وزير خارجية إيران يعلن خلال جولته في المنطقة أن العلاقات الجيدة مع السعودية تحمي الاستقرار

الدول الكبرى وإيران تنفذان إجراءات البدء بتنفيذ الاتفاق النووي في 20 يناير

رئيس الجمهورية الإيراني يؤكد عزمه على الحد من التوتر مع الدول

أوروبا مع مطالب دول الخليج لإتفاق كامل حول النووي الإيراني

 إنصب اهتمام الحضور في المؤتمر الصحفي الذي اعقب اعلان الموازنة العامة للعام الحالي على محاور اساسيةاعلن وزير خارجية ايران محمد جواد ظريف ان بلاده تدعم وتؤازر اي نوع من انواع التوافق والتلاقي والحوار بين الأفرقاء السياسيين في لبنان، وتشد من ازر السياسيين اللبنانيين والقيادات والمرجعيات السياسية اللبنانية في المساعي الحميدة التي تبذلها حاليا من اجل التوصل لتشكيل حكومة لبنانية، مشددا على اهمية قيام علاقات جيدة بين ايران والدول العربية وخصوصا المملكة العربية السعودية لحماية استقرار المنطقة .
وكان ظريف الذي غادر بيروت متوجها الى بغداد زار الاثنين رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في القصر الجمهوري في بعبدا، وتم عرض العلاقات الثنائية والاوضاع في المنطقة والوضع في سوريا. وأبدى الوزير الايراني ارتياحه للمناخات الايجابية السائدة في الداخل راهنا وعنوانها الاول تشكيل حكومة جديدة، منوها بالدور الذي يقوم به رئيس الجمهورية لتوفير مثل هذه المناخات وتوطيد الوحدة والاستقرار، مشيرا الى اهمية ان تقوم علاقات جيدة بين ايران والدول العربية وخصوصا المملكة العربية السعودية من اجل تركيز الاستقرار في المنطقة وحمايته .
ولفت الى ضرورة ان تتوقف دورة العنف في سوريا وان يضع مؤتمر جنيف 2 اسس حلول سلمية، على ان يقرر الشعب السوري بنفسه المستقبل السياسي لبلده، مشيرا الى ان ايران، سواء دعيت الى هذا المؤتمر او لم تدع، فهي ستواصل مساعيها من اجل الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، الذي ينعكس ايجابا على الوضع في لبنان .
وشكر لسليمان اكتشاف مرتكبي تفجير مقر السفارة الايرانية، ناقلا تحيات الرئيس حسن روحاني والرغبة في تعزيز العلاقات الثنائية .
ورحب سليمان بالوزير الايراني والوفد المرافق له، منوها بما تقوم به ايران على المستويين الدولي والاقليمي وانعكاساته الايجابية بشكل عام، مشددا على اهمية وضرورة الحوار الايراني مع الدول العربية واقامة علاقات جيدة في سبيل الحفاظ على الاستقرار في منطقة الشرق الاوسط، كما وضرورة ان يتوصل مؤتمر جنيف 2 الى وضع خريطة طريق لحل سلمي للأزمة السورية وان يقرر تاليا ابناء الشعب السوري مصير بلدهم، وابدى ارتياحه للمباشرة بوضع بنود الاتفاق في شأن النووي الايراني موضع التنفيذ .
وحمل رئيس الجمهورية ظريف تحياته الى روحاني ومرشد الجمهورية السيد خامنئي .
وزار ظريف كذلك رئيس مجلس النواب نبيه بري، يرافقه السفير الايراني في لبنان غضنفر ركن آبادي، في حضور وزير الخارجية عدنان منصور والمستشار الاعلامي علي حمدان، وجرى عرض الاوضاع والتطورات الراهنة في المنطقة والعلاقات الثنائية بين البلدين .
وقد نقل ظريف للرئيس بري دعوة رسمية من رئيس مجلس الشورى الايراني علي لاريجاني لزيارة طهران. واستبقاه الرئيس بري والوفد المرافق له الى مائدة الغداء .
وبحث ظريف مع الرئيس المكلف تشكيل الحكومة تمام سلام، في حضور سفير ايران غضنفر ركن ابادي والوفد المرافق، الاوضاع العامة .
واستقبل الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، ظريف والوفد المرافق، في حضور السفير الإيراني غضنفر ركن آبادي، وجرى استعراض شامل للأوضاع في لبنان والمنطقة وعلى مختلف الصعد .
وعقد وزير الخارجية والمغتربين عدنان منصور في قصر بسترس مع نظيره الايراني محمد جواد ظريف، جلسة محادثات شملت العلاقات الثنائية، والوضع في المنطقة والتحضيرات لمؤتمر جنيف 2، وذلك في حضور الأمين العام للوزارة السفير وفيق رحيمي، مدير الشؤون السياسية السفير شربل وهبة، مدير الشؤون الادارية السفير ميشال حداد، مدير مكتب الوزير ريان سعيد، مستشار منصور الدكتور وسيم وهبي .
ودام اللقاء حوالى ثلاثة ارباع الساعة. عقد بعدها الوزيران مؤتمرا صحافيا مشتركا، استهله منصور بالقول: تشرفنا اليوم بلقاء الوزير ظريف، واعضاء الوفد المرافق. اذ تربطنا بإيران علاقات أخوية، وعلاقات صداقة مميزة تتجسد بمختلف الاتفاقيات والبروتوكولات الموقعة بيننا .
أضاف تتسم الزيارة التي يقوم بها الوزير ظريف الى لبنان، بأهمية كبيرة نظرا لما تشهده المنطقة، ولما يربطنا بإيران من علاقات تمكننا من مواجهة التحديات.
المحادثات تناولت القضايا المهمة التي تشهدها المنطقة، لا سيما ما يجري في سوريا، وفي دول عديدة في المنطقة، وما يجري في سوريا يلقي بظلاله علينا جميعا، نظرا لتأثيرات الازمة، ليس فقط على سوريا بل على لبنان وعلى المنطقة والعالم .
وتابع تباحثنا في هذه المسألة والقضايا المتشعبة منها، وابرزها قضية الارهاب التي تعصف بالمنطقة، والتي نجمت عن احداث سوريا. وموجة الارهاب هذه ترتدي اهمية قصوى نظرا لما تتركه من مآس على دولنا. وجرى التوافق بيننا ان الحل في سوريا لا يمكن ان يتم الا عبر الحوار، والحل السياسي، لذا نتطلع الى جنيف سوريا لايجاد الحل المناسب واخراج سوريا من ازمتها .
وأوضح كنا نتطلع الى مشاركة ايران في جنيف 2، نظرا لما تمثله من فاعلية ووجود وحضور اقليمي ودولي، واذا كانت ايران لن تحضر المؤتمر لسبب او اخر، فهذا لن ينقص من فاعليتها، ودورها في المنطقة والمساعدة على إيجاد الحلول السلمية لقضايا المنطقة. كذلك ابدينا الرغبة بتفعيل الاتفاقيات والبروتوكولات الموقعة بين البلدين كي ترتقي العلاقات الإقتصادية والتجارية الى مستوى العلاقات الممتازة بين بلدينا. وتوافقنا على العمل معا من خلال دولنا والمجتمع الدولي على مكافحة الارهاب في كل صوره واشكاله .
وقال ظريف: أود أن أعرب عن بالغ سروري، أن زيارتي الى لبنان الشقيق، ترافقت مع مبادرات سياسية جديدة، فتحت آفاقا رحبة من أجل المزيد من التلاقي والوحدة بين الأفرقاء السياسيين في لبنان، الأمر الذي يمهد في المستقبل القريب إنشاء الله الى ولادة الحكومة اللبنانية العتيدة، التي من شأنها أن تنهض بهذا البلد العزيز، وأن ترسخ الهدوء والأمن والإستقرار في ربوعه أكثر من أي وقت مضى .
وفي ما يتعلق بالعلاقات والتعاون الثنائي بين لبنان وإيران، قال عبرنا كما قال منصور عن أملنا في أن نتمكن في المستقبل القريب من وضع مذكرات التفاهم الثنائي، التي وقعت بين البلدين الشقيقين في السابق، في المجالات العلمية والإقتصادية والثقافية والإجتماعية موضع التنفيذ، خصوصا في ظل الظروف الدولية التي باتت أكثر ملاءمة لتنفيذ هذه الإتفاقيات، نظرا لإزالة العديد من العقبات التي حالت دون تحقيقها حتى الآن .
أضاف: كما تحدثنا في شكل مسهب حول العديد من الملفات الإنسانية العالقة، خصوصا في ملف الإمام المغيب موسى الصدر ورفيقيه، وايضا في مسألة إختطاف الدبلوماسيين الأربعة الذين خطفوا على الأراضي اللبنانية سنة 1982 .
وإذ ثمن وقدر عاليا الجهود التي بذلت من قبل الحكومة اللبنانية طوال السنوات السابقة، أمل أنه في المستقبل ومن خلال تضافر الجهود بيننا وبينهم، أن نتمكن من إماطة اللثام عن هذه القضايا الإنسانية، الأمر الذي يؤدي الى خواتيمها السعيدة .
وردا على سؤال حول اخر المستجدات في قضية ماجد الماجد وحول ما اذا كانت الحكومة اللبنانية تعتبر انه مع موته وصل الأمر الى خواتيمه او ان الامر بحاجة لمتابعة، قال منصور: ما جرى ضد السفارة الإيرانية طاول لبنان في الصميم، خصوصا ان هذا العمل الإرهابي حصل في لبنان وضد دولة صديقه وشقيقة . ان لبنان معني بالتحقيقات وإلقاء القبض على كل من له يد في هذه العملية، وهذا الملف الإرهابي لن يطوى مع موت ماجد الماجد، فالأجهزة الأمنية اللبنانية مستمرة في اجراء التحقيقات للوصول الى النتيجة المرجوة. لان هذا الإرهاب له جذوره وخلاياه وعلينا ملاحقتها لاجتثاثها من الجذور. وهنا تكمن مسؤوليتنا ونحن نعمل معا مع الجمهورية الاسلامية الإيرانية من اجل ملاحقة هذا الإرهاب وتبادل المعلومات في هذا الشأن .
وسئل ظريف عن تحول في المنطقة تجاه السياسة السعودية، فقال: نحن نعتقد بكل جدية ان ظاهرة الإرهاب والتكفير والتطرف تستهدف الجميع في هذه المنطقة، وبالتالي نحن نعتقد ان هذا التحدي المشترك لا يمكن ان نواجهه الا من خلال مساع مشتركة. ونحن نعتقد ان المصالح الآنية الضيقة لا يمكن ان تحجب الرؤية عن المصالح الاستراتيجية البعيدة المدى التي تربط دول هذه المنطقة وشعوبها بعضها ببعض .
أضاف: وأود ان أؤكد في هذا الإطار ان هناك أصلا ثابتا في السياسية الخارجية للجمهورية الاسلامية الإيرانية ويتمثل في السعي الى اقامة أفضل علاقات التعاون والأخوة والمودة بين ايران وكل دول المنطقة، لا سيما دول الجوار. وعندما نتكلم عن دول الجوار نعتقد ان المملكة العربية السعودية تأتي في مقدمة هذه الدول الهامة في المنطقة. وبالتالي فإن ايران، وليس فقط اليوم، وإنما منذ زمن بعيد، كانت تسعى على الدوام الى إقامة أفضل علاقات الجوار القائمة على احترام المصالح المتبادلة للطرفين، وتعتقد ان هذه العلاقات الثنائية بين ايران والسعودية بإمكانها ان تلعب دورا بارزا في استتباب الامن والاستقرار والهدوء في هذه المنطقة .
والتقى ظريف، في مقر إقامته في فندق فينيسيا انتركونتيننتال، حشدا من الشخصيات السياسية المتنوعة، بينها: ممثل الرئيس أمين الجميل نائب رئيس حزب الكتائب سجعان قزي، الرئيس حسين الحسيني، ممثل البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي رئيس أساقفة بيروت للموارنة المطران بولس مطر، وزير الصحة العامة علي حسن خليل، رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط، رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد، النائب إميل رحمة، النائب السابق لرئيس مجلس النواب إيلي الفرزلي، رئيس حزب التوحيد العربي الوزير السابق وئام وهاب، المفتي الجعفري الممتاز الشيخ احمد قبلان، رئيس جمعية المبرات الخيرية الاسلامية السيد علي فضل الله، وفد من تجمع العلماء المسلمين وممثلون عن عدد من الأحزاب والقوى اللبنانية والفصائل الفلسطينية .
وخلال اللقاء، تحدث ظريف معتبرا أن هناك تحديين أساسيين يواجهان المنطقة وشعوبها: الأول وجود كيان غاصب يحتل فلسطين ويعمل على زرع بذور الفرقة بين العرب والمسلمين، وهو الامر الذي يتيح له الاستمرار بتنفيذ سياسته العدوانية تجاه الشعب الفلسطيني، والثاني هو التحدي المتمثل بظاهرة الارهاب والتطرف التي عصفت بالمنطقة وشعوبها ووصلت أخيرا إلى لبنان، وقال إن آثار أحداث سوريا لم تقف عند حدودها، محذرا من أن عدم التلاقي والتكاتف لاجتثاث الارهاب سيؤدي إلى انتقال هذا الارهاب إلى المنطقة كلها. وأعلن استعداد بلاده للتعاون من أجل محاربة ظاهرة الارهاب، فمسألة الأمن غير قابلة للتجزئة فإما ان نعيش جميعا بهدوء وإما تعم الفوضى في كل ربوع بلداننا .

وأعلن تصميم بلاده على المضي قدما بالتعاون مع لبنان في مختلف الميادين، وبما يلبي مصالح البلدين والشعبين، وكذلك التزامها بكل الاتفاقيات التي وقعت مع لبنان، واستعدادها للعمل على وضع بنود هذه الاتفاقيات موضع التنفيذ .
وجدد القول إن لبنان بالنسبة لإيران والمنطقة، هو بلد عزيز جدا، ونموذج يحتذى من الدول العربية وإيران في مجال المقاومة ومن خلال التعايش بين أبناء الديانة السماوية، لافتا إلى ان التطرف والنزاعات والفتن ليس لها أي جذور في الديانات السماوية .
هذا ورغم أنها لم تستغرق سوى ساعات، فإن جدول أعمال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في زيارته إلى العراق بدا مزدحما، ليس فقط باجتماعات مفصلة مع كبار المسؤولين، بل في تجزئة القضايا التي ناقشها معهم. ففي حين بحث ظريف مع رئيس البرلمان العراقي أسامة النجيفي، أزمة الأنبار، وتداعياتها المحتملة، فإن الأزمة السورية ومؤتمر «جنيف 2» أخذت الحيز الأكبر في مباحثاته مع رئيس الوزراء نوري المالكي، بينما جرى التركيز في المؤتمر الصحافي المشترك الذي عقده مع نظيره العراقي هوشيار زيباري على العلاقات الثنائية بين البلدين، فضلا عن الأوضاع في سوريا. وحسب بيان صدر عن مكتب النجيفي، فإن ظريف سلم رئيس البرلمان العراقي دعوة رسمية من رئيس مجلس الشورى الإيراني، علي لاريجاني، لحضور مؤتمر مجلس الدول الإسلامية لاتحاد البرلمانات المزمع عقده في إيران منتصف فبراير (شباط) المقبل .
وأضاف البيان أن النجيفي أكد على «أهمية حل أزمة الأنبار ومعالجة المشكلات السياسية والأمنية، من خلال تعاون القوى السياسية العراقية، والقضاء على المنظمات الإرهابية»، مشددا على «ضرورة استجابة الحكومة لمطالب المتظاهرين في المحافظة ».
وعدّ النجيفي أن «عدم إعطاء دور لممثلي المحافظة وغياب الحلول السياسية شجّع على تغلغل المجاميع الإرهابية في العراق، وحسم المشكلات القائمة يجري من خلال الحل السياسي المرافق للحل الأمني ».
وأفاد بيان صدر عن مكتب المالكي بأنه بحث مع ظريف «آخر التطورات في المنطقة والأزمة السورية، لا سيما مؤتمر (جنيف 2)، والعمل على دعم الجهود لإيجاد حل سياسي للأزمة السورية». وأضاف البيان أن «الجميع من دون استثناء يجب أن يتحملوا المسؤولية في إيجاد حل سلمي للأزمة المتفاقمة في سوريا»، مضيفا أن «الوضع يدعو إلى حشد الجهود ومشاركة كل من له تأثير في حل الأزمة، لا إلى تسجيل نقاط من طرف على طرف آخر ».
وقال المالكي إن «أزمات المنطقة لا تحل بمعزل عن حل الأزمة السورية». من جانبه، أكد وزير الخارجية الإيراني «على ضرورة بذل كل الجهود كي لا تتحول سوريا إلى قاعدة للتطرف والإرهاب، وأعرب عن استعداد إيران لبذل كل ما تستطيع من أجل إيجاد حل سياسي للأزمة السورية»، مؤكدا أن العراق يمكن أن يلعب دورا مهما في هذا المجال .
وفي مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الإيراني، أعلن زيباري اتفاقهما على إعداد اتفاقات لإنهاء المشكلات المتعلقة بالحدود البرية والنهرية بين البلدين ومنها شط العرب. وقال زيباري: «بحثنا خلال اللقاء بالتفصيل الأزمة المتفاقمة في سوريا والمواقف من مؤتمر (جنيف 2)، وكان موقفنا في العراق بدعم وحضور كل الدول الأطراف المعنية في الأزمة، بما فيها إيران، وهذا الموقف ثبته العراق في جميع المحافل الدولية والعربية والإسلامية لأن من شأن مشاركة الجميع والاستناد إلى مرجعية (جنيف 1) هو السبيل الأفضل للعملية السياسية الدولية ».
وأضاف زيباري «كما بحثنا مع وزير الخارجية الإيراني العلاقات بين البلدين المتطورة والمتحسنة، فقد حققنا خلال الفترة الماضية إنجازات كبيرة في تسوية كثير من القضايا ومشكلات الحدود ولدينا في طهران وفد فني وقانوني من كل الوزارات المعنية بغية التهيئة لعلاج مشكلات أخرى الباقية في الحدود النهرية وشط العرب وتنظيفه من الغوارق بغية الاستفادة منه ».
من جانبه، قال وزير الخارجية الإيراني: «بفارغ الصبر نترقب زيارة زيباري إلى إيران خلال الأسبوعين المقبلين، حتى يتسنى لنا إنهاء الاتفاقات الشاملة ».
وأضاف ظريف أن «هناك مجالات رحبة للتعاون بين البلدين، ومنها محاربة الإرهاب، ولدينا فرص وتحديات مشتركة نواجهها، ولاشك أن العراق ضحية للتطرف والإرهاب، وبالنسبة لمستقبل سوريا فإن الشعب السوري هو صاحب القرار في رسم مستقبله، ونتمنى بفضل مشاركة العراق والدول المعنية في (جنيف 2) بأن يخرج هذا المؤتمر بالنتائج المرجوة لتحقيق مبدأ الحوار بين جميع الأطراف السورية ».
وردا على سؤال عن موقف بلاده من عدم توجيه الدعوة لها لحضور مؤتمر (جنيف 2) ، قال وزير الخارجية الإيراني: «سبق أن أعلنّا أن توجيه الدعوة لإيران يجب أن يكون غير مشروط، ويحترم الشعب الإيراني، وبكل أسف هناك بعض الضغوط مورست على بعض الأطراف المعنية لوضع شروط لمنع حضورنا ».
من جانبه، أكد عدنان السراج رئيس المركز العراقي للتنمية الإعلامية والقيادي في ائتلاف دولة القانون بزعامة المالكي، أن «إيران تريد خلق جو عام ضاغط على الولايات المتحدة الأميركية التي طرحت مجموعة من المبادئ في إطار المشاركة بـ(جنيف 2) وهو ما رفضته إيران»، مشيرا إلى أنه «في الوقت الذي تعول فيه إيران على الدور الروسي في هذا المؤتمر، وليس على أدوار الدول الصغيرة المشاركة في المؤتمر، بما فيها العراق، فإنها تريد توضيح وجهة نظرها بحيث يجري تداولها داخل المؤتمر، في حال لم تشارك فيه بسبب الموقف الأميركي ».
وأشار السراج إلى أن «إيران يهمها كثيرا الترويج لفكرة الحل السلمي للأزمة السورية، وهي تحتاج من أجل ذلك إلى دعم إقليمي ودولي بهذا الاتجاه، لا سيما مع احتمال عدم مشاركتها ».
وبشأن الأوضاع الحالية في العراق، قال السراج إن «إيران مهتمة كثيرا في هذا الأمر، لا سيما على صعيد الموقف من الإرهاب، وبالتالي فإن زيارة ظريف تأتي على سبيل الدعم المعنوي للعراق في هذا المجال، مع التركيز على ضرورة عدم استخدام القوة المفرطة في الأنبار، لأنها من وجهة نظرها، فإن القوة لا تحل المشكلة ».
ووصل ظريف إلى العاصمة الأردنية عمان، واستقبله العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، الذي أكد مجددا موقف بلاده الداعم للتوصل إلى حل سياسي شامل للأزمة السورية، يوقف نزف الدماء ويحافظ على وحدة سوريا أرضا وشعبا. وذكر بيان للديوان الملك الأردني أن الملك عبد الله الثاني استعرض، خلال اللقاء، مجمل تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، خصوصا المستجدات في سوريا وجهود تحقيق السلام في المنطقة .
من جانبه، عبر الوزير الإيراني عن حرص بلاده على التنسيق والتشاور مع الأردن حيال مختلف التحديات التي تواجه الشرق الأوسط وصولا إلى حلول تعزز أمنها واستقرارها .
في مجال آخر أعلنت القوى العالمية الست وإيران أنها اتفقت على البدء في تنفيذ «الاتفاق النووي» المرحلي الأول، المبرم بين الجانبين في 24 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، اعتبارا من 20 يناير (كانون الثاني) الحالي. وتعهدت إيران بموجب هذا الاتفاق بكبح أكثر أنشطتها النووية حساسية مقابل تخفيف العقوبات لاقتصادية الغربية .
وفي تنسيق بين الدول الكبرى المسماة «5+1»، وهي الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين وألمانيا، جرى الإعلان عن الاتفاق في آن واحد. ومع تأكيد صدر من وزارة الخارجية الإيرانية، أصدر البيت الأبيض الأميركي بيانا باسم الرئيس باراك أوباما، يشيد فيه بالاتفاق. وقال أوباما: «للمرة الأولى ستبدأ إيران بالتخلص من مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسب عالية وتبدأ بتفكيك بعض البنى التحتية التي تسمح بمثل هذا التخصيب». وأضاف أن الاتفاق جاء نتيجة لـ«عقوبات غير مسبوقة ودبلوماسية شديدة مما ساعد على جلب إيران إلى طاولة المفاوضات». وناشد أوباما أعضاء الكونغرس بوقف العمل على فرض عقوبات جديدة على إيران، محذرا من أن هذه الخطوة «تمثل خطورة على جهودنا لحل هذه القضية بطرق سلمية»، مجددا تعهده بـ«نقض أي مشروع قرار يفرض عقوبات جديدة خلال فترة المفاوضات ».
وأشار أوباما إلى أنه وعلى مدى الأشهر الستة المقبلة، التي حددها اتفاق نوفمبر كمرحلة أولى، فإن الولايات المتحدة ومجموعة «5+1» سوف تبدأ بالإيفاء بالتزاماتها، ما دامت تقوم إيران بالشيء نفسه. وأضاف: «في الوقت نفسه، سنعمد إلى تشديد نظام العقوبات، إذا فشلت إيران في الوفاء بالتزاماتها ».
من جهتها قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون إن القوى العالمية الست وإيران اتفقت على بدء تنفيذ الاتفاق النووي، وإن الجانبين سيطلبان الآن من الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة التثبت من تنفيذ الاتفاق. وأضافت: «سنطلب من الوكالة الدولية للطاقة الذرية القيام بالأنشطة اللازمة للتثبت والمراقبة ذات الصلة النووية ».
بدورها أعلنت الخارجية الإيرانية عن الخطوة نفسها. وقالت المتحدثة باسم الخارجية مرضية أفخم كما نقلت عنها وكالة «مهر» للأنباء أن «تنفيذ خطة العمل المشتركة سيبدأ في 20 يناير ».
وهدفت الجولة الأخيرة من المفاوضات في جنيف إلى تسوية ثلاث مسائل عالقة . وقالت مصادر دبلوماسية إن إحداها تتصل بالجيل الأخير من أجهزة الطرد المركزي الإيرانية لتخصيب اليورانيوم .
من جهة ثانية، نفى المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية بهروز كمالوندي الأنباء التي ترددت حول فتح مكتب مؤقت للوكالة الدولية للطاقة الذرية في طهران. وقال كمالوندي في تصريح لوكالة أنباء «فارس» الإيرانية: «لم يطرح مثل هذا الأمر في المفاوضات حتى الآن.. هذا النبأ لا أساس له من الصحة». كما نقلت «فارس» عن كمالوندي القول: «لم تطلب الوكالة الدولية للطاقة الذرية مثل هذا الأمر منا ولا نحن أجرينا محادثات مع الوكالة في هذا الصدد». وأوضح المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية أن مثل هذه القضية لم تطرح حتى في المفاوضات بين إيران ومجموعة «5+1»، لكن مصدرا دبلوماسيا في فيينا أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «فتح مكتب للوكالة الدولية سيحدث بشكل أو بآخر في القريب العاجل ضمن الاحتياجات اللوجيستية التي يتطلبها قيام الوكالة بمهام التحقق والمتابعة اليومية واللصيقة لمدى التزام إيران بتنفيذ بنود اتفاق جنيف النووي» الذي يستمر لمدة ستة أشهر في مرحلته الأولى .
وكان طرفا اتفاق جنيف، أي إيران والدول دائمة العضوية بمجلس الأمن زائد ألمانيا، برئاسة كاثرين أشتون مفوضة الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي، قد اختارا الوكالة للعمل كآلية تفتيش وتحقق بشأن مهام الرقابة .
وفي هذا السياق حضرت الوكالة بصفة مراقب اجتماع خبراء في ديسمبر (كانون الأول) عقده الوفدان، ناقشوا فيه بعض القضايا الخاصة بتنفيذ الاتفاق النووي .
في ذات السياق أكدت مصادر بالوكالة على ضرورة عقد مجلس أمناء الوكالة لجلسة استثنائية قبل بدء مهمتها الرقابية الجديدة، حيث يكون لمدير عام الوكالة والأمناء ومجلسهم صاحب الكلمة العليا بشأن التزام كل الأطراف بتنفيذ الاتفاق. وسيجري خلال الاجتماعات التحضيرية وضع خطط مالية وتحديد مصادر التمويل الخاصة بالمهمة، التي تتطلب المزيد من المفتشين ومعدات إضافية بإعداد أكثر مما تحتاج إليه طلعاتها الروتينية الحالية التي يقوم بها مفتشان يقيمان بطهران ومنها يتحركان في طلعات أسبوعية لمراقبة المواقع والمنشآت النووية المعلنة الواقعة تحت نطاق رقابة الوكالة، وفق اتفاقات الضمان حسب اتفاقية حظر انتشار السلاح النووي التي وقعتها إيران 1968 وصادقت عليها 1970، في حين أن اتفاق جنيف يتطلب مراقبة أوسع وأكثر كثافة .
وكانت مصادر دبلوماسية توقعت أن تسدد الدول الموقعة على اتفاق جنيف ما يتطلبه من منصرفات، بينما أشار مصدر بالوكالة إلى أن المبلغ المحدد لهذه المهمة قد يتعدى 5 ملايين دولار، مشيرا إلى أنها لن تكون عقبة، بينما أشارت مصادر أخرى إلى أن المبلغ تبرعت به دولة ولم يعد أمرا يحتاج إلى نقاش .
من جانب آخر تستعد إيران والوكالة وتعملان لإكمال المرحلة الأولى من البرنامج الإطاري للتعاون بينهما، الذي وقعتاه 11 نوفمبر الماضي لفترة ثلاثة أشهر بموجبه زار مفتشو الوكالة مصانع المياه الثقيلة التابعة لمفاعل آراك، كما يستعدون لزيارة منجم اليورانيوم بغشين، كما ينص الاتفاق على أن تمد إيران الوكالة بمزيد من المعلومات عن أنشطتها بالليزر وعن مواقع مفاعلات نووية كانت قد أعلنت أنها بصدد إنشائها .
من جانبه أكد مصدر دبلوماسي غربي أن التحدي الحالي لا يتمثل في إنشاء مكتب للوكالة بطهران أو متابعة العمل من أي موقع أو التمويل، وإنما في الكيفية التي تجعل أطراف اتفاق جنيف كافة تتسلح بإرادة سياسية تمكنها من الإجماع الكامل على تفسير وقراءة واحدة ومشتركة لبنود الاتفاق الذي وقعوه وعدوه تاريخيا في نوفمبر الماضي .
وألقى الرئيس الإيراني حسن روحاني، كلمة أمام حشد في مدينة الأهواز في إقليم خوزستان (جنوب غرب)، حول السياسات الحكومية، تحدث فيها عن إحياء الاقتصاد والزراعة في هذه المحافظة الغنية بالنفط .
وقال روحاني «نحتاج في الوقت الحاضر إلى نقلة نوعية من الأوضاع المتدهورة التي تشمل الركود الاقتصادي، والتضخم، والبطالة وإزالة المشاكل أو الحد منها». وأشار الرئيس الإيراني إلى عزم الحكومة اعتماد سياسة الحد من التوتر في العلاقات الإيرانية مع الدول الأخرى، وزاد قائلا «نحن عازمون على القيام بهذه النقلة من الظروف غير الملائمة التي لا تليق بمكانة الشعب الإيراني العظيم إلى المستوى المطلوب ».
وأشار روحاني إلى دخول الاتفاق النووي المبرم بين إيران والقوى العالمية حيز التنفيذ في غضون أيام، وقال «أدى هذا الاتفاق إلى تسليم القوى الكبرى أمام الشعب الإيراني، وانهيار جدار العقوبات». وتابع قائلا «يواجه المجتمع الإيراني نوعين من التحدي السياسي والاجتماعي.. الأول يتمثل في تحدي الوفاق الوطني، ويتضمن انخراط كل التيارات السياسية المؤمنة بالدستور في النشاط السياسي من دون تحمل الثمن، وتوجيه اتهامات لهم مثل التخابر أو القيام بالفتنة. أما التحدي الثاني فهو قومي - مذهبي، تزايدت وتيرته بشكل غير مسبوق في فترة ولاية أحمدي نجاد الرئاسية بسبب سوء إدارة الحكومة لهذا الملف ».
ويطالب أكراد وعرب إيران بالقيام بدور أبرز في مستويات الإدارة المحلية، إذ يبدو أن نظرة حكومة روحاني بهذا الشأن إيجابية. وأشار روحاني إلى أزمة شح المياه وانخفاض مستوى المياه في نهر كارون، وقال «مهما فعلنا ستكون الجهود التي نبذلها والاستثمارات التي نقوم بها في هذه الأراضي قليلة. تتمثل الخطوة الأولى في إحياء الزراعة في 550 ألف هكتار من أراضي الإقليم، والتي تتطلب ميزانية قدرها 150 مليار تومان خصصتها الحكومة لهذا الغرض». ويُعد نهر كارون الشريان الحيوي لإقليم خوزستان، والذي يعاني في السنوات الأخيرة من شحة في منسوب المياه يعود سببها إلى حرف المياه من المصادر الأولية للنهر في الأقاليم الشمالية، وكذلك إلى بناء سدود عديدة على مجرى النهر . وأعلن روحاني عن قرار المجلس الأعلى للمياه في إيران لإحياء نهر كارون، مؤكدا أنه «لن يجري استخدام مياه كارون بعد الآن من أجل أغراض زراعية وصناعية في الأقاليم الشمالية لخوزستان ».
كما كشف روحاني عن اتفاق جرى بينه وبين رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي من أجل تطهير نهر «اروند رود». ويشكل هذا النهر الذي يعرف أيضا باسم شط العرب، الحدود بين إيران والعراق، حيث يلتقي فيه نهر كارون مع نهري الدجلة والفرات، ويصب في الخليج .
من جانبها قالت كاثرين آشتون، الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية، إن «المسؤولين الخليجيين الذين التقتهم خلال الأيام الماضية، تحدثوا عن أهمية تنفيذ الاتفاقية التي جرت حول برنامج إيران النووي بين دول 5+1 وطهران » ، مضيفة أن «التقدم في تنفيذ الاتفاقية سيحدث دفعة للأمام من شأنها الوصول لاتفاق شامل ».
وأشارت آشتون بعد لقائها في الرياض، الدكتور نزار عبيد مدني، وزير الدولة للشؤون الخارجية في السعودية؛ إلى أن أهم ما في مؤتمر «جنيف 2» هو متابعة النتائج التي توصل إليها «جنيف 1» ومدى تنفيذها، مؤكدة أن الجميع يعمل لمصلحة المواطنين الذين ما زالوا في الداخل السوري، إضافة إلى اللاجئين خارج الدولة السورية، معربة عن أملها في التوصل إلى حل يكون نواة بداية توقف القتال في سوريا .
وذكرت أن مؤتمر «جنيف 2» ستتلوه مناقشات يتولاها الأخضر الإبراهيمي، مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية إلى سوريا، من أجل متابعة التطبيق العملي للنتائج مع المعارضة والنظام السوري، وما يحدث على الأرض، والذي وصفته بالمعقد جدا، مشددة على ضرورة وجود تغييرات، وهو ما يفكر فيه المجتمع الدولي .
وجاء حديث آشتون لصحافيين في العاصمة الرياض، وذلك على هامش زيارتها للسعودية، في إطار جولة خليجية زارت فيها كلا من الكويت والعاصمة الإماراتية أبوظبي، حيث التقت المسؤولين في تلك الدول وناقشت معهم الوضع في المنطقة .
ولفتت إلى أهمية أن تتقدم مصر إلى طريق الديمقراطية وتطبيق خارطة الطريق بحذافيرها، والتي وصفتها بأنها تمتلك جذور الحل، مضيفة أنها تتطلع إلى نتائج التصويت على الدستور الجديد، وتأمل من أهل مصر دعم هذا التصويت، والتطلع للانتخابات المقبلة، مشددة على أنه كلما كان هناك استقرار في الأوضاع أصبح الأمر في مصلحة جميع المصريين .
ورأت آشتون في سياق متصل أن يشارك الشعب المصري في الحياة السياسية وأن يتفق على الدستور، وأهمية استمرار العلاقة بين القاهرة ودول الاتحاد الأوروبي بعد اختيار الرئيس المصري الجديد .
ووصفت المجهودات التي يبذلها جون كيري، وزير الخارجية الأميركي، للوصول إلى اتفاق إطار للسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، بالمهمة، والتي أنتجت، وفق نظرها، إشارات إيجابية، مبينة أنه سيطلع المهتمين ويحيطهم علما بما جرى حتى الآن، مضيفة أنه «لا يجب الحديث في الوقت الراهن عن عقبات، بل كيفية المساعدة للوصول إلى النجاح المطلوب ».
وأعربت المسؤولة الأوروبية في سياق آخر عن أملها في تخفيف متطلبات التأشيرات لانتقال مواطني الخليج إلى دول الاتحاد الأوروبي، وأفصحت بأن دول الخليج تفكر في هذا الأمر، والاتحاد الأوروبي أيضا يتابع العملية .