توقف التخصيب بنسبة 20 في المائة في إيران

الرئيس الإيراني أعلن أن إعادة فتح السفارة الأميركية في طهران ليس مستحيلاً

إجراءات أمنية مكثفة في بغداد لمواجهة عناصر من داعش تردد إنها دخلت إلى العاصمة

انتهاء الحوار في اليمن بإقرار الوثيقة الختامية

أوقفت إيران تقدم برنامجها النووي ضمن اتفاق دولي يهدف إلى تجميد البرنامج النووي الإيراني إلى حين التوصل إلى اتفاق نهائي يمنع إيران من تطوير سلاح نووي. وأعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران عطلت أجهزتها التي ظلت لسنوات تدور لتخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المائة كما بدأت في إجراءات العلميات الفنية الخاصة بالخلاص مما خصبته بهذه النسبة العالية وأكسدته بحيث لا يصبح مصدر خطر نووي .
وأشرف مراقبون من الوكالة الدولية للطاقة الذرية على مهام التحقق والرقابة الخاصة بمدى التزام إيران بالاتفاق الذي وقعته طهران 24 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي مع المجموعة الدولية وبموجبه قبلت الحد من أنشطتها النووية مقابل رفع محدود للعقوبات الدولية المفروضة عليها. وأصدرت الوكالة الدولية تقريرا يؤكد وقف طهران تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المائة، مما أدى إلى إعلان الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بدء سريان الاتفاق المؤقت لتخفيف العقوبات عليها .
وكان فريق رقابة يتبع للوكالة قد شهد بمفاعلي ناتانز وفوردو عمليات فصل أجهزة التغذية المتسلسلة التي تدور داخل أجهزة الطرد المركزي التي يتم شحنها باليورانيوم في هيئة غازية لتخصيبه للحصول على نسبة نقاء بنسبة 20 في المائة، وضمن ذلك تأكد المراقبون من إغلاق تلك الأجهزة كما شهدوا وقف إيران العمل بمفاعل آراك الذي يعمل بالماء الثقيل، وكان من المفترض في حال اكتماله هذا العام أن ينتج البلوتونيوم، الذي يعتبر مادة شديدة الانفجار تستخدم كبديل لليورانيوم المخصب .
إلى ذلك، أشارت الوكالة في تقريرها الذي رفعته للدول الموقعة على اتفاق نوفمبر الماضي، المعروف باتفاق جنيف، أن إيران قد سلمتها معلومات تختص بورش تجميع أجهزة الطرد المركزي ومنشآت تخزين اليورانيوم. وقال تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن إيران بدأت تخفيف تركيز مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة 20 في المائة وتقوم بتحويل بعض احتياطياتها إلى أكسيد لإنتاج وقود المفاعل مما يجعل المادة أقل فعالية لأي محاولات لإنتاج قنبلة نووية .
بدوره، كان علي أكبر صالحي، رئيس هيئة الطاقة النووية الإيرانية، قد أكد لوسائل الإعلام الإيرانية أن إيران ستنفذ اتفاق جنيف، فيما بادر مدير عام قواعد السلامة والأمان بالهيئة لتأكيد خبر تعليق التخصيب، وفق اتفاق جنيف، معللا التأخير لبعض ساعات بمشاورات فنية أجراها وفد من وكالتهم مع وفد الوكالة الأممية .
ووصل المديرون السياسيون للدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة وألمانيا إلى جنيف لبدء البحث في كيفية التوصل إلى اتفاق نهائي يضمن عدم تطوير إيران سلاح نووي. ويسعى الاتفاق المؤقت، ومدته 6 أشهر، لإتاحة فرصة زمنية للمفاوضين الإيرانيين ومفاوضي الدول الست للتوصل إلى اتفاق نهائي من دون السماح لطهران بانتهاز تلك الفترة فرصة لتطوير برنامجها النووي .
ونجح اتفاق جنيف في الوصول لبنود تهدف لتقليص أهم الأنشطة الإيرانية النووية التي يخشى المجتمع الدولي أن تؤدي لاكتسابها سلاحا نوويا رغم الإنكار الإيراني والإصرار على أن نشاطها النووي لأغراض مدنية سلمية، وذلك مقابل رفع لبعض العقوبات وفك حظر بعض الأموال الإيرانية المجمدة، ويبدأ ذلك بتسليم إيران خلال فترة الأشهر الستة التي حددت للاتفاق لمبلغ 4.2 مليار دولار، كما سيسمح لها بمخصصات أزيد، ومن ذلك التجارة في المعادن النفيسة بما في ذلك الذهب والحصول على معونات وانفراج في الحظر المفروض على خطوطها الجوية .
وبدأت الولايات المتحدة خطوات فعلية لتخفيف العقوبات الاقتصادية على إيران وقال جاي كارني، المتحدث باسم البيت الأبيض «ذكرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران اتخذت خطوات محددة التزمت بتنفيذها قبل العشرين من يناير (كانون الثاني) الحالي كجزء من خطة العمل المشتركة مع مجموعة خمسة زائد واحد، ونتيجة لذلك فإن تنفيذ خطة العمل المشتركة سيجري ». وشدد كارني على أن غالبية العقوبات المفروضة على إيران «ستبقى سارية المفعول خلال الأشهر الستة المقبلة، وهي الفترة التي من المقرر أن يتوصل المجتمع الدولي مع إيران على اتفاق نهائي حول برنامجها النووي». وتخفيف العقوبات الذي سيستمر ستة أشهر يتيح لست دول تبتاع النفط الإيراني هي الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية وتركيا وتايوان مواصلة عمليات شرائها المحدودة للنفط الإيراني. كذلك، أعلنت الإدارة الأميركية أنها تعمل مع شركائها وطهران بهدف تحديد التفاصيل المالية بهدف السماح لإيران بإجراء نفقات إنسانية وطبية إضافة إلى تسديد كلفة المنح الدراسية لطلابها في الخارج، وفق بيان لوزارة الخزانة. وستسمح الولايات المتحدة أيضا وفي شكل تدريجي عمليات شراء قطع غيار وإجراءات تفتيش أمنية لبعض الرحلات التي يقوم بها الطيران الإيراني. وأضافت وزارة الخزانة الأميركية أن «عمليات تعليق هذه العقوبات كلها مشروطة بمواصلة التزام إيران» بمختلف مراحل اتفاق جنيف، موضحة أنه «إذا تأكد عدم وفاء إيران بالتزاماتها فإن حكومة الولايات المتحدة ستوقف هذا التعليق ».
بدورهم، شدد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى على أن تخفيف العقوبات الأميركية عن إيران يشكل «تخفيفا ماليا محدودا». وقال مسؤول رفيع المستوى في الإدارة الأميركية في اتصال بعدد من الصحافيين «أود أن أشدد على أن هذا الأمر لا يعني انفتاح إيران على التجارة. على العكس تماما، فإن الغالبية الكبرى من عقوباتنا والهيكلية الأساسية للعقوبات المالية والنفطية باقية » كما هي. وأضاف أن «الإدارة ملتزمة تطبيق هذه العقوبات في شكل قوي». وشدد المسؤول على أن «العقوبات التجارية والمصرفية باقية، كما سنبقي على العقوبات المتعلقة بمكافحة الإرهاب وانتهاك حقوق الإنسان ».
وأكد البيت الأبيض أن واشنطن ستستمر في التعاون مع مجموعة خمسة زائد واحد والاتحاد الأوروبي في عملية التفاوض للتوصل إلى حل شامل على المدى الطويل يسعى لمعالجة مخاوف المجتمع الدولي بشأن البرنامج النووي الإيراني. وقال البيت الأبيض «الولايات المتحدة ملتزمة باستخدام الدبلوماسية القوية والمنضبطة للتوصل إلى حل سلمي من شأنه منع إيران من الحصول على سلاح نووي ».
 وأكدت الولايات المتحدة الاربعاء ان الغياب المثير للجدل لإيران عن مؤتمر السلام بشأن سوريا لن يؤثر على الاتفاق بشأن البرنامج النووي بين طهران والقوى الكبرى. وبعد 34 عاما من دون علاقات دبلوماسية، كسر الاميركيون والايرانيون الجليد في علاقات بلديهما خلال الاشهر الاخيرة، في تقارب تاريخي تم تكريسه باتفاق بشأن البرنامج النووي الايراني تم التوصل اليه في 24 نوفمبر الماضي في جنيف بين طهران ومجموعة 5+1 (الولايات المتحدة، الصين، روسيا، بريطانيا، فرنسا وألمانيا) ودخل حيز التنفيذ في 20 يناير لمدة ستة اشهر. بموازاة ذلك، أعدت واشنطن منذ مايو الماضي بالاشتراك مع موسكو والامم المتحدة مؤتمرا للسلام بشأن سوريا يعرف ب»جنيف 2» انطلقت اعماله الاربعاء في مدينة مونترو السويسرية. وشكل حضور ايران الداعمة للنظام السوري هذا المؤتمر او عدمه مثار جدل استمر اشهرا الى ان بادر الامين العام للامم المتحدة بان كي مون الاحد الى دعوة طهران قبل ان يسحب الدعوة في اقل من 24 ساعة. وطلبت وزارة الخارجية الاميركية صراحة سحب هذه الدعوة الموجهة الى ايران للمشاركة في «جنيف 2»، مشيرة الى ان طهران لم تسلم يوما بمبادئ الانتقال السياسي في سوريا كما وردت في الاتفاق الصادر اثر مؤتمر «جنيف 1 » والموقع في 30 يونيو 2012 لكنه بقي من دون تطبيق. ووصفت المتحدثة باسم الخارجية الاميركية ماري هارف الاربعاء هذا الحادث الدبلوماسي المرتبط بالدعوة التي وجهتها الامم المتحدة الى ايران قبل العودة عنها، بانه «فشل ». لكن ردا على سؤال بشأن تأثير محتمل لهذه القضية على الاتفاق بشأن الملف النووي الايراني، حرصت هارف على التمييز بين مسارين دبلوماسيين تشارك فيهما طهران. وقالت المتحدثة الاميركية «كنا واضحين جدا واعتقد ان الايرانيين كانوا كذلك خلال محادثاتنا، انهما ملفان منفصلان: المفاوضات بشأن النووي تمثل مسار محادثات وتلك المتعلقة بحضور ايران لمؤتمر جنيف 2 او عدمه والدور التي تؤديه في سوريا، امر منفصل تماما». واضافت هارف «حصلت بيننا خلافات واضحة بشأن سوريا طوال عملية المفاوضات بشأن النووي، لكن ذلك كان منفصلا فعلا واعتقد اننا، شأننا في ذلك شأن الايرانيين، نريد ان هذين الملفين يبقيان منفصلين »
هذا وأصر وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، على ان الإدارة الأميركية تخطئ في توصيف التنازلات التي وافق عليها الجانب الإيراني في إطار الاتفاق النووي مع مجموعة 5+ 1 ومدته 6 أشهر، مشدداً على ان طهران لم توافق "على تفكيك أي شيء" من برنامجها .
وقال ظريف، في مقابلة مع شبكة (سي إن إن) الأميركية، من مدينة دافوس السويسرية، التي قصدها للمشاركة في "منتدى دافوس الدولي"، ان العبارات التي يستخدمها البيت الأبيض لوصف الاتفاق تختلف عن النص المتفق عليه بين إيران والدول الأخرى ضمن مجموعة 5+ 1 التي شاركت في محادثات جنيف .
وقال ان "نسخة البيت الأبيض تقلل من أهمية التناولات وتتلاعب بالالتزامات الإيرانية"، بموجب الاتفاق الذي بدأ تنفيذه يوم الاثنين الماضي .
واتهم ظريف الولايات المتحدة بإعطاء انطباع خاطئ باللغة التي تعتمدها عندما تَذْكُرُ ان إيران سوف توقف تخصيب اليورانيوم إلى درجة أكثر من 5 % "وتفكك الروابط التقنية المطلوبة للتخصيب غلى درجة تفوق ال5 %".
وقال ان "البيت الأبيض يحاول أن يصور الأمر على انه تفكيك للبرنامج النووي الإيران، وهذه هي الكلمة التي يستخدمونها مراراً وتكراراً ".
وأشار إلى انه عند قراءة النص الأصلي للاتفاق "إذا وجدت كلمة واحدة في النص بكامله، قريبة حتى من التفكيك أو يمكن تفسيرها على انها تفكيك، فأنا سأتراجع عن تعليقي ".
وكرر ظريف "نحن لا نفكك أية أجهزة طرد مركزي، ولا نفكك أية تجهيزات نحن بكل بساطة لا ننتج ولا نخصب إلى درجة تفوق ال5 %".
وذكر ان الطرفين في المفاوضات النووية يخضعان لضغوط، "فجميعنا نواجه صعوبات ومعارضات ومخاوف"، مشيراً إلى انه استدعي الأربعاء إلى البرلمان الإيراني للإجابة على أسئلة .
ورداً على سؤال عن علاقته بنظيره الأميركي جون كيري، أجاب ظريف "صعبة جداً لأن كلينا يأتي إلى هذه المفاوضات ومعه حقيبة كبيرة ".
وقال ان تقدماً حصل لكن "من المبكر الحديث عن ثقة ".
وتعليقاً على سحب دعوة إيران إلى "جنيف 2"، أردف ظريف "لا تعجبنا طريقة التعامل مع إيران، فهي لم تعزز مصداقية الأمم المتحدة أو مكتب الأمين العام ".
وتمنى أن تنجح المحادثات السورية، لكنه انتقد المجموعات المعارضة وداعميها الذي عارضوا مشاركة إيران، واتهمها بنشر التطرف ومحاولة فرض رغبتها على الشعب السوري .
وفسر دعم إيران للنظام السوري بالقول ان "إيران تجد نفسها في وضع ترى فيه خطراً كبيراً للإرهاب والتطرف والتوتر الطائفي الذي يغذيه الخارج ويخلق بيئة خطيرة في سورية ".
وشدد على ان الحل الوحيد في سورية هو باتفاق السوريين على وصول حكومة ديمقراطية منتخبة إلى الحكم، رافضاً ما يقال عن ان إجراء تصويت عادل وحر مستحيل في ظل وجود الأسد في الحكم أو ترشحه للرئاسة .
ودعا لأن يترك للشعب السوري أن يقرر ما يريده، وعدم فرض أية أجندات عليه .
وسئل عن وضعه إكليلاً على ضريح أحد قادة حزب الله عماد مغنية في لبنان، فقال انه يجب أن ينظر إلى الأمر بالطريقة عينها التي ينظر فيها إلى مشاركة وفد رسمي أميركي في مراسم دفن رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق آرييل شارون، الذي كان وزيراً للدفاع يوم قتل فلسطينيون ولبنانيون في مخيمي صبرا وشاتيلا للاجئين بالعام 1982 .
وأضاف "أعتقد ان صبرا وشاتيلا كانت جرائم ضد الإنسانية "
و  انتقد عضو لجنة الامن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الايراني النائب اسماعيل كوثري المسؤولين الامريكيين في التعاطي مع اتفاق جنيف النووي الذي وقعته طهران مع مجموعة "5+1" في نوفمبر الماضي و قال "إن واشنطن تضع عراقيل امام تنفيذ هذا الاتفاق .
وقال كوثري حسب وسائل اعلام ايرانية "لقد اتخذت البلدان الغربية خلال الاعوام الاخيرة من البرنامج والنشاطات النووية الايرانية السلمية ذريعة لممارسة الضغوط وإضفاء المزيد من التعقيدات عليها نرى اليوم بأن واشنطن تضع عراقيل امام تنفيذ اتفاق جنيف النووي ".
واضاف "ان هذه الممارسات الغربية تحدث فيما تبدي الجمهورية الاسلامية الايرانية المزيد من التعاون اللازم مع المؤسسات والمنظمات الدولية المعنية لاسيما الوكالة الدولية للطاقة الذرية وقامت بخطوات كثيرة في سياق اعتماد الشفافية لنشاطاتها النووية ".
واوضح يقول "رغم ذلك اتخذ الغربيون الذرائع لوضع العقبات امام النشاطات العلمية الايرانية في مجال الطاقة النووية السلمية منذ اكثر من عقد ووضعوا العراقيل على طريق تنمية ايران وتقدمها ".
واشار الى ماضي العلاقات بين بلاده والغربيين وخاصة اميركا وقال "ان قادة البلدان الاستكبارية اثبتوا مرارا انهم لا يفكرون سوى بتحقيق مصالحهم ويخططون للاستيلاء على ثروات الشعوب ونهبها بمختلف الاساليب ".
ولفت الى مساعي الكونغرس ومجلس الشيوخ الاميركي لفرض حظر جديد على ايران وقال "ان هذه الجهود تصب في ذات التوجهات التي تعتمدها الحكومة الاميركية والتي تقوم على وضع العقبات ما يؤدي الى تعزيز حالة عدم ثقة لدى ايران حيال البيت الابيض ".
وقال "ان الاميركيين لا يريدون لاتفاق جنيف النووي بين ايران ومجموعة 5+1 بان يؤدي الى تحقيق نتائج واثبات سلمية النشاطات النووية الإيرانية .
على صعيد آخر، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أثناء تأبينه لرئيس الوزراء الراحل أرئيل شارون إن إسرائيل "سوف تعمل بكل السبل الممكنة لمنع إيران من تسلح نفسها بأسلحة نووية ".
وقال "إسرائيل سوف تستمر في مكافحة الارهاب. وسوف تستمر في السعى للسلام مع حماية أمننا ".
من جانبه قال الرئيس الإيراني حسن روحاني إن «تحويل علاقة العداء التاريخي بين إيران والولايات المتحدة خلال العقود الثلاثة الأخيرة إلى الصداقة بين الجانبين أمر ممكن؛ إذا بذل الجانبان جهودهما لتحقيق هذا الهدف ».
وأجرى التلفزيون السويسري حوارا مع روحاني إثر وصوله لمدينة دافوس يوم الأربعاء للمشاركة في المنتدى الاقتصادي العالمي. ونقلت وكالة رويترز عن روحاني قوله «إن تحويل العداء الأميركي الإيراني المستمر لثلاثة عقود إلى علاقة صداقة مرهون بإرادة الطرفين ».
وأضاف الرئيس الإيراني أن «التعاملات بين إيران والولايات المتحدة دخلت خلال الأشهر الماضية مرحلة جديدة، إذ بادر الجانبان - وللمرة الأولى - بإجراء المفاوضات، وتبادل وجهات النظر، واتخاذ القرارات المشتركة بهدف إيجاد حل للمناقشات الدائرة بشأن البرنامج النووي الإيراني». وعد روحاني «هذه الخطوة تشكل تطورا هاما للنظام الإيراني بعد قيام الثورة الإسلامية ».
وعن سؤال حول إمكانية أن يصافح روحاني نظيره الأميركي إذا بادر الأخير بمد يده إليه، قال روحاني: «ينبغي على الجميع أن يساهموا في توفير ظروف أفضل تخدم السلام العالمي وتوطد العلاقات بين شعوب العالم، وعلى الجميع أن يذعنوا بضرورة تحقيق هذا الهدف الملح في إطار الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة ».
وحول إعادة فتح السفارة الأميركية في طهران أوضح روحاني «بأنه لا يوجد مستحيل في هذا العالم»، مؤكدا على أنه «لا يمكن لعلاقات العداء أو الصداقة أن تستمر للأبد ».
وأشار الرئيس الإيراني إلى المشاكل الكثيرة في العلاقات الإيرانية الأميركية، وأضاف قائلا: «لا يمكن حلحلة كافة المشاكل العالقة في قصير الأمد، إذ يجب التركيز على حلحلة المشاكل، والتفكير الإيجابي بمستقبل العلاقات الثنائية، وهذا يتطلب عملا شاقا وجهودا مضنية ».
وعن الذي طرأ لتجري إيران والولايات المتحدة التعديلات في مواقفهما، تابع روحاني أن «كيفية سير الأمور مرهونة بأداء الحكومات، فإذا أقرت الإدارة الأميركية رسميا بحقوق الشعب الإيراني، وقامت بتهيئة الظروف لإزالة التخاصم، سيكون الرد الإيراني إيجابيا على مثل هذه الخطوة ».
من جهة أخرى، أكد روحاني في كلمة له خلال المنتدى الاقتصادي العالمي على ضرورة استعادة الاستثمار الاقتصادي للشركات الأجنبية في إيران، داعيا الساسة والمستثمرين الأجانب لزيارة إيران. وأضاف روحاني: «تمتلك إيران طاقات تؤهلها لأن تكون ضمن أفضل عشر دول اقتصاديا في العالم في غضون الأعوام الثلاثين القادمة ».
وأبدى الرئيس الإيراني استعداد بلاده للتعاون في قطاع الطاقة، ورحب بالمشاركة الإيرانية الاقتصادية في قطاع الطاقة. وعد أنه «لدينا استعداد تام للتعاون مع كافة دول الجوار في شؤون البيئة، وتوفير الصيانة للمنشآت النووية، والمشاريع الاقتصادية المشتركة، وتعزيز التعاون التجاري، وبذل الجهود للدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني، وتفادي وقوع كارثة إنسانية في سوريا، وتوفير أمن الخليج الفارسي، ومكافحة الإرهاب والتطرف على أساس قواعد للعمل المشترك، وأسس قانونية». وصرح روحاني أن «إيران تضع التعاون الإقليمي في أولوية سياستها الخارجية، إذ تعتزم الحكومة الإيرانية أن تعيد بناء العلاقات الاقتصادية والسياسية مع كافة دول الجوار بما فيها العراق، والسعودية، وتركيا ».
وأشار الرئيس الإيراني إلى زعزعة الاستقرار والعنف الذي يعصف حاليا بمنطقة الشرق الأوسط، وقال: «أعتقد أن الاستقرار في العالم مرهون بالاستقرار في الشرق الأوسط، ولا يمكن توفير الأمن في المنطقة إلا من خلال الاهتمام بالمطالب الشعبية، فلذا ينبغي الاستماع إلى أصوات شعوب المنطقة، وتوفير فرص العمل ومستقبل مليء بالأمل بهدف إحلال الاستقرار والأمن في العالم. وهنا أعلنها صراحة أن طريق الأمن والاستقرار يمر عبر الثقافة، والتنمية، والتمسك بالأخلاقيات ».
ويعتبر حسن روحاني ثاني رئيس إيراني يوجه إليه الدعوة للمشاركة في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، وسبقه محمد خاتمي الذي حضر المنتدى في عام 2004.
فى العراق ومنذ أحداث الطوبجي الأسبوع الماضي على أثر العملية التي نفذتها عناصر من تنظيم القاعدة التي هاجمت سجن الأحداث هناك، والذي يضم مجموعة من كبار أمراء «القاعدة» والعاصمة العراقية تعيش جوا أمنيا ملتهبا. ومما زاد من سخونة هذا الجو، رغم أجواء الشتاء الباردة الممطرة هذا الموسم، التصريحات التي أدلى بها الوكيل الأقدم لوزارة الداخلية عدنان الأسدي في مؤتمر الأسبوع الماضي والذي كشف فيها عن أن بحوزة الأجهزة الأمنية معلومات تفيد بوجود أسلحة في الفلوجة تكفي لاحتلال بغداد وإسقاطها. ورغم أن لجنة الأمن والدفاع البرلمانية وعلى لسان العضو فيها والقيادي في التيار الصدري حاكم الزاملي انتقد بشدة مثل هذه التصريحات لأنها تولد إحباطا لدى منتسبي الأجهزة الأمنية ومخاوف لدى الشعب العراقي، فإن تكثيف الإجراءات الأمنية في نواح مختلفة من العاصمة وتوسيع نطاق الأحياء السكنية التي لم يعد ممكنا الدخول إليها من دون وجود بطاقة سكن يؤكد أن هناك مخاوف إما من استهدافات مماثلة لعملية اقتحام السجون، وإما أن هناك محاولات من قبل المجاميع المسلحة للتجمع في مناطق متاخمة للعاصمة من جهتها الغربية للهجوم على العاصمة بهدف تخفيف الضغط على ما يجري في الرمادي والفلوجة .
وطبقا لما أعلنه مصدر أمني ولم تؤكده أو تنفه الجهات الرسمية في وزارتي الدفاع أو الداخلية العراقية، فإن القوات الأمنية وبالذات قوات «سوات » اتخذت إجراءات أمنية مشددة في بعض مناطق العاصمة بغداد بعد ورود معلومات استخبارية تفيد بتسلل عناصر من تنظيم «داعش» بحجة أنهم نازحون من محافظة الأنبار. وقال المصدر الذي فضل عدم نشر اسمه إن تلك العناصر انتشرت في مناطق الدورة، جنوب بغداد، والعامرية والغزالية والعدل وحي الجامعة، غرب بغداد. وفي هذا السياق، فقد اتخذت الأجهزة الأمنية إجراءات مشددة عند نقاط التفتيش والسيطرات، فضلا عن نصب نقاط تفتيش متنقلة في الكثير من المناطق .
وأدت موجة العنف المتواصلة في البلاد إلى مقتل أكثر من 700 شخص في اشتباكات وهجمات منذ بداية الشهر الحالي في عموم العراق، وفقا لحصيلة أعدتها وكالة الصحافة الفرنسية استنادا إلى مصادر رسمية. وتتزامن أعمال العنف مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية التي من المقرر أن تجري في الثلاثين من أبريل (نيسان) المقبل .
من جهة أخرى، أدى قصف مدفعي إلى مقتل أربعة أشخاص في مدينة الفلوجة في محافظة الأنبار غرب بغداد، حيث تواصل قوات عراقية تنفيذ عمليات ضد مسلحين . وتواصل قوات عراقية منذ أكثر من ثلاثة أسابيع تنفيذ عمليات ضد مقاتلي «الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش) ومسلحين آخرين مناهضين للحكومة يسيطرون على بعض مناطق محافظة الأنبار، وفقا لمصادر أمنية ومحلية .
واتخذ رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي إجراءات مشددة مع اقتراب موعد الانتخابات المقرر إجراؤها نهاية أبريل المقبل .
وأعلن بيان لوزارة الدفاع تنفيذ ضربات جوية الثلاثاء الماضي في محافظة الأنبار أسفرت عن مقتل أكثر من 50 «إرهابيا» بينهم من جنسيات عربية وتدمير أكداس من الأعتدة .
وما زالت القوات العراقية تطارد مسلحين من تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» وآخرين مناهضين للحكومة، يسيطرون على مدينة الفلوجة (60 كلم غرب بغداد) وبعض أحياء مدينة الرمادي، كبرى مدن محافظة الأنبار (100 كلم غرب بغداد)، وفقا لمصادر أمنية ومحلية .
وقال شهود عيان إن مناطق الشهداء وجبيل والنزال جميعها جنوب الفلوجة، تعرضت إلى قصف مدفعي .
وأكد الطبيب أحمد شامي في مستشفى الفلوجة «مقتل أربعة أشخاص وإصابة 18 بينهم امرأة وثلاثة أطفال جراء القصف الذي وقع ».
ويفرض مسلحون من تنظيم «داعش» سيطرتهم على الفلوجة والمداخل الرئيسة للمدينة، وفقا لمصادر أمنية وشهود عيان، بينما ينتشر مسلحون مناهضون للحكومة من أبناء العشائر حول المدينة، وفقا للمصادر. وما زالت قوات الجيش تنتشر على أطراف الفلوجة بهدف طرد «داعش» وملاحقة المسلحين والسيطرة على المدينة، وفقا لمصادر أمنية. كما تعرضت مدينة الرمادي لسقوط سبع قذائف هاون دون وقوع ضحايا، كما قال ضابط برتبة نقيب في الشرطة .
وأكد مقدم في شرطة الرمادي لوكالة الصحافة الفرنسية، «استمرار القوات العراقية بتنفيذ عملياتها في مدينة الرمادي لطرد تنظيم داعش من المدينة ». واجتمعت خلية الأزمة التي جرى تشكيلها أخيرا هناك برئاسة وزير الدفاع سعدون الدليمي. وقال مصدر أمني في قيادة شرطة الأنبار إن «خلية أزمة الأنبار تجتمع حاليا وسط مدينة الرمادي لمناقشة تداعيات الوضع الخطير الذي تشهده المحافظة. وأضاف المصدر، أن «وزير الدفاع وكالة سعدون الدليمي يجري اتصالات مكثفة مع القادة الآمنين من أجل الاطلاع على الأوضاع ومكان معاقل التنظيمات المسلحة في عموم مدن المحافظة»، مبينا أن «الدليمي استمع إلى شرح مفصل من القادة الآمنين على ما يجري في مدن الأنبار». من جهتها، أكدت لجنة الأمن والدفاع البرلمانية، أن مواجهة الإرهاب تتطلب بلا شك مواقف موحدة من قبل الجميع شريطة أن تكون المعلومات التي تثار هنا أو هناك دقيقة. وقال عضو البرلمان العراقي عن العراقية وعضو اللجنة مظهر الجنابي إن «كثرة المعلومات وتضاربها بشكل يكاد يكون شديد التناقض أحيانا تربك الأجهزة الأمنية وتتعبها من دون طائل وتفقد المواطن ثقته بهذه الأجهزة»، مشيرا إلى أن «التشدد في الغالب لا يبنى على معلومة صحيحة، وهو ما يؤدي إلى التراخي فيما بعد في حين تحصل الخروقات الأمنية من تفجيرات أو هجمات على السجون والمعتقلات أو غيرها في أوقات بات يتحكم فيها الإرهابيون». وأوضح الجنابي، أن «خلط الأوراق بحجة أن القادمين من الأنبار يمكن أن يكون بينهم عناصر من (داعش) أمر يجب الانتباه إليه لأن النازحين معروفون ويحتاجون إلى رعاية بدلا من التشكيك بهم من دون حيثيات وهو ما يعني أن الأجهزة الاستخبارية لا تملك في النهاية المعلومة الصحيحة التي تستطيع بموجبها التعامل مع الخطر بوصفه يقترب من درجة المصداقية بشكل كبير.
هذا ولقي 18 مسلحا مصرعهم إثر حوادث أمنية متفرقة في العراق. وأوضح الناطق باسم وزارة الداخلية العراقية العميد سعد معن في بيان أن قوات الشرطة قتلت ثلاثة مسلحين داخل أحد المنازل في محافظة ديالي شمال شرق بغداد ، وعثرت على حزامين ناسفين ورمانة يدوية ومسدس كاتم للصوت. وأشار الناطق إلى مصرع 13 مسلحا وإصابة عدد آخر جراء اشتباكات مسلحة مع الجيش في منطقة العرسان على الحدود الفاصلة بين بغداد والأنبار. وأفاد أن قوة أمنية قتلت في كمين نصبته في منطقة الشيشبار التابعة لناحية اللطيفية جنوب بغداد مسلحين اثنين .
كما قتل ثلاثة أشخاص وجرح 33 بينهم رجال شرطة في أعمال عنف. ونقل موقع (السومرية نيوز) عن مصدر في شرطة محافظة الأنبار ان "ثلاث عبوات انفجرت، مستهدفة دوريات للشرطة في مناطق متفرقة من قضاء هيت (غربي الرمادي)، ما أدى الى مقتل أحد عناصرها وإصابة 14 آخرين بجروح متفاوتة". من جهة أخرى قتل عراقيان وأصيب 16 آخرين بينهم أطفال ونساء بقصف استهدف أحياء الضباط والمعلمين ونزال والشهداء في الفلوجة. وقال مصدر في شرطة محافظة صلاح الدين إن "عبوة ناسفة كانت موضوعة تحت اكوام من الخردة في منطقة الحي الصناعي وسط سامراء انفجرت ما أسفر عن إصابة ثلاثة مدنيين صادف مرورهم لحظة التفجير ".
 واعلن وزير العدل العراقي حسن الشمري تنفيذ حكم الاعدام في احد عشر مدانا "بالارهاب" الخميس ليرتفع عدد الذين اعدموا هذا الاسبوع الى 37 شخصا جميعهم عراقيون، حسبما نقل بيان رسمي. ونقل البيان عن الشمري ان "وزارة العدل نفذت الخميس حكما باعدام احد عشر شخصا لادانتهم بقضايا ارهابية جميعهم عراقيون". واضاف "اصبح عدد الذين اعدموا هذا الاسبوع 37 مدانا بالارهاب". واعلن الشمري قبل يومين، عن تنفيذ حكم الاعدام بحق 26 مدانا بقضايا تتعلق بالارهاب الاحد الماضي. وقال في بيان نشر على موقع وزارة العدل الثلاثاء ان "وزارة العدل نفذت حكم الاعدام بحق 26 مدانا بجرائم تتعلق بالارهاب الاحد ".
واكد ان "جميع المدانين رجال عراقيون بينهم الارهابي عادل المشهداني المشهور بجرائم طائفية في بغداد". ونفذت احكام الاعدام بحق 169 شخصا خلال العام الماضي في العراق الذي يشهد موجة عنف غير مسبوقة منذ 2008، على خلفية قضايا مرتبطة بالارهاب .
وتطالب منظمات انسانية بينها "منظمة العفو الدولية" بوقف تنفيذ عقوبة الاعدام في العراق .
في صنعاء أعلن الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي الثلاثاء «بشكل مفاجئ»، اختتام مهام الجلسة الختامية لمؤتمر الحوار الشامل بإقرار الوثيقة الختامية، والبيان الختامي بالإجماع، بالتزامن مع عمليات اغتيال، في العاصمة صنعاء، ومحافظة لحج الجنوبية، كان أبرزها اغتيال الدكتور أحمد شرف الدين عضو مؤتمر الحوار عن جماعة الحوثيين، الذين أعلنوا انسحابهم من الجلسة الختامية احتجاجا على ذلك .
وترأس الرئيس هادي جلسة مؤتمر الحوار بصورة مفاجئة، حيث كان من المتوقع أن تختتم الجلسة أعمالها، الخميس ، وكشف هادي عن: «قرارات قوية سيتخذها بعد انتهاء جلسة مؤتمر الحوار، لمعالجة الاختلالات الأمنية الأخيرة»، ودعا هادي الشعب اليمني «للوقوف بجانبي من أجل اليمن». مؤكدا أن حفل الاختتام سيكون يوم السبت بحضور عربي ودولي .
واختير هادي رئيسا انتقاليا للبلاد، في انتخابات توافقية من مرشح واحد، عام 2012 ، لفترة ولاية تستمر عامين، بحسب المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، وتنتهي فترته في فبراير (شباط) المقبل، إلا أن الأطراف السياسية اتفقت على التمديد له عاما آخر للإشراف ومتابعة تنفيذ مخرجات مؤتمر الحوار بحسب مصادر مطلعة .
وقال الرئيس عبد ربه منصور هادي، إن مخرجات مؤتمر الحوار ستكون «ملكا للشعب اليمني كله يحميها ويسهر على تطبيقها ويعاقب من يريد إعاقة تنفيذها على أرض الواقع». موضحا بأنه «سيعمل على تنفيذها بصورة دقيقة وحرفية وبشكل متدرج خلال الفترة القادمة». وندد الرئيس هادي بجريمة اغتيال الدكتور أحمد شرف الدين، واعتبره «عملا تدميريا إرهابيا يستهدف أمن واستقرار الوطن ». مطالبا بأن يستمر الحوار، حتى موعد الحفل، وقال: «حتى لو قتل الرئيس وجميع فريقه، فيجب أن يستمر الحوار والانتصار على قوى الشر»، لافتا إلى أن الذين يريدون الخروج منه يسلمون قوى الخير للشر .
على الصعيد الأمني، اغتال مسلحون مجهولون ، بصنعاء الدكتور أحمد شرف الدين عضو مؤتمر الحوار عن جماعة الحوثيين، وبحسب مصدر أمني، فقد أطلق مسلحون النار على سيارة شرف الدين أثناء توجهه إلى مقر انعقاد مؤتمر الحوار، وتعتبر هذه الحادثة هي الثانية من نوعها، حيث سبق أن اغتيل البرلماني وممثل الحوثيين في الحوار عبد الكريم جدبان برصاص مجهولين نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) العام الماضي .
وأعلنت جماعة الحوثي عقب ذلك انسحاب ممثليهم من الجلسة الختامية للمؤتمر، وقالت الجماعة في بيان صحافي: «إن الاغتيال جريمة بشعة تستهدف الوطن والكلمة الصادقة والموقف الحر واستهداف مباشر لمخرجات الحوار الوطني في بناء دولة يمنية حديثة»، مشيرة إلى أن «هذه الجريمة هي نتيجة النشاط الاستخباراتي الأميركي الذي يحرك أدواته المحلية للنيل من الوطن وتخريبه واستهداف أبنائه وكوادره الوطنية». وسارعت الحكومة اليمنية إلى الإعلان «عن مباشرة الأجهزة الأمنية إجراءات التحقيق لكشف ملابسات هذا الحادث ومن يقف وراءه»، وتعهدت في بيان صحافي نشرته وكالة الأنباء الحكومية، «بتعقب وضبط الجناة الذين لن ينجوا بفعلهم الإجرامي، وسيتم إلقاء القبض عليهم وتقديمهم للعدالة في أسرع وقت ومن يقفون وراءهم، وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم العادل والرادع». فيما دان مساعد أمين عام الأمم المتحدة ومستشاره الخاص لليمن جمال بنعمر بشدة «اغتيال عضو مؤتمر الحوار الوطني الدكتور أحمد شرف الدين»، وقال: «إنها جريمة في حق اليمن واستهداف جديد للعملية السياسية ومحاولة يائسة لإفشال مؤتمر الحوار، داعيا السلطات إلى محاسبة مدبري هذه الجريمة ومنفذيها». وبالتزامن مع عملية الاغتيال هذه، نجا نجل القيادي في حزب الإصلاح الإسلامي عبد الوهاب الإنسي من محاولة اغتيال بعد تفجير عبوة ناسفة في سيارته وسط صنعاء، وأوضحت مصادر في حزب الإصلاح أن «عامر الإنسي أصيب بجروح بليغة بعد انفجار عبوة ناسفة زرعت أسفل سيارته ».
وفي محافظة لحج الجنوبية اغتيل مستشار محافظ محافظة لحج، محمود راجح، في انفجار عبوة ناسفة زرعها مجهولون يعتقد أنهم من «تنظيم القاعدة» في سيارة بمدينة الحوطة، وقالت مصادر طبية في لحج : «إن راجح أصيب بجروح عميقة بسبب الانفجار، وتم إسعافه إلى أحد المستشفيات لكنه فارق الحياة ».

و  تظاهر المئات من انصار المتمردين الحوثيين الخميس في صنعاء للمطالبة باسقاط الحكومة وبالكشف عن منفذي اغتيال ممثل الحوثيين في الحوار الوطني في وقت سابق هذا الاسبوع، بحسبما افاد مراسل وكالة الأنباء الفرنسية .
وقال بيان حمل توقيع المجلس السياسي لأنصار الله، الاسم الذي يتخذه الحوثيون "ان جريمة اغتيال الدكتور أحمد شرف الدين تعد انتهاكا صارخا للدين والقيم والقانون ووصمة عار في جبين هذه الحكومة الفاشلة". واضاف البيان "لقد تجاوزت هذه الحكومة حالة الفشل في إدارة أوضاع البلد إلى التآمر والتواطؤ وتوفير الغطاء للمجرمين ليمرروا مشاريعهم الهدامة والتي منها تصفية الأحرار والكوادر البارزة في بلدنا ".
وطالب البيان ب"اسقاط ما يسمى بحكومة الوفاق التي لم نر في عهدها لا أمناً ولا استقراراً ولا حماية لشعبنا بل رأينا الجريمة واسترخاص الدم بشكل غير مسبوق في تاريخ شعبنا ".
وشرف الدين هو ثاني ممثل للمتمردين الحوثيين في الحوار الوطني اليمني يتم اغتياله بهذه الطريقة. واتت عملية الاغتيال في ظل احتدام المواجهات بين الحوثيين والقبائل الموالية لهم من جهة، واجنحة من قبائل حاشد النافذة بزعامة آل الاحمر في محافظة عمران الشمالية، كما تصادفت مع انتهاء اعمال الحوار الوطني .
وتجدد القتال في عمران رغم التوصل الى وقف لاطلاق النار بعد ايام من المعارك العنيفة. وخلال الاشهر الماضية، تمددت رقعة المعارك بين الحوثيين الذين يتخذون اسم "انصار الله" وخصومهم من السلفيين وآل الاحمر الذين يتزعمون تاريخيا قبائل حاشد وحجة على البحر الاحمر وعمران في شمال صنعاء اضافة الى ارحب في شمال صنعاء ومعقل الحوثيين في صعدة .
وبدأت القوات اليمنية مؤخرا تنتشر في محافظة صعدة المجاورة لعمران لمراقبة وقف لاطلاق النار تم التوصل اليه بين الحوثيين والسلفيين الذين يتحصنون في مركز تعليمي لهم في منطقة دماج في صعدة. والمركز التعليمي السلفي الواقع في دماج هو في صلب نزاع مستمر منذ سنوات عدة بين الحوثيين والسلفيين .