البيت الأبيض الأميركي يتوقع حضور المعارضة السورية مؤتمر جنيف

وزيرا خارجية روسيا وأميركا اجتمعا في باريس وحاولا حل مشكلة حضور إيران المؤتمر

مؤتمر أصدقاء سوريا يؤكد انعقاد مؤتمر جنيف في موعده ويحث الائتلاف على المشاركة

نائب وزير الخارجية السورية يؤكد أن لا كلمة تعلو على توجيهات الرئيس الأسد في جنيف

قال البيت الابيض الثلاثاء إنه يتوقع حضور المعارضة السورية للمشاركة في المحادثات المقبلة لجنيف 2 بهدف ايجاد حل سياسي للحرب الأهلية في سوريا .
وأوضح المتحدث باسم البيت الابيض جاي كارني للصحفيين "نحن ندرك أن هناك انقسامات حاليا بين المعارضة وأن الطريق إلى جنيف 2 هو صعب، لكننا نتوقع أن أعضاء المعارضة سيحضرون, ونحن نركز على تحريك الأطراف في مؤتمر جنيف 2 لأنه لا يوجد حل عسكري للأزمة في سوريا، كما قلنا سابقا ".
وأضاف كارني "أن انتقال سياسي تفاوضي هو أفضل فرصة لانهاء العنف ووضع حد لمعاناة الشعب السوري، والبدء في عملية إنهاء الصراع من خلال التنفيذ الكامل لبيان جنيف 2 ".
وتابع المتحدث باسم البيت الأبيض"لذلك نحن نواصل المضي قدما نحو مؤتمر جنيف 2 ونتوقع حضور المعارضة لأننا واثقون تماما من أنه ليست هناك طريقة لحل هذه الأزمة إلا من خلال حل سياسي عن طريق التفاوض.
هذا وتواصلت في باريس الاثنين في كل اتجاه المشاورات المكثفة الخاصة بالملف السوري مع وجود وزيري خارجية الولايات المتحدة جون كيري، والروسي سيرغي لافروف في العاصمة الفرنسية .
وعقد كيري ولافروف صباحا في مقر السفير الأميركي في باريس اجتماعا عد سلفا بالغ الأهمية لأنه قد يكون الأخير قبل موعد 22 يناير (كانون الثاني ) الحالي، تاريخ انطلاق مؤتمر «جنيف 2» في مدينة مونترو السويسرية، وبالتالي كان منتظرا منه حسم المواضيع الخلافية التي ما زالت عالقة بين روسيا من جهة والمعسكر الغربي الداعم للمعارضة السورية بشكل عام .
وأهمية لقاء كيري - لافروف أنه جاء مباشرة عقب اجتماع «مجموعة لندن» أو المجموعة الأساسية لأصدقاء الشعب السوري الذي أعاد التأكيد على المواقف «النهائية» للبلدان الـ11 في ما يخص الحل السياسي ورحيل النظام السوري مع قيام الحكومة الانتقالية وتشجيع الائتلاف السوري المعارض على قبول المشاركة في «جنيف 2» القائم على تنفيذ مضمون خريطة الطريق لـ«جنيف 1 ».
وكان المبعوث الدولي - العربي الأخضر الإبراهيمي انضم إلى كيري ولافروف اللذين استفادا قليلا من حديقة منزل السفير الأميركي التي تنزها فيها . والطريف أن كيري قدم للافروف بطاطس من إنتاج ولاية إيداهو الأميركية وقال له ممازحا: «يمكنك أن تستخدمها لاستخراج الفودكا»، ورد لافروف أن أمرا كهذا كان يحصل أيام الاتحاد السوفياتي وليس اليوم .
وباستثناء الخلاف الذي ما زال مستحكما بين الطرفين حول حضور إيران، فإن الأجواء، كما وصفتها مصادر أميركية قريبة من الاجتماع، كانت «مريحة». ولم تصعد النبرة إلا عندما اتهم لافروف نظيره الأميركي بأنه يتعامل مع موضوع دعوة إيران إلى مؤتمر مونترو - جنيف، الذي ما زالت واشنطن تعارضه، «من منطلق آيديولوجي». ونصحه بمقاربة واقعية ودعا إلى حضور كافة «الأطراف المؤثرة»، مسميا بالاسم المملكة العربية السعودية وإيران .
ورد كيري أن «الآيديولوجيا» لا دخل لها في الموضوع بل إنه لا يمكن دعوة إيران ما دامت لم تعترف أو تؤيد خارطة الطريق في «جنيف 1» وتحديدا عملية قيام سلطة انتقالية من النظام والمعارضة تعود إليها الصلاحيات التنفيذية كافة. ومجددا اغتنم لافروف فرصة الكلام ليعلن موافقته على حاجة إيران للاعتراف ببيان «جنيف 1» ولكن ليغمز أيضا من قناة دول لم يحددها «لا تريد للمؤتمر أن ينجح». وكرر الإبراهيمي موقفه الداعي لحضور إيران المؤتمر الموعود .
وسيكون الموضوع على طاولة المباحثات خلال الزيارة التي سيجريها وزير خارجية إيران محمد جواد ظريف إلى موسكو، ولكن كذلك خلال زيارة وزير الخارجية السوري وليد المعلم القريبة إلى موسكو .
وحرص الطرفان ومعهما الأخضر الإبراهيمي على إظهار التقارب في المواقف . واللافت أن كليهما أشار أكثر من مرة إلى حاجتهما للعمل معا «على إقناع الطرفين (السوريين) للتوجه إلى جنيف» من أجل التفاوض و«إطلاق عملية السلام ».
وقال كيري إن «جنيف 2» سيكون «بداية النهاية»، مؤكدا أن الحل «سياسي وليس عسكريا» وأن الطرفين «متفقان تماما على الحاجة لإنهاء العنف» ومنع «امتداد الكارثة السورية إلى بلدان الجوار ».
واجتمع كيري مع وفد الائتلاف السوري برئاسة أحمد عاصي الجربا . وكان الوفد التقى لافروف. وقالت مصادر سورية مطلعة إن الوزير الروسي «أبدى مرونة وانفتاحا في الشكل لكنه بقي متشددا في ما خص المضمون». وأشارت إلى رفضه إعطاء وعود معينة حول طريقة تعاطيه المستقبلي مع النظام السوري والضغوط التي يمكن أن يمارسها عليه. بيد أن ما تمخض عن اجتماع الوزيرين يشير إلى ليونة روسية ربما لا تكون محض شكلية. ويتمثل هذا «التطور» في ثلاثة ميادين متصلة، أو حوافز قدمها الطرفان للمعارضة السورية: الأول، دعوة الطرفين، النظام والمعارضة، لوقف «محدود» لإطلاق النار في مناطق معينة «قبل مؤتمر جنيف» بدءا بمدينة حلب، وفق كلام الوزير الأميركي. والثاني، تشجيعهما على عملية تبادل أسرى . والثالث، فتح ممرات إنسانية لإغاثة المناطق المنكوبة والمحاصرة. وفي هذا الخصوص أشار لافروف إلى منطقة الغوطة القريبة من دمشق .
وأفاد كيري بأنه فهم من المعارضة السورية، التي لم يحدد منها طرفا بالذات، أنها «قابلة» للبحث في وقف جزئي لإطلاق النار وتبادل الأسرى «إذا قبل الأسد بذلك». ونقل كيري عن الوزير الروسي قوله إنه ناقش موضوع الممرات الإنسانية مع النظام السوري ورجح أن يكون الأخير «قابل ذلك في منطقة الغوطة» بريف دمشق .
وكان لافتا في كلام لافروف تشديده على أن غرض «جنيف 2» هو تنفيذ مقررات «جنيف 1»، لكنه حرص على عدم الإشارة لا من قريب ولا من بعيد إلى مصير الرئيس السوري بشار الأسد. وقالت مصادر روسية مرافقة له » إن موسكو «لن تكون جاهزة لتقديم أي تنازلات قبل بدء أعمال المؤتمر وبعد أن تكون قد تكونت لديها صورة واضحة عما سيجري فيه وعن المسائل الرئيسة التي تهمها مثل شكل السلطة الانتقالية وتكوينها وولاءاتها ومصير القوات والأجهزة الأمنية والجيش ومحاربة الإرهاب والمجموعات الجهادية ومصير المصالح الروسية». ووعد لافروف بـ«إرسال إشارات إلى الأطراف السورية حول الحاجة لوقف النار والنظر في لوائح الأسرى وتوسيع فرص إيصال المساعدات الإنسانية، وكلها خطوات من شأنها إقناع المدنيين أننا نعمل لتسهيل الأمور». ولم يفت لافروف القول إن هناك إجماعا حول الحاجة لمحاربة الإرهاب. ووصف الإبراهيمي هذه التدابير بأن غرضها «بناء الثقة» بين الأطراف .
وأفادت مصادر مواكبة لمشاورات باريس أن الخطوات أو التحفيزات الثلاثة «موجهة بالدرجة الأولى للمعارضة» التي كانت تطالب بها وتأتي مباشرة بعد الدعم السياسي الجديد الذي حصلت عليه من «مجموعة لندن» وترى هذه المصادر أن بيان مجموعة الـ11 بما تضمنه، والتدابير الثلاثة التي وردت على لسان كيري ولافروف، تهدف كلها إلى «إقناع الائتلاف ومن معه بقبول المشاركة في مونترو - جنيف باعتباره الطريق الذي لا بديل عنه للحل السياسي ».
لكن كل هذه العناصر لا تبدو كافية لتبلور قناعة بأن مؤتمر «جنيف 2» سيحصل في تاريخه. وقال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس، في حديث صحافي إن قرار الائتلاف بالموافقة «ليس مؤكدا بعد»، مما يعني أن أنظار الجميع ستكون متجهة إلى إسطنبول، حيث سيعقد الائتلاف اجتماعا حاسما الجمعة سيقرر فيه المشاركة من عدمها .
هذا واعتبرت مصادر دبلوماسية في باريس أن اجتماع المجموعة الأساسية من أصدقاء سوريا أو ما يعرف بـ«مجموعة لندن» في باريس والذي حضره، إلى جانب رئيس الائتلاف الوطني السوري أحمد الجربا، كل وزراء خارجية دول «مجموعة لندن » الـ11: «مرحلة مهمة أتاحت إطلاق دينامية سياسية جماعية» وبينت «وحدة الموقف» لجهة التمسك بانعقاد مؤتمر «جنيف2» للسلام في سوريا، وخصوصا «عمل الجميع في الاتجاه نفسه ».
وشرحت المصادر المشار إليها معنى الجملة الأخيرة بالقول إن الساعات الثماني والأربعين الأخيرة وفرت الفرصة للتأكيد على التزام جميع الحاضرين إزاء المجموعات المقاتلة ميدانيا «لتوفير المناخ السياسي الذي يتيح للائتلاف الوطني السوري قبول المشاركة في مؤتمر جنيف2 ».
وفهم من أوساط أحمد الجربا ومن أوساط دبلوماسية أخرى أن «مجموعة من اللقاءات مع القادة الميدانيين ستجري في الساعات القادمة وقبل استحقاق الـ17 من الشهر الجاري حيث يفترض أن يحسم الائتلاف موقفه ويتخذ قرارا لجهة المشاركة من عدمها من أجل (توفير الغطاء) الضروري للذهاب إلى جنيف بحيث لا يكون هناك قطيعة بين الوفد المفاوض ومن هو موجود ميدانيا ».
وشددت المصادر المشار إليها على أن «عمل مجموعة الـ11 في الاتجاه نفسه وتسخير قدراتها على التدخل لدى الجهات التي تستمع إليها بالغ الأهمية » الأمر الذي يعني عمليا منع الانشقاقات والمحافظة على وحدة الائتلاف ووجود تناغم بين القوات المقاتلة والممثلين السياسيين للمعارضة. ونقل عن الجربا قوله للوزراء الـ11 إنه «يتعين عليهم التوجه للشعب السوري لإفهامه ما الغرض من جنيف» كما يتعين عليهم أن «يعملوا يدا واحدة وفي الاتجاه نفسه ».
وفي كلمته المختصرة عقب انتهاء الاجتماع، لخص وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس الموقف العام بقوله: «لا حل للأزمة السورية إلا الحل السياسي ولا إمكانية للحصول على حل سياسي من غير اجتماع جنيف2 الذي يوفر الجواب على تطلعات الشعب السوري المشروعة والتي تتحكم بعودة سوريا إلى الاستقرار والسلام ».
وأكملت مصادر قريبة منه بالقول إن كل ذلك مربوط بنجاح الائتلاف السوري الذي تلقى رئيسه رسالة الدعوة في التوافق على موقف إيجابي من المؤتمر الدولي الموعود. وقال فابيوس إن «جنيف2»: «يجب أن يعقد في موعده» وأن تكون غايته «توفير قيام عملية انتقال سياسي تضع حدا للنظام الاستبدادي الحالي وتقوم على تطبيق خريطة الطريق لجنيف1 ».
ورد الجربا على الوزير الفرنسي بالقول إنه «طرح الهواجس التي تعتري السوريين وعرض المطالب وأوضح حقيقة ما يجري على الأرض»، في إشارة ضمينة إلى الشروط التي طرحها الائتلاف لقبول جنيف2. ووصف الاجتماع بأنه «استثنائي وخرج بقرارات واضحة وهامة» مضيفا أن «تنحية (الرئيس السوري بشار) الأسد من أي مشهد من مستقبل سوريا باتت أمرا محسوما». وأشار الجربا إلى أن «عملية تسليم السلطة بكل مؤسساتها أصبحت موضع إجماع مدون ولا مجال للنقاش فيه ». وفي رأيه أن الأزمة السورية «دخلت مرحلة الحسم ».
غير أن لا الجربا ولا الوزير الفرنسي ولا المصادر التي تابعت الاتصالات أشار إلى أن رئيس الائتلاف وعد بقبول دعوة أمين عام الأمم المتحدة ما يعني أن خيار المشاركة أو عدم المشاركة ما زالتا قائمتين. وذهبت بعض المصادر إلى القول إنه «لا يمكن الحسم اليوم» وإن «جنيف2» سيرى النور، وإن ما سعت إليه مجموعة الـ11 هو لتوفير الظروف كي يعقد المؤتمر .
وفي لقاء لافت، التقى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الجربا على هامش اجتماع باريس. ويعتبر اللقاء الثنائي النادر، الذي لم ترشح عنه أي تفاصيل، مهما لناحية التنسيق قبل اجتماع «جنيف2»، وبمثابة تلبية للدعوة التي تلقاها الائتلاف لزيارة موسكو. وأفادت وزارة الخارجية الروسية على صفحتها عبر «تويتر» أن لافروف أجرى محادثات مع الجربا، أرفقته بصورة أظهرت الجربا ولافروف ومرافقيهما حول طاولة المحادثات .
وتمخض اجتماع الـ11 عن بيان مطول من 14 فقرة أطلق عليه اسم «بيان باريس للمجموعة الأساسية» جرى التفاوض على تفاصيله في اجتماع الخبراء السبت . وتذكر الفقرة الأولى بأن الغرض من «جنيف2» هو «تمكين الشعب السوري من التحكم بمستقبله وإنهاء النظام الاستبدادي الحالي من خلال تنفيذ عميلة انتقال سياسي حقيقية». فيما تندد الفقرة الثانية بـ«فظائع النظام التي يرتكبها ضد شعبه بمساندة حزب الله وغيره من المجموعات الأجنبية»، متوقفة عند استخدام البراميل المتفجرة وسياسة التجويع التي تعتبرها «جريمة حرب » وتدعو المجتمع الدولي لرفض استمرارها .
وتدعو «مجموعة لندن» النظام إلى وقف هجماته العشوائية ضد المدنيين فورا وإطلاق سراح جميع الأشخاص المعتقلين بصورة تعسفية والسماح بوصول المساعدات الإنسانية. والأهم في الفقرة الثالثة أن البيان «يحث روسيا وإيران على استخدام نفوذهما الكامل على النظام» من أجل الانصياع لهذا الطلب ما يعني عمليا تحميلهما مسؤولية الأعمال التي يرتكبها النظام .
ويخصص البيان فقرة كاملة للتنديد باللعبة المزدوجة التي يلعبها النظام الذي يقول من جانب إنه جاهز للمشاركة في مؤتمر «جنيف2» ومن جهة أخرى يرفض الغرض من التئامه المنصوص عليه في رسالة الدعوة وفي قرار مجلس الأمن رقم 2118 أي إقامة سلطة انتقالية تتمتع بكافة الصلاحيات التنفيذية .
وقالت المصادر الدبلوماسية إن على روسيا «مسؤولية كبرى» لأنها ساهمت في بلورة خريطة الطريق وصوتت لصالح قرار مجلس الأمن وتؤكد أنها تريد حلا سياسيا وبالتالي فإنها لو لم تعمل في هذا الاتجاه فسيعني وجود تناقضات بين ما تقوله وتفعله .
واستبق الـ11 قرارا قد يتخذه النظام لجهة تنظيم انتخابات رئاسية يترشح الأسد لها، إذ أكدت المجموعة أن الانتخابات «في حال تناقض تام» مع عملية «جنيف2» وأنها ستكون بمثابة «مهزلة» من أجل «إبقاء رجل في السلطة تعتبر الأمم المتحدة أنه ارتكب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية». ونبهت إلى أن مجموعة الـ11 ستعتبر انتخابات كهذه باطلة سلفا .
وتريد المجموعة «الفقرة 7» تحديد مهلة زمنية لكي لا تجرجر المحادثات في جنيف إلى ما لا نهاية. بيد أن المصادر الدبلوماسية رفضت تحديد مهل معينة تاركة الأمور للمتفاوضين. لكنها بالمقابل اعتبرت أنه يتعين أن تفضي مسيرة جنيف إلى «تحقيق منافع فورية للشعب السوري» مطالبة «جميع الأطراف» بوقف استخدام الأسلحة الثقيلة خلال عملية التفاوض والتزام بهدنات إنسانية. وتمثل الفقرة الأخيرة استجابة «جزئية» لمطالب المعارضة التي تتمسك بوقف القصف وإطلاق السجناء قبل المفاوضات. ويشدد الـ11 على أنه «حالما تقام الهيئة الحاكمة الانتقالية التي تسيطر على جميع المؤسسات الحكومية ومن ضمنها القوات المسلحة وأجهزة الأمن والمخابرات لن يكون لبشار الأسد وشركائه المقربين أي دور في سوريا» لا بل إن الفقرة 8 تشدد على محاسبة «جميع المسؤولين عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية ».
وفي مسعى لطمأنة الجهات المترددة بدعم أطراف في المعارضة، حث البيان «جميع المجموعات المسلحة (المعارضة) أن تحترم قيم الديمقراطية والتعددية وتعترف بالسلطة السياسية للائتلاف» فيما الفقرة ما قبل الأخيرة أدانت وجود المقاتلين الأجانب في سوريا .
فى المقابل أعلن فيصل المقداد، نائب وزير الخارجية السوري، مشاركة النظام السوري في مؤتمر «جنيف2» للسلام والمزمع عقده في 22 يناير (كانون الثاني) الجاري، وأن وفد النظام سيتقيد بتوجيهات الرئيس السوري بشار الأسد وأن «لا كلمة تعلو فوق توجيهاته ».
وقال المقداد، خلال حفل وداع أقامته وزارة الخارجية بمناسبة انتهاء مهام عمل السفير الأرجنتيني روبرتو عواد سفيرا لبلاده في سوريا: «سنذهب إلى جنيف بعد عدة أيام وسنحمل توجيهات السيد الرئيس بشار الأسد والتي سنتقيد بها ولا كلمة تعلو فوق توجيهاته وقيادته لوفدنا في جنيف ولشعبنا في سوريا ».
ونقلت وكالة الأنباء السورية (سانا) عن المقداد قوله: «أكدنا منذ البداية أننا مع الحل السلمي لما تمر به سوريا وأن يناقش كل السوريين حاضر ومستقبل بلدهم وكيفية تعزيز دوره وإبعاده عن أن يكون أداة لمن يطمع بتاريخنا وأرضنا ويستهدف سياساتنا في مواجهة إسرائيل ».
واعتبر المقداد أن ما تشهده بلاده «ليس كما يشيع أعداؤنا المشتركون بأنها حرب من أجل الحرية والديمقراطية وبعض المطالب، بل حرب على كل ما تمثله من حضارة وتاريخ وعلاقات ودور مستقل في هذه المنطقة ».

 

فى مجال آخر التقى الرئيس سعد الحريري في باريس، وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، في حضور نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف ومدير دائرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الخارجية الروسية سيرغي فيرشينين، ومدير مكتب الحريري نادر الحريري، ومستشاره للشؤون الروسية جورج شعبان. وتناول اللقاء عرض تفصيلي للأوضاع في لبنان والمنطقة .
على صعيد الصراع المسلح استعاد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) المرتبط بتنظيم القاعدة السيطرة على معظم معاقله في مدينة الرقة في شمال شرقي سوريا بوم الاحد موجها بذلك ضربة لجماعات المعارضة المسلحة التي يقاتلها منذ أيام للقضاء عليها. وجاء ذلك بينما أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان مقتل نحو 700 شخص في تسعة أيام من المعارك بين عناصر «داعش» ومقاتلي المعارضة السورية .
وقال ناشطون إن جماعة «داعش» خاضت معارك مع المقاتلين المتبقين من الوحدات الإسلامية المنافسة ومن بينها جبهة النصرة المرتبطة أيضا بـ«القاعدة» في عدد من أحياء الرقة. كما استعادت الجماعة بلدة تل أبيض الواقعة على الحدود التركية في بداية الأسبوع .
وقال الناشط أبو خالد الوليد إن كثيرا من مقاتلي أحرار الشام، وهي من أقوى الجماعات الإسلامية المسلحة، اختاروا عدم مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام لأن المقاتلين من أهالي المنطقة ولا يناصب بعضهم بعضا العداء. وأضاف لوكالة «رويترز»: «لم يرَ الكثيرون معنى لمقاتلة أقاربهم . والدولة الإسلامية في العراق والشام تسيطر الآن على 95 في المائة من الرقة وريفها. وعادت تل أبيض أيضا إلى سيطرتها». والرقة الواقعة على نهر الفرات على بعد 385 كيلومترا شمال شرقي دمشق هي عاصمة المحافظة الوحيدة التي سقطت في أيدي معارضي الرئيس بشار الأسد منذ بدء الانتفاضة المناهضة لحكمه في مارس (آذار) 2011 .
وكان تنظيم «داعش» انسحب من الرقة ومدن أخرى في شمال شرقي سوريا هذا الشهر بعد أن هاجم تحالف لعدد من جماعات المعارضة الإسلامية معاقله، مستغلا الاستياء الشعبي المتزايد من مقاتلي التنظيم الأجانب وحملتهم لفرض تفسيرهم المتشدد للشريعة. وفي محافظة حلب غرب الرقة قال نشطاء إن تنظيم «داعش » استعاد عدة بلدات ريفية، من بينها حريتان وبصراتون، حيث قتل مسلحوه قائدا كبيرا في كتائب نور الدين زنكي، وهي من الوحدات المهمة في جيش المجاهدين الذي شكل أخيرا وكان يقاتل الدولة الإسلامية في العراق والشام في حلب . وقالت المصادر إن القتال اشتد أيضا بين وحدات الجيش السوري الحر حول بلدة رتيان قرب حلب وفي أورم الصغرى إلى الشرق، حيث جعل الاقتتال المدينة عرضة لزحف قوات الأسد عليها .
وفي غضون ذلك نفذ عناصر «داعش» 16 تفجيرا انتحاريا، غالبيتها بسيارات مفخخة خلال الأسبوع الماضي، ما أدى إلى مقتل عشرات المقاتلين والمدنيين، بحسب ما أفاد به المرصد السوري لحقوق الإنسان. وتأتي هذه التفجيرات على هامش المعارك المتواصلة بين التنظيم وتشكيلات مقاتلي المعارضة منذ الثالث من يناير (كانون الثاني)، وإثر توعد أحد قادة الدولة الإسلامية المرتبطة بـ«القاعدة» باللجوء إلى السيارات المفخخة في حال واصل مقاتلو المعارضة حملتهم ضد تنظيمه. وقال مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن: «فجر 16 انتحاريا أنفسهم خلال الأسبوع الماضي، غالبيتهم في سيارات مفخخة، في حين استخدم آخرون أحزمة ناسفة»، حسب ما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية. وأضاف أن «عشرات الأشخاص لقوا مصرعهم جراء هذا التفجيرات في حلب والرقة (شمال ) وإدلب (شمال غرب) وحمص (وسط)»، موضحا أن 39 مقاتلا معارضا قضوا السبت في تفجيرات حلب وإدلب والرقة .
كما أعلن المرصد مقتل نحو 700 شخص في تسعة أيام من المعارك بين عناصر الدولة الإسلامية في العراق والشام ومقاتلي المعارضة السورية .
وقال المرصد إن عدد القتلى ارتفع إلى 697 منذ فجر يوم الجمعة الثالث من الشهر الحالي وحتى منتصف يوم السبت الماضي .
وأشار إلى مقتل 351 مقاتلا معارضا، بينهم 53 مقاتلا أعدمهم الجهاديون. كما قتل 246 مقاتلا من الدولة الإسلامية، بينهم 56 عنصرا على الأقل أعدموا بعد أسرهم من الكتائب المقاتلة في ريف إدلب (شمال غرب). كما أدت المعارك إلى مقتل مائة مدني، بينهم 21 أعدمتهم الدولة الإسلامية في مقرها الرئيس في مدينة حلب (شمال)، بينما قضى الآخرون لإصابتهم بطلقات نارية في الاشتباكات . وتوقع مدير المرصد أن تكون حصيلة القتلى «أكثر من ألف شخص»، مشيرا إلى أن المعارك «عنيفة جدا وثمة تكتم من الطرفين» حول الخسائر البشرية .
وفي غضون ذلك، اعتبرت «الدولة الإسلامية» أن هذه الاشتباكات تهدف إلى «القضاء» عليها تمهيدا لمؤتمر «جنيف2» المقرر عقده هذا الشهر للبحث عن حل للنزاع السوري .
هذا وكتبت لناشطين إعلاميين سوريين حياة جديدة بعد خروجهما من سجون الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)، حيث شاهدا فظاعات إعدام سجناء آخرين، وتعرضا للضرب المبرح وأمضيا أياما بفتات من الطعام .
فقد والدا سيف (22 عاما) أي أمل في رؤيته مجددا بعدما خطفته عناصر جهادية من «داعش» من المكتب الإعلامي حيث يعمل في محافظة إدلب (شمال غرب ).
وحسب تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية، تعرض الشاب للضرب من قبل محتجزيه، قبل أن يحكم عليه بالإعدام بسبب نشاطه الإعلامي، وتبلغ والداه أن الحكم نفذ فيه. إلا أن الحملة العسكرية التي تشنها كتائب مقاتلة بعضها إسلامية ضد هذا التنظيم الجهادي منذ أكثر من أسبوع، أنقذت حياته .
وعندما اجتمع سيف مع عائلته وخطيبته، كسب حياة جديدة. ويقول سيف: «أخبرت الدولة الإسلامية والدي أنني ذبحت. لم يتمكنا من تصديق أعينهما عندما رأياني مجددا ».
ولم يعتقد سيف أن خروجه من السجن ممكن، لا سيما بعد الحكم عليه بالإعدام من قبل أحد العناصر في التنظيم. ويقول «لم أحظ بمحاكمة عادلة. القاضي (الجهادي) التونسي دخل الغرفة وأصدر الحكم مباشرة (...) اختار الحكم الأقصى لأن مزاجه اقتضى ذلك ».
وخطف عناصر من «داعش» سيف في 28 نوفمبر (تشرين الثاني) وأطلق في السادس من يناير (كانون الثاني) بعدما شن مقاتلو المعارضة هجوما على السجن التابع للدولة الإسلامية في مدينة الدانا في إدلب .
وأتى الهجوم ضمن المعارك التي تخوضها ثلاثة تشكيلات كبرى من مقاتلي المعارضة السورية منذ الثالث من الشهر الحالي، ضد الدولة الإسلامية. ويحتجز عناصر هذا التنظيم الجهادي المرتبط بـ«القاعدة»، مئات المقاتلين من كتائب مختلفة، إضافة إلى ناشطين وصحافيين بينهم أجانب .
ويقول ناجون من سجون الدولة الإسلامية، ومنهم سيف، إن «الظروف فيها غير إنسانية، وأسوأ من سجون نظام الرئيس بشار الأسد، والتي احتجز فيها سيف عام 2011».
ويضيف هذا الشاب الذي كان طالبا في جامعة حلب حين انضم إلى الاحتجاجات المناهضة للنظام في ذلك العام: «صدقوني، سجون (داعش) أكثر رعبا. أقله في سجون الأسد كنت أحصل على الغذاء كل ليلة ».
ويوضح: «كنت أحصل على نصف لتر من المياه كل يومين، إضافة إلى فتات من الغذاء. لأنهم يكرهون الناشطين الإعلاميين، كنت أتعرض للضرب والسباب واتهم بأنني كافر ».
ويقول سيف إنه رأى عناصر «داعش» يعدمون سجناء آخرين، بينهم فتى كردي في الـ15 من العمر، اتهموه بالاغتصاب والانتماء إلى حزب العمال الكردستاني، والذي خاض فرعه السوري (حزب الاتحاد الديمقراطي) معارك ضد «داعش» منذ أشهر .
ويوضح أن الفتى «نفى الاتهامات الموجهة إليه، إلا أنهم ضربوه طوال خمسة أيام، إلى أن اعترف. حينها أطلقوا النار عليه مباشرة ».
ويشير إلى أن الدولة الإسلامية تحتجز أيضا أرمينيين حاولا الهرب من سوريا بعدما هاجم الجهاديون الكنائس، لا سيما في محافظة الرقة (شمال ).
ويقول: «أرونا الأرمينيين ورؤوس السجناء الذين أعدموا لإرهابنا». ويتابع : «كان التعذيب بلا رحمة. كان جبيني ينزف مدة يومين من شدة الضرب، دون أن أتلقى أي علاج. رأيت رجالا في السبعينات من العمر خطفوه لطلب فدية». ويضيف : «كان ثمة الكثير من الأكراد في سجونهم، وكان إطلاق أي منهم يكلف عائلته مئات الآلاف من الليرات السورية ».
وتحدثت منظمات إنسانية غير حكومية عن تعرض مئات الأكراد للخطف على يد الدولة الإسلامية في الأشهر الماضية، تزامنا مع الاشتباكات بين الدولة وعناصر الحماية الشعبية الكردية في شمال سوريا وشمال شرقها .
أما ميلاد الشهابي، فناشط إعلامي خطفته الدولة الإسلامية من مقر عمله في وكالة «شهبا برس» في مدينة حلب (شمال) نهاية ديسمبر (كانون الأول ).
ويوضح: «قالوا علي أن أتعلم كيف أتحدث عن (داعش)». وكان الشهابي في زيارة إلى تركيا المجاورة قبل احتجازه، إلا أنه أصر على العودة إلى سوريا رغم تلقيه تهديدات. وعلى عكس سيف، لم يخضع الشهابي للمحاكمة، بل مضت أيام قبل أن يدرك أنه محتجز لدى «داعش». ويقول: «بقيت معصوب العينين وفي الحجز الانفرادي مدة 13 يوما. لم أتمكن من رؤية شيء. كنت أسمع بعض الأصوات فقط ».
واحتجز الشهابي في مستشفى الأطفال في حي قاضي عسكر في ثاني كبرى مدن سوريا، والذي كانت تتخذ الدولة الإسلامية منه مقرا رئيسا لها .
وتمكن مقاتلو المعارضة هذا الأسبوع من السيطرة على المستشفى وتحرير عشرات المحتجزات، بعد ساعات من قيام الدولة الإسلامية بإعدام عشرات المحتجزين في المقر، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان وناشطين .
ويوضح الشهابي: «سمعت الطلقات النارية عندما كانت العناصر يعدمون المحتجزين. كان ثمة رصاص كثيف، لدرجة اعتقدت أن ثمة اشتباكات ».
وكما سيف، يرى الشهابي نفسه محظوظا للنجاة بحياته. ويقول «طلبوا مني فدية قيمتها 200 ألف ليرة (نحو 1300 دولار أميركي). لم يكن لدي سوى 15 ألفا . سألتهم ما إذا كان في إمكاني أن أخبر عائلتي بمكان وجودي، لكنهم منعوني من ذلك ».