نيابة عن السلطان قابوس بن سعيد السيد فهد ترأس وفد السلطنة في قمة دول مجلس التعاون

السلطنة تؤكد تفاؤل شعوب الخليج بغد أفضل يعزز الترابط والتعاضد القائم

المؤسسة العامة للمناطق الصناعية توفر أكثر من 27 الف فرصة عمل في الثلاث سنوات القادمة

السلطنة سوق واعدة بمقوماتها السياحية المتميزة وموقعها الاستراتيجي

  
      
        نيابة عن السلطان قابوس بن سعيد ترأس السيد فهد بن محمود آل سعيد نائب رئيس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء، وفد السلطنة في مؤتمر القمة الخامسة والثلاثين لقادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية الذي عقد في الدوحة. 

وأكد السيد نائب رئيس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء في بيان أدلى به لدى وصوله قطر على أن المرحلة الراهنة شهدت العديد من المتغيرات التي ألقت بظلالها على المنطقة، إلا أنه وبفضل حكمة القيادات في دول المجلس تم تجاوز الكثير منها، وكان لتلك المشاورات والجهود المكثفة التي بذلت في ذلك المسار أكبر التقدير من مواطني دول الخليج، وتفاؤلهم بغدٍ أفضل يعززه الترابط والتعاضد القائم بين دوله.

وأضاف: ان تسارع الأحداث الماثلة حاليا على الساحة الإقليمية والدولية لتتطلب منا مواصلة السعي للحد من تأثيراتها على المنجزات التي تحققت خلال العقود الماضية، وعلى السلام والاستقرار في المنطقة، مؤكدا أن السلطنة بقيادة السلطان المعظم لتؤكد دعمها لمسيرة المجلس المباركة، وسعيها المستمر لمواصلة بذل الجهود بالتنسيق مع كافة الأشقاء في الدول الأعضاء لإنجاح الخطوات الرامية لتطوير مجالات التعاون، وتفعيل القرارات التي من شأنها أن تحقق طموحات شعوب المنطقة. 

ودعا الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر في افتتاح القمة إلى مواجهة الإرهاب والتطرف باتخاذ التدابير اللازمة واستئصال جذور الظاهرة، فيما اعتبر الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت أن تراجع أسعار النفط بات يؤثر على اقتصاديات دول المجموعة داعيا إلى التعاون لمواجهة التداعيات، عبر تعزيز مسيرة العمل الاقتصادي المشترك.

وقد وافقت الدول في البيان الختامي على تسريع آليات تشكيل القيادة العسكرية الموحدة للمجلس والمصادقة على بدء عمل جهاز الشرطة الخليجي، وأكد البيان الدعم الدائم لحق الفلسطينيين في إقامة دولتهم وعاصمتها القدس الشرقية مدينا «الاعتداءات الوحشية» التي تمارسها اسرائيل ضد المدنيين العزل، وأشاد البيان بجهود السلطنة في الملف النووي الإيراني، وتطرق للملفات الإقليمية والعربية المختلفة وأبرزها ملف محاربة الإرهاب.

في مجال آخر حصلت السلطنة على المركز الثالث عالميا بعد الولايات المتحدة وكندا في مجال الامن السيبراني ضمن المؤشر العالمي للامن السيبراني الذي تم الاعلان عنه في المؤتمر العالمي للاتصالات الذي تستضيفه دولة قطر. ويأتي تتويج السلطنة بهذا المركز على المستوى العالمي تأكيدا واستكمالا للمرتبة التى حققتها ضمن المؤشر نفسه في العام الماضي حيث حققت السلطنة المرتبة الاولى على مستوى الدول العربية. جدير بالذكر أن المؤشر العالمي للامن السيبراني يصدر عن الاتحاد الدولي للاتصالات ومعهد اي بي اي ABI للابحاث وهو مؤشر عالمي يقيس مدى جاهزية الدول في مجال الامن السيبراني ويهدف إلى تعزيز مستوى الامن السيبراني على المستوى العالمي من خلال التعرف على نقاط القوة والاخرى التي تتطلب مزيدا من الجهد والعمل لسد الفجوة في هذا المجال اذ يشمل التقييم عدة جوانب في مجال الامن السيبراني.
 
وانطلقت بفندق قصر البستان أعمال منتدى الشرق الأوسط للسفن السياحية والذي تنظمه وزارة السياحة بالتعاون مع مجموعة سيتريد العالمية على مدى يومين متتاليين بمشاركة الجهات الحكومية المعنية بقطاع سياحة السفن السياحية العملاقة في المنطقة بالإضافة إلى كبار مسؤولي شركات السفن السياحية العملاقة على مستوى العالم ووكلاء الملاحة وممثلي مكاتب السفر والسياحة في السلطنة ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.

وقالت ميثاء بنت سيف المحروقية وكيلة وزارة السياحة ان السلطنة تتمتع بصفة خاصة ومنطقة الخليج العربي بصفة عامة بموقع استراتيجي بحري هام وبمقومات سياحية متميزة على امتداد سواحلها حيث تسعى إلى الاستفادة منها والترويج لها والعمل على تطوير حركة قطاع سياحة السفن السياحية العملاقة وما يرتبط بها من خدمات تعززها تنمية تشهدها المدن والموانئ الخليجية المرتبطة بهذا القطاع.

وأضافت: ان السلطنة تسعى إلى تعزيز القطاعات السياحية المرتبطة بالجوانب التاريخية والبحرية التي مهدت للسلطنة دائما أدوارا حضارية رئيسية على المستويين الاقليمي والدولي وهو ما يحتاج منا أيضا إلى التعاون مع الجميع لتحقيق هذه التطلعات السياحية التي نطمح إليها.

وأشارت: إلى ان وزارة السياحة تسعى إلى العمل على تطوير أنشطة وحركة سياحة السفن السياحية العملاقة في منطقة الخليج العربي ونتمنى أن يخرج هذا المنتدى بنتائج بارزة وهامة تساعدنا في هذا الإطار.

بعد ذلك تم تقديم عرض فيلم ترويجي سياحي عن السلطنة من إنتاج وزارة السياحة ، كما قام سعيد بن حمدون الحارثي وكيل وزارة النقل والاتصالات للموانئ والشؤون البحرية بتقديم عرض مرئي حول دور قطاع الموانئ في تنشيط الحركة السياحية بالسلطنة حيث تناول الموانئ الرئيسية التي تستقبل حاليا حركة السفن السياحية العملاقة كميناء السلطان قابوس وميناء خصب وميناء صلالة بالإضافة إلى النظرة المستقبلية لتطوير الموانئ الأخرى لكي تتمكن من استقبال مثل هذه السفن وتحديدا موانئ شناص والدقم.

وتطرق في عرضه إلى مشروع ميناء السلطان قابوس بعد تحويله للأغراض السياحية والدور الحكومي التنموي في دعم قطاع الموانئ والبنية الأساسية المرتبطة بها وفي دعم قطاع السفن السياحية العملاقة.

واختتم بالتأكيد على التزام حكومة السلطنة في دعم حركة الملاحة البحرية في المنطقة وتفعيل أوجه التعاون المشترك لما فيه المصلحة العامة.

كما ألقى كريس هايمان رئيس مجلس إدارة مجموعة سيتريد العالمية ومدير جلسات هذا المنتدى كلمة تطرق فيها إلى التطور المتصاعد الذي تشهده صناعة السياحة بصفة عامة في المنطقة والسياحة البحرية وقطاع السفن السياحية العملاقة بصفة خاصة حيث تعتبر اليوم وجهة واعدة لحركة السياحة القادمة من أوروبا والولايات المتحدة بالإضافة إلى موقعها الاستراتيجي الذي تعتبر من خلاله نقطة وصل هامة مع الأسواق الرئيسية الكبرى في شرق القارة الآسيوية كالهند وأضاف ان الاجتماع السنوي يأتي من اجل استعراض التقنيات الحديثة والاختراعات الجديدة التي تقدم تسهيلات كثيرة جعلت السفن السياحية العملاقة من الفخامة والراحة بها ما يستقطب المزيد من السياح والمهتمين في هذا القطاع بما يتطلبه منا ذلك من مواكبة وتطوير وتقديم كافة أشكال التسهيلات والدعم المناسبة له.

وتهدف وزارة السياحة من خلال المنتدى إلى متابعة الجهود الترويجية السياحية للسلطنة ومقوماتها ومنتجاتها السياحية بالإضافة إلى التحضير والاستعداد الأنسب لاستثمار مشروع ميناء السلطان قابوس عند اكتمال تجهيزاته ومراحله الرئيسية لتحويله للأغراض السياحية.

كما تهدف الوزارة إلى استمرار الجهود الرامية إلى تطوير قطاع السفن السياحية العملاقة والتي تتميز السلطنة من خلالها بموقعها الاستراتيجي الاقليمي وبتشغيلها في الفترة الحالية لـ3 موانئ لخدمة هذا القطاع هي ميناء السلطان قابوس بمسقط وميناءي خصب وصلالة حيث تؤكد الأرقام المتصاعدة سنويا في أعداد السياح القادمين للسلطنة من خلال هذا القطاع والتي بلغت حوالي 177 ألف سائح في العام الماضي أن السلطنة بصدد صناعة سياحية متنامية في قطاع السفن السياحية العملاقة.


وافتتحت فعاليات المؤتمر الدولي الثالث «الحضارة والثقافة الإسلامية والدور العماني في دول البحيرات العظمى الأفريقية» الذي تنظمه هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية بالتعاون مع المكتب الوسيط وجامعة بوروندي وجامعة السلام والتصالح تحت رعاية الرئيس البوروندي بيير نكورونزيزا وبحضور ممثل حكومة السلطنة في المؤتمر الشيخ عبدالله بن محمد السالمي وزير الأوقاف والشؤون الدينية. وعدد كبير من الباحثين من السلطنة وبوروندي ومختلف دول العالم.

ويقدم خلال المؤتمر حوالي 50 بحثا تحاول سبر الدور العماني في منطقة البحيرات العظمى من جوانب ثقافية وحضارية واقتصادية واجتماعية.

وسيطر خطاب السلام والتعايش بين البورونديين وبين العمانيين والشعوب الأخرى في منطقة البحيرات العظمى على صباحات بوروندي التي بللها المطر، إضافة إلى الدور العماني المشرق في نشر ثقافة الإسلام والسلام.

ووصف الشيخ عبدالله بن محمد السالمي وزير الأوقاف المؤتمر بأنه فاتحة خير لتعاون مشترك بين السلطنة وجمهورية بروندي معتبرا أن العلاقات العمانية الإفريقية والتي تمتد منذ عصور قديمة تحمل دلائل بناء حضاري وترابط اجتماعي وتاريخي. وتحدث معاليه عن تاريخية العلاقة الطويلة وما نتج عنها من امتداد الحضارة العمانية إلى هذه الأصقاع في وسط أفريقيا والدور العماني في نشر الإسلام.

من جانبه قال رئيس جمهورية بوروندي إن المؤتمر يعكس مدى التماسك الحضاري والثقافي بين بلاده وبين السلطنة مشيرا إلى علاقة النسب بين العُمانيين والبورونديين حيث يتزوج العمانيون من البورونديين والعكس وهناك عائلات عمانية ما زالت تعيش في بلادنا ونحن فخورون بذلك.

وأشار إلى أن العمانيين الذين يتواجدون هنا في الجمهورية يمتلكون الطابع السلمي في كافة أنشطة حياتهم اليومية. مضيفا إن سلطنة عمان «بلد سلمي ودليل على ذلك بأنها تقوم بإنشاء الكنائس على أرضها»، وهذا هو الإسلام المعتدل على حد قوله. وقال الرئيس يجب أن لا نخلط بين الإرهاب والإسلام وهناك أناس كثيرون لا يعرفون معنى الإسلام لذلك يتم خلطه بالإرهاب.

وإضافة إلى الوفد الرسمي والباحثين العمانيين والإعلاميين حضر إلى الندوة العشرات من العمانيين المقيمين في بروندي أو ممن تعود أصولهم إلى عُمان.

ويقدر عدد العمانيين الذين يحملون الجنسية العمانية في بوروندي بحوالي 200 شخص لكن ليست هناك إحصائية رسمية حتى الآن. ويعيش العمانيون في بوروندي في ظروف جيدة حيث يعمل أغلبهم في التجارة. ويترددون على عُمان بين فترة وأخرى. وهناك حوالي 50 شخصا لا يمتلكون أي جنسية بحسب العمانيين المقيمين في بوروندي.

وقدم فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد مفتي عام السلطنة في بداية المؤتمر رسالة سلام من العمانيين باسم الإسلام إلى شعوب منطقة البحيرات العظمى. ركز فضيلته خلالها على فكرة السلام التي نزلت بها جميع الرسالات السماوية. كما ركز فضيلته على فكرة التنوع التي دعا إليها الإسلام معتبرا أن التنوع هو مفهوم ديني، وأن هذا التنوع من شأنه أن يقود إلى السلام. وقال الخروصي إن العمانيين الذين وصلوا إلى هذا المكان من العالم حملوا معهم رسالة الإسلام وفي مقدمتها السلام.

لكن مساعد المفتي أكد في رسالته على أهمية أن يتواكب التنوع مع حسن الخلق والسلوك بعيدا عن الشعارات البراقة التي لا تجد لها تطبيقا على أرض الواقع.
من جانبه دعا البطريرك ايفاريست نجوياجوي شعوب المنطقة إلى تبني تعاليم السلام حتى يعم الحب بين الجميع، قبل أن يبدأ صلاة دعا فيها الله أن يدوم الوئام بين مختلف الأديان في منطقة البحيرات العظمى وبوروندي على وجه التحديد.

من جانبه قال الدكتور حمد الضوياني رئيس هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية إن الوجود العماني في منطقة البحيرات العظمى تعزز «بظهور الإسلام وأصبح التعايش نموذجاً للعيش المشترك وتأسيس ثقافة جديدة يسودها الاحترام والسلام بين الجميع في إطار منظور ينطلق من علاقات وطيدة ووشائج أسرية وأخوية مع عمان». وأضاف في كلمته أن «الهجرات عززت نتائج أهم عناصرها تقوية مواطن الاستقرار والعمل لتعمير الأرض واختلاف نمط العيش والسلوك كما أن الهجرات من الأقوام البشرية المختلفة وتنقلاتها عبر القارة الأفريقية مكنت الأقوام البشرية من التكييف مع الطبيعة التي استقرت فيها ووفرت مصادر رزقها وأوجدت التمازج بين الجماعات في العيش سلماً وحرباً». مؤكدا خلال كلمته أن «أفريقيا موطن للحضارات مما أهلها في التواصل مع الجانب الآخر من العالم وقد مهد ذلك في الهجرات العُمانية لساحل شرق إفريقيا ودول البحيرات العظمى قبل ظهور الاسلام وتعمقت الصلات بين عرب عُمان وافريقيا بصفة خاصة مع ظهور الاسلام الذي أعطى الأمر بعدا روحيا وماديا، وارتبطوا بأنفسهم بمصالح مشتركة وامتزاج العرب العُمانيين وغيرهم بعلاقات الاختلاط والمصاهرة ونمت ثقافة جديدة».
وقدم الدكتور محمد خلفان روكارا وسيط جمهورية بروندي والمتحدث الرئيسي في المؤتمر ورقة في حفل الافتتاح باللغة العربية بعنوان «دور العمانيين في نشر الإسلام والثقافة الإسلامية في دول البحيرات العظمى الأفريقية» مؤكد في ورقته أن العمانيين كان لهم منذ القدم دور رائد في هذه المنطق على كافة المستويات الدينية والثقافي والاقتصادية والاجتماعية والحضارية. وتطرقت الورقة بشكل خاصة إلى دور الدعاة والعلماء العمانيين في نشر الثقافة الإسلامية من خلال دراسة مختلف النواحي التي تشكل كينونة الحياة.

وافتتح الرئيس البروندي معرض الوثائق المصاحب للمؤتمر والذي يضم العشرات من الوثائق والصور النادرة. كما قدمت قدم الدكتور علي بن هلال العبري قصيدة شعرية بالمناسبة.
وبدأت الجلسة الأولى من جلسات الندوة قدمت خلالها خمس أوراق عمل بدأ أحمد بن سعود السيابي أمين عام مكتب الإفتاء بعنوان «الإسلام في مناطق البحيرات العظمى». وبدأ السيابي ورقته بمدخل جغرافي حول تحديد مصطلح منطقة البحيرات العظمى متحدثا عن دول هي: تنزانيا، وأوغندا، ورواندا، وبروندي، والكونغو، وزامبيا، وزمباوي والتي سميت البحيرات العظمى بالبحيرات الوسطى لأنها تتوسط القارة الأفريقية، وتفصل بين شرق أفريقيا وغربها. وقال السيابي في ورقته إن الإسلام وصل إلى مناطق البحيرات الوسطى أو العظمى على عهد السلطان سعيد بن سلطان، بعد أن كان الإسلام محصوراً في المناطق الساحلية من شرق أفريقيا التي وصلها الإسلام في عهده الأول في القرن الأول الهجري بواسطة العمانيين، وقد وصل الإسلام إلى مناطق البحيرات الوسطى بداية في عهد السلطان سعيد بن سلطان على أيدي التجار العمانيين الذين قاموا بتسيير القوافل التجارية عبر المسار الشمالي الذي ينطلق من مدينة ممباسا العريقة إلى المناطق الشرقية لأوغندا، والمسار الأوسط الذي ينطلق من الأماكن المقابلة لجزيرة زنجبار وهي: تالغا وبنغاني وباغامويو، ويتجه هذا المسار إلى منطقة تبورة التي كانت تعتبر المحطة الأولى للقوافل التجارية العمانية، ومن تبوره تتجه القوافل شمالاً إلى جنوب أوغندا وإلى رواندا وبروندي، وتتجه جنوباً إلى الكونغو وزامبيا وزمباوي عبر منطقة الوجيجي وعبر بحيرة تنجنيقا، وهذا المسار هو الأكثر نشاطاً وفاعلية وأثرا، أما المسار الجنوبي فينطلق من مدينة كلوة المدينة أو الإمارة الإسلامية العريقة المشهورة.

وتتبع السيابي هذه المسارات جميعها والتأثير الذي أحدثه دخول الإسلام إلى هذه المناطق ودور الحضاري العماني الذي تمثل في التخطيط العمراني والازدهار التجاري ودخول السلام إلى المنطقة.
من جانبه قدم الدكتور تيموثي انسول أستاذ علم الأثار في جامعة مانشستر بالمملكة المتحدة ورقة بعنوان «وجهات نظر أثرية حول العلاقات بين الساحل الأفريقي الشرقي ومنطقة البحيرات العظمى/القرن الأفريقي الشرقي..1200-1900 ميلادية» وحسب الباحث فإن أول الاكتشافات والدلائل الأثرية تظهر على وجود علاقات تربط بين منطقة الساحل الأفريقي الشرقي وبين منطقة الداخل الشرقي أو القرن الأفريقي الشرقي لسنة 1200 ميلادية وما بعدها. وتشمل المكتشفات خرزا زجاجية وأصداف كَوْرية المصقولة الملونة التي عُثِر عليها في أوغندا، تانزانيا والكونغو. كما تعود جذور هذه الشبكات التجارية الداخلية التي وفرت هذه المواد المتبادلة بين هذه المناطق إلى تقاليد محلية انتشرت منذ العصر الحديدي وتواصلت لغاية القرن التاسع عشر، عندما جاء المسلمون العرب والتجار السواحليون وسبروا أغوار مناطق أفريقيا الشرقية والوسطى. وقد عرفت هذه الحملات التجارية داخل العمق الأفريقي انتعاشة وشهدت دفعة نوعية نتيجة السياسات الاقتصادية التي انتهجها سلطان زنجبار في أواخر القرن التاسع عشر. ويبدو هذا الأمر جليا من وجهة النظر الأثرية بحسب الباحث، وذلك من خلال التزايد الكبير للمواد والمواقع التي عُثِرَ عليها في مختلف أرجاء هذه المنطقة، والتي تربطها علاقة مباشرة بالتجار المسلمين. وذكر الباحث في هذا السياق المستوطنة العُمانية في كازيه، بتنزانيا، والقلعة الحصن التي شُيدت بأمر من سلطان زنجبار، السيد سعيد، في بنغاني. كما ذكر أيضا مواقع تجار العاج الموجودة في نغندو ونغمبيزي في أوغندا، والعديد من المستوطنات المُحصنة في الكونغو، والكثير من الشواهد التاريخية على اعتناق السكان المحليين للإسلام في أجزاء من المالاوي وبوغندا (أوغندا). وناقش الباحث في ورقته تلك الشواهد التاريخية والدلائل حول وجود هذه العلاقات مؤكدا خلال كل ذلك على قدرة علم الآثار على إعادة رسم ملامح تلك العلاقات بين الساحل الأفريقي الشرقي ومنطقة البحيرات العظمى/القرن الأفريقي الشرقي في المستقبل.

وفي ورقة أخرى قدم الدكتور إبراهيم عبد المجيد محمد أستاذ التاريخ الحديث بجامعة المنصورة ورقة بعنوان «العمانيون وانتشار الإسلام في أوغندا في القرن التاسع عشر»

وقال الباحث في رقته إن الإسلام لم يدخل إلى المناطق الداخلية في شرق أفريقيا قبل القرن التاسع عشر، فمنذ بداية ذلك القرن أصبحت المنطقة الساحلية جزءَاً من الإمبراطورية العمانية حيث اتخذ السلطان سعيد بن سلطان جزيرة زنجبار مقرا له وعاصمة لإمبراطوريته، فبعد أن وطد العمانيون أركان حكمهم ووسعوا رقعة نفوذهم لتشمل جميع الأراضي الساحلية سعوا إلى تقوية العلاقات التجارية مع المناطق الداخلية، وهو ما أدى إلى إرسال بعثات تجارية لهم إلى الداخل منذ ثلاثينات وأربعينات القرن التاسع عشر. وكان التجار العرب يتوغلون إلى داخل القارة، ومن أهم الطرق التي سلكوها أربعة طرق رئيسية ذات أهمية خاصة فيما يتعلق بنشر الإسلام في المنطقة، وقد شهدت فترة البوسعيديين في هذه المنطقة مرحلة مهمة من مراحل انتشار الإسلام في شرق أفريقيا. ومن أهم الرواد الأوائل في مجال الدعوة إلى الإسلام من العمانيين في أوغندا الشيخ أحمد بن إبراهيم العامري الذي يرجع إليه فضل دخول الإسلام إلى أوغندا، وأيضا الشيخ خميس بن جمعة الذي أسلم على يديه الملك موتيسا 1856-1884، وتشير مصادر جمعية الكنيسة التبشيرية إلى عدد من التجار العمانيين الذين تزعموا الحركة الإسلامية، وقاوموا بشدة نشاط الإرساليات النصرانية في أوغندا في أواخر القرن التاسع عشر، مثال ذلك الشيخ سليمان بن زاهر الجابري.

وقدم الدكتور أحمد بن إبراهيم الكندي ورقة بعنوان «التمازج الحضاري العماني الأفريقي في منطقة البحيرات الأفريقية العظمى من خلال كتابات الرحالة والمستكشفين الغرب» وتناولت ورقته مظاهر الوجود العماني وتأثيراته المتعددة في منطقة البحيرات الأفريقية العظمى وما جاورها من خلال مدونات وكتابات الرحالة والمستكشفين الغربيين. وحسب الكندي لم يقتصر وجود العمانيين في شرق أفريقيا على المناطق الساحلية منها وإنما أثبت العمانيون حضورهم في المناطق الداخلية وحازوا قصب السبق في اكتشاف تلك المناطق وارتيادها، وقد كان للوجود العماني الكثيف في مناطق الساحل الأفريقي الشرقي الأثر الداعم في تشجيع العمانيين على التوغل نحو الداخل الأفريقي ليشمل مناطق واسعة من هضبة البحيرات الأفريقية العظمى وما جاورها، والتي تشمل حاليا عدة دول، منها: الأجزاء الداخلية من تنزانيا وكينيا وجمهوريات بروندي ورواندا وأوغندا والكونغو وزامبيا وصولا إلى أفريقيا الوسطى. لقد كانت هذه المناطق هدفا للكثير من الرحالة والمستكشفين الغربيين الذين جابوا تلك المناطق بهدف استكشافها وذلك لأغراض عدة، منها ما يتعلق بالكشف الجغرافي ومحاولة الوصول إلى منابع نهر النيل، كما أن بعض البعثات الاستكشافية سيرت لأهداف تبشيرية وأخرى مهدت لتلبية المد الاستعماري الذي كان على أشده في تلك الفترة الزمنية.

وفي المجمل جاءت ورقة الكندي وصفية تحليلية استقصى خلالها ما ورد في كتابات الرحالة الغرب من أمثال: ليفنجستون وستانلي وكاميرون وجرانت وبورتون وسبايك عن الوجود العماني في منطقة البحيرات الأفريقية العظمى ولقاؤهم بكثير من الشخصيات العمانية البارزة التي سهلت مهمتهم الاستكشافية، حيث تعد هذه الكتابات والمدونات التي تركها هؤلاء الرحالة والمستكشفون الغربيون مصدرا ثريا للمعلومات التي تقدم لنا صورة تفصيلية عن التمازج الحضاري العماني الأفريقي والذي بدا جليا في المظاهر الثقافية والعمرانية والاجتماعية وما زالت آثاره بارزة للعيان في المشهد الحضاري لدول منطقة البحيرات الأفريقية.

واختتم جلسات اليوم الأول من المؤتمر الدكتور سفيان بوحديبة أستاذ علم السكان في جامعة تونس بورقة بعنوان «الأخطار التي تعرض إليها الرواد العمانيوَن في دول البحيرات العظمى الأفريقية في القرن الثامن عشر والقرن التاسع عشر».
وتحدث الباحث التونسي عن قافلة سعيد بن حبيب الخفيف التي خرجت من زنجبار سنة 1845، واخترقت الغابات، إلى أن وصلت إلى مدينة بنقالا في ابريل 1852. كما عبر الرَائد العماني عبد السَلام بحيرة تنجانيقا لاكتشاف مدينة أجيجي.

ثم تحدث الباحث عن الطرق التي مر منها الرواد العمانيون، لكنه عاد ليقول إننا لا نعرف إلَا القليل عن الأخطار التي تعرَضوا إليها أثناء رحلاتهم عبر دول البحيرات العظمى الأفريقية قبل أن يبدأ الحديث عن كل تلك الأخطار.

وانقسمت دراسته إلى ثلاثة أجزاء، الجزء الأول يذكر بإيجاز أبرز الطرق التي مرَ منها الروَاد العمانيوَن في دول البحيرات العظمى الأفريقية، وخاصة في القرون 18 و19. ويتناول الجزء الثاني دراسة الأخطار الَتي تعرَض إليها العمانيوَن أثناء رحلاتهم عبر دول البحيرات العظمى بأفريقيا، وخاصَة الأمراض، والكوارث الطبيعيَة، والوحوش، والحروب ضدَ الأهالي. ويعتمد هذا الجزء على دراسة بعض المؤشَرات كنسبة الوفاتيَة. أمَا بالنسبة إلى الجزء الثالث، فهو يتأمَل كيفيَة مكافحة الروَاد العمانيين هذه الأخطار في منطقة البحيرات العظمى الأفريقية (استعمال سلاح مناسب، الطبَ العربيَ، توطيد علاقات الصداقة مع بعض القبائل الأفريقية.

في مجال آخر بدأت أعمال ” مؤتمر عمان لتنمية إنتاج موارد النفط والغاز البحرية 2014 ” الذي يعنى بالنهوض بالصناعة البحرية ومناقشة التحديات التكنولوجية المتعلقة بالسلامة وخفض التكاليف الخاصة بتنمية مصادر النفط والغاز بفندق قصر البستان .
رعى افتتاح المؤتمر الذي تنظمه الشركة العالمية للمعارض والمؤتمرات وبدعم من وزارة النفط والغاز أحمد بن سليمان الميمني وكيل وزارة التجارة والصناعة للشؤون الإدارية والمالية وشؤون المناطق الذي أوضح أن هذا المؤتمر يعتبر هاماً وجديداً وذلك كونه يختص باستخراج النفط من البحار، مشيرا إلى أهمية النفط الذي يعتبر المصدر الرئيسي في إجمالي الناتج المحلي.
وتمنى أن يقود هذا المؤتمر إلى الاستكشافات الجديدة في هذا الجانب وبالتالي الاهتمام بالقطاعات النفطية باعتبارها مصدرا من المصادر المهمة، مؤكداً أنه لابد من مضاعفة الجهود للقطاعات غير النفطية.
ويتمحور المؤتمر الذي جمع الجهات الحكومية والمشغلين والمقاولين والاستشاريين والموردين تحت سقف واحد حول كيفية الاستفادة من ازدهار قطاعي النفط والغاز البحري في السلطنة.
ويناقش المؤتمر عدة مواضيع تشمل إعادة النظر في موارد النفط والغاز البحرية في السلطنة بعد اكتشاف الهيدروكربونات وإمكانيات السلطنة في التنقيب والإنتاج وعمليات المشاركة في البحث وتطوير واستغلال حقول النفط والغاز البحرية وتحليل الفوائد التي تعود على الصناعات الأخرى نظرا لتطوير قطاع النفط والغاز ومناقشة بعض الدراسات والطرق للحصول على شراكة ناجحة من الخارج في المنطقة وزيادة الناتج المحلي وفهم التكنولوجيا المتغيرة في التنقيب البحري وإدراك أهمية التعاون وتحقيق النجاح بين الموردين والمشغلين والمقاولين.
وتضمن اليوم الأول للمؤتمر جلسة نقاشية حول كيفية الاستفادة من ازدهار قطاعي النفط والغاز البحري في السلطنة، أما اليوم الثاني من المؤتمر فتركز على تحقيق أعلى مستوى من الإنتاج المحلي.
وصاحب المؤتمر معرض يعرض من خلاله أحدث الابتكارات ومشاريع تنقيب الحقول البحرية.
على صعيد آخر أكد هلال بن حمد الحسني الرئيس التنفيذي للمؤسسة العامة للمناطق الصناعية أن ما تحقق من نتائج إيجابية في الأربعة عقود الماضية ما هي إلا ثمار الرؤية الشاملة لجلالته، والذي ركّز منذ بدايات النهضة المباركة لسلطنة عمان على أن تكون التنمية اقتصادية واجتماعية شاملة ومستدامة تغطي مختلف محافظات السلطنة، رافعا أسمى آيات التهاني والتبريكات والعرفان للسلطان قابوس بن سعيد، بمناسبة العيد الوطني الرابع والأربعين المجيد، مشيراً إلى فرحة كافة العاملين بالمناطق الصناعية للإطلالة السامية لجلالته والتي كانت دافعا للمزيد من العمل والعطاء والوفاء، وبيّن الحسني في حديث صحفي بمناسبة العيد الوطني الرابع والأربعين المجيد أن الانطلاقة الحقيقة للقطاع الصناعي وللمناطق الصناعية في السلطنة ما كانت إلا نتاج توجيهاته السامية بدعم هذا القطاع أثناء زيارته التاريخية لمنطقة الرسيل الصناعية عام 1991م، فمن منطقة واحدة كانت في ذلك العام وبمساحة لا تتجاوز ثلاثة ملايين متر مربع، نجد اليوم خارطة المناطق الصناعية والاقتصادية تمتد من البوابة الشمالية الغربية للسلطنة بمحافظة البريمي وصولاً إلى البوابة الجنوبية بمحافظة ظفار في كل من الرسيل وصحار والبريمي وريسوت وصور ونزوى وسمائل بالإضافة إلى واحة المعرفة مسقط والمنطقة الحرة بالمزيونة ومؤخراً منطقة عبري اللوجستية بمساحة إجمالية لهذه المناطق تفوق الـ(90) مليون متر مربع من الأراضي، ولتشكل منظومة استثمارية متكاملة مع باقي المناطق الاقتصادية الحديثة التي تعمل خارج نطاق المؤسسة العامة للمناطق الصناعية، والتي تأتي بهدف تنويع النماذج الاقتصادية التي تتوافق مع متطلبات الأعمال والمستثمرين المحليين والأجانب، فبالإضافة إلى مناطق المؤسسة هنالك منطقة الدقم الاقتصادية الخاصة وميناء صحار الصناعي والمناطق الحرة في كل من صحار وصلالة.
وأوضح هلال بن حمد الحسني أن عام 2014 شهد استمرارا لنمو النتائج بأعمال المؤسسة بمختلف مناطقها وقطاعاتها الاستثمارية، حيث حققت خلال النصف الأول من هذا العام نسبة نمو جيدة في حجم الاستثمارات الكلية وصلت إلى 12.5%، وتمكنت خلال النصف الأول من العام نفسه من جذب (550) مليون ريال عماني استثمارات وطنية وأجنبية بمختلف مناطقها، بينما بلغ عدد المشاريع التي تم جذبها (59) مشروعا للفترة نفسها، وفي مجال توفير فرص العمل والتي تعد من أهم الأهداف الوطنية التي تسعى المؤسسة بكل طاقتها وخططها أن ترفع مساهمته، فقد زاد إجمالي حجم القوى العاملة بالمناطق بنسبة 12% خلال النصف الأول من هذا العام، حيث وفرت المشاريع القائمة مناطق المؤسسة ما يقرب من 4000 فرصة عمل، وتطمح المؤسسة أن توفر خلال الثلاث سنوات القادمة أكثر من 27 ألف فرصة عمل جديدة، حيث هنالك حاليا بمناطق المؤسسة 228 مشروعا تحت الإنشاء من المتوقع أن تباشر عمليات الإنتاج خلال عامي 2015-2016 وهذه المشاريع توفر أكثر من عشر آلاف فرصة عمل جديدة مضاف لها المشاريع التي خصص لها أراضي وهي 436 مشروعا، ومن المتوقع الانتهاء من توطينها قبل نهاية عام 2015 ومباشرة تشيد مشاريعها التي ستوفر هذه المشاريع أكثر من 17 ألف فرصة عمل عند البدء بالإنتاج والمتوقع أن يكون قبل نهاية عام 2017.
كما أشار الحسني إلى أن التوسع بإقامة المناطق الصناعية يتم وفق خطط استراتيجية متوسطة وطويلة الأمد تحقق مبدأ التنمية الاقتصادية الشاملة والمستدامة ويتماشى مع الرؤى السامية لحكومة السلطان قابوس بن سعيد حيث إن هنالك مواقع متعددة تفكر المؤسسة في إقامة مناطق جديدة بها، وسيتم إجراء دراسات متخصصة لإقامة عدد من المناطق الجديدة خلال ما تبقى من فترة الخطة الثامنة والتاسعة، ومن المواقع المستهدف إقامة مناطق جديدة بها، مناطق الامتياز لشركة تنمية نفط عمان بكل من مرمول وفهود وهنالك فريق عمل مشترك يعمل حاليا على هذا الموضوع، بالإضافة إلى إقامة منطقة بثمريت بمحافظة ظفار بعد وصول منطقة ريسوت لنسب إشغال عالية، وكذلك هناك تفكير في محافظة الوسطى والظاهرة والباطنة ومحافظة البريمي، وبالغالب ستكون المناطق القادمة مناطق متخصصة بقطاعات وأنشطة معينة، بالإضافة إلى منطقة المضيبي الصناعية الجديدة التي هي تحت التأسيس حاليا، مشيرا إلى أن المؤسسة تدرس حاليا البدائل الاستثمارية المناسبة للأراضي المخصصة لها بولاية محضة في محافظة البريمي.

وفيما يخص ولاية عبري بمحافظة الظاهرة قال هلال بن حمد الحسني ان المؤسسة قامت بتعيين أحد بيوت الخبرة كاستشاري لمشروع منطقة عبري اللوجستية، حيث تعمل المؤسسة حاليا على تطوير مساحة تقدر بـ3 ملايين م2 وذلك لإقامة منطقة لوجستية متكاملة ونموذجية تكون كمحطة للنشاطات اللوجستية (تخزين/شحن/تصدير/توريد)، وتتوسط كل من دولتي الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية الشقيقتين، حيث ستأخذ المنطقة في الاعتبار الأنشطة المحيطة بها كالطريق الدولي الذي يصل السلطنة بالمملكة العربية السعودية وخط القطار والمناطق الصناعية المستقبلية، وكل متطلبات الجهات التي قد تتداخل أنشطتها ومشاريعها وخططها مع خطة المؤسسة لتطوير المنطقة اللوجستية بعبري، وبيّن الحسني أن المنطقة تعد نواة لخطة كبيرة للمؤسسة العامة للمناطق الصناعية بمحافظة الظاهرة بشكل عام وولاية عبري بشكل خاص حيث إن هنالك خطة لإقامة المنطقة الصناعية بعبري وكذلك مناطق ذات علاقة بالأمن الغذائي وفور استكمال هذه الإجراءات مع الجهات الحكومية ذات العلاقة، ستقوم المؤسسة بعمل اللازم لتطويرها أسوة ببقية المناطق الصناعية القائمة في مختلف محافظات السلطنة وهذه الجهود مشتركة مع المجلس الاعلى للتخطيط الذي يقدم الدعم الكبير للمؤسسة، ويتضمن المخطط العام لمشروع المنطقة اللوجستية في عبري وحدات تخزين، صناعات خفيفة، محطة تفريغ وتحميل للبضائع مرتبطة بخط القطار الوطني عبر محطة عبري، مبنى الادارة، وغيرها من الخدمات التي تتعلق بالجهات الحكومية المعنية بمثل هذه المشاريع بالإضافة إلى كل البنى الأساسية والطرق الداخلية والري والتشجير، حيث سيتم تنفيذ المشروع على مراحل فور استكمال التصميم النهائي للمشروع والذي من المتوقع الانتهاء منه في فبراير 2015م.
وحول منطقة الرسيل الصناعية، قال هلال الحسني ان عملية توسعة وتطوير منطقة الرسيل الصناعية رائدة المناطق الاقتصادية العمانية تمضي بشكل متسارع، حيث إن مناقصة تطوير المنطقة اللوجستية بالرسيل الصناعية في مرحلة استلام العروض من الشركات ومن المتوقع أن يتم خلال أشهر الانتهاء من كافة الإجراءات والمباشرة بأعمال التنفيذ، والمؤسسة مستمرة في أعمال تحسين البنية الأساسية والخدمات المقدمة للمصانع التي ستتم إقامتها خلال الفترة المقبلة، حيث إن المنطقة تشهد إقبالا كبيرا من أجل توطين المشاريع الصناعية، وفيما يخص مشروع المدينة السكنية بالمنطقة (قرية الراحة) أكد الحسني أن نسبة الإنجاز بالمشروع تجاوزت 40%، وهذا المشروع يأتي وفقا لرؤية المؤسسة المستقبلية وتوفير القيمة المضافة للمناطق الصناعية، حيث إن هذه القرية عبارة عن مشروع مدينة مع مرافق متكاملة سكنية وتجارية وترفيهية إلى جانب الخدمات الأخرى ذات الصلة التي تطورها شركة شموخ للاستثمار والخدمات الذراع الاستثماري للمؤسسة، وقد تم تصميم قرية الراحة خصيصا لتقديم مستويات معيشية عالية تتناسب مع خط المعايير الدولية في تقديم أفضل مستوى سكني للموظفين العاملين في الشركات والمصانع، فمع النمو المتسارع الذي تشهده منطقة الرسيل الصناعية، تم تصميم القرية لتكون بمثابة حل متكامل لمشكلة استيعاب الآلاف من العمال والفنيين الذين سيتم نقلهم في السنوات المقبلة، وأوضح الحسني أن مشروع قرية الراحة يقع في موقع استراتيجي بمنطقة الرسيل الصناعية، على مساحة إجمالية تقدر بحوالي 55.590 مترا مربعا، والقدرة الاستيعابية له حوالي 10.000 نسمة، مع مجموعة كاملة من المرافق والخدمات بصورة متكاملة تشمل مطبخ مركزي وقاعات الطعام والمرافق الترفيهية الداخلية والخارجية ومركز صحي ومركز نقل لحوالي 3.000 متر مربع من المساحات التجارية.


وأشار الرئيس التنفيذي للمؤسسة العامة للمناطق الصناعية إلى أنه تم استكمال تطوير الحزمة الأولى من المنطقة الحرة بالمزيونة والعمل جار بالتنسيق مع الجهات المختصة للمباشرة بالعمليات التجارية والمساحات الجمركية للمنطقة بعد أن تم استكمال الأطر والضوابط التنظيمية للمنطقة، والعمل جاري على طرح مناقصة تطوير الحزمة الثانية للمنطقة الحرة بالمزيونة قبل نهاية 2014، وقد أوضح الحسني أن المؤسسة تقوم بإعداد خطة تسويقية للمنطقة الحرة بالمزيونة سيتم تنفيذها عبر وسائل الإعلام المختلفة في عدد من الدول على المستويين الإقليمي والعالمي، وذلك للاستفادة القصوى من موقع المنطقة الاستراتيجي بين السلطنة والجمهورية اليمنية والذي يعد البوابة التجارية البرية لدول مجلس التعاون الخليجي إلى الجمهورية اليمنية ودول شرق إفريقيا.

وفيما يتعلّق بمنطقة سمائل الصناعية، أوضح الحسني أنه سيتم قريبا توقيع اتفاقية تنفيذ أعمال تطوير وتنمية المنطقة التي قطعت شوطا كبيرا في تجهيز البنى الأساسية من طرق وخدمات، ومن أبرز التطورات التي تشهدها المنطقة الإقبال الكبير على بعض القطاعات للأراضي الصناعية، الأمر الذى استدعى التنسيق مع الجهات المختصة مثل وزارة الاسكان والأمانة العامة للمجلس الأعلى للتخطيط لتوسعة المنطقة وضم المساحة المجاورة للمنطقة لتلبية الحاجة الملحة للاراضي للمستثمرين، حيث تجاوز عدد المشاريع التي تم توطينها بالمنطقة الـ(186) مشروعا، وتعد سمائل أول منطقة صناعية يتم تطويرها بشكل كامل دفعة واحدة، حيث ستضيف هذه الميزة للمنطقة إضافة كبيرة، فقد روعي في تصميمها الكثير من المزايا، وذلك بالاستفادة من خبرة السنوات الماضية في عمل المناطق الصناعية، وقد تم تقسيم المنطقة إلى عدة قطاعات كل قطاع يحتوي على مساحات كافية لتوطين عدد مناسب من الصناعات، فهناك قطاع لصناعة المواد الغذائية، وآخر لصناعة المواد البلاستيكية، وكذلك قطاع لصناعة الحديد، وقطاع لصناعة الرخام إلى جانب وجود قطاع لصناعة مواد البناء، بالإضافة إلى وجود قطاعات لصناعات أخرى كالكيماويات والزجاج والخشب والألياف الزجاجية، علاوة على وجود قطاع الخدمات المساندة كالمخازن.
وحول المشاريع الأخرى التي تعمل المؤسسة العامة للمناطق الصناعية على تنفيذها خلال المرحلة الحالية، أكّد هلال الحسني أنه تم استكمال المخطط الشمولي لمنطقة صحار الصناعية وقريبا وقبل نهاية هذا العام سيتم التوقيع على عقد تنفيذ أعمال تطوير المرحلة السابعة، وللوصول إلى تكامل الخدمات وزيادة القيمة المضافة في مناطقنا الصناعية، يجري العمل على إقامة مدينة سكنية نموذجية بالمنطقة توفر كافة الخدمات وفقا لأفضل المعايير الدولية، وبذات السياق وفي مجال اقامة المدن السكنية متكاملة الخدمات أشار الحسني إلى أنه تم استكمال المنطقة السكنية بمنطقة ريسوت الصناعية وحاليا يقطن بها جزء من العاملين بمنطقة ريسوت الصناعية.وفيما يتعلق بواحة المعرفة مسقط، منطقة تقنية المعلومات الوحيدة في السلطنة، الحاضنة لمشاريع التقنيات الحديثة ومراكز الاتصال وتقنية المعلومات والاتصالات والكليات الجاميعة المتخصصة بذات المجال، فهي لم تكن خارج خطط المؤسسة العامة للمناطق الصناعية في التنمية والتطوير ومواكبة التغيرات، حيث أوضح الحسني أن المخطط الشمولي لواحة المعرفة مسقط والذي أعد من قبل أحد أكبر بيوت الخبرة العالمية في هذا المجال قريبا سيكون محلا للتنفيذ بعد أن تم طرح مناقصة الأعمال خلال هذا العام، وحاليا هي بمرحلة تحليل العروض ومن المتوقع أن تباشر الشركات المنفذة أعمالها خلال الأشهر القليلة القادمة، واشار من منطلق التميز في هذه المنطقة وتوفير أعلى درجات الراحة والخدمات المتقدمة للشركات العامة بها وللعاملين تم تشييد مبنى الخدمات التجاري ومن المتوقع افتتاحة قبل نهاية العام الحالي، حيث يعد قيمة إضافية من خلال تقديمه لخدمات وتسهيلات متعددة ومجتمعة في مكان واحد للمستثمرين والعاملين في الواحة، حيث يمثل نقلة نوعية تساهم في تحقيق مزايا مختلفة لجميع المستفيدين منه، وهو مكمل أساسي لواحة المعرفة مسقط ومناطق التقنية المشابهة لها، حيث يوفر كل ما تتطلبه بيئة العمل العصرية التي تسهم في زيادة وتحسين الأداء، نظراً لتوفر مختلف الخدمات التي يحتاجها العاملون بها في المكان نفسه، وتأتي فكرة إنشاء هذا المبنى بهدف تعزيز دور الواحة القائم على توطين التكنولوجيا الحديثة بالسلطنة، وكذلك الإقبال الكبير الذي تشهده على الخدمات التي تقدمها من مختلف دول العالم، بالإضافة إلى التوسع المستمر لها.