة وتطوير القائم منها سواء في المناطق الساحلية أو الداخلية وربطها بالسوق المركزي للأسماك بالإضافة إلى تطوير قطاع نقل وتسويق الأسماك.