انجاز ترتيبات استفتاء المصريين على الدستور الجديد

الحكومة المصرية تتجه نحو اعتبار عدم الوقوف للسلام الوطنى وإهانة العلم جريمة

مصر تحذر من أي تدخل دولي في شوؤنها ودعوة طلاب الجامعات لتجنب مخططات المتطرفين

التحفظ على أموال شركات يشتبه بتمويلها للإرهاب

بدأ العد التنازلي للاستفتاء على دستور مصر الجديد قبل أسبوع من تصويت المصريين في الخارج، وأسبوعين من موعده المقرر في الداخل، في ظل أوضاع أمنية دقيقة ومشهد سياسي صاخب. وبينما اجتمع الفريق أول عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع بالمجلس الأعلى للقوات المسلحة لبحث تأمين الاستفتاء، وصل إلى القاهرة ممثلون عن الاتحاد الأوروبي لترتيب مراقبة العملية التي تنطلق منتصف الشهر الجاري .
ويعتقد على نطاق واسع في مصر أن إتمام عملية الاستفتاء، ومروره بنسبة تصويت عالية من شأنه قطع الطريق على تنازع شرعية الحكم في مصر بعد عزل الرئيس السابق محمد مرسي، المنتمي لجماعة الإخوان .
وقال العقيد أركان حرب أحمد محمد علي المتحدث الرسمي باسم الجيش، في بيان له إن الفريق السيسي اجتمع بالمجلس الأعلى للقوات المسلحة لمناقشة الترتيبات والإجراءات المتعلقة بتأمين عملية الاستفتاء على الدستور، وجاهزية واستعداد القوات المكلفة بتأمين المقار واللجان الانتخابية بجميع محافظات الجمهورية .
وأشار العقيد علي إلى أن السيسي أكد خلال الاجتماع أن حماية الشعب المصري وتوفير المناخ الآمن للمواطنين للإدلاء بأصواتهم خلال عملية الاستفتاء من المهام الرئيسة للقوات المسلحة، مشددا على ضرورة تفهم القوات المشاركة للمهام والواجبات المكلفة بها والتعامل بكل حسم ضد من يحاول التأثير على إرادة المواطنين أو المساس بأمنهم وسلامتهم .
وتصاعدت خلال الأسبوعين الماضيين عمليات العنف، وشهدت الجامعات مظاهرات ومصادمات دامية بين أنصار جماعة الإخوان وقوات الأمن، كما استهدفت جماعات إسلامية متشددة مقرات أمنية. وكثف السيسي من ظهوره وشهد إجراءات التفتيش ورفع الكفاءة القتالية لإحدى تشكيلات المشاة الميكانيكي بالجيش الثالث الميداني، وطالب القادة والقوات على كافة المستويات باليقظة الكاملة واتخاذ كافة التدابير والإجراءات التي تمكنهم من تنفيذ المهام والواجبات المكلفين بها، والتعامل بكل قوة وحسم ضد من يحاول المساس بأمن وسلامة الوطن والمواطنين .
وهنأ الفريق أول السيسي رجال القوات المسلحة وأبناء الشعب المصري والمسيحيين بالعام الميلادي الجديد، مؤكدا أن القوات المسلحة ماضية في القضاء على الإرهاب ومحاربته بكافة صوره وأشكاله .
وقررت الحكومة قبل أسبوع إعلان جماعة الإخوان «تنظيما إرهابيا»، على خلفية تفجير مقر للشرطة في دلتا مصر، سقط خلاله 17 قتيلا غالبيتهم من رجال الأمن، وعشرات الجرحى. وواصلت السلطات الأمنية حملة توقيف قادة وكوادر الجماعة .
وفي غضون ذلك، قال السفير بدر عبد العاطي المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية إن اللجنة العليا للانتخابات أبلغت وزارته بالخطوات الخاصة لتصويت الناخبين المصريين بالخارج في الاستفتاء على الدستور، مشيرا إلى أن اللجنة حددت الوثائق المقبولة لعملية التصويت وهي بطاقة الرقم القومي أو جواز السفر الذي يحتوي على الرقم القومي. كما أقرت توقيت التصويت ليبدأ من التاسعة صباحا حتى التاسعة مساء من الأربعاء 8 يناير (كانون الثاني ) الجاري، وحتى مساء الأحد 12 يناير، وفقا لتوقيت مقر كل بعثة دبلوماسية في الخارج .
وقال المتحدث إن تعليمات اللجنة العليا للانتخابات تؤكد على أن الناخبين غير المسجلين في التصويت بمقر بعينه خارج البلاد لن يتمكنوا من التصويت بهذا المقر، مناشدا المواطنين المسجلين بالخارج التواصل مع البعثات الدبلوماسية المصرية من أجل المشاركة بفاعلية في هذا الاستحقاق الذي وصفه بـ«الهام لما يمثله من خطوة للأمام نحو تنفيذ خارطة المستقبل »
هذا وتسبب مشروع قرار جمهوري مصري وافقت عليه الحكومة بشأن «تجريم عدم الوقوف للسلام الوطني وعدم احترام علم البلاد»، في خلافات جديدة داخل التيار السلفي الذي اعتاد عدد من أعضائه وقياداته عدم الوقوف أثناء عزف السلام الوطني الرسمي للدولة. وقال سامح الجزار، وهو قيادي سلفي: «لسنا مع الوقوف للسلام الوطني بسبب الموسيقى ».
وأكد مسؤول في الحكومة أن مجلس الوزراء وافق على مشروع قرار رئيس الجمهورية بقانون بشأن العلم والنشيد والسلام الوطني، وينص مشروع القانون على أن العلم المصري والنشيد والسلام الوطني، هي رموز للدولة، يجب احترامها والتعامل معها بتوقير .
وفي الكثير من المناسبات الوطنية، وكذا في جلسات البرلمان الماضية، لوحظ رفض قيادات في التيار السلفي الوقوف للسلام الجمهوري ولجوء بعضهم للخروج من المكان لتجنب الوقوف عند عزف السلام الوطني، كان آخرها في ختام أعمال لجنة تعديل الدستور منذ نحو شهر .
وينص مشروع القرار على أن يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة، وبغرامة لا تتجاوز 30 ألف جنيه (نحو 4.5 ألف دولار) أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من أهان العلم ولم يقف احتراما عند عزف السلام الوطني. وشمل القرار مضاعفة الحد الأقصى للعقوبة في حالة العودة للفعل نفسه .
وقالت مصادر في التيار السلفي إن مشروع القرار تسبب في عاصفة من الجدل فور العلم به بسبب تشدد بعض قيادات التيار في رفضها الوقوف عند عزف السلام الجمهوري، أو تحية علم الدولة، بعدّ هذا يخالف معتقدات معتنقي الفكر السلفي. وكانت خلافات شديدة قسمت التيار السلفي بين مؤيد للحكام الجدد، ومؤيد للرئيس الإخواني السابق محمد مرسي، وذلك منذ يوليو (تموز) الماضي .
ووفقا للمصادر، تدور الخلافات بين السلفيين على محورين: الأول بين السلفيين المؤيدين لـ«خارطة المستقبل»، وقال أحد قيادات هذا المحور إن شيوخ السلفية يدرسون مشروع القرار «للخروج بتوافق سلفي حوله ».
بينما قال الجزار، الذي يعد من القيادات السلفية الرافضة لـ«خارطة المستقبل»، إن مشروع معاقبة من يرفض الوقوف للسلام الوطني وغيره مما ورد في مشروع القرار الجمهوري «لا نعترف به لأنه صادر عن غير ذي صفة»، في إشارة إلى عدم اعتراف هذا المحور السلفي بالرئيس المؤقت للبلاد. وأضاف الجزار : «لسنا مع الوقوف للسلام الوطني بسبب ما يصاحبه من الموسيقى»، لكنه قال بشأن العلم إنه «جزء من حب الوطن »
في مجال آخر استمرت حملة مصرية مشددة لتقليم أظافر جماعة الإخوان المسلمين في الداخل والخارج. وقالت مصادر حكومية إن السلطات المختصة قررت التحفظ على أموال ضخمة في شركات كبرى يديرها مئات «الإخوان» للاشتباه في تمويلها الإرهاب، من بينها شركات سيارات وعقارات وصرافة وأدوية، وغيرها، تخص قياديين كبارا من الجماعة، بعضهم داخل السجن رهن التحقيق، والبعض الآخر فر خارج البلاد. وعقد مجلس الوزراء اجتماعا تضمن متابعة التحرك لدى الدول العربية بعد قرار الحكومة إعلان «الإخوان» «جماعة إرهابية » ، بينما جرى القبض على عناصر إخوانية أخرى في القاهرة وعدة محافظات .
وقال الدكتور هشام كمال، القيادي في التحالف المناصر للرئيس السابق محمد مرسي، إن تجميد أموال قيادات «الإخوان» والتحفظ على شركاتهم «يؤثر بالسلب على أوضاع هذه الشركات في البورصة»، ووصف الاتهامات الموجهة لـ«الإخوان» بـ«التلفيقية». وأضاف: «نتوقع مزيدا من مثل هذه الإجراءات القمعية»، ورد على الأنباء بشأن هروب جماعي لقيادات إخوانية خارج البلاد خلال اليومين الماضيين، بأنه «لا يوجد دليل عليها ».
وتأتي هذه التطورات قبل نحو أسبوعين من خروج ملايين المصريين للاستفتاء على الدستور ضمن تنفيذ «خارطة المستقبل» التي أعلنها قائد الجيش الفريق أول عبد الفتاح السيسي، مع قيادات سياسية ودينية أخرى. وقالت المصادر الحكومية إن الشركات التي جرى تجميد أموالها «ثبت أنها مملوكة بشكل جزئي أو كلي لقيادات في الجماعة، من بينهم أعضاء في مكتب الإرشاد المحتجزون على ذمة التحقيقات في عدد من السجون المصرية»، وإن «البعض الآخر ممن يملكون حصصا في هذه الشركات فروا إلى خارج البلاد، خاصة تركيا وقطر»، عقب الإطاحة بحكم مرسي .
ومنذ الأسبوع الماضي، جمدت السلطات المصرية أموال نحو 1055 جمعية خيرية يشتبه في استغلال جماعة الإخوان لها في العمل السياسي، كما تحفظت على أكثر من سبعين مدرسة تابعة للجماعة، بالإضافة إلى قرار بمنع أكثر من خمسمائة من قيادات «الإخوان» من التصرف في أموالهم، بالتزامن مع أنباء عن هروب قيادات جديدة من «تحالف دعم الشرعية»، الذي يضم إخوانا وبعض السلفيين وإسلاميين آخرين، إلى خارج البلاد عبر حدود السودان وليبيا .
لكن الدكتور كمال، القيادي في هذا التحالف، وهو متحدث أيضا باسم «الجبهة السلفية»، قال: إن ما يتردد عن هروب قيادات في التحالف خارج مصر «لا يوجد عليه دليل، والبينة على من ادعى»، مشددا على «استمرار التحالف في دعوة أنصار مرسي للتظاهر» ضد الحكام الجدد. وقال إن تجميد أموال قيادات «الإخوان» والتحفظ على شركاتهم «يؤثر بالسلب على أوضاع الشركات في البورصة، ويؤثر بالسلب على الاقتصاد المصري، المتدهور أصلا». ورفض كمال الاتهامات الموجهة إلى أنصار الرئيس السابق، قائلا إنها تأتي في سياق «التصعيد لقمع جماعة الإخوان، ونرفض هذه الاتهامات جملة وتفصيلا لأنها تلفيقية ».
وأعلنت وزارة العدل على لسان المستشار عزت خميس رئيس اللجنة الوزارية المشكلة لحصر أموال جماعة الإخوان، أن اللجنة أصدرت قرارا بمنع 572 قيادة إخوانية من التصرف في أموالهم العقارية والمنقولة والسائلة، والتحفظ على 87 مدرسة تتبع الجماعة. وعلم من مصادر في الحكومة أنه جرى حصر عشرات الشركات الكبرى «المعروف معظمها في السوق المصرية» والتحفظ على أموالها، مشيرة إلى أن قيادات إخوانية تدير هذه الشركات ويشتبه في تمويلها أنشطة الجماعة، المصنفة على أنها «جماعة إرهابية ».
وعن حجم الأموال في هذه الشركات، قالت المصادر إن الجهات المختصة لم تحصر هذه الأموال، «لكن، يمكن أن يطلق عليها أنها أموال ضخمة» في ثلاث شركات على الأقل لتجارة السيارات، و«سبع شركات عقارات لبعض مشروعات بمدن القاهرة والسادس من أكتوبر وضاحية التجمع الخامس شرق العاصمة»، وكذلك «نحو تسع شركات صرافة وشركتي أدوية، و17 شركة أخرى تعمل في مجال الاستيراد والتصدير والتعهيد (إقامة المشروعات للغير )».
بينما أفادت مصادر مسؤولة في الوزارة بأنها أرسلت إلى السلطات القطرية مذكرة تتضمن طلبا بشأن «اتخاذ ما يلزم» نحو إلقاء القبض على المصري عاصم عبد الماجد، القيادي في «تحالف دعم الشرعية» الموالي للرئيس السابق محمد مرسي، الذي يعتقد أنه اختفى من مصر بعد فض اعتصامين للموالين لمرسي في أغسطس (آب) الماضي .
وأكد السفير بدر عبد العاطي، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، اتخاذ هذا الإجراء بشأن مطالبة قطر بتسليم عبد الماجد ، إنه «إجراء روتيني». ومن جانبها، قالت مصادر وزارة العدل إن الحكومة لديها معلومات عن وجود عبد الماجد في قطر، وأنه مطلوب لـ«المحاكمة الجنائية بمصر بشأن ارتكابه عددا من الجرائم، من بينها التحريض على العنف»، مشيرة إلى أنه يجري حاليا متابعة نتائج إرسال وزارة الخارجية طلب التسليم، الموجه للسلطات القطرية. ورفض مصدر بسفارة قطر في القاهرة التعليق .
وأضاف المستشار عزت خميس، الذي يشغل أيضا موقع مساعد أول وزير العدل، أن سير العملية التعليمية في المدارس المتحفظ عليها (التابعة لـ«الإخوان») سوف يستمر دون إلحاق أي أضرار بالطلاب أو بالمدرسين أو بالعملية التعليمية، وأن وزارة التعليم سوف تقوم بمهمة الإشراف المالي والإداري على تلك المدارس والتأكد من إنهاء المخالفات التي كانت محل شكوى من الطلاب وأولياء أمورهم .
وتابع المستشار خميس قائلا في بيان إن اللجنة المختصة (بشأن التحفظ على أموال الجمعيات الخيرية المشار إليها) تقوم بإجراء مراجعة دورية على كشوف تلك الجمعيات، وإنها قامت بالفعل برفع اسم ثلاث جمعيات من تلك الكشوف عقب مراجعة بياناتهم هي: «بنك الطعام»، و«جمعية لمسة أمل»، و«جمعية جوهرة الحمد». وأضاف أن اللجنة تأكد لها انتفاء صلة تلك الجمعيات بجماعة الإخوان .
ومن جانبه، وحول مصير الجمعيات الخيرية المشتبه في صلتها بـ«الإخوان»، أكد المتحدث باسم الحكومة المصرية، السفير هاني صلاح أن وزارة التضامن الاجتماعي «تعمل وتشرف على هذا الملف بحيث لا يضار أي مستفيد من هذه الجمعيات ».
واستعرضت الحكومة في اجتماعها برئاسة الدكتور حازم الببلاوي، تقريرا حول ما قامت به وزارة الخارجية لإبلاغ جامعة الدول العربية قرار مجلس الوزراء الصادر في 25 الشهر الماضي، بشأن اعتبار «الإخوان» «جماعة إرهابية». وشددت المصادر الحكومية على القول إن هذا التحرك يأتي متوافقا مع أحكام اتفاقية مكافحة الإرهاب الموقع عليها من الدول العربية .
وصرح محمد بن نخيرة الظاهري، سفير دولة الإمارات في القاهرة ومندوبها الدائم لدى الجامعة العربية، بأنه تسلم قرار الحكومة المصرية الموجه للجامعة بإعلان «الإخوان» «جماعة إرهابية». ونقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية الرسمية عن سفير الإمارات قوله إن «قيادة وحكومة وشعب دولة الإمارات العربية المتحدة يؤكدون دعمهم للجهود التي تقوم بها الحكومة المصرية لترسيخ الاستقرار وتعزيز التنمية والأمن والسير قدما في المسار السياسي الذي تجسده خارطة الطريق في مصر »
هذا وواصلت السلطات الأمنية المصرية، ملاحقة قيادات من جماعة الإخوان المسلمين، تنفيذا لقرار إعلان الحكومة الأسبوع الماضي أنها «جماعة إرهابية»، حيث جرى اعتقال العشرات، بينهم الدكتور ياسر علي، المتحدث باسم الرئيس السابق محمد مرسي، الذي تقرر حبسه 15 يوما على ذمة التحقيق. في وقت حذرت فيه وزارة الخارجية المصرية كلا من الولايات المتحدة وتركيا وقطر وحركة حماس الفلسطينية، من التدخل الدولي في شؤونها، وقال المتحدث باسم الوزارة إن «مصر لا تتسامح مع من يمس أمنها القومي أو مصالحها القومية ».
وفي إطار التحرك المصري خارجيا لدعم مواجهاتها ضد جماعة الإخوان، أكد المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية الدكتور بدر عبد العاطي، أنه «جرى إبلاغ الدول العربية المنضمة إلى اتفاقية مكافحة الإرهاب بإدراج جماعة الإخوان كمنظمة إرهابية، ومن السابق لأوانه القفز لنتائج من استجاب أو من رفض ».
وحول موقف كل من تركيا وقطر من الأحداث في مصر، قال المتحدث في مؤتمر صحافي: «مصر دولة كبيرة، لا تتحرك بانفعالات الدول الصغيرة، وتحترم التزاماتها، ولا تتسامح مع من يمس أمنها القومي أو مصالحها القومية»، مضيفا أن «مصر تحترم مبادئ الأمم المتحدة وميثاقها. وكما نرفض من أي طرف خارجي أن يتدخل في الشأن الداخلي لنا، فإن مصر لا تتدخل في الشأن الداخلي لدول أخرى، ولكن حينما جرى المساس بالمصالح والرموز المصرية جاء الموقف المصري حازما، لأننا ننقل في إطار علمي ».
وعن علاقة مصر بحركة حماس، قال المتحدث إن «الضبابية تعكس الواقع الراهن وعدم وضوح الرؤية من الجانب الآخر، وإن ما يحكم الأمر هو اعتبارات الأمن القومي والسيادة المصرية، لأن من يتدخل في الشأن المصري أو يحاول المساس بالأمن القومي المصري يجري الرد عليه ».
وأكد عبد العاطي أن مصر لا تقبل التدخل الأميركي في شؤونها، مشيرا إلى أنه ليس من حقها التعقيب على أحكام وقرارات القضاء المصري، كما ترفض مصر «تعقيب الخارجية الأميركية على قرار اعتبار (الإخوان) جماعة إرهابية». وأعلنت الحكومة المصرية، الأربعاء الماضي، رسميا الإخوان المسلمين «جماعة إرهابية » بعد أن اتهمتها بتنفيذ هجوم انتحاري على مديرية أمن الدقهلية، أدى إلى سقوط 16 قتيلا ونحو 140 مصابا. وقال المستشار أمين المهدي، وزير العدالة الانتقالية، إن إعلان الحكومة «الإخوان» كـ«جماعة إرهابية»، «كان مجرد إعلام للمجتمع بأمر ما نسب إلى الجماعة وتنظيمها الدولي من اتهامات يقع تحت طائلة القانون ».
وأوضح المهدي، خلال مؤتمر صحافي أنه «صدرت من النيابة العامة عدة أوامر إحالة تتعلق بعدة قيادات بجماعة الإخوان، أحدها خاص باقتحام السجون ويتضمن شبهات بتخابر، وأيضا أمر إحالة بشأن أحداث الاتحادية، وتلاه أحداث مكتب الإرشاد، وأخيرا أمر الإحالة الخاص بالتخابر مع جهات أجنبية»، مشيرا إلى أنه «استقر في وجدان النيابة أنه جرى ارتكاب أعمال تحت طائلة قانون العقوبات في باب الإرهاب، وكان على مجلس الوزراء أن يبين للمجتمع ككل، وخاصة المنضمين لها (الجماعة)، أنها تعد جماعة إرهابية». في السياق ذاته، قالت مصادر أمنية إن الأجهزة نجحت أمس في ضبط 62 متهما من عناصر تنظيم الإخوان، المتورطين في الاعتداء على المقار الشرطية والتحريض على العنف بمختلف المحافظات. كما تمكنت الأجهزة الأمنية بمحافظة القليوبية من القبض على أربعة طلاب ينتمون إلى جماعة الإخوان أشعلوا النيران في سيارة شرطة وبحوزتهم قنابل يدوية ومولوتوف .
ومن جهته، أمر المستشار أحمد البقلي، المحامي العام الأول لنيابات شمال الجيزة الكلية، بحبس ياسر علي، المتحدث السابق باسم رئاسة الجمهورية إبان حكم الرئيس المعزول محمد مرسي، لمدة 15 يوما احتياطيا على ذمة التحقيقات التي تجري معه بمعرفة النيابة، لاتهامه بمعاونة محكوم عليه (هشام قنديل رئيس الوزراء السابق) في الهرب والفرار من الملاحقة القضائية، والانضمام إلى تنظيم الإخوان المسلمين الإرهابي .
وألقت قوات الأمن القبض على علي في شقة بمنطقة المقطم في القاهرة، لتنفيذ أمر النيابة بضبطه وإحضاره. وقامت النيابة خلال التحقيقات بمواجهته بتحريات أجهزة الأمن .
في غضون ذلك، نجحت قوات الأمن في التصدي لما وصفته محاولة اعتداء على كنيسة «ماري جرجس» بمنطقة عين شمس (شرق القاهرة) من قبل أنصار جماعة الإخوان . وقالت مصادر لوكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية، إن «القوات سيطرت على الوضع أمام الكنيسة عقب اندلاع اشتباكات بينها وبين أنصار جماعة الإخوان، سمع خلالها دوي إطلاق نار لم يعرف مصدره ».
كما أكد مسؤولون أنه جرى السيطرة على النيران الناتجة عن تفجير خط الغاز بوسط سيناء، عقب تفجيره عن طريق مجهولين، وذلك بعد إغلاق جميع المحابس لمنع عمليتي دخول أو خروج الغاز من وإلى الخط. وأكد المصدر أنه لا توجد خسائر سوى تفجير الخط.
ودعا رئيس الوزراء المصري حازم الببلاوي، طلاب الجامعات إلى تجنب الانسياق وراء المخططات التي تحيكها قوى التطرف، وتفويت الفرصة على كل من يريد العبث باستقرار البلاد.. وفي وقت كثفت فيه قيادات دينية وكنسية من دعواتها للمشاركة في الاستفتاء على الدستور الجديد المقرر له 14 و15 يناير (كانون الثاني) الحالي، قال الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر إن «الدستور مشروع توافقي يلبي الكثير من تطلعات الشعب»، فيما قال البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية بطريك الكرازة المرقصية، إن «استفتاء الدستور خطوة تبني مصر التي يريدها كل مواطن ».
يأتي ذلك في حين واصل طلاب ينتمون لجماعة الإخوان المسلمين مظاهراتهم في الجامعات، واقتحم الطلاب مقر المجلس الأعلى للجامعات اعتراضا على قرارات الحكومة بالسماح لقوات الشرطة بالوجود داخل أسوار الجامعات لتأمين الامتحانات .
وأعرب رئيس الوزراء خلال لقائه شيخ الأزهر بمقر مشيخة الأزهر، عن تقديره للدور الذي يقوم به الأزهر في حفظ الأمن الفكري ونشر سماحة الإسلام ووسطيته في مصر والعالم، وقالت مصادر مسؤولة في الأزهر، إن «رئيس الحكومة أكد خلال اللقاء على دعم الدولة للأزهر للقيام برسالته»، مضيفة أن «اللقاء بحث الأوضاع في جامعة الأزهر وسير وتأمين الامتحانات، وكذلك تأمين الطلاب حتى يستطيعوا أداء الامتحانات في مناخ مناسب ».
وشهدت الجامعات المصرية مظاهرات نظمها طلاب «الإخوان»، للمطالبة بتوقف امتحانات الفصل الدراسي الأول، والإفراج عن الطلاب المقبوض عليهم في الأحداث التي شهدتها البلاد أخيرا، وقال شهود عيان إن «طلاب (الإخوان)أغلقوا البوابة الرئيسة في جامعة القاهرة وحطموا سيارة شرطة». وأضافوا أن «الطلاب اقتحموا أيضا مقر المجلس الأعلى للجامعات، ووقعت اشتباكات بالأيدي بينهم وبين الأمن، مما دفع أفراد الأمن لفتح خراطيم المياه وطفايات الحريق عليهم لتفريقهم». وأكد الشهود أن «طلاب (الإخوان) حطموا النافذة الزجاجية الرئيسة لمبنى المجلس، مما أسفر عن وقوع إصابات بين الطلاب والعاملين ».
وفي جامعة عين شمس (شرق القاهرة)، قام العشرات من طلاب «الإخوان» بقطع الطريق أمام حركة المرور أمام الجامعة، اعتراضا على ما سموه تعامل الأمن العنيف مع زملائهم بالأزهر .
في غضون ذلك، قال البابا تواضروس الثاني إن استفتاء الدستور خطوة تبني مصر التي يريدها كل مواطن، مشيرا إلى سعيه لأن تكون مصر واحدة، مقدما التهنئة لكل المصريين بالعام الجديد .
وأضاف، خلال استقباله وفد الأزهر والأوقاف والإفتاء لتهنئته بعيد الميلاد في الكاتدرائية المرقسية بالعباسية: «نرجو أن تكون البداية الجديدة تعطي التفاؤل والأمل، ودائما نتطلع للحكمة في المسؤول لإدارة شؤون هذه البلاد، وكذلك الخطوات التي يسير عليها الوطن مثل الدستور والاستفتاء عليه ».
من ناحية أخرى، أعلن الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، إطلاق الأزهر قناة فضائية أزهرية عالمية باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية والألمانية، خلال ثلاثة أشهر، لمواجهة الفكر الإرهابي والمتشدد والتدميري، والتركيز على وسطية واعتدال المنهج الأزهري وذلك في إطار رؤى الأزهر لمواجهة الإرهاب .
على صعيد آخر ردّ وزير الخارجية المصري نبيل فهمي على حديث وزير الخارجية الأميركي جون كيري حول الإخوان المسلمين، فأكد رفض مصر حكومة وشعبا لكافة الأعمال الارهابية والاصرار على التصدي لها بقوة القانون، كما أكد أن الالتزام بخارطة الطريق هو التزام وواجب من جانب الحكومة أمام الشعب المصري أولا وأخيرا .

وذكر فهمي أن الحكومة المصرية متمسكة بتوفير الأمن للمواطنين وباستكمال إقامة مؤسسات النظام الديمقراطي الجديد، وأنها تحتكم وتستند في قراراتها إلى القانون المصري، وأن الدستور الجديد سينظم بعد إقراره الخريطة السياسية المصرية في المرحلة المقبلة .

وكان كيري أجرى اتصالا مع فهمي استفسر فيه عن قرار إعلان الإخوان المسلمين جماعة إرهابية، ونطاق تطبيق هذه القرار. وقال المتحدث الرسمي باسم الخارجية المصرية إن كيري أعرب عن تعازيه الخالصة للحكومة ولأسر ضحايا الحادث الإرهابي الذي استهدف مديرية أمن الدقهلية، كما أعرب عن إدانته الكاملة لهذا الحادث .
وأضاف المتحدث في بيان أن كيري تساءل عن جماعة أنصار بيت المقدس، التي أعلنت مسؤوليتها عن هذا الحادث الإرهابي ومدى ارتباطها بمنظمات أخرى، واحتمال تكرار مثل هذه الحوادث الإرهابية. وأكد تفهمه الكامل لحق الحكومة المصرية في مواجهة الإرهاب، منوها بالخطوات الإيجابية التي اتخذت بالفعل في تنفيذ خارطة الطريق رغم هذه الصعوبات والأحداث الإرهابية، ومنها انتهاء مشروع الدستور والذي سيطرح للاستفتاء منتصف كانون الثاني المقبل .
وقال المتحدث إن كيري ناشد الحكومة المصرية التمسك بما جاء في خارطة الطريق وبالحريات من أجل إقامة دولة مصرية ديمقراطية على الرغم مما تتعرض له البلاد من أعمال إرهابية .