بدء أعمال مؤتمر جنيف 2 وسط خلافات حادة حول مستقبل الحكم فى سوريا

وزير خارجية سوريا : شعب سوريا وحده هو من يقرر مستقبله

رئيس الائتلاف المعارض : لا مجال للحديث عن بقاء الاسد فى الحكم

وزراء الخارجية العرب يشددون على ضرورة وقف القتال وقيام حكم انتقالى

تعارض الموقفين الاميركى والروسى من النظام

الرئيس الاسد يرفض تقديم أى تنازلات ويؤكد على أولوية مكافحة الارهاب

افتتح الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أعمال مؤتمر جنيف -2 للسلام في سوريا، يوم الاربعاء  بحضور ممثلين عن الحكومة السورية والمعارضة، ووفود من 40 دولة بدون مشاركة إيران، في وقت هيمن الخلاف بشأن مستقبل الرئيس السوري بشار الأسد على كلمات وفود رئيسية .
ودعا بان كي مون في كلمته الافتتاحية طرفي الصراع السوري للتعامل بجدية، وقال إن هناك الكثير من التحديات لكن يمكن تخطيها. وطالب بإتاحة دخول المساعدات الإنسانية بالكامل وفورا خاصة إلى المناطق المحاصرة .
وأشار إلى انتهاك جميع الأطراف لحقوق الانسان ودعا إلى السماح على الفور بدخول المساعدات الانسانية بالكامل لكل المناطق المحاصرة .
وقال بعد نحو ثلاث سنوات مؤلمة من الصراع والمعاناة في سوريا.. اليوم يوم أمل ضعيف ولكنه حقيقي وحث الجانبين على التوصل لتسوية شاملة تعتمد على اعلان جنيف ١ الذي دعت فيه القوى العالمية تحت رعاية الأمم المتحدة في عام 2012 إلى تشكيل حكومة انتقالية تشرف على التغيير في سوريا. وأضاف أمامنا تحديات عظيمة لكنها ليست من التحديات التي لا يمكن تخطيها .
وقال: ان المؤتمر فرصة لانهاء المعاناة الكبيرة في سوريا، ولو اصغت الحكومة لصوت الشعب ما كان لهذه الازمة ان تقع لكن الكارثة حلت، معتبرا ان هناك اكثر من 100 الف شخص قتلوا في سوريا والهجمات على المديين تتواصل. واشار الى ان الاستراتيجيات العسكرية حالت دون القدرة على إغاثة الكثير من اللاجئين، على اعتبار ان هناك اكثر من 8 ملايين اصبحوا نازحين داخل سوريا واكثر من 9 ملايين شخص بحاجة لمساعدات عاجلة .
ولفت الى ان جيران سوريا أظهروا كرما كبيرا في استضافة النازحين خصوصا ان هناك لاعبين كثر على وتر الطائفية في النزاع السوري .
من جهته قال وزير الخارجية السوري وليد المعلم ان الشعب السوري وحده هو الذي يحق له تحديد مصير الرئيس السوري بشار الاسد .
وفي خطاب طويل أمام مؤتمر السلام الذي بدأ في مونترو بسويسرا، دعا المعلم القوى الاجنبية الى الكف عن مساندة الارهاب ورفع العقوبات المفروضة على دمشق. وقال اؤكد ان سوريا الدولة السيدة المستقلة ستقوم بكل ما يلزم للدفاع عن نفسها وبالطرق التي تراها مناسبة، دون الالتفات الى كل الصراخ والتصريحات والبيانات والمواقف التي أطلقها الكثير فهذه قرارات سورية بحتة .
وأضاف لا أحد في العالم له الحق في اضفاء الشرعية او عزلها او منحها لرئيس او حكومة او دستور او قانون او اي شيء في سوريا الا السوريون انفسهم، وهذا حقهم وواجبهم الدستوري، وما سيتم الاتفاق عليه هنا او في اي مكان سيخضع للاستفتاء الشعبي، فنحن مخولون هنا لنقل ما يريده الشعب لا بتقرير مصيره ومن يريد ان يستمع لارادة السوريين فلا ينصب نفسه للنطق باسمه .
وتابع: انكشف الوجه الحقيقي المهترئ لمن ارادوا زعزعة استقرار سوريا . حانت لحظة الحقيقة التي اريد لها ان تضيع بالاكاذيب وعلى عاتقي وعاتق وفد سوريا كل آمال الشعب السوري للسنوات المقبلة. وقال: حكومة اردوغان فرشت ارضها للارهابيين، سوريا ستقوم بكل ما يلزم للدفاع عن نفسها وبالطرق التي تراها مناسبة .
وتوجه لدول الجوار: ان النار لا يمكن ان تشتعل ببيت جارك وتبقى بعيدة عنك، ومن فجر نفسه في نيويورك هو نفسه من فجر في سوريا وان كنتم قلقون على الوضع الانساني في سوريا، فإرفعوا ايديكم عنا .
وشدد المعلم على ان سوريين موجودين هنا في القاعة ساعدوا في قتل السوريين، ومن يريد التحدث بإسم السوريين يجب الا يكون خائنا، متابعا جيران سوريا كانوا إما سكاكين بظهرها او متفرجين صامتين. وقال: الغرب يدعم وبعض العرب ينفذ لتصل الاسلحة الى القاعدة .
وسأل: اين هي العناصر المعتدلة التي تختبئون خلف مسمياتها؟. إن الشعب السوري طامح لمزيد من الحرية والعدالة وحقوق الانسان والى الديمقراطية والى سوريا افضل لدولة مؤسسات قوية .
وشكر روسيا والصين نتيجة احترامهما سيادة سوريا وقال: روسيا كانت صديقا صدوقا في المحافل ومعها كانت الصين وايران ودول عربية واسلامية بالاضافة الى دول افريقيا ودول من اميركا الجنوبية وكانت دولا تحمي تطلعات الشعب السوري صدقا .
وتابع: استفيقوا جميعا، ان الغرب يدعم وبعض الدول العربية تنفذ لوصول الاسلحة الى تنظيم القاعدة، الغرب يغذي الارهاب سرا ومن لا يرى هذه الحقيقة فاما هو جاهل او لا يريد رؤية الحقيقة. هل هذه سوريا التي تريدون؟ هل هذه هي تطلعات الشعب السوري التي اردتم ان تحققوها؟ .
وقال وزير الإعلام السوري عمران الزعبي ان الرئيس بشار الأسد لن يتنحى كما تطالب بعض القوى العالمية .
فى المقابل قال رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض احمد الجربا إنه لا يمكن الحديث عن بقاء الرئيس بشار الاسد في الحكم .
وأعلن ان قوات النظام تدعم تنظيم القاعدة داخل سوريا ودعا وفد حكومة دمشق للالتزام باتفاق جنيف 1 فورا ونقل السلطة لكيان حكومي مؤقت .
وقال الجربا في كلمة له في المؤتمر نريد أن نتأكد إذا كان لدينا شريك سوري يريد أن يتحول من وفد للرئيس السوري إلى وفد سوري، وأدعوه إلى التوقيع الفوري على وثيقة جنيف 1 لنقل صلاحيات الأسد بما فيها صلاحيات الجيش والأمن إلى حكومة انتقالية .
وعرض الجربا صورا لأشخاص قامت الحكومة السورية بتعذيبهم، محملا النظام السوري مسؤولية الجرائم المرتكبة ضد الإنسانية في البلاد .
وحمل الحكومة السورية مسؤولية قتل 11 ألف معتقل وذلك بعد ثبوت ذلك بالصور عقب انشقاق مصور بالشرطة العسكرية السورية الذي قدم أدلة على ذلك، مطالبا في الوقت ذاته بوقف قصف المدنيين وطرد المرتزقة وإنهاء حالات المجاعة. وأكد موافقة الائتلاف المعارض على ما أقره مؤتمر جنيف 1 .
وقال إن الجيش السوري الحر يخوض حربا ضروسا ضد حزب الله والحرس الثوري الإيراني في سوريا، وأنهم شعب ذاق المر من حفنة طغت وبغت ويجب أن تمتد إلينا كل الأيادي، لا أن تمتد علينا .
ولفت الانتباه إلى أن الشعب السوري قدم ٢٠٠ ألف قتيل وثلاثة ملايين مشرد خلال الثورة السورية، مؤكدا أن الدفاع عن النفس بالسلاح لم يكن خيارهم ولكنه الخيار الذي فرضه النظام السوري على السوريين. وأضاف نحن نتجاوز المحظورات ونركب المخاطر بمجيئنا إلى هنا، بعد خيبات متتالية من المنظومة الدولية برمتها، بحثاً عن السلام في سوريا .
وشدد على أنهم أتوا إلى المؤتمر لينجزوا حلاً سياسياً وأن لا وقت لديهم لتضييعه وأنهم عقدوا العزم على بذل كامل الجهود لإنجاح هذا المؤتمر المفصلي في تاريخ الأزمة السورية .
ورأى أن القرار الأممي 2118 الذي أسس لمؤتمر جنيف، استناداً إلى وثيقة جنيف 1 الصادرة في 30 يونيو 2012، قرار تاريخي وفرصة حقيقية لإنجاز حل سياسي يجنب سوريا والمنطقة شلالات من الدماء، ويحصن السلم والأمن الدوليين، خصوصاً وأن سوريا أصبحت بفعل إرهاب النظام السوري ومرتزقته مرتعاً لبعض الإرهابيين الذين يشكلون الوجه الآخر للنظام ويهددون السلم والأمن في المنطقة والعالم ومستقبل سوريا وثورتها .
وقال: الفيتو في مجلس الامن ذبحنا والسوريون يعرفون جيدا من هم الارهابيون وقد تحولنا لشعب من الشهداء، متابعا: النظام ادخلنا في دوامة مجنونة من العنف كي يبقى على عرشه في الحكم. اضاف: التصفيات التي مارسها النظام تجاوزت ممارسات النازية وجرائم حرب ارتكبت في سوريا بتفويض من رأس النظام. لم يكن خيارنا حمل السلاح لكنه فرض علينا ونعمل لانجاح المؤتمر المفصلي في تاريخ سوريا وثورتها .
وقال: سوريا اصبحت مرتعا للارهابيين بسبب النظام، ولمستم جديتنا بمكافحة الارهاب والجيش الحر يسطر البطولات بوجه الارهابيين وعلى رأسهم ارهابيو حزب الله الذين يحاكمون اليوم في لاهاي بسبب قتلهم الحريري وقادة الرأي في لبنان اضافة الى قتال الحرس الثوري .
وأكد رئيس الائتلاف السوري المعارض على أهمية حماية سوريا وشعبها من كل المناورات وقال إن شعب سوريا كله برجاله ونسائه وأطفاله، أغلى عندنا من رجل يقتل ويدمر في سبيل أهدافه المجنونة . د
وأنهى الجربا كلمته بالدعوة إلى ضرورة التعاون الجدي والسريع في حل القضية التي تفترض قناعة مسبقة وكاملة من الجميع بضرورة ترتيب الطاولة، ليس فقط لتسليم الصلاحيات كاملة إلى حكم سوري جديد، بل لرحيل بشار الأسد من دون إبطاء أو مواربة، وقال إن الوقت سيف داهم.. ووقت السوريين من دم .
وتحدث عدد من وزراء الخارجية العرب امام مؤتمر مونترو في سويسرا، وأكدوا على قيام حكومة انتقالية في سوريا .
فقد حمل الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي الدول المشاركة في مؤتمر جنيف- 2 لاسيما الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن مسؤولية التوصل إلى قرار بوقف جميع الأعمال العسكرية في أنحاء سوريا، وتبنى آلية دولية للإشراف على هذه العملية .
وقال العربي في كلمته خلال المؤتمر إن الحل الوحيد المتاح لإنهاء الأزمة السورية وإطلاق عملية بناء سوريا الجديدة المعبرة عن تطلعات كافة أبناء الشعب السوري هو الحل السياسي التفاوضي ولا يجوز المراهنة على أي حلول أخرى .
وأضاف أن هدف اجتماع جنيف 2 وطبقا لدعوة سكرتير عام الأمم المتحدة بان كي مون التنفيذ الكامل لمقررات بيان مؤتمر جنيف 1 وأهمها تشكيل هيئة حكم انتقالية ذات صلاحيات تنفيذية كاملة وهو الهدف الذي سعت إليه الدول، ويجب التحرك الفورى لتنفيذه .
وأكد العربي أن هذا المؤتمر يشكل لحظة مفصلية لبدء مسار الحل التفاوضي السياسي للازمة السورية..مشددا على ضرورة عدم إضاعة هذه الفرصة لإنهاء النزاع الدائر في سوريا وما يحمله من مخاطر على الدولة السورية بالإضافة إلى ما يحمله من تداعيات خطيرة على أمن واستقرار دول الجوار .
ولفت الانتباه إلى أن جامعة الدول العربية هى أول من بادرت بالتحرك لحل هذه الأزمة منذ يوليو عام 2011..كما طرحت الجامعة عدة مبادرات للتوصل إلى حل سلمي للازمة بدءا من إطلاق المبادرة العربية لحل الأزمة في 27 آب ٢٠١١ مرورا بالخطط العربية التي وافقت عليها الحكومة السورية في نوفمبر 2011 والتي تبعها ارسال بعثة المراقبين العرب للإشراف على وقف إطلاق النار وجميع أعمال العنف التي تعرض لها الشعب السوري والذي كان يطالب بحقه في الديمقراطية .
ودعا الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي لانسحاب كل القوات الأجنبية من سوريا بما في ذلك حزب الله اللبناني والحرس الثوري الإيراني . وقال انه لا يمكن أن يكون للأسد ومن لطخت أيديهم بالدماء دور في انتقال سوريا .
وقال: حتى تتمكن سوريا من الخروج من النفق المظلم، فإننا نرى أن تكون انطلاقتنا إلى الحل المنشود مرتكزة على العناصر التالية :
أولا- الانسحاب الفوري لكافة القوات والعناصر الأجنبية المسلحة من الأراضي السورية، بما في ذلك قوات الحرس الثوري الإيراني، وميليشيات حزب الله .
ثانيا- وقف القتال وفك الحصار عن المدن والقرى السورية، بما في ذلك القصف الجوي والمدفعي الذي يشنه النظام .
ثالثا- إيجاد مناطق وممرات آمنة لإيصال المساعدات للسوريين وبإشراف دولي يضمن ذلك .
رابعا- إطلاق سراح المعتقلين والمحتجزين لدى النظام السوري .
إن من شأن ذلك تمكين السوريين من الاضطلاع بمسئولياتهم بمعزل عن التدخلات الخارجية، وبما يمكنهم من تقرير مصيرهم والمحافظة على سيادة سوريا واستقلالها ووحدتها الإقليمية، وتحقيق طموحات وتطلعات جميع مكونات الشعب السوري دون تمييز أو تفرقة، وهذه المبادئ هي بالضبط ما نصت عليه وثيقة العهد الوطني الصادرة عن الائتلاف الوطني السوري باعتباره الممثل الشرعي والوحيد للشعب السوري الذي يحظى باعتراف الجامعة العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، وما يقارب من ثلثي سكان العالم الممثلين في مجموعة أصدقاء سوريا .
وقال الشيخ صباح خالد الحمد الصباح النائب الاول لرئيس مجلس الوزراء وزير خارجية الكويت امام المؤتمر: ان حشدنا الدولي ما هو إلا رسالة واضحة للشعب السوري الشقيق بأن المجتمع الدولي ينظر باهتمام بالغ الى مأساتهم الانسانية وبأننا كأعضاء في المجتمع الدولي لدينا التزام قوي بالتصدي لهذه الازمة بما يسهم في الحفاظ على الامن والسلم في المنطقة .
ودعا وزير الخارجية الكويتي الى الالتزام وتفعيل ما ورد في البيان الرئيسي الصادر عن مجلس الامن في الثاني من اكتوبر الماضي الذي حث على اتخاذ جميع الخطوات لتيسير الجهود التي تبذلها الامم المتحدة والجهات الانسانية بما في ذلك تسهيل وصول المساعدات بصورة آمنة .
وأكد ان انظار الشعب السوري وشعوب دول الجوار وشعوب المنطقة والعالم بأكمله تتركز على هذا اللقاء التاريخي وان ترسل رسالة واضحة وقوية بأن المجتمع الدولي عاقد العزم والنية على إعادة الامن والامان الى ربوع سوريا العزيزة لتحقق للشعب السوري آمانيه وتطلعاته .
وقال وزير الخارجية المصري، نبيل فهمي، إنه يتعين انتهاز هذه الفرصة التاريخية لبدء عملية لإرساء السلام في سوريا من خلال التوصل لحل سياسي، بمشاركة الفرقاء السوريين في استحقاق سعت الدول المشاركة بالاجتماع لعقده على مدى 10 شهور كاملة .
وطالب ممثلي الحكومة السورية بأن يُخلصوا النوايا، ويعملوا بكل جدية على التوصل إلى حل يقي الشعب السوري من استمرار المأساة التي يعيشها، مشدداً على أن تلك الأهداف ليست بعيدة المنال إذا توافرت الإرادة السياسية اللازمة لدى السوريين، والرغبة في المساعدة لدى أصدقائهم الإقليميين والدوليين، موضحاً أن التقدم ممكن من خلال عملية التفاوض التي سيطلقها هذا المؤتمر على أساس ما تم الاتفاق عليه في إعلان مؤتمر جنيف الأول، وأن مصر من جانبها تعمل وستعمل على توفير الدعم اللازم لعملية التفاوض المقبلة تعزيزاً لفرص نجاحها .
وأوضح فهمي أن مصر تتوقع من المعارضة السورية أن تسعى للتوافق فيما بينها، وأن تعكس سياساتُها رؤيتها المنفتحة لمستقبل سوريا كدولة مدنية، تتسع لجميع أبنائها، وهى الرؤية التي فسرتها بوضوح المبادئ التي نص عليها العهد الوطني الذي اعتمد من قبل المعارضة في منتصف عام 2012، والتي يجب الالتزام بها، تحقيقاً لما تضمنه نص الإعلان الصادر عن مؤتمر جنيف الأول في 30 حزيران 2012 .
وقال وزير الخارجية الاردني ناصر جوده: اننا نرى بأن مؤتمرنا الدولي هذا يشكل فرصة يجب ان لا تضيع لوضع هذا الحل السياسي على مساره صحيح، وهذا يتطلب وقف القتال والوصول الى اتفاق سوري خالص وشامل يحقق التسوية السياسية من خلال التنفيذ الكامل لمقررات مؤتمر جنيف- 1 .
وبيّن ان الحل السياسي يجب ان يحقق الانتقال الى واقع سياسي جديد وفوري من خلال التوافق بين الاطراف جميعها في سوريا على انشاء هيئة الحكم الانتقالية والتوافق على شخوصها واعضائها، وهذا الامر هو احد المقررات الاساسية لمؤتمر جنيف- 1 والقاعدة الاساسية التي بنيت عليها الدعوة الى هذا المؤتمر .
واشار الى ان هذه الهيئة يجب ان تكون جامعة وممثلة لكل الاطياف في سوريا وتتمتع بصلاحيات كاملة تمكنها من تولي زمام المسؤولية الكاملة، التي تسمح لها بالعمل بشكل فوري على استعادة الوئام المجتمعي في سوريا، وتحقيق بسط سلطتها ايضا على كل الارض السورية وبما يضمن ويمتن وحدة سوريا الترابية واستقلاها السياسي من خلال انهاء فوضى السلاح والميليشيات الاجنبية والتدخل الاجنبي وبسط السيطرة على الحدود وضبطها .
وأكد وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري، أن العراق لديه مصلحة حقيقية بإيجاد تسوية للازمة في سوريا، يقودها السوريون بأنفسهم .
وقال في كلمته أمام الجلسة الافتتاحية لمؤتمر جنيف 2 إن العراق لديه مصلحة حقيقية بإيجاد تسوية للملف السوري وإنهاء الصراع المستمر هناك منذ نحو ثلاثة أعوام، والذي ألقى بظلاله وتداعياته السلبية ليس على سوريا فحسب بل على كافة دول المنطقة، مشددا على ضرورة أن يقود السوريون الحل بأنفسهم .
وأضاف: أن العراق ساهم في جميع الجهود العربية والدولية والإقليمية لحل الأزمة في سوريا وفق الطرق السلمية، لافتا إلى أن مؤتمر جنيف2 هو الإطار السليم لجمع الأطراف المتنازعة .
وقال وزير الخارجية في حكومة تصريف الاعمال عدنان منصور ان من يدعون أن الاقتتال في سوريا نتيجة لمشاركة حزب الله يغطون جرائم التنظيمات الارهابية، مشيرا الى ان العبء الكبير الذي يواجه لبنان نتيجة العنف في سوريا تدفق مئات الاف النازحين اليه .
وقال: منذ اندلاع الأحداث في سوريا في شهر آذار 2011، تسارعت التطورات والتداعيات الخطيرة على هذا البلد وعلى المنطقة ودولها. ولقد كان للبنان حيال ما يجري في هذا البلد الشقيق، الذي تربطنا به أواصر الأخوة والتاريخ والمصير المشترك سياسة واضحة تمثلت بالنأي بالنفس عما يجري فيه من أحداث، وتحييد نفسه عن التداعيات السلبية لهذه الأزمة .
هذه السياسة أردنا منها عدم التدخل في الشأن السوري، لأننا كنا نعي منذ اللحظة الأولى للأحداث، أن سوريا بكل أطيافها، دولة ومعارضة وطنية تستطيع حل مشاكلها بمعزل عن التدخل الخارجي المباشر وغير المباشر في شؤونها الداخلية، لأن التدخل في شؤونها سيدخلها لوقت طويل في نفق مظلم، وسيستدرج تدخلات أخرى، ويكبدها خسائر فادحة في الأرواح، ويلحق بها الخراب والدمار والتهجير والنزوح، وهذا ما حصل للأسف. فدخلت سوريا في دوامة العنف والاقتتال والعالم يحصي عدد الضحايا، وعدد المقاتلين القادمين إليها من أنحاء العالم .
وأشار الى أن تداعيات دورة العنف في سوريا لم تقتصر عليها وحدها، بل امتد لهيبها الذي حذرنا منه مرارا ليصل إلى دول الجوار، حيث أصبحت المنطقة ساحة يتحرك فيها الإرهاب ليصبح جزءا واقعا من الاقتتال الدائر في سوريا، وعاملا في تعقيد أزمتها .
وإذا كان لبنان قد نأى بنفسه عن الأحداث، إلا أن الأحداث في سوريا ودورة العنف فيها لم تنأَ بنفسها بالكامل عنه. فالارتدادات الخطيرة للأزمة تسارعت على الساحة اللبنانية بشكل كبير لتلقي ظلالها من خلال مخاطر عديدة شكلت تحديا مباشرا للبنان، طالت أمنه واستقراره واقتصاده وديموغرافيته .
أضاف: لعل أبرز هذه المخاطر، الإرهاب الذي يضربنا اليوم متسلحا بأفكار متطرفة تكفيرية رافضة للآخر، لم تعرف المنطقة ولبنان سابقة لها. فالإرهاب اليوم يضرب بلداننا ويعمل على تفتيت نسيجها الوطني الواحد، أرضا وشعبا ومؤسسات ومجتمعات وطوائف .
والذين يدعون أن ما يجري في سوريا من اقتتال نتيجة مشاركة حزب الله، وهو الحزب اللبناني المقاوم للاحتلال الاسرائيلي، إنما يريدون صرف الأنظار عن الوقائع، وتغطية الجرائم التي ترتكبها التنظيمات الارهابية، التي تتغلغل وتتغذى من أفكار تكفيرية متطرفة غريبة عن عادات وتقاليد وثقافات مجتمعاتنا .
وتابع: لم ينج لبنان من هذه العمليات المدمرة، إذ دخلت إليه خلايا متطرفة مرتبطة مباشرة بمنظمات إرهابية لتعبث بأمنه واستقراره. فقامت بسلسلة من التفجيرات طالت أكثر من مكان، موقعة مئات الشهداء والجرحى من المدنيين .
وهنا نؤكد أهمية العمل المشترك للمجتمع الدولي لمكافحة الإرهاب واستئصاله، وتجفيف منابعه، وكشف المحرض والممول والداعم والمنظر، ضمانا للسلام والاستقرار في المنطقة والعالم، لأن الإرهاب لا حدود له .
ورأى أن التحدي الآخر الذي يواجهه لبنان أيضا يتمثل بالعبء الكبير الذي تحمله نتيجة دورة العنف في سوريا، التي تسببت بتدفق مئات الآلاف من النازحين السوريين ليصل عددهم إلى ربع سكان لبنان، عبء فاق طاقاته وإمكاناته، وترك تداعياته الإنسانية، المعيشية، الصحية، والأمنية على الوضع العام. وهنا نهيب مرة أخرى بالمجتمع الدولي ليتحمل مسؤولياته وواجباته حيال هذا الوضع الإنساني الصعب. فلبنان البلد الأصغر في المنطقة تحمل العبء الأكبر، لم يتخل عن واجباته حيال الأشقاء إنطلاقا من مسؤوليته الوطنية والإنسانية، ومن خصوصية العلاقات الأخوية اللبنانية السورية .
وأكد أننا نعلق الآمال على هذا المؤتمر ونرى فيه فرصة ذهبية للدخول في مسار الحل السياسي، وهو المخرج الوحيد للأزمة السورية، والذي لا بديل منه، وضرورة لوقف نزف الدم السوري، وتدمير سوريا والأماكن التاريخية والأثرية والدينية فيها، وعودة النازحين إلى بلداتهم ومدنهم، وإعادة إعمار سوريا . وهذا ما يشكل أمرا حيويا لحماية السلام الإقليمي والدولي. وليكن هذا المؤتمر انطلاقا للحوار بين الأشقاء السوريين في ما بينهم، وللمصالحة الوطنية الضرورية للحفاظ على وحدة سوريا بكل أطيافها ومكوناتها، وتقرير مستقبلها، فالحل لا يمكن إلا أن يكون سوريا. والسوريون وحدهم يقررون مستقبل بلدهم، بعيدا عن التأثيرات والتجاذبات والتدخلات التي لا تزيد الأوضاع إلا تعقيدا .
وختم: إننا نتطلع إلى حكمة السوريين وإرادتهم، فالحوار الإيجابي البناء وحده يخرج سوريا من أزمتها، وبمواكبة الأفرقاء المعنيين في هذا المؤتمر، مما يحقق لها السلام المطلوب، وليكن السلام اليوم قبل الغد .
ودعا وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس الاربعاء الى وقف إطلاق النار فورا في سوريا وفتح الممرات الانسانية لتوصيل المساعدات للمدنيين .
وقال في كلمته أمام المؤتمر هذا موقف مروع قائم.. يقتل فيه الاف الابرياء من النساء والاطفال والرجال. طالبنا من بداية هذا المؤتمر بتطبيق وقف واحد لاطلاق النار أو أكثر وفتح الممرات الانسانية وتوصيل الادوية .
وقال فابيوس إن حكومة الرئيس السوري بشار الاسد تتحمل مسؤولية كبيرة عن هذا الموقف وأيضا عن صعود الارهاب الإجرامي الذي تقول انها تحاربه لكنها في واقع الامر متحالفة معه .
واكد وزير خارجية بريطانيا وليم هيغ في المؤتمر انه في حال فشل هذه المفاوضات، فآلاف السوريين يدفعون الثمن ومستقبل سوريا على المحك، اما النظام السوري فيتحمل المسؤولية الاساسية. وتابع: الاسد دمر شرعيته ولا بد ان يكون جدولا محددا للهيئة الانتقالية في سوريا .
وقال: ندعو لفتح ممرات انسانية داخل سوريا ومنع وصول المساعدات امر غير مقبول .
وأشار وزير الخارجية الدانماركي فيلي سويفندال إلى أنّ الجهات المتنازعة في سوريا تجلس لأول مرة معاً لإيجاد حل سياسي للأزمة السورية، معتبرا أنّ هذه الخطوة هي خطوة هامة، غير أنّ الطريق أمامنا ستكون صعبة، وشدّد على أنّنا ملتزمون ببذل كل الجهود اللازمة لدعم العملية الانتقالية في سوريا .
ورأى أنّ الوضع في سوريا اليوم أفظع مأساة إنسانية على وجه الأرض، مشددا على وجوب وضع حد لمعاناة الشعب السوري، وأثنى على قرار الائتلاف الوطني لقوى المعارضة السوري بحضور الاجتماع، معتبرا انه قرار صحيح وشجاع .
وقال وزير خارجية النروج بورغ برانداه أوسلو ان سوريا الآن هي من أكبر البلاد المصدرة للاجئين في العالم، مشددا على انه على الشعب السوري ان يختار مسؤوليه للمستقبل، ورأى أنه على المسؤولين عن جرائم الحرب في النزاع السوري ان يتحملوا مسؤولية أفعالهم، قائلاً: على الجهات السورية أن تضمن بصورة فورية الوصول إلى تنفيذ المبادئ الإنسانية لإنهاء الأزمة .
واكد وزير خارجية ألمانيا فرانك فالتر شتاينماير في المؤتمر ان المسؤولية الاولى عن الكارثة في سوريا تقع على مسؤولية القادة السوريين . وقال: هدفنا تشكيل هيئة انتقالية بصلاحيات كاملة في سوريا .
ودعت آشتون، الممثل الأعلى للإتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، كافة الأطراف المشاركة بمؤتمر جنيف 2 إلى ضرورة العمل على إنهاء هذه الأزمة بالطرق السلمية .
وقالت آشتون -فى كلمة أمام المؤتمر إن الوضع الراهن في سوريا فريد من نوعه بشكل صادم وليس له نظير في التاريخ الحديث، محملة الجميع مسؤولية إنهاء العنف ومساعدة الشعب السوري في الحصول على المواد الغذائية والصحية اللازمة له .
وأشار وزير الخارجية التركية أحمد داوود أوغلو إلى أن المعارضة أثبتت تمثيلها للشعب السوري ونضالها وعزمها على التوصل إلى حل للأزمة، مشيرا بالوقت نفسه إلى أن النظام لا يتوانى عن ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، ويجب محاسبته .
كما لفت أوغلو إلى أن الطائفية باتت في تفاقم نتيجة سياسات النظام، داعياً الجميع إلى تحمّل المسؤولية الضرورية وإطلاق مرحلة انتقالية من شأنها أن تبني سوريا قوية وديمقراطية .
وقال وزير الخارجية الأميركي جون كيري أمام مؤتمر جنيف - ٢ إن الرئيس السوري بشار الأسد ليس له مكان في الحكومة الانقالية لأنه فقد شرعية القيادة. وأضاف أن المؤتمر الذي يعقد في مونترو بسويسرا اختبار للمجتمع الدولي للتوصل لحل لانهاء القتال .
وتابع نرى خيارا واحدا فقط.. التفاوض على حكومة انتقالية تشكل بتوافق متبادل... هذا يعني أن بشار الأسد لن يكون جزءا من هذه الحكومة الانتقالية . ليست هناك أي طريقة ممكنة لأن يسترد شخص قاد ردا وحشيا على شعبه شرعية الحكم .
وشكر الوزير الأميركي في كلمته المعارضة السورية على قرارها الشجاع بالمشاركة في المؤتمر، معتبرا أن المباحثات ستكون صعبة وهذا امتحان للمجتمع الدولي كي تكون سوريا مكانا للعيش بكرامة وبلا خوف .
وقال: الثورة السورية لم تبدأ مسلحة، بل سلمية مع اولاد مدارس في درعا كانوا مسلحين بعلب الوان، ويطالبون بشرعية التغيير. حين احتج الآباء على اعتقال اطفالهم سقط 120 قتيلا وكانت هذه البداية .
وبعدها جرى قتل وتهجير. أضاف: جرت اعدامات وتجويع للمعارضين وهذا انتهاك للكرامة ومبادئ الانسانية، والآلاف قتلوا بسبب معارضتهم النظام. وتظهر التقارير الاخيرة عن التعذيب وقتل الاسرى انتهاك لكل القوانين والحكومة استخدمت الكيميائي ضد السكان .
وقال: عازمون على تطبيق بيان جنيف ١ وعلينا انتاج حكومة انتقالية عبر التفاوض وبموافقة كل الاطراف. بشار الاسد لن يكون جزءا من اي عملية انتقالية في سوريا والاسد يأسر المنطقة في النزاع. العائق الوحيد هو التمسك العنيد بالسلطة من شخص واحد واسرة واحدة. فعناد النظام يستقطب الارهاب الى سوريا .
ولفت إلى أنه ما من مكان للمعتدي في الحكومة الانتقالية وكذلك المتطرفين والحق في قيادة سوريا لا يأتي من اعمال القتل والتعذيب بل من ارادة الشعب .

أما وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف فقال: إن المهمة الرئيسية لمؤتمر السلام وضع نهاية للصراع المأساوي .
وفي كلمته دعا لافروف اللاعبين الخارجيين الى عدم التدخل في شؤون سوريا الداخلية. وقال إن المعارضة السياسية الداخلية يجب ان تكون جزءا من حوار وطني سوري وإن ايران التي لا تشارك في المحادثات، يجب أن تكون جزءا من الحوار الدولي .
وقال المشكلة الخطيرة التي نواجهها هي أن تتحول سوريا إلى مركز للارهاب الدولي. المتطرفون تدفقوا على سوريا من مختلف ارجاء العالم ليجلبوا الفوضى ويدمروا الحضارة القديمة للبلاد وانماطها السكانية ويخلقوا مناخا من التعصب غريب تماما على سوريا. وحذر من أن المهمة تواجه صعوبات كثيرة .
وقال المحادثات بين السوريين لن تكون سريعة ولا سهلة. فليس هناك سوى قلة تقول انها ترحب ب جنيف ٢ لكنها في الواقع لا تريد لها النجاح. ومع ذلك يقدم لنا المؤتمر فرصة ليست بنسبة مئة بالمئة لكنها فرصة جيدة فعلا لتحقيق السلام .
وتابع وزير الخارجية الروسي نعول على جميع اللاعبين الخارجيين في تشجيع السوريين على التوصل إلى اتفاق على منع الاطراف من محاولات استباق نتائج الاتفاقات ومن اتخاذ إجراءات أخرى قد تعطل المحادثات .
هذا واعتبر رئيس الوزراء الروسي، ديميتري ميدفيديف، ان الأفعال التي جسدت في صور التعذيب بسورية هي "جرائم"، لكنه رأى انه ليس واضحاً من هو المسؤول عنها ولا بد من إثبات من هو مرتكبها في المحكمة .

وقال ميدفيديف، في مقابلة مع شبكة (سي إن إن) الأميركية، حاورته فيها من موسكو الإعلامية كريستيان أمانبور، وبثت مساء الأربعاء بالتوقيت المحلي، ان ما جسدته الصور من تجويع وقتل لآلاف السوريين، يعد "جرائم بالتأكيد"، لكن لا بد من أن يكون في هذه القضية "دليل قانوني حازم". وأضاف ان من غير الواضح من هو المسؤول عنها، ولا بد من إثبات المزاعم بأن النظام السوري ارتكبها، في المحكمة .
وتابع رئيس الوزراء الروسي "أعلم ان ثمة عدداً كبيراً من الضحايا، وهذا محزن جداً، لكن وجود ضحايا في مكان محدد لا يعني ان هذا دليل على انهم ضحايا النظام وليس ضحايا قطاع الطرق أو أي قوة أخرى ".

وأوضح مدفيديف "في الجامعة التي درست فيها الحقوق، قيل لي إنه حتى يتم إثبات التهمة في المحكمة فإنه لا يمكن أن يكون الفرد مذنباً ".

ورأى انه "لا يمكننا القول ان (الرئيس السوري بشار) الأسد مجرم من دون تحقيق، ولذا أعتقد انه لا بد أن تتم هذه المحاكمة على الأراضي السورية بعد انتهاء النزاع، فهذا حق الشعب السوري ".

ولفت ميدفيديف، إلى انه لا هو ولا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يعتبران الأسد "شريكاً استراتيجياً"، لكنه قال ان الأسد حالياً هو رئيس سورية "ولا يمكن تجاهله أو غض النظر عنه". وأضاف "ان البعض في سورية لا يحبون النظام، وهذا أمر مفهوم، لكن أيضا ثمة قطّاع طرق ".
وتابع ميدفيديف "ثمة قطاع طرق وإرهابيون والقاعدة، وأي مفاوضات أو محادثات يمكن أن نجريها معهم؟". وسأل "من الملام في الأمر؟"، وأجاب "أعتقد ان اللوم يقع على الجميع ".

وكان فريق من المحققين بجرائم الحرب وخبراء الطب الشرعي أعد تقريراً يتضمن آلاف الصور المروعة التي اعتبروها "أدلة مباشرة" قد تدين نظام الأسد، بـ"القتل الممنهج ".

وتظهر الصور، التي تضمنها التقرير، جثث قتلى تعرضوا لعمليات تجويع متعمدة، كما تبدو عليها أثار تعرضهم للضرب بقسوة، وآثار الخنق، وأنواع أخرى من التعذيب والقتل .

وتعليقاً على دعوة إيران إلى مؤتمر "جنيف 2" حول سورية، ومن ثم سحب الدعوة، قال ميدفيديف ان "هذا أمر غير مقبول، فهل يمكن لأحد ان يتصور انه من الممكن مناقشة المشكلة السورية جدياً من دون العامل الإيراني؟ ".

وفي ما يتعلق بألعاب سوتشي الأولمبية بعد أقل من 3 أسابيع، أكد رئيس الوزراء الروسي ان روسيا تعي وجود تهديدات وهي تأخذها في الاعتبار فيما تعبئ كل جهودها الأمنية .
وعقد عضو الوفد الحكومي السوري بشار الجعفري مساء مؤتمراً صحافياً أكد فيه المشاركة في مفاوضات الجمعة، وإنهم يقبلون المشاركة في أي نوع من أنواع الحوار «الذي يرمي إلى تنفيذ الأحكام التي تمخضت عن جنيف 1. جنيف 1 رزمة متكاملة لا يمكن أن ننتقي منها (أشياء وترك أخرى)»، في تلميح إلى أن بيان جنيف 1 يتناول أيضاً قضية التصدي للإرهاب وليس فقط هيئة الحكم الانتقالي .
وانتقد الجعفري الأمم المتحدة قائلاً إن تنظيمها للمؤتمر كان «مخيباً للآمال». وأشار إلى أن 40 دولة شاركت في المؤتمر ولكن «يبدو انه تم انتقاءها مسبقاً كي تظهر (غالبيتها) على أساس انها ضد الحكومة السورية ».
ولفتت مصادر ديبلوماسية إلى أهمية ما شهدته مدينة مونترو السويسرية لجهة جلوس الوفد الحكومي برئاسة المعلم ووفد «الائتلاف» برئاسة الجربا إلى الطاولة نفسها وتحت سقف واحد وعدم انسحاب أي منهما لدى إلقاء الآخر كلمته، على رغم التباين العميق بين موقفيهما. ورأت ان المفاوضات ستكون «صعبة وشاقة ويصعب التكهن بموعد نهايتها، لكن قطار الحل انطلق وان كانت المحطة الأخيرة لا تبدو قريبة». وشددت على أن الهدف هو «تشكيل هيئة حكم انتقالية ولن نقع في فخ اضاعة الوقت في مسائل أخرى حتى ولو كانت مهمة مثل معالجة الحاجات الانسانية الملحة». وزادت أن وزير الخارجية الأميركي جون كيري شدد على ان «اجراءات بناء الثقة» التي تشمل فتح ممرات انسانية واتفاقات محلية لوقف اطلاق النار واطلاق السجناء «لن تكون بديلاً لتشكيل هيئة انتقالية ».
فى دمشق بدا الرئيس السوري، بشار الأسد، واثقا بنفسه في مواجهة معارضة تطالب برحيله عن السلطة، بإعلانه قبل يومين من عقد مؤتمر «جنيف 2» للسلام أن أمام ترشحه لولاية رئاسية جديدة في يونيو (حزيران) المقبل «فرصا كبيرة»، مستبعدا القبول برئيس حكومة جديدة من معارضة الخارج، التي عدها «صنيعة أجهزة مخابرات أجنبية ».
وأوصى وفده الرسمي إلى جنيف برفض أي تدخل خارجي، وعدم تقديم أي تنازل عن «الثوابت» المعروفة .
وقال الأسد للوفد الذي التقاه قبيل التوجه إلى جنيف إن «أي حل سياسي يتطلب أولا وقبل كل شيء وقف الإرهاب تماما والضغط على الدول الداعمة والراعية له للامتثال للمواثيق والقوانين والشرائع الدولية التي تجرم كل من يقدم أي شكل من أشكال المساعدة للإرهاب والتنظيمات الإرهابية ».
وبحسب بيان رئاسي سوري، زود الأسد الوفد «بتوجيهاته، وعلى رأسها الارتقاء إلى مستوى التفويض الشعبي بآلامه وآماله» و«المحافظة على سيادة سوريا كما دائما، ومنع ورفض أي تدخل خارجي أيا كان شكله أو مضمونه، وأنه لا تنازل على الإطلاق عن الثوابت الوطنية السورية المعروفة وأهمها الحفاظ على الوطن والشعب ووضع مصلحته فوق كل اعتبار». وقال الأسد للوفد إن «أي شيء يجري التوصل إليه لن يكتب له النجاح ما لم يحظ بقبول الشعب السوري .
ونقل البيان الرئاسي عن الوفد تأكيده أنه يحمل «توجيهات الرئيس الأسد للبدء بحوار سياسي كخطوة أولى باتجاه حوار سوري - سوري على الأرض السورية ». ويتألف الوفد من وليد المعلم رئيسا للوفد، وعمران الزعبي نائبا لرئيس الوفد، وبثينة شعبان نائبة لرئيس الوفد، والأعضاء فيصل المقداد وحسام الدين آلا وبشار جعفري وأحمد فاروق عرنوس ولونه الشبل وأسامة علي .
وعد الأسد، في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية أجرتها (الأحد)، «مكافحة الإرهاب» هي «القرار الأهم» الذي يمكن أن يصدر عن مؤتمر «جنيف 2»، محذرا من أن المعركة ضد «الإرهاب» في بلاده ستطول .
وقال الأسد، في المقابلة التي أجريت في «قصر الشعب» بدمشق، ردا على سؤال عن احتمال ترشحه لولاية رئاسية جديدة: «بالنسبة إلي، لا أرى أي مانع من أن أترشح لهذا المنصب، أما بالنسبة إلى الرأي العام السوري، إذا كانت هناك رغبة شعبية ومزاج شعبي عام ورأي عام يرغب في أن أترشح، فأنا لن أتردد ولا لثانية واحدة في أن أتخذ هذه الخطوة». وتابع: «بالمختصر، نستطيع أن نقول إن فرص الترشح فرص كبيرة ».
وكان الأسد يرتدي بزة رسمية كحلية اللون، وبدا مرتاحا ومبتسما. وأوضح أنه لا يعيش في القصر القائم على تلة من تلال دمشق، بل يفضل عليه شقته ومكتبه في وسط العاصمة .
وردا على سؤال عما إذا كان يوافق على تعيين رئيس حكومة ووزراء من المعارضة الموجودة خارج سوريا في حكومة انتقالية، حسب مقررات «جنيف 1»، عد الأسد أن لا صفة تمثيلية لهذه المعارضة وأنها «من صنع» أجهزة مخابرات أجنبية. وقال : «الكل يعرف الآن أن بعض هذه الأطراف التي قد تجلس معنا لم تكن موجودة، بل وجدت خلال الأزمة من خلال أجهزة المخابرات الأجنبية»، لكنه أشار إلى وجود «قوى أخرى معارضة سورية لديها أجندة وطنية، يمكن أن نفاوضها حول ما الرؤية لمستقبل سوريا، ويمكن لهذه القوى أن تشارك معنا في إدارة الدولة السورية ».
وتابع الرئيس ساخرا: «لنفترض أننا وافقنا على مشاركة هؤلاء (معارضو الخارج ) في الحكومة، هل يجرؤون على المجيء إلى سوريا؟ إنهم لا يجرؤون. كانوا يتحدثون في العام الماضي أنهم يسيطرون على 70 في المائة من سوريا، ولكنهم لا يجرؤون على المجيء إلى الـ70 في المائة التي حرروها كما يدعون. فهم يأتون إلى الحدود لمدة نصف ساعة ومن ثم يهربون من سوريا، فكيف يمكن أن يكونوا وزراء في الحكومة؟ ».
وخلص إلى أن «هذه الطروحات غير واقعية على الإطلاق، نستطيع أن نتحدث عنها بصيغة النكتة أو المزاح ».
وعما هو منتظر من «جنيف 2»، قال الأسد: «الشيء البديهي الذي نتحدث عنه بشكل مستمر هو أن يخرج مؤتمر جنيف بنتائج واضحة تتعلق بمكافحة الإرهاب في سوريا، وخصوصا الضغط على الدول التي تصدر الإرهاب عبر إرسال الإرهابيين والمال والسلاح إلى المنظمات الإرهابية.. وطبعا الدول الغربية التي توفر التغطية السياسية لهذه المنظمات». وعد «أي نتيجة سياسية تخرج من دون مكافحة الإرهاب ليس لها أي قيمة». وبرر الأسد مشاركة حزب الله اللبناني في القتال بسوريا، بدخول «العشرات من الجنسيات من خارج سوريا» للقتال فيها، مشيرا إلى أن أصحاب هذه الجنسيات «اعتدوا على المدنيين في لبنان، وخصوصا على الحدود السورية وعلى حزب الله»، إلا أنه أشار إلى أن «خروج كل من هو غير سوري خارج سوريا» هو «أحد عناصر الحل». وأوضح أن ذلك سيكون من ضمن «سلة متكاملة تهدف إلى خروج المقاتلين وتسليم كل المسلحين - حتى السوريين منهم - سلاحهم إلى الدولة السورية ».
وعما إذا كان الوضع الأمني في سوريا سيسمح بإجراء الانتخابات الرئاسية بعد أشهر، قال الأسد: «الطرق بين المناطق مفتوحة، وكل الناس تستطيع أن تتحرك، فيستطيع الأشخاص في مناطق ساخنة أن يأتوا إلى المناطق المجاورة القريبة ويمارسوا عملية الانتخاب». وأضاف: «تكون هناك صعوبات، ولكنها ليست عملية مستحيلة ».
على صعيد آخر، حمل الرئيس السوري بقوة على فرنسا، متهما إياها بالتحول إلى «دولة تابعة» لدول إقليمية بسبب «البترودولار ».
كما اتهم فرنسا بتنفيذ السياسات الأميركية، مضيفا: «لا أعتقد أن فرنسا سيكون لها دور في القريب العاجل (بسوريا والمنطقة) حتى تبدل سياساتها بشكل كلي وبشكل جذري وحتى تكون دولة مستقلة بسياساتها ».