انفجار آخر بسيارة مفخخة ضرب مدينة الهرمل اللبنانية

حصيلة الانفجار خمسة قتلى وعشرات الجرحى ودمار خرب وسط المدينة

تزايد المطالبة بالرد على التفجيرات بالاسراع في تأليف الحكومة

القوى السياسية والرسمية والشعبية تدين الارهابيين

انفجرت في مدينة الهرمل، في منطقة البقاع الشمالي بشمال شرقي لبنان، على بعد نحو 10 كيلومترات من الحدود السورية، سيارة مفخخة رجحت معلومات أمنية أن انتحاريا كان بداخلها، في خرق هو الأول من نوعه في المنطقة منذ اندلاع أزمة سوريا .
وقع التفجير في شارع رئيس يكتظ بالمصارف والعيادات الطبية والدوائر الرسمية ويشهد زحمة في ساعات الصباح، مما أسفر عن مقتل 5 أشخاص، بينهم سوري وزوجته، وجرح أكثر من 40 آخرين، وذلك بينما كانت أنظار اللبنانيين شاخصة إلى مدينة لاهاي الهولندية، حيث انطلقت أعمال المحكمة الدولية الخاصة بلبنان .
التفجير جاء أيضا غداة توقيف الجيش اللبناني جمال دفتردار، الذي وصف بأنه قيادي بارز في كتائب «عبد الله عزام»، التي تبنت تفجيرين انتحاريين استهدفا السفارة الإيرانية في بيروت في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي . وتوعدت هذه المجموعة، المرتبطة بتنظيم «القاعدة» قبل يومين، بـ«تكثيف الهجمات ضد إيران وحزب الله وإسرائيل»، وذلك بعد أسبوعين من وفاة «أميرها » ماجد الماجد إبان توقيفه من قبل السلطات اللبنانية، نتيجة مضاعفات صحية .
مدينة الهرمل، التي تعد معقلا أساسيا لحزب الله في منطقة البقاع، اعتادت على تساقط صواريخ سورية المصدر، كان آخرها في 17 ديسمبر (كانون الأول ) الماضي، بالتزامن مع استهداف سيارة مفخخة ذاته نقطة أمنية تابعة للحزب في خراج بلدة صبوبا القريبة من مدينة بعلبك. وكانت هجمات عدة طالت خلال الأشهر الماضية مواكب تابعة لحزب الله من خلال تفجير عبوات ناسفة وضعت على جانب طرق فرعية ودولية .
وفي التفاصيل، أدى الانفجار الذي وقع في باحة سراي الهرمل، بحسب الصليب الأحمر اللبناني، إلى مقتل 5 أشخاص وإصابة أكثر من 40، إلى جانب وجود أشلاء بشرية يعتقد أنها تعود للانتحاري المفترض. وأعلنت قيادة الجيش اللبناني في بيانها أنه «نحو الساعة التاسعة إلا خمس دقائق صباحا، انفجرت سيارة مفخخة بكمية من المتفجرات أمام مبنى سرايا مدينة الهرمل». وأشار الجيش إلى أن وحداته وخبراء المتفجرات «باشروا الكشف على موقع الانفجار والأشلاء البشرية التي وجدت بالقرب من السيارة المستخدمة، وذلك تمهيدا لتحديد طبيعة الانفجار وظروف حصوله ».
وفي العادة، يدخل مبنى السرايا الحكومي في الهرمل يوميا مئات الأشخاص لإجراء معاملاتهم الرسمية، ومنها في سجلات النفوس والدوائر العقارية. كذلك يضم المركز مقرين لقوى الأمن الداخلي والأمن العام الموكل بشؤون جوازات السفر والإقامات. وقال مدير مدرسة مهنية الهرمل علي شمص لوكالة الصحافة الفرنسية (أ.ف.ب) إن «التفجير كان ضخما.. الناس خائفون وغاضبون»، وتابع أنه وقع «حينما كان الناس في طريقهم إلى العمل ومزاولة نشاطاتهم اليومية وسط المدينة ».
ومن جهة ثانية، قال وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الأعمال مروان شربل إن العملية تبدو «وكأنها انتحارية»، متحدثا عن وجود أشلاء «داخل السيارة وخارجها». إلا أنه أكد أن الجزم بوقوع هجوم انتحاري «يحتاج إلى بعض الوقت»، في حين أوضح علي حسن خليل، زير الصحة في حكومة تصريف الأعمال اللبنانية، أن «الحصيلة شبه النهائية هي جثة لشهيد معروف الهوية، وأشلاء يرجح الأطباء أنها تعود لشخصين»، مشيرا إلى أنه «لم يتبين بعد إذا كانت إحدى الجثتين المجهولتين عائدة لانتحاري أم لا ».
أما «الوكالة الوطنية للإعلام»، الوكالة الرسمية في لبنان، فذكرت أن «السيارة التي انفجرت قرب سرايا الهرمل هي من نوع (كيا سبورتاج)، سوداء اللون تحمل لوحة مسروقة من أنطلياس، وتعود لشخص يدعى نظاريت شاهينيان». في حين علم  من مصادر قريبة من صاحب السيارة الرباعية الدفع المستخدمة في تفجير الهرمل أنها سرقت و3 سيارات أخرى من أحد أحياء منطقة أنطلياس، شمال بيروت، قبل نحو شهرين، وقد أبلغ مالكو السيارات المسروقة القوى الأمنية، من دون أن يتلقوا أي اتصالات من السارقين، على غرار ما يحصل للمفاوضة على دفع مبلغ من المال مقابل إعادة السيارة .
الخبير العسكري الذي عاين مكان الحادث قدّر زنة العبوة المستخدمة في التفجير بـ35 كيلوغراما من المواد المتفجرة. وتضاربت الأنباء حول فرضية وجود انتحاري داخل السيارة، بينما تريثت مصادر أمنية مواكبة للتحقيقات، في حسم فرضية الانتحاري، مؤكدة أنها بانتظار صدور نتائج فحوص الحمض النووي الخاصة بالأشلاء .
وفي حين قال رئيس بلدية الهرمل صبحي صقر إن السيارة ركنت قبل نحو نصف ساعة أمام أحد المصارف، أبلغت مصادر محلية في الهرمل بأن «امرأة تلاسنت مع سائق السيارة المفخخة وكان إلى جانبه شاب عشريني، بعدما اصطدمت سيارته بسيارتها المتوقفة خلفه لدى رجوعه إلى الوراء لركن السيارة في موقع التفجير». وأفادت المصادر ذاتها بأن السيدة ذاتها هي من حددت رقم لوحة سيارته ولونها، وقالت إن الشابين كانا «مُربكين تماما»، لافتة إلى أن أحدهما تمكن من الفرار قبل وقوع التفجير .
وربطت مصادر محلية بين التفجير الذي هز منطقة الهرمل والهجوم الذي شنته المعارضة السورية على منطقة القصير - جوسيه - تل الحنش - العبودية، حيث شهدت المنطقة معارك عنيفة تدخل فيها الطيران السوري .
وفي سياق متصل، نقل موقع «ناو» عن أوساط في حزب الله إشارتها إلى معلومات بوجود «غرفة عمليات في مدينة يبرود السورية القريبة من بلدة عرسال اللبنانية تتولى إعداد السيارات المفخخة والانتحاريين». وقالت أنه يوجد «قرار» بـ«إرسال السيارات المفخخة إلى المناطق ذات الغالبية الشيعية للضغط على حزب الله، وليس بالضرورة أن يتم استهداف مراكز حزبية أو مسؤولين حزبيين، مع العلم بأن هناك تخوفا من استهداف بعض المناطق المأهولة والمستشفيات، لكن الأجهزة المعنية حصلت على معلومات حول من يتولى إعداد السيارات ومن يرسلها، ولذلك تم اتخاذ الإجراءات الأمنية المكثفة ».
وإثر وقوع الانفجار سطّر مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكري القاضي صقر صقر استنابة قضائية إلى مديرية المخابرات في الجيش اللبناني والشرطة العسكرية والأدلة الجنائية، لإجراء الكشف والتحقيق الأولي. كما انتقل المعاون القاضي كمال نصار إلى منطقة الهرمل لإجراء معاينة ميدانية في موقع التفجير، بتكليف من صقر، الذي كلف الطبيب الشرعي بإجراء فحص الحمض النووي على الأشلاء .
ويعد تفجير الهرمل، في شمال شرقي لبنان، التفجير الخامس الذي يستهدف مناطق سكنية خاضعة لنفوذ حزب الله منذ إقراره بتدخل عناصره في القتال إلى جانب القوات النظامية في سوريا وتوعّد أمينه العام السيد حسن نصر الله في إطلالة له خلال شهر أغسطس (آب) الماضي، بأنه «إذا احتاجت المعركة مع هؤلاء الإرهابيين أن أذهب أنا وكل حزب الله إلى سوريا فسنذهب إلى سوريا، من أجل سوريا وشعبها، ومن أجل لبنان وشعبه، ومن أجل كل اللبنانيين ومن أجل فلسطين والقدس ».
معروف أن حزب الله كان أساسا قد برر تدخله بالقتال في سوريا، بأنه يأتي تحت راية الدفاع عن مقام السيدة زينب قرب دمشق، وأكدت تقارير عدة مشاركة المئات من عناصره في سوريا. وبدت هذه المشاركة أكثر وضوحا وعلانية في معارك بلدة القصير في ريف حمص، بوصفها منطقة حدودية تتداخل فيها قرى لبنانية ذات غالبية شيعية بقرى سورية، ثم شارك بعد ذلك في معارك القلمون الاستراتيجية، على حدود لبنان الشرقية، دعما للنظام السوري من أجل الحفاظ على الطريق الدولي الذي يربط دمشق بالساحل السوري .
وكان التفجير الأخير بسيارة مفخخة استهدف الشارع العريض بمنطقة حارة حريك، في الضاحية الجنوبية لبيروت، في الثاني من الشهر الحالي، على مسافة مائتي متر من مقر المجلس السياسي التابع للحزب. وأدى التفجير إلى مقتل 4 أشخاص، وجرح أكثر من خمسة وسبعين آخرين، على الأقل .
وفي التاسع عشر من شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، شهدت منطقة بئر حسن، المتاخمة لمنطقة نفوذ حزب الله في الضاحية الجنوبية، تفجيرين انتحاريين استهدفا السفارة الإيرانية، وتبنتهما جماعة «كتائب عبد الله عزام» المرتبطة بتنظيم القاعدة، وهددت بمواصلة عملياتها حتى انسحاب عناصر حزب الله من سوريا. وذكر لاحقا أن «الانتحاريين»، أحدهما لبناني والثاني فلسطيني، من المقرّبين من مجموعة الشيخ السلفي المطلوب للعدالة أحمد الأسير. ولقد أسفر التفجيران عن سقوط 23 قتيلا، أبرزهم المستشار الثقافي بالسفارة، وأحد قادة حزب الله الأمنيين، إضافة إلى 150 جريحا .
وقبل ذلك، تعرضت منطقة الضاحية الجنوبية لتفجيرين بسيارات مفخخة، استهدف الأول منطقة بئر العبد في شهر يوليو (تموز) الماضي، داخل موقف للسيارات، وأدى إلى إصابة أكثر من 50 جريحا، في حين أدى تفجير سيارة مفخخة في منطقة الرويس في 15 أغسطس الماضي إلى مقتل نحو 30 شخصا وإصابة أكثر من 300 آخرين . وتبنت التفجير مجموعة مجهولة باسم «سرايا عائشة أم المؤمنين». وقالت: إن التفجير «رسالة إلى حزب الله بسبب قتاله إلى جانب النظام السوري في المعارك ضد مقاتلي المعارضة». وردّ نصر الله في موقف له بعد الانفجار بالقول إن «أحد ردودنا على أي تفجير من هذا النوع أنه إذا كان لدينا ألف مقاتل في سوريا فسيصبحون ألفين، وإذا كان لدينا خمسة آلاف مقاتل في سوريا فسيصبحون عشرة آلاف »
هذا وقد أثارت عملية التفجير الجديدة التي ضربت لبنان ، الكثير من ردود الفعل، التي شدد معظمها على «ضرورة تأليف حكومة في أسرع وقت ممكن لمواجهة التحديات والأخطار التي يتعرض لها لبنان». وهنا يذكر أن المفاوضات الهادفة إلى تشكيل الحكومة الجديدة التي أفادت معلومات أنّها وصلت إلى «مراحل متقدمة » ، ما زالت في دائرة البحث في «البيان الوزاري» وذلك في ظل إصرار كل من فريقي «14 آذار» و«8 آذار» على شروطهما. إذ يتمسك الثاني بقيادة حزب الله بضرورة إدراج معادلة «الجيش والشعب والمقاومة» في بيان الحكومة العتيدة، في حين يصر الأوّل بالتخلي عنها والاستعاضة عنها بـ«إعلان بعبدا» الذي يدعو إلى تحييد لبنان عن النزاعات الإقليمية .
في هذا الإطار، رأى الرئيس اللبناني ميشال سليمان في التفجير الأخير بسيارة مفخخة الذي ضرب مدينة الهرمل، بشمال شرقي لبنان: «حلقة جديدة في مسلسل الإجرام الذي يستمر المتضررون من الاستقرار على الساحة اللبنانية في تنفيذه»، لافتا إلى أن تحصين الساحة في وجه هذه المجموعات الإرهابية يستوجب التضامن القيادي والشعبي ويفرض قيام حكومة جامعة سريعا لمجابهة هذه التحديات ومواجهة هذه الأخطار. ونوه بجهود الجيش والقوى الأمنية، وطالبها بـ«تكثيف نشاطها للوصول إلى المحرضين والمرتكبين وسوقهم إلى العدالة التي لا بد من أن تأخذ مجراها كما هو حاصل اليوم في لاهاي ».
كذلك، جدد رئيس الحكومة المستقيلة نجيب ميقاتي إدانته ما وصفه بـ«الأعمال الإرهابية التي تضمر الشر للبنان وتهدف إلى تفجير الأوضاع والعبث بأمن اللبنانيين وأرواحهم وممتلكاتهم»، أما رئيس الحكومة المكلف تمّام سلام فوصف التفجير الذي استهدف منطقة حدودية تعد من معاقل حزب الله بـ«العمل الإرهابي المشين»، ورأى أن «الردّ الحقيقي على ما تعرض له أهلنا في الهرمل يكمن في تحسين المناخات السياسية وتفعيل التواصل الوطني لقطع الطريق أمام المستفيدين من ضعف الوضع الداخلي لتنفيذ مخططاتهم الإرهابية ضد لبنان واللبنانيين». واعتبر رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط، من جانبه، أن الإرهاب «يضرب لبنان يمينا وشمالا دون تمييز»، مشيرا في حديث تلفزيوني إلى أن «كلمات الإدانة لا تكفي»، وداعيا إلى «المزيد من التنسيق بين الأجهزة الأمنية لمنع الإرهاب أو استئصاله إذا استطعنا». وبدورها، استنكرت كتلة «المستقبل» النيابية التفجير، لافتة إلى أن «هذا العمل يخدم أعداء لبنان وأعداء الاستقرار والعيش المشترك»، وداعية «الأجهزة الأمنية والسلطة القضائية العمل بشكل مكثف لكشف المجرمين الإرهابيين بأسرع ما يمكن لاعتقالهم وإنزال العقوبات بهم». وطالبت الكتلة في بيان أصدرته بعد اجتماعها «بتضافر كل الجهود لإبقاء لبنان مصانا بعيدا عن الأهوال التي تجري من حوله وبعيدا عن مشكلات لا دخل له بها ».
هذا، وكان لنواب كتلتي «التنمية والتحرير» التي يرأسها نبيه بري رئيس مجلس النواب ورئيس حركة «أمل»، وحليفتها كتلة «الوفاء للمقاومة» التي تضم نواب حزب الله والمتحالفين معه، الذين تفقد بعضهم موقع التفجير، مواقف أدانت «الأعمال الإرهابية التي تستهدف كل المناطق اللبنانية». وقال النائب في كتلة «التحرير والتنمية» غازي زعيتر بأنّ «هذا النوع من الجرائم الإرهابية هو رسائل إلى جميع اللبنانيين للتضامن والتلاقي والوفاق، وإما أن نتحمل المسؤولية أو أن نسقط جميعا»، في حين قال وزير الصحة العامة في حكومة تصريف الأعمال علي حسن خليل بأنّ «الإرهاب الذي لا يميز بين منطقة وأخرى لا يمكن مواجهته إلا بمزيد من التماسك والوحدة بين اللبنانيين وبمزيد من المسؤولية الوطنية لنتجاوز، متضامنين، مخاطر جدية تتهدد الاستقرار العام». وربط النائب في «كتلة التنمية والتحرير» هاني قبيسي بين التفجير والمساعي الجارية لتأليف الحكومة، قائلا: «كأن الإرهابيين والتكفيريين وأعداء لبنان، لا يريدون لهذا الوطن عودة العمل إلى مؤسساته، ولا يريدون لقياداته التلاقي والتفاهم على حل المشاكل بعيدا عن التدخلات الخارجية». ودعا إلى التماسك والالتفاف حول مؤسسات الدولة وتحصين لبنان والإسراع بتشكيل حكومة الوحدة الوطنية لتقوم بدورها في حماية الوطن والتصدي لكل المؤامرات الهادفة لإشعال نيران الفتنة والاقتتال الداخلي في لبنان .
أما على صعيد حزب الله فرأى وزير الزراعة في حكومة تصريف الأعمال حسين الحاج حسن، أنّ «الرد الحقيقي على الإرهاب هو تشكيل الحكومة الوطنية الجامعة التي يجب أن تضع صلب أولوياتها مكافحة الإرهاب»، مضيفا: «هناك مواقف سياسية تساعد على نمو ظاهرة الإرهاب في لبنان من خلال التبريرات والشروحات وعدد من الأمور التي تحصل كل يوم». واعتبر النائب في «كتلة الوفاء للمقاومة» نوار الساحلي أن «الحل الوحيد هو أنه على كل مواطن أن يكون متنبها وعلى القوى الأمنية أن تتشدد أكثر وأكثر»، رافضا الربط بين ما يحدث في سوريا والتفجيرات التي تضرب لبنان، إذ قال: «الإرهاب ضرب في بيروت وطرابلس والضاحية ويضرب في كل مكان وهو لا يميز بين منطقة وأخرى ».
ومن ناحية أخرى، ناشد الشيخ عبد الأمير قبلان، نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، اللبنانيين العمل على تحصين لبنان في وجه الإرهاب، وحث السياسيين على المبادرة إلى «تشكيل حكومة وفاق وطني تعبر عن موقف لبنان المتضامن بوجه الإرهاب والتكفير، ودعم جيشهم الوطني الذي يحقق إنجازات مهمة في حفظ استقرار الوطن ومنع الأيادي المجرمة من ضرب وحدة لبنان وأمنه واستقراره ».
في المقابل، دان المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان ديريك بلاملي بشدة «حادث الهرمل»، وأعرب في بيان له عن «استمرار انزعاجه من تكرار أعمال العنف خلال الأشهر الماضية في لبنان»، معتبرا أنه «لا يزال دعم مؤسسات الدولة، بما فيها الجيش والقوى الأمنية، هو الطريق الأمثل للحفاظ على أمن واستقرار البلاد». كما أمل بلاملي أن «سوق المسؤولين عن هذا العمل الإرهابي والأعمال الأخرى المماثلة إلى العدالة في أقرب وقت ممكن ».
واستنكرت كتلة المستقبل النيابية جريمة التفجير الارهابي في الهرمل، ورأت أنه يخدم أعداء لبنان واستقراره والعيش المشترك، وأكدت أن انطلاق أعمال المحكمة الخاصة بلبنان يثبت أن المجرم لن يفلت من العقاب .
فقد عقدت كتلة المستقبل اجتماعها برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة واستعرضت الاوضاع في لبنان والمنطقة .
وفي نهاية الاجتماع، أصدرت الكتلة بيانا تلاه النائب جمال الجراح، استنكر اشد الاستنكار جريمة التفجير الارهابية التي استهدفت اهلنا في مدينة الهرمل، اعتبر ان هذا العمل يخدم أعداء لبنان وأعداء الاستقرار والعيش المشترك وعلى الاجهزة الامنية والسلطة القضائية العمل بشكل مكثف لكشف المجرمين الارهابيين باسرع ما يمكن لاعتقالهم وانزال العقوبات بهم .
واعتبر ان شهداء مدينة الهرمل الأبية هم شهداء كل لبنان اذ يجب ان تتضافر كل الجهود لابقائه مصانا بعيدا عن الأهوال التي تجري من حوله وبعيدا عن مشكلات لا دخل له بها .
وأكد ان العمل السياسي الوطني الحقيقي يكون بمقاومة الانزلاق الى المشكلات المحيطة بنا لكي لا تفتح ابواب لبنان على الشرور والاخطار التي يدفع ثمنها لبنان والشعب اللبناني .
اضاف: مع انطلاق اعمال المحكمة الخاصة بلبنان تتوجه الكتلة بتحية الاكبار والاجلال لروح الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه الابرار والى ارواح قافلة شهداء انتفاضة الاستقلال، شهداء 14 آذار والذي كان آخر من انضم إليها الشهيد الدكتور محمد شطح .
ورأى ان انطلاق اعمال المحكمة الخاصة بلبنان ايذان بأن حق الشهداء لن يموت وان المجرم لن يفلت من العقاب وأن امره سيفتضح أمام الرأي العام اللبناني والعربي والدولي وأنه سيحاسب على جريمته وسينال عقابه العادل، وهو ما يسهم في حماية مستقبل وسلامة الحياة السياسية في لبنان .

وأعلن ان كتلة المستقبل التي انتظرت طويلا مع أهالي الضحايا ومع الشعب اللبناني هذا اليوم الفاصل الذي تنتهي فيه مرحلة الإفلات من العقاب، تتقدم بالشكر والعرفان لكل من عمل على إنجاح مسيرة انطلاق العدالة الدولية لكي يعود حق المظلومين لأصحابه، على أساس العدل والإنصاف، وشرف المواطنة وكرامة الحياة الانسانية، مؤكدة ان المطلوب من قبل أهالي الضحايا والمتمسكين بالعدالة هو محاكمة ومحاسبة المجرمين الذين ارتكبوا هذه الجرائم الكبرى بحق لبنان واللبنانيين، فإذا كان للباطل جولة ساد فيها الغدر والاغتيال، فللحق جولات وها قد دقت ساعته .
وأشار بيان الكتلة الى ان الرئيس السنيورة أطلع اعضاء الكتلة على مضمون ونتائج الاجتماعات التي عقدها مع الرئيسين ميشال سليمان ونبيه بري والرئيس المكلف تمام سلام وقيادات 14 آذار وباقي الأطراف المعنية، للتباحث في موضوع تشكيل الحكومة الجديدة. والكتلة التي كان همها وشغلها الشاغل والمستمر العمل الدؤوب على تمكين الدولة من استعادة دورها وهيبتها وسلطتها وسيادتها الكاملة غير المنقوصة على كامل الأراضي اللبنانية تنظر بعين الإيجابية للمساعي المبذولة من أجل تشكيل حكومة ترضي اللبنانيين وتلبي الحد الأدنى من طموحاتهم وتلائم تطلعات مكونات تحالف قوى الرابع عشر من آذار . وهي على ذلك ستتابع العمل الجاد في الأيام المقبلة للوصول الى تفاهم يطمئن اللبنانيين ويكون مستندا على الدستور والميثاق الوطني واتفاق الطائف وإعلان بعبدا .
وتوقعت مصادر الرئيس اللبناني ميشال سليمان أن تبصر الحكومة اللبنانية النور «نهاية الأسبوع الحالي»، إذا لم يطرأ ما لم يكن في الحسبان. وأشارت إلى أن «البحث بدأ بشكل جدي في توزيع الحقائب، وقد تولى رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري مهمة «تذليل العقبات » حيال البيان الوزاري الذي كان يصر بعض أفرقاء «14 آذار»، ولا سيما المسيحيين منهم، أي حزبي الكتائب والقوات، أن يتفق عليه أولا أو على الأقل الحصول على ضمانات تنفيذه قبل تشكيل الحكومة .
وأوضحت المصادر ذاتها أن اقتراح بري هو أن «تتولى اللجنة الوزارية التي ستشكل بعد تأليف الحكومة، البحث في البيان الوزاري على مدى 30 يوما وفق الدستور، وتحديدا النقطة المتعلقة بمعادلة «الجيش والشعب والمقاومة» (أي ما يتعلق بسلاح حزب الله) و«إعلان بعبدا» القاضي بتحييد لبنان عن أزمة سوريا .
وفي حين كانت لافتة حركة اللقاءات المكثفة بين المسؤولين اللبنانيين والتصريحات الإيجابية التي رافقتها، وهو الأمر الذي رأى المتابعون أنه دليل على تقدم ملحوظ على خط المباحثات والكلام حول الجهود التي تبذل لتأليف الحكومة قبل مؤتمر «جنيف 2»، قال النائب في كتلة القوات اللبنانية أنطوان زهرا إن «المعطيات التي يملكها حزبه وما تداول به فريق 14 آذار، والمعلومات التي نقلها «تيار المستقبل»، في اللقاء الذي جمعهم، أكدت أن رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة، الذي يتولى مهمة التفاوض مع الرئيس بري، لم يحصل على إجابات عن الأسئلة السياسية الأهم التي يتوقف عليها قرار مشاركتنا في الحكومة أو عدمها، أي التخلي عن «ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة» في البيان والالتزام بـ«إعلان بعبدا ».
وحول المعلومات التي أشارت إلى تأجيل البحث بالبيان الوزاري إلى ما بعد التأليف، قال زهرا: «نتعامل مع فريق سبق له أن تراجع عن ما سبق أن وقع عليه، قاصدا بذلك إعلان بعبدا ودخول حزب الله في القتال في سوريا، متسائلا : «فكيف لنا أن نثق به؟، وأضاف: «نطالب بالتزامات وضمانات لتطبيق ما سيتم الاتفاق عليه في البيان الوزاري ».
وفي ظل معلومات أفادت بإمكانية تفرد «تيار المستقبل» بقرار المشاركة في الحكومة بمعزل عن حلفائه، كرر زهرا ما سبق للحريري أن أعلنه، لجهة «التأكيد على وحدة موقف فريق (14 آذار)، والتمسك بالتحالف القائم بين هذه القوى ضمن الثوابت والمبادئ التي وضعتها». وقال: «حزب القوات لم يطلب من (تيار المستقبل) أن لا يدخل في الحكومة من دون حلفائه، لكن الأخير يبدي حرصه على عدم المشاركة بمعزل عن حلفائه ».
وكانت لقاءات الاربعاء جمعت كلا من الرئيس سليمان ورئيس الحكومة المكلف تمام سلام من جهة، وسليمان ووزير الشؤون الاجتماعية وائل أبو فاعور، موفدا من جنبلاط بعد عودته من السعودية، من جهة أخرى، كما حصل لقاء بين معاون بري السياسي، وزير الصحة في حكومة تصريف الأعمال علي حسن خليل وسلام .
وفي هذا الإطار، أكدت مصادر الرئيس المكلف تشكيل الحكومة تمام سلام أن «الأمور الأساسية قد أنجزت والعمل الآن على اللمسات الأخيرة، والتركيز على البيان الوزاري، في ظل إصرار قوى (14 آذار) على البحث به قبل التأليف، فيما يحاول الرئيس بري وفريقه السياسي العمل على تأجيله إلى مرحلة لاحقة»، من دون أن تستبعد أن «تطرأ بعض الخلافات البسيطة أو الاعتراض على توزيع الحقائب ».
وشدد سليمان بعد لقائه سلام على أهمية «إفادة الأفرقاء من الفرصة المتاحة راهنا، للإسراع في التفاهم على حكومة متوازنة»، مشيرا إلى «ضرورة أن تتولى الحكومة الجديدة المسؤولية في مواجهة التحديات ومواكبة التطورات الداخلية والخارجية ».
كما أعرب رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي عن اعتقاده أنه «إذا لم تحصل تغييرات، فإن عملية تشكيل الحكومة جرى التوافق بشأنها». ولم ينف ميقاتي، في دردشة مع الصحافيين اللبنانيين من الكويت، على هامش انعقاد مؤتمر المانحين، أن «الإيجابية في تشكيل الحكومة اللبنانية هي ثمرة حلحلة خارجية»، قائلا: «حتما هناك شيء من هذا القبيل قد حصل، لا سيما لجهة الاتفاق الإيراني - الغربي وهناك ترجمة تدريجية لهذا الموضوع». وأبدى ثقته بحكمة بري وقدرته على إيجاد المخرج المناسب للموضوع الخلافي بشأن «معادلة الجيش والشعب والمقاومة ».
وفي هذا السياق أيضا، نقل النواب عن بري بعد «لقاء الأربعاء» الأسبوعي، قوله «إن إصرارنا وسعينا القويين لتشكيل الحكومة نابعان من حرصنا على مصلحة لبنان، ورحمة باللبنانيين»، معتبرا أنه «إذا صفت النيات بالنسبة إلى الحكومة فلن نعدم وسيلة من أجل إيجاد حل لنقاط الخلاف». وأضاف: «أتطلع إلى أن تكون الحكومة، لا حكومة انفراج سياسي فحسب، بل أن تنطوي أيضا على بعد إصلاحي من خلال المداورة الشاملة والعادلة ».
من جهته، قال النائب في كتلة «الوفاء للمقاومة» علي فياض، إن «الوزير أبو فاعور (موفد جنبلاط) حمل من السعودية تطمينات وإشارات إيجابية إلى بري بأن السعودية لا تمانع تشكيل حكومة ومشاركة (حزب الله) فيها»، مشيرا في الوقت عينه إلى أن «بري لا يزال ينتظر من السنيورة و(14 آذار) الأجوبة النهائية على الأسئلة التي طرحت ».
في المقابل، أعلن النائب عن حزب الكتائب سامي الجميل، أن الحزب «لا يزال على موقفه الذي أعلنه منذ اليوم الأول في الشأن الحكومي»، وقال: «شكل الحكومة لا يهمنا، بل المهم هو برنامج عملها وبيانها الوزاري ومشروعها للبنان، فإذا كان واضحا فستسير إما في الاتجاه الخطأ أو الصح»، في حين أكد النائب في «كتلة المستقبل» عمار حوري، أن تشكيل الحكومة «قد قطع شوطا لا بأس به، والبحث يرتكز على البيان الوزاري ».
واعتبر حوري «أن التباين في وجهات النظر داخل قوى (14 آذار) دليل ديمقراطية»، وأيا تكن النتائج في موضوع التشكيل الحكومي ستبقى قوى 14 آذار متماسكة ».