عقبات ومخاوف أمنية أرجأت ترتيبات اتلاف الكيماوي السوري

الحكومة السورية تنوي طرح نتائج جنيف2 على الاستفتاء

الفاتيكان يعلن تلقي البابا رسالة من الرئيس الأسد

تجدد القصف على حلب وعدد القتلى منذ بدء الصراع يصل إلى 130 ألفاً

لم تبدأ عملية تدمير المخزون الكيماوي السوري، على الرغم من موعد مفترض انقضى يوم الثلاثاء بسبب ما وصفته منظمة حظر الأسلحة الكيماوية بـ«المخاوف الأمنية والبيروقراطية»، فعادت سفينتان عسكريتان مكلفتان مواكبة نقل الترسانة السورية في اتجاه إيطاليا لتدميرها في البحر، الاثنين إلى قبرص بسبب تأخير في العملية، وفق ما أفاد به متحدث باسم القوات المسلحة النرويجية .
وقال مسؤول في المنظمة الدولية إن سوء حالة الطقس وجهودا معقدة تبذلها دول عدة لشراء المعدات أخرا العملية أيضا. وكانت سوريا قد وافقت على نقل المواد الكيماوية «الأكثر خطورة» بما في ذلك نحو 20 طنا من غاز الخردل من ميناء اللاذقية السوري المطل على البحر المتوسط يوم 31 ديسمبر (كانون الأول) لتدمر في الخارج بعيدا عن منطقة الحرب. وقالت سيجريد كاج المنسقة الخاصة لبعثة منظمة حظر الأسلحة الكيماوية والأمم المتحدة إن المنظمة «مرتاحة لمعرفة أن العمل على وشك الانتهاء»، لكنها لم تفصح عن المدة التي سيستغرقها التأخير. وقالت إن تأخيرات حدثت في الجمارك دون أن تذكر مزيدا من التفاصيل. والحكومة السورية مسؤولة عن التغليف الأمن والنقل عبر طرق إلى اللاذقية بما في ذلك الطريق السريع الرئيس من العاصمة والقضاء على الأسلحة الكيماوية. وقد استعادت قوات الأسد السيطرة هذا الشهر على الطريق السريع المهم لنقل المواد السامة، والذي يربط العاصمة دمشق بالساحل. وفقد مقاتلو المعارضة السيطرة على ثلاث بلدات على طول الطريق، لكن نشطاء يقولون إن كمائن المقاتلين لن تتعرض للقوافل التي تمر عبرها .
وقالت كاج إن الحكومة السورية عبرت مرارا عن عدد من المخاوف الأمنية . وأضافت أن دمشق «بحاجة إلى خطة تحسبا لأي حادثة في الطريق من مواقع مختلفة إلى اللاذقية وفي اللاذقية نفسها». وأضافت: «إنه تدريب على الإدارة معقد للغاية، فهناك برنامج للأسلحة الكيماوية يجب تدميره في وقت تشهد البلاد فيه حربا». ورغم التأخير قالت كاج إن «التقدم قوي للغاية، وهناك تصميم واضح من كل الأطراف على تحقيق النجاح ».
إلى ذلك، قال مسؤول العلاقات العامة في القوات المسلحة النرويجية لارس هوفتن إن الفرقاطة النرويجية «إتش إن أو إم إس هيلغي اينغستاد» تلقت الأمر بالعودة إلى المرفأ الذي انطلقت منه في ليماسول جنوب جزيرة قبرص المجاورة . كذلك عادت سفينة أخرى دنماركية، ولم يعطِ المتحدث أي موعد لانطلاق السفينتين مجددا إلى سوريا. وأشار إلى «أننا لا نزال على استعداد تام للذهاب إلى سوريا»، مضيفا: «لا نعلم حتى الساعة متى ستصل الأوامر تحديدا » للبدء بتنفيذ العملية. وإضافة إلى الحرب الدائرة في سوريا فإن المشكلات اللوجيستية والأحوال الجوية السيئة ساهمت أيضا في تأخير نقل العناصر الكيماوية باتجاه مرفأ اللاذقية السوري، بحسب المنظمتين .
وسيجري إتلاف العناصر الكيماوية الأكثر خطورة في المياه الدولية على سفينة «إم في كيب راي» المتخصصة التابعة للبحرية الأميركية. وتنتظر سفن عسكرية دنماركية ونرويجية التمكن من مرافقة سفينتي شحن من المقرر أن تتوليا جمع العناصر الكيماوية من مرفأ اللاذقية. وستنقل السفينتان بعدها العناصر الكيماوية إلى مرفأ إيطالي، حيث سيجري نقلها إلى السفينة الأميركية قبل العودة إلى اللاذقية لحمل آخر العناصر الكيماوية، الأقل خطورة، والتي من المقرر إتلافها من جانب شركات خاصة .
وعلقت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية ماري هارف قائلة إن «نظام الأسد يتحمل مسؤولية نقل العناصر الكيماوية إلى المرفأ بشكل آمن وتسهيل سحبها » إلى خارج سوريا .
من جهة أخرى أعلنت دمشق، أن «كل ما يطرح على طاولة الحوار في (جنيف 2) سيعرض على استفتاء»، بموازاة اتهامها المعارضة بتأخير إرسال الدعوات إلى مؤتمر «جنيف الدولي حول سوريا، المقرر عقده في سويسرا في الثلث الأخير من هذا الشهر، عادة «تعثر تأليف وفد المعارضة» تسبب في هذا التأخير. وفي المقابل، يرجئ «الائتلاف الوطني لقوى المعارضة والثورة السورية» إعلان موقفه النهائي من المشاركة في المؤتمر الدولي، إلى اجتماع الائتلاف في الخامس والسادس من يناير (كانون الثاني) الحالي .
وكان الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون أعلن، في 23 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أنه سيرسل قبل نهاية 2013 الدعوات الرسمية لمؤتمر السلام في سوريا، قائلا في تصريحات صحافية: «إن لائحة المدعوين مكتملة تقريبا، وآمل أن تسوى قريبا مسألة مشاركة إيران ».
وأعلن رئيس الوزراء السوري، وائل الحلقي، أن «التنسيق على المستوى السياسي » مع الحلفاء، وعلى رأسهم روسيا وإيران، سمح لبلاده بتحقيق «إنجازات دبلوماسية»، آملا أن تستمر من خلال مؤتمر «جنيف 2». وقال في كلمة ألقاها خلال الجلسة الأخيرة لهذه السنة لمجلس الشعب السوري، إنه «لولا التنسيق، خصوصا في مجلس الأمن من خلال الفيتو الذي أبرزته كل من روسيا والصين، كان يمكن أن يختلف الوضع فيما يخص مزيدا من الضغوطات على سوريا وعدوان مرتقب ».
وقال الحلقي إن «الحكومة السورية ستذهب إلى جنيف في حال عقد المؤتمر في 22 يناير، وهي محملة بآمال الشعب السوري وتوصيات الرئيس بشار الأسد بما يرسم مستقبل سوريا الواعد»، مجددا تأكيد وزير الخارجية، وليد المعلم، أن «كل من يعتقد أن الوفد السوري ذاهب إلى المؤتمر الدولي حول سوريا ليسلم السلطة إلى الآخرين، فهو واهم». وتابع: «نحن منفتحون على كل ما يمكن أن يطرح على طاولة الحوار (...)، لكن لن نتخذ أي قرار يتنافى مع طموحات الشعب السوري، وكل ما يطرح على طاولة الحوار في (جنيف 2) سيعرض على استفتاء، لأن الشعب السوري هو صاحب الحق في رسم مستقبله السياسي ».
وجاءت تصريحات الحلقي بموازاة تأكيد مصدر رسمي في وزارة الخارجية والمغتربين أن «الدعوات لحضور مؤتمر (جنيف 2) لم ترسل كما كان محددا نتيجة تعثر تأليف وفد يمثل المعارضة، علما بأن المهلة الأخيرة لإعلان الوفدين السوريين المشاركين في المؤتمر الدولي كانت في ديسمبر (كانون الأول ) الماضي». وقال المصدر لصحيفة «الوطن» السورية، إن دمشق «أرسلت منذ مدة أسماء وفدها المشارك، وسيترأسه وزير الخارجية والمغتربين وليد المعلم، وهي ماضية في تحضيراتها واستعداداتها لحضور المؤتمر» الذي سيعقد في مدينة مونترو السويسرية .
وبينما كان الأمين العام للأمم المتحدة يحدد الموعد، كانت المعارضة السورية تعلن أن قرارها النهائي من المشاركة، سيتحدد في جلسة الائتلاف المقررة في الأسبوع الأول من عام 2014. وأكد الرئيس السابق للمجلس الوطني السوري وعضو الائتلاف، عبد الباسط سيدا، أن «القرار النهائي للمشاركة لم يتخذ بعد، رغم أن الائتلاف أعلن مواقفه المبدئية على مشاركة مشروطة في أي لقاء دولي يرمي إلى معالجة الأزمة السورية سياسيا». وأوضح سيدا أن القرار المبدئي الذي اتخذه الائتلاف «استند إلى الوثائق الدولية الصادرة على الأمم المتحدة، واجتماع لندن واجتماع وزراء الخارجية العرب، التي تنص على أن (الرئيس السوري) بشار الأسد ومجموعته لا دور لهم في العملية الانتقالية»، فضلا عن «ضرورة إيصال المساعدات إلى المحاصرين ووقف القتل في البلاد». وأشار سيدا إلى أن وفد المعارضة، إذا كان هناك قرار بالمشاركة، «سيتألف من شخصيات في الائتلاف بشكل أساس، فضلا عن مشاركة شخصيات معارضة أخرى ».
ولم تعلن المعارضة السورية بعد من سيمثلها في المؤتمر الذي سيشارك فيه الأمين العام للأمم المتحدة وممثلون عن الدول الخمس الكبرى في مجلس الأمن (الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا)، والأمين العام لجامعة الدول العربية، وسط توقعات بأن يمنع التصعيد العسكري الذي يلجأ إليه النظام في الآونة الأخيرة، المعارضة من المشاركة في المؤتمر .
ويوضح سيدا أنه «بعد القصف المستمر في حلب وتضييق الحصار على مناطق سوريا أخرى، إلى جانب الموقف الدولي السلبي، إن لم نقل العاجز عن التأثير في النظام، قد تدفع المعارضة للاعتكاف عن المشاركة»، مشيرا إلى أن «تلك الإشارات، هي بوادر غير مشجعة على المشاركة»، لافتا إلى أن «هناك اتصالات مع القوى الميدانية والأصدقاء والأشقاء تسبق حوارا مع المكونات الأخرى للمشاركة ».
ويأتي ذلك وسط تباينات بين قوى المعارضة على المشاركة، إذ ترى بعض مكونات المعارضة المسلحة في الداخل أن المجتمع الدولي «غير جدي في معالجة الأزمة، كونه يديرها ولا يقدم خطوات للحل ».
وأكد سيدا أن لا مشاركة من غير موافقة القوى الثورية في الداخل، قائلا: «لا يمكن أن نتوجه إلى أي لقاء يستهدف الحل، من غير وجود تنسيق كامل مع القوى العسكرية في الداخل ».
دوليا، لم تتفق القوى المؤيدة للمؤتمر على دعوة إيران للمشاركة فيه، بسبب اعتراض الولايات المتحدة على مشاركتها، علما بأن دمشق أعلنت تمسكها بمشاركة إيران، حليفها الإقليمي الأقوى. سيحضر «جنيف 2» ممثلون عن الاتحاد الأوروبي ومنظمة التعاون الإسلامي والجزائر والبرازيل وكندا والدنمارك ومصر وألمانيا والهند وإندونيسيا والعراق وإيطاليا واليابان والأردن والكويت ولبنان والمغرب والنرويج وسلطنة عمان وقطر والسعودية وجنوب أفريقيا وإسبانيا والسويد وسويسرا وتركيا والإمارات العربية المتحدة .
هذا وقال نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية والمغتربين السوري وليد المعلم، ان سوريا تسعى لعقد مؤتمر جنيف 2 ونجاحه لأنه لديها رؤية واضحة تنطلق من تطلعات الشعب السوري وتلتزم بتوجيهات الرئيس بشار الأسد .
واضاف المعلم خلال لقائه المشاركين في ملتقى الإعلام المقاوم لمواجهة الحرب على سوريا، في حضور وزير الاعلام عمران الزعبي، إنه في حال لم يعقد مؤتمر جنيف 2 في موعده، فيجب سؤال الولايات المتحدة الأميركية عن عدم تشكيلها وفدا من المعارضة وفشلها في ذلك .
وذكر المعلم ان سوريا ستطرح أولا مكافحة الارهاب، وان أي سوري لديه حس وطني يجب ان يعمل لوقف الارهاب، ودعوة الدول الداعمة للارهابيين بالمال والسلاح إلى وقف هذا الدعم، معتبرا ان مكافحة الارهاب هي التي تقود إلى الحل السياسي .
وقال الفاتيكان إن الرئيس السوري بشار الأسد بعث برسالة خاصة إلى البابا فرنسيس إلا أنه لم يكشف عن فحواها .
وهذه هي أول مرة يعلن فيها أن الأسد أرسل رسالة مباشرة للبابا منذ بدء الحرب الأهلية في سوريا في عام 2011 .
وكان البابا فرنسيس وجه نداءات عديدة لإنهاء الصراع في سوريا وأحدثها كان في عيد الميلاد. وقالت مصادر في الفاتيكان إن الرسالة تحتوي على الأرجح موقف الحكومة السورية قبل مؤتمر جنيف ٢ .
وقال الفاتيكان إن وفدا برئاسة وزير الدولة السوري جوزيف سويد أجرى محادثات في الفاتيكان مع كبير الأساقفة بيترو بارولين أمين سر الفاتيكان وكبير الأساقفة دومينيك مامبرتي وزير الخارجية .
وقال بيان نقل الوفد رسالة من الرئيس الأسد إلى البابا وأوضح موقف الحكومة السورية .
وعرض التلفزيون السوري ما قال إنه محتوى الرسالة الى البابا فرنسيس، وشدد فيها الأسد أكثر من مرة على حق الشعب السوري في اختيار قائده عبر صندوق الإقتراع .
وجاء في الرسالة ايضا أن الحكومة السورية عبرت عن استعدادها للتعاون والمشاركة في محادثات جنيف 2 .
على الصعيد الأمني جددت القوات النظامية قصفها على مدينة حلب، شمال سوريا، حيث سقط عشرة أشخاص بينهم طفلان في قذيفة استهدفت حافلة في حي طريق الباب شرق حلب، بحسب ما ذكر «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، معلنا حصيلة جديدة لضحايا الصراع في سوريا بلغت 130 ألف قتيل، غالبيتهم من المقاتلين، منذ بدء الصراع العسكري .
وأوضح المرصد أن «عشرة أشخاص بينهم طفلان وسيدة قتلوا جميعا إثر سقوط قذيفة أطلقتها القوات النظامية، قرب دوار الحلوانية بحي طريق الباب على باص للنقل كانوا يستقلونه»، مشيرا إلى «سقوط قذيفة أخرى أثناء إسعاف الجرحى في الحي ».
وفي حين بث المرصد شريط فيديو يظهر حشدا من الناس تجمعوا حول حافلة اشتعلت فيها النيران وسط صراخ، وأشخاصا ينقلون جثثا من داخل الباص، أفاد بأن «عدد القتلى مرشح للارتفاع بسبب وجود جرحى في حال الخطر ».
ولم يمنع تنديد حكومات غربية وعربية ومنظمات غير حكومية بحملة القصف الجوي المستمرة منذ أكثر من أسبوعين على منطقة حلب القوات النظامية من مواصلتها القصف واستهداف المدنيين. وقتل 517 شخصا على الأقل، بينهم 151 طفلا، خلال أسبوعين من القصف الجوي للقوات النظامية على مدينة حلب وريفها في شمال سوريا .
وتزامن القصف على حلب، مع مقتل خمسة أشخاص وجرح ثمانية آخرين في قصف استهدف ساحة الحاج عاطف في حي كرم الشامي في حمص، بحسب ناشطين. كما تعرض حي الوعر في مدينة حمص إلى قصف متقطع من القوات النظامية باستخدام المدفعية الثقيلة وقذائف الهاون، مما أسفر عن سقوط عدد من الجرحى إثر استهداف أماكن تجمعات النازحين بالقرب من مدينة المعارض وبعض المدارس .
من جهة أخرى، وثق «المرصد السوري لحقوق الإنسان» مقتل أكثر من 130 ألف شخص منذ بدء النزاع في سوريا، في منتصف مارس (آذار) 2011، غالبيتهم من المقاتلين في الجانبين (النظام والمعارضة). وتوزع القتلى بحسب المرصد بين 46266 مدنيا بينهم أكثر من سبعة آلاف طفل، و52290 من عناصر القوات النظامية والمجموعات المسلحة الموالية لها، و29083 من مقاتلي المعارضة وبينهم جهاديون، بالإضافة إلى 2794 قتيلا مجهولي الهوية .
وأوضح المرصد أن «هذه الحصيلة تشمل الفترة الممتدة بين 18 مارس (آذار) 2011 ، تاريخ مقتل أول شخص في محافظة درعا، جنوب سوريا حتى اليوم الأخير من سنة 2013»، مشيرا إلى أنه «بين القتلى المدنيين 7014 طفلا، و4695 أنثى فوق سن الثامنة عشرة ».
ورجح المرصد أن يكون «العدد الحقيقي للقتلى في صفوف كتائب المعارضة السورية والقوات النظامية أكثر من ذلك، لكن يصعب توثيقها بدقة بسبب التكتم الشديد من الطرفين على الخسائر البشرية».
وفي سياق متصل، عبر الاتحاد الأوروبي عن قلقه الشديد إزاء مصير الناشطة رزان زيتونة وشركائها الثلاثة وائل حمادة وسميرة الخليل وناظم الحمادي الذين خطفوا في مدينة دوما بريف دمشق على يد مهاجمين مجهولين، في 10 ديسمبر (كانون الأول) الماضي. ونقل المتحدث باسم وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون، عنها قلقها لغياب المعلومات عن «مصير الناشطين البارزين في مجال حقوق الإنسان بعد مرور ثلاثة أسابيع على خطفهم قرب دمشق ».
وتعتبر المحامية رزان زيتونة من الوجوه البارزة في الحراك الشعبي الذي انطلق في مارس (آذار) 2011 ضد نظام الرئيس بشار الأسد، وتلقت في العام نفسه مع ناشطين آخرين في «الربيع العربي» جائزة سخاروف لحقوق الإنسان التي يمنحها الاتحاد الأوروبي. وانتقدت منذ ذلك الحين انتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة من قبل كل أطراف النزاع. وشدد بيان الاتحاد الأوروبي على أن «أشتون تشاطر الشعب السوري والمجتمع الدولي قلقه إزاء الشكوك المحيطة بمصير هؤلاء الناشطين»، داعيا «الأفراد الذين لديهم تواصل مع المسؤولين عن خطفهم لممارسة ضغوط في الإفراج عنهم بشتى السبل الممكنة ».
ورغم أن الجهة التي اختطفت زيتونة ورفاقها بقيت مجهولة، إلا أن اتهامات من قبل ناشطين ومعارضين وجهت إلى «جيش الإسلام» أحد أبرز فصائل المعارضة الإسلامية، بسبب سيطرته على منطقة دوما التي خطفوا منها .
واتهم الائتلاف السوري المعارض «الدولة الإسلامية في العراق والشام » (داعش) بأنها على «علاقة عضوية» مع النظام السوري، وبأنها تعمل على «تنفيذ مآربه»، وذلك بعد إقدامها على اعتقال وتعذيب وقتل طبيب كان يتولى إدارة معبر تل أبيض الحدودي مع تركيا في شمال سوريا من جانب المعارضة.
وقال الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية في بيان يعتبر من أقوى المواقف الرسمية له حتى اليوم ضد الدولة الإسلامية: «يؤكد الائتلاف أن علاقة تنظيم دولة الإسلام في العراق والشام مع نظام الأسد ، علاقة عضوية، يحقق فيها التنظيم مآرب عصابة الأسد بشكل مباشر أو غير مباشر ». وأضاف أن «سيل دماء السوريين على يد هذا التنظيم رفع الشك بشكل نهائي عن طبيعته وأسباب نشوئه والأهداف التي يسعى إلى تحقيقها والأجندات التي يخدمها، ما يؤكد طبيعة أعماله الإرهابية والمعادية للثورة السورية ».
وكان الائتلاف يعلق على مقتل الطبيب حسين السليمان المعروف بأبو ريان الذي قتل «بعد اعتقاله من قبل الدولة الإسلامية في العراق والشام في بلدة مسكنة (ريف حلب)، جراء إطلاق النار عليه بعد تعرضه للتعذيب». ودعا الائتلاف «جميع المقاتلين الذين انضموا إلى تنظيم دولة الإسلام في العراق والشام ظانين فيه تنظيما يعمل لتحقيق أهداف الثورة ويخلص العمل لوجه الله، إلى الانسحاب منه فورا وإعلان البراءة من تصرفاته وأفعاله المخالفة لطبائع السوريين ».
كما حث «الجهات الداعمة له على الانفصال عنه»، مشددا على «أن الجهل بمشروع التنظيم وأجنداته لا يبرر لأحد البقاء في صفوفه أو منح الولاء له ».
وتعهد الائتلاف «بملاحقة ومحاسبة قادة هذا التنظيم الإرهابي، كما الرموز المجرمة في النظام، لينالوا جزاءهم العادل عما اقترفوا من جرائم بحق أبناء الشعب السوري ».
وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان أورد مقتل الطبيب السليمان، مشيرا إلى أنه كان ينتمي إلى «لواء أحرار الشام» ذي النزعة الإسلامية، وأنه كان يدير معبر تل أبيض في محافظة الرقة في شمال البلاد والذي تسيطر عليه كتائب مقاتلة ضد النظام .
ونقل المرصد عن ناشطين أنه «تم قطع أذن الطبيب بآلة حادة، وأصيب بعد ذلك بطلقات نارية». وأشار إلى أن الدولة الإسلامية سلمت الجثة «بعد عملية تبادل للأسرى والجثث بينها وبين كتائب إسلامية ».
وأوضح أن اشتباكات اندلعت في العاشر من ديسمبر (كانون الأول) في بلدة مسكنة بين الدولة الإسلامية في العراق والشام ولواء أحرار الشام، وأن الطبيب كان من ضمن وفد ذهب لمقابلة الدولة الإسلامية في محاولة للقيام بوساطة وحل الأشكال، فاعتقل .
ووصف الائتلاف الوطني مقتل الطبيب بـ«العمل الإجرامي الجبان»، مشيرا إلى أن أبو ريان تعرض خلال عشرين يوما من الاعتقال إلى «أقسى أنواع التعذيب ».
وسبق للائتلاف أن ندد مرارا بـ«الممارسات القمعية» للدولة الإسلامية، متهما إياها بـ«الخروج عن إطار الثورة ».