الدول المانحة تتعهد في الكويت بتقديم مليارين و400 مليون دولار لمساعدة اللاجئين السوريين

وزير خارجية أميركا : الحرب في سوريا ترهق موارد دول الجوار

وزير خاريجة إيران بحث مع الرئيس الأسد سبل نجاح مؤتمر جنيف

اتصالات أوروبية تبحث مع دمشق عن 1200 متطرف يحاربون في سوريا

رئيس جمهورية تركيا يطرح وجوب تغيير سياسة بلاده إزاء سوريا

اغتيال أبو البراء في أدلب على أيدي معارضين سوريين

افتتح أمير الكويت، الشيخ صباح الأحمد، يوم الاربعاء أعمال المؤتمر الدولي الثاني للمانحين لدعم الوضع الإنساني في سوريا بتبرع الكويت بمبلغ 500 مليون دولار أميركي من القطاعين الحكومي والأهلي لدعم الوضع الإنساني للشعب السوري، فيما بلغ إجمالي قيمة التعهدات الدولية المعلنة في ختام المؤتمر 2.4 مليار دولار .
وأتت مساهمة أمير الكويت خلال افتتاحه المؤتمر الدولي الثاني للمانحين وأشاد في كلمته بموقف «أبناء الكويت الأوفياء الذين جبلوا على حب الخير والعطاء لإغاثة المنكوب ونجدة المحتاج ماضيا وحاضرا وتفاعلهم مع النداءات الإنسانية لإعانة المتضررين والمعوزين في كل أنحاء العالم». وأشاد الشيخ صباح الأحمد كذلك بدور المقيمين على أرض الكويت وجمعيات النفع العام ومؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص والشخصيات الاعتبارية الذين تجاوبوا مع نداء الاستغاثة الذي أطلقه منتصف الأسبوع لإغاثة الشعب السوري .
وبين الشيخ صباح الأحمد أن استضافة بلاده لأعمال المؤتمر الدولي الثاني للمانحين لدعم الوضع الإنساني في سوريا يأتي من شعور مشترك يربط الكويت والأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، «بحجم المسؤولية الملقاة على عاتقنا بالنسبة للنزاع الدموي المستمر في سوريا وسعينا المتواصل والحثيث للتخفيف من معاناة أشقائنا هناك والتحدي الكبير والمتزايد بشأن موضوع اللاجئين منهم إلى دول الجوار ».
وأشار الشيخ صباح الأحمد إلى أن دولة الكويت استجابت لطلب أمين عام الأمم المتحدة لاستضافة المؤتمر الثاني للمانحين «بعد عام من استضافتنا المؤتمر الأول والذي حقق الأهداف المرجوة منه، الأمر الذي عكس الدلالة الواضحة على المسؤولية التاريخية التي تشعر بها دولة الكويت تجاه أشقائها في سوريا وإدراكها لحجم الكارثة التي يعاني منها الأشقاء وضرورة حشد الجهود الدولية لمواجهتها والتخفيف من آثارها ».
وأكد أمير الكويت أن «الاجتماع الثاني للمانحين يعقد ولهيب الكارثة الإنسانية في سوريا ما زال مستعرا حاصدا عشرات الآلاف من الأبرياء ومدمرا كافة مظاهر الحياة ومهجرا للملايين نتيجة لنزاع جائر ومستمر استخدمت فيه كل أنواع الأسلحة بما فيها المحرمة دوليا ضد شعب أعزل، وإن متابعتنا للأرقام المخيفة لأعداد القتلى والمفزعة لأعداد اللاجئين في الداخل والخارج التي تعلنها الوكالات الدولية المتخصصة ومنها المفوضية السامية لحقوق الإنسان والتي تؤكد مقتل ما يقرب من المائة والأربعين ألف قتيل وهو ضعف عدد القتلى منذ انعقاد مؤتمرنا الأول وتشريد ملايين اللاجئين والنازحين في الداخل والخارج في ظروف معيشية ضاعف من قسوتها دخول موسم الشتاء، كما أن تقرير منظمة الأغذية والزراعة الأخير يؤكد تدهور القطاع الزراعي والحيواني بشكل دمر مقومات وقدرات البلاد على توفير أمنها الغذائي، ولقد طال التدهور قطاعا مهما يتعلق بمستقبل الأجيال في سوريا، إذ تخلف قطاع التعليم وتعطلت المناهج الدراسية ودمرت المدارس.. الأمر الذي بات يهدد مستقبل النشء وبلادهم ويتطلب وضع برامج تعليمية بالتعاون مع المؤسسات الدولية المختصة، كما أن انحدار مستوى الخدمات الصحية ساهم في تفشي كثير من الأمراض وانتشارها، ولعل تقرير منظمة الصحة العالمية الذي يؤكد تفشي مرض شلل الأطفال في الداخل والخارج لدليل واضح على حجم المأساة والمعاناة التي يعيشها أبناء الشعب السوري ».
وأهاب الشيخ صباح الأحمد بالمجتمعين قائلا: «إن ديننا وقيمنا وإنسانيتنا تحتم علينا أمام هذا الواقع المرير والكارثة المدمرة أن نستمر بالعمل الدءوب وبلا ككل وبكل جهد لمواجهتها والتخفيف من آثارها وتداعياتها، التي تعد الأكبر في تاريخنا المعاصر، وإنني أناشد الحضور ودول العالم الأخرى التي لم تشارك في المؤتمر وكل المنظمات والوكالات الدولية للمساعدة بالتبرع وتقديم المساعدة للأخوة السوريين، حيث إننا مدعوون أن نجسد للعالم شعورنا بالمسؤولية الإنسانية الملقاة على عاتقنا في نجدة براءة الأطفال وضعف كبار السن والنساء ومستقبل الشباب، تحقيقا للهدف الذي من أجله انعقد هذا المؤتمر ».
وأعلن الشيخ صباح الأحمد تبرع الكويت بمبلغ 500 مليون دولار أميركي من القطاعين الحكومي والأهلي لدعم الوضع الإنساني للشعب السوري، في ظل استمرار الأوضاع الكارثية والظروف القاسية التي يعاني منها أشقاؤنا في سوريا في الداخل والخارج .
بدوره، عبر كي مون عن امتنان المنظمات الدولية على مساعدتها للاجئين السوريين ودول الجوار لسوريا على تأقلمها مع تداعيات الصراع، مشيرا إلى أنه خلال عقد المؤتمر الدولي الأول قبل عام كان هناك نحو أربعة ملايين من النازحين داخليا في سوريا إضافة إلى 700 ألف لاجئ تقريبا، أما اليوم وبعد مرور عام أصبح هناك أكثر من ثلاثة ملايين لاجئ سوري وقتل أكثر من 100 ألف فرد وهناك أيضا نحو 9.3 مليون شخص بحاجة إلى مساعدات إنسانية وما يزيد على 80 في المائة من اللاجئين الفلسطينيين داخل سوريا بحاجة إلى المساعدة. وبين كي مون أن أوجه المعاناة التي يمر بها الأشخاص في سوريا منها الموت جوعا والعنف ضد النساء والأطفال علاوة على أن الصحة العامة هناك تشهد أزمة وكابوس مرض شلل الأطفال عاود الظهور بعد القضاء عليه واستئصاله من المنطقة، كما شهد الصراع في سوريا أسوأ استعمال لأسلحة الدمار الشامل في القرن الـ21 والعالم متحد حاليا على أن الأسلحة الكيماوية لن تستخدم مجددا، وهناك 40 في المائة من المستشفيات لم تعد تعمل واضطر نصف الأطباء في بعض المناطق إلى الفرار وهناك مليونا طفل تقريبا خارج المدارس وتعاني العائلات أسوأ فصول الشتاء منذ فترة طويلة .
وطالب كي مون الجهات المانحة الاستجابة بتوفير 6.5 مليار دولار خلال العام الحالي لتخفيف الأزمة الإنسانية التي يعاني منها نحو عشرة ملايين فرد داخل سوريا وملايين اللاجئين في المجتمعات المضيفة بالدول المجاورة، إضافة إلى تناوله موضوع مؤتمر «جنيف 2» حول سوريا لافتا إلى أن المؤتمر المقرر 22 يناير (كانون الثاني) الحالي يهدف إلى تدشين آلية سياسية لحل الأزمة السورية .
وأكد وزير المالية السعودي، إبراهيم العساف، في كلمته أن المؤتمر الدولي الثاني للمانحين لدعم الوضع الإنساني في سوريا «يمثل فرصة للتخفيف من معاناة اللاجئين السوريين بمشاركة الدول ومؤسسات التمويل الإقليمية والدولية». وقال العساف إن «المملكة العربية السعودية حرصت على تقديم الدعم للاجئين السوريين بمساعدات بلغت قيمتها 448 مليون دولار صرف منها ما يقارب 260 مليون دولار بالتعاون مع عدد من الجهات العاملة في مجال إغاثة الشعب السوري الشقيق، وجار تخصيص وصرف المبلغ المتبقي». وأعلن العساف استمرار موقف الحكومة السعودية لتخفيف معاناة الشعب السوري من خلال زيادة الاعتمادات المتاحة للتخصيص والصرف على البرامج والمشروعات الموجهة لدعم اللاجئين السوريين بما يزيد عن 60 مليون دولار ليصبح إجمالي المبلغ المتاح للصرف خلال الفترة المقبلة 250 مليون دولار .
وأشاد العساف بدور الكويت المهم في رعاية هذا المؤتمر ودعمها المتواصل لسوريا لا سيما مع زيادة تدفق اللاجئين والتحديات الإنسانية الكبيرة التي تواجه المجتمع الدولي مما يتطلب تضافر الجميع من أجل إيجاد حلول لهذه الأزمة .
من جهته، قال رئيس الوزراء اللبناني، نجيب ميقاتي، في كلمته أمام المؤتمر إن لبنان وقف منذ تداعيات الأزمة السورية مع الشعب السوري وكان من أكثر الدول التي استقبلت نازحين سوريين، مشيرا إلى أن لبنان تحمل العبء الأكبر من النازحين وذلك لصغر مساحته، كما أظهر لبنان تعاطفا مع اللاجئين السوريين، إذ ينزح يوميا إلى لبنان ثلاثة آلاف سوري باتوا يشكلون ربع السكان، مما أدى إلى انعكاسات على الاقتصاد اللبناني وانخفاض الإيرادات بالإضافة إلى انتشار البطالة بين اللبنانيين بسبب تراجع مستويات الأجور، مناشدا المجتمع الدولي الاستجابة لحاجات الدول المستقبلة للاجئين السوريين، مبينا أن لبنان يحتاج لدعم مالي كبير لتغطية احتياجات اللاجئين السوريين .
وأعلنت الوفود المشاركة في المؤتمر خلال الجلستين الصباحية والمسائية التزاماتها ومساهماتها المادية لدعم الشعب السوري للتخفيف من معاناتهم داخل البلاد وخارجها، مطالبين المجتمع الدولي بالعمل على إيجاد حل فوري وسريع للمعاناة الإنسانية في سوريا، ومتمنين نجاح أعمال المؤتمر وتحقيق الأهداف الإنسانية لتخفيف معاناة اللاجئين السوريين والعبء الكبير الذي تتحمله الدول المجاورة لسوريا، مشددين على ضرورة أن تضطلع الدول والجهات المانحة بمسؤولياتها لإغاثة اللاجئين السوريين وحشد الدعم الكافي في منظمات الأمم المتحدة لتوفير الدعم اللازم للشعب السوري وتحقيق آماله .
وأعلن نائب رئيس مجلس الوزراء الكويتي وزير الخارجية الشيخ صباح الخالد الحمد الصباح في ختام أعمال المؤتمر الدولي الثاني للمانحين لدعم الوضع الإنساني في سوريا عن بلوغ إجمالي التعهدات التي قدمتها الدول والمنظمات الدولية خلال المؤتمر 2.4 مليار دولار أميركي. وفيما يلي أبرز التعهدات :
دولة الكويت: 500 مليون دولار .
المنظمات الدولية غير الحكومية المانحة للشعب السوري: 407 ملايين دولار .
الولايات المتحدة الأميركية: 380 مليون دولار .
المملكة العربية السعودية: رفع اعتماد دعم اللاجئين بمبلغ 60 مليون دولار (إجمالي المبلغ المتاح للصرف 250 مليون دولار).
المفوضية الأوروبية: 165 مليون يورو .
المملكة المتحدة: 100 مليون جنيه إسترليني .
اليابان: 120 مليون دولار .
دولة قطر: 60 مليون دولار .
الدنمارك: 55 مليون دولار .
السويد: 35 مليون دولار .
ألمانيا: 30 مليون يورو .
جمهورية آيرلندا: 16.3 مليون دولار .
الجمهورية العراقية: 13 مليون دولار .
سلطنة عمان: عشرة ملايين دولار .
فنلندا: سبعة ملايين يورو .
لوكسمبورغ: خمسة ملايين يورو .
كوريا الجنوبية: خمسة ملايين دولار .
وأشاد رئيس مجلس الوزراء الكويتي الشيخ جابر مبارك الحمد الصباح بنتائج المؤتمر الدولي الثاني للمانحين لدعم الوضع الإنساني في سوريا، متمنيا أن تعود بالفائدة على المحتاجين لها من الشعب السوري .
وذكر الشيخ جابر المبارك في تصريحات للصحافيين على هامش المؤتمر أنه «يشرفنا تلبية النداء الكريم الذي أطلقه أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح لإغاثة الشعب السوري، سائلين المولى القدير أن يكلل هذه الجهود المباركة بالنجاح وأن تخفف هذه المساعدات من معاناة المحتاجين وتنهي هذه المأساة قريبا ».
وبدوره، رأى وزير الإعلام الكويتي الشيخ سلمان الحمود الصباح أن إعلان الشيخ صباح الأحمد أمام المؤتمر عن تبرع دولة الكويت بمبلغ 500 مليون دولار من القطاع الحكومي والأهلي يعد «مساهمة في تخفيف معاناة الشعب السوري الشقيق ودعما لجهود الأمم المتحدة وأمينها العام بان كي مون في تنظيم هذا المؤتمر الدولي للمرة الثانية في دولة الكويت». وتمنى الشيخ سلمان الحمود أن يؤتي المؤتمر الدولي الثاني للمانحين لدعم الوضع الإنساني في سوريا ثماره ونتائجه في تخفيف معاناة الشعب السوري وإيصال رسالة واضحة له بأن العالم كله يقف معه .
من جانبه أعرب وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، في كلمته خلال المؤتمر عن أسفه إزاء ما يجري في سوريا «من جوع وعنف متفش كأسلوب من أساليب الحرب يستمر في تمزيق سوريا»، واصفا الوضع الإنساني في سوريا بأنه «إهانة لكل ضمير حي ». وقال «إن عناء الشعب السوري يتطلب منا العمل الجماعي وإنه منذ الاجتماع السابق لمؤتمر المانحين الأول في الكويت قبل نحو عام بات من الواضح أن الوضع الإنساني في سوريا تدهور بصورة مأساوية ».
وقال كيري بأن عدد المدنيين الذين هجروا «بلغ نحو 6.5 مليون شخص من الرجال والنساء من أجل العيش في أصعب شتاء منذ عقود»، مشيرا إلى معاناة اللاجئين السوريين في دول الجوار الذين يبلغ عددهم نحو 2.3 مليون فرد، ومستذكرا ما رآه في مخيم الزعتري «الذي يذكر بأن الحرب في سوريا ليست مشكلة سوريا وحدها وإنما تضغط أيضا على موارد الدول المضيفة»، مثل الأردن ولبنان وتركيا . وأضاف كيري أن هذه الضغوط «تهدد بخلق حالة من عدم الاستقرار في جميع أنحاء المنطقة وقد تؤدي إلى انهيار كامل في المنطقة ولذلك أعلنت الولايات المتحدة عن التزام جديد بقيمة 380 مليون دولار من المساعدات بالإضافة إلى الجهود السابقة»، مبينا أن مجموع مساهمات الولايات المتحدة بلغ أكثر من 1.7 مليار دولار، وشدد على ضرورة أن تذهب الأموال إلى من يحتاجونها ما سيغير الوضع الإنساني على الأرض إذا ما توقف نظام الأسد عن منع موظفي الإغاثة من الوصول إلى المجتمعات المحاصرة واستخدام التجويع كسلاح في الحرب، وطالب بالتوقف عن استهداف المستشفيات والجرحى والأطباء الذين يخاطرون بحياتهم من أجل معالجة المصابين، مؤكدا على ضرورة أن يستخدم المجتمع الدولي كل أداة متاحة أمامه لجذب انتباه العالم لهذه الانتهاكات. أما الممثلة العليا للسياسة الخارجية والأمنية في الاتحاد الأوروبي، كاثرين أشتون، فأشارت إلى أن أهم النقاط التي بحثها المؤتمر الدولي الثاني للمانحين لدعم الوضع الإنساني في سوريا تتعلق بكيفية إيجاد موارد كافية لإرسال معونات للشعب السوري وضمان وصول المساعدات إليهم. وبينت أشتون أن المؤتمر الدولي للمانحين الذي استضافته الكويت «يعكس التزام دول الخليج بالمساعدة في تخفيف معاناة الإنسان السوري، وأن الاتحاد الأوروبي أعلن خلال المؤتمر عن مساعدات للمرحلة المقبلة ».
من جانبها، اعتبرت المتحدثة باسم مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ميليسا فليمنغ، تبرع أمير الكويت يعد «رقما قياسيا وبادرة خير، نأمل أن تتبعه مساهمات مماثلة من المجموعة الدولية التي اجتمعت على أرض دولة الكويت ».
أما المديرة العامة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونيسكو)، ايرينا بوكوفا، فعدت أن «المجتمع الدولي اجتمع في الكويت قبل انعقاد مؤتمر جنيف2 الأسبوع المقبل لإظهار دعمه والتزامه بالوضع الإنساني في سوريا، وهناك احتياجات هائلة للمواطنين السوريين سواء في داخل سوريا أو خارجها حيث أخرج ثلاثة ملايين طفل من مدارسهم، وفي البلدان المضيفة للاجئين لم يلتحق أكثر من نسبة 60 في المائة من الطلاب اللاجئين أي 753 ألف شخص بالمدارس الموجودة فيها، وهذه مؤشرات مقلقة خاصة مع تردي أوضاع اللاجئين السوريين وبخاصة الشباب الذين يعانون من نقص التمويل للتعليم الثانوي والعالي إلى حد كبير». وذكرت بوكوفا أنها التقت مسؤولين في وزارة الخارجية الكويتية وناقشت معهم وضع التعليم في سوريا، وعزم المنظمة تخصيص مبلغ معين من تبرعات مؤتمر المانحين للتركيز على تعليم اللاجئين، ولهذا فإن اليونيسكو تتطلع للحصول على تمويل لمبادرتين رئيسيتين ستركزان على تقديم الدعم الحاسم للمعلمين للحفاظ على جودة التعليم وتعزيز تعليم الشباب من أجل تحقيق الاستقرار والتكامل الاجتماعي .
واختتمت بوكوفا تصريحاتها بالقول: إن اليونيسكو استجابت على مدى السنوات الثلاث الماضية مع الكثير من شركائها الدوليين بما في ذلك الاتحاد الأوروبي للاحتياجات التعليمية الملحة وتوفير الدعم للأطفال والشباب السوري في جمهورية العراق والأردن ولبنان وسوريا .
في دمشق أكد وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، دعم بلاده النظام السوري في سعيه «لإنجاح» مؤتمر «جنيف 2» للسلام، المقرر الأربعاء المقبل في سويسرا . وقال إن حل الأزمة «بيد السوريين أنفسهم وهم المخولون فقط تحديد مستقبل بلدهم ».
وجاء كلام ظريف خلال لقائه الرئيس السوري بشار الأسد، في دمشق الاربعاء. وبحث اللقاء «التحضيرات الجارية لمؤتمر (جنيف 2)»، بحسب بيان رسمي سوري. وقال البيان، إن ظريف نقل للأسد «حرص القيادة الإيرانية على استمرار التنسيق والتشاور مع سوريا في مختلف القضايا، وعزمها على مواصلة تعزيز علاقات التعاون بين الشعبين في جميع المجالات ».
وأعرب الأسد عن «شكره وتقديره لمواقف الجمهورية الإسلامية، القائمة على تقديم الدعم لسوريا ».
وكان ظريف والوفد المرافق له وصلوا إلى سوريا قادمين من الأردن، ضمن جولة في المنطقة شملت بيروت وبغداد، وسيتوجه بعد دمشق إلى موسكو للقاء القيادة الروسية. ويأتي لقاء ظريف مع الأسد قبل أسبوع واحد من مؤتمر «جنيف 2»، بهدف العمل على «أن يأتي المؤتمر بنتائج تكون في صالح الشعب السوري»، بحسب ما قاله ظريف قبيل وصوله سوريا. وأضاف أنه «سيعمل على تنسيق المواقف بحيث تجلب الهدوء والأمن لسوريا». وحث «جميع الأطراف على محاربة التطرف والإرهاب، اللذين يهدداننا جميعا ».
وقالت وكالة الأنباء السورية (سانا) إن لقاء الأسد وظريف تناول «تطورات الأوضاع في المنطقة والتحديات المشتركة التي تواجه دولها وشعوبها، وفي مقدمتها آفة الإرهاب والفكر التكفيري المتطرف»، إذ أكد الوزير الإيراني «حرص الجمهورية الإسلامية على توحيد الجهود بين دول المنطقة لمواجهة هذه التحديات ومكافحة الإرهاب لتحقيق الأمن والاستقرار فيها ».
وحسب وكالات الأنباء الإيرانية، أكد ظريف «استراتيجية إيران القائمة على مكافحة التطرف والعنف والفتن المذهبية في المنطقة». وتابع: «كمن حل الأزمة السورية من خلال اعتماد رؤية مبنية على الواقعية، وإجراء مفاوضات سياسية ».
وأضاف ظريف: «يمثل مؤتمر (جنيف 2) فرصة سياسية ودولية للخروج بحل للأزمة في سوريا. ويحول نجاح المؤتمر دون الاستمرار في نهج التطرف، وقتل الأبرياء ».
وحضر اللقاء وزير الخارجية السوري وليد المعلم، والمستشارة السياسية والإعلامية في الرئاسة بثينة شعبان، ومساعد وزير الخارجية فيصل المقداد .
كما التقى ظريف رئيس مجلس الوزراء وائل الحلقي وبحث معه «تنشيط الخط الائتماني، وتأمين مستلزمات الشعب السوري من المواد الغذائية والتموينية والمشتقات النفطية وغيرها». وعبر الحلقي عن تطلع حكومته «إلى تطوير العلاقات الاقتصادية مع إيران، ولا سيما في قطاعات النفط والكهرباء والصحة والتجارة ».
وطالب الحلقي بـ«مشاركة إيران في مؤتمر (جنيف 2)»، الذي تعارض الولايات المتحدة والدول الأوروبية مشاركة طهران فيه بسبب السياسات الإيرانية الداعمة لنظام الأسد .
وتوجه وزير الخارجية الإيراني، إلى موسكو، ويعتقد أن المعلم كان برفقته على متن الطائرة، لإجراء مفاوضات والوصول إلى توافق إيراني - روسي - سوري قبل انعقاد مؤتمر «جنيف 2»، يرجح أنه يسعى للعمل على إبقاء الأسد في السلطة حتى الانتخابات الرئاسية المقررة العام الحالي، واحتمال خوضه الانتخابات كمرشح رئاسي .
وتسعى السياسة الخارجية الإيرانية إلى إبقاء الأسد في الحكم مهما كلف الثمن، إذ لا يبدو أن وصول الرئيس الإيراني حسن روحاني إلى سدة الرئاسة ساهم في إجراء تعديلات على هذه الاستراتيجية الإيرانية .
في مجال آخرذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال"، أن أجهزة استخبارات أوروبية التقت سراً ممثلين عن الرئيس السوري بشار الأسد لبحث معلومات تتعلق بمتشددين أوروبيين يقاتلون في سورية، في لقاءات هي الأولى من نوعها منذ سحب سفراء الدول الأوروبية من سورية بعد الأزمة .
وقالت الصحيفة نقلا عن مسؤولين غربيين ومسؤولين في الشرق الأوسط، إن الاجتماعات هدفت إلى جمع معلومات عن 1200 "جهادي" أوروبي على الأقل تعتقد جهات غربية أنهم انضموا للقتال في سورية بظلّ قلق أوروبي من أن يشكلوا خطراً على بلدانهم لدى عودتهم .
وأشارت الصحيفة إلى أن المحادثات تركزت عن كثب على المتشددين وازدياد قوة القاعدة في سورية وهي ليست انفتاحاً دبلوماسياً واسعاً .
غير أن خصوم الأسد في المعارضة السورية أعربوا عن قلهم من أن يعني ذلك بداية تقبل الغرب فكرة بقاء الأسد في السلطة. كما أنهم متخوفون من أن يتسع تشارك المعلومات إلى جانب الجهود الدولية لنزع السلاح الكيميائي السوري ليصبح تعاوناً أوسع في محاربة الجماعات الإرهابية في سورية، ما يدعم موقف الأسد بأنه لا بد من بقائه من أجل محاربة "القاعدة ".
ونقلت الصحيفة عن شخصين أن مسؤولاً متقاعداً من جهاز "أم أي 6 " البريطاني كان أول من زار دمشق في منتصف الصيف بالنيابة عن الحكومة البريطانية. وقال دبلوماسيون ومسؤولون مطلعون إن عناصر في الاستخبارات الألمانية والفرنسية والإسبانية يجرون محادثات مع مسؤولين حكوميين في دمشق منذ تشرين الثاني/نوفمبر وهم يتوجهون إلى سورية عبر بيروت .
غير أن المسؤولين أشاروا إلى أن الولايات المتحدة ليست على صلة بهذه الزيارات .
وأكد متحدث باسم الاستخبارات الإسبانية أن مدريد تتشارك المعلومات مع دمشق حول مواطنين إسبان يتوجهون إلى سورية للانضمام إلى جماعات متشددة لكنه رفض تقديم تفاصيل إضافية .
وقال متحدث باسم نائب وزير الأمن الداخلي "أجل إننا نتبادل المعلومات .. لقد أعربت اسبانيا باستمرار عن قلقها من المخاطر التي يشكلها أولئك الإرهابيون ".
ورفض مسؤولون في وزارات الخارجية الفرنسية والألمانية والبريطانية التعليق .
وقالت الصحيفة، إن ممثلين من بريطانيا، وفرنسا، وألمانيا، وإسبانيا، التقوا عدداً من المسؤولين السوريين، بينهم مدير مكتب الأمن القومي، علي مملوك .
وهدفت الاجتماعات لجمع معلومات حول ما إذا كان المقاتلون على قيد الحياة وأماكن تواجدهم ومع أي جماعات مسلحة يتحالفون من أجل تحديد مدى تشددهم .
في الاطار ذاته كشف نائب وزير الخارجية السوري، فيصل المقداد، أن دولاً غربية تجري اتصالات مع حكومة بلاده لإعادة دبلوماسييها إلى دمشق بعد سحبهم من هناك .
وقال المقداد لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، "إن وكالات استخبارات غربية زارت دمشق أيضاً لإجراء محادثات حول مكافحة الجماعات المتطرفة ".
واضاف "هناك خلاف في المواقف بين المسؤولين الأمنيين الغربيين وبين السياسيين الذين يطالبون الرئيس بشار الأسد بالتنحي عن السلطة ".
وقال المقداد إنه "لن يسمي أجهزة الاستخبارات الغربية، لكن العديد منها زار دمشق، كما أن دولاً غربية تجري اتصالات مع الحكومة السورية لإعادة دبلوماسييها إلى دمشق بعد سحبهم من هناك ".
واضاف "بعض هذه الدول تنتظر مؤتمر (جنيف 2)، ودول أخرى تريد استكشاف الاحتمالات، وغيرها تقول إنها تريد التعاون معنا بشأن الإجراءات الأمنية لأن الإرهابيين الذين يرسلونهم من أوروبا الغربية إلى تركيا من ثم إلى سورية أصبحوا يشكلون خطراً حقيقياً لها ".
وأشارت (بي بي سي) إلى أن وزارة الخارجية البريطانية امتنعت عن التعليق بحجة أنها لا تناقش المسائل الاستخباراتية، لكن مصادر مطلعة أكدت أن اجتماعات جرت بين مسؤولين استخباراتيين غربيين وسوريين .
وكان المقداد كشف أن ممثلين عن بعض الدول الغربية اتصلوا بحكومة بلاده بشأن التعاون في مجال مكافحة "الجهاديين ".
وقال في مقابلة مع صحيفة فايننشال تايمز في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي "لدينا ثقة كاملة بأن الشعوب في أوروبا الغربية والولايات المتحدة بدأت تدرك بأننا في سورية نواجه الارهاب نيابة عن العالم بأسره، واجرى ممثلو بعض الدول الغربية اتصالات مع دمشق سعياً وراء التعاون في مجال تقاسم المعلومات الاستخباراتية لمكافحة المتطرفين". واتهم نائب نائب وزير الخارجية السوري من قبل دول غربية ب "دعم تنظيم القاعدة بشكل مباشر أو غير مباشر لتصعيد الحرب في بلاده " ، .
هذا وقبل أسبوع من انعقاد مؤتمر جنيف- 2 لحل الأزمة السورية، ظهر موقف تركي لافت، إذ دعا الرئيس التركي عبد الله غول إلى تغيير سياسة بلاده تجاه سوريا، بعدما كانت تدعو لرحيل الأسد. وقال غول إن أنقرة تدرس ما يمكن فعله للخروج بوضع يخدم مصلحة الجميع في المنطقة. وأضاف أن ذلك يتطلب الصبر والهدوء، وعند الضرورة الدبلوماسية الصامتة، على حد وصفه .
وصرح خلال لقاء بسفراء أتراك في أنقرة أن على تركيا أن تعيد تقييم دبلوماسيتها وسياساتها الأمنية نظراً إلى الوقائع في جنوب البلاد. كما شدد على أن الوضع الحالي يشكل سيناريو خاسراً لكل دولة ونظام وشعب في المنطقة، وأنه لا توجد حلول سحرية لهذا الوضع .
يأتي هذا بعد أن داهمت القوى الأمنية بالأمس مكاتب جمعية أهلية على الحدود التركية السورية، اشتباهاً بتهريبها أسلحة إلى الداخل السوري .
من ناحية اخرى، شن رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان هجوما جديدا على جمعية الداعية فتح الله غولن المتهمة بالتآمر ضده، منددا ب امبراطورية الرعب التي اقامتها في تركيا .
وفي كلمة ادلى بها في انقرة امام السفراء الاتراك، طلب اردوغان من الحضور ان يصفوا لزملائهم الاجانب الوجه الحقيقي لهذه المنظمة، وطموحاتها ومآربها اضافة الى ابعاد الخطر الذي تمثله. وقال اردوغان ايضا ان امبراطورية الرعب التي اقامتها هذه المنظمة ولا سيما في القضاء والشرطة، ينبغي ان تتوضح بالكامل .
واتهم رئيس الوزراء ايضا اتباع غولن بانهم بداوا حملة افتراء ليثبتوا ان تركيا تدعم الارهاب. وقال نحن ضد القاعدة والنصرة. تركيا استحقت مكانتها في مكافحة الارهاب الدولي. وخلص اردوغان الى القول لا نقبل الارهاب سواء كان انفصاليا او دينيا او اتنيا او طائفيا. الارهاب بالنسبة الينا ارهاب ايا كان مصدره. وندينه بشدة .
وفي اطار عملية تستهدف القاعدة، فتشت الشرطة التركية في جنوب البلاد مكاتب مؤسسة المساعدات الانسانية، وهي منظمة غير حكومية مقربة جدا من الحكومة. ومؤسسة المساعدات الانسانية نددت على غرار الحكومة بحملة تشهير مرتبطة مباشرة برايهما بفضيحة مكافحة الفساد الجارية .
واعتمد مجلس الوزراء التركي مشروع قانون بإعادة محاكمة القادة العسكريين الأربعة، رئيس الأركان الأسبق إيلكر باشبوغ، وقائد القوات الجوية الأسبق إبراهيم فرتنا، وقائد القوات البحرية الأسبق أوزدن أورنك، وقائد قوات الدرك الأسبق شنر أراويغور بمحكمة الديوان العليا .
في سياق متصل اتهم الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية نظام الرئيس بشار الأسد باستخدام "قنابل غازية" في قصف مدينة داريا جنوب غرب دمشق الاثنين الماضي، ما أدى الى مقتل ثلاثة أشخاص. وربط الائتلاف بين الهجوم وقرب انعقاد مؤتمر جنيف-2 حول الأزمة السورية الذي سيشارك فيه ممثلون للنظام والمعارضة .
ودان الائتلاف "الهجوم الذي نفذته قوات النظام على مدينة داريا ليل الإثنين 13 كانون الثاني/يناير"، مطالبا في بيان أصدره "المجتمع الدولي ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية بالتحقيق في التقارير التي تفيد بقيام نظام الأسد باستخدام الغازات الكيميائية السامة في ذلك الهجوم". ودعا الى "اتخاذ الإجراءات اللازمة في حال تم التحقق من نقض النظام وانتهاكه للاتفاق المتعلق بتسليم أسلحته الكيميائية ".
إلى ذلك، قتل 26 شخصا غالبيتهم من المقاتلين المنتمين الى فصائل معارضة للنظام السوري، في تفجير سيارة مفخخة في مدينة جرابلس في ريف حلب التي تشهد معارك بين تنظيم "الدولة الاسلامية في العراق والشام" وتشكيلات أخرى من مقاتلي المعارضة .
ورجح مدير المرصد رامي عبد الرحمن في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس ان يكون التفجير "انتحارياً نفذه عنصر من الدولة الاسلامية ".
وقتل القائد الميداني في "داعش" المدعو "أبو البراء البلجيكي" (جزائري ) بإطلاق نار عليه من مقاتلين معارضين في سراقب بريف إدلب شمال غرب سورية .
وقد  قتل احد زعماء الدولة الاسلامية في العراق والشام في شمال (داعش) غرب سورية بإطلاق نار عليه من مقاتلين معارضين ، في هجوم يأتي وسط معارك عنيفة تدور منذ ايام بين هذا التنظيم المتطرف وتشكيلات اخرى من المعارضة السورية، بحسب ما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان .
الى ذلك، افرجت الدولة الاسلامية المرتبطة بالقاعدة، عن عشرات المقاتلين الذين احتجزتهم خلال الايام الماضية في الرقة (شمال)، بحسب المرصد الذي اشار الى تعرض المدينة لقصف جوي من طيران النظام. وقال مدير المرصد رامي عبدالرحمن في اتصال هاتفي"قتل أبو البراء البلجيكي، وهو أمير الدولة الاسلامية في العراق والشام في مدينة سراقب (في محافظة ادلب ) ، بإطلاق نار عليه في الحي الشمالي من المدينة". واشار الى ان "مقاتلين من الكتائب الاسلامية تسللوا الى المدينة وتمركزوا في احد الابنية، واطلقوا النار على أبو البراء خلال تنقله مع مجموعة تابعة له"، مشيرا الى مقتل أحد عناصر هذه المجموعة واصابة آخر .
وتعد سراقب ابرز معقل للدولة الاسلامية في ادلب، وتشهد منذ ايام معارك بين عناصرها ومقاتلي المعارضة الذين يحاولون السيطرة عليها. وقال عبد الرحمن ان "مئات من عناصر الدولة الاسلامية ما زالوا فيها ".
واوضح ان "أبو البراء" هو "بلجيكي من اصل جزائري، وتوعد في الايام الماضية باللجوء الى السيارات المفخخة" في حال تواصل المعارك بين عناصر الدولة الاسلامية ومقاتلين من المعارضة السورية .