مصر : لا تراجع عن تصنيف "الأخوان" تنظيماً إرهابياً

القاهرة تتجه نحو سحب سفيرها من قطر وتحتج رسمياً على تصريحات إيرانية

14 تحالفاً استشارياً يفوز بشراء كراسة شروط مشروع تنمية إقليم قناة السويس

قال وزير خارجية مصر نبيل فهمي، إن «تصنيف جماعة الإخوان المسلمين كتنظيم إرهابي قرار لا رجعة فيه مطلوب من المجتمع الدولي احترامه لأن مصر تحترم تعهداتها الدولية». ورفض التعامل مع قضية متابعة الرئيس السابق محمد مرسي، على أنها «محاكمة سياسية ».
وذكر فهمي في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير خارجية الجزائر رمضان لعمامرة، بالعاصمة الجزائرية، أن التعامل مع «الإخوان» كجماعة إرهابية «قرار مصري وشأن داخلي»، وذلك ردا على سؤال حول ما إذا كان القرار «جاء بناء على إملاءات خارجية ».
وأضاف فهمي «إذا وجدت رؤى سياسية (في مصر) تسمي نفسها تيارا إسلاميا، سنحترمها بشرط أن تلتزم بالقانون وتنخرط في إطار استكمال بناء المؤسسات، وأهمها الدستور الذي سيستفتى حوله الشعب المصري ».
وتلقى فهمي سيلا من الأسئلة بشأن جماعة الإخوان ومصير العمل السياسي في مصر بعد الأحداث التي تلت إزاحة الرئيس مرسي من الحكم، وقال بهذا الخصوص أثبت الشعب المصري مرتين، في أقل من ثلاث سنوات، أنه قادر على التحرك، ولو لم يتحرك الشعب (للمطالبة بتنحية مرسي) لما كان بالإمكان أن يحدث التغيير .
ورفض فهمي بشدة الحديث عن «انقلاب عسكري»، بشأن الإطاحة بمرسي، مشيرا إلى أن قرار حظر الإخوان واعتبارهم تنظيما إرهابيا «اتخذته الحكومة المصرية بناء على إرادة شعبية، ووفقا لأوضاعنا الداخلية. أما الاعتبارات الخارجية، فمصر تحترم التزاماتها الدولية ولا تتدخل في الشؤون الداخلية للدول (..) أما الإرهاب فينبغي التعامل معه بحزم وصرامة، والاستهانة بما يتعرض له المصريون من طرف الإرهاب، غير مقبول». وكان فهمي يرد على تصريحات للرئيس الأميركي باراك أوباما، الذي دعا إلى «التخلي عن العنف» في تعامل قوات الأمن المصرية مع المظاهرات خلال أيام الجمعة .
وسئل وزير خارجية الجزائر رمضان لعمامرة عن موقف «الاتحاد الأفريقي» من «التغيير» الذي جرى في مصر، والتفسيرات التي أعطيت لوقف تمثيل مصر في المنظمة القارية، فقال: «الاتحاد الأفريقي لم يعزل مصر، وإنما علق مشاركتها في أجهزته ومؤسساته مع تشجيعها على العودة إلى النظام الدستوري». وأضاف «تعليق المشاركة واكبه إنشاء لجنة بقيادة الرئيس (المالي الأسبق) ألفا عمر كوناري، لمتابعة جهود المصريين للرجوع إلى النظام الدستوري». وتعرضت السلطات الجزائرية لانتقاد شديد من طرف أحزاب المعارضة، بسبب «دعمها لحكومة الانقلابيين في مصر». وعد تعاملها مع السلطات المصرية «تناقضا مع مبادئ الاتحاد الأفريقي»، التي توصي نصوصه برفض الاعتراف بالحكومات التي تأتي عن طريق الانقلابات .
وقال الوزير لعمامرة بشأن ذلك «لا يوجد أي درس يعطى للجزائر فيما يخص التغييرات غير الدستورية لأنظمة الحكم. والقول إن التعامل مع الحكومة المصرية يتعارض مع قرارات الاتحاد الأفريقي، خطأ كبير ينبغي تصحيحه. ثم إن الجزائر تعترف بالدول وليس بالحكومات والأنظمة ومصالحها تستمر مع الدولة بغض النظر عن همومها الداخلية، من دون أن يعني ذلك أننا لا نهتم بالداخل المصري، بل نقاسم الشعب المصري آلامه وهمومه ».
وبخصوص اللقاء الذي جمع 20 حزبا معارضا، من بينها أحزاب إسلامية متعاطفة مع «الإخوان»، للتنديد بـ«استقبال وزير من حكومة الانقلاب»، قال لعمامرة «كان ذلك موقفا عبر عنه جزء من الطبقة السياسية، أما سياسة الدولة الخارجية فيحددها رئيس الجمهورية. وزيارة صديقي الوزير فهمي ليست وليدة أحداث ظرفية وإنما تندرج في إطار استمرارية العلاقات الجزائرية - المصرية، ونعتقد أن العمل الدولي يستجيب لاعتبارات استراتيجية مع احترامي لمواقف كل حزب سياسي ».
وحول نفس الموضوع، قال وزير خارجية مصر «أنا في الجزائر لتمثيل حكومة انتقالية جرى تشكيلها بإرادة مصرية وبإرادة رأي عام، ووجودي بالجزائر غير مرتبط بالوضع الداخلي في مصر، وإن كان ما يجري في بلادي يهم الساحة العربية ومن واجبي أن أشرحه للأشقاء الجزائريين ».
وتحدثت أخبار في الجزائر، عن اهتمام مصري بتجربة السلطات الجزائرية في التعامل مع «الحالة الإسلامية» منذ تدخل الجيش لوقف زحف الإسلاميين إلى السلطة مطلع 1992، وما تلاها من اندلاع عنف مدمر خلف 150 ألف قتيل وخسائر في البنية التحتية قدرت بـ20 مليار دولار. وحول سؤال يستفسر عمن يقف وراء الإطاحة بالرئيس حسني مبارك، ومن بعده محمد مرسي، قال فهمي «تحركت القوات المسلحة بناء على طلب من الشعب الذي عبر عن إرادته في تحديد مصيره ».
هذا وأكدت الخارجية المصرية، استدعاء القائم بالأعمال الإيراني في القاهرة للاحتجاج على تصريحات إيرانية تتعلق بالشأن الداخلي وإبداء قلق من «تصاعد العنف» في البلاد، كما جرى إبلاغ القائم بالأعمال المصري في طهران بإيصال رسالة احتجاجية لذات الغرض. في وقت قال فيه مصدر مسؤول بالخارجية إن القاهرة تعتزم سحب السفير المصري في الدوحة للتشاور، عقب انتهاء استفتاء المصريين في الخارج، احتجاجا على ما تعده الحكومة المصرية تدخلا قطريا في شأنها الداخلي .
ويقرأ مراقبون التصعيد المصري في سياق المواجهة الشاملة مع جماعة الإخوان المسلمين، التي أعلنتها الحكومة نهاية العام الماضي «تنظيما إرهابيا ». وتسعى الجماعة من جهتها لتدويل صراعها مع السلطات المصرية في أعقاب عزل الرئيس السابق محمد مرسي في يوليو (تموز) الماضي، وقال محامون دوليون في فريق الدفاع عن مرسي، خلال مؤتمر صحافي عقدوه في لندن ، إن فريق الدفاع تقدم بدعوى أمام المحكمة الجنائية الدولية، للتحقيق في وقائع قتل المتظاهرين عقب عزل مرسي .
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير بدر عبد العاطي، إن «الوزارة استدعت القائم بالأعمال الإيراني في القاهرة، مجتبي أماني، للاحتجاج على تصريحات إيرانية بشأن الأوضاع في مصر»، مضيفا أنه «جرى إبلاغ القائم بالأعمال المصري في طهران إيصال رسالة للخارجية الإيرانية، فحواها الاحتجاج على تصريحات وردت على لسان المتحدثة باسم الخارجية الإيرانية ».
وقبيل ساعات من ذلك التصعيد الدبلوماسي، قال عبد العاطي في بيان إن التصريحات الإيرانية تعد «تدخلا مرفوضا شكلا وموضوعا في الشأن الداخلي للبلاد»، مشددا على أن بلاده «لن تسمح مطلقا لأي دولة بالتدخل في شؤونها الداخلية»، مؤكدا «حق الحكومة المصرية في اتخاذ القرارات الضرورية لتوفير الأمن للمواطنين وفرض النظام العام، في إطار تطبيق القانون، وأن الحكومة مسؤولة أولا وأخيرا أمام الشعب المصري ».
وكانت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إيرنا» نقلت على لسان المتحدثة باسم وزارة الخارجية الإيرانية، مرضية أفخم، قولها إن «طهران تتابع بقلق التحولات الأخيرة في مصر، التي أدت إلى مقتل وجرح الكثير من أبناء الشعب المصري، وتعرب عن أسفها لوتيرة الاشتباكات المتزايدة بين القوات النظامية والأمنية مع المتظاهرين ».
وقتل خلال الأسبوعيين الماضيين ما يزيد على 20 متظاهرا في مواجهات عنيفة بين أنصار جماعة الإخوان وقوات الأمن في عدة مدن مصرية .
وتعلق السلطات المصرية أملا كبيرا على تمرير دستور البلاد الجديد في الاستفتاء بالنسبة للمصريين في الخارج، ويومي 14 و15 من الحالي بالنسبة للمصريين في الداخل. ويعتقد على نطاق واسع أن إقرار الدستور يكسب ثورة 30 يونيو (حزيران) التي أطاحت بحكم «الإخوان» شرعية دستورية .
وعلى صعيد ذي صلة، قال وزير الخارجية المصري نبيل فهمي في مؤتمر صحافي بالجزائر إن الموقف القطري «يسير في طريق غير سوي، وبيان الخارجية القطرية الأخير غير مسبوق ومرفوض شكلا وموضوعا، ومليء بالأخطاء والتجاوزات».وشدد على أن «تدخل أي دولة في الشأن المصري مرفوض ولن يمر مرور الكرام ».

وفي غضون ذلك، قال مصدر مسؤول بالخارجية، طلب الحفاظ على سرية هويته، إن «القاهرة حسمت أمرها وقررت سحب السفير المصري من الدوحة للتشاور، على أمل أن تدرك الدوحة جدية الموقف المصري، في رفضه تدخل أي بلد كان في شأن داخلي»، مشيرا إلى أن بقاء السفير في الدوحة مرتبط بإجراءات عملية الاستفتاء .
واستدعت القاهرة السفير القطري سيف بن مقدم البوعينين إلى مقر وزارة الخارجية قبل أيام لإبلاغه استياء مصر من بيان قطري انتقد إعلان الحكومة جماعة الإخوان تنظيما إرهابيا، وعده «مقدمة لسياسة تكثيف إطلاق النار على المتظاهرين بهدف القتل ».
وكانت قطر داعما رئيسا لحكم مرسي، المنتمي إلى جماعة الإخوان، قبل عزله بعد عام واحد من توليه السلطة. وتستضيف الدوحة حاليا قيادات إخوانية وإسلامية أخرى مطلوبة على ذمة قضايا جنائية في مصر .
في المقابل، تسعى جماعة الإخوان وقوى إسلامية داعمة لها إلى حث المصريين على مقاطعة الاستفتاء على الدستور، لكن ظهر خلال اليومين الماضيين تباين في موقف التحالف الإخواني. فبينما دعت أجنحة للتحالف في محافظة الإسكندرية للتظاهر تحت شعار «خروج بلا عودة»، حرصت القيادة المركزية في القاهرة على نفي وجود تصعيد في الفعاليات المقررة .
وعقد محامون دوليون عن الرئيس السابق مرسي مؤتمرا صحافيا في لندن ، أعلنوا خلاله «بدء تحركات دولية جديدة ضد السلطات الحالية؛ برفع دعوى قضائية أمام المحكمة الجنائية الدولية بشأن الإطاحة بالرئيس محمد مرسي والقبض على أنصاره ».
وتأسس فريق الدفاع الدولي عقب الإطاحة بمرسي، بتوكيل من حزب الحرية والعدالة الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، ويختص عمله بالإجراءات القانونية لمواجهة السلطات الحالية خارج مصر .
وقال الطيب علي، رئيس الفريق، في مؤتمر صحافي أقيم بأحد فنادق العاصمة البريطانية، إن الفريق القانوني رفع دعوى قضائية أمام المحكمة الجنائية الدولية للتحقيق فيما سماه «الاختطاف القسري للرئيس مرسي، واعتقال الآلاف من مؤيديه منذ الإطاحة به ».
ولم توقع مصر على ميثاق روما للمحكمة الجنائية الدولية، وهي واحدة من ضمن شروط أخرى لقبول إقامة الدعوى أمام المحكمة الدولية. وتستطيع المحكمة تلقائيا ممارسة سلطة قضائية على الجرائم المرتكبة في أراضي أي دولة عضو أو المرتكبة من أشخاص ينتمون إلى أي دولة عضو في الاتفاقية .
وردا على سؤال بخصوص أن مصر لم توقع على ميثاق روما، قال الدكتور عبد الموجود الدرديري، القيادي الإخواني والمتحدث الرسمي باسم لجنة العلاقات الخارجية عن حزب الحرية والعدالة، الذي شارك بكلمة في المؤتمر: «لدينا أدلة تثبت إمكانية قبول إقامة الدعوى أمام المحكمة الدولية»، مشيرا إلى أن «الملف قدم بالفعل إلى (الجنائية الدولية) في 22 ديسمبر (كانون الأول) الماضي للتحقيق فيما حدث من انتهاكات بعد عزل مرسي واعتقال العشرات من أنصاره ».
وقال الدرديري إن «رفع دعوى قانونية أمام (الجنائية) كان أحد الخيارات، رغم أن الفريق القانوني يضع في الاعتبار رفع دعاوى في البلدان الأوروبية بسبب تضرر مصريين في الخارج مما حدث لعائلاتهم داخل مصر بعد عزل مرسي، الرئيس الذي انتخب ديمقراطيا لأول مرة في تاريخ مصر ».
ودعا «تحالف دعم الشرعية» للتظاهر والاحتشاد لرفض محاكمة مرسي، أمام مقرها في أكاديمية الشرطة (شرق القاهرة) تحت شعار «الشعب يدافع عن رئيسه»، وسط مخاوف من موجة أعمال عنف جديدة .
ويرفض مرسي توكيل محامين للدفاع عنه. ورفض في جلسة المحاكمة الأولى الاعتراف بشرعيتها، لكن مصادر قضائية أكدت أن محكمة استئناف القاهرة أصدرت ثلاثة تصاريح لكل من الدكتور محمد سليم العوا، ومحمد طوسون، وإسماعيل الوشاحي، لتمكينهم من الدفاع عن مرسي .
وأشارت المصادر إلى أن التصاريح جاءت بناء على توكيلات رسمية من الرئيس السابق للمحامين الثلاثة، سبق أن أصدرها خلال توليه السلطة، لافتا إلى أن مرسي لم يحرر أي توكيل جديد بشأن المرافعة في هذه القضية أو غيرها من القضايا .
فى مجال آخر وفي ظل خطة أمنية مكثفة شملت تأمين الكنائس بمجموعات قتالية ورجال أمن سريين وعربات مصفحة وكمائن متنوعة، بدأ أقباط مصر احتفالاتهم بـ«عيد الميلاد المجيد». ورغم المخاوف والحذر من التهديدات بأعمال إرهابية ضد المسيحيين، فإنه كان لافتا في القاهرة والمحافظات تزايد الإقبال على الكنائس للاحتفال بهذه المناسبة .
تضمنت الخطة الأمنية التي أشرف عليها، مع قيادات الشرطة، وزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم، وضع كل البدائل التي تساعد الأجهزة الأمنية في إحباط أي أعمال شغب أو عنف في محيط الكنائس ودور العبادة، وشن العديد من الحملات الاحترازية لضمان سير الاحتفالات وتأمينها تأمينا محكما يضمن سلامتها في العاصمة القاهرة والمحافظات، كما تولت قوات من الجيش مساعدة الشرطة في تأمين الكنائس. وقال مساعد أول وزير الداخلية للإعلام اللواء عبد الفتاح عثمان، في تصريحات لوكالة الشرق الأوسط الرسمية، إن الخطة شملت أيضا الدفع بقوات شرطية إضافية لتأمين كل المحاور والمنافذ المؤدية إلى الكنائس ودور العبادة، وانتشار الأكمنة الثابتة في تلك الطرق للعمل على رصد أي أعمال شغب والتصدي لمرتكبيها قبل وصولهم لأماكن دور العبادة وإحباط محاولات أعمالهم العدائية .
كما شملت الخطة نشر قوات الحماية المدنية وخبراء المفرقعات والكلاب البوليسية في كافة نطاقات دور العبادة للكشف عن وجود أي مفرقعات، بالإضافة إلى تزويد تلك الكنائس بكاميرات مراقبة عالية الجودة تسمح بتصوير محيطها بصورة واضحة واستخدامها في مراقبة الميادين والشوارع. وكذلك توسيع دائرة الاشتباه الجنائي في محيط دور العبادة المسيحية والمنشآت المهمة والسياحية وأماكن التنزهات، وفحص جميع المترددين عليها .
وقتل أربعة أشخاص وأصيب آخرون في إطلاق نار على كنيسة العذراء بمحافظة الجيزة في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي أثناء حفل زفاف. وتعرضت نحو 40 كنيسة على مستوى الجمهورية، وخاصة في محافظة المنيا، لاعتداءات منذ فض الأمن لاعتصامي «رابعة» و«النهضة» بالقاهرة والجيزة لأنصار الرئيس المعزول محمد مرسي في شهر أغسطس (آب) الماضي .
وحرص عدد كبير من قادة الأحزاب والشخصيات العامة والكتاب والفنانين على مشاركة المسيحيين احتفالاتهم، سواء بالكاتدرائية المرقسية بالقاهرة أو بالكنائس في المحافظات. وبعث وزير الدفاع الفريق أول عبد الفتاح السيسي برقية تهنئة للبابا تواضروس الثاني أشاد فيها بعطاء رجال الجيش من الأقباط ووفائهم للأمانة المقدسة في حماية الوطن .
في السياق نفسه، أطلقت أحزاب «الوفد» و«المصري الديمقراطي» و«المصريين الأحرار» مبادرة بعنوان «حماية كنائس مصر». وقال الدكتور محمد أبو الغار رئيس حزب المصري الديمقراطي: «تهدف ليلة ميلاد بلا إرهاب، ومساعدة الشرطة في عملها ».
وتقوم المبادرة على تأمين شباب الأحزاب للكنائس ليلة الميلاد وحشد الجماهير لذلك، ومشاركة المسيحيين بعيدهم. كما حصلت الأحزاب على ترخيص من وزارة الداخلية بالوجود بمحيط الكنائس والتنسيق معها حول التأمين، مع حمل شارات خاصة تحمل اسمهم والكيانات السياسية التي ينتمون إليها .
وكشفت وزارة الصحة المصرية عن إعداد خطة طوارئ شاملة لتأمين احتفالات عيد الميلاد المجيد، وأشارت وزيرة الصحة الدكتورة مها الرباط إلى أن الخطة ضمت نحو 2002 سيارة إسعاف، جرى توزيعها وتمركزها في جميع محافظات الجمهورية، من بينها 431 سيارة في إقليم القاهرة الكبرى، مع التركيز على أماكن التجمعات والكاتدرائية المرقسية بالعباسية والكنائس الرئيسة، إضافة إلى رفع درجة الاستعداد القصوى بجميع المستشفيات على مستوى الجمهورية، تحسبا لأي مستجدات .
من جهتها، واصلت الأجهزة الأمنية المعنية بوزارة الداخلية حملاتها الموسعة لضبط المتورطين في الاعتداء على المقار الشرطية والتحريض على العنف بمختلف المحافظات .

وأعلنت الحكومة المصرية عن فوز 14 تحالفا استشاريا لشراء كراسة شروط مشروع تنمية إقليم قناة السويس .
وبلغ عدد التحالفات المتقدمة للحصول على كراسة شروط المشروع 46 تحالفا، تم استبعاد 13 منها لعدم مطابقته للشروط والمعايير المحددة، وتم اختيار أفضل التحالفات وعددها 14 تحالفا من بين الـ33 تحالفا المطابقين للمواصفات .
وقال رئيس الوزراء المصري الدكتور حازم الببلاوي الذي شهد مراسم الإعلان عن أسماء التحالفات الاستشارية بمحافظة الإسماعيلية (شرق القاهرة)، إنه «جرى اختيار التحالفات طبقا لمعايير التقييم الموحدة التي تميزت بالموضوعية والحيادية التامة مع مراعاة أبعاد الأمن القومي المصري ». وأضاف أنه «من المنتظر الانتهاء من عملية إعداد المخطط العام للمشروع لعرضه على مجلس الوزراء في غضون تسعة أشهر، مؤكدا أنه سيتم طرحه للحوار المجتمعي لتلقي الملاحظات من أهل الرأي والخبرة، حيث إنه مشروع المستقبل لشباب مصر والأجيال القادمة ».
وأشار الببلاوي إلى أن اختيار هيئة قناة السويس كمظلة لهذا المشروع العملاق، يرجع إلى السمعة العالمية الجيدة للهيئة ولقدراتها البشرية والصناعية والاقتصادية الكبيرة التي أهلتها لتحمل هذه المسؤولية الكبيرة، موضحا أن العوائد المنتظرة من تنفيذ مشروع تنمية قناة السويس تنطوي على عملية تنموية شاملة لمنطقة القناة وسيناء بخلق كيانات صناعية ولوجيستية جديدة وتطوير الموانئ بالمنطقة المحيطة وتحديث المناطق الصناعية القائمة بالإضافة إلى جذب رؤوس الأموال الوطنية والعربية والأجنبية، مما يؤدي إلى توفير آلاف فرص العمل للشباب والارتقاء بمستوى المعيشة للمصريين .
ومشروع تنمية ممر إقليم قناة السويس يتكون من ثلاثة أفرع، هي منقطة شرق التفريعة ببورسعيد، والمنطقة الاقتصادية بالسويس، والأخير هو مشروع وادي السيلكون بالإسماعيلية، وسيتبع المشروع إشرافا وتنفيذا لهيئة قناة السويس المسؤولة عن إدارة الممر الملاحي الذي يعد من أهم مصادر العملة الصعبة للبلاد .
وقال الببلاوي، إن «هناك عدة فوائد منتظر تحقيقها من المشروع منها تنمية ودفع عجلة الاقتصاد القومي المصري باستغلال عبقرية الموقع بمنطقة قناة السويس، وخلق كيانات صناعية ولوجيستية جديدة بمنطقة المشروع تعتمد على أنشطة القيمة المضافة والصناعات التكميلية، وذلك من خلال مناطق توزيع لوجيستية يتم تجهيزها لهذا الغرض، واستغلال الكيانات الحالية ومشروعات تطويرها المستقبلية .
كما سيشجع المشروع رؤوس الأموال الوطنية والعربية والأجنبية، وجلب أكبر قدر من الاستثمارات للمشاركة في تنفيذ المخطط العام للمشروع، وخلق رواج اقتصادي بالمنطقة وإتاحة أكبر عدد من فرص العمل لأبناء مدن القناة وسيناء والمحافظات المجاورة، مما يساهم في الارتقاء بمستوى المعيشة والمستوى الاجتماعي، بالإضافة إلى إنشاء مراكز تدريب فنية وتخصصية وبناء مجتمعات عمرانية متكاملة داخل حيز المشروع ومرتبطة بأنشطته، وزيادة الدخل القومي المصري وعلى الأخص من العملة الصعبة نتيجة الزيادة المتوقعة لدخل قناة السويس من زيادة معدلات مرور السفن بالمجرى الملاحي .
وقال رئيس هيئة قناة السويس الفريق مهاب مميش، إن «التحالفات الفائزة بشراء كراسة الشروط والإعداد للمخطط العام للمشروع سيعطي لهم أسبوعين للشراء من 8 إلى 23 يناير (كانون الثاني).» وكان مشروع محور تنمية قناة السويس محل اهتمام لحكومات ما بعد ثورة 25 يناير 2011، وثار جدل كبير حول المشروع عندما بدأت حكومة الرئيس المعزول محمد مرسي في اتخاذ أولى خطوات تنفيذه، وسط مخاوف من سيطرة شركات عالمية عليه، وأعطى صلاحيات كبيرة لرئيس الجمهورية وقتها فيما يتعلق بإدارة المشروع .
وتعاني مصر من أزمة اقتصادية عقب اندلاع الثورة منذ ثلاث سنوات، لكن الحكومة الحالية تقول، إن «المرحلة السيئة للاقتصاد المصري انتهت، وستشهد البلاد مرحلة جديدة خلال الفترة المقبلة ».
ودعمت دول الخليج مصر بنحو 12 مليار دولار منذ عزل مرسي، وساهمت تلك الأموال في دعم اقتصاد البلاد والسيطرة على أزمات الطاقة التي وصلت أشدها قبل عزل مرسي عن الحكم، كما ساهمت في زيادة احتياطي النقد الأجنبي للبلاد، فوصل في يوليو (حزيران ) الماضي إلى 18.88 مليار دولار ارتفاعا عن مستواه في يونيو (تموز) الماضي عند 14.92 مليار دولار، إلا أن الاحتياطي خلال الأربع أشهر الماضية أخذ في التراجع ليصل بنهاية شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي إلى 17 مليار دولار بحسب ما أعلنه البنك المركزي المصري .
من جهة أخرى ارتفع الجنيه المصري في عطاء الدولار الذي طرحه البنك المركزي الاثنين في حين انخفض في السوق السوداء .
وباع البنك المركزي 6.‏38 مليون دولار إلى البنوك، وبلغ أقل سعر مقبول 9476. ‏6 جنيه للدولار، ارتفاعا من 9478.‏6 جنيه في العطاء السابق يوم الخميس. وعرض البنك 40 مليون دولار .
وفي السوق السوداء، قال متعامل إن الدولار معروض اليوم بسعر 32.‏7 جنيه مقارنة مع 30.‏7 جنيه يوم الخميس .
وكان البنك المركزي استحدث عطاءات بيع الدولار قبل عام للحيلولة دون تهافت على بيع الجنيه. وأنفق البنك ما لا يقل عن 20 مليار دولار - أي نحو نصف الاحتياطيات - لدعم العملة منذ ثورة 2011 التي أثرت سلبا في إيرادات السياحة والاستثمار الأجنبي .
ولا يسمح البنك المركزي للمصريين بتحويل أكثر من 100 ألف دولار إلى الخارج منذ انتفاضة 2011 ما لم يثبتوا وجود حاجة ملحة لتحويل مبالغ أكبر. وقال هشام رامز، محافظ البنك المركزي، إن هذا السقف سيزيد إلى مثليه بدءا من الشهر الحالي .
ولا يستطيع مودعو البنوك سحب أكثر من عشرة آلاف دولار بالعملة الصعبة يوميا بموجب قواعد البنك المركزي، لكن عمليا تفرض البنوك سقفا عند مستوى أقل من ذلك بكثير وتطلب الاطلاع على وثائق تثبت حاجة العميل إلى الأموال .
وقال البنك المركزي المصري، إن الاحتياطيات الأجنبية لمصر تراجعت إلى 17.03 مليار دولار في ديسمبر (كانون الأول) من 76.‏17 مليار دولار في نوفمبر (تشرين الثاني). وتسجل الاحتياطيات بذلك أدنى مستوى لها منذ تدفق مساعدات خليجية إثر عزل الرئيس محمد مرسي في الثالث من يوليو (تموز). وبلغت الاحتياطيات الأجنبية 015.‏15 مليار دولار في ديسمبر (كانون الأول) 2012 .
بينما ردت مصر وديعة قيمتها 500 مليون دولار إلى قطر في ديسمبر الماضي بعد أن رفضت قطر تمديد أجلها. وكانت قطر أودعت هذه الأموال لدى البنك المركزي المصري في أواخر عام 2012. وسددت مصر 2.‏1 مليار دولار من مديونيتها للشركات الأجنبية بالعملة الصعبة في ديسمبر، بالإضافة إلى 300 مليون دولار بالجنيه المصري. وكان الاحتياطي النقدي من العملة الصعبة 36 مليار دولار عندما تفجرت الانتفاضة الشعبية التي أطاحت بحكم حسني مبارك في أوائل 2011 .