وزير الخارجية الأميركية يتابع مساعيه في الأراضي المحتلة وسط تباعد كبير في المواقف

عبد ربه يصف اتفاق الإطار بالمنحاز لإسرائيل ونتنياهو يشكك بالتزام الفلسطينيين بالسلام

استشهاد فتى فلسطيني في جباليا وغارات إسرائيلية على غزة

وصل وزير الخارجية الأميركي جون كيري إلى إسرائيل يوم الخميس ، في محاولة جديدة لإرساء اتفاق إطار «أولي» بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي .
والتقى كيري بمناسبة زيارته العاشرة للمنطقة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الفلسطيني محمود عباس، (أبو مازن) للتشاور حول شكل الاتفاق .
ويسعى كيري إلى إقناع عباس ونتنياهو بالموافقة على اتفاق أولي لاتفاق الإطار الذي تفكر الولايات المتحدة بطرحه على الجانبين لاحقا، لكن مهمته تبدو في غاية التعقيد في ظل المواقف المتباعدة بين الطرفين. وقالت مصادر فلسطينية مطلعة : «الهوة بين الطرفين عميقة». وأضافت: «لا نتوقع أن يقدم كيري خطة رسمية في المنظور القريب، سيكون من الصعب عليه تسوية الخلافات ».
وقال الرئيس الفلسطيني، قبل زيارة كيري، بأنه سيقول: «نعم لما يلبي حقوقنا، ولن نهاب ولن نتردد لحظة في أن نقول لا ومهما كانت الضغوط لأي مقترح ينتقص أو يلتف على المصالح الوطنية العليا لشعبنا ».
وتعهد عباس بمقاومة أي ضغوط للقبول بحل انتقالي، وقال: «نحن نخوض المفاوضات من أجل التوصل إلى اتفاق سلام نهائي، وبالتالي ليس على جدول أعمالنا أي أحاديث عن اتفاقات مؤقتة أو انتقالية أو تجريبية ولا مجال لأي أفكار تطيل عمر الاحتلال ».
وجدد عباس في خطابه رفضه «لأي وجود عسكري إسرائيلي فوق أراضي دولة فلسطين المستقلة ».
وكان عباس يشير صراحة إلى رفض الأفكار الأميركية حول بقاء جنود إسرائيليين في منطقة الأغوار لعدة سنوات والمشاركة في إدارة المعابر على الحدود مع الأردن .
ويتوقع أن يحمل كيري معه هذه المرة أفكارا جديدة معدلة، لكنها كما يبدو ستصطدم بالمواقف الإسرائيلية، إذ أعلن الإسرائيليون كذلك رفضهم الانسحاب من المنطقة .
وقال وزير الداخلية الإسرائيلي، غدعون ساعر، بأنه يجب الإبقاء على الوجود العسكري الإسرائيلي في منطقة الأغوار للأجيال المقبلة، وأنه لا يمكن القيام بذلك من دون وجود مستوطنات. وأضاف خلال جولة في الأغوار «إذا لم تصر إسرائيل على غور الأردن فستكون دولة من دون عمق استراتيجي ».
وتابع: «المكان هنا يؤكد وجود المشكلة بشأن أين سيمر خط الحدود الشرقية لإسرائيل. نهر الأردن أم قرب نتانيا وكفار سابا.. لا يوجد سوى الجيش الإسرائيلي للحفاظ على الحدود، حيث لا يكون الجيش سيكون إرهاب». وأردف قائلا: «الأغوار إسرائيلية، وستبقى كذلك». وشارك في الجولة إلى جانب ساعر، نائب وزير الخارجية زئيف ألكين، ورئيس الائتلاف الحكومي، وأعضاء كنيست من الليكود والبيت اليهودي .
ودشن هؤلاء حيا جديدا في مستوطنة «غيتيت» في الأغوار، وقال ألكين «جواب الليكود يجب أن يكون لا لأي اقتراح بالانسحاب ».
وتشكل الأغوار واحدة من الملفات الكثيرة المعقدة إلى جانب ملف القدس، والأمن، والحدود، واللاجئين، وحتى المياه .
وقالت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية بأن نتنياهو يفكر في تقديم «تنازلات » لكيري هذه المرة، في محاولة لكسب مزيد من الوقت وإطالة عمر المفاوضات .
وحسب الصحيفة، فإن نتنياهو، قد يكشف لكيري عن قائمة المستوطنات التي يراها خارج الكتل الاستيطانية الكبرى في الضفة والتي من الممكن أن تخلى في ظل أي اتفاق مع السلطة. وكان من بين المقترحات التي طرحت خلال المداولات المغلقة التي أجراها نتنياهو خلال الأيام الأخيرة، كانت فكرة وقف إجراءات التخطيط لأعمال البناء في المستوطنات الواقعة خارج الكتل الاستيطانية لفترة طويلة من الزمن .
وكانت مصادر إسرائيلية أعلنت أن إسرائيل لن تعلن رسميا عن إصدار عطاءات البناء (1400 وحدة) التي كانت مقررة بالتزامن مع الإفراج عن الدفعة الثالثة من الأسرى الفلسطينيين، في الضفة والقدس، خلال زيارة الوزير الأميركي. كما يفكر نتنياهو بتقديم «تنازلات» تشمل أراضي في الضفة .
ويقول الفلسطينيون بأنهم مستعدون لتبادل أراض طفيف بالقيمة والمثل، لكن بعد الاعتراف بسيادتهم ومن دون أن يمس ذلك بسيادة وتواصل الدولة ولا يشمل مستوطنات .
وناقش وزير الخارجية الأميركي جون كيري يوم الجمعة جهوده الرامية إلى إحراز تقدم في محادثات السلام بين إسرائيل والفلسطينيين مع نظيره الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان، وهو قومي متشدد يشكك في إمكانية التوصل إلى اتفاق ينهي الصراع الدائر منذ عقود. كما اجتمع للمرة الثانية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو .
وجاء ذلك قبل أن يتوجه كيري إلى رام الله للقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس في وقت لاحق .
وألقت الخلافات الشديدة بين الجانبين بشأن قضايا أساسية مثل الحدود ووضع القدس والاعتراف المتبادل ومصير اللاجئين الفلسطينيين، بظلالها على المباحثات .
وسبق أن عبر مسؤولون أميركيون في مجالسهم الخاصة عن اعتقادهم أن المفاوضات المباشرة التي استؤنفت في يوليو (تموز) بعد توقف استمر ثلاث سنوات، وصلت إلى مرحلة جديدة مع اقتراب استحقاق أبريل (نيسان) الذي حدد للتوصل إلى اتفاق، لكنهم يحاولون تقريب مواقف الطرفين المعارضين لأي تنازل. ووصل كيري إلى إسرائيل الخميس في جولته العاشرة إلى المنطقة، وتوجه مباشرة لعقد لقاء استمر خمس ساعات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو .
ولم تتسرب أي تفاصيل عن مضمون المحادثات التي جرت في فندق في القدس الغربية، حيث ينزل كيري بحضور عشرة مسؤولين إسرائيليين وأميركيين .
لكن نتنياهو كان متشائما الخميس إزاء تقدم المفاوضات وشن هجوما عنيفا على عباس وشكك في رغبته في التوصل إلى السلام .
وقال نتنياهو أمام كيري: «أعلم أنك ملتزم بالسلام، وأعلم أنني ملتزم بالسلام، لكن للأسف نظرا إلى أعمال وأقوال القادة الفلسطينيين هناك شكوك متزايدة في إسرائيل حيال التزام الفلسطينيين بالسلام ».
وأضاف نتنياهو منتقدا استقبال الرئيس الفلسطيني عددا من الأسرى الفلسطينيين الذين أفرجت عنهم إسرائيل في إطار المفاوضات بين الطرفين: «بعدما اتخذنا قرارا مؤلما جدا لمحاولة التوصل إلى نهاية للنزاع، رأيت جيراننا وكبار قادتهم يحتفلون بالقتلة»، مضيفا أن «السلام لا يصنع بهذه الطريقة». وأضاف أن عباس «عانق الإرهابيين كأبطال»، قائلا: «لا يمكنه الوقوف في وجه الإرهابيين وهو يقف إلى جانب الإرهابيين ».
لكن كيري أكد أن الولايات المتحدة ملتزمة بالعمل مع الطرفين من «أجل تضييق الخلافات حول إطار سيؤمن الخطوط العريضة المتفق عليها لمفاوضات حول الوضع النهائي». وأضاف: «هذا سيستغرق وقتا وسيتطلب تسويات من الطرفين. لكن التوصل إلى اتفاق - إطار متفق عليه سيشكل اختراقا مهما». وقال كيري إن الاتفاق - الإطار سيحدد نقاط الخلاف والاتفاق حول المواضيع الشائكة التي هي موضع خلاف بين الطرفين بما يشمل حدود الدولة الفلسطينية المقبلة ووضع اللاجئين ومصير القدس والأمن «والاعتراف المتبادل وإنهاء النزاع ».
وتابع كيري: «سيتطرق إلى كل المواضيع الأساسية، وسيحدد الأطر ما يخول الطرفين معرفة إلى أين يتجهون وما ستكون عليه النتيجة النهائية ».
وكان كيري صرح لدى وصوله الخميس: «أعتزم العمل مع الطرفين بشكل مكثف أكثر خلال الأيام المقبلة من أجل تقليص الخلافات حول إطار يحدد الخطوط الرئيسية التي جرى الاتفاق عليها لمفاوضات الوضع النهائي». وقبل ساعات من لقاء كيري المقرر بالرئيس الفلسطيني محمود عباس تظاهر عدة مئات في شوارع رام الله مرددين هتافات ضد كيري، بينما وصف مسؤول مقرب من عباس مسعى كيري للتوصل إلى اتفاق إطار بأنه منحاز لإسرائيل .
وقال ياسر عبد ربه أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية إن اتفاق الإطار المقترح يقيد السيادة الفلسطينية على الأراضي الفلسطينية . وأضاف في بيان نشرته صحيفة «الأيام» أن الجانب الفلسطيني لن يلتفت إلى ورقة عديمة القيمة اسمها اتفاق إطار تحمل مبادئ عامة من أجل التفاوض حولها لاحقا رغم أن الجانبين كانا في الأصل يجريان مفاوضات طوال الأشهر والسنوات الماضية .
واختلفت مواقف المسؤولين الإسرائيليين والفلسطينيين حول وضع حدود الضفة الغربية مع الأردن في المستقبل. ويطالب الفلسطينيون بانسحاب كامل للجنود والمستوطنين الإسرائيليين من الضفة الغربية بينما تريد إسرائيل وجودا أمنيا دائما لها فيها. وقالت إسرائيل الأسبوع الماضي إنها تعتزم بناء 1400 وحدة سكنية في مستوطنات بالضفة الغربية المحتلة .
وحال العشرات من أفراد شرطة مكافحة الشغب وقوات الأمن في ملابس مدنية دون وصول المظاهرة إلى مقر الرئاسة في رام الله حيث يلتقي كيري بعباس .
وقال السيناتور الأميركي الجمهوري جون ماكين الموجود أيضا في إسرائيل والذي التقى نتنياهو في مؤتمر صحافي إن رئيس الوزراء الإسرائيلي تساوره شكوك إزاء الاقتراحات. وأضاف: «تساور نتنياهو مخاوف جدية بشأن الخطة بعد تقديمها إليه، سواء كانت بشأن قدرة إسرائيل على الدفاع عن حدودها أو إمكانية الاعتماد على دولة فلسطينية، خاصة فيما يتعلق بالأمن بشكل عام ». وقال ماكين بينما وقف إلى جواره السيناتور لينزي غراهام: «نحن أيضا قلقون للغاية ».
وتزامنت زيارة كيري مع تصعيد أمني، حيث شنت مقاتلات إسرائيلية ليل الخميس - الجمعة غارات على مواقع في غزة لم تسفر عن وقوع إصابات، ردا على إطلاق صاروخ من القطاع الفلسطيني، وفق ما أعلنه الجيش الإسرائيلي ومصادر فلسطينية. وأكد الجيش الإسرائيلي في بيان أن «الطيران استهدف موقعا إرهابيا في وسط قطاع غزة وثلاثة مواقع أخرى تضم منصات لإطلاق الصواريخ في شمال » القطاع، وذلك «ردا على إطلاق (صاروخ) على إسرائيل». وأضاف البيان أنه «تم تأكيد إصابات مباشرة» للمواقع المستهدفة .
من جانبها أكدت مصادر أمنية وطبية فلسطينية أن طائرات حربية إسرائيلية شنت عدة غارات على القطاع، إلا أنها لم تسفر عن وقوع إصابات. وأفادت متحدثة باسم الشرطة الإسرائيلية في وقت سابق ردا على سؤال لوكالة الصحافة الفرنسية أنه «تم إطلاق صاروخ من غزة مساء الخميس من دون أن يتسبب بأضرار ».

وصباح الجمعة أعلن مصدر طبي فلسطيني مقتل الفتى عدنان أبو خاطر متأثرا بجروح أصيب بها الخميس شرق مخيم جباليا (شمال قطاع غزة).
هذا وأبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزير الخارجية الأميركي الزائر جون كيري، أن الشكوك تتزايد في إسرائيل بشأن التزام الفلسطينيين بالسلام . وقال نتنياهو وإلى جواره كيري في بداية محادثاتهما في القدس: يوجد شك متزايد في إسرائيل في أن الفلسطينيين ملتزمون بالسلام . وتحدث نتنياهو خلال المؤتمر الصحافي المشترك الذي عقده، مع ضيفه كيري في أعقاب انتهاء الاجتماع القصير بينهما عما أسماه الرئيس الفلسطيني القادم . وقال نتنياهو: «نحن مستعدون لاتخاذ قرارات تاريخية لكننا نحتاج إلى شريك في عملية السلام وهم بدلاً من أن يعلموا ويربوا أطفالهم على السلام تقوم السلطة بتربيتهم على كراهية إسرائيل وهذا لا يمكن أن نعتبره طريقاً للسلام ». وأضاف نتنياهو: «الرئيس القادم يجب أن يقود شعبه نحو السلام مع إسرائيل ونحن مستعدون لاتخاذ قرارات تاريخية لكننا بحاجة إلى شريك على الطرف الثاني ». وصرح نتنياهو بأنه يتوقع من الرئيس محمود عباس أن يدين الاعتداءات «الإرهابية» وأن يضع حداً لحملات التحريض في وسائل الإعلام والكتب المدرسية الفلسطينية . وشكك نتنياهو في جدية الفلسطينيين بالسلام، وقال موجهاً كلامه للوزير الأميركي: «أعلم أنك ملتزم بالسلام وأعلم أنني ملتزم بالسلام ولكن للأسف، على ضوء الممارسات التي يقوم بها الزعماء الفلسطينيون والتصريحات التي يدلون بها، تتزايد الشكوك في إسرائيل حول مسألة التزام الفلسطينيين بالسلام. قبل يومين في رام الله احتضن الرئيس عباس إرهابيين وسماهم أبطالاً. إن مدح قتلة قتلوا نساء وأطفالاً أبرياء ومعاملتهم كأبطال ليس إلا فضيحة شنعاء ». وأضاف في هجوم على الرئيس عباس: «كيف يستطيع الرئيس عباس أن يقول إنه يقف ضد الإرهاب وهو يعانق الإرهابيين ويشيد بهم كأبطال؟ إنه لا يستطيع أن يقف ضد الإرهابيين وفي الوقت نفسه يقف معهم. أستغرب ماذا يفكر الشاب الفلسطيني عندما يرى زعيم الشعب الفلسطيني يعانق أناس بتروا أبرياء وقطعوا رؤوسهم أو فجروهم أو رشوهم بالرصاص. ماذا يعتقد هذا الشاب الفلسطيني عن المستقبل؟ ماذا سيعتقد حول ما يجب عليه أن يفعل إزاء الإسرائيليين ودولة إسرائيل؟ ». وتابع: «لذا، ليس مفاجئاً أن إسرائيل تتعرض في الأسابيع الأخيرة لموجة متزايدة من الهجمات الإرهابية. الرئيس عباس لم يعتبر إدانة هذه الهجمات مناسبةً حتى بعد أن علمنا أن على الأقل في حالة واحدة، وأشدد على أن هذا حدث على الأقل مرة واحدة، شارك في هذه الهجمات عناصر في قوات الأمن الفلسطينية ». وذكر نتنياهو أنه «منذ إطلاق محادثات السلام قبل ستة أشهر، يتواصل التحريض ضد إسرائيل دون هوادة. يمكن مشاهدته في وسائل الإعلام التي تعمل تحت إشراف الحكومة الفلسطينية ويمكن مشاهدته في المدارس وفي الكتب الدراسية وفي رياض الأطفال. يمكن مشاهدته في كل جزء من أجزاء المجتمع الفلسطيني، إذ بدلاً من تحضير المجتمع الفلسطيني للسلام، الزعماء الفلسطينيون يعلّمون المجتمع الفلسطيني على كره إسرائيل. هذا ليس الطريق لتحقيق السلام ». وقال: «يجب على الرئيس عباس أن يقود شعبه ليبتعد عن الإرهاب والتحريض وليمضي نحو المصالحة والسلام. الشعب الإسرائيلي وأنا شخصياً مستعدون لصنع سلام تاريخي ولكننا نحتاج شريكاً فلسطينياً يلتزم أيضاً بصنع السلام ». وأضاف: «ومعنى السلام هو الكف عن التحريض والقيام بمكافحة الإرهاب وشجبه . معنى السلام هو الاعتراف بإسرائيل كدولة القومية للشعب اليهودي والإيفاء بالاحتياجات الأمنية الإسرائيلية. ومعنى السلام هو الاستعداد لإنهاء الصراع للأبد. ومن أجل إنجاح جهودنا المشتركة، يجب على الرئيس عباس أن يرفض الإرهاب ويحتضن السلام. آمل أنه لن يضيع مرة أخرى الفرصة لمنح الإسرائيليين والفلسطينيين مستقبلاً أفضل ». وتابع مخاطباً كيري: «سيدي الوزير، أتطلع إلى مواصلة مناقشاتنا وآمل أن نستطيع معاً أن نخلق طريقاً لتحقيق سلام حقيقي ودائم وآمن، لأن السلام الوحيد الذي سيبقى في الشرق الأوسط هو السلام الذي تستطيع إسرائيل أن تحميه. وفوق أي شيء آخر، إنني مصمم على الدفاع عن شعبي ودولتي ولن أساوم على أمن إسرائيل وأمن مواطنيها وعلى المصالح الحيوية التي تدافع عن مستقبلنا ». وختم نتنياهو مخاطباً كيري: أعتقد أنك تعلم أكثر من معظم الناس ما هي أهمية ضمان أمن إسرائيل وآمل أنه على الرغم من الرياح المتغيرة في الشرق الأوسط نستطيع معاً أن نبني قاعدة راسخة كالصخرة للأمن والسلام الآمن وهذا هو العمل الذي سنقوم به خلال الأيام والأسابيع المقبلة ». من جهته، قال وزير الخارجية الأميركي جون كيري: «أخطط للعمل مع كلا الجانبين بشكل مكثف في الأيام المقبلة لتضييق الخلافات بشأن اتفاق إطار من شأنه أن يوفر مبادئ توجيهية متفقاً عليها لمفاوضات الوضع الدائم، الذي سيستغرق وقتاً وسيتطلب تسوية من كلا الجانبين، مشيراً إلى أن اتفاق الإطار سيكون بمثابة انفراجة كبيرة، وسيتناول جميع القضايا الجوهرية ويخلق معالم ثابتة ومحددة تعرف الأطراف من خلالها إلى أين هي ذاهبة، وماهية النتيجة النهائية، منوهاً بأن اتفاق الإطار «سيتناول جميع القضايا الجوهرية - التي نعمل على معالجتها منذ اليوم الأول - بما في ذلك قضايا الحدود والأمن واللاجئين والقدس والاعتراف المتبادل، ونهاية الصراع والمطالبات كافة ». وأضاف كيري: «أريد أن أؤكد أن مناقشة إطار متفق عليه هو نتيجة للأفكار التي وضعها كلا الطرفين على الطاولة، ودوري ليس فرض الأفكار الأميركية على أي من الجانبين وإنما تسهيل جهود الطرفين، مؤكداً أن اتفاق الإطار سيردم الفجوات بين الأطراف حتى تتمكن من المضي قدماً نحو إبرام معاهدة سلام نهائية من شأنها أن تحل جميع القضايا الجوهرية ». وأشار كيري إلى أنه «في الأسابيع والأشهر المقبلة سيتعين على كلا الجانبين اتخاذ خيارات صعبة لضمان أن السلام ليس مجرد احتمال، بل هو حقيقة واقعة بالنسبة للإسرائيليين والفلسطينيين في الوقت الحالي وللأجيال المقبلة، وهذا ما ينتظرنا. هذا هو العمل الشاق، ولكن مع جهود حثيثة، فإنني مقتنع بأننا يمكن أن نصل إلى هناك ». وقال كيري «جئت اليوم لمواصلة هذا الحوار المستمر حول كيفية إنهاء الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، لقد أنهينا خمسة أشهر كاملة من المفاوضات، لقد عرفنا دائماً أن تحقيق السلام هو عملية طويلة ومعقدة، إنها طريق صعبة. ولكنها ليست مهمة مستحيلة. وأود أن أشير إلى استطلاع للرأي أجرته الجامعة العبرية والمركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية يظهر أن أغلبية من الإسرائيليين والفلسطينيين يدعمون حل الدولتين، مع أن الطرفين ما زالا يشككان ببعضهما البعض ». وأضاف: «جرت جولات مكثفة ومثمرة من المناقشات، خلال الأشهر الخمسة الماضية، ونحن ندخل الشهر السادس، أعتقد أنه من الممكن أن نقول إننا نعرف ما هي القضايا، ونعرف الخطوط العامة» مشيراً إلى أن «الوقت الذي يتعين فيه على القادة اتخاذ قرارات صعبة يقترب، ونحن قريبون من ذلك الوقت، إن لم نكن قد وصلنا إليه، وأعتقد أننا نفهم الظروف التي نعمل داخلها ». وأضاف كيري: «هذه هي رحلتي العاشرة إلى إسرائيل كوزير للخارجية، وفي كل مرة أزورها، فإن الشواغل الأمنية لإسرائيل تحتل مكان الصدارة في ذهني. أنا أفهم طبيعة التهديد الأمني هنا، أنا أعرف كيف يبدو العيش في إسرائيل، ففي مرة تأتي صواريخ كاتيوشا إلى كريات شمونة، أو صواريخ من غزة على سديروت، أنا أفهم ذلك. هذه المخاوف هي جزء من اهتمامي، ولهذا السبب فإن الرئيس أوباما وأنا لا نزال ملتزمين التزاماً عميقاً بضمان أنه نتيجة للسلام فإن إسرائيل والإسرائيليين سيشعرون بأمان أكثر، وليس أقل، هذا هو هدفنا، وهذا هو السبب في مواصلة الولايات المتحدة لعب دور قيادي سواء في بناء قدرات إسرائيل للدفاع عن نفسها بنفسها، ولكن أيضا القدرات الفلسطينية لمعالجة احتياجاتهم الأمنية في سياق إقامة دولة فلسطينية ». وأضاف كيري: «إن التزام الولايات المتحدة لإسرائيل صارم، نحن نعلم أن على إسرائيل أن تكون قوية لصنع السلام، ونحن نعلم أيضاً أن السلام سيجعل إسرائيل أقوى ليس فقط مع جيرانها القريبين، ولكن في جميع أنحاء العالم ». وتابع: «إن الولايات المتحدة على اتصال وثيق مع كلا الجانبين، ونحن ملتزمون بالعمل مع كل الأطراف من أجل التوصل إلى اتفاق الوضع الدائم الذي من شأنه إنهاء الصراع وجميع المطالب . وشكر رئيس الوزراء الإسرائيلي على اتخاذ القرار بالإفراج عن الدفعة الثالثة من الأسرى، وقال: «أريد أن أشكر بشكل خاص القرار الصعب للغاية الذي اتخذه رئيس الوزراء نتنياهو. صدقوني، أنا أعرف مدى صعوبة القرار، وأنا أعرف أن بعض الأوساط هنا لم تقبل هذا القرار، لم يكن بسيطاً على الإطلاق، ومع ذلك، فقد تمسك رئيس الوزراء (الإسرائيلي) بقراره، وأنا أثني عليه لشجاعته واستعداده للمتابعة بخطوات تبقينا على المسار الصحيح، وتساعدنا على جلب السلام لإسرائيل والفلسطينيين، أثني عليه، وأثني على الرئيس عباس، الذي كان أيضاً تحت الضغط، هناك العديدون من جانبه الذين يدعون للانسحاب ويقولون إن هذا المسار لن يؤدي إلى أي مكان والذين يجادلون بأن الطريق وهمي ». وأضاف: «سأحاول خلال اللقاءات التي سأعقدها على مدى الأيام الثلاثة القادمة مع الرئيس محمود عباس ونتنياهو أن أقلص الفجوات في المواقف المتعلقة باتفاق الإطار المقترح الذي سيحدد الخطوط العريضة للمفاوضات الخاصة بالحل النهائي وسيتطرق اتفاق الإطار إلى جميع القضايا المركزية من الحدود والأمن والقدس واللاجئين إلى الاعتراف المتبادل وإنهاء الصراع وكذلك نهاية المطالبات والمطالب ». وأوضح كيري أن اتفاق الإطار سيتبلور بناء على الأفكار والمواقف التي طرحها الطرفان خلال جولات المفاوضات العشرين التي تعقدت خلال الأشهر الخمسة الماضية . وأضاف: «إن مهمتي ليست فرض الأفكار الأميركية بل استخدام أفكار الطرفين ونحن داخل العملية التفاوضية منذ خمسة أشهر وهذه مسيرة طويلة ومعقدة لكنها ليست بالمهمة المستحيلة ». وكان كيري قد وصل إلى إسرائيل في زيارة هي العاشرة للمنطقة في إطار مساعيه لدفع المفاوضات، وسط أنباء عن أنه يحمل مشروع اتفاق إطار بين الجانبين . وصرح المتحدث باسم السفارة الأميركية جوفري أنيسمان لوكالة الأنباء الألمانية بأن كيري سيقوم بجولات بين رئيس الوزراء الإسرائيلي والرئيس الفلسطيني . وقال أنيسمان: إن كيري سيظل في المنطقة حتى الجمعة على الأقل وربما حتى السبت . وقالت ماري هارف المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية: إن الاتفاق الإطاري سيتعلق بالقضايا الجوهرية التي تتضمن القدس والحدود واللاجئين والمستوطنات والترتيبات الأمنية .
في مجال آخر كشف جهاز المخابرات الاسرائيلية الشاباك الجمعة النقاب عن اعتقال خلية عسكرية تابعة لحركة الجهاد الاسلامي واتهمها بالوقوف وراء تفجير العبوة الناسفة في حافلة اسرائيلية في منطقة «بات يام» في 22 ديسمبر الماضي .
وذكرت المصادر الاسرائيلية انه جرى اعتقال اربعة فلسطينيين من منطقة بيت لحم هم جزء من خلية تتكون من 14 شخصا لكن الأربعة هم المسؤولون عن تفجير العبوة التي لم تسفر عن اصابة اي من ركاب الحافلة وتسببت فقط في اصابة خبير متفجرات اسرائيلي بجروح طفيفة»، على حد زعمها .
ووفق المصادر الاسرائيلية فقد اعتقل بعضهم مباشرة بعد العملية في منطقة «بيت كما» بالداخل .
واتهم جهاز المخابرات الاسرائيلية ثلاثة من المعتقلين بإعداد العبوة الناسفة التي كانت عبارة عن مادة متفجرة من صنع محلي وكمية من المسامير والبراغي وتسليمها إلى المدعو سامي الهريمي الذي دخل بدوره الى اسرائيل بصورة غير مشروعة وشغل العبوة بواسطة هاتف خلوي .
وزعم «الشاباك» ان الهريمي اعترف بالعملية وبالتخطيط لتنفيذ هجوم أكثر خطورة في منطقة تل أبيب، مدعيا أيضا انه عثر في منزله على 25 كيلوغراما من المواد المتفجرة .
كما أعلن جهاز المخابرات الإسرائيلية عن اعتقال 10 فلسطينيين آخرين للاشتباه بعلاقاتهم مع أعضاء هذه الخلية، دون الكشف عن أية تفاصيل أخرى .
 على صعيد آخر صرح مدير المستشفى الذي يعالج فيه ارييل شارون أن رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق الذي دخل في غيبوبة منذ ثمانية أعوام يعاني من «تدهور بطئ وتدريجي» في وظائف أعضائه الحيوية .
وقال زئيف روتستين في مؤتمر صحافي أمام مستشفى تل هاشومير «حالته لم تتغير.. ما زال في وضع حرج يعرض حياته للخطر ».
وأضاف أن «الفحوص تؤكد تدهورا بطيئا وتدريجيا في وظائف أعضائه نشهد خللا عاما في عمل الأعضاء الأساسية ».
ولم يخف مدير المستشفى تشاؤمه. وقال «لا أعتقد أن وضعه سيتحسن مع الوقت. نعرف ما يحدث في مثل هذه الحالات عادة ».
وتابع أن آثار التهاب رصدت في دم شارون البالغ من العمر 85 عاما .
وأكد أن ابنيه عمري وجلعاد شارون اللذين قررا إبقاءه على قيد الحياة بمساعدة طبية منذ ثمانية أعوام لا يفارقانه .
وقال صديق لعائلة شارون في تصريحات نقلها الموقع الإلكتروني ليديعوت احرونوت «للأسف إنهما يدركان أنها النهاية. إنها الساعات أو الأيام الأخيرة لاريك (تصغير اسم ارييل). إنه وضع صعب وتجنبنا هذه اللحظة لثماني سنوات ».
وخصصت الصحف الإسرائيلية باستثناء هآرتس اليسارية صفحاتها الأولى للوضع الصحي للجنرال السابق .